by الناشر | 24 July 2026 | أخبار لبنان
البناء
– خفايا: توقف معلقون “إسرائيليون” أمام كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطمأنة “إسرائيل” بإعلان عدم مشاركتها في الحرب، رابطاً إبقاءها خارج العمليات بحمايتها من الرد الإيراني، بعدما كانت طهران قد حصرت ضرباتها بالأهداف الأميركية وحلفاء واشنطن المشاركين مباشرة. لكن هذا الفصل يصبح هشاً إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها بشن هجوم واسع على المنشآت والجسور ومحطات الكهرباء، لأن إيران قد تبادر إلى استهداف “إسرائيل” باعتبارها شريكًا فعليًا في التخطيط وتوفير المعلومات، حتّى لو لم تشارك طائراتها في الضربة. ومن هنا تتّخذ الاستعدادات “الإسرائيلية” الجارية معناها الحقيقي: رفع الجاهزية الدفاعية، مراجعة خطط الطوارئ، تنظيف الملاجئ وتجهيزها، والاستعداد لاحتمال إطلاق صواريخ ومسيّرات إيرانية. ويستنتج المعلقون أن نفي ترامب مشاركة “إسرائيل” لا يلغي خشيتها من أن تعتبر طهران التصعيد الأميركي الكبير تمهيدًا لدخولها اللاحق أو حربًا تخدم أهدافها مباشرة. ولذلك يقف “الإسرائيليون” أمام معادلة دقيقة: يريدون ضربة أميركية أكبر لإيران، لكنهم يدركون أن اتساعها قد يسقط الحصانة التي وفرها لهم البقاء المعلن خارج الجولة الحالية، ويُعيد الجبهة “الإسرائيلية” إلى قلب المواجهة. –
كواليس: يقول خبير في شؤون البورصة الأميركية إن سوق النفط والأسهم قدّم، أمس، تصويتًا واضحًا على مسار الحرب، بعدما تجاوز خام برنت مئة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أيار، مرتفعاً بنحو 7% في جلسة واحدة ونحو 40% منذ بداية تموز، في ما بلغ الخام الأميركي قرابة 92 دولارًا. وتقول هذه القفزة إن السوق لم يقتنع بقدرة الضربات الأميركية على حماية الممر العُماني أو تعويض تعثر الملاحة في هرمز، وزادت هجمات اليمن على الناقلات السعودية قرب باب المندب المخاوف من سقوط الطريق البديل أيضًا. وانعكس القلق على وول ستريت، حيث تراجع مؤشر ناسداك بأكثر من 2%، وخسر داو جونز أكثر من 500 نقطة، وهبط مؤشر «ستاندرد أند بورز» بنحو 1.2%، بالتزامن مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية. فالمشكلة لم تعُد ارتفاع كلفة الطاقة وحده، بل عودة التضخم واحتمال تشدد الاحتياطي الفيدرالي في أسعار الفائدة. والرسالة الأوضح أن نجاح واشنطن لا يُقاس بعدد الغارات، بل بعدد الناقلات العابرة؛ فما دام العبور محدوداً والنفط يرتفع، يمنح السوق لإيران واليمن نقاطاً إضافية في المواجهة.
اللواء
– همس:
أعادت التوترات الداهمة في المنطقة رفع منسوب الغموض حول الانعكاسات المباشرة على لبنان!
– غمز:
اتسعت الهوة بين نواب معروفين ورئيس حزب يميني على خلفية مواقف، لم تأخذ الوقائع ووحدة المصالح بعين الاعتبار.
– لغز:
تزايدت المخاوف من أزمة كهرباء وطاقة عامة في البلاد، إذا لم تُفلح المساعي الجارية مع أنقرة لتوفير ما يلزم لتعويض النقص في إنتاج المعامل.
الجمهورية
– تغيّر مسار تحقيق كبير مع موظف سابق بسحر ساحر، فبعدما ثبتت عليه الفظائع بالوقائع، وكانت تسير الإجراءات نحو توقيفه، تبدّلت الاتجاهات باتجاه لفلفة ملفّه محلياً.
