by الناشر | 21 July 2026 | إقليمي ودولي
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن بلاده تواصل العمل تحت توجيهات المرشد الأعلى علي خامنئي، في حين شدد على تمسك طهران بحقوقها في أي مفاوضات مع واشنطن.
وأوضح بزشكيان أن التواصل بينه وبين المرشد الأعلى الإيراني يزداد يوما بعد يوم، في إطار العمل المشترك لمعالجة التحديات التي تواجه البلاد.
وقال بزشكيان إن المرشد الأعلى شدد خلال اجتماعاته معه على ضرورة إنهاء حالة “اللاحرب واللاسلم” التي تمر بها إيران، مؤكدا أن التنسيق بينهما مستمر لتحقيق هذا الهدف.
وأضاف الرئيس الإيراني أن بلاده أحرزت تقدما فاق التوقعات في تنفيذ مذكرة التفاهم، وركّزت على فتح مضيق هرمز أمام صادرات النفط، لكن الولايات المتحدة انتهكت التزاماتها، معتبرا أن ذلك أعاق تنفيذ التفاهمات.
وأكد بزشكيان أن الجهاز الدبلوماسي الإيراني “لن يتراجع أبدا عن الحقوق الوطنية” في أي مفاوضات مع واشنطن.
وفي الشأن الداخلي، قال بزشكيان إن “العدو” سعى إلى استهداف البنية التحتية الإيرانية وفرض حرب شاملة، بهدف التسبب في انهيار البلاد وخلق ضغوط داخلية وانهيار اجتماعي، إلا أن حالة الانسجام الداخلي أفشلت تلك المخططات، بحسب تعبيره.
وانتقد الرئيس الإيراني بعض التصريحات الصادرة داخل البلاد، معتبرا أنها تقلل حجم الإنجازات التي تحققت في مسار التفاوض، داعيا إلى عدم التقليل من جهود الفريق المفاوض عبر “تعليقات غير مدروسة”.
وأضاف أن انتصار إيران في هذه المواجهة مرهون بوحدة الشعب وتماسك الجبهة الداخلية، معتبرا أن فشل “العدو” في تحقيق أهدافه العسكرية دفعه إلى الاتجاه نحو الحوار.
by الناشر | 21 July 2026 | إقليمي ودولي
حين تُطفأ أضواء المدن الإيرانية، وتخيّم عتمة الليل على السواحل الجنوبية، تبدأ ساعة القصف الأمريكية العمل على الأهداف الإيرانية ويستمر نزيف بنك أهداف المواقع العسكرية.
فمنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، ومرورا بمذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران في 11 يونيو/حزيران الماضي لوقف القتال، وصولا إلى انهيارها الفعلي وعودة الغارات الأمريكية لتضرب إيران بحلول منتصف الشهر الجاري؛ ظلّت هناك ظاهرة لافتة تتكرر في كل موجة تصعيد: أغلب الضربات الأمريكية تكون تحت جنح الظلام.
فلماذا يتحول الليل الذي يُفترض أن يكون عامل حماية وتمويه إلى نقطة ضعف في المعادلة الإيرانية ويتحول إلى ميدان تفوق للضربات الأمريكية؟
ويجيب عن هذا التساؤل الخبير في الشؤون العسكرية والأمن البحري اللواء محمد عبد الواحد، في تصريحات للجزيرة نت، كاشفا عن أن الإجابة لا تعد مصادفة تكتيكية عابرة، بل هي كامنة في عقيدة عسكرية أمريكية متكاملة تمزج بين التفوق التكنولوجي، والهندسة الحرارية للميدان، وعلم النفس القتالي، وحتى توقيت البيت الأبيض نفسه.
وبينما تعجز جيوش كثيرة عن خوض “الحرب الليلية” بسبب غياب التكنولوجيا اللازمة، وتفضل ما يُعرف عسكريا بـ”ضربات أول ضوء”، يجد الجيش الأمريكي في الظلام “حليفا إستراتيجيا”، حسب تعبير عبد الواحد.
