by الناشر | 22 July 2026 | إقليمي ودولي
أكدت السعودية وإيطاليا وإسبانيا، الثلاثاء، أهمية الحفاظ على أمن وحرية الملاحة البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر، ورفض أي أعمال أو ممارسات من شأنها تهديد أمن الملاحة وسلامتها فيهما.
وبحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في اتصالين هاتفيين أجراهما مع نظيريه الإيطالي أنتونيو تاجاني، والإسباني خوسيه مانويل ألباريس، تطورات المنطقة، كما جرى خلالهما إدانة واستنكار الاعتداء الإرهابي الذي نفذته ميليشيا الحوثي واستهدف المنطقة الجنوبية في السعودية.
من جهة أخرى، استعرض الأمير فيصل بن فرحان في اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإثيوبي الدكتور جيديون تيموثيوس، الثلاثاء، العلاقات بين الرياض وأديس بابا، وعدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
by الناشر | 21 July 2026 | إقليمي ودولي
تضامن خليجي مع السعودية وواشنطن “مستعدة” للرد على الحوثيين
قال الرئيس الأمريكي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض اليوم الثلاثاء (21 يوليو/تموز 2026) إن الولايات المتحدة سترد إذا نفذت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران تهديدها بفرض حصار على الملاحة التجارية في البحر الأحمر، وذلك عقب إعلان الجماعة فرض حصار بحري على السعودية .
وقال “اذا حصل أمر كهذا، فسنتولى الأمر”. وأضاف “تعرفون أننا قمنا بذلك مع الحوثيين سابقا، ولم نسمع منهم شيئا منذ مدة” بعد ذلك، في إشارة الى الضربات التي وجّهتها واشنطن إليهم، قبل التوصل الى اتفاق بوساطة عُمانية في أيار/مايو 2025.
أعلن الحوثيون أمس الاثنين فرض حظر على الملاحة البحرية على السعودية، مما قد يفتح جبهة جديدة ضد الولايات المتحدة في حربها مع إيران ويفاقم التهديد الذي يواجه إمدادات الطاقة العالمية والتجارة خارج الخليج.
وحسب رويترز، أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن أن ناقلتي نفط جرى تحميلهما بالخام السعودي للصين والهند هذا الأسبوع،عادتا أدراجهما اليوم الثلاثاء في البحر الأحمر وتتجهان نحو قناة السويس، وذلك عقب تحذير من جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.
واليوم حذرت ميليشيات الحوثي، في رسالة بريد إلكتروني أرسلتها إلى شركات الشحن،من تحميل أو تفريغ البضائع في الموانئ السعودية، وقالت إن مثل هذه الأنشطة قد تؤدي إلى استهدافها “في أي مكان”.
**مجلس التعاون الخليجي يدين تهديدات الحوثيين**
وفي سياق متصل جدد مجلس التعاون الخليجي “وقوفه الكامل” إلى جانب المملكة، “ودعمه لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وصون مصالحها.”
وأعرب الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي في بيان عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات “للتصريحات الصادرة عن ما يسمّى المتحدث العسكري التابع لمليشيا الحوثي الإرهابية”.
كما أدانت واستنكر “بأشد العبارات التهديدات التي تستهدف أمن المملكة”، وشددت على “تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية وكافة دول مجلس التعاون الخليجى، ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها”.
by الناشر | 21 July 2026 | إقليمي ودولي
حين تُطفأ أضواء المدن الإيرانية، وتخيّم عتمة الليل على السواحل الجنوبية، تبدأ ساعة القصف الأمريكية العمل على الأهداف الإيرانية ويستمر نزيف بنك أهداف المواقع العسكرية.
فمنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، ومرورا بمذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران في 11 يونيو/حزيران الماضي لوقف القتال، وصولا إلى انهيارها الفعلي وعودة الغارات الأمريكية لتضرب إيران بحلول منتصف الشهر الجاري؛ ظلّت هناك ظاهرة لافتة تتكرر في كل موجة تصعيد: أغلب الضربات الأمريكية تكون تحت جنح الظلام.
فلماذا يتحول الليل الذي يُفترض أن يكون عامل حماية وتمويه إلى نقطة ضعف في المعادلة الإيرانية ويتحول إلى ميدان تفوق للضربات الأمريكية؟
ويجيب عن هذا التساؤل الخبير في الشؤون العسكرية والأمن البحري اللواء محمد عبد الواحد، في تصريحات للجزيرة نت، كاشفا عن أن الإجابة لا تعد مصادفة تكتيكية عابرة، بل هي كامنة في عقيدة عسكرية أمريكية متكاملة تمزج بين التفوق التكنولوجي، والهندسة الحرارية للميدان، وعلم النفس القتالي، وحتى توقيت البيت الأبيض نفسه.
