by الناشر | 1 September 2026 | إقليمي ودولي
عادت الألغام البحرية إلى دائرة التصعيد في مضيق هرمز، بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات على جزيرة لارك الإيرانية، قالت إنها استهدفت قاذفات صواريخ كانت تستعد لنشر ألغام في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
وبينما وصفت واشنطن العملية بأنها “محدودة ودقيقة” ضد قوات زرع الألغام، قال ضابط كبير متقاعد في البحرية الأمريكية -للجزيرة- إن الادعاء بشأن استخدام الصواريخ لزرع الألغام “غير معقول” في حين أظهر التلفزيون الرسمي الإيراني في يناير/كانون الثاني من العام الماضي الحرس الثوري الإيراني يستخدم منظومة “فجر-5” الصاروخية لزرع الألغام خلال تدريبات بحرية.
وفي أحدث تصعيد، كسرت الولايات المتحدة فترة هدوء استمرت شهرا في حربها ضد إيران، بشن ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة لارك بمضيق هرمز -أمس- قالت واشنطن إنها استهدفت منع طهران من استخدام الصواريخ لنشر ألغام بحرية في المضيق.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تيم هوكينز إن جيشه الذي يفرض حاليا حصارا على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز وحوله، رصد الحرس الثوري الإيراني يستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاما بحرية.
وأدان القادة الإيرانيون الهجوم ووصفوه بأنه “عمل عدواني” وقال الحرس الثوري إنه شن هجمات انتقامية على قاعدتين للجيش الأمريكي في الأردن.
وأضاف الحرس الثوري، في بيان، أن عناصر منه ومدنيين قتلوا في الضربات الأمريكية، بينما قالت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء إن شخصين على الأقل قتلا وأصيب اثنان آخران.
وقد أثار الادعاء الأمريكي، بشأن استخدام الصواريخ في زرع الألغام البحرية، تساؤلات حول مدى فاعلية هذا الأسلوب، وقال الضابط الكبير المتقاعد في البحرية الأمريكية هارلان أولمان -للجزيرة- إن الادعاء الأمريكي بشأن الألغام التي تطلق بالصواريخ “غير معقول”.
ورجح أولمان -في حديثه للجزيرة- أن تكون الولايات المتحدة قد تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران كانت تستعد لاستخدام قاذفات من سفن لنشر ألغام جديدة، لكنها أرادت التقليل من حجم التهديد.
وقال أيضا “سيبدو لي أن الصاروخ، عندما يرتطم بالماء.. سيكون الارتطام قويا إلى درجة أنه سيلحق أضرارا كبيرة بالألغام” مضيفا أن لدى إيران خيارات عديدة لزرع الألغام، وأن استخدام الصواريخ لهذا الغرض “جديد جدا” بالنسبة إليه. لكن إيران نفسها أعلنت امتلاكها القدرة على استخدام الصواريخ لزرع الألغام البحرية.
وتُنشر الألغام البحرية عادة باستخدام سفن حربية سطحية متخصصة أو غواصات أو طائرات، ويمكن إسقاطها إلى قاع البحر أو تثبيتها فوق القاع بقليل، بحيث تنتظر رصد البصمة المغناطيسية أو اهتزاز السفن المارة قبل الانفجار، ويمكن أيضا وضع الألغام بحيث تطفو أسفل سطح الماء مباشرة، فتنفجر عند ملامستها السفن.
ويُعتقد أن إيران اعتمدت على مخزونها من زوارق الهجوم السريعة والصغيرة لإلقاء عدد غير معروف من المتفجرات في مياه هرمز قبل الابتعاد بسرعة، فيما استهدف الجيش الأمريكي العديد من هذه الزوارق.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -الأسبوع الماضي- إن سنتكوم أكملت عمليات كاسحة الألغام في مضيق هرمز وأزالته من الألغام، محذرا إيران من أن السفن أو الزوارق التي تنشر ألغاما جديدة ستُدمّر.
ويقول خبراء إن تطهير هرمز من الألغام، وجعله آمنا أمام حركة الملاحة العامة، كان سيتطلب من سنتكوم تنفيذ عملية بطيئة وشاقة للعثور على كل لغم على حدة وتفجيره تفجيرا مسيطرا عليه.
وتستخدم البحرية الأمريكية عادة كاسحات الألغام من فئة “أفنجر” في عمليات إزالة الألغام، وهي مصممة بمواد تجعل اهتزازاتها المغناطيسية أقل قابلية للرصد.
