إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
دفعنا المال لكن الوضع أسوأ..”إسرائيل” تخسر الشعب الأمريكي

دفعنا المال لكن الوضع أسوأ..”إسرائيل” تخسر الشعب الأمريكي

ضخت “إسرائيل” منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أموالا غير مسبوقة في الحملات الرقمية والمؤثرين وشركات العلاقات العامة داخل الولايات المتحدة ، بهدف وقف تدهور صورتها بين المحافظين والإنجيليين والشباب.

لكن الأرقام تكشف مفارقة معاكسة، فكلما اتسعت ماكينة التأثير، اتسع التعاطف مع الفلسطينيين، وتراجع التأييد لـ “إسرائيل”، وانتقل الخلاف إلى صناديق الاقتراع والكونغرس.

يقدم عمر بن يعقوب صحفي هآرتس، صورة مفصلة للإنفاق، ففي تقريره المنشور يوم 19 يوليو/تموز 2026، قدر الالتزامات الحكومية الموثقة للحملات الخارجية منذ بدء الحرب بنحو 100 مليون دولار، وشمل ذلك حملة لمكتب الإعلان الحكومي بقيمة 174 مليون شيكل (نحو 52 مليون دولار)، نال منها غوغل 90 مليون شيكل، ويوتيوب 60 مليونا، ومنصة إكس 10 ملايين، ومنصتا “أوتبرين” و”تيدز” 14 مليونا.

وفي تقرير سابق نشره في 18 يونيو/حزيران، كشف بن يعقوب أن الحكومة وسعت حملة تستهدف الجمهور الجمهوري المسيحي إلى أكثر من 40 مليون دولار، ثلاثة أضعاف الميزانية الأصلية، مع عقد يقارب مليون دولار لإنتاج “سرد قصصي رقمي” في نيويورك.

ويشير ذلك إلى بنية تأثير طويلة المدى لحماية العلاقة مع اليمين الأمريكي.

وتضاف إلى هذه الأموال 25 مليون شيكل (8 ملايين و165 ألف دولار) لنحو 100 منظمة ومؤثر، و20 مليونا (6 ملايين و532 ألفا و640 دولارا) لإنتاج المقاطع وتوزيعها، كما قفزت ميزانية الدبلوماسية العامة من 545 مليون شيكل (نحو 178 مليون دولار) عام 2025 إلى 2.35 مليار شيكل (قرابة 730 مليون دولار) لعام 2026، وهذه ميزانية عالمية لا تخص الولايات المتحدة وحدها.

كشف تحقيق “تايم” الذي نشره إريك كورتيليسا في 14 يوليو/تموز، كيف تحولت الأموال إلى أدوات تنفيذية، فقد تعاقدت “إسرائيل” مع شركة “كلوك تاور إكس” التابعة لبراد بارسكيل، مدير حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرقمية السابق، مقابل 1.5 مليون دولار شهريا.

وتعهدت الشركة بإنتاج 100 مادة أصلية شهريا، وتوجيه 80% منها إلى جيل “زد” عبر تيك توك وإنستغرام ويوتيوب والبودكاست، وتحقيق 50 مليون ظهور رقمي كل شهر، كما تضمنت الخطة التأثير في الطريقة التي تقدم بها أنظمة الذكاء الاصطناعي المعلومات المتعلقة بـ “إسرائيل” والحرب.

لكن بعد الاتفاق الأميركي مع إيران، ظهرت منشورات متزامنة لمؤثرين محافظين تهاجم ترمب ونائبه جيه دي فانس، مما أثار شكوكا داخل الإدارة في وجود حملة إسرائيلية ضد سياستها، وهكذا انقلبت العملية إلى مصدر توتر مع القيادة الأقرب لـ “إسرائيل”.

نقل إيتامار آيخنر، مراسل الشؤون الدبلوماسية في يديعوت أحرونوت يوم 17 يوليو/تموز عن مسؤول إسرائيلي قوله: “دفعنا الكثير من المال، لكن الوضع ازداد سوءا”، واتهم فانس جهات إسرائيلية بإدارة حملة ممولة لتعطيل سياسته، بما هدد الثقة مع البيئة السياسية المستهدفة.