يبدأ الفارق العسكري بين الطرفين من نقطة تبدو تقنية بحتة، لكنها تحسم مسار المعركة؛ فمن منهما يملك القدرة على الرؤية والاختفاء معا في العتمة؟
ووفق اللواء محمد عبد الواحد، فإن كثيرا من الدول تفتقر إلى القدرة على خوض حروب ليلية بسبب غياب التكنولوجيا الكافية، وهو ما يجعلها حريصة على تفادي هذا النوع من المواجهات، وتلجأ بدلا من ذلك إلى ضربات “أول ضوء” حين يسمح النهار بدقة أكبر وخطورة أقل.
لكن الجيش الأمريكي يخرج عادة عن هذه القاعدة؛ إذ لا يمثل الليل بالنسبة له عائقا، بل يصبح ميدان تفوق مطلق، وذلك بفضل امتلاكه أجهزة رؤية ليلية وتقنيات تصوير حراري بالأشعة تحت الحمراء مدمجة في مقاتلاته الشبحية من طرازي “بي 2″ و”إف 35″، إضافة إلى الطائرات المسيّرة.
وهذه المنظومة، كما يصفها الخبير العسكري، تجعل “الظلام كأنه نهار”، وتمنح الجندي الأمريكي رؤية دقيقة للغاية تُفقد الخصم أي ميزة دفاعية كان يعوّل عليها في جنح الليل.
ولا تتوقف هذه المفارقة عند حدود الرؤية البصرية، بل تمتد إلى ما هو أدق فيزيائيا في ما يتعلق بالبصمة الحرارية، إذ إن الأجواء الليلية تجعل الرادارات والسيارات المدرعة والصواريخ المتنقلة تُصدر موجات حرارية واضحة جدا، وهو ما يجعلها بارزة أمام أنظمة الرؤية الليلية وأجهزة الأشعة تحت الحمراء الأمريكية، وقابلة للاستهداف بدقة عالية للغاية.
وبهذا المعنى -يضيف اللواء السابق في الجيش المصري- فإن ما كان يُفترض أن يمنح القوات الإيرانية غطاء من العتمة يتحول عمليا إلى علامات حرارية تكشف مواقعها بدقة أكبر مما يحدث في وضح النهار، وذلك حين تختلط الحرارة الطبيعية للبيئة المحيطة بحرارة المعدات العسكرية فتصعب عملية التمييز.
وتزداد الصورة تعقيدا حين يتعلق الأمر بالطائرات الشبحية لمقاتلات مثل “بي 2″ و”إف 35” التي تصعب رؤيتها أصلا في النهار، لكن هذه الصعوبة تتضاعف ليلا؛ حيث تصبح هذه المقاتلات في الليل أكثر قدرة على الحفاظ على غموضها الراداري الكامل، مما يجعل رصدها في تلك الساعات أمرا بالغ الصعوبة، حسب ما قاله المتخصص في الأمن البحري للجزيرة نت.
ولا تكتفي واشنطن بهذا التفوق التقني الفردي، بل تدمجه ضمن منظومة أوسع يسميها اللواء عبد الواحد “العقد الشبكية”، وهي بنية معقدة تربط الأقمار الصناعية بمنصات الصواريخ، والطائرات المقاتلة الشبحية، والمسيّرات، وأجهزة الرادار والرصد، في شبكة واحدة تديرها وحدة ذكاء اصطناعي قادرة على كشف الأهداف وضربها بسرعة قياسية، وهذه الميزة تمنح واشنطن أفضلية عملياتية يصعب تعويضها.
وهنا تكمن دلالة مهمة لفت إليها اللواء عبد الواحد بشأن الضربات الإيرانية الأخيرة على القواعد الأمريكية، فهي لم تكن عشوائية بقدر ما استهدفت هذه العقد الشبكية تحديدا؛ إذ تم استهداف غرف عمليات أمريكية في سوريا، وضرب طائرات مسيّرة في البحرين، ومهاجمة مراكز ذكاء اصطناعي في الكويت.
