إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
صحيفة عبرية.. قادة إسرائيليون متقاعدون: كنا في الضفة الغربية أشد إجراماً من الألمان

صحيفة عبرية.. قادة إسرائيليون متقاعدون: كنا في الضفة الغربية أشد إجراماً من الألمان

“نقطة الصفر” مصطلح أطلقه علماء الذرة الأمريكيون على الموقع الدقيق الذي سقطت فيه القنبلة التي أنتجوها. بعد ذلك استخدم المصطلح كدلالة على كوارث غير مسبوقة ونقطة انحدار لا يمكن أن يكون هناك أدنى منها، واستعارة لحدوث كل الكوارث. أعاد تفجير أبراج التوائم في نيويورك إحياء هذا التعبير، عندما سمي موقع تحطم رموز القوة والثروة الأمريكية بهذا الاسم بشكل عفوي. على مر السنين، اكتسب هذا المفهوم معنى البداية الجديدة من الصفر رغم كل الصعوبات.

في مواجهة دمار أوروبا في نهاية الحرب العالمية الثانية، وما خلفته من عشرات ملايين القتلى والضحايا والجحيم الإنساني الذي أصاب العالم، تساءل الفنانون والمفكرون في أوروبا إذا كان هناك أي أمل لهذا المكان. كتبت الفيلسوفة اليهودية سيمون ويل في العام 1946: “يبدو أننا فقدنا أساس العقل، مفاهيم القياس والمعيار والطبيعة؛ النسب والعلاقة، الصلة والنتيجة. ملأنا عالمنا السياسي بالوحوش والأساطير. لا نعترف إلا بالهوية والمطلق ونهاية الغاية”.

بينما قالت الكاتبة الإيطالية نتاليا غينسبورغ، التي قتل زوجها أب أولادها، المناضل ضد الفاشية، ليونا غينسبورغ، على يد الألمان في سجن في روما بعد الحرب: “لن نتعافى أبداً من هذه الحرب، لا فائدة من المحاولة، لن نعود أبداً شعباً مسالماً، شعباً يفكر ويتعلم ويعيش حياة هادئة، انظروا ماذا أصاب بيوتنا، وما أصابنا، لن نعود أبداً إلى السلام” (“الإنسان” – 1946، من: يصعب على الإنسان التحدث عن نفسه – حوارات مع نتاليا غينسبورغ، ترجمة ياعيل عنبر، الكرمل، 2005).

هذا السؤال يتردد صداه هنا أيضاً لدى كثيرين منا. هل يوجد أمل بعد الآن؟ هل يمكننا التعافي؟ هل ستتمكن آلاف العائلات الثكلى والجرحى والممزقة من الحرب من العودة إلى حياة هادئة وإيجاد معنى أو فرح؟ هل يمكن إعادة بناء كل ما دمر وهدم؟”إسرائيل” 2026 على شفا الانهيار، أو هي قريبة من ذلك، إما أن تنتهي أو تبعث من جديد. يبدو أن دولة انحرفت عن المسار وفسدت ودمرت فيها الفضاء العام والفضاء السياسي واللغة والتواصل بين الناس بشكل كامل، لم تعد مكاناً صالحاً لحياة فكرية وجمالية وحوارية وصداقة. لا أحد يستطيع الجزم بإمكانية إصلاح هذه الدولة. ولكن المؤكد أن “إسرائيل” كدولة ومجتمع وثقافة، تبذل قصارى جهدها لإحباط أي أمل للإصلاح.

أبرز ما يقال في هذه السنة الانتخابية هو أن هذه الانتخابات هي الأكثر مصيرية في تاريخ البلاد، ومثلما هي الحال مع كل عبارة مبتذلة، فيها شيء من الحقيقة. مع ذلك، الحملة الانتخابية التي بدأت تسير بالفعل بمعظمها إلى الوراء مثل سرطانات البحر على الشاطئ، وتتعامل مع مصطلحات فقدت معناها، ومفارقات تاريخية تحمل في طياتها بذور خرابها وخرابنا. المعركة التي قد تكون الأخيرة ستخاض على كل الجبهات: في القانون، الإعلام، التعليم والثقافة، أو بتعبير أقرب إلى تعبير تشرتشل في كل مكان، في الشوارع، الجبال والوديان، صبح مساء.

