إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
إقليمي ودولي

بين نذر الحرب ومساعي الوساطة.. هل تقترب واشنطن من هجوم واسع على إيران؟

مدة القراءة: 6 دقيقة

تتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشن هجوم واسع النطاق على إيران، وسط مساعٍ دبلوماسية مكثفة تقودها سلطنة عمان لاحتواء الأزمة ومنع حرب شاملة.

بين نذر الحرب ومساعي الوساطة.. هل تقترب واشنطن من هجوم واسع على إيران؟
من الأرشيف

تحبس منطقة الشرق الأوسط أنفاسها مع دخول الحرب الأمريكية على إيران أكثر مراحلها خطورة منذ اندلاعها في فبراير/شباط الماضي، فتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن اكتمال الاستعدادات لشن “هجوم واسع النطاق” تنذر بإشعال فتيل الأزمة إلى مستوى غير مسبوق، في وقت تتسابق فيه جهود الوساطة الدبلوماسية مع الزمن لإعادة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض قبل فوات الأوان.

ومع ظهور مؤشرات توحي بأن الحرب الشاملة بين واشنطن وطهران باتت أكثر قربا من أي وقت مضى، كشفت 3 مصادر باكستانية لوكالة رويترز عن مساع إسلام آباد لاستئناف المحادثات المتعثرة بين الطرفين، وذلك عقب مبادرة أطلقتها الصين.

وفي هذه النقطة تحديدا تتشابك خيوط الأزمة المشتعلة، إذ تبرز مؤشرات ميدانية وسياسية متسارعة تُرجح كفة استمرار التصعيد، في مقابل تطورات دبلوماسية خلف الكواليس تحاول انتشال المنطقة من حافة الهاوية.

وعلى ما يبدو أن الولايات المتحدة لم تكتفِ باستهداف الجسور والبنى التحتية الإيرانية خلال المواجهة الجارية مع طهران، بل بدا هذا التصعيد مجرد بداية لما هو أخطر، فقد كشف ترمب لموقع “أكسيوس” أنه سيتخذ قريبا قرارا بشأن “هجوم واسع النطاق” ضد إيران، بعدما اتسعت رقعة الصراع في المنطقة لتطال حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وصرح الرئيس الأمريكي أن الضربات المحتملة ستكون “أكبر من أي شيء مضى”، موضحا أن إيران لم “تتلق ما يكفي من الألم بعد” وأن بلاده على استعداد تام لخوض هذا التصعيد حال إقراره.

غير أن ترمب ترك السؤال الأهم معلقا: متى تُدق ساعة الصفر؟ فحتى اللحظة، لم يعلن موعدا نهائيا لاتخاذ قراره بشأن الهجوم الموسع على إيران، تاركا المنطقة معلقة بين احتمالين، إما التصعيد أو التهدئة.

وفي تصريحات جديدة الجمعة، أكد الرئيس الأمريكي إجراء محادثات مع إيران حاليا، لافتا إلى أن الولايات المتحدة أمام خيارين بشأن إيران: إما مواصلة الضربات وتدمير قدراتها أو التوصل إلى اتفاق، وفق تعبيره.

ولم يتوقف تصعيد ترمب عند التلويح بالسلاح، بل امتد إلى خزائن طهران، إذ أعلن أن الولايات المتحدة ستستخدم الأموال الإيرانية الموجودة في حيازتها لدفع تعويضات عن “كل الأضرار” التي تلحق بالسفن والشحنات. وسارع وزير الخارجية عباس عراقجي للرد على ترمب ووصف قراره بالاستيلاء على أصول دولة أخرى لسداد مطالبات مستقبلية بأنه “سابقة خطيرة ومؤججة للصراع”.

من جهتها، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز -نقلا عن مصادر- أن ترمب عقد اجتماعا مع كبار مستشاريه وأعضاء إدارته لبحث إذا ما كان ينبغي تصعيد الهجوم على إيران.

وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، قصفت القوات الأمريكية أهدافا إيرانية واسعة بهدف تقويض قدرتها على التحكم في مضيق هرمز، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي عن معادلة ردع جديدة وغير مسبوقة تتمثل في ضرب وتدمير البنية التحتية المدنية في العاصمة طهران والمناطق المجاورة لها.

ويوم الخميس، قال ترمب إنه سيحمل إيران مسؤولية أي هجمات إضافية تشنها جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، بعد إعلانها ضرب ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.

ولم ينس ترمب -في حديثه مع “أكسيوس”- حليفه وشريكه في الحرب، فقد لفت إلى أن إسرائيل ستنضم للهجمات الواسعة “في غضون دقيقتين” إذا طلب منها ذلك، مستدركا بالقول “لكننا لسنا بحاجة إلى أي طرف لشن عملية جديدة ضد إيران”.

كما أشار إلى أن مشاركة إسرائيل بالضربات “ستترتب عليه عواقب”، إذ ستواجه برد انتقامي من إيران في حال انضمامها بالفعل للعملية العسكرية الموسعة.

يأتي هذا بالتوازي مع ما نقله موقع “والا” عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين بشأن الاستعدادات الإسرائيلية، الذين أكدوا بدورهم أن تأهب الجيش الإسرائيلي لاحتمال شن الولايات المتحدة هجوما واسعا على إيران قد بلغ ذروته.

وذكرت هيئة البث أيضا عن مصادر إسرائيلية أنه إذا سمح ترمب لإسرائيل بمهاجمة إيران، فإنها مستعدة للمضي في ذلك، مضيفة أن تل أبيب تسعى للحصول على “ضوء أخضر” لضرب ما تبقى من أهداف سلاح الجو، مثل مواقع الطاقة.

أما وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فقال خلال مشاورات أمنية إن الجيش مستعد لكل الاحتمالات، متوعدا إيران بتلقي “ضربة ساحقة” إذا أقدمت على مهاجمة إسرائيل. ولا تستبعد تل أبيب أن تبادر طهران بالضربة الأولى، فبحسب ما نقلته القناة الـ12 عن مصادر مطلعة، ترجح التقديرات الإسرائيلية أن إيران ستقدم على مهاجمة إسرائيل أولا.

ووفقا لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية العامة (كان)، من المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعا مع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية لمناقشة الاستعدادات العسكرية، في ضوء ما وصفته الهيئة بالتصعيد المحتمل خلال عطلة نهاية الأسبوع.

تحذيرات الخارجية الأمريكية لرعاياها في الشرق الأوسط

ولعل أكثر ما ينذر بتحول تصريحات ترمب إلى واقع ملموس هو إصدار وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرات لرعاياها في الشرق الأوسط بشأن احتمال حدوث اضطرابات في حركة الطيران وإغلاق بعض المجالات الجوية.

وأوضحت الخارجية الأمريكية أن بعض شركات الطيران العاملة في المنطقة أجّلت استئناف جداول رحلاتها السابقة، في حين ألغت شركات أخرى بعض الخطوط.

من جانبها، قالت السفارة الأمريكية في بغداد إنه ينبغي على الأمريكيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط “توخي الحذر ورفع مستوى اليقظة، والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية والإغلاقات المتكررة للمجال الجوي”.

كما دعت السفارة الأمريكية في الأردن رعاياها إلى مراقبة معلومات الحكومة الأردنية بشأن التهديدات واتباع تعليماتها.

ولم يقتصر التحذير على المقيمين في المنطقة، فقد حثت السفارة الأمريكية في إسرائيل الأمريكيين خارج الشرق الأوسط على إعادة النظر في السفر إلى المنطقة أو عبرها، والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلاتهم الجوية.

وكان مجلس النواب الأمريكي، الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، قد أيد أمس الخميس قرارا ينص على إلزام الرئيس بوقف أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران ما لم يحصل على موافقة الكونغرس.