– وصف اختصاصيّون قانونًا يجري العمل على إقراره، بأنّه يشرّع الفوضى بشكل خطير، بدل ضبط الفوضى المستشرية في قطاع حسّاس، وستكون له عواقب وخيمة.
– لوحِظ شبه إجماع من أوسع مروحة قيادية حول مواقف مرجع كبير، وإصراره على إنقاذ لبنان من واقعه المنكوب.
النهار
– يقول نائب سني إنه تلقى تشجيعًا من مرجعيته الدينية والأهالي على خلفية موقفه من قانون العفو وتعاطيه مع قضية الموقوفين الاسلاميين.
– حيّا عناصر من الضابطة الجمركية اهتمام نائب بإعادتهم إلى المؤسسة بناءً على إقرار البرلمان اقتراح قانون يتعلق بأوضاعهم.
– تسلم مسؤول أمني لائحة بأسماء موظفين مرتشين في مرفق عام لم يكترثوا لكل تحذيرات المسؤولين عنهم واستمروا في “جني المال” وعبثهم بمصلحة المواطنين في انتظار ما يمكن أن يقدم عليه المسؤول الامني تعاونًا مع الجهات القضائية المعنية.
– تزداد الخلافات بين عدد من القضاة ورجال الدين حيال أكثر من ملف في صفوف مؤسسة دينية بارزة.
– لم يتخّذ الخلاف في بلدية مزرعة الشوف طابعًا طائفيًا إلا لدى بعض الرأي العام، إذ انطلق من اعتراض على تجاوزات رئيس البلدية الذي دفع العضوة المسيحية الوحيدة إلى الاستقالة، لكن استقالة آخرين من الأعضاء الدروز تضامنًا معها خفف من وطأة الطابع المذهبي وان لم ينف الارتكابات والتجاوزات التي قام بها رئيس البلدية.
نداء الوطن
– مصدر قريب من البيت الأبيض لـ”نداء الوطن”: لفتة الرئيسين عون وترامب تجاه الرئيس بري يجب ألا تُفهم في إطار الموافقة في تغطية عرقلة حزب الله ومواقفه الرافضة للمفاوضات بل بمثابة دعوة لبري ليكون قناة سياسية خلفية فعّالة في سبيل العمل للتوصل إلى حل دائم مع “إسرائيل”.
– تكشف مصادر فلسطينية عن تحولات مقلقة داخل مخيم عين الحلوة، بعدما أعلن قياديون وعناصر من تنظيمَي “جند الشام” و”الشباب المسلم” في حيّ الطوارئ مبايعتهم لتنظيم “داعش” ما يثير مخاوف أمنية من إعادة تنظيم الصفوف وإحياء نشاط الخلايا المتشددة داخل المخيم.
– شخصية وزارية سابقة خففت كثيرًا من نشاطها السياسي بعد خضوعها لعملية جراحية دقيقة وتبيَّن بعد إجراء العملية أنها ستخضع لعلاج طويل يمنعها من متابعة عملها في الشأن العام.
by الناشر | 23 July 2026 | إعلام عبري
انتهت الهدنة! هكذا صرخ الرئيس ترامب مؤخراً في حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، في تعبير جديد عن النهاية المبكرة لمذكرة التفاهم المتعثرة التي وُقِّعت مع إيران قبل نحو شهر. ترامب، الذي عاد إلى لهجته التصعيدية المعهودة، استأنف الاعتماد على أدوات تقليدية أحادية، مثل استخدام القوة في الخليج العربي. وفي المقابل، يعلن قادة الجمهورية الإسلامية استعدادهم لخوض حرب استنزاف تمتد أعواماً عديدة، مع إظهار قدرة كبيرة على التكيف مع واقع متغيّر.
