إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
ميزانية الأمن تهز “إسرائيل”.. مواجهة بين رئيس الأركان ووزير المالية

ميزانية الأمن تهز “إسرائيل”.. مواجهة بين رئيس الأركان ووزير المالية

في لحظة تنتشر فيها القوات الإسرائيلية في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، وتبقي المؤسسة العسكرية عينها على احتمال تجدد الحرب مع إيران، خرج رئيس الأركان إيال زامير من الغرف المغلقة إلى مواجهة علنية مع وزارة المالية.

فلم تعد عبارة “الخزينة فارغة” شكوى محاسبية، بل تحولت إلى سؤال عن جاهزية الجيش، وحدود سلطة الحكومة عشية الانتخابات، ومن سيدفع ثمن تأجيل قرارات التسليح.

ففي 27 أغسطس/آب 2026، نقل إليشع بن كيمون وغاد ليئور في “يديعوت أحرونوت/ واي نت” عن زامير قوله خلال تقييم متعدد الجبهات: “نحن نخوض أيضا معركة على الميزانية.. والخزينة الفارغة تضر بجاهزية الجيش”، وجاء التصريح بالتوازي مع رفع التأهب في الضفة والاستعداد من إيران ولبنان إلى غزة، مما أعطاه معنى عملياتيا يتجاوز الخلاف الإداري.

ولم يبدأ التصعيد بزامير، ففي الأول من يوليو/تموز 2026، هاجم المدير العام لوزارة الدفاع اللواء احتياط أمير برعام، نائب رئيس الأركان السابق، قسم الميزانيات خلال مؤتمر هرتسليا، واتهمه بالنظر إلى تداعيات الحرب باعتبارها “حدثا محاسبيا عابرا”، محذرا من أن بناء القوة طويل الأمد دخل “تأخرا خطيرا”، وربط برعام التأخير مباشرة بإيران، قائلا إن طهران تسرع بناء قدراتها بينما تتعطل خطة “إسرائيل” للعقد المقبل.

ويكشف شلومو تيتلباوم في “كالكاليست”، كيف أعيد فتح ميزانية 2026 مرات متتالية، ففي ديسمبر/كانون الأول 2025 أقرت الحكومة 112 مليار شيكل، بينما طالب الجيش بنحو 143 مليارا، ومع اندلاع الحرب على إيران أضيفت 32 مليارا فوصلت الميزانية إلى 144 مليارا، ثم قال الجيش إنه يحتاج 177 مليارا، قبل أن يرفع الطلب إلى 189 مليارا مع استمرار الحملة في لبنان.

وفي 29 أغسطس/آب، كتب يوفال أزولاي، مراسل الصناعات العسكرية في “كالكاليست”، أن الحكومة كانت مطالبة برفع الميزانية إلى 184 مليار شيكل، وأن حسابات المؤسسة الأمنية تقدر وصولها إلى نحو 195 مليارا إذا تجددت الحرب مع إيران، وفي المقابل تقول وزارة المالية إن ميزانية الأمن “تضاعفت إلى قرابة 3 أمثالها خلال عامين”، وإنها حولت كل المبالغ المتفق عليها.

وتظهر الخلافات حتى داخل رواية المؤسسة الأمنية، إذ نقلت يديعوت أحرنوت في 30 أغسطس/آب عن مسؤول أمني أن نتنياهو أقر فجوة قدرها 40 مليار شيكل وأمر بتحويل 15 مليارا “لم تصل”. لكن إيتاي بلومنتال ذكر في “كان 11” أن 12 مليارا وصلت بالفعل، بينما بقيت 3 مليارات بلا مصدر تمويل، واستمر النزاع على 25 مليارا أخرى.

وبحسب تيتلباوم، أُجل النقاش في 25 مليار شيكل إلى أكتوبر/تشرين الأول، واتهم الجيش وزارة المالية بدفع القرار إلى فترة يصبح فيها تعديل الميزانية أكثر صعوبة، أما برنامج بناء القوة، فتضمن التزامات بنحو 85 مليار شيكل حتى 2029، ويحتاج قانونيا إلى مصدر تمويل ضمن “النومراتور”، أي خطة الالتزامات الحكومية متعددة السنوات. وتظهر نسخة يونيو/حزيران أن سقف الإنفاق القانوني لعام 2027 يبلغ 673.4 مليار شيكل، بينما يصل الإنفاق المتوقع بالفعل إلى 673.5 مليارا.