الهدف المباشر هو القضاء التام على حكم الجريمة والإهمال والعار الذي أدى إلى دمار المشروع الإسرائيلي. ولكن لن تكون هناك نهضة حقيقية طويلة الأمد لهذا المكان إذا تم التنازل عن النضال الأكبر الذي يحتاج إلى دورة فكرية وسياسية جذرية وتفكير جديد، ونقاش، وتفكيك وإعادة بناء كل شيء من الصفر. إن الاستسلام لمفاهيم العصر الحجري التي تعتبر من أكثر أساليب التضليل الإعلامي فعالية منذ نماذجها المعروفة في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، والتي تتغلغل في عقول قادة المعارضة وتحركهم دون تفكير جريء وإبداعي من الصفر، قد يحقق النصر، لكنه سيكون نصراً مؤقتاً ومضللاً. وبهذا المعنى، تمثل القائمة الديمقراطية الجديدة وعداً كبيراً، واحتمالية انضمام يوآف سيغالوفيتش لمنصور عباس، التي نشر عنها في هذا الأسبوع، تعتبر نهاية حقيقية لنهاية الزمان.

لأن إحباط الشراكة مع العرب في قيادة الدولة وكتابة تاريخ “إسرائيل”، من خلال مساعدتهم على كشف زيف مصطلحات مثل “الصهيونية” و”الصهاينة”، لا يعني إلا تطهيراً عرقياً للسياسة والعنصرية. فقط في ظل إحياء أورويل، يمكن للديمقراطية أن تكون عنصرية و”صهيونية” في الوقت نفسه، وأن تتعايش مع “التصفية” السياسية لخمس مواطنيها أو إنشاء غيتو سياسي لهم. وماذا عن قليل من الذاكرة التاريخية؟ ألا تحمل تعابير من الماضي القريب مثل “خالٍ من اليهود” أو “خالٍ من العرب” أي معنى لهؤلاء “اليهود الديمقراطيين”؟

كان المشروع الصهيوني يطمح في الأصل إلى التنور والتحرر. فقد عمل على تنمية الثقافة، التعليم، اللغة والعمل اليدوي، وإعادة الشعب اليهودي إلى مكانته التاريخية. وعند قيام الدولة كان من المفروض أن ينتهي دوره. ولكن الضعف السياسي والمصالح الضيقة أبقت عليه، وأصبح المرادف للاشرعية وانتهاك مبدأ المساواة المدنية في الدولة بسبب سياسته التمييزية ضد غير اليهود. لم تحصل أي قرية عربية أو مشروع مدني مثل طريق أو مدرسة أو عيادة، على أي أغورة من التبرعات التي ما زال الكيان الصهيوني يجمعها في الشتات.

على مر السنين، أصبحت المؤسسات الصهيونية شريكة فاعلة في إقامة مستوطنات يهودية غير شرعية في المناطق المحتلة. وتم استثمار مبالغ كبيرة جمعت في الشتات في نشاطات ومشاريع خلف الخط الأخضر، ما شكل تحدياً للدولة. قدمت المنظمات الصهيونية الخبرة اللوجستية والعملياتية لإقامة المستوطنات و”إحياء الأرض” المزعوم وكأن أرض فلسطين خالية. وعند صعود اليمين إلى الحكم أصبحت الصهيونية مرادفة للاحتلال والقمع والاستيلاء على الأراضي، وبناء على ذلك ينظر العالم إلى “إسرائيل” كدولة عنصرية لها توجهات مسيحانية، وتمثل التفوق اليهودي والوحشية.

من المفارقة أن المشروع التاريخي للصهيونية، الذي كان يهدف إلى جلب اليهود المضطهدين إلى وطن جديد، أصبح في السنوات الأخيرة أحد أسباب “طرد” اليهود الإسرائيليين في الاتجاه المعاكس، من الوطن إلى الشتات. عشرات آلاف الإسرائيليين الذين لم يعودوا يعتبرون أنفسهم شركاء في الدولة الصهيونية العنصرية، أو في الرواية الصهيونية الإسرائيلية، أو في شر الاحتلال الصهيوني، هاجروا من البلاد بالفعل وانتقلوا إلى مكان آخر.