ومع ذلك، يخلص الخبير نفسه إلى أن كل هذه المحاولات الإيرانية لتعطيل الشبكة الأمريكية تصب في نهاية المطاف في مصلحة واشنطن، لأن حجم التفوق التقني يبقى فارقا حاسما لصالحها.
ولذلك تجد إيران نفسها في مأزق دفاعي يزيده الليل تعقيدا؛ فطهران -كما يوضح خبير الشؤون العسكرية- تعتمد كثيرا على الرؤية الليلية البصرية عبر أجهزة بسيطة بعيدا عن الرادارات، وتُبقي على تشغيل محدود لمحطات الرصد الرادارية تفاديا لاكتشافها ولا تصبح أهدافا سهلة للصواريخ الأمريكية المخصصة لتدميرها.
وهذه المعضلة تضع إيران أمام خيار صعب: إما تشغيل الرادارات وتعريض نفسها للكشف والاستهداف الفوري، أو تبقيها مطفأة والاعتماد على رؤية بصرية عاجزة عن التقاط الطائرات الشبحية التي تضرب من مسافات بعيدة، وهو ما يمنح واشنطن أفضلية واضحة في إدارة الضربات الجوية بعيدة المدى.
وإلى جانب الأبعاد التقنية السابقة، يفتح اللواء عبد الواحد نافذة أخرى على بُعد نفسي بالغ الدقة يتقاطع بدوره مع توقيت محسوب بدقة في واشنطن؛ فالهجوم في منتصف الليل يُحدث حالة من الذعر في إيران، مما قد يحدث حالة من الإرباك في اتخاذ القرارات اللازمة مثل نقل مخازن الذخيرة بسرعة أو تحريك المركبات؛ فأي محرك يعمل في الظلام يصبح نقطة مضيئة شديدة الوضوح أمام أجهزة الرؤية الليلية والتكنولوجيا الحرارية الأمريكية.
ويذهب الخبير العسكري إلى أن هذه الحالة النفسية تترافق مع فقدان الاتصالات والتشويش على الرادارات، وهو ما يجعل أي محاولة لإعادة انتشار القوات ليلا مغامرة محفوفة بخطر الاكتشاف والاستهداف الفوري.
وتزداد قسوة هذا المشهد حين تُقرأ في سياق ما كشفه بيان القيادة المركزية الأمريكية من مقتل جنديين أمريكيين وإصابة آخرين خلال التصدي لهجمات إيرانية في الأردن، في مؤشر على أن المعركة النفسية تدور على الجبهتين معا، وإن كانت بأدوات مختلفة.
ولا ينفصل هذا الإرباك الميداني عن حسابات أعلى في هرم القرار الأمريكي؛ إذ يضع اللواء عبد الواحد يده على بُعد يتعلق بفارق التوقيت، إذ يتزامن الليل في الشرق الأوسط مع النهار في العاصمة الأمريكية، وهذا التناغم الزمني -كما يصفه- يتيح للقيادة المركزية الأمريكية والبيت الأبيض متابعة العمليات العسكرية وإدارتها وتوجيهها في وضح النهار الأمريكي، وإصدار البيانات الإعلامية المرافقة لها بما يخدم أهداف العملية وسرديتها السياسية أمام الرأي العام في واشنطن.
والخلاصة.. أن القراءة السابقة تكشف عن أن اختيار الليل ميدانا للضربات الأمريكية على إيران ليس خيارا عابرا، بل عقيدة عسكرية متكاملة تتقاطع فيها الرؤية الحرارية والعقد الشبكية والحرب النفسية وتوقيت واشنطن السياسي، لتتحول العتمة من غطاء للتمويه إلى كاشف دقيق للمواقع والتحركات.
وبينما تحاول إيران تعويض هذا الخلل عبر استهداف عقد الشبكة الأمريكية والتصعيد الأفقي ضد دول الجوار، يبقى الفارق التكنولوجي حاسما لصالح واشنطن، على الأقل في المدى المنظور.
by الناشر | 21 July 2026 | إقليمي ودولي
لم يكد البنتاغون يعلن عن هوية الجنديين الأمريكيين اللذين قتلا في الهجوم الأخير على قاعدة جوية في الأردن، حتى اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة بعاصفة من الغضب والجدل غير المسبوق.