وحذرت وزارة الدفاع، وفق “كالكاليست”، من أن عدم إقرار الالتزامات الآن قد يؤجلها حتى يونيو/حزيران 2027 إذا جرت جولتان انتخابيتان، بما يفوّت فرص شراء قد تذهب إلى زبائن آخرين.

ووصف أساف زغريزاك في “غلوبس”، في السادس من يوليو/تموز، التسوية المرحلية بأنها “ضمادة” لشراء الوقت حتى الانتخابات، لأن الخلاف الحقيقي بشأن قاعدة الميزانية وخطة المشتريات رُحّل إلى الحكومة المقبلة.

وفي التسوية التي رصدتها “غلوبس”، خُصص لبرنامج المشتريات 3 مليارات فقط في 2027، على أن يرتفع تدريجيا إلى 25 مليارا في ذروة الخطة ثم ينخفض إلى 19 مليارا سنويا، بإجمالي 212 مليارا، وهو ما يفسر وصف مسؤولين حكوميين الاتفاق بأنه حل مؤقت لا يحسم قاعدة ميزانية الدفاع، ولا ينهي الخلاف نفسه.

ويضيف سامي بيرتس، المعلق الاقتصادي في “ذا ماركر” ورئيس تحريرها السابق، بعدا سياسيا، ففي 28 أغسطس/آب رأى أن نتنياهو يريد تثبيت زيادة طويلة الأمد تصل إلى 400 مليار شيكل وترك الحكومة المقبلة أمام عقود جاهزة تقلص قدرتها على الإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية، بينما تحاول المالية السماح فقط بالمشروعات الضرورية والعاجلة.

وفي التاسع من أغسطس/آب أكد بنك “إسرائيل”، بحسب “غلوبس”، أنه “لم يكن شريكا في عملية اتخاذ القرار” بشأن إضافة 350-400 مليار، وطالب بأن تقترن أي زيادة دائمة بمصادر تمويل.

وهنا يتحول الخلاف من الجداول والتمويل إلى الجاهزية، ففي 30 أغسطس/آب كشف بن كيمون في يديعوت أحرنوت أن صفقة مروحيات أباتشي التي عمل الجيش ووزارة الدفاع عليها مع الأميركيين لنحو عامين تعطلت قبل وصولها إلى الموافقة السياسية، وبعد تمديد العرض عدة مرات “انتهت صلاحية الصفقة رسميا”.

كما يعاني الجيش من نقص مئات مركبات “هامر” التي دمرت في لبنان، بينما تتوقع المؤسسة الأمنية توقف إنتاج النسخة ذات المواصفات الإسرائيلية في الولايات المتحدة، مما يجعل التأجيل فقدانا لنافذة شراء لا مجرد تأخير مالي.

والأكثر إلحاحا هو الذخائر إذ كشف أزولاي في 29 أغسطس/آب أن الطلبات من شركة الصناعات العسكرية “إلبيت” لقذائف الدبابات ستنتهي خلال أسابيع، ثم تنفد طلبات قذائف المدفعية في أكتوبر/تشرين الأول، وقذائف الهاون في نوفمبر/تشرين الثاني، وأن خطوطا لدى شركتي الصناعات العسكرية “رافائيل” و”الصناعات الجوية” قد تواجه المصير نفسه إذا لم تدخل طلبيات جديدة.

كما بلغت ديون وزارة الدفاع لشركات الصناعات العسكرية الثلاث نحو 15.5 مليار شيكل، في حين ترفض المالية رواية الانهيار، وتقول إن الشركات في ذروة نشاطها ولن تغلق خطوطها.

ويوم 27 أغسطس/آب نقل بلومنتال في “كان 11” عن مسؤول عسكري كبير قوله إن استمرار نقص الأموال قد يفرض وقف استدعاءات احتياط في القيادتين الشمالية والجنوبية وتقليص جمع المعلومات الاستخباراتية، وأن الجيش “لن يتمكن من الاستعداد بالشكل المطلوب” لتجدد الحملة الإيرانية.

