by الناشر | 27 August 2026 | إقليمي ودولي
شهدت الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأربعاء، تطورات سياسية وميدانية حافلة، تمثلت في إصابة فلسطينيين واعتقالات شملت وزير شؤون القدس الفلسطيني أشرف الأعور، وكذلك اعتداءات مستوطنين على ممتلكات المواطنين، إضافة إلى تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة إقامة المستوطنات، متحديا الضغوط الدولية، بما فيها دعوات الكتلة الديمقراطية بمجلس الشيوخ الأمريكي لوقف بنائها.
ونفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة اقتحامات لمدن وبلدات في الضفة المحتلة، أصيب خلالها فلسطينيان في بلدتي بيت عنان، والقبيبة (شمال غربي القدس) بعدما أطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي، وقنابل الغاز.
وفي السياق نفسه، اعتدى الجيش الإسرائيلي بالضرب على فلسطينيين اثنين واعتقل 16 آخرين، بينهم 3 أطفال وسيدة وشاب من ذوي الإعاقة، خلال مداهمات واقتحامات طالت مدنا وبلدات في محافظات القدس وجنين وقلقيلية وبيت لحم والخليل وطوباس بالضفة الغربية.
وفي بلدة قصرة (جنوبي نابلس) أكد رئيس بلديتها للجزيرة أن الاحتلال الإسرائيلي يضيق الخناق على العائلات المحاصرة في البلدة.
وإلى جانب القوات الإسرائيلية، شارك المستوطنون في حملة الاعتداءات على المدن والبلدان الفلسطينية بالضفة، إذ سرقوا مياها وممتلكات مواطنين، وأشعلوا النيران في مركبة، وشددوا القيود على الحركة خلال اقتحامات مناطق سكنية، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
وشملت اعتقالات الجيش الإسرائيلي وزير شؤون القدس أشرف الأعور، خلال وجوده في بيت عزاء ببلدة سلوان (جنوب المسجد الأقصى) في ثاني اعتقال له خلال أسبوع.
وأوضحت محافظة القدس (في بيان) أن “مخابرات الاحتلال اعتقلت الوزير أثناء وجوده في مجلس عزاء لعائلته في البلدة” دون بيان أسباب الاعتقال، أو الجهة التي اقتيد إليها.
ويأتي الاعتقال بعد أسبوع من توقيف الوزير الفلسطيني من منزله في البلدة ذاتها، إذ اعتقلته السلطات الإسرائيلية في 19 أغسطس/آب الجاري، واحتجزته لساعات قبل الإفراج عنه.
ومن جهة أخرى، قالت صحيفة “معاريف” الأسبوع الماضي إن اعتقال الوزير الفلسطيني جاء إثر انتهاكه 11 مرة أمرا إداريا يحظر دخوله أراضي الضفة الغربية.
والعام الماضي، أصدرت السلطات الإسرائيلية بحق الوزير الفلسطيني قرارا بمنعه من دخول الضفة الغربية 6 أشهر، قبل تمديده لاحقا.
كذلك شارك عشرات الفلسطينيين في وقفات احتجاجية في محافظات الضفة الغربية المحتلة، مطالبين باسترداد جثامين فلسطينيين تحتجزهم “إسرائيل”، والكشف عن مصير المفقودين.
ونظمت الوقفات الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والكشف عن مصير المفقودين، عشية “اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب” الذي يوافق 27 أغسطس/آب من كل عام.
ووثقت الحملة 800 جثمان محتجز لدى “إسرائيل”، بينهم 99 أسيرا، و81 طفلا وفتى دون 18 عاما، إضافة إلى 10 نساء، بينما قال منسق الحملة حسين شجاعية إن “إسرائيل” تحتجز 1700 جثمان فلسطيني، وإن هدف هذا الحراك هو إبقاء قضية احتجاز الجثامين حاضرة وحية أمام الرأي العام الفلسطيني والدولي.
سياسيا، وفي خضمّ مطالبات دولية، بما فيها أصوات سياسية في الولايات المتحدة، بوقف بناء المستوطنات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه سيواصل إقامة مستوطنات في الضفة الغربية، وتوعد بموجة كبيرة من الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وخلال فعالية للمستوطنين، مساء أمس، قال نتنياهو مخاطبا الحضور “أنتم تحققون رؤية أرض “إسرائيل”، وهذه أرضنا”.