وبينما تتصدر الصهيونية المشهد في الحملة الانتخابية، ويجري تلميع صورتها وتزييفها بشكل مبالغ فيه، فقط لاستبعاد أكثر من 20 في المئة من الشعب الإسرائيلي عن التطلعات وآفاق التغيير، تعاد كتابة مفهومين آخرين أو يمحوان تماماً تقريباً، مثلما فعل الذين أعادوا كتابة التاريخ في الأنظمة الشمولية والمستبدة، المعنى هو “الاحتلال” و”السلام”. إن اختفاءهما من الخطاب السياسي والأخلاقي الإسرائيلي هو أحد مؤشرات الانحدار الأخلاقي والسياسي الذي وصلت إليه “إسرائيل”. الاحتلال يهدد صورتنا الذاتية الزائفة بشكل كبير. في حين أن السلام شأن خاص بالضعفاء والمدللين والمهزومين، ناهيك عن الخونة.

لقد أصبح الاحتلال غائباً جديداً، أما المضطهد العائد فهو قريب مرعب ومكمم. كتب برتولد بريخت: “عندما تتراكم الجرائم تصبح غير مرئية، وعندما يصبح الألم غير محتمل، فلا تسمع الصرخات”. كانت الدلائل واضحة. ما الذي نحتاجه أكثر مما قاله يشعياهو لايفوفيتش في نيسان 1968؟ لقد قال إن جيش الدفاع الإسرائيلي سينحدر إلى “جيش احتلال قادته حكام عسكريون”. إن جوهر “الوحش” الذي يسمى “أرض “إسرائيل” الكامنة” يكمن في “وجود جهازه الإداري والحكومي نفسه، سيكون العرب هم العمال، واليهود هم المديرون والمشرفون والموظفون ورجال الشرطة، خاصة الشرطة السرية. ستكون الدولة التي تحكم 2 مليون أجنبي، معادين بالضرورة، دولة تابعة لجهاز “الشاباك”، بكل ما يترتب على ذلك من آثار على روح التعليم وحرية التعبير والفكر، والنظام الديمقراطي”.

بعد مرور أربعين سنة على أقوال لايفوفيتش النبوئية، جلس ستة من رؤساء “الشاباك” السابقين أمام كاميرا درور مور السينمائية واعترفوا بجرائم دولتهم وجهازهم في المناطق المحتلة. وقال أحدهم إن الاحتلال كان غير فعال وغير إنساني وغير أخلاقي، وقال إن “جيش الاحتلال الوحشي يشبه الألمان في الحرب العالمية الثانية”. وتحدث آخر عن عمليات القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي واقتحام البيوت والاغتيال والهدم، وقال: “نتعامل مع شعب يرغب 80 في المئة منه في العيش بسلام”. وقال ثالث (درور مور، كتاب “حراس البوابة”، يديعوت سفاريم، 2014): “لقد جعلت “إسرائيل” حياة ملايين الأشخاص مستحيلة ومعاناة مستمرة”. كان هؤلاء يعرفون ما يقولون. لقد أشعلوا فتيل الاحتلال وكانوا المسؤولين عن ممارساته الوحشية. لم يتحدثوا إلا بعد التقاعد. من المؤكد أن الرئيس الحالي لهذا الجهاز قد شاهد وسمع عن أفعالهم. هذه الفظائع التي تحدث حتى هذه اللحظة هي زمن المسيح، دقات الخلاص”.

حتى الذين شاركوا في الاحتجاجات الكبيرة ضد الانقلاب النظامي وحروب السنوات الأخيرة، رفضوا فهم أن الاحتلال، الذي يمثل الخطر الوجودي الأكبر على “إسرائيل”، هو السبب والمحرك لكل شيء: لحكم اليمين المتطرف ذي النزعة المسيحانية، انهيار القانون، التدهور نحو الدكتاتورية، فظائع 7 أكتوبر واحتجاز الرهائن، جرائم الحرب في غزة والإرهاب اليهودي في المناطق المحتلة. لقد اختفت الصلة، بل ومحيت. إن الوعي المصطنع لا يمكنه رؤية استحالة وجود القانون والعدالة والمساواة والأخلاق والإنسانية في دولة احتلال. إن الادعاء بأن “إسرائيل” ديمقراطية وعادلة ينهار يوماً بعد يوم أمام واقع المناطق المحتلة، حيث تعيش مجموعتان عرقيتان منفصلتان، واحدة تنعم بالانتماء لقانون الدولة الأم وتتمتع بالامتيازات والحقوق المدنية التي تعطيها، في حين أن الأخرى، الأغلبية، محرومة تماماً من الحقوق ومضطهدة ومستعبدة من قبل السكان المحتلين.