وأوضح التقرير أن خطة التجهيز للفترة 2040/2027 تبلغ 350 مليار شيكل، استُخدم منها 70 مليارا في شراء أسراب “إف-35″ و”إف-16” ومروحيات ومشروعات فضائية، بينما يطالب الجيش بـ180 مليارا إضافية لاستمرار عمليات بناء القوة التي تستغرق سنوات، وهذا يعني أن الأزمة لا تهدد صفقة واحدة فقط، بل تهدد توقيت إعادة تكوين المخزونات والقدرات الجوية والاستخباراتية اللازمة لحرب بعيدة ومتعددة الجبهات.

المعركة إذن ليست بين جيش يريد المال ووزارة تريد التوفير فقط، فالمالية تخشى أن تتحول صدمة الحرب إلى التزامات بمئات المليارات تقيد الحكومة المقبلة وتضغط على الاقتصاد المدني، بينما يرى الجيش أن خطوط الإنتاج وصفقات السلاح والخصوم لا تنتظر انتهاء الانتخابات.

وقد يضر إعلان زامير عن “خزينة فارغة” بصورة الردع، لكنه يكشف خطرا أعمق، إذ يتحول التأجيل من أداة لضبط الإنفاق إلى فجوة في التسليح والجاهزية. فإذا امتد الحسم إلى صيف 2027، فقد توفر “إسرائيل” مالا في سنة الانتخابات، لكنها قد تخسر الزمن الصناعي والعملياتي الذي لا تستطيع أي ميزانية لاحقة شراءه بأثر رجعي.

انتخابات “إسرائيل”.. أقصى اليمين يتنافس على الأصوات برؤى أكثر تشددًا

انتخابات “إسرائيل”.. أقصى اليمين يتنافس على الأصوات برؤى أكثر تشددًا

نشر الوزير الإسرائيلي من أقصى اليمين، إيتمار بن غفير، مقاطع فيديو لنفسه على وسائل التواصل الاجتماعي وهو يسخر من السجناء الفلسطينيين، وتفاخر بتهديده لأبرز سجين فلسطيني.

كما استعرض نشطاء من أسطول غزة مقيدين على الأرض، متفاخرًا بقانون جديد سعى لتمريره لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بالإرهاب.

لكن مع اقتراب الانتخابات، ازداد خطابه تطرفًا، فيُظهر أحدث فيديو دعائي له، مُولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، صفوفًا من الأسرى الفلسطينيين المرقمين، يرتدون زيًا بنيًا، يتحركون إلى مجمع مسوّر مزود بأبراج مراقبة.

ويبدو السجناء في حالة جيدة في البداية، ثم يصبحون أنحف وأكثر إرهاقًا، ويقول المنشور: “لقد وعدنا ووفينا”.

لطالما دعا الوزير إلى تقليل ظروف السجناء الأمنيين الفلسطينيين إلى “الحد الأدنى الذي يقتضيه القانون”.

ربما يكون بن غفير أشهر سياسيي أقصى اليمين في “إسرائيل”، فهو شخصية مثيرة للجدل تُمسك بزمام السلطة في البلاد. وبصفته وزيرًا للأمن القومي، فهو مسؤول عن الشرطة والسجون، وقد أصبحت سياساته سمةً مميزة لصورة “إسرائيل” في الخارج.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يزداد ازدحام ساحة أقصى اليمين في “إسرائيل”، حيث تتنافس أحزاب صغيرة على عدد محدود من الأصوات.

ويُهيمن أقصى اليمين على المشهد السياسي الإسرائيلي، وهو عنصر أساسي في ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. تحتاج الأحزاب السياسية إلى الحصول على 3.25% من الأصوات لتجاوز العتبة الانتخابية ودخول البرلمان المقبل. أما الأحزاب التي لا تحقق هذا الشرط، فتُستبعد، وتُلغى أصواتها.

“إسرائيل”.. بن غفير يشعل ضجة دولية بفيديو ما فعله مع نشطاء أسطول مساعدات لغزة

تُؤدي هذه الحسابات الانتخابية إلى تكثيف المنافسة على أصوات اليمين، وتدفع السياسيين إلى تبني مواقف أكثر تشددًا.

يُشيد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مرارًا وتكرارًا بتوسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مُتباهيًا علنًا بتدمير إمكانية قيام دولة فلسطينية.

ويُعدّ شعار “نعم، فلنُهَوِّد!” حجر الزاوية في حملته الانتخابية، وهي خطة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في النقب والجليل، وهما منطقتان في “إسرائيل” ذات كثافة سكانية عربية كبيرة، من خلال تطبيق استراتيجيات الاستيطان المُتبعة في الضفة الغربية تتمثل في جلب مليون مستوطن يهودي إضافي، وإنشاء نحو 40 مستوطنة جديدة إلى جانب عشرات المزارع الفردية.