وتدافع وزارة الخارجية الإسرائيلية عن البرنامج، مؤكدة أن هدفه “تعزيز التحالف الإستراتيجي” ومواجهة الكراهية، غير أن الخلاف يتعلق بمعيار النجاح، فالوزارة تقيس الوصول في حين يقيس المنتقدون اتجاهات الجمهور والثقة السياسية.

كما نقل آيخنر عن مسؤولين أن بعض السفارات لم تبلغ بالحملات، وأن شركات علاقات عامة عقدت لقاءات مع صحفيين وصناع قرار من دون حضور السفراء، فيما وُصفت الوفود بأنها “أقنعت المقتنعين”، مما يكشف خللا بين الإنفاق المركزي والخبرة المحلية.

يتزامن تضخم الإنفاق مع تراجع في الرأي العام، فبحسب استطلاع معهد “بيو”، ارتفعت نسبة الأميركيين ذوي النظرة السلبية إلى “إسرائيل” من 42% عام 2022 إلى نحو 60% في مارس/آذار 2026.

وأظهر استطلاع “غالوب” -وفق تقرير “يسرائيل هيوم” المنشور في 27 فبراير/شباط- أن 41% تعاطفوا مع الفلسطينيين مقابل 36% مع الإسرائيليين، لأول مرة منذ بدء القياس عام 2001.

وكان التحول أشد بين المستقلين، إذ تعاطف 41% مع الفلسطينيين مقابل 30% مع “إسرائيل”، وبين الجمهوريين بقي التعاطف مع “إسرائيل” عند 70%، لكنه تراجع عشر نقاط إلى أدنى مستوى منذ 2004، أما بين الشباب من 18 إلى 34 عاما، فتعاطف 53% مع الفلسطينيين مقابل 23% فقط مع “إسرائيل”.

ويظهر استطلاع “أسوشيتد برس نورك” عمق التحول الديمقراطي، إذ رأى 58% من الديمقراطيين أن واشنطن تدعم “إسرائيل” أكثر من اللازم، مقارنة بـ45% مطلع عام 2024، بينما قال 62% إن الفلسطينيين لا يحصلون على دعم كاف، ورأى نحو ثلث الأميركيين أن “إسرائيل” ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وبلغت النسبة قرابة النصف بين الديمقراطيين ونحو 30% بين اليهود الأمريكيين.

يرى كاتب العمود في يديعوت أحرونوت بن درور يميني أن الحملة “انقلب فيها السحر على الساحر”، وأن إصلاح أضرارها قد يحتاج إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف ما أُنفق عليها، لكنه يضع السبب الأعمق خارج غرف الإعلان: “ليست المشكلة في الدعاية، بل في السياسة”.

ويعيد يميني التراجع إلى صدام رئيس الوزراء الإسرائيلي تستطيع شراء الوصول الرقمي ودعم مرشحين، لكنها لا تستطيع شراء اقتناع جمهور يرى الحرب مباشرة.

ويعزز معهد دراسات الأمن القومي هذا الاستنتاج، ففي دراسة لتيد ساسون وأفيشاي بن ساسون غوردس، نُشرت في 26 مارس/آذار 2026، حذر الباحثان من انتقال العلاقة مع “إسرائيل” من توافق ثنائي الحزبين إلى قضية داخلية خلافية، بفعل تراجع الدعم بين الديمقراطيين والشباب والاعتراض داخل حركة “ماغا”.

ولا يعني انهيار الصورة انتهاء النفوذ، فما زالت اللوبيات المؤيدة لـ “إسرائيل” قادرة على ضخ الأموال في الانتخابات وحماية المساعدات داخل الكونغرس.