وأضاف “أنتم تهيئون الأرضية لموجة هجرة كبيرة جدا ستأتي” مشيدا بـ”الجهد الهائل الذي تبذله الحكومة لتحقيق رؤية الأجيال”.
ويواجه نتنياهو معارضة كبيرة من النخب السياسية في “إسرائيل”، بما فيها أعضاء من التيار اليميني الذي ينتمي إليه نتنياهو نفسه، وذلك قبيل انتخابات تشريعية صعبة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويحاول نتنياهو -وفق محللين- حشد قطاعات واسعة من المتطرفين وراءه، بينما يقود حكومة تقوم على تحالف أحزاب يمينية متطرفة، والتي سارعت إلى الموافقة على بناء وتوسيع مستوطنات في الضفة المحتلة ضمن ما يعرف بمشروع “إي1” الاستيطاني الذي يلقى معارضة وتنديدا دوليين.
ووقفت فرنسا على الضفة المقابلة من سياسة نتنياهو، إذ طالب مندوبها في الأمم المتحدة -اليوم- بضمان حماية الفلسطينيين، واعتقال المسؤولين عن اعتداءات المستوطنين، مهددا بفرض عقوبات جديدة مع شركاء فرنسا الأوروبيين، بحق كيانات وأفراد في “إسرائيل”، وواصفا ما يحدث في الضفة بأنه “مخز”.
وانتقد المندوب الفرنسي مشروع “إي1” الاستيطاني، عادّا إياه ضربة لا رجعة فيها للتواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المأمولة وحل الدولتين.
ونحا رامز ألكباروف القائم بأعمال المنسق الأممي الخاص لسلام الشرق الأوسط المنحى الفرنسي بإدانة بناء المستوطنات، وعدها فاقدة للشرعية القانونية، وتشكل انتهاكات صارخا للقانون الدولي.
ورأى أن هناك غيابا شبه تام لمساءلة المستوطنين الذين يشنون هجمات واسعة ومستمرة في الضفة الغربية، مشددا على مسؤولية “إسرائيل” عن حماية السكان المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات بصفتها “القوة القائمة بالاحتلال”.
وفي الولايات المتحدة، دعت الكتلة الديمقراطية بمجلس الشيوخ -اليوم- رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى التوقف عن بناء المستوطنات في الضفة المحتلة، وإزالة القائم منها، وكبح عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.
وفي رسالة موجهة إلى نتنياهو وقعها 45 من أصل 47 عضوا في كتلة الحزب الديمقراطي بمجلس الشيوخ، طلب الأعضاء من الحكومة الإسرائيلية وقف الموافقة على مستوطنات إضافية أو بناء بؤر استيطانية غير قانونية، وإزالة القائم منها.
وأصبح ديمقراطيو الكونغرس، وكثير من مرشحي الحزب الذين يخوضون انتخابات التجديد النصفي هذا العام، أكثر انتقادا لنتنياهو وحكومته في أعقاب حرب الإبادة التي شنتها “إسرائيل” على غزة.
by الناشر | 24 August 2026 | إقليمي ودولي
شنّ الإعلامي الأمريكي البارز جينك أويغور، مؤسس شبكة “ذي يانغ توركس- تي واي تي” (The Young Turks- TYT)، هجوما لاذعا وغير مسبوق على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، واصفا إياه بـ”القاتل المتسلسل” و”الإرهابي”.
وجاء هذا الهجوم تعقيبا على تفاخر الأخير ببدء تشييد منشآت ومشانق مخصصة لإعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة اعتبرها البرنامج تجسيدا للفاشية والنازية الحديثة.
خلال حلقة من البرنامج شاركه فيها المضيف جون إيادورولا، استعرض الإعلاميان مقطع فيديو يظهر فيه بن غفير وهو يرتجف فرحا بإنشاء جناح سجن جديد يضم منشأة للإعدام شنقا، صُممت خصيصا لتشمل منصات تتيح لعائلات القتلى الإسرائيليين مشاهدة عمليات الإعدام.
وأوضح إيادورولا أن هذا التطور يأتي استنادا إلى قانون عقوبة الإعدام الذي أُقر مؤخرا، والذي صيغ بطريقة تمييزية تجعله حصريا للفلسطينيين، إذ يُطبق فقط على جرائم تُرتكب بقصد “إنكار وجود دولة “إسرائيل”.