في عيد العرش في العام 1979 أرسلت نعومي شيمر (هوروفيتس) رسالة إلى البروفيسور لايفوفيتش كتبت فيها أنها تعودت على قراءة كتابه “اليهودية، الشعب اليهودي ودولة “إسرائيل” والتأمل فيه، وأن رؤيته -حسب تعبيرها- “أن تكون دولتنا يهودية في دستورها وأسلوب حياتها”، ظهرت لها مثيرة وثورية، لا سيما أن هذه الثورة قد تكون “ثمرة إرادة فئة صغيرة”. وسألت شيمر لايفوفيتش: “ألا تعتقد أن لدى “غوش إيمونيم” فرصة لتكون هذه الفئة؟”.

انفجر لايفوفيتش غضباً، اليهودي المتدين، عند قراءة كلماتها، وكتب لها: “لقد أخطأت خطأ كبيراً في فهم كلامي”. لم أطمح قط إلى أن تكون دولتنا يهودية في دستورها وأسلوب حياتها. هذه كلمات لا معنى لها. الدولة ليست شخصاً، بل مجرد آلية حكومية، والشخص وحده هو الذي يمكن أن يكون “يهودياً” (أو غير يهودي)، والشخص وحده هو الذي يملك “أسلوب حياة”. كل دولة – ماضية وحاضرة ومستقبلية – هي بالضرورة نظام علماني. وأضاف لايفوفيتش: “لم تكن جمعية غوش إيمونيم، وما تزال، مهتمة باليهود أو اليهودية أو أسلوب الحياة اليهودي على الإطلاق، بل فقط بالمصلحة الحكومية للدولة”. لهذا السبب تتعاون مع الكفار، أساساً… حتى يتمكنوا معاً من الاستيلاء على أراض أجنبية وشعب أجنبي. وقال أيضاً إن “غوش إيمونيم” لا تهتم على الإطلاق بتوطين الأراضي اليهودية المهجرة في داخل دولة “إسرائيل”، “لأنها لا ترى في ذلك مصلحة حكومية أو احتلالية” (نشر في منشور للمكتبة الوطنية، 18 آب 2019).

يمثل هذا الحوار، رغم خصوصيته، لحظة مهمة في الخطاب الإسرائيلي حول الدولة واليهودية، وحول “غوش إيمونيم” التي برزت على الساحة قبل بضع سنوات. فمن جهة، عبرت هذه الحركة عن بداية وشغف نعومي شيمر وكثيرين غيرها بالإيمان الأسطوري والديني الذي ازداد قوة بعد الانتصار العسكري في 1967، وتغيير الحكومة في 1977، تحت غطاء هش ومضلل من العقلانية الصهيونية الإسرائيلية العلمانية. ومن جهة أخرى، كان هناك قلق لايفوفيتش وأمثاله من هذا التوجه. إن التداخل المتزايد بين الدين والسياسة ووضع الله في مركز الصدارة في الساحة السياسية، وبث الأوهام المسيحانية أو “الأساطير والوحوش”، كما وصفها ويل، كان له نصيب وافر في هذه الظاهرة. وقد صدقت ملاحظات لايفوفيتش كالعادة. ولكن وهم شيمر بالتحديد هو الذي تحول إلى واقع مخيف على أرض الواقع وفي التاريخ. فقد كانت “غوش إيمونيم” هي المنظمة السياسية والدينية والاجتماعية التي أثرت في تاريخ “إسرائيل” أكثر من أي جماعة أو حزب أو منظمة أخرى، وجلبت عليها الكوارث.