وقد أنفقت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) والجماعات المرتبطة بها قرابة 30 مليون دولار لدعم هايلي ستيفنز في انتخابات مجلس الشيوخ التمهيدية بميشيغان، فيما تجاوز الدعم الخارجي الذي قدمته 50 مليونا.

وستكشف انتخابات 4 أغسطس/آب ما إذا كان المال قادرًا على تعويض خسارة الشعبية أمام عبد السيد، الناقد للحرب والدعم غير المشروط.

وفي الكونغرس، سقط مقترح وقف 3.3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية بنتيجة 314 مقابل 104 أصوات، لكن 103 ديمقراطيين أيدوه.

ولا تعني النتيجة أن “إسرائيل” خسرت الكونغرس، لكنها تثبت انتقال الاعتراض من هامش تقدمي إلى أكثر من نصف الكتلة الديمقراطية، بما قد يؤثر في انتخابات التجديد النصفي.

وتكشف هذه الثنائية أن المال ما زال قادرا على حماية المساعدات والتأثير في اختيار المرشحين، لكنه أصبح أقل قدرة على إنتاج قبول اجتماعي واسع، ولذلك تتجنب إعلانات أيباك غالبا ذكر “إسرائيل”، بما يعكس تحول اسم اللوبي نفسه إلى عبء داخل أجزاء من الحزب الديمقراطي.

وفي الخلاصة، دفعت “إسرائيل” عشرات الملايين لتوسيع رسالتها، لكن مؤشرات القبول تحركت في الاتجاه المعاكس، وبينما تتقدم السردية الفلسطينية شعبيا، يبقى النفوذ الإسرائيلي أقوى داخل المال والمؤسسات. وسيختبر التجديد النصفي قدرة هذا النفوذ على الصمود بعد خسارة الغطاء الشعبي.

الحكومة والمستوطنون.. شراكة إسرائيلية لتغيير وجه الضفة

الحكومة والمستوطنون.. شراكة إسرائيلية لتغيير وجه الضفة

لم تعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية تُقرأ، وفق مراقبين، باعتبارها اعتداءات متفرقة تنفذها مجموعات متطرفة.

فمع تنامي نفوذ الحركة الاستيطانية داخل مؤسسات صنع القرار، باتت هذه الهجمات تُطرح بوصفها جزءا من مشروع سياسي أوسع تقوده الحكومة الإسرائيلية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت اعتداءات المستوطنين في بلدات عدة في الضفة، بينها دير جرير وسنجل، بالتزامن مع إقامة بؤر جديدة، وتوسيع المستوطنات، وتشديد القيود على الفلسطينيين.

مستوطنات جديدة

وفي 14 تموز/ يوليو الجاري، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) وافق على تخصيص 1.3 مليار شيكل (نحو 370 مليون دولار) لإنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة.

وأضافت أن القرار اتُخذ قبل نحو شهر، لكن جرى التكتم عليه “تجنبا لإحراج الأمريكيين”، ضمن مقترح قدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة شؤون الاستيطان أوريت ستروك.

وتهدف الميزانية أيضا، وفق الصحيفة، إلى إنشاء أحياء في عشرات المستوطنات التي أقرتها الحكومة الحالية، وتطوير البنية التحتية اللازمة لبدء أعمال البناء الاستيطاني.

وتتباهى الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها الأكثر دعما للاستيطان، فمنذ تشكيلها أواخر 2022، شهدت الضفة، بما فيها القدس الشرقية، تسارعا ملحوظا في الأنشطة الاستيطانية، رغم اعتبار الأمم المتحدة هذه الأراضي فلسطينية محتلة.

ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية بالضفة، بينهم 250 ألفا في 15 مستوطنة بالقدس الشرقية.

وبالتوازي، يصعد جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم التي تشمل القتل والاعتقال وهدم المنشآت وتخريب الممتلكات وتهجير الفلسطينيين.

ويحذر الفلسطينيون من أن هذه السياسات تمهد لإعلان ضم الضفة رسميا، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة.