وأشار إلى أن هذا القانون يمنح القضاة العسكريين سلطة الإعدام، بينما يُستثنى الإسرائيليون اليهود فعليا من هذه العقوبة.
وفي تعليقه الأقوى، هاجم أويغور الوزير الإسرائيلي بن غفير قائلا: “هذا الرجل قاتل متسلسل حرفيا، لقد ساعد في قتل عشرات الآلاف، بينهم أكثر من 23 ألف طفل في غزة، وفعل ذلك بابتهاج وسرور”.
وشبّه أويغور ممارسات بن غفير وحكومته بالأيديولوجيا النازية، مضيفا: “إنهم يقولون إن الفلسطينيين ليسوا بشرا، هذه هي الطريقة التي يتحدث بها النازيون حرفيا.. يعتقدون أنه يُسمح للشعب المختار بقتل من يريدون وسرقة أراضيهم”.
كما تطرق الحوار إلى الانتهاكات المروعة داخل السجون الإسرائيلية، التي تحولت وفقا لمنظمات حقوقية إسرائيلية ودولية إلى “معسكرات اعتقال وتعذيب”. وأشار أويغور إلى تعمد ترك الأسرى مقيدين لفترات طويلة جدا، مما أدى إلى حدوث التهابات أسفرت عن “عمليات بتر أطراف جماعية بشكل يومي”، مشبها هذه الفظائع بجرائم الطبيب النازي جوزيف منغيلي.
واستشهد أويغور بشهادات أطباء أمريكيين عائدين من غزة، أكدوا فيها أن قناصة إسرائيليين يستهدفون الأطفال بشكل متعمد يوميا بطلقات في الرأس والصدر.
ولم يقتصر الهجوم على أحداث غزة، بل انتقد الإعلاميان بشدة تصريحات بن غفير التي طالب فيها بـ”سحق بيروت وقصفها”، متذرعا بحماية ابنه الذي يخدم في جيش الاحتلال داخل لبنان.
وندد البرنامج بتفاخر الجنود الإسرائيليين بتصوير أنفسهم وهم ينهبون المنازل اللبنانية ويدمرون الكنائس وتماثيل المسيح، مشيرين إلى أن الاحتلال يحاول التستر على هذه الجرائم بسلاح تهمة “معاداة السامية”.
وفي ختام الحوار، وجه أويغور انتقادا لاذعا لوسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، مستنكرا تواطؤها ورفضها إدانة بن غفير، واستمرارها في تصوير “إسرائيل” على أنها “الضحية” وجيشها بأنه “الأكثر أخلاقية”.
وتساءل أويغور: “أي نوع من الوحوش يجب أن تكون لتستمر في الكذب على جمهورك؟ يجب أن تكون شريرا من نوع خاص لتكون بهذا القدر من اللاأخلاقية”.
وحرص أويغور على التفرقة بوضوح بين الديانة اليهودية والحركة الصهيونية، مشددا على أن الصهيونية “شكل سام من القومية يشبه تلك التي أدت إلى المحرقة (الهولوكوست) في أوروبا، وقد تحولت اليوم إلى فاشية واضحة تقود “إسرائيل” إلى مكان مظلم جدا”.
by الناشر | 24 August 2026 | إعلام عبري
في الوقت الذي تساءلنا فيه إذا كان بنيامين نتنياهو سيختار قبل لحظة من الانتخابات القتال في غزة أو في لبنان أو ربما يشمل الضفة، قرّر اتخاذ خطوة بالذات في شمال سوريا، وتوجيهها الى تركيا.
لقد نضج الخطاب المناهض لتركيا الذي سُمع هنا في الأشهر الأخيرة، الى هجوم على مطار عسكري للأتراك في شمالي سوريا. يدّعي نتنياهو أنه عمل ضد اتساع تواجدهم في شمال سوريا، غير أنهم في أنقرة وفي واشنطن ينفون ذلك نفيا باتا ويتهمون نتنياهو بعمل لاعتبارات انتخابية. فقد قال السفير الأمريكي في تركيا ومبعوث الرئيس الى سوريا، توم باراك، إن الهجوم على القاعدة كان من شأنه أن يتدهور الى مواجهة عسكرية مباشرة بين “إسرائيل” وتركيا، وألمح إل احتمال أن هذا كان هدف “إسرائيل” بالفعل. وعلى حد قوله، فإن تركيا غير معنية بمهاجمة “إسرائيل” أو بالدخول الى مواجهة عسكرية معها. وقال باراك إنه يُحتمل أن تكون “إسرائيل” تستخدم “تفكيرا غير عقلاني” في هذه المسائل كونها في فترة انتخابات.