وفي إيران، طورت “فجر-5” للمرة الأولى في تسعينيات القرن الماضي، وهي منظومة صواريخ متوسطة المدى عيار 333 مليمترا، تستخدم عادة لإطلاق صواريخ مدفعية.
وأفادت تقارير إخبارية إيرانية، في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، بأن الحرس الثوري كشف عن تكتيك جديد لزرع الألغام البحرية خلال مناورة بحرية، باستخدام منظومة “فجر-5” للصواريخ متعددة الإطلاق من البر لنثر الألغام في البحر.
ووصف محللون هذا التكتيك آنذاك بأنه “مبتكر” لكنه أيضا “مثير للقلق” لأنه يعني أن الحرس الثوري أصبح قادرا على إرسال آلاف الألغام فوق مساحات مائية شاسعة بإطلاق واحد.
ويمكن للمنظومة إطلاق ما يصل إلى 4 صواريخ مدفعية من نظام متحرك متعدد الأنابيب مثبت على شاحنة، ويحمل كل صاروخ رأسا حربيا تشظويا يزن 175 كيلوغراما، فيما يبلغ مدى إطلاقه نحو 75 كيلومترا، واستخدمت القوات البرية المنظومة أساسا لاستهداف المطارات والقواعد العسكرية.
لكن مدى الـ75 كيلومترا يعني أنه إذا استخدمت “فجر-5” لزرع الألغام البحرية، فيمكنها تغطية مضيق هرمز بأكمله.
وتجهز الطرز الأحدث -مثل “فجر-5 سي”- بأنظمة ملاحة عالية الدقة، ويمكنها إطلاق صواريخ يصل مداها إلى 130 كيلومترا.
ولم تؤكد إيران أن “فجر-5” أو أي منظومة صاروخية أخرى تُستخدم حاليا لنشر الألغام البحرية.
ومن الناحية النظرية، يمكن حشو الرأس الحربي للصاروخ بالألغام البحرية بدلا من المتفجرات، كما بدا أنه جرى عرضه خلال مناورة الحرس الثوري في يناير/كانون الثاني 2025.
وبحسب هذا الأسلوب، تطلق الصواريخ المحملة بالألغام من شاحنات على الساحل، وتحلق فوق الإحداثيات البحرية المستهدفة قبل أن تفتح أغلفتها في الجو.
وتُطلق الألغام البحرية غير المنفجرة بالهواء وتسقط في البحر، ويمكن تزويدها بمظلات صغيرة أو مواد أخرى لإبطاء سقوطها والسماح بهبوط سلس، بما يمنع انفجارها عند ارتطامها بالماء، وبمجرد وصولها الماء، تغرق الألغام إلى قاع البحر أو تطفو تحت السطح.
ومن الناحية التقنية، يمكن لإطلاق صاروخ واحد أن يحمل عشرات الألغام البحرية، إن لم يكن مئات منها، وينشرها في أنحاء مضيق هرمز الضيق.
وقد يؤدي هذا التكتيك إلى إغراق عمليات إزالة الألغام، مع إبقاء الزوارق السريعة الإيرانية بعيدة عن هجمات قوات سنتكوم.
ووفقا للبحرية الأمريكية، تستخدم الولايات المتحدة بالفعل الطائرات والقاذفات لنشر ألغام “كويك سترايك” بالبحر، وهو لغم للمياه الضحلة مصنوع من قنبلة تزن ألفي رطل (907 كيلوغرامات) ومزودة بمكونات ألغام ومجموعات أجنحة وذيل، تتيح إيصالها بدقة وعلى مدى متوسط بواسطة طائرات البحرية والقوات الجوية الأمريكية.
وتتيح الطرز الحديثة استخدام نظام “ذخائر الهجوم المباشر المشتركة” الذي يمكّن الطائرات من إسقاط الألغام بدقة أكبر من ارتفاعات أعلى بكثير.
ووفقا للبحرية الأمريكية، فإن “ذخائر الهجوم المباشر المشتركة” عبارة عن مجموعة توجيه يمكن إضافتها إلى قنبلة تقليدية غير موجهة لتحويلها إلى ذخيرة دقيقة التوجيه.
وحتى الآن، استخدمت الولايات المتحدة هذا التكتيك في تدريبات واختبارات فقط، كان أحدثها في أبريل/نيسان الماضي، عندما قالت البحرية الأمركية إنها اختبرت ذخيرة موجهة جديدة تُعرف باسم “GBU-75” قادرة على استهداف أهداف بحرية أو نشر ألغام بحرية من طائرات على بعد مئات الكيلومترات.