الضجة لم تقتصر على الحزن لفقدان مجندة لم تتجاوز 19 عاماً من عمرها، بل تحولت إلى موجة تنديد واسعة تصدرها مدونون وصحفيون أمريكيون، متهمين الإدارة الأمريكية بالتضحية بأبنائها في حروب لا تخدم واشنطن، بل تُخاض بالوكالة لـ”حماية “إسرائيل” ومصالح النخب السياسية الفاسدة”، في ظل ارتفاع حصيلة القتلى الأمريكيين في المواجهات مع إيران إلى 17 قتيلاً.
تصدرت التفاعلات التي تربط التواجد الأمريكي في الشرق الأوسط بالدفاع عن “إسرائيل” المشهد الرقمي، حيث عبر العديد من المؤثرين والمدونين في الولايات المتحدة عن استيائهم الشديد.
الصحفي المستقل “إيثان ليفينز” كتب قائلاً: “إيزابيلا غونزاليس كانت في التاسعة عشرة من عمرها، أُرسلت إلى الشرق الأوسط لخوض حرب من أجل “إسرائيل”.. لقد ماتت من أجل “إسرائيل” رغماً عن إرادتها”.
وفي سياق متصل، عبر الكاتب “إيفان كيلغور” عن اشمئزازه من الوضع قائلاً: “هذا الشاب والشابة الجميلة ماتوا من أجل “إسرائيل”. لقد سئمت من هذا، كان يجب أن نقصف “إسرائيل”، وليس إيران”.
وهو ما توافق معه حساب “ألردي باند” الذي قال غاضباً: “لقد ماتوا من أجل “إسرائيل” بلا سبب! من أجل حرب لم تكن ضرورية لبلد مهووس، وللتغطية على جرائم طبقة إبستاين.. متى سنقول كفى؟!”.
المدير التنفيذي لمعهد “رون بول”، دانييل ماك آدامز، قدم رثاءً قاسياً ممزوجاً بنقد لاذع للإدارة الأمريكية، واصفاً المجندة الشابة بأنها تحولت إلى “وقود مدافع للنخب التي تمتلك قصوراً في واشنطن ولا تراها سوى مجرد رقم”.
وأضاف: “استمروا في الموت من أجل “إسرائيل”، إيزابيلا كانت تستحق حياة أفضل ولكن آلة الحرب الوحشية لا تشبع أبداً، والحرب دائماً ما تقتل الفقراء”.
ولم يقتصر الغضب على الداخل الأمريكي، بل امتد لمدونين مثل الألماني “كيفورك ألماسيان” الذي غرد: “يُرسل الجنود الأمريكيون للموت في الشرق الأوسط من أجل حروب “إسرائيل”، بينما تستمتع عائلات الطبقة الحاكمة التي دفعت نحو هذه الحروب بمشاهدة كأس العالم من المقاعد الفاخرة.. النخبة تحصل على المتعة والعائلات العادية تحصل على التوابيت”.
حتى من الجانب الإيراني، برز تعاطف إنساني ممزوج بنقد سياسي لاذع، حيث كتب المدون أمير أميني: “أنا إيراني وأتمنى لو كان هؤلاء الأطفال المساكين لا يزالون على قيد الحياة.. أتمنى لو كان بإمكاني الجلوس معهم وتناول القهوة والحديث عن أحلامهم”.
وأضاف أميني معبراً عن أسفه لسقوطهم ضحايا للسياسة: “أنا آسف لأنهم اضطروا للموت لكي يتجنب بنيامين نتنياهو دخول السجن، ولأجل (أيباك) ومصالح جيفري إبستاين، وبسبب انحطاط وغباء ساستكم”، واختتم تعليقه بالقول: “لقد قُتل هؤلاء الأطفال على يد نفس الوحوش الذين ما زالوا منشغلين بقتل الأطفال من غزة إلى ميناب”.