فعلاً إنها صورة قاتمة ومضطربة، لا تنسجم – إذا جاز التعبير – مع ما كان يأمله القادة في واشنطن والقدس، عشية الانطلاق إلى هذه المواجهة، التي كانت موضع خلاف منذ لحظاتها الأولى بين المتخصصين والخبراء. وسيُكتب كثير من الكتب وتُنتَج الأفلام في الولايات المتحدة، والتي تروي كيفية انجرار ترامب إلى مغامرة واهمة تتطور إلى حرب شاملة أشبه بحرب “يأجوج ومأجوج”، والتي تقترب من يومها الـ150. الرئيس ترامب سيدفع ثمن هذه المغامرة سياسياً في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل؛ وتتراكم صعوبات إضافية على ساحات أُخرى أيضاً:
في لبنان، لا يزال وقف إطلاق النار هشاً، ولا يضع الأسس اللازمة للتعامل مع حزب الله، أو لنزع سلاحه.
وفي قطاع غزة، بعد عامين ونصف العام من الحرب التي ألحقت ضرراً بالغاً بصورة “إسرائيل” على الساحة الدولية، تواصل حركة “حماس” تعزيز قوتها، ولا يلوح في الأفق أي طرف فلسطيني، أو دولي، قادر على الحلول محلها.
أمّا في سورية، فإن سياسة إنشاء الجيوب الأمنية ربما تكون صائبة في المدى القصير، لكنها لا توفّر أي أفق لتسوية سياسية.
وفيما يتعلق بدول اتفاقيات أبراهام، لا توجد استراتيجيا ترسم مساراً يمكن اعتباره قصة نجاح.
أمّا العلاقات مع أوروبا، فإنها تشهد تدهوراً حاداً؛ وبالنسبة إلى العلاقات مع الولايات المتحدة، فالوضع واضح إلى درجة لا تحتاج إلى تعليق، وتتحمل حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتشددة مسؤولية التراجع الكبير في مكانة “إسرائيل”، وهي التي تسببت بأخطر تدهوُر في العلاقات بين البلدين، وفي صورة “إسرائيل” لدى الرأي العام الأميركي.
في ضوء سلسلة الإخفاقات المنهجية للحكومة في مختلف الساحات، فإن “اليوم التالي “سيفرض صيغة استراتيجية إسرائيلية جديدة متعددة الأبعاد، تُبنى من الصفر، لمواجهة التحديات الهائلة القائمة. وهذه الرؤية لن تقتصر على إعادة النظر في أهداف بناء قوة الجيش الإسرائيلي، بل أيضاً ستتطلب إعادة إطلاق العلاقات مع الإدارة الأميركية والرأي العام الأميركي، وبلورة تصوُّر مشترك للتهديدات؛ إحياء أدوات “القوة الناعمة”، مثل الدبلوماسية العسكرية والسياسية؛ السعي للتوصل إلى اتفاقيات؛تطوير منظومة إعلامية واتصالية أكثر فاعلية.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى المبادرة التي أطلقها عضوا الكنيست غادي أيزنكوت ويولي إدلشتاين، للدفع بقانون استراتيجية الأمن القومي (2025)، الذي يُلزم الحكومة إقرار استراتيجيا سياسية وأمنية شاملة خلال150 يوماً من تأليفها.
في ظل حالة الفوضى الراهنة، يشكل هذا القانون بوصلة وطنية لوضع أسس للتخطيط البعيد المدى، بما يحدّ من قدرة الحكومات على اتخاذ قرارات استراتيجية، استناداً إلى اعتبارات، أو نزوات سياسية، وهي من بين الأسباب التي أوصلت “إسرائيل” إلى الوضع الحالي.
إن اعتماد آليات مؤسسية مشابهة لقانون استراتيجية الأمن القومي من شأنه أن يقلل من احتمالات الانخراط في مغامرات عسكرية متسرعة وكارثية، تفتقر إلى هدف استراتيجي واضح، ويمكن أن تجرّ البلد إلى نتائج كارثية.