كما أطلق العميد المتقاعد عوفر وينتر، مؤخرًا حزبه الجديد “شعبكم “إسرائيل”. ويحظى وينتر بشعبية واسعة بين اليمين الإسرائيلي والحركة الصهيونية الدينية. وفي حفل إطلاق الحزب أواخر أغسطس/آب، صرّح قائلًا: “لن تقوم دولة فلسطينية هنا أبدًا. الحل في غزة بسيط: الهجرة”.

ويشغل يوسف حداد، وهو مسيحي عربي وناشط مؤيد لـ “إسرائيل” ومثير للجدل، منصب الرجل الثاني في حزبه.

إيتمار بن غفير منتقدا نتنياهو: كان علينا إرسال القنابل بدلا من المساعدات إلى غزة

وقال حداد، الذي يطمح لتولي منصب وزير الدبلوماسية العامة في الحكومة المقبلة، وأن أكون أول عضو عربي في المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية: “حان الوقت لأن يكون للمجتمع العربي ممثلون يعملون من أجله، لا من أجل غزة وجنين ورام الله. إنني أحتقرهم”.

أما آفي ماعوز، زعيم حزب “نوعم” اليميني المتشدد، فقد هاجم بشدة مسيرات الفخر للمثليين في القدس والعلمانية والحركة النسوية. ومن غير المتوقع أن يتجاوز عتبة الانتخابات بمفرده، وكذلك الحال بالنسبة لحزب “الهوية” الذي يتزعمه موشيه فيجلين.

وفيجلين، وهو ناشط سياسي ليبرتاري يميني متشدد، وعضو سابق في حزب الليكود بزعامة نتنياهو، كان قد دعا إلى تدمير غزة وتشجيع الهجرة “الطوعية” للفلسطينيين إلى دول أخرى.

وقال العام الماضي على القناة 14 الإسرائيلية: “كل طفل في غزة عدو. يجب أن نحتل غزة ونستوطنها، ولن يبقى فيها طفل غزي واحد”.

ويرى نتنياهو أن كثرة أحزاب أقصى اليمين تُشكّل خطرا حقيقيا بخسارة عشرات الآلاف من الأصوات. وقد حذّر من أن أي حزب من هذه الأحزاب سيخسر الانتخابات إذا لم يحصل على العتبة الانتخابية.

وقد نشر رئيس الوزراء عدة مقاطع فيديو ورسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الأسابيع الأخيرة، يناشد فيها علنا بن غفير وسموتريتش ووينتر التوحد في كتلة واحدة بدلاً من خوض الانتخابات كأحزاب صغيرة. لكن حتى الآن، تُركّز أحزاب اليمين على حملاتها الانتخابية الخاصة، وتتبنى خطابا يزداد تطرفا.

نتنياهو يختبر صبر ترمب.. هل ينهار وقف إطلاق النار في غزة؟

نتنياهو يختبر صبر ترمب.. هل ينهار وقف إطلاق النار في غزة؟

تستمر الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة مخلفة المزيد من الضحايا رغم وقف إطلاق النار، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تل أبيب إلى وقفها، بالتزامن مع تحذير الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف من أن استمرار خرق الاتفاق قد يقود إلى انهياره والوصول إلى “نقطة اللاعودة”.

وتصاعدت وتيرة الغارات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة مما أسفر عن استشهاد عشرات الفلسطينين وإصابة آخرين، وهو ما يرفع حصيلة الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الماضي إلى 1320 شهيدا و4385 مصابا، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة في غزة.

وناقش برنامج “ما وراء الخبر” دوافع حكومة بنيامين نتنياهو للاستمرار في العمليات العسكرية وتوسيع نطاق السيطرة داخل القطاع، ومدى قدرة الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي على فرض تنفيذ خطة ترامب، إضافة إلى مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي.

وقال مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون إن الهجمات الإسرائيلية لم تعد مجرد خروقات متفرقة، بل تمثل عودة إلى الحرب بصورة متقطعة، مشيرا إلى وجود دوافع انتقامية وانتخابية وإستراتيجية وراء استمرارها.