ويقول خبراء إن الولايات المتحدة بحاجة إلى تسريع تطوير وسائل جديدة لوضع الألغام في البحر، بما في ذلك إطلاقها من البر.
وكتب قائد البحرية الأمريكية آدم بيس العام الماضي -في مقال لصالح المعهد البحري الأمريكي- أن إيجاد حل ييسر حرب الألغام مع تحقيق القدرة على البقاء والحجم المطلوب وسرعة الإيصال لا يزال ضروريا، مشيرا إلى إمكانية الاستناد في زرع الألغام البحرية من البر إلى وحدات وأنظمة قائمة لتوسيع قدرة الوحدات البرية على التأثير في المجال البحري.
by الناشر | 31 August 2026 | إقليمي ودولي
تجدد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، الأحد 30 أغسطس/آب، للمرة الأولى منذ أواخر يوليو/تموز الماضي، بعدما استهدفت القوات الأمريكية منصتي إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية داخل مضيق هرمز، قبل أن ترد طهران بهجمات صاروخية على مواقع أمريكية في الأردن.
وفي الساعات التالية للضربة، رصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة نشاطا جويا أمريكيا مكثفا حول مضيق هرمز، شمل 14 طائرة للتزود بالوقود من طرازات مختلفة، إلى جانب مقاتلة من طراز “إف-16 سي جي فايتنغ فالكون” (F-16CJ Fighting Falcon).
list 1 of 3من 100 سفينة إلى 5 يوميا.. كيف خنقت الحرب الملاحة في مضيق هرمز؟
list 2 of 3الإمارات تعلن اعتراض مسيّرة إيرانية وتنفي استهداف قاعدة المنهاد
list 3 of 3هجوم أمريكي جديد على إيران والحرس الثوري يتوعد بالرد
وبدأ الرصد من صباح الاثنين 31 أغسطس/آب بتوقيت الدوحة، واستمر حتى وقت إعداد المادة.
ويكشف تحليل البيانات الملاحية أن طائرات التزود بالوقود المرصودة شملت 8 طائرات بوينغ “كيه سي-46 إيه بيغاسوس” (KC-46A Pegasus)، و6 طائرات بوينغ “كيه سي-135 ستراتوتانكر” (KC-135 Stratotanker).
وتكشف خرائط المسارات التي راجعتها الوحدة عن تمركز النشاط في منطقتين رئيسيتين على جانبي مضيق هرمز، مع تنفيذ عدة طائرات مسارات دائرية ومتكررة فوق خليج عُمان شرقي الساحل الإماراتي، وأخرى فوق مياه الخليج غربي المضيق.
وتُعد “كيه سي-135” إحدى الطائرات الأساسية في أسطول التزويد بالوقود الجوي الأمريكي، ويمكنها نقل ما يصل إلى نحو 90.7 طنا من الوقود إلى طائرات أخرى، بينما تصل سعة الوقود في “كيه سي-46 إيه” إلى نحو 96.3 طنا، وتقول القوات الجوية الأمريكية إنها مصممة لتزويد غالبية الطائرات ذات الأجنحة الثابتة القابلة للتزود بالوقود جوا.
وبالتزامن مع تحليق طائرات التزويد بالوقود، ظهرت مقاتلة أمريكية عرّفتها بيانات “فلايت رادار” بأنها من طراز “إف-16 سي جي فايتنغ فالكون”.
ويكتسب ظهور هذا الطراز أهمية خاصة في توقيته وطبيعة مهامه. إذ توضح القوات الجوية الأمريكية أن مقاتلات “إف-16 سي جي بلوك 50/52” مجهزة بنظام استهداف الصواريخ المضادة للإشعاع “إتش تي إس” (HTS)، الذي تصفه بأنه أحد العناصر الأساسية في مهام قمع الدفاعات الجوية المعادية “إس إي إيه دي” (SEAD).
ويسمح النظام للمقاتلة باكتشاف رادارات الدفاع الجوي وتحديد مواقعها، إلى جانب توفير بيانات الاستهداف لصواريخ “هارم” (HARM) المضادة للرادار.
ويأتي هذا النشاط بعد ساعات من استهداف القوات الأمريكية منصتي إطلاق في جزيرة لارك الواقعة عند الطرف الشرقي لمضيق هرمز قرب بندر عباس.
وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية إن قوات الحرس الثوري رُصدت وهي تستعد لـ”إطلاق صواريخ تحمل ألغاما بحرية إلى مضيق هرمز”، قبل استهداف المنصتين.
