إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
وفاة فؤاد حجازي.. نهاية 5 عقود من الإبداع بدأت في بعلبك وانتهت في الأردن

وفاة فؤاد حجازي.. نهاية 5 عقود من الإبداع بدأت في بعلبك وانتهت في الأردن

خيّم الحزن على الساحة الفنية والثقافية في الوطن العربي بعد وفاة الفنان الأردني من أصل لبناني فؤاد حجازي عن عمر ناهز 75 عاما بعد صراع مع المرض.

وعلى مدى أكثر من 5 عقود، رسّخ حجازي حضوره في المشهد الفني الأردني والعربي، متنقلا بين الغناء والتمثيل والعمل الإذاعي، وقدّم خلال مسيرته مجموعة واسعة من الأعمال التي ارتبطت بالأغنية الأردنية والموسيقى العربية.

list 1 of 2فضل شاكر يستعد للعودة إلى الحفلات.. هل تكون سوريا أولى محطاته؟

list 2 of 2أبناء روبين ويليامز يعيدون تفعيل حسابه على إنستغرام بعد رحيله بـ12 عاما

وجاء رحيل الفنان الأردني بعد تدهور حالته الصحية خلال أغسطس/آب الجاري، إذ أظهرت الفحوص الطبية تعرضه لجلطات دماغية سابقة، إلى جانب إصابته مؤخرا بجلطة في الجانب الأيسر من الدماغ صاحبها نزيف، مما استدعى خضوعه لمتابعة ورعاية طبية مكثفة.

وكان حجازي يتلقى العلاج في مدينة الحسين الطبية، بعد توجيهات ملكية صدرت في مايو/أيار 2025 بنقله إلى المدينة الطبية للعلاج على نفقة الملك عبد الله الثاني، حيث تولى رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن العيسوي متابعة إجراءات نقله وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له حتى وفاته.

وكشفت بعض المواقع الصحفية أن أسرة الفنان الراحل قررت دفنه في مسقط رأسه في لبنان، بينما أعلنت نقابة الفنانين الأردنيين إقامة بيت عزاء في مقرها بمنطقة اللويبدة في عمّان، لاستقبال المعزين من زملائه ومحبيه.

وُلد الفنان الراحل في مدينة بعلبك اللبنانية عام 1951، ليستقر لاحقا في الأردن ويصبح واحدا من أبرز فنانيها، بعد حصوله على الجنسية الأردنية.

وكان الموسيقار جميل العاص من أوائل من اكتشفوا موهبة فؤاد حجازي، بعدما لفت انتباهه صوته في بداياته، وساعده في الوصول إلى الإذاعة الأردنية، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في مسيرته الغنائية، حيث التحق بقسم الموسيقى في منتصف الستينيات من القرن الماضي، وواصل العمل بالإذاعة لمدة 4 أعوام، وانتقل إلى سوريا في أواخر الستينيات لخوض تجربة التمثيل حتى منتصف السبعينيات. ومن أبرز مشاركاته في السينما فيلما “بنات للحب” و”رحلة عذاب”.

وخلال تلك الفترة، تنقل حجازي بين الغناء والتمثيل، وبدأ في تكوين رصيده الفني الذي واصل تطويره بعد عودته، ليصبح لاحقا من الأسماء المعروفة في الساحة الفنية الأردنية.

وقدّم حجازي على مدى مشواره ألوانا متعددة من الغناء، فتنوع رصيده بين الأغاني الوطنية والعاطفية وأغاني الأطفال والابتهالات الدينية، من بينها “على الميدان يا ابن الأردن” و”يا بنية ماني فرنجي” و”أنا المتيم” و”طارق”.

كما خاض تجربة الغناء الثنائي من خلال دويتو “هلا يا حبيبي باسمك” الذي جمعه بالفنانة جاكلين، ضمن محطات متعددة في مسيرته الفنية.

كما جمعته تجاربه الفنية بعدد كبير من الموسيقيين والملحنين الأردنيين والعرب، ومن أبرز الأسماء التي تعاون معها محمد وهيب وروحي شاهين وكرامي حداد وإميل حداد، إلى جانب ملحنين عرب من بينهم محمد الموجي وإبراهيم جودة وأمين الخياط وإلياس الرحباني.