وعلى الصعيد السياسي، شن حساب منظمة تدعى “احتلوا الديمقراطيين” هجوماً حاداً، واصفاً مقتل الجنود بأنه نتيجة “لحرب ترامب غير القانونية مع إيران”. واتهم الحساب وزارة الدفاع الأمريكية بتعمد التعتيم على العدد الحقيقي للضحايا، مشيراً إلى أن الإدارة لم تطلع الرأي العام على مجريات الحرب منذ مايو/أيار، تاركة الخزانة خاوية ومزيداً من التوابيت للشباب الأمريكي.
بدوره، أكد المقاتل السابق والمدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، “جو كينت”، أن تكريم هؤلاء الجنود يكون “بإنهاء هذه الحرب وعودة القوات فوراً قبل أن يزداد الوضع سوءاً”.
وفي سياق التنديد بعبثية التكلفة البشرية لهذه الصراعات، عبّر داريل كوبر، مقدم بودكاست “مارتير ميد” (Martyr Made)، عن استيائه العميق من الزج بالشباب الأمريكي في هذه المواجهات، مؤكداً في تعليق له أنه “لا يوجد أي هدف إستراتيجي يمكن تصوره في إيران يستحق أن تُزهق من أجله حياة هذه الفتاة”.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، السبت الماضي، مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث في الأردن، وذلك خلال التصدي لهجمات إيرانية نُفذت بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.
وفي بيان لاحق صدر الأحد، أوضحت “سنتكوم” أن جندياً أمريكياً آخر لقي مصرعه في شمالي العراق أثناء تأدية مهامه يوم السبت. ووقع الحادث خلال عملية تفجير مُحكم لذخائر غير منفجرة، تعود لطائرة إيرانية هجومية مسيّرة (انتحارية) كانت قد سقطت في وقت سابق.
وبهذه الخسائر، يرتفع إجمالي عدد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا منذ بدء المواجهات بين واشنطن وطهران في أواخر فبراير/شباط الماضي إلى 17 قتيلاً، فضلاً عن تسجيل أكثر من 430 مصاباً، وفقاً لما أوردته وكالة “أسوشيتد برس”.
by الناشر | 21 July 2026 | إقليمي ودولي
قال مصدر إسرائيلي مطلع لشبكة CNN، الثلاثاء، إن هناك اعتقاد في “إسرائيل” بأن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي متطورة وجزءًا من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى منشأة محصنة تحت الأرض جنوبي طهران، بعد حرب الأيام الاثني عشر في يونيو/حزيران الماضي.
وكانت الاستخبارات الإسرائيلية تراقب الموقع، المعروف باسم جبل الفأس، لأشهر أو أكثر، لأنه كان أحد أهم المنشآت النووية الإيرانية.
وجعل موقع المنشأة المحصنة الواقعة في عمق الأرض، هدفًا صعبًا للولايات المتحدة و”إسرائيل”، كما أن موقعها في وسط البلاد جعل أي عملية برية بالغة الصعوبة.
وسبق أن أفادت شبكة CNN أن إيران كثفت جهودها بشكل كبير لعزل مخزونها من اليورانيوم شبه المخصب، حيث قامت عمدًا بهدم الأنفاق وزرع الألغام عند المداخل.
وتمتلك إيران ما يقرب من 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب، ولا يزال التخلص من هذا اليورانيوم أحد الأهداف الحربية الرئيسية لكل من “إسرائيل” والولايات المتحدة.
وتُرجّح “إسرائيل” أن طهران نقلت جزءًا من اليورانيوم إلى جبل الفأس.
مصدر إيراني يحذّر من “رد مدمر” إذا نفذ ترامب تهديده باستهداف “جبل الفأس”
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أول من نشر التقييم الإسرائيلي.
وأفاد مصدر إسرائيلي بأن أعمال البناء والنشاط في الموقع ازدادت بعد الحرب في يونيو/حزيران 2025. وقُبيل نهاية تلك الحرب، شنت الولايات المتحدة غارات على 3 مواقع نووية إيرانية – فوردو ونطنز وأصفهان – لكنها لم تضرب جبل الفأس.