> قصف المطار العسكري في سوريا، والذي زاره في الآونة الأخيرة وفدٌ تركي كي يبحث في إعادة تأهيله، خرج الى حيّز التنفيذ في لحظة مشوّقة
إنّ قصف المطار العسكري في سوريا، والذي زاره في الآونة الأخيرة وفدٌ تركي كي يبحث في إعادة تأهيله، خرج الى حيّز التنفيذ في لحظة مشوّقة. صحيح أن تركيا ضالعة جدا في سوريا لكنها تُقلّص مدى تواجدها في شمال الدولة، والكثير من قواعدها العسكرية هناك شاغرة الان. وفي إطار ذلك تقترب دمشق من السعودية والامارات العربية المتحدة وتحظى بالحظوة لدى الولايات المتحدة وأوروبا.
في الوقت الذي يعنى به كثيرون جدا في العالم استقرار سوريا – وأولا وقبل كل شيء لأجل منع عودة إيران، وكذا عودة شريكتها روسيا إلى الأراضي السورية – فان “إسرائيل” بالذات تعمل ضد هذا المنطق. وبذلك فإنها تُبعد ليس فقط السوريين، بل وأيضا كل القوى الضالعة هناك وعلى رأسهم الولايات المتحدة.
مسموح لـ “إسرائيل” أن تكون قلقة من نفوذ الاتراك في سوريا خاصة، وفي المنطقة عامّة. لكن هل القصف قادر على أن يبعد الاتراك؟ هل استُنفدت الوسائل الدبلوماسية؟ هل اتصال وحيد من رئيس الموساد مع وزير الخارجية السوري يمكنه أن يشكل بديلا عن مسيرة دبلوماسية متواصلة؟ يدور الحديث عن دولة عضو في الناتو وحليف مقرب من الولايات المتحدة، وسابقا من “إسرائيل” أيضا؛ عن دولة توجد لها سفارة في تل أبيب. فهل فكّر أحد ما كيف لحرب ضد تركيا أن تبدو، وماذا ستكون أثمانها؟
واجب على “إسرائيل” أن تبلور سياسة جديدة تعطي جوابا للتحديات الكثيرة والجديدة في الشرق الأوسط. في الوقت الذي يتباهى فيه نتنياهو بعملية موضعية، خطيرة وعديمة الغاية في شمال سوريا، تحت أنفه تُنسج أحلاف جديدة، و”إسرائيل” ليست جزءاً منها. لا يمكن خلق أمن ومنع تهديدات بالقصف فقط، فهذا ليس بديلا لسياسة مرتبة وليس بديلا للدبلوماسية التي في عهد نتنياهو فرغت من المحتوى… على “إسرائيل” أن تنصت الى تحذير المبعوث باراك والحذر من التورط مع تركيا.
هآرتس
by الناشر | 24 August 2026 | إعلام عبري
عاموس هرئيل
سُجل في نهاية الاسبوع تبادل للاتهامات بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” حول الهجوم الاسرائيلي في شمال سوريا. تصر “إسرائيل” على ادعائها بان قصف المطار السوري أبو الظهور جاء لإحباط نقل وسائل قتالية ومرابطة مستشارين عسكريين اتراك في المكان، قبل أن تخرج الخطة الى حيّز التنفيذ. وانتقد الدبلوماسي الأمريكي توم باراك، مبعوثُ الرئيس ترامب الى سوريا، وسفيرُ الولايات المتحدة في تركيا ايضا، انتقد القصف وألمح بأنه جاء لأغراض سياسية حزبية. أما ترامب نفسه فلم يتحدث في الموضوع بعد.