لم يكن من قبيل الصدفة أن يستخدم لايفوفيتش مصطلح “الوحش” لوصف غوش إيمونيم أو “أرض “إسرائيل” الكاملة”. فقد نسبت إليها قيمة مطلقة ومقدسة، مثلما فعل معلمها الروحي الحاخام تسفي يهودا كوك وتلاميذه.

عيديت زرطال

هآرتس 24/7/2026

هآرتس: هل ستفيد بن غفير تماسيحه الانتخابية؟

هآرتس: هل ستفيد بن غفير تماسيحه الانتخابية؟

لئن كان ثمة قرار يعبر بالشكل الأكثر إيجازاً عن جنون حكومة نتنياهو الحالية، فهو مبادرة وزير الأمن القومي بن غفير بإحاطة سجن “كتسيعوت” [سجن النقب] بقناة تماسيح. السجن معد للسجناء الأمنيين الفلسطينيين، ويحتجز فيه مئات المعتقلين الغزيين المشبوهين بالمشاركة في مذبحة 7 أكتوبر.

كان يمكن الافتراض بأن المنشأة الحساسة تتمتع بأفضل قدرات الحراسة في مصلحة السجون، ويرابط فيها السجانون الأكثر قسوة والوسائل التكنولوجية الأكثر حداثة لإحباط محاولات الهروب للفلسطينيين المحتجزين فيها. لكن بن غفير على ما يبدو لا يثق بمصلحة السجون التي نصب على رأسها مقربه كوبي يعقوبي وهو يسعى لتعزيز رجالها بحيوانات مفترسة.

برز بن غفير أكثر من زملائه في الحكومة في تحويل إنفاذ القانون والحبس التابع له إلى ميليشيات سياسية. موجة قتل غير مسبوقة تجتاح “إسرائيل”، لكن الجثث التي تتراكم في الشوارع لا تعني الوزير الذي لا يفوت أي فرصة ليبرز لوسائل الإعلام ويروج لحملة حزبه الانتخابية.

المشروع الجديد يمنحه منتجاً كامل الأوصاف: التماسيح لن تساعد في الحراسة على السجناء. فهي غير قابلة للترويض والتدريب، لا توجد تماسيح عملياتية في سجون العالم، ولا يمكنها أن تتحدث في المقابلات الصحافية أو تشكو من شروط خدمتها في السجون مقارنة بحياة نعيمة في مزرعة التربية. يمكن للتماسيح فقط أن تلتقط لهم الصور إلى جانب بن غفير.

إن تربية التماسيح في “إسرائيل” تجري منذ سنوات عديدة تحت رقابة سلطة الطبيعة والحدائق ومنظمات حقوق الحيوانات. وأدى تدخلها إلى قرار محكمة العدل العليا حظر “معارك الإنسان – التمساح” مدفوعة الأجر، وإلى تعديل القانون الذي وصف التماسيح كحيوانات برية محمية ومنع تربيتها لأغراض التجارة، الذبح وبيع الجلود.

لكن رفاه الحيوانات لا تهم بن غفير في الأشهر القليلة المتبقية حتى الانتخابات. وهكذا وجد له شريكة في الحيلة، وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان التي دوماً ستمد يدها بخلطة سياسية عفنة. تجاهلت سيلمان توصيات المهنيين والقانونيين في وزارتها، وعرفت التماسيح بأنها “حيوانات برية تربى لأغراض الأمن”. ومن الأدق تعريفها كحيوانات لأغراض الانتخابات.

سارع بن غفير للنشر بأنه “قسم النخبة” في “كتسيعوت” بدأوا يحفرون حوله قناة للتماسيح، بكلفة 21 مليون شيكل. من المال الذي سيبذر هناك، لن يستفيد إلا مقاولو الحفريات.

مشكوك جداً إذا كانت اللوائح الجديدة التي وضعتها سيلمان ستجتاح عائق التشريع وعائق محكمة العدل العليا. وعلى أي حال، سيكون ممكناً بعد الانتخابات سحبها، وسيواصل السجانون الحراسة في الأبراج، بالكاميرات وبالأسلحة على معتقلي النخبة.