وفي عام 1948، أُقيمت “إسرائيل” على أراض فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل لاحقا بقية الأراضي الفلسطينية.

وزراء مستوطنون

ويرى مختصون أن هذه التطورات ترتبط بوصول شخصيات تمثل الحركة الاستيطانية إلى مواقع القرار، وتوليها ملفات الإدارة المدنية والتخطيط والبناء في الضفة.

ومنذ عام 2023، نقلت الحكومة صلاحيات مدنية واسعة في الضفة إلى سموتريتش، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة تعزز الإدارة الإسرائيلية المباشرة للأراضي المحتلة.

ويقول المختص بالشأن الإسرائيلي علاء الريماوي إن “السؤال لم يعد يتعلق بمدى تأثير المستوطنين في الحكومة، بل بوجود أي فارق بين الطرفين”.

ويضيف أن سموتريتش، بصفته وزيرا أيضا داخل وزارة الدفاع، يتولى ملف الاستيطان، فيما تأتي موازنات المستوطنات من وزارة المالية، وتتولى وحدات من الجيش حمايتها.

ويتابع: “الحكومة تستخدم أدواتها السياسية والمالية والعسكرية لتمكين المشروع الاستيطاني، ولذلك لا أرى فرقا بينها وبين الحركة الاستيطانية، بل يعمل الطرفان ضمن مشروع سياسي واحد”.

وبحسب الريماوي، لم يعد الدعم الحكومي مقتصرا على الحماية الأمنية، بل شمل تحويل موازنات قال إنها بلغت نحو 1.5 مليار شيكل خلال الفترة الأخيرة، لشق طرق وتوسيع المستوطنات وإقامة مؤسسات تخدم المشروع الاستيطاني.

ويرى أن “إسرائيل” تبني هيكلا تنظيميا وماليا ومجتمعيا متكاملا يمنح المستوطنين قدرة أكبر على السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

ويقول إن أول انعكاسات ذلك يتمثل في خلق تواصل جغرافي بين المستوطنات وتحويلها إلى كتل متماسكة، بعدما كانت معزولة نسبيا.

كما تعمل الحكومة، وفق الريماوي، على إعادة تشكيل البنية التحتية للضفة عبر شبكة طرق استيطانية، وتغيير المشهد العمراني، وفرض الرموز الإسرائيلية على المفترقات والمناطق الحيوية.

ويضيف أن “إسرائيل” تتجه إلى السيطرة على قمم الجبال والأودية ومصادر المياه، ضمن مشروع تسارع خلال العامين الأخيرين وبات يشمل آلاف الدونمات ومواقع استراتيجية مرتبطة بالمياه والطاقة.

ويعتبر الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعي بموجب القانون الدولي، ويمثل انتهاكاً صارخاً للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة والعديد من قرارات مجلس الأمن الدولي، وأبرزها القرار رقم 2334 الذي نص على مطالبة “إسرائيل” بوقف الاستيطان في الضفة الغربية، وعدم شرعية إنشاء “إسرائيل” للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967.

اعتداءات المستوطنين

من جانبه، يقول المشرف العام لمنظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات إن الحركة الاستيطانية لم تعد تضغط على الحكومة من خارجها، بل أصبحت ممثلة داخلها.

ويضيف مليحات أن ممثلي المستوطنين في الحكومة والكنيست يفرضون سياسات “إسرائيل” في الضفة، وهو ما يظهر في توسع البؤر وتصاعد الهجمات على الفلسطينيين، خاصة بالمناطق المصنفة “ج”.

وبموجب “اتفاقية أوسلو 2” الموقعة عام 1995، تُقسم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: “أ”، و”ب”، و”ج”. وتخضع مناطق “أ” للسيطرة الفلسطينية الكاملة، فيما تخضع مناطق “ب” لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، بينما تقع مناطق “ج” تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.

ويرى مليحات، أن سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يقودان سياسات تقوم على توسيع الاستيطان وإضعاف الوجود الفلسطيني.

