by الناشر | 1 September 2026 | إقليمي ودولي
“جمال الطيران الليلي لا يُلغي خطورته، بل يتطلّب انضباطًا وتركيزًا ودقّة أكبر مقارنة بالطيران نهارًا”، هذا ما قاله عبدالعزيز الشعيل، وهو كابتن طيّار كويتي، في مقابلة مع موقع CNN بالعربية.
بسبب محدودية الإضاءة ليلًا، قد يواجه الطيّار صعوبة في رؤية معالم الأرض بوضوح كما هو الحال في النهار. وبالتالي، يتطلّب منه الأمر مستوى عاليًا من “الوعي الظرفي”، أو ما يُعرف بـ”Situational Awareness”.
وأوضح الشعيل، وهو صاحب حساب “abdulaziz_alshoail” عبر منصة “إنستغرام”: “يجب أن تكون على دراية بمحيطك، وخاصة بما يحدث خلفك”.
by الناشر | 1 September 2026 | إقليمي ودولي
يجتمع الرئيس الصيني شي جين بينغ والإيراني مسعود بزشكيان والروسي فلاديمير بوتين في قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي تعقد الاثنين والثلاثاء في بشكيك عاصمة قرغيزستان، في وقت تواجه عدة دول من أعضاء التكتل أزمات كبرى.
ومن المنتظر أيضا مشاركة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيره الباكستاني شهباز شريف، في قمة تأتي في وقت تواجه فيه عدة دول أعضاء في المنظمة حروبا ونزاعات تجارية وضغوطا اقتصادية أمريكية.
وأشاد شي لدى وصوله بما وصفه بـ”العصر الذهبي” للعلاقات بين الصين وقرغيزستان، في وقت تعزز فيه بكين حضورها الاقتصادي في آسيا الوسطى، التي كانت روسيا القوة المهيمنة فيها تاريخيا.
ومن المقرر أن يعقد 7 وبزشكيان لقاء ثنائيا على هامش القمة، في ظل تعزيز التعاون العسكري والتجاري بين موسكو وطهران، بينما تواجه إيران حملة عقوبات وضغوطا اقتصادية أمريكية جديدة.
وكانت الصين، وهي شريك تجاري كبير لإيران والمستورد الرئيسي للنفط الإيراني، قد حذرت من أنها “ستدافع بشدة” عن مصالحها بعد تهديد واشنطن بفرض عقوبات على الدول والكيانات التي تواصل التعامل التجاري مع طهران.
وتضم منظمة شنغهاي للتعاون 10 دول، بينها الصين وروسيا والهند وإيران وباكستان، وتمثل دولها نحو 40% من سكان العالم وربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، في حين تؤكد المنظمة أنها ليست حلفا موجها ضد دول أخرى.
by الناشر | 1 September 2026 | إقليمي ودولي
من أروقة وزارة المالية التي تحذر من “انهيار اقتصادي” إلى غرف العمليات بالجيش الإسرائيلي التي تصرخ بخلو “الخزينة”، تجري واحدة من أشرس المعارك المكتومة في تل أبيب؛ فالحرب لم تُنهك المخازن العسكرية على الجبهات المتعددة فحسب، بل فتحت جبهة استنزاف داخلية حول ميزانية الدفاع الضخمة التي تحولت إلى شرارة نزاع مستمر يهدد الجاهزية الميدانية والاستقرار الاجتماعي في وقت واحد.
ويأتي الخلاف داخل “إسرائيل” في وقت ارتفعت فيه موازنة الدفاع إلى مستويات غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع استمرار الإنفاق على العمليات العسكرية وإعادة تسليح الجيش وتعويض الذخائر والمعدات المستهلكة.
وبينما تطالب المؤسسة العسكرية بمزيد من الأموال تواجه الحكومة سؤالا أكثر تعقيدا: إلى أي حد يستطيع الاقتصاد الإسرائيلي تحمل هذا المستوى من الإنفاق العسكري، وهل يواجه الجيش الإسرائيلي فعلا أزمة تمويل تهدد جاهزيته وقدرته على إعادة بناء قوته، أم أن جوهر الأزمة يكمن في إدارة ميزانية دفاعية ضخمة تتسع مطالبها مع اتساع ساحات الحرب؟ ومن أين ستأتي الأموال الإضافية ومن سيدفع كلفتها في النهاية؟
أقرت الحكومة الإسرائيلية ميزانيتها لعام 2026 بقيمة 662 مليار شيكل، وهي الكبرى في تاريخها، متجاوزة ميزانية العام الماضي التي بلغت 650 مليار شيكل.