إن انهيار وهم النظام الأميركي، الذي سعى له الرئيس، واتّسمت سياساته بالتقلب بين التصعيد والتراجع، يعيد الشرق الأوسط إلى واقع مألوف تسوده الدماء والعنف، ويطرح من جديد سؤالاً إسرائيلياً ملحّاً: كيف وجدت “إسرائيل” نفسها منجرفة إلى مواجهة طويلة ودامية مع إيران، لم تكن ترغب فيها، ومن دون استراتيجية خروج واضحة، مع استمرار الارتجال التكتيكي؟
غير إن السؤال الأهم هو: كيف يمكن أن يؤدي السعي لإسقاط النظام الإيراني إلى دفع قادته، بعكس ذلك، نحو امتلاك السلاح النووي؟
هذه الأسئلة الجوهرية تتجاوز اللحظة الراهنة وتمتد آثارها إلى الأجيال المقبلة، لأنها تكشف عمق الأزمة والضرر الاستراتيجي الذي خلّفته الحرب، بما يستوجب، على الأقل، إجراء تحقيق خارجي ومستقل في مجريات الأحداث.
by الناشر | 23 July 2026 | إعلام عبري
يبدو أن شخصاً في مصلحة السجون “البنغفيرية” كان يهمه إرضاء جهة ما في وزارة الأمن الوطني. من هنا صدر تقرير استخباري خاص لمصلحة السجون، بعنوان “مروان البرغوثي يكسب لعبة لا يشارك فيها”. وقد نشرت النقاط الرئيسية لهذا التقرير، الذي كتبه الدكتور م.، من قسم البحوث الاستراتيجية في مصلحة السجون، هذا الشهر في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، بمقال كتبه ليران تماري. هدف التقرير هو “سنورة البرغوثي”، أو كما يقول ب.، وهو ضابط استخبارات رفيع في مصلحة السجون، كان المقال المذكور استند إلى مقابلة أجريت معه: “إنه (البرغوثي) نوع من يحيى السنوار، بل أكثر دهاء وخطراً”. مع ذلك، يصعب عند قراءة المقال تقديم أي دليل حقيقي يدعم هذا الادعاء.
للتذكير، تم اعتقال البرغوثي، القائد السابق للتنظيم، وهو الجناح العسكري في حركة فتح، في الانتفاضة الثانية، في عملية “الدرع الواقي” في نيسان 2002، وفي العام 2004 أدانته المحكمة المركزية في تل أبيب بالتورط في هجمات أدت إلى قتل خمسة إسرائيليين. وقد صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد خمس مرات، إضافة إلى أحكام أخرى بتهمة الشروع في القتل والانتماء لمنظمة إرهابية والعمل فيها. بعد ذلك، كما كتب آفي يسسخاروف في نيسان 2016 في صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، تخلى البرغوثي عن تأييد الكفاح المسلح، وصاغ مفهوماً لمقاومة سلمية ضد الاحتلال الإسرائيلي، بهدف إقامة دولة فلسطينية في حدود 1967، وهو مفهوم يسعى من خلاله إلى توحيد كل فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية.
في مقال التقرير الخاص لمصلحة السجون، الذي يتضمن أيضاً لمحة تاريخية عن سيرة البرغوثي قبل الإدانة وبعدها، لم يشر إلى أي تغيير في موقفه من الكفاح المسلح
في مقال التقرير الخاص لمصلحة السجون، الذي يتضمن أيضاً لمحة تاريخية عن سيرة البرغوثي قبل الإدانة وبعدها، لم يشر إلى أي تغيير في موقفه من الكفاح المسلح. وخلافاً لذلك، يؤكد التقرير والمقال بشكل قاطع، أن البرغوثي، مثلما كانت الحال في الانتفاضة الثانية، ما زال يؤيد نهج الإرهاب حتى الآن. مع ذلك، رغم الادعاء بأن التقرير يعكس “تطوراً في شخصيته”، بالاعتماد على تسجيلات لمحادثاته الخاصة، فإن المقال لا يقدم أي دليل صريح على أقوال البرغوثي اليوم يدعم هذا الادعاء.