أسرة التحرير

هآرتس 24/7/2026

فاروق رمضان.. قصة الفلسطيني الأعزل الذي انتزع السلاح من أيدي المستوطنين

فاروق رمضان.. قصة الفلسطيني الأعزل الذي انتزع السلاح من أيدي المستوطنين

في صباح الجمعة 24 يوليو/تموز، لم تكن بلدة تل الواقعة جنوب غربي نابلس تشهد اقتحاما عابرا، بل قصة وصفت بالأسطورية، جسدتها بطولة شاب فلسطيني أعزل.

ففي وسط الدخان وأعيرة الرصاص التي استهدفت الفلسطينيين، تقدم الشاب فاروق عدنان علي رمضان، بكل جسارة ليرسم مشهدا استثنائيا في تاريخ المقاومة الشعبية بالضفة الغربية.

بدأت الأحداث حين هاجمت مجموعات المستوطنين المنطقة الشرقية لبلدة تل، فتصدى لهم الأهالي وأجبروهم على التراجع. وبعد نصف ساعة فقط، عاد المستوطنون بدعم من آليات جيش الاحتلال ليقتحموا المنطقة الغربية القريبة من البؤرة الاستيطانية “حفات جلعاد”، لتندلع اشتباكات وتلاحم بالأيدي بين المواطنين العزل والمستوطنين المسلحين.

في تلك اللحظة الحاسمة، وأمام الرصاص العشوائي على الأهالي، تقدم فاروق رمضان بثبات، ودون تردد، مخترقا جدار النار ليصطدم مباشرة بأحد عناصر أمن المستوطنين وحراس البؤرة، وفي التحام بدني خاطف ومباشر، تمكن فاروق من انتزاع السلاح الأوتوماتيكي من يد الحارس بالقوة.

لم يكتفِ فاروق بتجريد المعتدي من سلاحه، بل تحول فورا من موقع الدفاع إلى مواجهة مصدر النيران، ومباشرة إطلاق النار صوب المستوطنين وضباط الاحتلال دفاعا عن بلدة تل وأهلها. وأسفرت هذه المواجهة عن مقتل ضابط إسرائيلي برتبة رائد وجندي من لواء القدس، وإصابة آخرين، مما أربك القوة المهاجمة تماما.

أمام هذه العملية التي هزت المنظومة الأمنية للاحتلال، وأدت لإغلاق نابلس وفرض حظر التجوال، جلبت قوات الاحتلال تعزيزات مكثفة، وأطلقت النار بكثافة وبشكل عشوائي، ليرتقي فاروق رمضان شهيدا.

ولم تكن بطولة فاروق رمضان فردية، بل سُطرت بدم 4 من عائلة واحدة صمدت في وجه المجزرة، إذ ارتقى إلى جوار فاروق ثلاثة من أقربائه وأبناء عمومته وهم يدافعون عن ديارهم، عمران أحمد علي رمضان، وإبراهيم حسين علي رمضان، وجواد حسين علي رمضان.

وأثارت جسارة فاروق رمضان حالة من الهلع في الأوساط السياسية والأمنية للاحتلال، إذ سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته لعقد اجتماعات طارئة، بينما أعلن جيش الاحتلال الدفع بكتائب إضافية فرضت طوقا أمنيا شاملا على نابلس وتل، واقتحمت مستشفى نابلس التخصصي.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته تستعد لتنفيذ نشاط عملياتي واسع في الضفة الغربية، مضيفا أنه تقرر إلغاء إجازات الجنود وتعزيز حجم القوات المنتشرة في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

رحل فاروق عدنان رمضان وأبناء عمومته، تاركين مشهدا استثنائيا سيبقى في ذاكرة تل والضفة الغربية، كما سيتوقف عنده الاحتلال طويلا أيضا.

الأمن أم “المسيح و”إسرائيل” الكبرى”؟ خلافات تزداد حدة مع اقتراب الانتخابات

الأمن أم “المسيح و”إسرائيل” الكبرى”؟ خلافات تزداد حدة مع اقتراب الانتخابات

لقد أعلنت الحكومة في المحكمة العليا، الأربعاء الماضي، بأنها لم تستكمل التشريع بشأن التحقيق في مذبحة 7 أكتوبر، وطلبت من القضاة عدم التدخل وفرض تشكيل لجنة تحقيق رسمية. لقد انتهى وقت الحكومة، ولم يكن لنتنياهو أي نية للسماح بإجراء تحقيق في المستقبل، خصوصاً بشأن الأحداث التي سبقت المذبحة. لقد لجأ إلى أساليب المماطلة والتضليل، بما في ذلك اقتراح تشكيل لجنة سياسية خاصة من أجل تحقيق غايته.

