إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
إعلام عبري

المطلوب استراتيجيا أمنية جديدة | مختارات من الصحف العبرية

مدة القراءة: 3 دقيقة

انتهت الهدنة! هكذا صرخ الرئيس ترامب مؤخراً في حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، في تعبير جديد عن النهاية المبكرة لمذكرة التفاهم المتعثرة التي وُقِّعت مع إيران قبل نحو...

المطلوب استراتيجيا أمنية جديدة | مختارات من الصحف العبرية

انتهت الهدنة! هكذا صرخ الرئيس ترامب مؤخراً في حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، في تعبير جديد عن النهاية المبكرة لمذكرة التفاهم المتعثرة التي وُقِّعت مع إيران قبل نحو شهر. ترامب، الذي عاد إلى لهجته التصعيدية المعهودة، استأنف الاعتماد على أدوات تقليدية أحادية، مثل استخدام القوة في الخليج العربي. وفي المقابل، يعلن قادة الجمهورية الإسلامية استعدادهم لخوض حرب استنزاف تمتد أعواماً عديدة، مع إظهار قدرة كبيرة على التكيف مع واقع متغيّر.

فعلاً إنها صورة قاتمة ومضطربة، لا تنسجم – إذا جاز التعبير – مع ما كان يأمله القادة في واشنطن والقدس، عشية الانطلاق إلى هذه المواجهة، التي كانت موضع خلاف منذ لحظاتها الأولى بين المتخصصين والخبراء. وسيُكتب كثير من الكتب وتُنتَج الأفلام في الولايات المتحدة، والتي تروي كيفية انجرار ترامب إلى مغامرة واهمة تتطور إلى حرب شاملة أشبه بحرب “يأجوج ومأجوج”، والتي تقترب من يومها الـ150. الرئيس ترامب سيدفع ثمن هذه المغامرة سياسياً في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل؛ وتتراكم صعوبات إضافية على ساحات أُخرى أيضاً:

في لبنان، لا يزال وقف إطلاق النار هشاً، ولا يضع الأسس اللازمة للتعامل مع حزب الله، أو لنزع سلاحه.

وفي قطاع غزة، بعد عامين ونصف العام من الحرب التي ألحقت ضرراً بالغاً بصورة “إسرائيل” على الساحة الدولية، تواصل حركة “حماس” تعزيز قوتها، ولا يلوح في الأفق أي طرف فلسطيني، أو دولي، قادر على الحلول محلها.

أمّا في سورية، فإن سياسة إنشاء الجيوب الأمنية ربما تكون صائبة في المدى القصير، لكنها لا توفّر أي أفق لتسوية سياسية.

وفيما يتعلق بدول اتفاقيات أبراهام، لا توجد استراتيجيا ترسم مساراً يمكن اعتباره قصة نجاح.

أمّا العلاقات مع أوروبا، فإنها تشهد تدهوراً حاداً؛ وبالنسبة إلى العلاقات مع الولايات المتحدة، فالوضع واضح إلى درجة لا تحتاج إلى تعليق، وتتحمل حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتشددة مسؤولية التراجع الكبير في مكانة “إسرائيل”، وهي التي تسببت بأخطر تدهوُر في العلاقات بين البلدين، وفي صورة “إسرائيل” لدى الرأي العام الأميركي.

في ضوء سلسلة الإخفاقات المنهجية للحكومة في مختلف الساحات، فإن “اليوم التالي “سيفرض صيغة استراتيجية إسرائيلية جديدة متعددة الأبعاد، تُبنى من الصفر، لمواجهة التحديات الهائلة القائمة. وهذه الرؤية لن تقتصر على إعادة النظر في أهداف بناء قوة الجيش الإسرائيلي، بل أيضاً ستتطلب إعادة إطلاق العلاقات مع الإدارة الأميركية والرأي العام الأميركي، وبلورة تصوُّر مشترك للتهديدات؛ إحياء أدوات “القوة الناعمة”، مثل الدبلوماسية العسكرية والسياسية؛ السعي للتوصل إلى اتفاقيات؛تطوير منظومة إعلامية واتصالية أكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى المبادرة التي أطلقها عضوا الكنيست غادي أيزنكوت ويولي إدلشتاين، للدفع بقانون استراتيجية الأمن القومي (2025)، الذي يُلزم الحكومة إقرار استراتيجيا سياسية وأمنية شاملة خلال150 يوماً من تأليفها.

في ظل حالة الفوضى الراهنة، يشكل هذا القانون بوصلة وطنية لوضع أسس للتخطيط البعيد المدى، بما يحدّ من قدرة الحكومات على اتخاذ قرارات استراتيجية، استناداً إلى اعتبارات، أو نزوات سياسية، وهي من بين الأسباب التي أوصلت “إسرائيل” إلى الوضع الحالي.

إن اعتماد آليات مؤسسية مشابهة لقانون استراتيجية الأمن القومي من شأنه أن يقلل من احتمالات الانخراط في مغامرات عسكرية متسرعة وكارثية، تفتقر إلى هدف استراتيجي واضح، ويمكن أن تجرّ البلد إلى نتائج كارثية.

إن انهيار وهم النظام الأميركي، الذي سعى له الرئيس، واتّسمت سياساته بالتقلب بين التصعيد والتراجع، يعيد الشرق الأوسط إلى واقع مألوف تسوده الدماء والعنف، ويطرح من جديد سؤالاً إسرائيلياً ملحّاً: كيف وجدت “إسرائيل” نفسها منجرفة إلى مواجهة طويلة ودامية مع إيران، لم تكن ترغب فيها، ومن دون استراتيجية خروج واضحة، مع استمرار الارتجال التكتيكي؟

غير إن السؤال الأهم هو: كيف يمكن أن يؤدي السعي لإسقاط النظام الإيراني إلى دفع قادته، بعكس ذلك، نحو امتلاك السلاح النووي؟

هذه الأسئلة الجوهرية تتجاوز اللحظة الراهنة وتمتد آثارها إلى الأجيال المقبلة، لأنها تكشف عمق الأزمة والضرر الاستراتيجي الذي خلّفته الحرب، بما يستوجب، على الأقل، إجراء تحقيق خارجي ومستقل في مجريات الأحداث.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة بعلامة *.

Akhbar961
تابعنا