وخلال مسيرته انضم فؤاد حجازي إلى فرقة “بيت الرواد” التي شكلت مساحة لإعادة تقديم الأعمال الموسيقية الأردنية والعربية من خلال مجموعة من الفنانين أصحاب الخبرات الطويلة.

وجاء تأسيس الفرقة عام 2008 بدعم من أمانة عمّان الكبرى، وضمت عددا من الفنانين والملحنين والعازفين، من بينهم سلوى العاص وتوفيق النمري ومحمد وهيب ونبيل الشرقاوي، كما وفرت للموسيقيين المخضرمين فرصة للاستمرار في العمل الفني والظهور أمام الجمهور.

وعلى مدى أكثر من 5 عقود، ظل فؤاد حجازي حاضرا في المشهد الفني الأردني والعربي، متنقلا بين الأغنية الوطنية والشعبية والعاطفية، ومشاركا في المهرجانات والفعاليات الفنية، وبرحيله يترك تجربة غنائية امتدت عقودا، وبقيت حاضرة في ذاكرة الأغنية الأردنية.

صواريخ باليستية إيرانية تستهدف قوات أمريكية في الأردن

صواريخ باليستية إيرانية تستهدف قوات أمريكية في الأردن

نقل موقع أكسيوس ‌عن مسؤول أمريكي، ⁠أن إيران أطلقت ⁠صواريخ ⁠باليستية باتجاه “قاعدة ⁠أمريكية” ⁠في الأردن وتم ‌اعتراض الصواريخ.

بدوره، ذكر مراسل جيروزاليم بوست – نقلا عن مسؤول أمريكي- قوله إن الهجوم الإيراني على “قاعدة أمريكية” في الأردن كان هجوما كبيرا.

في المقابل، أكدت القيادة المركزية للجيش الأمريكي في بيان أن الحرس الثوري الإيراني أطلق عدة صواريخ باليستية من إيران في محاولة لشن هجوم مباغت على القوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط.

وأوضح البيان أن جميع الصواريخ الإيرانية تم اعتراضها بنجاح، وقال إن “القوات الأمريكية تظل متيقظة وفي حالة تأهب قصوى”.

“دايبين في صوت الست”.. عرض يحتفي بإرث أم كلثوم في مهرجان جرش

“دايبين في صوت الست”.. عرض يحتفي بإرث أم كلثوم في مهرجان جرش

احتضن المسرح الجنوبي في جرش، الاثنين، ما يمكن وصفه بليلة استثنائية عاش خلالها جمهور الدورة الـ40 من مهرجان “جرش للثقافة والفنون” أجواء الطرب الأصيل، مع عرض المسرحية الغنائية “دايبين في صوت الست” التي تحتفي بإرث “كوكب الشرق”، المطربة المصرية الراحلة أم كلثوم. وامتد العرض لأكثر من ساعتين وسط تفاعل لافت من جمهور متنوع من مختلف الجنسيات والأعمار.

وشهد العرض، الذي يُقدَّم للمرة الأولى خارج مصر، حضورًا جماهيريًا مميزًا، إذ أعاد إحياء محطات بارزة من مسيرة أم كلثوم الفنية، في عمل جمع بين الغناء والدراما والاستعراض، واستحضر أبرز محطات مسيرتها الفنية، وسط تفاعل واسع من الحضور الذين رددوا الأغنيات، وصفقوا مرارًا خلال عرض المسرحية.

وعقب انتهاء العرض، عبّر منتج ومؤلف العمل مدحت العدل عن سعادته بردود فعل الجمهور، مؤكدًا أنه ظل يراقبها طوال العرض، قبل أن يخاطب الحضور قائلاً: “مفيش أحلى من المسرحية دي غيركم أنتم… رد فعلكم العظيم خلانا نحس كأننا بنقدمها لأول مرة”.