وتواصل “إسرائيل” رفع إنفاقها العسكري بوتيرة قياسية، حيث تقترب موازنة الدفاع وحدها من مستوى 184 مليار شيكل (62 مليار دولار)، بعدما صعدت خلال الفترة الأخيرة من 112 مليار شيكل (37 مليار دولار) ثم إلى 144 مليار شيكل (48 مليار دولار).
واستمرت الحرب الإسرائيلية في غزة لما يقرب من 3 سنوات، بلغت تكاليفها حتى الآن نحو 420 مليار شيكل (142 مليار دولار)، وستصل قريبا إلى نصف تريليون شيكل (169 مليار دولار)، وفقا لتقديرات نشرتها صحيفة هآرتس.
وقال رئيس أركان سابق لجيش الدفاع الإسرائيلي: “إن ثمن يوم واحد من الضعف رهيب، ولهذا السبب يجب ألا نصل إلى تلك النقطة مرة أخرى”، ما يعني أن المشهد الأمني الجديد والصدمة سيتطلبان مخصصات إضافية لميزانية الدفاع بمليارات الشواكل في السنوات القادمة.
وتثير هذه الأرقام الفلكية المخاوف في الداخل الإسرائيلي وأسئلة كثيرة حول توفير هذه الأموال قدرا كافيا من الأمن، ولأي أجل من الوقت؟ وهل كان من الممكن تحقيق ما تدعي “إسرائيل” تحقيقه بتكلفة أقل؟ والسؤال الملح بشكل خاص: من سيدفع هذه النفقات؟
أما عن هذه الارتفاعات القياسية فتعود إلى استمرار العمليات العسكرية وتزايد كلفة استدعاء قوات الاحتياط، إلى جانب الحاجة المستمرة لتعويض مخزونات الأسلحة والذخائر التي استُهلكت خلال الحرب.
يُضاف إلى ذلك اتساع رقعة الانتشار الإسرائيلي من غزة وصولا إلى سوريا ولبنان، وسط حالة من عدم اليقين بشأن التعامل مع إيران في ظل تلميحات وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين بالاستعداد لاستئناف الحرب عليها، فضلا عن التلميحات المتكررة بضم أجزاء من الضفة المحتلة وما يفرضه ذلك من التزامات عسكرية وأمنية جديدة.
أمام هذه التطورات، ترى المؤسسة الدفاعية أن المخصصات الحالية لم تعد تتناسب إطلاقا مع حجم المهام الكثيرة التي تطلبها القيادة السياسية. وهو ما أدى في النهاية إلى تفاقم الضغوط الشديدة على الموازنة العامة للدولة، وارتفاع حجم الديون، ومخاوف في سوق العمل الإسرائيلية.
كيف هددت أزمة “الخزينة الفارغة” جاهزية الجيش الإسرائيلي؟
يتغلغل هذا الضرر عمقا في التشغيل اليومي وإعادة بناء القدرات متعددة الجبهات، فإلى جانب الصعوبات في إصلاح الدبابات، هناك حاليا نقص حاد في مئات المركبات الميدانية من نوع “هامر” التي دُمرت في القتال بلبنان.
كما أن غياب الأفق المالي يغلق نافذة الفرص لإجراء مشتريات إضافية، إذ من المتوقع أن يوقف الأمريكيون قريبا إنتاج مركبات الهامر بالتصميم الإسرائيلي.
وبالموازاة مع ذلك، فإن خطوط إنتاج الذخائر البرية في الصناعات الأمنية المحلية قريبة من الانتهاء، ولا يمكن الاعتماد على شركات مثل “إلبيت” و”رعفائيل” لتمويل المؤسسة الأمنية من جيبها الخاص.
ولا تتوقف الأزمة المالية عند القوات البرية، بل تضرب أيضا التفوق الإستراتيجي لسلاح الجو، ومن الأمثلة البارزة على ذلك انهيار صفقة مروحيات هجومية من طراز “أباتشي” مع الإدارة الأمريكية، فبعد أن قدم الأمريكيون مخططا رسميا، وقفت شعبة الموازنة لمنع وصول الصفقة لإقرار المستوى السياسي، وبعد عدة تمديدات لطول الصلاحية طلبتها وزارة الدفاع والجيش، انتهت صلاحية الصفقة رسميا.