غير أن مجلس الشيوخ الأمريكي صوت -بأغلبية 49 صوتا مقابل 47- بإلغاء القرار الخاص بتقييد صلاحيات الحرب، وذلك في غضون ساعات من تصويت مجلس النواب لصالحه.

هذا يعني أنه إذا قرر ترمب المضي قدما في تهديداته، فلن يتمكن الكونغرس من وقف الهجمات ضد إيران، كما كان الحال عند انطلاق عملية “الغضب الملحمي” في فبراير/شباط الماضي.

على الرغم من المؤشرات التي توحي باقتراب المواجهة الشاملة، قالت مصادر خاصة للجزيرة نت إن زيارة الوفد العُماني إلى طهران الجمعة كانت مجدية إلى حد ملحوظ، وإن المفاوضات تسير بصورة جيدة.

وتُقدر المصادر أن مخرجات الزيارة تعزز احتمال احتواء التصعيد بالمنطقة وتراجع فرص اتساع الحرب خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة في الوقت ذاته أن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي، ولا ينهي احتمالات تصاعد الأوضاع الحالية.

وجاءت الزيارة ضمن مسار لإجراء تشاوري لبحث آليات إدارة حركة السفن في مضيق هرمز، وسط تكتم لافت عن أسماء أعضاء الوفد العُماني أو برنامج لقاءاته أو نتائج المحادثات.

وكانت طهران ومسقط قد اتفقتا في بيان مشترك صدر في 23 يونيو/حزيران على تشكيل مجموعة عمل بين وزارتي الخارجية لمناقشة الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، والخدمات المرتبطة بها وتكاليفها، مع التشديد على احترام سيادة الدولتين الساحليتين وحرية الملاحة وأمنها.

وترى المصادر أن مسقط لا تكتفي بالسعي إلى تهدئة التوتر بين الأطراف المتنازعة، بل تتطلع إلى بلورة صيغة عملية تمنع تحول مضيق هرمز إلى جبهة قتال مفتوحة، قد توسع رقعة الحرب الراهنة إلى صراع إقليمي أشمل.

ومن المقرر أن تستكمل المفاوضات بين الجانبين الإيراني والعماني السبت -وفق المصادر- في محاولة لاستكمال النقاش بشأن الترتيبات العملية للملاحة في مضيق هرمز.

على الجانب الباكستاني، نقلت وكالة رويترز عن 3 مصادر باكستانية قولها إن إسلام آباد تبحث عن سبل مجدية لاستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب الدائرة بينهما، وذلك في أعقاب مبادرة أطلقتها الصين.

وذكرت المصادر أن محادثات أولية جرت خلال زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، في زيارته الثانية للعاصمة الباكستانية خلال الأيام العشرة الماضية.

وناقش وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار التطورات المتعلقة بالمنطقة مع المسؤولين الصينيين خلال زيارته لبكين الأسبوع الماضي، وفقا لما ذكرته المصادر الباكستانية الثلاثة.

بدوره، أفاد مسؤول حكومي باكستاني بأن الصين غير راضية عن تصرفات إيران في المنطقة ومضيق هرمز، لما تلحقه من ضرر بمصالحها. ومع الاضطرابات الأخيرة في البحر الأحمر، تبدو بكين مهددة بضربة جديدة تطال ممرا تجاريا آخر تعتمد عليه.

وحرصت بكين على تثبيت موقعها في المشهد، إذ قالت وزارة الخارجية في بيان إنها ستواصل “لعب دور فاعل في استعادة السلام والاستقرار في الخليج بأسرع وقت ممكن”، معلنة في الوقت ذاته دعمها لمساعي الوساطة التي تقودها باكستان إلى جانب أطراف أخرى.

وتبقى المنطقة عالقة بين مؤشرات التصعيد المحتمل ومساعي وساطة لم تنضج بعد، بانتظار أي الكفتين سترجح خلال الأيام أو الساعات المقبلة. هل ستجد نفسها منزلقة إلى حرب شاملة، أم تنقذها الوساطة باتفاق جديد ينهي العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران؟

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة بعلامة *.

Akhbar961
تابعنا