ووفق مليحات، وثقت منظمة “البيدر” منذ بداية 2026 نحو 3 آلاف اعتداء على التجمعات البدوية وحدها، إلى جانب تهجير 21 تجمعا والسيطرة على آلاف الدونمات وإقامة بؤر جديدة بوتيرة “غير مسبوقة”.

ويقول إن هذه البؤر لا تمثل مجرد تجمعات سكنية، بل تتحول إلى نقاط انطلاق للهجمات ووسيلة للسيطرة على مزيد من الأراضي.

ويحذر من أن استمرار المسار الحالي قد يقود إلى تغييرات ديمغرافية واسعة، مضيفا: “الضفة ستكون على أعتاب نكبة جديدة تتمثل في تهجير الفلسطينيين، خاصة مع استهداف التجمعات البدوية والقرى”.

وتتقاطع هذه التقديرات مع تقارير إسرائيلية ودولية تحدثت عن تسارع عمليات الضم الفعلي، عبر شرعنة البؤر وتوسيع المستوطنات والاستثمار في الطرق والبنية التحتية، بما يعزز الوجود الإسرائيلي طويل الأمد ويقوض فرص قيام دولة فلسطينية.

كما حذرت منظمتا “السلام الآن” و”كيرم نافوت” الإسرائيليتان من أن الحكومة تنفذ عملية “ضم فعلي” بوتيرة غير مسبوقة.

“مشهد بطولي”.. شاب بغزة ينقذ طفلة من بركة صرف صحي ويعلق على الموقف

“مشهد بطولي”.. شاب بغزة ينقذ طفلة من بركة صرف صحي ويعلق على الموقف

في مشهد بطولي أثار إعجاب الكثيرين، أنقذ الشاب الفلسطيني يزن فتحي صالح طفلة من موت محقق، بعد أن قفز دون تردد في بركة صرف صحي لانتشالها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، وقد انتشر مقطع فيديو يوثق لحظة الإنقاذ بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليحظى بتفاعل كبير وإشادة واسعة.

وقال الشاب صالح – في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت – إن الحادثة وقعت أمس الثلاثاء، عندما تنبه الموجودون لسقوط الطفلة هبة أبو مشايخ (6 سنوات) داخل بركة “أبو راشد” الواقعة وسط مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وهي بركة تجميع مياه صرف صحي كبيرة يُقدر عمقها بنحو 9 أمتار على مساحة 5 آلاف متر مربع.

وأضاف أنه لم يتردد لحظة، وقفز في البركة غير مكترث بالمخاطر التي قد تهدد حياته، ولا بهاتفه المحمول الذي خسره في القاع، حيث كان همّه الوحيد إنقاذ روح الطفلة.

وتمكن صالح من الوصول إلى الطفلة هبة التي كانت تصارع الغرق في اللحظات الأخيرة بين الحياة والموت، لينجح في إخراجها سالمة ونقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج، حيث وُصفت حالتها بالمستقرة وأنها بخير.

وتقطن الطفلة في مركز إيواء قريب من بركة الصرف الصحي، أما صالح، فيقيم في منزله المقابل للبركة.

ورغم الارتفاع الهائل في أسعار الهواتف، بسبب الحصار الإسرائيلي، قال صالح إنه لا يكترث للخسارة المادية مقابل شعوره بالرضا عن نفسه لإنقاذه روح طفلة بريئة.

من جهته، قال عماد شلاش جد الطفلة هبة (والد أمها) إن حفيدته تعرضت للسقوط في بركة بعد أن زلّت قدمها أثناء وجودها مع طفلتين أخريين، وأضاف في حديثه لـ”الجزيرة نت” أن الشاب يزن أنقذ الطفلة بالقفز خلفها، وأنقذ حياتها، موجها له التحية.

وذكر أن مسعفا من سكان المنطقة أجرى للطفلة إسعافات سريعة عقب انتشالها من البركة، قبل نقلها بالإسعاف إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وقد تحولت قصة بطولة يزن إلى قصة رائجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي ضجت بالتغريدات والمنشورات المشيدة بموقفه الإنساني. وتناقل الناشطون تفاصيل شجاعته.