ما الأسباب التي أدت لاتساع الفجوة المالية بين مطالب الجيش وتكليفات الحكومة؟
اتسعت الفجوة بين توجيهات المستوى السياسي والميزانية الفعلية إلى 40 مليار شيكل بسبب الدخول في مناورة عميقة في لبنان؛ ومعركة استمرت 40 يوما ضد إيران، والسيطرة على 62% من مساحة قطاع غزة، وإقامة حزام أمني في سوريا، ونشاط متزايد في الضفة الغربية وعلى الحدود الشرقية بما في ذلك التعامل مع تهديدات الطائرات المسيرة هناك، وذلك بعد أن فرض المستوى السياسي ميزانية تبلغ 111 مليار شيكل بدلا من 143 مليارا كان قد طلبها الجيش، وفقا لصحيفة يدعوت أحرونوت.
وفي المقابل، تدحض المؤسسة الأمنية بشدة ادعاءات وزارة المالية وكأن الجيش الإسرائيلي يحصل على ميزانيات غير محددة دون رقابة كافية، ويشير الجيش إلى وجود آليات رقابة صارمة تشتمل على المحاسب العام الذي يوقع على كل طلبية، وممثلي محاسب داخل وزارة الدفاع، ومحاسب في مديرية الميزانيات تم تجنيده ومنحه رتبة عقيد.
والآن، مع تخوف من شلل سياسي في فترة الانتخابات وغياب قانون ميزانية معتمد حتى صيف 2027، يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه حتى كبار المسؤولين في الاستشارة القانونية للحكومة اقتنعوا بأن الاحتياجات العاجلة المعروضة -وبالأخص مشكلة المخزونات وخطوط الإنتاج التي تتجه للتوقف في الأسابيع القادمة- هي احتياجات ضرورية جدا حتى في فترة الانتخابات.
فالذخائر، وقطع الغيار للمنصات البحرية والبرية، ووسائل حماية الحدود، كلها احتياجات لا علاقة لها بالسياسة مطلقا، ويدعي الجيش الإسرائيلي أنه “يجب تحويل الـ15 مليار شيكل التي تم الاتفاق عليها فورا وفتح الميزانية في الحكومة لإيجاد أفق للتخطيط، لأن الثمن الذي لن يُدفع الآن مالا، سُيدفع غدا من أمن الدولة” بحسب جيش الاحتلال.
كيف ردت وزارة المالية على اتهامات الجيش بشأن “الخزينة الفارغة”؟
رفضت وزارة المالية اتهامات الجيش ونفت أن تكون الـ15 مليار شيكل عالقة لديه، مؤكدة أنه تم تحويل الميزانية إلى لجنة المالية في الكنيست منذ الثاني من أغسطس/آب وتنتظر الموافقة البرلمانية.
ووصف كبار المسؤولين في المالية المؤسسة الأمنية بـ”الإدارة المهملة للميزانية”، وبإطلاق فقاعات إعلامية لتخويف الجمهور والجحود تجاه جهود الوزارة التي ضاعفت ميزانية الدفاع نحو 3 مرات خلال عامين، واضطُرت للاستدانة وتجنيد ديون هائلة من الأسواق العالمية لتمويل الحرب.
كما حذرت المالية من أن التمادي في تلبية طلبات الجيش سيجعل ميزانية الدفاع تلتهم نحو ثلث ميزانية الدولة -وهو وضع غير مسبوق عالميا- مشيرة إلى أن هذا الإنفاق يأتي على حساب المستشفيات، وسلة الأدوية، والفئات الضعيفة، وبناء البنية التحتية، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى انهيار الاقتصاد وعدم القدرة على تمويل أي مواجهة مستقبلية.
عندما شعرت “إسرائيل” بأن الحرب ستكون أطول مما كان مخططا له، ومع فتح جبهات بعيدة مثل إيران واليمن، بدأت وزارة المالية في اتخاذ قرارات حاسمة، وفي مقدمتها زيادات ضريبية بقيمة نحو 35 مليار شيكل (12 مليار دولار) لتمويل الحرب في عام 2025.
وقد قامت بعد ذلك 3 وكالات للتصنيف الائتماني بخفض تصنيف “إسرائيل”، بعدما كانت الوزارة تخشى أنه في ظل غياب زيادات ضريبية كبيرة، فإن التصنيف سيهبط أكثر، مما يؤدي إلى أزمة مالية.