هذا التقرير يفشل في تقديم أدلة كافية، ليس فقط فيما يتعلق بدعمه المزعوم لنهج الكفاح المسلح، بل أيضاً فيما يتعلق بمسألة جوهرية أخرى، لا تقل أهمية لدى كل من يتوق إلى اعتبار البرغوثي نسخة سنوار خطيرة، وهي مسألة الاعتراف بدولة إسرائيل. في الواقع، لو أن “تطور شخصيته” قد أوحى، ولو تلميحاً، إلى أن البرغوثي يسعى إلى طرد “المستعمرين الصهاينة” من الشرق الأوسط وإقامة دولة فلسطينية واحدة من البحر إلى النهر، لاكتملت عملية “سنورته”. مع ذلك، تبين أن حصيلة معلومات مصلحة السجون هنا ضئيلة جداً: لقد اعترفت ب.، العضو البارزة في هذا الجهاز، “التي قضت ساعات طويلة مع البرغوثي وتعرفت على كل المعلومات الاستخبارية عنه”، اعترفت بأن البرغوثي كان يتحدث دائماً في محادثاتها معه عن ضرورة تحقيق السلام بين الشعبين. وقد اعتبرت ذلك مجاملة ليس أكثر.
لكن الأمر لا يعدّ سراً. ففي الانتفاضة الثانية، عندما كان يقود تنظيماً إرهابياً وقبل أن تعتقله إسرائيل، أكد البرغوثي التزامه بحل الدولتين الذي يقوم على التعايش السلمي والازدهار والترابط الاقتصادي والثقافي. وفي مقاله المشهور في “واشنطن بوست” في كانون الثاني 2002، وصف إسرائيل بأنها “الجارة المستقبلية”، وأكد على اعتراف الفلسطينيين بدولة إسرائيل “على 78 في المئة من أراضي فلسطين التاريخية”، وطلب من إسرائيل الاعتراف بحق دولة فلسطين في الوجود على 22 في المئة من هذه الأرض. وأكدت مجموعة من المقربين من البرغوثي في 2017 على مبدأ الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وفلسطين، لذلك، ليس هناك ما يدعو إلى التشكيك في صدق تصريحاته الحالية بشأن التزامه بالسلام بين الشعبين، التي يشهد عليها تحقيق معهد الدراسات السياسية نفسه، ما لم يثبت عكس ذلك.
جيل كامل مثل البرغوثي له موقف سياسي فلسطيني يدعو لحل واقعي وعادل وحيد في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، وهو حل الدولتين. إضافة إلى ذلك، رفض المقاومة المسلحة للاحتلال طوال عقد، ويبدو أنه الزعيم الفلسطيني الوحيد القادر على توحيد معظم الفصائل الوطنية الفلسطينية تحت قيادته وحول هذين المبدأين: دعم حل الدولتين ونبذ الإرهاب. وينطبق هذا أيضاً على أجزاء من حماس و”الجهاد الإسلامي” اللتين توصل ممثلوهما إلى اتفاقيات مع أنصار البرغوثي في العام 2016، استناداً إلى المبادئ نفسها. والآن بالتحديد، بعد كارثة تدمير غزة، يتوقع ظهور خائبي أمل جدد في المنظمات الإرهابية، الذين سيكونون مستعدين للموافقة على قيادة البرغوثي ورؤيته.