وأشار العدل، في تصريح لـ CNN بالعربية، إلى أن غالبية المشاركين في العمل يقفون على خشبة المسرح للمرة الأولى، وقال خلال مؤتمر صحفي عُقد قبيل العرض، إن: “العمل يعتمد على تقديم صورة متكاملة عن عالم أم كلثوم، من خلال مونوغرافيات (أبحاث أو دراسات معمقة) تتضمن تفاصيل عن شخصيتها وفرقتها الموسيقية، إلى جانب صورها وأجزاء من مقتنياتها الخاصة”.

وأوضح أن “الحضور الواقعي” لأم كلثوم “تحقق في جميع ليالي العرض”، مشيراً إلى أن العمل يستخدم صوتها في الأغنيات، بينما تأتي بقية الموسيقى من تأليفه، في محاولة لتقديم أجواء زمن “كوكب الشرق” ضمن رؤية معاصرة تعيد قراءة علاقاتها مع المطربين والملحنين الذين عاصروها.

وأضاف العدل: “حاولنا ألا نضفي عليها صفة القداسة، فهي تمتلك جمهورها ومحبتها لدى الناس، وهذا ما وصل إليهم بالفعل. لدينا ثقة كبيرة بالعمل، فقد نجح في القاهرة، ولدينا الثقة ذاتها بذائقة الجمهور الأردني، وقدرته على تقدير هذا النوع من الأعمال”.

وتتبعت المسرحية الغنائية الاستعراضية، مسيرة أم كلثوم منذ بداياتها وحتى رحيلها عام 1975، متوقفة عند أبرز المحطات الفنية والإنسانية في حياتها، كما استحضرت الشخصيات التي كان لها أثر في مسيرتها، وفي مقدمتها الشاعر أحمد رامي، والملحنون محمد القصبجي ورياض السنباطي، ومحمد عبد الوهاب.

وافتُتح العرض باستحضار التعاون الفني التاريخي بين أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب من خلال أغنية “أنت عمري”، قبل أن يستعرض طبيعة العلاقة التي جمعتهما، بدءًا من سنوات المنافسة الفنية، وصولًا إلى ما عُرف بـ”لقاء السحاب”، الذي جمعهما في هذا العمل الخالد.

وأظهر العمل المسرحي الغنائي، بعضًا من محطات حياة أم كلثوم بعيدًا عن الأضواء، وهواجسها من الفشل الفني، أو الخفوت، والمرض .

وتميّز العمل بإخراج بصري متقن، عكسه تناغم الأزياء، والديكورات، واللوحات الاستعراضية، فيما أدّت الممثلة والمغنية أسماء الجمل التي جسدت شخصية أم كلثوم مقاطع غنائية مباشرة من أشهر أعمالها، إلى جانب ظهور شخصية “كوكب الشرق” بتقنية “الهولوغرام” في عدد من المشاهد، ما أضفى على العرض بعدًا بصريًا عزز من تجربة الجمهور، وأعاد استحضار حضورها الفني على خشبة المسرح.

مدير مهرجان جرش لـCNN: المهرجان في دورته الـ40 يحتفي بجذوره الثقافية ويقدم تجربة ثرية للزوار

هل كشفت الضربات الإيرانية هشاشة القواعد الأمريكية؟

هل كشفت الضربات الإيرانية هشاشة القواعد الأمريكية؟

أدّت المواجهات العسكرية الأخيرة مع إيران إلى مقتل 4 جنود أمريكيين، ينتمي جميعهم لوحدات الدفاع الجوي، وذلك جراء هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدفت قواعد عسكرية في الأردن والعراق.

وتأتي هذه الخسائر في ظل تحول جوهري في طبيعة الصراع بالمنطقة وضغوط متزايدة على أنظمة الدفاع الجوي والتجهيزات الميدانية للقواعد، بينما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى اعتماد القوات على أسلحة دفاع جوي تابعة لدول أخرى لاعتراض الصواريخ.