وفي تعليقه على الموقف، قال باسل أبو وادي على حسابه بموقع فيسبوك: “ما حدث اليوم زاد اعتزازي واطمئناني، جارنا البطل، الذي أنقذ الطفلة الغريقة في بركة أبو راشد، حيث قفز في مياه المجاري الضحلة وأنقذ الطفلة، نعم الرجال”.

أما محمد التلولي فكتب: “بطولة وإقدام وشهامة وشجاعة يسجلها شاب من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، عندما شاهد طفلة تسقط في بركة تجميع مياه الصرف الصحي.. نحن نعلم خطورة هذا المكان، ونعرف أن من يسقط فيه يكون من الصعب إنقاذه. تحية لهذا البطل، والحمد لله على سلامة الطفلة”.

وبدورها، قالت ميسون عوض: “لطف الله وعزيمة الشاب يزن فتحي صالح تم إنقاذ الطفلة بحمد الله.. هالشاب بيستاهل يطلع ترند”.

وفي موقع إكس كتب راشد بن إبراهيم شتات: “نجح الشاب يزن فتحي صالح في إنقاذ طفلة سقطت داخل بركة، وبحسب شهود، لم يتردد يزن في النزول إلى بركة مياه الصرف الصحي، رغم المخاطر التي قد تهدد حياته”.

المفوضية السامية تتهم “إسرائيل” بتكثيف قتل المدنيين في غزة وارتكاب انتهاكات جسيمة

المفوضية السامية تتهم “إسرائيل” بتكثيف قتل المدنيين في غزة وارتكاب انتهاكات جسيمة

حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من تصاعد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة في الأيام الأخيرة، وما تخلفه من ضحايا مدنيين، داعيا إلى احترام وقف إطلاق النار وضمان المساءلة عن الانتهاكات.

وقال المتحدث باسم المكتب، ثمين الخيطان، في إيجاز صحفي إن الجيش الإسرائيلي “كثف هجماته في غزة خلال الأيام الأخيرة، فقتل وجرح عشرات الفلسطينيين من أطفال ونساء ورجال. هذه الهجمات أصابت مباني سكنية، وخيمة واحدة على الأقل للنازحين داخليا، ومناطق أخرى مكتظة”.

وأضاف أنه بعد “تسعة أشهر من الإعلان عن وقف إطلاق النار، لا يزال الفلسطينيون في غزة بلا أمان”.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، استشهد أكثر من 1100 فلسطيني منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 على يد القوات الإسرائيلية. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه تحقق حتى الآن من مقتل أكثر من 600 فلسطيني منذ ذلك التاريخ، منهم 269 امرأة وطفلا، معظمهم في هجمات إسرائيلية سُجلت في أنحاء القطاع.

وذكر الخيطان أنه في الفترة بين 13 و20 يوليو/تموز وحدها، سجل المكتب مقتل ما لا يقل عن 57 فلسطينيا، بينهم ستة أطفال وثماني نساء، “من بين هؤلاء، قُتل 34 شخصا بعيدا عن الخط الأصفر الذي تفرضه إسرائيل”، في إشارة إلى المنطقة التي حددتها قوات الاحتلال على الأرض.

وأكد أن مقتل المدنيين في هذه الهجمات يثير “مخاوف جدية من استمرار انتهاكات القانون الإنساني الدولي، وارتكاب جرائم حرب وجرائم فظائع أخرى محتملة في غزة”، مذكرا بأن استهداف المدنيين عمدا “جريمة حرب بموجب القانون الدولي”.

كما أشار إلى أن سكان غزة “محاصرون في منطقة تتقلص باستمرار”، مع تحريك الخط الأصفر غربا، في ظل تقارير عن إطلاق النار على الفلسطينيين لمجرد وجودهم قرب هذا الخط.