ذكر باراك في مقابلة صحفية “نظرية واحدة… هم (الاسرائيليون) حاولوا ببساطة إغراء تركيا (على الرد)”. وعلى حد قوله فان “هذه خطوة عدوانية جدا، لكنها قد تُستقبل جيدا قبيل الانتخابات”. ومن جهته أصدر وزير الدفاع “إسرائيل” كاتس ردا على ذلك، بلاغا جاء فيه أن “الجيش الاسرائيلي أوصى عدة مرات بتنفيذ هجوم على المطار في ضوء المعلومات الاستخبارية الواضحة التي وصلت عن نية تركيا بتنفيذ أعمال تعرّض للخطر أمن دولة “إسرائيل”. بل وادعى كاتس بان أقوال باراك “مليئة بعدم الدقة”.
> في الجيش الاسرائيلي يؤكدون أنه تراكمت مؤخرا معلومات استخبارية عن مخططات تركية لانتشار عسكري في المطار
في الجيش الاسرائيلي يؤكدون أنه تراكمت مؤخرا معلومات استخبارية عن مخططات تركية لانتشار عسكري في المطار. تُقيم تركيا تواجدا عسكريا في شمال سوريا منذ 2017 على الأقل، وكانت مشاركة جدا في دفع جبهة الثوار السورية المركزية، هيئة تحرير الشام، للسيطرة على معظم أراضي الدولة وإسقاط نظام الاسد في دمشق في نهاية 2024. لكن العلاقات بين الطرفين مركّبة، والرئيس السوري أحمد الشرع يفضّل تلقي المساعدة من الاتراك دون أن يقبل منهم إملاءات مباشرة.
في مطار الشمال، كان يفترض أن تُنشر منظومات دفاع جوي ومسيّرات. جرى الحديث أيضا عن نقل مستشارين عسكريين أتراك لمساعدة الجيش السوري على تأهيل رجاله في استخدام المنظومات. حذرت “إسرائيل” مباشرة حكومتي تركيا وسوريا عدة مرات، قبل أن تقرر إخراج الهجوم الى حيز التنفيذ. وحتى عندما قررت التنفيذ، حرصت على أن تهاجم قبل أن يتم تثبيت أي تواجد تركي في المكان ودون المخاطرة بإصابة رجال جيش اتراك.
لكن هذه ليست سوى نصف القصة. بداية، مثلما المح باراك، من الصعب تجاهل الشك في أنه توجد هنا اعتبارات أخرى من الجانب الاسرائيلي. ثمة التعليل الاساس الذي ذكره كاتس “في أن الدرس المركزي لمذبحة 7 أكتوبر”، على حد قوله، هو المبادرة والعمل العسكري لإحباط التهديدات مسبقا. غير أنه فضلا عن ذلك، تحرص حكومة “إسرائيل” على إشعال النار في عدد كبير من الجبهات في وقت واحد. فإلى لبنان، قطاع غزة والضفة الغربية – حيث يعمل المستوطنون من اليمين المتطرف في ظل إسناد من داخل الحكومة – تضاف الان الجبهة السورية. بضع مرات في كل أسبوع، يهدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والوزير كاتس بأعداء متكاثرين. الهدف ليس فقط الردع، بل خلق أجندة تعكس حالة طوارئ أمنية دائمة. حين لا يكون للحكومة ما تبيعه، حين تفشل في مهام أساسية مثل الاداء الجاري لمطار بن غوريون وحين تتخلف كتل الائتلاف في الاستطلاعات، ستبقى دوما الذريعة الأمنية.
لكن الخلاف العلني بين كاتس وباراك هو حالة نادرة نسبيا في الفترة الاخيرة، حيث تعلو الخلافات الأمريكية – الاسرائيلية فوق السطح. في قطاع غزة، حاليا، يكتفي الأمريكيون بالتوبيخ والتذمر من خلف الابواب الموصدة. في الأسبوع الماضي عُقد اجتماع متوتر جدا بين نتنياهو وبين ممثلي ترامب ومجلس السلام الدولي لغزة – جارد كوشنر، نيكولاي ملادينوف وطوني بلير – لكن الحكومة امتنعت حاليا عن تسريب الأمور الى الخارج.