إن احتمالية ظهور قيادة فلسطينية موحدة وتلتزم بحل الدولتين بقيادة البرغوثي، تعدّ تهديداً حقيقياً لإسرائيل. لأن ظهور هذه القيادة سيضع حداً لذرائعها المتكررة لتجنب استئناف العملية السياسية. في الواقع، ترفض إسرائيل، التي أطلقت سراح مئات الإرهابيين الفلسطينية الملطخة أيديهم بالدماء، إطلاق سراح البرغوثي، ليس بسبب تورطه في قتل إسرائيليين، بل بسبب ما يمثله من “خطر” على السلام وتقسيم البلاد. وبناء على ذلك، حان الوقت لأنصار حل الدولتين في إسرائيل، يهوداً وفلسطينيين، بذل قصارى جهدهم لزيادة هذا الخطر.
بشكل ملموس، يجب اتخاذ إجراءات مستعجلة لإنشاء منتدى يهودي – عربي يطالب بإطلاق سراح البرغوثي. وسيعمل هذا المنتدى بحزم على إيصال صوته محلياً ودولياً، وسينظم حملة توقيعات جماعية من قبل مواطنين إسرائيليين يحبون السلام، للمطالبة بإطلاق سراح البرغوثي، وفي الوقت نفسه يضمن تزويد الرأي العام الإسرائيلي بمعلومات موثوقة ومفصلة حول مواقفه السياسية، ما سيضع حداً لمحاولة ذر الرماد في عيون الجمهور الإسرائيلي حول هذه القضية، مثل “الكشف المخجل” الذي نشرته “يديعوت أحرونوت”.
هآرتس 22/7/2026
by الناشر | 23 July 2026 | إعلام عبري
يتبين أن لدى القاضيين، أليكس شتاين وياعيل فيلنر، جلداً حساساً على نحو خاص؛ فتعبير “أبرتهايد” يخرجهما عن التوازن، التوازن الذي يفترض به أن يكون من صفات القضاة. من ناحية شتاين، مثلما تحدث في مداولات أول أمس في الالتماس المقدم للمحكمة العليا، فإن من يعزو لـ “إسرائيل” الأبرتهايد “لا مكان له في دولة “إسرائيل”. يرى هو وفيلنر، بأن نقد سياسة “إسرائيل” في “المناطق” [الضفة الغربية] معناه نزع شرعية “إسرائيل” ورفض وجود الدولة؛ والدولة من حقها بل ومن واجبها، أن تدافع عن نفسها من مثل هذه الأقوال.
منظمات إنسانية دولية ناقدة لسياسة “إسرائيل” في “المناطق” ممنوعة من الدخول إليها. ومن هنا، ممنوع أيضاً دخولها إلى “المناطق” لمساعدة المحتاجين
منظمات إنسانية دولية ناقدة لسياسة “إسرائيل” في “المناطق” ممنوعة من الدخول إليها. ومن هنا، ممنوع أيضاً دخولها إلى “المناطق” لمساعدة المحتاجين. وعلى الرغم من منظومة قيم هؤلاء القضاة، فلا وزن بحق سكان “المناطق” في الحياة والصحة، إذا لم يكونوا يهوداً. كما أن الحق في حرية التعبير -الذي عرفت المحكمة العليا القديمة، قبل تعيينات آييلت شكيد، كيف تسمو بها وتدافع عنها- تبخرت وشطبت.
يفضل شتاين تجاهل الحقائق: تقيم “إسرائيل” منظومة مؤسسات فصل العرب وقمعهم في الضفة كي تحافظ على السيطرة والتفوق اليهودي في “المناطق”. الحديث لا يدور فقط عن منظومة تفرقة منهاجية في مجالات الحياة على أنواعها، بل هي منظومة تمس أيضاً بحياة الفلسطينيين وبأجسادهم وأملاكهم، بتشجيع ومشاركة من محافل الدولة. ليس الهدف هنا هو الحفاظ على السيطرة فحسب، بل ترحيل عرقي، تقوم به دولة لليهود فقط: مناطق نقية من العرب.