وفي أحدث بيان لها صباح الاثنين، قالت “سنتكوم” إنها نفذت ما وصفته بـ”عمل محدود ودقيق ضد قوات تابعة للحرس الثوري تعمل على زرع الألغام وتشكل تهديدا وشيكا في المضيق”، مضيفة أن العملية هدفت إلى حماية السفن التجارية وحركة الملاحة.
ولم تكشف القيادة المركزية عن نوع الطائرات أو الأسلحة المستخدمة في ضرب جزيرة لارك، في حين نقلت رويترز عن وكالة تسنيم الإيرانية قولها إن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيرة. وقال الحرس الثوري إن الضربة أوقعت قتلى وجرحى بين عسكريين ومدنيين.
وردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدتين تستخدمهما القوات الأمريكية في الأردن، بينما أعلن الجيش الأردني اعتراض 8 صواريخ دخلت أجواء البلاد. كما أعلنت طهران مهاجمة قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات، لكنّ وزارة الدفاع الإماراتية نفت وقوع الهجوم.
وتعيد كثافة التحليق الحالية نمطا سبق أن رصدته وحدة المصادر المفتوحة حول هرمز خلال مراحل سابقة من الحرب، لكنّ الأرقام الحالية تبدو لافتة بالنظر إلى قِصر فترة الرصد.
ففي رصد أجرته الوحدة بين 15 و17 يونيو/حزيران، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران اتفاقا مبدئيا لوقف إطلاق النار، رصدت 33 رحلة عسكرية أمريكية فوق مياه الخليج وخليج عُمان، بينها 30 رحلة لطائرات التزود بالوقود من طرازي كيه سي-135 وكيه سي-46.
وسجل 16 يونيو/حزيران وحده 17 رحلة عسكرية، وهو أعلى معدل يومي خلال ذلك الرصد، بينما تجاوز مجموع ساعات تشغيل الطائرات المرصودة 120 ساعة، وتركز نشاطها آنذاك على جانبي مضيق هرمز في مياه الخليج وخليج عمان.
أما الرصد الحالي، الذي بدأ عند منتصف ليل 31 أغسطس/آب بتوقيت الدوحة، فيسجل 14 طائرة للتزود بالوقود خلال الساعات الأولى من اليوم، إلى جانب ظهور مقاتلة إف-16 سي جي.
ويأتي تصاعد النشاط العسكري بعد أيام فقط من إعلان قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر أن القوات الأمريكية أنهت إزالة الألغام البحرية من مسارات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وأن تلك المسارات أصبحت خالية من الألغام الإيرانية.
وبعد نحو يومين فقط، قالت واشنطن إنها اضطرت إلى ضرب جزيرة لارك لمنع الحرس الثوري من إدخال ألغام جديدة إلى المضيق، في مؤشر على استمرار الصراع العسكري حول تأمين الممر الملاحي.
وتزامن ذلك مع استمرار الهجمات على السفن، إذ أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة تعرضت مساء السبت 29 أغسطس/آب لمقذوف مجهول أثناء دخولها المضيق على بعد نحو 12 ميلا بحريا شمال خصب العُمانية، من دون تسجيل إصابات أو آثار بيئية.
وبذلك يأتي التحليق الأمريكي المكثف في وقت انتقل فيه التوتر حول هرمز، خلال أيام قليلة، من إعلان إزالة الألغام وفتح مسارات الملاحة إلى ضربة مباشرة داخل المضيق، ورد صاروخي إيراني، واستمرار الهجمات على السفن.
by الناشر | 24 August 2026 | إقليمي ودولي
أعلنت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية فرض قيود على بعض السفن لدى عبورها المقبل للمضيق، تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة، وذلك لمخالفتها الترتيبات الإيرانية المنظمة لعبور المضيق.
ودعت الهيئة الإيرانية -في بلاغ نشرته اليوم الأحد على منصة “إكس”- أصحاب الشحنات المتجهة إلى الخليج أو القادمة منه إلى الاطلاع على القائمة المحدثة للسفن المخالفة قبل استئجار أي سفينة لنقل شحناتهم.
وقالت إن أي سفينة تتعاون مع السفن المدرجة على القائمة، سواء عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى أو إعادة الشحن أو غير ذلك، ستُضاف بدورها إلى قائمة السفن المخالفة.