وأضاف المدهون أن نتنياهو يدرك أن قاعدته الانتخابية اليمينية تؤيد السياسات العسكرية تجاه الفلسطينيين، كما أن “إسرائيل”، وفق تقديره، تستعد للعودة إلى الحرب والتهجير والاغتيالات، مستفيدة من ضعف الضغوط الدولية وعدم وجود موقف أميركي وإقليمي حازم لفرض الاتفاق.

أما الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية وليد حباس، فرأى أن تفسير ما يجري من خلال الحسابات الانتخابية لنتنياهو وحدها لا يكفي، مشيرا إلى وجود توجه إسرائيلي أوسع ينظر إلى قطاع غزة باعتباره عبئا، ويرى في الحرب فرصة لتنفيذ أهداف تتعلق بالتهجير وإفراغ القطاع من سكانه.

من جهته، قال رئيس معهد السياسات العالمية باولو فون شيراخ إن إدارة ترمب لا تزال تعمل على تهيئة الظروف لتنفيذ خطتها، التي تقوم على إعادة إعمار غزة وبقاء الفلسطينيين فيها، مع ترتيبات تتعلق بنزع سلاح حركة حماس ودخول قوة دولية والانسحاب الإسرائيلي بصورة تدريجية.

وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يتعارض مع الأسس التي قامت عليها الخطة، لكنه استبعد أن تكون الخطة قد انتهت، معتبرا أن لدى واشنطن أدوات دبلوماسية وسياسية يمكن استخدامها للضغط على الحكومة الإسرائيلية.

في المقابل، شدد حباس على أن بقاء الفلسطينيين في غزة لا يمثل بحد ذاته حلا للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن الفلسطينيين يطالبون بحق تقرير المصير والحقوق السياسية، وليس بمجرد تحسين ظروفهم الاقتصادية والمعيشية.

ورأى المدهون أن نتنياهو يتجنب مواجهة الإدارة الأميركية بصورة مباشرة، لكنه يعمل تدريجيا على استنزاف الاتفاق وفرض وقائع جديدة من خلال استمرار الاستهدافات والحصار وتوسيع نطاق السيطرة داخل القطاع.

وحذر من أن استمرار هذه السياسة قد يقود إلى عودة الحرب الشاملة، مؤكدا أن التهجير الجماعي للفلسطينيين لن يقتصر أثره على غزة، بل ستكون له تداعيات على الأمن القومي المصري والعربي واستقرار المنطقة.

أما فون شيراخ فاعتبر أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال قابلا للنجاح رغم تراجع فرصه، مشيرا إلى استمرار الالتزام السياسي والدبلوماسي الأميركي بالخطة، فيما تبقى قدرة واشنطن على الضغط على “إسرائيل”، ومدى استعداد الأطراف لتنفيذ بنود الاتفاق، العامل الحاسم في تحديد مصيرها.

وفي لقاء مع الجزيرة ضمن برنامج “المقابلة”، بث مساء الأحد، قال الممثل السامي لمجلس السلام بغزة نيكولاي ملادينوف إن نشر قوة الاستقرار الدولية في القطاع سيبدأ خلال أشهر.

وحذر ملادينوف من أن فشل الخطة الأمريكية الخاصة بالقطاع سيقود إلى “نقطة اللاعودة”، مؤكدا أن البديل عن تطبيقها سيكون استمرار الحرب أو اندلاع نزاع جديد ستكون تداعياته طويلة الأمد على غزة و”إسرائيل” والمنطقة.

وونهاية يوليو/تموز الماضي، أعلن مجلس السلام، الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عن خريطة طريق للمرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، قبل أن وبعد ذلك أعلنن حركة حماس موافقتها على الخطة ودعت إلى إلزام “إسرائيل” بتنفيذها.

وفي 9 أغسطس/آب، رفض نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية خطة مجلس السلام، وقال أن أي انسحاب إسرائيلي من غزة يجب أن يسبقه نزع كامل لسلاح حماس.

بحضور وزراء وأعضاء كنيست..”إسرائيل” تقيم مستوطنة جديدة شمالي الضفة

بحضور وزراء وأعضاء كنيست..”إسرائيل” تقيم مستوطنة جديدة شمالي الضفة

أقامت السلطات الإسرائيلية، الاثنين، مستوطنة جديدة على أراضي محافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، بمراسم حكومية، في خطوة تعكس “تصاعد الدعم الرسمي” للتوسع الاستيطاني بالأراضي الفلسطينية.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن “إسرائيل” أقامت مستوطنة “نوعا” إلى الجنوب من مستوطنتي “غانيم” و”كاديم” المقامتين على أراضي الفلسطينيين جنوب شرقي مدينة جنين.