وفي ديسمبر/كانون الأول، صرّح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لـCNN: “هناك إشارات وتصريحات ورسائل متواصلة تُشير إلى أن إيران تُعيد تسليح نفسها وتُعزز قدراتها وتستعد لشن هجوم”.
by الناشر | 21 July 2026 | إقليمي ودولي
عبرت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران في أسبوعها الأول عتبة جديدة مع سقوط قتلى من الجنود الأمريكيين وتوسّع بنك الأهداف بين الطرفين، الذي بات يُهدد بإغراق المنطقة بأسرها في دوامة تصعيد لا سقف لها. فما كان تصعيدا محسوبا تضبطه رسائل الردع، تحوّل منذ انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو/حزيران الماضي إلى مسار متدحرج يصعب لجمه، تتسع رقعته يوما بعد يوم.
واليوم، بات كل من مضيق هرمز وباب المندب رهينة الإغلاق أمام حرية الملاحة الدولية، بينما يلوح شبح إسرائيل بالانخراط في المواجهة، مما يُنذر بقلب المعادلة وإخراج الحرب عن السيطرة.
في هذا التقرير 6 مؤشرات ميدانية وسياسية تعكس احتمال اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وربما خروجها عن السيطرة خلال الأيام المقبلة.
لم تعد ضربات الجيش الأمريكي تقتصر على استهداف المواقع العسكرية ومنصات إطلاق الصواريخ -كما كان الحال في الفترة ما قبل توقيع مذكرة التفاهم- بل امتدت لتطال جسورا وبنى تحتية حيوية في العمق الإيراني.
وخلال الأسبوع الماضي، قصفت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 6 جسور في محافظة هرمزغان، ومحطة ربط السكك الحديدية في مدينة بندر عباس، بالإضافة إلى برج المراقبة البحرية في مدينة تشابهار مرتين.
كما استهدفت مطار إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان، وضربت خطوطا لنقل الكهرباء تربط مدنا رئيسية على الساحل الإيراني، إلى جانب منظومات رادارات ورصد ومراقبة إيرانية.
هذا التوسّع في دائرة الاستهداف -من القواعد العسكرية إلى شرايين الطاقة والنقل ومنظومات الدفاع الجوي- يكشف عن انتقال الهجمات من منطق “العقاب المحدود” إلى إستراتيجية عسكرية جديدة تقوم على إنهاك مقومات الدولة نفسها، وهو ما يهدد بتضييق هامش التفاوض وإجهاض فرص التهدئة المحتملة.
من جهته، أوضح الأستاذ في كلية الدراسات الأمنية في كينغز كوليدج لندن مارك هيلبورن أن الجسور تحوّلت لأهداف مشروعة بالنسبة لواشنطن، نظرا لدورها المحوري في دعم خطوط الإمداد اللوجيستي للقوات الإيرانية جنوبي البلاد.
وفي هذا السياق، ذكر مراسل الجزيرة في واشنطن محمد الأحمد أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تنظر إلى الضربات الحالية ضد إيران، باعتبارها حملة عسكرية مفتوحة بلا سقف زمني، مع رسائل واضحة إلى احتمال تصعيدها في المرحلة المقبلة.
كان الحرس الثوري الإيراني قد حذّر، في بيان صدر خلال الأيام الأولى لعودة المواجهة، أنه في حال طالت الضربات الأمريكية جسورا وبنى تحتية إيرانية، فإن قواته ستباشر تدمير الأصول الصناعية والمعلوماتية في شركات يملك الأمريكيون حصصا فيها بالمنطقة.
وتنفيذا لوعيده، أعلن الحرس الثوري استهداف منشآت حيوية في عدد من الدول العربية، وكان من أبرز الهجمات ضرب محطة لتوليد الكهرباء وتقطير المياه في الكويت، التي تعرضت لأكبر موجة من الهجمات الإيرانية منذ عودة التصعيد العسكري.