بعد عودة نتنياهو من زيارته الأخيرة الى واشنطن، في نهاية تموز/ يوليو، اتّبع نتنياهو سياسة أكثر لجما في قطاع غزة بناء على طلب ترامب. لكن بعد نحو أسبوع، غيّر مرة أخرى رأيه، وحلّ لجام الهجمات للجيش الاسرائيلي. الأمريكيون معنيون أساسا بتقليص ما يسمى “الضرر الجانبي” – قتل مدنيين غير مشاركين في هذه الهجمات. في هذه اللحظة، لا يوجد قيد على استمرار الاغتيالات لمخربي حماس ممن شاركوا في مذبحة 7 اكتوبر أو ممن يعدون الان خططا لعمليات جديدة.
يُحتمل أن تكون الادارة تبدي تفهما معينا لاضطرار نتنياهو في الجبهة السياسية الداخلية، ولتخوفه من أن يظهر ضعيفا في نظر ناخبيه. وفي هذه الاثناء تتركز الشكاوى الأمريكية في سوريا – التي في شأنها تحدث باراك لكن ليس ترامب، وفي الضفة الغربية – التي يتصدر النقد على سلوك “إسرائيل” فيها السفيرُ الأمريكي في “إسرائيل” مايك هاكابي.
في الخلفية لا تزال توجد مسالة السياسة الأمريكية تجاه إيران، وبشكل غير مباشر، تداعياتها ايضا بالنسبة للوضع في لبنان. لقد هجر ترامب مؤخرا كل التهديدات تقريبا لاستئناف الهجوم العسكري على إيران، ويُركز على تشديد الاجراءات الاقتصادية ضدها. يبدو أنه يحقق نجاحا ما في هذا الموضوع: فمسؤولون كبار في النظام في إيران، وعلى رأسهم الرئيس مسعود بزشكيان، يعربون عن قلق متزايد من الاضرار الهائلة التي يلحقها الحصار الأمريكي والعقوبات على الاقتصاد الإيراني. الى جانب ذلك، في الإدارة الامريكية يدعون ان الإدارة تنجح مؤخرا في أن تتسبب بارتفاع في حجم كمية النفط الصادرة من الخليج، رغم سد الايرانيين لمضيق هرمز.
مع ذلك، من الصعب أن نرى حاليا كيف سيترجم هذا النجاح الى استسلام أو مرونة إيرانية. حتى اليوم، وظَهر الايرانيين الى الحائط، رفضوا الاستسلام. يحتمل أن يأتي ردهم مرة أخرى في شكل تشديد الهجمات العسكرية على الدول المجاورة، وعلى رأسها السعودية والامارات. أما من لا يكاد يذكر في هذا السياق فهي “إسرائيل”، التي تنظر في هذه اللحظة الى المجريات من الجانب. كالمعتاد، لا يمكن ان نستبعد أي سيناريو في حالة ترامب، بما في ذلك العودة الى الحرب. لكن الاستعدادات الملموسة لهجوم عسكري والتي نُفذت فقط قبل بضعة أسابيع، تبدو في هذه اللحظة كموضوع بعيد، بل وربما منسي.
هآرتس–23/8/2026
by الناشر | 24 August 2026 | إقليمي ودولي
شنّ إسرائيليون هجومًا لاذعًا على المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق والسفير لدى أنقرة توم برّاك، على خلفية تصريحاته بشأن هضبة الجولان، التي وصف فيها السيطرة الإسرائيلية عليها بأنها “احتلال يخالف قرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي بأسره”.
وجاءت تصريحات برّاك في سياق حديثه الجمعة الماضية عن التوتر بين “إسرائيل” وتركيا، إذ قال إن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب (شمالي سوريا) الأسبوع الماضي وقعت على الأرجح نتيجة “سوء تفاهم أو خلل في التنسيق” بين الأطراف الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن أي تصعيد بين تركيا و”إسرائيل” لا يصب في مصلحة الطرفين.
وأثارت تصريحات برّاك انتقادات حادة في “إسرائيل”، إذ اتهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس المبعوثَ الأمريكي بطرح “مغالطات” تتناقض مع موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من هضبة الجولان.
كما وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تصريحات برّاك بأنها “مليئة بالمغالطات” معتبرًا أنها تتعارض مع موقف الإدارة الأمريكية بشأن الجولان، بعدما اعترف ترمب خلال ولايته الأولى بالسيادة الإسرائيلية عليه.
list 1 of 2″قاع الهامور”.. ما قصة “سبونج بوب” الذي تحول إلى مجتمع مصري افتراضي؟
list 2 of 2″قاتل متسلسل ونازي”.. إعلامي أمريكي يشن هجوما لاذعا على بن غفير
ولم تقتصر الانتقادات على المسؤولين الإسرائيليين، إذ انضم إليها عدد من الكتاب والناشطين والباحثين الإسرائيليين، مطالبين بعضهم بإقالة برّاك، ومتّهمين إياه بمخالفة سياسة الإدارة الأمريكية وموقف رئيسه من الجولان.