وأضافت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية أن السفن التي ترغب في حذف أسمائها من القائمة يتعين عليها تقديم طلب مرفق بالتوضيحات ذات الصلة.
من جهة أخرى، أقرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، اليوم، مادة في مشروع قانون تنص على تحصيل رسوم من السفن المسموح لها بالعبور عبر مضيق هرمز، مقابل خدمات تقدم لها.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” بأن اللجنة واصلت خلال اجتماعها بحث مشروع “خطة العمل الاستراتيجية لضمان أمن مضيق هرمز وتنميته”
وقال المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي إن الأعضاء أقروا المادة الثالثة من مشروع القانون، بعدما أُرجئ بحثها خلال اجتماع سابق.
وأوضح أن المادة تنص على تحصيل رسوم مقابل خدمات الملاحة والبيئة، والتزود بالوقود في حالات خاصة، إضافة إلى خدمات التأمين والأمن وغيرها من الخدمات المقدمة في مضيق هرمز.
وأضاف قشقاوي أن الرسوم ستُحصّل من سفن الدول المسموح لها بالعبور في المضيق، على أن تُدفع بالريال الإيراني أو عملة أخرى تحددها طهران.
by الناشر | 24 August 2026 | إقليمي ودولي
فجر الاثنين سنبدأ هجوما ماليا على إيران هو الأضخم من نوعه على الإطلاق
هدفنا قطع كل شريان حياة اقتصادي يبقي النظام الإيراني المستبد قائما
البديل أمام الدول التي تربط مصيرها بطهران هو انغلاق أي مسار نحو الرخاء المستدام
أي دولة تعمل كشريان مالي لنظام آيل للأفول عليها أن تتوقع تقاسم العزلة معه
أي عمل عسكري ضد قواتنا أو ضد دول الخليج سيرد عليه الرئيس ترمب بسرعة وحزم
by الناشر | 2 August 2026 | إقليمي ودولي
بينما تتصدى السفن الحربية الأمريكية للصواريخ المتجهة من إيران نحو “إسرائيل”، بدأت كلفة هذا الدور تفرض معادلة أكثر تعقيدا على واشنطن، إذ حذر قائد القيادة الأمريكية في أوروبا من أن النقص في القطع البحرية المتاحة قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حماية “إسرائيل” من الهجمات الصاروخية الباليستية، ملوحا بإمكانية إعطاء أولوية للدفاع عن الأراضي الأمريكية على حساب دعم حليفتها.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين -تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم- أن قائد القيادة الأمريكية في أوروبا، الفريق أليكسوس غرينكيفيتش، وجه إخطارا خطيا سريا إلى كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أكد فيه أنه قد يضطر إلى إعطاء الأولوية لحماية الوطن الأمريكي على حساب الدفاع عن “إسرائيل”، ما لم تُزوَّد قيادته بمدمرة بحرية إضافية.
وذكرت الصحيفة أن مسؤولا دفاعيا أمريكيا قال إن إخطار غرينكيفيتش ينسجم مع اتصالات سابقة أجراها كبار القادة العسكريين مع البنتاغون عندما رصدوا مخاطر تتطلب تدخلا أو قرارات من واشنطن، مشيرا إلى أن مثل هذه الإجراءات تتكرر في ظل تنافس القيادات العسكرية على الأسلحة والموارد المتاحة.
ويوضح التقرير أن البنتاغون رفض التعليق على هذه الأنباء، كما لم تستجب القيادة الأمريكية في أوروبا لطلبات التعليق، ولم يصدر موقف معلن من الجانب الإسرائيلي بشأن التحذير.
ويستعرض التقرير كيف أن تحذير القائد العسكري يأتي في مرحلة حساسة من الصراع المستمر منذ 5 أشهر، بعدما استؤنفت الهجمات شبه اليومية عقب انهيار محادثات السلام بين واشنطن وطهران، مما أدى إلى زيادة الضغط على القوات الأمريكية واستنزاف مخزونات من أبرز منظومات الدفاع الجوي والذخائر الاعتراضية.
وترى الصحيفة أن البحرية الأمريكية تواجه ضغوطا استثنائية عقب فرض إدارة الرئيس دونالد ترمب حصارا على الموانئ الإيرانية ردا على إغلاق طهران مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر في أحد أهم الممرات المائية العالمية وتعطيل حركة النفط والسلع القادمة من الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى اضطراب الاقتصاد العالمي.