كما أعلن الجيش الإيراني استهداف “منشآت للجيش الأمريكي” في قاعدتي العديري وعلي السالم بالطائرات المسيرة، إلى جانب عدد من الجسور داخل الكويت.
واستهدفت طهران بمسيّرات من طراز “آرش” الانتحارية ما قالت إنها “مواقع تمركز القوات ومراكز الدعم اللوجيستي التابعة للجيش الأمريكي في الكويت”، وذلك ردا على ضربات أمريكية استهدفت جسورا وبنى تحتية في مناطق عدة جنوبي إيران.
وفي البحرين، أعلن الحرس الثوري تدمير مستودع زوارق مسيرة أمريكية ومركز رئيسي للذكاء الاصطناعي بزعم استخدامها من قِبل واشنطن لتحديد أهدافها بالصواريخ.
وقال الجيش الإيراني إن قواته استهدفت بالطائرات المسيرة “منشآت للجيش الأمريكي في قاعدة الشيخ عيسى وجسورا في البحرين”.
أما في الأردن، فقصفت طائرات مسيرة إيرانية “منشآت تابعة للجيش الأمريكي” في قاعدة الأزرق، وذلك قبل إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن مقتل وإصابة عدد من جنودها في المنطقة.
اتخذت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منحى مثيرا للقلق عندما توعّدت الولايات المتحدة بالثأر لمقتل 3 من جنودها في الأردن والعراق، حيث توعّد ترمب إيران بدفع ثمن مضاعف مقابل كل جندي أمريكي يُقتل في الحرب الحالية.
وجاء وعيد ترمب بعدما أعلن الجيش الأمريكي، الأحد الماضي، عن أحدث خسائره في الحرب، إذ أكد مقتل اثنين من جنوده جراء ضربة في الأردن وانتشال رفات مجهولة الهوية من موقع الضربة، في حين قُتل جندي آخر بالعراق أثناء تفكيك ذخيرة مسيّرة إيرانية.
كما أعلن الجيش في الوقت ذاته فقدان جندي آخر جراء الهجوم في الأردن، إلى جانب مقتل الجنديين.
وفي هذا الصدد، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن ترمب لم ينتهِ بعد من الرد الانتقامي، وأنه يركّز حاليا على جعل طهران “تدفع ثمن انتهاكاتها لمذكرة التفاهم وأعمالها الإرهابية المستمرة في مضيق هرمز”.
وأكد المسؤول الأمريكي أن “الرئيس سيجعل إيران تدفع ثمن مقتل الجنود الأمريكيين مؤخرا. وستستمر هذه الضربات المدمرة حتى يقرر الرئيس غير ذلك”.
لم يكن مفاجئا على الإطلاق إعلان الحرس الثوري الإيراني، في بيان بتاريخ 12 يوليو/تموز الجاري، إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر”، إذ أكد أنه لن يُسمح لأي سفينة بالمرور.
وجاء في البيان أن “عدة سفن حاولت الإبحار عبر المسار غير المصرّح به، متجاهلة التحذيرات.. وبالتالي تعرضت إحدى السفن لإطلاق نار تحذيري، مما تسبب في إيقافها”.
لكن ما شكّل مفاجأة حقيقية هو إعلان جماعة أنصار الله (الحوثيين) إغلاق مضيق باب المندب وفرض حصار بحري على السعودية، وذلك ردا على ما وصفه بـ”الحصار السعودي” المفروض على الموانئ والمطارات شمال غربي اليمن.
ويأتي إغلاق مضيق باب المندب في أعقاب تصعيد متواصل وتهديدات متبادلة بين الحوثيين من جهة، والحكومة اليمنية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية من جهة أخرى.
ووصلت المواجهة ذروتها عقب قصف وزارة الدفاع اليمنية مدرج مطار صنعاء، مما اضطر إحدى رحلتي شركة ماهان الإيرانية القادمتين من طهران إلى تغيير وجهتها نحو مطار الحديدة.
