إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
إعلام عبري

صحيفة إسرائيلية: لماذا توسع إيران هجماتها إلى الأردن.. رسالة إلى لبنان أيضاً؟

مدة القراءة: 4 دقيقة

يعتبر هجوم إيران أمس على الأردن عنصراً آخر من عناصر “جغرافيا الحرب” الإقليمية التي تحاول إيران تشكيلها. ويبدو أنه مرتبط بزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون لواشنطن واجتماعه المرتقب...

صحيفة إسرائيلية: لماذا توسع إيران هجماتها إلى الأردن.. رسالة إلى لبنان أيضاً؟
من الأرشيف

يعتبر هجوم إيران أمس على الأردن عنصراً آخر من عناصر “جغرافيا الحرب” الإقليمية التي تحاول إيران تشكيلها. ويبدو أنه مرتبط بزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون لواشنطن واجتماعه المرتقب مع ترامب. للوهلة الأولى، تبدو أحداثاً منفصلة، ولكن توقيت الهجوم يعزز التقييم القائل بأن إيران سعت إلى استغلال الفرصة لتوجيه رسالة قوية وتهديدية أيضاً للقناة السياسية التي تتشكل في لبنان.

الأردن حليف قديم للولايات المتحدة، ويستضيف آلاف الجنود الأمريكيين وعشرات الطائرات على أراضيه، ويشكل منفذاً حيوياً للضربات الأمريكية ومحطة اعتراض للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وخلافاً للسعودية وبعض دول الخليج، الأردن لا يمنع الجيش الأمريكي من استخدام أراضيه ومجاله الجوي لشن الهجمات، مع أنه لم يكن ولن يكون مشاركاً فاعلاً فيها.

يعدّ توسيع نطاق الهجمات على الأردن جزءاً من سياسة ضبط التصعيد التي تسعى إيران إلى فرضها. ويشير أيضاً إلى نية تطبيق استراتيجية جديدة ناقشتها طهران مؤخراً، تقوم على التخلي عن “معادلة الرد” التي كانت الولايات المتحدة تملي فيها “مستوى التصعيد”، والانتقال إلى شن الهجمات. وقد يكون هذا أيضاً تفسيراً لقرارها: ليس زيادة مساحة الهجوم فحسب، بل أيضاً تحسين جودة الأهداف، مثل الإضرار بمحطة تحلية المياه ومحطة توليد الكهرباء في الكويت. هذا إضافة إلى تهديدها بتدمير البنى التحتية للطاقة إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها بتدمير بنى تحتية مشابهة على أراضيها.

في الواقع، كانت “الضربة الجراحية” التي أعلنتها إيران مجرد تهديد. فقد سبق لإيران أن ألحقت أضراراً ببنى تحتية للطاقة في السعودية وقطر والكويت والبحرين، فضلاً عن أهداف مدنية، لكنها دأبت على نفي تعمدها الإضرار بهذه الأهداف. وعندما عُرض عليها مقاطع فيديو وصور تثبت تضرر البنى التحتية المدنية، تجاهلت الأمر وبررت ذلك بأنه “ضرر عرضي” وليس سياسة متعمدة.

ليست هذه المرة الأولى التي تهاجم فيها إيران الأردن في هذه الجولة الأخيرة للحرب. ولكن إذا اقتصرت الهجمات على الأردن على ضربتين فقط في حزيران، فإن سلسلة الهجمات الإيرانية على الأردن في تموز قد تشير إلى تحول آخر في سياسة التصعيد الإيرانية، التي تسعى إلى إظهار قدرتها على إشعال فتيل الصراع في مناطق وأراض إضافية في الشرق الأوسط، وعدم الاكتفاء بالخليج الفارسي والدول المطلة عليه.

لا يقتصر هذا على رؤية عبر عنها مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى على مر الزمن، عندما تحدثوا عن ضرورة فرض ثمن باهظ على الدول التي تساعد الولايات المتحدة في مهاجمة إيران، وعن رغبتهم في إجبارها على سحب الوجود العسكري الأمريكي من أراضيها. فإلى جانب النزاع حول مضيق هرمز والملف النووي، تخوض إيران صراعاً سياسياً شرساً للحفاظ على نفوذها في الدول التي تعدّ جزءاً من دائرة نفوذها، والتي كانت تعدّ حتى وقت قريب دولاً مضمونة، أو على الأقل دولاً يمكن لإيران إملاء سياستها عليها.