لكن ما قيمة هذه الحقيقة أمام الدفاع عن كرامة الدولة وسمعتها الطيبة؟ فلماذا نميز بين نقد سياسة “إسرائيل”، ورفض وجودها إذا كان الخلط بين الاثنين ممكناً، وبذلك منع نقد السياسة في المجال الأهم والأكثر حساسية لأمن “إسرائيل” بل ولوجودها؟
تسارع المحكمة بالدفاع عن سمعة “إسرائيل” الطيبة، رغم أن السمعة الطيبة لا تقوم على الكذب وإخفاء الحقيقة. وإذا اعتقد شتاين بأهمية القضاء على سياسة الأبرتهايد، فعليه أن يعارض سياسة “إسرائيل” في “المناطق”، لا أن يعطيها الإسناد والتشجيع.
عملياً، لا يمكن القول للقاضي إن دولة “إسرائيل” ليست “دولة أبرتهايد”، بل دولة محظور القول إنها ترتكب جريمة الأبرتهايد. وتجدر الإشارة إلى أن القضاة ليسوا مطالبين بالموافقة على أنها كذلك، لكن من واجبهم أن يسمحوا بالبحث في ذلك. أما بخنق البحث السياسي، فتصبح المحكمة شريكاً نشطاً في الانقلاب النظامي. إذا كان هذا هو خط المحكمة العليا، فإنها بذلك تسحب البساط من تحت أقدامها، وستوصم نفسها وتوصمنا بالعار.
هآرتس 22/7/2026
by الناشر | 23 July 2026 | إعلام عبري
تتعمق فجوة حل الدولتين بسبب الرفض الفلسطيني (خاصة فيما يتعلق بحق العودة)، وتكثيف المستوطنات في عمق الضفة الغربية، ورؤية “إسرائيل” المسيحانية. هذا الوضع اليائس يدفع للهرب إلى عالم الخيال. مني ماوتنر (“هآرتس”، 19/7)، مثل أوري بار – يوسيف قبله (“هآرتس”، 4/7)، يدعو إلى تسوية النزاع بقبول مقترح السلام العربي من العام 2002، الذي عادت وكررته جامعة الدول العربية وصادقت عليه عدة مرات منذ ذلك الحين.
حسب ما كتب ماوتنر، ينص المقترح على اعتراف العالم العربي بـ “إسرائيل”، وتوقيع اتفاق سلام معها مقابل انسحابها من كل الأراضي. لكن ماوتنر يغفل الإشارة إلى أن المقترح يطالب أيضاً بـ “حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يتم الاتفاق عليه وفقاً لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في العام 1948”. هذا إغفال غريب جداً، لا سيما من جانب رجل قانون. والأمر الذي يثير الاستغراب أيضاً هو أن ماوتنر لا يعطي أهمية لحقيقة أن قبول المبادرة العربية يعني اعتراف “إسرائيل” القانوني بالقرار 194، الذي هو الآن، مثل قرارات الأمم المتحدة، لا قوة قانونية ملزمة له. وهذا قد يجعله جزءاً ملزماً من القانون الدولي، وهو أمر طالما تجنبته “إسرائيل”. هذا حل سيتم “الاتفاق عليه” استناداً إلى قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194، وهذا الأمر يشبه حل مسألة السيطرة على “يهودا والسامرة”، الذي سيتم “الاتفاق عليه” استناداً إلى مفاهيم سموتريتش.
يبدو أن من يدعون إلى قبول مبادرة السلام العربية يعتقدون ان الطلبات الفلسطينية بـ “حل عادل” لمشكلة اللاجئين لن تشمل ممارسة “حق العودة” على نطاق واسع وفقاً للقرار 194 (“يسمح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن”)، ولا يخطر ببالهم مدى استعداد الفلسطينيين للتخلي عن “حق العودة”، جوهر الهوية الفلسطينية الذي يستند إلى العام 1948 وليس 1967، وعلى قيام دولة مستقلة.