وكانت الزيادة الضريبية هي الخطوة الاقتصادية الأهم التي قادها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال الحرب، على الرغم من أنها لم تمنعه من الاستمرار في تحويل ما يُسمى بـ”أموال الائتلاف” للمصالح الموالية للحكومة.
وكانت تلك الزيادة الضريبية مجرد وجبة أولى تمهيدا لزيادات ضريبية متوقعة بعد الانتخابات، إذ استمرت الحرب ما يقرب من 3 سنوات، خلافا للعقيدة الأمنية الإسرائيلية التي كانت تسعى دائما لشن حملات قصيرة، وكان هذا ممكنا بسبب 3 عوامل: جنود الاحتياط الذين توافدوا بأعداد كبيرة لفترات ممتدة، والدعم والمساندة الأمريكية، وصمود الاقتصاد الإسرائيلي، وفقا لهآرتس.
أما الآن، فتتداخل التحديات الاقتصادية مع الأزمات الأمنية لتشكل ملامح المعركة الأهم في الأروقة الإسرائيلية حيث ترسم في أذهان صناع القرار سلسلة من الهواجس المعقدة حول “اليوم التالي” والقرارات المنتظر اتخاذها بعد الانتخابات، وتتمثل في هاجس الفاتورة ومصدر التمويل و خطر انهيار منظومة الاحتياط -وهو أمر حذر رئيس الأركان زامير مرارا وتكرارا من إمكانية حدوثه- ومصير الدعم الأمريكي في عهد الرئيس دونالد ترمب.
by الناشر | 1 September 2026 | إقليمي ودولي
يعود سعر البنزين في “إسرائيل” غدا الثلاثاء إلى أعلى مستوى تاريخي مسجل، بعدما أقرت وزارة الطاقة والبنية التحتية زيادة جديدة ترفع سعر اللتر إلى 8.25 شواكل (نحو 2.77 دولار).
وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية إن سعر لتر البنزين من نوع “95 أوكتان” للخدمة الذاتية سيرتفع 16 أغورة، من 8.09 إلى 8.25 شواكل، اعتبارا من منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء.
وبذلك يعادل السعر المستوى القياسي الذي سجله البنزين في “إسرائيل” في سبتمبر/أيلول 2012، أي قبل نحو 14 عاما.
وتأتي الزيادة الأخيرة بعد قفزة بلغت 61 أغورة (نحو 20 سنتا) للتر بين يوليو/تموز وأغسطس/آب، ليرتفع السعر بذلك 77 أغورة (26 سنتا) خلال شهرين.
عزت مديرة إدارة الوقود والغاز بوزارة الطاقة الإسرائيلية، بات شيفع أبو حتصيرة، الزيادة إلى ارتفاع سعر البنزين في الأسواق العالمية بنحو 6%، قابله جزئيا انخفاض سعر صرف الدولار بنحو 3%.
وفي محاولة لوقف الزيادة، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وفق هيئة البث، إن وزارته تُجري “مباحثات مهنية لخفض ضريبة الوقود”.
لكنّ الهيئة أفادت بأن مسؤولين قانونيين يتوقعون أن تواجه هذه الخطوة صعوبات بسبب قرب موعد الانتخابات.
تأتي الزيادة في ظل تداعيات الحرب التي شنتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” على إيران منذ 28 فبراير/شباط 2026 وما أعقبها من إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات لصادرات النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
وسبق أن وقعت واشنطن وطهران في 18 يونيو/حزيران الماضي مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة، لكنّ تنفيذها تعثر بسبب خلافات مرتبطة بأمن المضيق وترتيبات حركة السفن.
by الناشر | 1 September 2026 | إقليمي ودولي
في لحظة تنتشر فيها القوات الإسرائيلية في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، وتبقي المؤسسة العسكرية عينها على احتمال تجدد الحرب مع إيران، خرج رئيس الأركان إيال زامير من الغرف المغلقة إلى مواجهة علنية مع وزارة المالية.
فلم تعد عبارة “الخزينة فارغة” شكوى محاسبية، بل تحولت إلى سؤال عن جاهزية الجيش، وحدود سلطة الحكومة عشية الانتخابات، ومن سيدفع ثمن تأجيل قرارات التسليح.
ففي 27 أغسطس/آب 2026، نقل إليشع بن كيمون وغاد ليئور في “يديعوت أحرونوت/ واي نت” عن زامير قوله خلال تقييم متعدد الجبهات: “نحن نخوض أيضا معركة على الميزانية.. والخزينة الفارغة تضر بجاهزية الجيش”، وجاء التصريح بالتوازي مع رفع التأهب في الضفة والاستعداد من إيران ولبنان إلى غزة، مما أعطاه معنى عملياتيا يتجاوز الخلاف الإداري.