ودعا الخيطان الدول إلى التحرك العاجل لضمان احترام وقف إطلاق النار، ووقف جميع الانتهاكات، وضمان العدالة والمساءلة.

رسموا شعار “المخلص” وحشدوا أنصارهم.. تحذيرات من تصعيد جماعات “الهيكل” بالمسجد الأقصى

رسموا شعار “المخلص” وحشدوا أنصارهم.. تحذيرات من تصعيد جماعات “الهيكل” بالمسجد الأقصى

تصاعدت التحذيرات الفلسطينية من مخططات جماعات استيطانية لاقتحام المسجد الأقصى، غدا الخميس، خلال ما يعرف بـ”ذكرى خراب الهيكل”، وسط مخاوف من تصعيد جديد في القدس المحتلة.

وحذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من محاولات تهويد المسجد الأقصى والاعتداء على مقدسات المسلمين، في ظل دعوات جماعات “الهيكل” الاستيطانية المتطرفة لحشد آلاف المستوطنين لاقتحام المسجد خلال هذه المناسبة المزعومة.

وقالت الحركة، في بيان على منصة تليغرام، اليوم الأربعاء، إن ما يجري في القدس يمثل محاولات لتغيير الهوية الدينية والتاريخية للمدينة، مشيرة إلى رسم شعار “المخلّص” على حجارة الساحة الشرقية للمسجد الأقصى بالتزامن مع الدعوات لتنفيذ اقتحام واسع للمسجد غدا.

وحذرت حماس من تداعيات العدوان على المسجد الأقصى، منوّهة بأن المساس به يمثل تجاوزا للخطوط الحمراء. وأكدت أن “إسرائيل” “لن تنجح في فرض واقع تهويدي أو انتزاع المسجد الأقصى من هويته العربية والإسلامية”.

ودعت الحركة الفلسطينيين إلى التوجه إلى المسجد الأقصى، وتكثيف المكوث والصلاة في باحاته ومحيطه، والعمل على إفشال المخططات التهويدية التي تستهدفه.

كما دعت الدول العربية والإسلامية والهيئات الدينية والحقوقية والإعلامية إلى اتخاذ مواقف وإجراءات عملية تجاه محاولات اقتحام المسجد الأقصى.

وأمس الثلاثاء، حذرت محافظة القدس من تنفيذ أكبر اقتحام جماعي للمسجد الأقصى، خلال ما يعرف بـ”ذكرى خراب الهيكل”، من قبل جماعات “الهيكل” المتطرفة.

وقالت المحافظة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، إن هذه التحركات “لم تعد مجرد نشاط تنظمه جماعات متطرفة”، معتبرة أنها أصبحت جزءا من “سياسة إسرائيلية رسمية” تهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.

ونبّهت محافظة القدس أن المعطيات الميدانية والسياسية التي رصدتها خلال الأيام الأخيرة تشير إلى وجود خطة تعبئة واسعة تقودها منظمات “الهيكل”، بهدف تسجيل رقم قياسي جديد في عدد المقتحمين، من خلال تجاوز الرقم المسجل العام الماضي، والبالغ نحو أربعة آلاف مقتحم في يوم واحد.

وأشارت المحافظة إلى أن تلك المنظمات تسعى إلى رفع عدد المقتحمين إلى خمسة آلاف، مؤكدة أن هذا الهدف تعمل على تحقيقه تدريجيا منذ عام 2021.

وذكرت أن أعداد المقتحمين خلال هذه المناسبة المزعومة شهدت ارتفاعا متواصلا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت من نحو 2200 مستوطن في عامي 2022 و2023، إلى 3 آلاف مستوطن في 2024، ثم إلى 4 آلاف مستوطن في 2025.

وشددت محافظة القدس على أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته هو إسلامي خالص، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير هويته أو طابعه أو وضعه التاريخي والقانوني تُعد باطلة ولاغية.

وطالبت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس مرارا بوقف الاقتحامات، لكن دون استجابة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

Akhbar961
تابعنا