يبدو أن من يدعون إلى قبول مبادرة السلام العربية يعتقدون ان الطلبات الفلسطينية بـ “حل عادل” لمشكلة اللاجئين لن تشمل ممارسة “حق العودة” على نطاق واسع
يبدو أن من يؤيدون مبادرة السلام العربية، التي طرحتها جامعة الدول العربية، يتجاهل أيضاً التطورات في المنطقة منذ العام 2002: القمع، الربيع العربي، الحروب الأهلية الدموية في ليبيا وسوريا والعراق واليمن والسودان (وقبل ذلك في الجزائر ولبنان). يضاف إلى ذلك نشاط إيران ووكلائها. إن قدرة جامعة الدول العربية على منع أو حل النزاعات والحروب داخل العالم العربي نفسه تكاد تكون معدومة، ومن الغريب افتراض أن قوتها ستكون أكبر في الصراع مع “إسرائيل”. السعودية، التي لم تشمل مبادرتها الأصلية، على عكس مبادرة السلام العربية بالصيغة المعتمدة بناء على طلب الفلسطينيين وسوريا، قبول “إسرائيل” للقرار 194، طرحت لاحقاً مقترحات أقل طموحاً بشأن القضية الفلسطينية كشرط للتطبيع مع “إسرائيل”.
وكحل للخروج من هذا المأزق، يقترح ماوتنر كونفدرالية إسرائيلية – فلسطينية أو إسرائيلية فلسطينية أردنية، يحتفظ فيها كل طرف بجنسيته الخاصة. هذه فكرة تطرح في آن واحد وبشكل متناقض من قبل اليمين واليسار. فاليمين ينظر إليها كوسيلة لمنع تقسيم الأرض والحفاظ على إمكانية الاستيطان في أي مكان من خلال فصل قومي، بمعنى “الذهاب مع والشعور من دون”. من جهة أخرى، ينظر اليسار المتطرف للكونفدرالية كوسيلة لضمان المساواة في الحقوق الوطنية والمدنية للطرفين، في ظل واقع تتضاءل فيه إمكانية التقسيم، وكحل يضمن عدم تهميش الأقليات القومية في كل دولة من الدول.
يعدّ مفهوم الكونفدرالية فضفاضاً، لكن يفترض أنه يشمل حرية التنقل وإمكانية العيش في كل أراضيها. يغفل من يؤيدون هذه الفكرة في اليمين، ما يعتبره مؤيدوها في اليسار ميزة، في إطار الرؤية المتشائمة لحياة مشتركة يسودها السلام الإخوة: حرية تنقل السكان واختلاطهم ليس في اتجاه واحد فقط، بل في كل أرجاء الكونفدرالية. وحتى الذين يعتقدون بإمكانية التصميم على جنسية منفصلة داخل حدودها، عليهم أن يأخذوا في الحسبان الاستيطان الكثيف لعرب “المناطق” [الضفة الغربية]، والعرب من كل أرجاء الشرق الأوسط في أرض “إسرائيل”، التي تقدم مزايا اقتصادية كبيرة. ومثلما هي الحال في العالم كله، وخلافاً لأمل اليمين، سيكون ضغط الهجرة غير المنضبطة باتجاه العالم المتقدم، إلى داخل “إسرائيل” وليس منها.
وحتى لو لم يكن للمستوطنين بالفعل في “إسرائيل”، حسب الاتفاق، الحق في الحصول على الجنسية الإسرائيلية، فسيطالبون بها بصفتهم مقيمين دائمين في “إسرائيل”. وسيطالب بها أحفادهم الذين سيولدون في “إسرائيل”، ولن يكون بالإمكان حرمانهم منها مع مرور الوقت. وبالنظر إلى التركيبة السكانية الإقليمية، هذا يعني نهاية دولة “إسرائيل” كدولة قومية للشعب اليهودي، دولة يرغب أي شخص في الهجرة إليها والعيش فيها. إن الفصل السياسي بين الشعبين هو المصلحة العليا لدولة “إسرائيل”.
إن الواقع الصعب يتطلب نظرة ثاقبة وواقعية، وليس رؤية مسيحانية ساذجة، سواء من قبل اليمين أو اليسار.
هآرتس 22/7/2026