ولم يبدأ التصعيد بزامير، ففي الأول من يوليو/تموز 2026، هاجم المدير العام لوزارة الدفاع اللواء احتياط أمير برعام، نائب رئيس الأركان السابق، قسم الميزانيات خلال مؤتمر هرتسليا، واتهمه بالنظر إلى تداعيات الحرب باعتبارها “حدثا محاسبيا عابرا”، محذرا من أن بناء القوة طويل الأمد دخل “تأخرا خطيرا”، وربط برعام التأخير مباشرة بإيران، قائلا إن طهران تسرع بناء قدراتها بينما تتعطل خطة “إسرائيل” للعقد المقبل.
ويكشف شلومو تيتلباوم في “كالكاليست”، كيف أعيد فتح ميزانية 2026 مرات متتالية، ففي ديسمبر/كانون الأول 2025 أقرت الحكومة 112 مليار شيكل، بينما طالب الجيش بنحو 143 مليارا، ومع اندلاع الحرب على إيران أضيفت 32 مليارا فوصلت الميزانية إلى 144 مليارا، ثم قال الجيش إنه يحتاج 177 مليارا، قبل أن يرفع الطلب إلى 189 مليارا مع استمرار الحملة في لبنان.
وفي 29 أغسطس/آب، كتب يوفال أزولاي، مراسل الصناعات العسكرية في “كالكاليست”، أن الحكومة كانت مطالبة برفع الميزانية إلى 184 مليار شيكل، وأن حسابات المؤسسة الأمنية تقدر وصولها إلى نحو 195 مليارا إذا تجددت الحرب مع إيران، وفي المقابل تقول وزارة المالية إن ميزانية الأمن “تضاعفت إلى قرابة 3 أمثالها خلال عامين”، وإنها حولت كل المبالغ المتفق عليها.
وتظهر الخلافات حتى داخل رواية المؤسسة الأمنية، إذ نقلت يديعوت أحرنوت في 30 أغسطس/آب عن مسؤول أمني أن نتنياهو أقر فجوة قدرها 40 مليار شيكل وأمر بتحويل 15 مليارا “لم تصل”. لكن إيتاي بلومنتال ذكر في “كان 11” أن 12 مليارا وصلت بالفعل، بينما بقيت 3 مليارات بلا مصدر تمويل، واستمر النزاع على 25 مليارا أخرى.
وبحسب تيتلباوم، أُجل النقاش في 25 مليار شيكل إلى أكتوبر/تشرين الأول، واتهم الجيش وزارة المالية بدفع القرار إلى فترة يصبح فيها تعديل الميزانية أكثر صعوبة، أما برنامج بناء القوة، فتضمن التزامات بنحو 85 مليار شيكل حتى 2029، ويحتاج قانونيا إلى مصدر تمويل ضمن “النومراتور”، أي خطة الالتزامات الحكومية متعددة السنوات. وتظهر نسخة يونيو/حزيران أن سقف الإنفاق القانوني لعام 2027 يبلغ 673.4 مليار شيكل، بينما يصل الإنفاق المتوقع بالفعل إلى 673.5 مليارا.
وحذرت وزارة الدفاع، وفق “كالكاليست”، من أن عدم إقرار الالتزامات الآن قد يؤجلها حتى يونيو/حزيران 2027 إذا جرت جولتان انتخابيتان، بما يفوّت فرص شراء قد تذهب إلى زبائن آخرين.
ووصف أساف زغريزاك في “غلوبس”، في السادس من يوليو/تموز، التسوية المرحلية بأنها “ضمادة” لشراء الوقت حتى الانتخابات، لأن الخلاف الحقيقي بشأن قاعدة الميزانية وخطة المشتريات رُحّل إلى الحكومة المقبلة.
وفي التسوية التي رصدتها “غلوبس”، خُصص لبرنامج المشتريات 3 مليارات فقط في 2027، على أن يرتفع تدريجيا إلى 25 مليارا في ذروة الخطة ثم ينخفض إلى 19 مليارا سنويا، بإجمالي 212 مليارا، وهو ما يفسر وصف مسؤولين حكوميين الاتفاق بأنه حل مؤقت لا يحسم قاعدة ميزانية الدفاع، ولا ينهي الخلاف نفسه.