سيبقى طلب إجراء تحقيق شامل في المذبحة، لا سيما صرخة عائلات الضحايا وعائلات المخطوفين، يحتل مكانة محورية في الحملة الانتخابية حتى 27 تشرين الأول القادم. وستلقي الخلافات المتراكمة حول هذه المسألة بين قيادة الجيش الإسرائيلي والحكومة بظلالها على الأشهر القادمة. يضاف إلى ذلك توترات جديدة: الخلاف حول قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، وتصميم الحكومة على إلزام الجيش الإسرائيلي بالحفاظ على مناطق أمنية جديدة في جنوب لبنان وسوريا وقطاع غزة، رغم استنزاف وحدات الاحتياط، والخلافات حول استمرار العمليات الهجومية.

تتفاقم الخلافات في ظل عدم الثقة المتبادل، ويكفي النظر إلى لغة جسد نتنياهو ووزير الدفاع كاتس ورئيس الأركان إيال زامير عندما يجبرون على قضاء وقت معاً في مراسم رسمية. يلوح نتنياهو الآن بسيفه فوق رأس هيئة الأركان العامة، بالضبط مثلما فعل مع القناة 12 من خلال الضغط الذي يستخدمه على رئيس “الشاباك” للتحقيق في مزاعم تسريب مبكر عن موعد بدء الحملة الثانية ضد إيران في شباط الماضي.

وربما يتصاعد التوتر أكثر مع اقتراب الحملة الانتخابية. طوال فترة الحرب، استخدم نتنياهو بشكل غير مألوف اجتماعات وصوراً مع الجنود في قواعد الجيش، وأحياناً على الجبهة، لأغراض سياسية. ولكن المتطلبات القانونية بدت أكثر صرامة في الأشهر الثلاثة التي تسبق الانتخابات، وهي فترة تبدأ في بداية الأسبوع القادم.

التركيز الحالي على إيران لا يبشر بالخير بالهدوء على الجبهات الأخرى: قطاع غزة وجنوب لبنان والضفة الغربية. ففي غزة، حقق الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” نجاحات متكررة مؤخراً في تحديد مواقع عناصر حماس الذين شاركوا في أحداث 7 أكتوبر واغتيالهم. ويلاحظ تقدم كبير في نشاطات فرقة عمل “نيلي” التي تم تشكيلها لهذا الغرض. ولكن القضية الرئيسية في القطاع هي مسألة الموافقة على الخطط التي أعدتها قيادة المنطقة الجنوبية لشن عملية برية جديدة ضد حماس. ويبدو أن زامير متردد، ويعود هذا جزئياً إلى خوفه من تجدد التصعيد في لبنان على خلفية ما يحدث في إيران. ويأتي هذا رغم بدء تنفيذ المرحلة التجريبية لانسحاب الجيش الإسرائيلي من عدة قرى في جنوب لبنان في هذا الأسبوع.

أمس، 9 آب حسب التقويم العبري، سجلت حادثتان في الضفة الغربية في جنين ونابلس: أصيب مواطن إسرائيلي إصابة بالغة، وأصيب إسرائيلي آخر إصابة طفيفة جراء الطعن. وقتل ثلاثة فلسطينيين، وقال الجيش إنهم شاركوا في الحادثتين. كان المدني الذي طعن قرب نابلس هو إيتمار كوهين، وهو مستوطن لعب دوراً رئيسياً في جهود إقامة المزارع في أرجاء الضفة الغربية. وتشهد حادثتان حديثتان على مدى توغل الجيش في أرض المستوطنات. فقد أطلق مؤخراً شعار جديد لوحدة عسكرية في قاعدة التدريب الرئيسية للجيش الإسرائيلي، ساليم، ويظهر الشعار خارطة أرض “إسرائيل” الكاملة، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية وهضبة الجولان. وحصل هذا القرار على موافقة رفيعة المستوى من قادة القاعدة على الأقل، وليس نزوة جندي يرتدي شارة كتب عليها “المسيح”.