وكانت الشركة قد سيّرت الرحلة الأولى في الثالث من يوليو/تموز الجاري إلى صنعاء، والثانية في 13 يوليو/تموز إلى الحديدة، بعد تعذر هبوطها في مطار صنعاء.
واتهم الحوثيون حينئذ السعودية بالوقوف وراء قصف المطار، معلنين في المقابل استهداف مطار أبها في المملكة بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ردا على ذلك.
ولم يتضح بعد ما إذا كان الحظر سيقتصر على السفن التي ترفع العلم السعودي أو تعود ملكيتها لشركات سعودية، أم يتسع ليطال كل سفينة تقصد موانئ المملكة أو تنقل نفطها.
على الجانب الإسرائيلي، أفادت تقديرات لموقع “والا” بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتوقع أن تُقدم إيران على مهاجمة إسرائيل بالصواريخ في أي لحظة، مشيرة إلى أن الجيش يراقب عن كثب ما يجري داخل إيران، خاصة بعد إطلاق 4 صواريخ على مدينة العقبة الأردنية.
من جانبه، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير متابعة التطورات في إيران والحفاظ على درجة عالية من الجاهزية، مؤكدا استعداد إسرائيل للعودة الفورية إلى القتال والعمل بقوة كبيرة ضد كل مَن يعتدي عليها.
أما وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فتوعد الأحد الماضي بالرد بحزم على أي هجوم إيراني، وذلك بعد تصدي القوات الإسرائيلية والأردنية لصاروخ إيراني أُطلق باتجاه مدينة العقبة.
وأكد كاتس أنه “إذا غيّرت الولايات المتحدة سياستها، وهو أمر وارد، فنحن على أهبة الاستعداد للتحرك، سواء دفاعيا أو هجوميا” ضد إيران، مشددا على أن الرد الإسرائيلي سيكون مستقلا ودون أي شروط.
وذكرت مصادر إسرائيلية أيضا لموقع أكسيوس أن الجيش في حالة تأهب قصوى، ويستعد لاحتمال توسّع الحرب في المنطقة إلى حملة عسكرية واسعة النطاق خلال أيام.
انقسام في الرؤى بين الجانبين السياسي والعسكري بإيران
وفي خضم هذه التوترات الميدانية، يسارع الوسطاء الإقليميون لاحتواء دوامة الانتقام بين واشنطن وطهران، إذ كشف مصدران لموقع أكسيوس عن وجود جهود دبلوماسية لوقف إطلاق النار بينهما لفترة مؤقتة.
وقال المصدران إن كلا من قطر ومصر وباكستان ووسطاء إقليميين آخرين قدموا للولايات المتحدة وإيران مقترحا جديدا بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، لبحث أزمة مضيق هرمز وإعادة فتحه أمام حركة الملاحة العالمية.
وينص الاقتراح على إعادة فتح ممري الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل، بحيث يصبح الممر الجنوبي عبر المياه العمانية خاليا من الهجمات الإيرانية، على أن يكون الممر الشمالي عبر المياه الإيرانية خاليا من الحصار البحري الأمريكي.
بدوره، أفاد مدير مكتب الجزيرة في إيران نور الدين الدغير بأن أجواء من التفاؤل والإيجابية تسود الشارع الإيراني بشأن مقترح التهدئة الجديد. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود انقسام في الرؤية بين الجانبين العسكري والسياسي داخل أروقة النظام الإيراني، إذ تميل المؤسسة الأمنية إلى مواصلة المواجهة، في حين يدفع الجانب السياسي نحو الانخراط في المفاوضات.
ختاما، تنذر المؤشرات الستة مجتمعة باتساع رقعة المواجهة وربما خروجها عن السيطرة، خاصة بعد انهيار مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، التي كان يُنظر إليها باعتبارها الخطوة الأولى نحو إحلال السلام في المنطقة. فهل تحقق جهود الوساطة تفاهما جديدا لوقف الحرب كما فعلت سابقا؟ أم إن المنطقة على وشك الدخول في مرحلة اللاعودة؟