وبخلاف العقود الماضية في حروب العراق وأفغانستان، حيث كان الخطر الأكبر يستهدف دوريات المشاة وقوافل المواجهة المباشرة، تقع معظم الخسائر البشرية اليوم في صفوف منتسبي وحدات الدفاع الجوي، وهم جنود لم تطأ أقدامهم الأراضي الإيرانية قط، ولقوا حتفهم داخل قواعد عسكرية تبعد مئات الأميال عن خطوط التماس.

ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط، أطلقت إيران -وفقا لواشنطن بوست- ما يقارب 8500 صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه أهداف مختلفة في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من جهود التصدي، تمكّن نحو 100 هجوم من اختراق المنظومات الدفاعية للولايات المتحدة وحلفائها، وفقا لما صرّح به مسؤول عسكري مطّلع على أرقام الاعتراض لصحيفة “واشنطن بوست”، متحدثا بشروط عدم الكشف عن هويته لحساسية المعلومات.

وفي السياق ذاته، قال براد بومان، وهو محارب قديم في الجيش ومدير كبير في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن هذا التحول ألقى بضغوط شديدة على الجيش الأمريكي، وتحديدا وحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش، للتكيف بسرعة.

ولفت بومان إلى أن القوات المسؤولة عن تشغيل هذه الأنظمة أصبحت من الأكثر انتشارا وتأدية للخدمة في الجيش بسبب الطبيعة المتغيرة للحرب.

وقال: “كان على هذه الوحدات أن تتحمل مسؤوليات جديدة”، مشيرا إلى انتشار الطائرات بدون طيار قصيرة المدى من جانب إيران والتحدي المتمثل في كشفها وإسقاطها. “إن الاستقلالية والذكاء الاصطناعي والإنتاج الضخم تجعل المهمة الصعبة بالأساس لأفراد الدفاع الجوي والصاروخي في الجيش الأمريكي أكثر صعوبة”.

وعلى الصعيد السياسي، أثار الرئيس دونالد ترمب جدلا حول طبيعة إدارة الدفاع الجوي في المنطقة، إذ ألمح في تصريحات للصحفيين يوم الثلاثاء إلى أن القوات الأمريكية ربما اعتمدت على منظومات دفاعية تابعة لدولة أخرى لاعتراض الصواريخ دون أن يحددها.

وقال: “لو كان لدينا مشغّلون آخرون لما حدث ذلك، فعندما تدع الآخرين يقومون بعملك، لا تسير الأمور أحيانا على ما يرام”.

ومع ذلك، أعادت الأحداث للواجهة التساؤلات حول سلامة القوات وجاهزية المنشآت الأمريكية بالشرق الأوسط، حيث إن تلك المنشآت لم تُصمم عموما لتحمّل الضربات الانتقامية، وفقا لما نقلته واشنطن بوست عن مسؤول عسكري مطّلع، لأنه خلال الحروب السابقة في العراق وأفغانستان، كان القتال يدور داخل هذين البلدين وليس في المنشآت الإقليمية الداعمة للعمليات القتالية.

وكانت وزارة الدفاع (البنتاغون) نقلت قبل الحرب مع إيران العديد من قواتها بعيدا عن القواعد الكبرى، تحسبا لرد انتقامي من طهران ضد تلك المنشآت.

ومع ذلك، كان الرد الإيراني أوسع نطاقا من ذلك، حيث ضُربت منشآت كبيرة وصغيرة وبنية تحتية مدنية، وهددت إيران بضرب أي دولة تدعم العمليات الحربية الأمريكية.

في الأيام الماضية، استهدفت إيران الأردن بشكل أكثر، وفقا لما صرّح به مسؤول أمريكي، لأن الولايات المتحدة كانت في طور نقل طائرات إضافية إلى هناك، بحسب صحيفة واشنطن بوست.

في الأردن، قُتل كل من الجندي أول إيزابيلا غونزاليس، 19 عاما، من كارولتون بتكساس، والملازم أول تايلر جيمس فيهان، 25 عاما، من إيوا بيتش بهاواي، بعد أن أصاب صاروخ إيراني قاعدة موفق السلطي الجوية يوم الجمعة، وفقا لما ذكره مسؤولون.