ويضيف سامي بيرتس، المعلق الاقتصادي في “ذا ماركر” ورئيس تحريرها السابق، بعدا سياسيا، ففي 28 أغسطس/آب رأى أن نتنياهو يريد تثبيت زيادة طويلة الأمد تصل إلى 400 مليار شيكل وترك الحكومة المقبلة أمام عقود جاهزة تقلص قدرتها على الإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية، بينما تحاول المالية السماح فقط بالمشروعات الضرورية والعاجلة.
وفي التاسع من أغسطس/آب أكد بنك “إسرائيل”، بحسب “غلوبس”، أنه “لم يكن شريكا في عملية اتخاذ القرار” بشأن إضافة 350-400 مليار، وطالب بأن تقترن أي زيادة دائمة بمصادر تمويل.
وهنا يتحول الخلاف من الجداول والتمويل إلى الجاهزية، ففي 30 أغسطس/آب كشف بن كيمون في يديعوت أحرنوت أن صفقة مروحيات أباتشي التي عمل الجيش ووزارة الدفاع عليها مع الأميركيين لنحو عامين تعطلت قبل وصولها إلى الموافقة السياسية، وبعد تمديد العرض عدة مرات “انتهت صلاحية الصفقة رسميا”.
كما يعاني الجيش من نقص مئات مركبات “هامر” التي دمرت في لبنان، بينما تتوقع المؤسسة الأمنية توقف إنتاج النسخة ذات المواصفات الإسرائيلية في الولايات المتحدة، مما يجعل التأجيل فقدانا لنافذة شراء لا مجرد تأخير مالي.
والأكثر إلحاحا هو الذخائر إذ كشف أزولاي في 29 أغسطس/آب أن الطلبات من شركة الصناعات العسكرية “إلبيت” لقذائف الدبابات ستنتهي خلال أسابيع، ثم تنفد طلبات قذائف المدفعية في أكتوبر/تشرين الأول، وقذائف الهاون في نوفمبر/تشرين الثاني، وأن خطوطا لدى شركتي الصناعات العسكرية “رافائيل” و”الصناعات الجوية” قد تواجه المصير نفسه إذا لم تدخل طلبيات جديدة.
كما بلغت ديون وزارة الدفاع لشركات الصناعات العسكرية الثلاث نحو 15.5 مليار شيكل، في حين ترفض المالية رواية الانهيار، وتقول إن الشركات في ذروة نشاطها ولن تغلق خطوطها.
ويوم 27 أغسطس/آب نقل بلومنتال في “كان 11” عن مسؤول عسكري كبير قوله إن استمرار نقص الأموال قد يفرض وقف استدعاءات احتياط في القيادتين الشمالية والجنوبية وتقليص جمع المعلومات الاستخباراتية، وأن الجيش “لن يتمكن من الاستعداد بالشكل المطلوب” لتجدد الحملة الإيرانية.
وأوضح التقرير أن خطة التجهيز للفترة 2040/2027 تبلغ 350 مليار شيكل، استُخدم منها 70 مليارا في شراء أسراب “إف-35″ و”إف-16” ومروحيات ومشروعات فضائية، بينما يطالب الجيش بـ180 مليارا إضافية لاستمرار عمليات بناء القوة التي تستغرق سنوات، وهذا يعني أن الأزمة لا تهدد صفقة واحدة فقط، بل تهدد توقيت إعادة تكوين المخزونات والقدرات الجوية والاستخباراتية اللازمة لحرب بعيدة ومتعددة الجبهات.
المعركة إذن ليست بين جيش يريد المال ووزارة تريد التوفير فقط، فالمالية تخشى أن تتحول صدمة الحرب إلى التزامات بمئات المليارات تقيد الحكومة المقبلة وتضغط على الاقتصاد المدني، بينما يرى الجيش أن خطوط الإنتاج وصفقات السلاح والخصوم لا تنتظر انتهاء الانتخابات.
وقد يضر إعلان زامير عن “خزينة فارغة” بصورة الردع، لكنه يكشف خطرا أعمق، إذ يتحول التأجيل من أداة لضبط الإنفاق إلى فجوة في التسليح والجاهزية. فإذا امتد الحسم إلى صيف 2027، فقد توفر “إسرائيل” مالا في سنة الانتخابات، لكنها قد تخسر الزمن الصناعي والعملياتي الذي لا تستطيع أي ميزانية لاحقة شراءه بأثر رجعي.