وقال المخرج الإسرائيلي مايكل بهاجن -في منشور على منصة “إكس”- إن تصريحات برّاك تتطابق، على حد وصفه، مع مواقف يعتبرها معادية لـ “إسرائيل”، مستخدمًا عبارات حادة بحق المبعوث الأمريكي.
من جهته، دعا الناشط الإسرائيلي سانتياغو إيفيز الرئيس الأمريكي إلى سحب برّاك من منصبه “فورًا” بينما قال الباحث الأكاديمي الإسرائيلي إيلي ديفيد ساخرًا إن على أحدهم تذكير برّاك بأنه “سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، وليس سفير تركيا لدى الولايات المتحدة”؟
وانتقد الناشط الإسرائيلي يوسف حداد تصريحات برّاك، معتبرًا أنه “من المقلق للغاية” ألا يلتزم السفير، وفق رأيه، بسياسة الولايات المتحدة وموقف الرئيس الأمريكي بشأن هضبة الجولان.
بدورها، دعت الناشطة الإسرائيلية إميلي شريدر إلى إقالة برّاك، متسائلة عن أسباب معارضته، بحسب تعبيرها، لسياسة الولايات المتحدة والرئيس الذي يمثّلها، وقالت “يجب فصله فورًا”.
كما طالب الدبلوماسي والباحث الإسرائيلي رضا منصور بإقالة برّاك، محذرًا من أن تصريحاته قد تسهم، بحسب تقديره، في تصعيد إقليمي جديد.
وانضم إلى موجة الانتقادات يائير نتنياهو (نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، الذي وصف تصريحات برّاك بأنها “سخيفة” مذكّرًا باعتراف إدارة ترمب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.
وامتدت الانتقادات إلى شخصيات أمريكية، إذ تلقى براك هجوما من الناشطة اليمينية لورا لومر التي اعتبرته “أسوأ سفير رشحه الرئيس ترمب” مطالبةً باستقالته بسبب ما وصفته بـ”افتقاره إلى فهم السياسة الخارجية الأمريكية”.
واتهمت لومر المبعوث الأميركي بتقديم “توصيف خاطئ” لوضع هضبة الجولان، معتبرةً أن تصريحاته تتعارض مع قرار ترمب الصادر في 25 مارس/آذار 2019، الذي اعترفت بموجبه الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.
كما دعت وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إصدار بيان لتصحيح ما وصفته بـ”المعلومات المضللة” التي وردت في تصريحات برّاك، وطالبت بإجباره على الاستقالة.
وانتقد المحامي الأمريكي مارك زيل مواقف برّاك، مقترحًا إنشاء حساب على منصة “إكس” لمتابعة تصريحاته وما وصفه بـ”هفواته” في ملفات الشرق الأوسط، معتبرًا أن موقفه من الجولان يتناقض مع الاعتراف الرسمي الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على الهضبة.
كما صعّد المعلق السياسي الأمريكي المحافظ مارك ليفين من لهجته تجاه برّاك، واصفًا إياه بأنه “بوق أردوغان”و”كلبه المطيع” ودعا إلى سحبه من منصبه.
ومن جانبه، قال دوميساني واشنطن مؤسس ورئيس معهد “التضامن الأسود مع “إسرائيل” إن الرئيس ترمب يواصل، رغم الانتقادات، الإشادة ببرّاك والترويج له.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر متزايد بشأن الدور التركي في سوريا، إذ قال مكتب نتنياهو إن “إسرائيل” وسوريا اتفقتا على وضع قائم في المسائل الأمنية” مضيفًا أن سوريا كانت على وشك خرقه من خلال الموافقة على انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب.
وفي المقابل، نفت أنقرة وجود قوات تابعة لها في الموقع، مما يضيف بُعدًا آخر إلى الخلاف بشأن طبيعة الدور التركي في سوريا، وحدود التنسيق بين أنقرة و”إسرائيل” في المرحلة المقبلة.