وتُبرز طبيعة المهمة التي كانت تتولاها الوحدة التي قُتل أحد جنودها في قاعدة موفق السلطي حجم التحدي الميداني، إذ كانت الوحدة مسؤولة عن إدارة وتشغيل منظومات دفاع جوي متكاملة، تجمع بين نظام “باتريوت” الشهير المخصص للصواريخ الباليستية البعيدة، وأنظمة “أفينجر” (Avenger) الميدانية الأقل شهرة.

وتتكون منظومة “أفينجر” من أسلحة محملة على شاحنات عسكرية مجهزة بصواريخ “ستينغر” ومدفعٍ رشاشٍ ثقيل، وعلى الرغم من أن هذه المنظومة صُممت قبل نحو 40 عاما لتكون خط الدفاع الأخير ضد المروحيات والطائرات الحربية المنخفضة، فإن الجيش الأمريكي اضطر خلال العقد الماضي إلى إعادة تعديلها وتطويرها لتصويب نيرانها نحو الطائرات المسيرة، بعد أن أصبحت هذه الأخيرة التهديد الأبرز ومع ارتفاع الطلب بشكل كبير.

وقال جندي، سبق له الانتشار في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن لصحيفة “واشنطن بوست”، إن العديد من المباني هناك كانت عبارة عن مقطورات معدنية وخيام ذات جدران رقيقة غير قادرة على تحمّل هجمات الصواريخ أو القذائف أو الطائرات بدون طيار.

ولكن حتى الإنشاءات الأحدث في بعض القواعد بالمنطقة، والتي تضم الآن طبقات من الجدران السميكة، لا يمكنها الحماية من ضربة مباشرة بصاروخ باليستي، حسبما قال الجندي.

وأضاف الجندي: “ليس هناك توقع بأن هذه القواعد ستتعرض للهجوم”. وتابع: “إن مسرح العمليات ليس مهيأ لهذه الأمور الممتدة. ولهذا السبب ترى الضربات التي نتلقاها”.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الاثنين، نقلا عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على الأمر، أن الهجوم الصاروخي الباليستي الإيراني الذي أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين في قاعدة جوية أردنية استهدف وحدات سكنية جاهزة كان الجنود ينامون فيها.

أما العراق، فلم يكن بعيدا عن مرمى النيران، إذ استهدفت إيران قاعدة أربيل الجوية، ما أسفر عن سقوط رقيب أثناء التفجير الخاضع للسيطرة لطائرة هجومية إيرانية مسيرة ذات اتجاه واحد، وفقا لما ذكره مسؤولون.

ووفقا لتحليلات مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، يعكس الهجوم إستراتيجية إيران في معاقبة دول المنطقة التي تستضيف قوات عسكرية أمريكية، بهدف طرد الولايات المتحدة من المنطقة.

ويبدو أن التحسن الكبير في قدرات إيران الضاربة طويلة المدى، زودها بمسار لاستخدام قوة أكثر علانية لاستهداف المنافسين الإقليميين وفرض تكاليف عليهم، وكانت الطريقة المفضّلة لطهران هي تأطير الهجمات على هذه الدول على أنها هجمات مقتصرة على المنشآت العسكرية التي استخدمتها الولايات المتحدة لضرب إيران، وفقا لتحليلات المؤسسة.

في المقابل، ترفض الأردن ودول المنطقة هذه الهجمات، وتعتبرها انتهاكا صارخا لسيادتها الوطنية ولأحكام القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم.

صحيفة إسرائيلية: لماذا توسع إيران هجماتها إلى الأردن.. رسالة إلى لبنان أيضاً؟

صحيفة إسرائيلية: لماذا توسع إيران هجماتها إلى الأردن.. رسالة إلى لبنان أيضاً؟

يعتبر هجوم إيران أمس على الأردن عنصراً آخر من عناصر “جغرافيا الحرب” الإقليمية التي تحاول إيران تشكيلها. ويبدو أنه مرتبط بزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون لواشنطن واجتماعه المرتقب مع ترامب. للوهلة الأولى، تبدو أحداثاً منفصلة، ولكن توقيت الهجوم يعزز التقييم القائل بأن إيران سعت إلى استغلال الفرصة لتوجيه رسالة قوية وتهديدية أيضاً للقناة السياسية التي تتشكل في لبنان.