وتبرز دولتان في هذا السياق، العراق ولبنان؛ فحكومتاهما تخوض صراعاًسياسياً قوياً ضد معاقل إيران السياسية والعسكرية. وقد بدأ رئيس وزراء العراق علي الزيدي، الذي تولى منصبه في أيار، العمل بجدية على دمج المليشيات الشيعية في الجيش العراقي، وهذه خطوة بدأها سلفه محمد شياع السوداني، ولكن دون نجاح. التقى الزيدي مع ترامب الأسبوع الماضي، ووقع على اتفاقيات تعاون اقتصادي، وتعهد بأنه في 30 أيلول القادم، الموعد المقرر لانتهاء انسحاب القوات الأمريكية من العراق، سيضمن إلقاء جميع الفصائل المسلحة غير التابعة للجيش العراقي سلاحها. يفضل عدم التفاؤل؛ لأن هذا الوضع يشبه حقل ألغام متفجر، وليس هناك ما يضمن عبور الزيدي له بسلام، لكنه التزام علني يغضب إيران ويقلقها.

من المتوقع ألا يكتفي الرئيس عون، الذي سيلتقي ترامب في البيت الأبيض، بعرض خطة الانتشار العسكري جنوبي لبنان، وخطته لمعالجة قضية نزع سلاح حزب الله. وسيطلب ضمانات بإيفاء “إسرائيل” لكل التزاماتها بحسب اتفاق الإطار، وأن يضع الرئيس جدولاً زمنياً لانسحاب “إسرائيل” بالتدريج من لبنان. سيحاول عون إقناع ترامب بأن قضية لبنان جزء لا يتجزأ من الحملة ضد إيران، وأن لبنان في هذا المضمار قادر على ضمان أهم إنجاز سياسي له.

يصل عون إلى واشنطن مدعوماً بدعم عربي واسع. وأهم ما يميز هذا الدعم هو التعاون العسكري والسياسي المتنامي بينه وبين الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي أصبح بسرعة حليفاً لترامب. تتمثل مهمة عون الرئيسية في إقناع ترامب بالسماح له بتولي مهمة نزع سلاح حزب الله، واتباع رؤيته الخاصة حتى لا يتدهور لبنان إلى حرب أهلية. وقد رفض الشرع بأدب وحزم توصية ترامب تسليمه قضية حزب الله، وقال: “سيفعل ذلك بشكل أفضل من “إسرائيل”. بعد ذلك، أشار ترامب إلى نيته مطالبة “إسرائيل” بالانسحاب من المناطق التي احتلتها في سوريا، وسيطلب عون من الرئيس سحب هذا الموقف على لبنان أيضاً، ما سيسمح له بالتقدم في المفاوضات السياسية مع “إسرائيل”. ويأمل عون التوصل إلى خطوة تعزل لبنان عن دائرة نفوذ إيران، حتى لو استمر حزب الله بالاحتفاظ بسلاحه في المستقبل القريب.

ويثير هذا التوجه قلق إيران التي لا تستطيع السيطرة على تصرفات حكومة لبنان. وقد عبر عن ذلك في الأسبوع الماضي نائبان من حزب الله في البرلمان اللبناني، وتحدثا عن “قطع العلاقة” مع الحكومة؛ فقد قال حسن فضل الله: “يتحول الرئيس عون إلى طرف سياسي يعمق الانقسام بين اللبنانيين بدلاًمن أن يكون رئيساً ورمزاً للوحدة الوطنية”. وانتقد علي فياض، الحكومة: “مشكلتها تتفاقم، بل وتتفاقم كثيراً. لقد انقطعت جسور التواصل معها، واستحال التفاهم ولن تكون النتيجة مرغوبة”. مع ذلك، امتنع حزب الله عن الدخول في مواجهة مسلحة مباشرة مع الجيش اللبناني.

الاستقرار السياسي الذي أظهرته حكومة لبنان يمثل اختباراً حاسماً يقلق إيران، لا سيما بعد خسارتها في سوريا، وقد يملي عليها تحركاتها في ساحات أخرى. ومثلما في قضية هرمز، ستسعى إيران بجهد لإرسال رسالة تقول بأنها لن تسمح بترتيبات منفصلة أو بناء “محاور” سياسية تتجاوز طهران. فبالنسبة لها، الشرق الأوسط ساحة واحدة، وأي شخص يعتقد أنه يستطيع إنهاء الحرب في لبنان من وراء ظهرها أو تفكيك المليشيات في العراق، فعليه توقع ردود فعل عنيفة في الأردن، أو في إقليم كردستان العراق،أو في اليمن.

تسفي برئيل

هآرتس 20/7/2026

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة محددة بعلامة *.

Akhbar961
تابعنا