وفي حالة أخرى، أنهت كتيبة من “الناحل” مهماتها العملياتية في منطقة جنين ونابلس، حيث عادت بعد المشاركة لأسابيع في القتال. وفي رسالة إلى أهالي الجنود، كتب قائد الكتيبة بأن الوحدة شاركت في “الدفاع عن الاستيطان اليهودي الحالي، إلى جانب الذي عاد بعد سنوات كثيرة إلى شمال “السامرة”، وذلك لخلق استمرارية جغرافية تمكن من الدفاع وتضمن الأمن القومي”. صحيح أنه يتم استدعاء الجنود لحماية المدنيين الإسرائيليين حتى في أماكن لا يرى فيها بعضهم أي منطق لوجود مدني، إلا أن العودة إلى شمال “السامرة”، بما في ذلك إقامة المزارع وإعادة بناء المستوطنات التي تم إخلاؤها في عملية الانفصال في 2005، هي عمل سياسي بحت من جانب الحكومة الحالية، وهو ما يعارضه بشدة الكثير من أحزاب المعارضة.

يمكن لقائد الكتيبة أن يجنب نفسه وأهالي الجنود ما يسمى بالتفسيرات الاستراتيجية. فهناك حقول ألغام ينصح بعدم دخولها.

عاموس هرئيل

هآرتس 24/7/2026

وسط ضغوط أمريكية وإسرائيلية.. الجنائية الدولية تعزل كريم خان

وسط ضغوط أمريكية وإسرائيلية.. الجنائية الدولية تعزل كريم خان

صوتت 82 دولة عضوا في المحكمة الجنائية الدولية لصالح عزل المدعي العام للمحكمة كريم خان، اليوم الجمعة، على خلفية اتهام خان بارتكاب “سلوك جنسي غير لائق”، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مصدرين دبلوماسيين.

ويكفي هذا العدد من الأصوات لإقرار عزله، إذ يتطلب القرار موافقة الأغلبية المطلقة للدول الأعضاء، أي 63 دولة على الأقل من أصل 125.

وجرى التصويت على عزله في اقتراع سري خلال اجتماع جمعية الدول الأعضاء في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

وجاء التصويت على خلفية اتهام خان، الذي تولى المنصب عام 2021، بارتكاب “سلوك جنسي غير لائق”، إلا أن مراقبين اعتبروا أن القرار جاء نتيجة ضغوط أمريكية وإسرائيلية، بعدما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين بارزين، هما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وفي السياق، نقل مراسل موقع “أكسيوس” عن مسؤول إسرائيلي قوله إن وزير الخارجية جدعون ساعر والبعثات الدبلوماسية الإسرائيلية حول العالم كثفوا خلال الأيام الأخيرة اتصالاتهم لحشد أكبر عدد ممكن من الدول للتصويت لصالح عزل كريم خان، أو على الأقل الامتناع عن التصويت.

وجاء التصويت أيضا في وقت تتجدد فيه الانتقادات الأميركية للمحكمة الجنائية الدولية، التي تعتبرها واشنطن تهديدا لسيادتها.

وكانت الولايات المتحدة، التي ليست عضوا في المحكمة، قد فرضت عقوبات على 11 قاضيا ومسؤولا في الادعاء العام بالمحكمة، من بينهم كريم خان، على خلفية إصدار المحكمة مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع السابق.

وأظهرت وثائق اطلعت عليها رويترز أن مسؤولين في الهيئة الإدارية للمحكمة أوصوا بفصل خان، معتبرين أنه خالف قواعد السلوك الوظيفي بإقامة “علاقة جنسية غير لائقة مع موظفة مبتدئة”.

وينفي كريم خان نفيا تاما ارتكاب أي مخالفة، فيما وصف محاموه قرار الهيئة الإدارية الذي أفضى إلى طرح التصويت بأنه “غير قانوني وغير عادل من الناحية الإجرائية، ولا تدعمه الأدلة”.

Akhbar961
تابعنا