الأردن حليف قديم للولايات المتحدة، ويستضيف آلاف الجنود الأمريكيين وعشرات الطائرات على أراضيه، ويشكل منفذاً حيوياً للضربات الأمريكية ومحطة اعتراض للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وخلافاً للسعودية وبعض دول الخليج، الأردن لا يمنع الجيش الأمريكي من استخدام أراضيه ومجاله الجوي لشن الهجمات، مع أنه لم يكن ولن يكون مشاركاً فاعلاً فيها.

يعدّ توسيع نطاق الهجمات على الأردن جزءاً من سياسة ضبط التصعيد التي تسعى إيران إلى فرضها. ويشير أيضاً إلى نية تطبيق استراتيجية جديدة ناقشتها طهران مؤخراً، تقوم على التخلي عن “معادلة الرد” التي كانت الولايات المتحدة تملي فيها “مستوى التصعيد”، والانتقال إلى شن الهجمات. وقد يكون هذا أيضاً تفسيراً لقرارها: ليس زيادة مساحة الهجوم فحسب، بل أيضاً تحسين جودة الأهداف، مثل الإضرار بمحطة تحلية المياه ومحطة توليد الكهرباء في الكويت. هذا إضافة إلى تهديدها بتدمير البنى التحتية للطاقة إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها بتدمير بنى تحتية مشابهة على أراضيها.

في الواقع، كانت “الضربة الجراحية” التي أعلنتها إيران مجرد تهديد. فقد سبق لإيران أن ألحقت أضراراً ببنى تحتية للطاقة في السعودية وقطر والكويت والبحرين، فضلاً عن أهداف مدنية، لكنها دأبت على نفي تعمدها الإضرار بهذه الأهداف. وعندما عُرض عليها مقاطع فيديو وصور تثبت تضرر البنى التحتية المدنية، تجاهلت الأمر وبررت ذلك بأنه “ضرر عرضي” وليس سياسة متعمدة.

ليست هذه المرة الأولى التي تهاجم فيها إيران الأردن في هذه الجولة الأخيرة للحرب. ولكن إذا اقتصرت الهجمات على الأردن على ضربتين فقط في حزيران، فإن سلسلة الهجمات الإيرانية على الأردن في تموز قد تشير إلى تحول آخر في سياسة التصعيد الإيرانية، التي تسعى إلى إظهار قدرتها على إشعال فتيل الصراع في مناطق وأراض إضافية في الشرق الأوسط، وعدم الاكتفاء بالخليج الفارسي والدول المطلة عليه.

لا يقتصر هذا على رؤية عبر عنها مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى على مر الزمن، عندما تحدثوا عن ضرورة فرض ثمن باهظ على الدول التي تساعد الولايات المتحدة في مهاجمة إيران، وعن رغبتهم في إجبارها على سحب الوجود العسكري الأمريكي من أراضيها. فإلى جانب النزاع حول مضيق هرمز والملف النووي، تخوض إيران صراعاً سياسياً شرساً للحفاظ على نفوذها في الدول التي تعدّ جزءاً من دائرة نفوذها، والتي كانت تعدّ حتى وقت قريب دولاً مضمونة، أو على الأقل دولاً يمكن لإيران إملاء سياستها عليها.

وتبرز دولتان في هذا السياق، العراق ولبنان؛ فحكومتاهما تخوض صراعاًسياسياً قوياً ضد معاقل إيران السياسية والعسكرية. وقد بدأ رئيس وزراء العراق علي الزيدي، الذي تولى منصبه في أيار، العمل بجدية على دمج المليشيات الشيعية في الجيش العراقي، وهذه خطوة بدأها سلفه محمد شياع السوداني، ولكن دون نجاح. التقى الزيدي مع ترامب الأسبوع الماضي، ووقع على اتفاقيات تعاون اقتصادي، وتعهد بأنه في 30 أيلول القادم، الموعد المقرر لانتهاء انسحاب القوات الأمريكية من العراق، سيضمن إلقاء جميع الفصائل المسلحة غير التابعة للجيش العراقي سلاحها. يفضل عدم التفاؤل؛ لأن هذا الوضع يشبه حقل ألغام متفجر، وليس هناك ما يضمن عبور الزيدي له بسلام، لكنه التزام علني يغضب إيران ويقلقها.

