لقضاة “العار” في “إسرائيل” : قراراتكم هي “الأبرتهايد” بعينه
يتبين أن لدى القاضيين، أليكس شتاين وياعيل فيلنر، جلداً حساساً على نحو خاص؛ فتعبير “أبرتهايد” يخرجهما عن التوازن، التوازن الذي يفترض به أن يكون من صفات القضاة. من...
يتبين أن لدى القاضيين، أليكس شتاين وياعيل فيلنر، جلداً حساساً على نحو خاص؛ فتعبير “أبرتهايد” يخرجهما عن التوازن، التوازن الذي يفترض به أن يكون من صفات القضاة. من ناحية شتاين، مثلما تحدث في مداولات أول أمس في الالتماس المقدم للمحكمة العليا، فإن من يعزو لـ “إسرائيل” الأبرتهايد “لا مكان له في دولة “إسرائيل”. يرى هو وفيلنر، بأن نقد سياسة “إسرائيل” في “المناطق” [الضفة الغربية] معناه نزع شرعية “إسرائيل” ورفض وجود الدولة؛ والدولة من حقها بل ومن واجبها، أن تدافع عن نفسها من مثل هذه الأقوال.
منظمات إنسانية دولية ناقدة لسياسة “إسرائيل” في “المناطق” ممنوعة من الدخول إليها. ومن هنا، ممنوع أيضاً دخولها إلى “المناطق” لمساعدة المحتاجين
منظمات إنسانية دولية ناقدة لسياسة “إسرائيل” في “المناطق” ممنوعة من الدخول إليها. ومن هنا، ممنوع أيضاً دخولها إلى “المناطق” لمساعدة المحتاجين. وعلى الرغم من منظومة قيم هؤلاء القضاة، فلا وزن بحق سكان “المناطق” في الحياة والصحة، إذا لم يكونوا يهوداً. كما أن الحق في حرية التعبير -الذي عرفت المحكمة العليا القديمة، قبل تعيينات آييلت شكيد، كيف تسمو بها وتدافع عنها- تبخرت وشطبت.
يفضل شتاين تجاهل الحقائق: تقيم “إسرائيل” منظومة مؤسسات فصل العرب وقمعهم في الضفة كي تحافظ على السيطرة والتفوق اليهودي في “المناطق”. الحديث لا يدور فقط عن منظومة تفرقة منهاجية في مجالات الحياة على أنواعها، بل هي منظومة تمس أيضاً بحياة الفلسطينيين وبأجسادهم وأملاكهم، بتشجيع ومشاركة من محافل الدولة. ليس الهدف هنا هو الحفاظ على السيطرة فحسب، بل ترحيل عرقي، تقوم به دولة لليهود فقط: مناطق نقية من العرب.
لكن ما قيمة هذه الحقيقة أمام الدفاع عن كرامة الدولة وسمعتها الطيبة؟ فلماذا نميز بين نقد سياسة “إسرائيل”، ورفض وجودها إذا كان الخلط بين الاثنين ممكناً، وبذلك منع نقد السياسة في المجال الأهم والأكثر حساسية لأمن “إسرائيل” بل ولوجودها؟
تسارع المحكمة بالدفاع عن سمعة “إسرائيل” الطيبة، رغم أن السمعة الطيبة لا تقوم على الكذب وإخفاء الحقيقة. وإذا اعتقد شتاين بأهمية القضاء على سياسة الأبرتهايد، فعليه أن يعارض سياسة “إسرائيل” في “المناطق”، لا أن يعطيها الإسناد والتشجيع.
عملياً، لا يمكن القول للقاضي إن دولة “إسرائيل” ليست “دولة أبرتهايد”، بل دولة محظور القول إنها ترتكب جريمة الأبرتهايد. وتجدر الإشارة إلى أن القضاة ليسوا مطالبين بالموافقة على أنها كذلك، لكن من واجبهم أن يسمحوا بالبحث في ذلك. أما بخنق البحث السياسي، فتصبح المحكمة شريكاً نشطاً في الانقلاب النظامي. إذا كان هذا هو خط المحكمة العليا، فإنها بذلك تسحب البساط من تحت أقدامها، وستوصم نفسها وتوصمنا بالعار.
هآرتس 22/7/2026
