صحيفة عبرية: حرب البنى التحتية على الأبواب و”إسرائيل” ستنضم عاجلاً أم آجلاً
“الشيطان الأكبر” كشف مرة أخرى عن وجهه الحقيقي، المغرض والوحشي. للشعب الإيراني ولمحور المقاومة دروس لا تنسى لتعليم واشنطن” – هكذا هدد الزعيم الأعلى لإيران مجتبى خامنئي. ولمزيد...
“الشيطان الأكبر” كشف مرة أخرى عن وجهه الحقيقي، المغرض والوحشي. للشعب الإيراني ولمحور المقاومة دروس لا تنسى لتعليم واشنطن” – هكذا هدد الزعيم الأعلى لإيران مجتبى خامنئي. ولمزيد من الأمان، أطلق تهديداته خطياً من مكان مخبئه. ومثل مسؤولين آخرين، أعلن هو الآخر بأن مذكرة التفاهم التي وقعت مع الولايات المتحدة لم تعد سارية المفعول.
بالتوازي مع التقارير عن الاستعدادات الأمريكية لضخ طائرات قتال وشحن بالوقود أخرى إلى المنطقة، أنهت القيادة المركزية للجيش الأمريكي جولة الهجمات الثامنة على التوالي ضد أهداف إيرانية. ولم يتأخر الرد الإيراني على ذلك؛ فقد توجه هذه المرة أيضاً إلى العقبة في الأردن وبمحاذاة المجال الإسرائيلي.
وهكذا تبدأ تهديدات ترامب تتحقق بمهاجمة بنى تحتية حيوية ثنائية الاستخدام في إيران. حالياً بتقنين وبعناية – لكن الاتجاه واضح. الرد الإيراني ضد حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين يحاول خلق تماثل وصياغة معادلة تمنع واشنطن من مزيد من التصعيد – حتى الآن بلا نجاح. رسم الهجمات البياني يبين ميلاً واضحاً للتصعيد. وحتى لو كان مقنوناً الآن، فإن هوامش الأمن باتت أقل اتساعاً، وبات خطر الاشتعال كبيراً.
حيال تهديدات ترامب لضرب الجسور ومنشآت الطاقة، يصدح في طهران تحذير الناطق بلسان “القوات المسلحة الإيرانية” بأن يكون الرد “هجوماًساحقاً، واسعاً وهداماً أكثر من أي وقت مضى للبنى التحتية في المنطقة”.
**يصحو من التفاؤل**
رغم التصعيد، لا يزال ترامب معنياً بحل سياسي، وهو يقول ذلك. هذا هو هدف الضغط العسكري – الاقتصادي المتداخل. لكن الشهر المنقضي، منذ وقعت مذكرة التفاهم، كان قد ساعد في صحوته من تفاؤل حاول واضعو الوثيقة نثره حوله. وإن كان ترامب ذكر جداول زمنية للهجوم على البنى التحتية في إيران، لكن لا حاجة للوقوف مع ساعة توقيت يدوية، فساعة التوقيت مرنة جداً في هذه المواضيع. ودورها الأساس تشجيع الوسطاء الذين يبدو أنهم هم فقدوا أيضاً الأمل في صيغة حل وسط تكون مقبولة على الطرفين.
يشدد مسؤولون إيرانيون على أن موقفهم غير قابل للتفاوض. “مضيق هرمز يعود لإيران، ولن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب”، أعلن علي أكبر ولاياتي، مستشار الزعيم الأعلى.
في طهران، مثلما في واشنطن، ليسوا معنيين بتصعيد الحرب. من ناحيتهم،يعدّ مضيق هرمز رافعة الضغط الفاعلة الوحيدة التي تبقت لهم حيال الولايات المتحدة. إذا صودرت منهم السيطرة عليه، فسيخضعون تماماًلرحمة ترامب، بخاصة في مسائل اقتصادية حرجة لبقاء النظام. هم يشدون الحبل ويأملون بألا ينقطع. لكن لا مفر لترامب من كسر مقاومتهم. بالنسبة له، كان فتح المضيق المكسب الأساس، إن لم يكن الوحيد، من “مذكرة التفاهم”. إذا ما استسلم في هذه المسألة، فيمكننا تخيل كيف ستبدو المفاوضات على مسائل النووي المعقدة.
من ناحية ترامب، فإن وقف النار مع إيران أتاح هدوءاً للاحتفال بيوم الاستقلال الولايات المتحدة الـ 250، ويوم ميلاد الرئيس الثمانين، ومباريات المونديال. كان تخفيفاً، وإن كان مؤقتاً على الطاقة والاقتصاد العالمي، وليس أقل أهمية – شحن بطارية الشرعية الأمريكية ولو لـ “إسرائيل”، التي بتدخلها ستكون الحرب أقوى وأوسع. والآن، هو محرر أكثر في قدرته على اتخاذ القرارات في مسألة إيران، حتى وإن كانت انتخابات منتصف الولاية لا تزال تشكل اعتباراً.
إذا قرر ترامب توسيع القتال وهاجم محطات توليد طاقة، وجسوراً ومنشآت طاقة وبنى تحتية مدنية حيوية في إيران، فستكون هذه نقطة انعطاف حرجة في الحرب. معنى مثل هذه الخطوة هو الانتقال من هجوم على أهداف عسكرية وسلطوية إلى ضرب مباشر لاستقرار الدولة ونسيج الحياة المدنية فيها.
خطر فقدان السيطرة
الضرر الوظيفي الذي سيلحقه مثل هذا الهجوم سيضعضع صمود الحكم. في المستوى العالمي، سيؤدي مثل هذا التطور إلى احتدام الأزمة الاقتصادية والطاقة العالمية. في المستوى المدني، يؤدي إلى رد فعل متسلسل وإلى “حرب بنى تحتية”، ستُدخل “إسرائيل” إلى الحرب.
وثمة بديل آخر تحت تصرف ترامب، وهو ممارسة ضغط اقتصادي وعسكري متواصل ومتداخل بقوة ثابتة أو متصاعدة لكن بحدود واضحة، دون الهجوم على بنى تحتية مدنية. لكن ثمة نقيصة في هذا البديل تكمن في طول المدة الزمنية المطلوبة لتحقيق نتائج، وكذا في مخاطر فقدان السيطرة نتيجة لأحداث موضعية، كتلك التي كانت في الهجوم في الأردن. تصعب معرفة إذا كان ترامب سينجح بهذه الطريقة في ليّ ذراع نظام طهران قبل انتخابات منتصف الولاية. الواضح أن عملاً بهذه الطريقة سيساعد في إضعاف النظام وتجديد الدوافع الاقتصادية للاحتجاج الداخلي ضده.
على “إسرائيل” أن تفترض أنها آجلاً أم عاجلاً ستُضم إلى الحرب أو تنضم إليها، سواء مباشرة حيال إيران، أم حيال فروعها: حزب الله في لبنان أو الحوثيين. محظور أن تؤثر اعتبارات الانتخابات في هذا الشأن: لا تجاه الدفع إلى ذلك ولا للامتناع عن ذلك. ويجدر استغلال النافذة الزمنية استعداداً لجملة السيناريوهات المتنوعة ولتحسين الجاهزية في الدفاع والهجوم.
مئير بن شبات
“إسرائيل” اليوم 20/7/2026