وأضافت الوكالة أن “مراسم إقامة المستوطنة جرت بحضور عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (لم تسمهم)، ما يعكس تصاعدالدعم الرسمي الإسرائيلي للتوسع الاستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

وحذرت من أن إقامة المستوطنة تأتي “في إطار تصاعد المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية، ولا سيما في المناطق التي أُخليت منها مستوطنات إسرائيلية عام 2005 ضمن خطة الانفصال”.

وفي عام 2005، أخلت “إسرائيل” 4 مستوطنات شمالي الضفة الغربية هي “غانيم” و”كاديم” و”حومش” و”سانور”، في إطار ما عرف بـ”خطة الانفصال”، التي شملت أيضا إخلاء المستوطنات الإسرائيلية من قطاع غزة.

لكن “إسرائيل” اتخذت خلال السنوات الأخيرة خطوات للتراجع عن القيود المفروضة على عودة المستوطنين إلى المناطق التي أخليت.

ومنتصف يوليو/ تموز الماضي، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) وافق على تخصيص ميزانية بقيمة 370 مليون دولار لإنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، لكن “إسرائيل” تكتمت على القرار.

وتتباهى الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها الأكثر دعما للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

ومنذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو أواخر عام 2022، شهدت الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، توسعا وتسارعا ملحوظين في الأنشطة الاستيطانية، رغم اعتبار الأمم المتحدة هذه الأراضي فلسطينية محتلة.

(الأناضول)

مصر ملتزمة بالسلام مع “إسرائيل” رغم «توترات التهجير»

مصر ملتزمة بالسلام مع “إسرائيل” رغم «توترات التهجير»

من هم أفضل 10 مديرين فنيين في تاريخ الدوري الإنجليزي؟

عبد العاطي قال إن بلاده لن تسمح بإخراج الفلسطينيين من غزة

تتبنى مصر موقفاً حذراً في علاقاتها مع “إسرائيل”، في ظل التهديدات المتكررة بتهجير الفلسطينيين، وهو ما ترفضه القاهرة وتصفه بأنه «خط أحمر»، وفي المقابل، تؤكد مصر تمسكها باتفاقية السلام الموقعة مع “إسرائيل” قبل عقود، وهو الالتزام الذي جدده مؤخراً وزير الخارجية بدر عبد العاطي.

وقال عبد العاطي في لقاء تلفزيوني مع شبكة «سكاي نيوز»، بثته مساء الثلاثاء، إن «مصر ملتزمة بمعاهدة السلام مع “إسرائيل”، لكنه أكد أيضاً أن «مصر لن تسمح بأي محاولة لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء».

واعتبر وزير الخارجية المصري أن «سيناريو التهجير» يمثل أحد الخطوط الحمراء للدولة المصرية، لما يحمله من تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية والأمن القومي المصري.

ووقّعت مصر و”إسرائيل” في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، لكن خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ اندلاع «حرب غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشهد العلاقات توترات عديدة واتهامات بعدم الالتزام بالاتفاقية في ظل أحاديث إسرائيلية متكررة عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية.

ويرى سفير مصر الأسبق لدى “إسرائيل”، حازم خيرت، أن مصر ترى أن السلام خيار استراتيجي مع “إسرائيل” وغيرها من دول الجوار، بل إن القاهرة لديها موقف داعم لتهدئة التوترات وحل الصراعات، لكن في الوقت ذاته هناك خطوط حمراء لن يتم السماح بتجاوزها، في مقدمتها حماية الأراضي والمقدرات المصرية، وكذلك عدم تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أي مناورات أو محاولات من جانب الحكومة الإسرائيلية المتطرفة لتمرير هذا المخطط غير مقبولة بالنسبة لمصر»، مشيراً إلى أن مصر ليست وحدها من تحرص على السلام لكن “إسرائيل” أيضاً، رغم التصرفات التي تشير إلى عكس ذلك.