من المتوقع ألا يكتفي الرئيس عون، الذي سيلتقي ترامب في البيت الأبيض، بعرض خطة الانتشار العسكري جنوبي لبنان، وخطته لمعالجة قضية نزع سلاح حزب الله. وسيطلب ضمانات بإيفاء “إسرائيل” لكل التزاماتها بحسب اتفاق الإطار، وأن يضع الرئيس جدولاً زمنياً لانسحاب “إسرائيل” بالتدريج من لبنان. سيحاول عون إقناع ترامب بأن قضية لبنان جزء لا يتجزأ من الحملة ضد إيران، وأن لبنان في هذا المضمار قادر على ضمان أهم إنجاز سياسي له.

يصل عون إلى واشنطن مدعوماً بدعم عربي واسع. وأهم ما يميز هذا الدعم هو التعاون العسكري والسياسي المتنامي بينه وبين الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي أصبح بسرعة حليفاً لترامب. تتمثل مهمة عون الرئيسية في إقناع ترامب بالسماح له بتولي مهمة نزع سلاح حزب الله، واتباع رؤيته الخاصة حتى لا يتدهور لبنان إلى حرب أهلية. وقد رفض الشرع بأدب وحزم توصية ترامب تسليمه قضية حزب الله، وقال: “سيفعل ذلك بشكل أفضل من “إسرائيل”. بعد ذلك، أشار ترامب إلى نيته مطالبة “إسرائيل” بالانسحاب من المناطق التي احتلتها في سوريا، وسيطلب عون من الرئيس سحب هذا الموقف على لبنان أيضاً، ما سيسمح له بالتقدم في المفاوضات السياسية مع “إسرائيل”. ويأمل عون التوصل إلى خطوة تعزل لبنان عن دائرة نفوذ إيران، حتى لو استمر حزب الله بالاحتفاظ بسلاحه في المستقبل القريب.

ويثير هذا التوجه قلق إيران التي لا تستطيع السيطرة على تصرفات حكومة لبنان. وقد عبر عن ذلك في الأسبوع الماضي نائبان من حزب الله في البرلمان اللبناني، وتحدثا عن “قطع العلاقة” مع الحكومة؛ فقد قال حسن فضل الله: “يتحول الرئيس عون إلى طرف سياسي يعمق الانقسام بين اللبنانيين بدلاًمن أن يكون رئيساً ورمزاً للوحدة الوطنية”. وانتقد علي فياض، الحكومة: “مشكلتها تتفاقم، بل وتتفاقم كثيراً. لقد انقطعت جسور التواصل معها، واستحال التفاهم ولن تكون النتيجة مرغوبة”. مع ذلك، امتنع حزب الله عن الدخول في مواجهة مسلحة مباشرة مع الجيش اللبناني.

الاستقرار السياسي الذي أظهرته حكومة لبنان يمثل اختباراً حاسماً يقلق إيران، لا سيما بعد خسارتها في سوريا، وقد يملي عليها تحركاتها في ساحات أخرى. ومثلما في قضية هرمز، ستسعى إيران بجهد لإرسال رسالة تقول بأنها لن تسمح بترتيبات منفصلة أو بناء “محاور” سياسية تتجاوز طهران. فبالنسبة لها، الشرق الأوسط ساحة واحدة، وأي شخص يعتقد أنه يستطيع إنهاء الحرب في لبنان من وراء ظهرها أو تفكيك المليشيات في العراق، فعليه توقع ردود فعل عنيفة في الأردن، أو في إقليم كردستان العراق،أو في اليمن.

تسفي برئيل

هآرتس 20/7/2026

Akhbar961
تابعنا