ومنذ سنوات، تشارك المدمرات الأمريكية المنتشرة في شرق البحر المتوسط بدور رئيسي في حماية “إسرائيل”، إذ تستخدم السفن المجهزة برادارات متقدمة وصواريخ اعتراضية قدراتها لرصد وإسقاط التهديدات الموجهة نحو “إسرائيل”، سواء تلك القادمة من إيران أو من جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن.
وتتولى القيادة الأمريكية في أوروبا تنسيق العمليات العسكرية في البحر المتوسط، إلى جانب مسؤولياتها المتعلقة بالحفاظ على الجاهزية لمواجهة أي تهديدات روسية محتملة، لا سيما أن موسكو تمتلك صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية.
ويمتلك الأسطول الأمريكي في أوروبا 9 مدمرات تعمل انطلاقا من قاعدة روتا في إسبانيا، مع توقع انضمام مدمرة إضافية في وقت لاحق من العام.
غير أن وتيرة العمليات العسكرية والصراع المتواصل مع إيران أدت إلى تراكم مشكلات الصيانة وزيادة الضغط على السفن والأطقم البحرية.
وأظهرت تقييمات -بحسب واشنطن بوست- أعدها البنتاغون أن القوات الأمريكية تحملت الجزء الأكبر من أعباء الدفاع عن “إسرائيل” خلال المواجهات الأخيرة، إذ استُخدمت منظومات أمريكية، من بينها منظومة الدفاع الصاروخي “ثاد” والقدرات الاعتراضية البحرية، بمعدلات أعلى بكثير من وسائل الدفاع الجوي الإسرائيلية.
وكانت المدمرتان “يو إس إس بول إغناطيوس” و”يو إس إس روزفلت” تنتشران في البحر المتوسط، في حين تمركزت 3 مدمرات أخرى في قاعدة روتا الإسبانية.
وعلى مقربة من إيران، انتشر أسطول أمريكي في بحر العرب يضم حاملتي الطائرات “جورج بوش” و”أبراهام لنكولن”، إلى جانب 15 سفينة حربية أخرى.
أما في البحر الأحمر، فتبحر المدمرة “يو إس إس غونزالس”، في ظل استمرار التهديدات التي تواجه الملاحة التجارية، بينما تسعى السعودية إلى تشكيل تحالف عسكري يهدف إلى ضمان حرية الملاحة.
وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أنه في الداخل الأمريكي تتصاعد المعارضة الشعبية للحرب مع إيران، بالتزامن مع تزايد انتقادات أعضاء في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لغياب خطة واضحة لإنهاء الصراع وإعادة السلام.
كما يثير استمرار الحرب قلقا داخل الحزب الجمهوري، مع مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود والسلع إلى التأثير سلبا على فرص الحزب في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ونقلت واشنطن بوست عن مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، توم كاراكو، قوله إن “التحول إلى حالة الحرب يلقي بتبعاته على الجاهزية ومخزون الذخائر الأمريكية”.
وكانت صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست قد نشرتا في مايو/أيار تقريرين سلطا الضوء على تحول سياسي وفكري يضرب العلاقة التقليدية بين أمريكا و”إسرائيل”، ليس فقط داخل الحزب الديمقراطي كما كانت الحال خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بل أيضا داخل التيار اليميني الشعبوي المرتبط بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويُظهر التقريران أن الحرب التي شنتها أمريكا إلى جانب “إسرائيل”، ضد إيران سرعت هذا التحول، ودفعت قضية “إسرائيل” إلى قلب الصراع الداخلي في السياسة الأمريكية.
هذا وصوت أكثر من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي، في يوليو/تموز الماضي، لصالح وقف المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها واشنطن لـ “إسرائيل” والبالغة 3.3 مليارات دولار، في خطوة تعكس اتساع الخلاف داخل الحزب بشأن العلاقة مع “إسرائيل”، وتراجع مستوى الدعم لها بسبب حرب الإبادة التي تشنها على قطاع غزة.
ومن أصل 314 نائبا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي رفضوا تعديلا تقدم به النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي، المعروف بمعارضته لمختلف أشكال المساعدات الخارجية، أيد 103 نواب ديمقراطيين إلغاء المساعدات الأمريكية لتل أبيب.
ويضغط الديمقراطيون اليساريون داخل الحزب لإنهاء المساعدات الأمريكية لـ “إسرائيل” ضمن حملاتهم للانتخابات التمهيدية الخاصة بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في حين يدعو الديمقراطيون المعتدلون إلى استمرار إمداد “إسرائيل” بأموال تستخدم للأسلحة الدفاعية فقط.