وتابع: «مصر تحافظ على شعرة للإبقاء على قنوات اتصال مفتوحة مع “إسرائيل”، لكن في الوقت ذاته ستقف أمام محاولات إخلاء الأراضي الفلسطينية وفقاً لمخططات اليمين المتطرف».

وكشف عبد العاطي خلال حديثه الأخير عن امتلاك بلاده «قنوات اتصال متعددة مع الجانب الإسرائيلي، تشمل المستويين العسكري والسياسي، وأن القاهرة تنقل عبر هذه القنوات موقفها المبدئي والثابت من رفض أي محاولات للتهجير»، مضيفاً أن «مصر أبلغت موقفها الواضح بصورة مباشرة إلى الجانبين الإسرائيلي والأميركي، وأن جميع الأطراف تدرك الخطوط الحمراء المصرية في هذا الملف».

وتشي تصريحات وزير الخارجية المصري بوجود انتهاكات من جانب “إسرائيل” بشأن «معاهدة السلام»، وإن لم يُشر إلى طبيعتها، كما تؤكد أن «اللجنة المصرية – الإسرائيلية» التي تم تشكيلها بموجب الاتفاقية ما زالت قائمة وإن كانت تنعقد بصور مختلفة عما كانت عليه في السابق، حيث كانت تنعقد في «العريش» أو «بئر السبع»، وفق الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي.

لكن فهمي أشار إلى نقطة خلاف جوهرية بين الطرفين، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن “إسرائيل” تسعى لتعديل البرتوكول الأمني الخاص بـ«ممر صلاح الدين» (محور فيلادلفيا)، وغيرها من بنود المعاهدة وليس غريباً أن تتحدث جهات شبه حكومية عن هذا الأمر، متابعاً: «لكن تعديل المعاهدة ليس وارداً بالنسبة لمصر في الوقت الحالي، وهو أمر بحاجة إلى ترتيبات أمنية واستراتيجية، وهو ما يفسر حديث الوزير عن الالتزام بالمعاهدة».

ويرى أن عبد العاطي تحدث عن المحددات المصرية الثابتة في العلاقة مع “إسرائيل”، وتتمثل في الالتزام بالسلام ورفض التهجير.

ولا يتوقف الحديث الإسرائيلي عن التهجير، وفي معرض حديثه عن مصادقة حكومته على 264 مستوطنة وبؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وجَّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حديثه إلى قادة المستوطنين قائلاً: «إنهم يمهدون لهجرة كبيرة مقبلة»، وفق بيان صادر عن مكتبه، الأربعاء.

وأضاف: «أنتم تُحققون رؤية أرض “إسرائيل”، وهذه أرضنا. اليوم، يُدرك العديد من إخواننا وأخواتنا في العالم أن هذه أرضنا»، وفق مزاعمه.

وفي مايو (أيار) الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن “إسرائيل” ستنفذ خطة «الهجرة الطوعية» من قطاع غزة في التوقيت والطريقة المناسبين.

وفي مطلع هذا الشهر، أطلق السياسي الإسرائيلي موشيه فيغلين، رئيس حزب «زيهوت» (الهوية)، تصريحات علنية تدعو صراحة إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه كلياً وتخييرهم بين التهجير والموت.

ويشير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير أشرف حربي، إلى أن القاهرة تواجه مثل هذه التهديدات بالتأكيد على ثوابت القانون الدولي التي تتعارض مع التهجير غير الشرعي والتوسع الاستيطاني، وهو أمر تتبعه أيضاً مع «اتفاقية السلام» التي تؤكد الالتزام بها ما دام الطرف الآخر يلتزم بها.

وتابع: «في حال اختراق الاتفاقية من جانب “إسرائيل” سيكون هناك نزاع لديه أيضاً مراحل وإجراءات تبدأ بإجراءات قانونية وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي، وما تنص عليه الشرعية الدولية بالنسبة للدولة التي لا تلتزم بالشروط والضمانات الموجودة في الاتفاقيات الموقعة بينها وبين الدولة الأخرى».

وشدد وزير الخارجية على أن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم إلى سيناء لا يمثل مجرد تحرك سكاني، بل يعني، من وجهة نظر القاهرة، تصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأضاف أن مثل هذا السيناريو ستكون له تداعيات مباشرة على مصر والمنطقة، مؤكداً أن القاهرة لا تعدُّه خياراً مطروحاً تحت أي ظرف.

Akhbar961
تابعنا