وبينما تعجز جيوش كثيرة عن خوض “الحرب الليلية” بسبب غياب التكنولوجيا اللازمة، وتفضل ما يُعرف عسكريا بـ”ضربات أول ضوء”، يجد الجيش الأمريكي في الظلام “حليفا إستراتيجيا”، حسب تعبير عبد الواحد.
يبدأ الفارق العسكري بين الطرفين من نقطة تبدو تقنية بحتة، لكنها تحسم مسار المعركة؛ فمن منهما يملك القدرة على الرؤية والاختفاء معا في العتمة؟
ووفق اللواء محمد عبد الواحد، فإن كثيرا من الدول تفتقر إلى القدرة على خوض حروب ليلية بسبب غياب التكنولوجيا الكافية، وهو ما يجعلها حريصة على تفادي هذا النوع من المواجهات، وتلجأ بدلا من ذلك إلى ضربات “أول ضوء” حين يسمح النهار بدقة أكبر وخطورة أقل.
لكن الجيش الأمريكي يخرج عادة عن هذه القاعدة؛ إذ لا يمثل الليل بالنسبة له عائقا، بل يصبح ميدان تفوق مطلق، وذلك بفضل امتلاكه أجهزة رؤية ليلية وتقنيات تصوير حراري بالأشعة تحت الحمراء مدمجة في مقاتلاته الشبحية من طرازي “بي 2″ و”إف 35″، إضافة إلى الطائرات المسيّرة.
وهذه المنظومة، كما يصفها الخبير العسكري، تجعل “الظلام كأنه نهار”، وتمنح الجندي الأمريكي رؤية دقيقة للغاية تُفقد الخصم أي ميزة دفاعية كان يعوّل عليها في جنح الليل.
ولا تتوقف هذه المفارقة عند حدود الرؤية البصرية، بل تمتد إلى ما هو أدق فيزيائيا في ما يتعلق بالبصمة الحرارية، إذ إن الأجواء الليلية تجعل الرادارات والسيارات المدرعة والصواريخ المتنقلة تُصدر موجات حرارية واضحة جدا، وهو ما يجعلها بارزة أمام أنظمة الرؤية الليلية وأجهزة الأشعة تحت الحمراء الأمريكية، وقابلة للاستهداف بدقة عالية للغاية.
وبهذا المعنى -يضيف اللواء السابق في الجيش المصري- فإن ما كان يُفترض أن يمنح القوات الإيرانية غطاء من العتمة يتحول عمليا إلى علامات حرارية تكشف مواقعها بدقة أكبر مما يحدث في وضح النهار، وذلك حين تختلط الحرارة الطبيعية للبيئة المحيطة بحرارة المعدات العسكرية فتصعب عملية التمييز.
وتزداد الصورة تعقيدا حين يتعلق الأمر بالطائرات الشبحية لمقاتلات مثل “بي 2″ و”إف 35” التي تصعب رؤيتها أصلا في النهار، لكن هذه الصعوبة تتضاعف ليلا؛ حيث تصبح هذه المقاتلات في الليل أكثر قدرة على الحفاظ على غموضها الراداري الكامل، مما يجعل رصدها في تلك الساعات أمرا بالغ الصعوبة، حسب ما قاله المتخصص في الأمن البحري للجزيرة نت.
ولا تكتفي واشنطن بهذا التفوق التقني الفردي، بل تدمجه ضمن منظومة أوسع يسميها اللواء عبد الواحد “العقد الشبكية”، وهي بنية معقدة تربط الأقمار الصناعية بمنصات الصواريخ، والطائرات المقاتلة الشبحية، والمسيّرات، وأجهزة الرادار والرصد، في شبكة واحدة تديرها وحدة ذكاء اصطناعي قادرة على كشف الأهداف وضربها بسرعة قياسية، وهذه الميزة تمنح واشنطن أفضلية عملياتية يصعب تعويضها.
وهنا تكمن دلالة مهمة لفت إليها اللواء عبد الواحد بشأن الضربات الإيرانية الأخيرة على القواعد الأمريكية، فهي لم تكن عشوائية بقدر ما استهدفت هذه العقد الشبكية تحديدا؛ إذ تم استهداف غرف عمليات أمريكية في سوريا، وضرب طائرات مسيّرة في البحرين، ومهاجمة مراكز ذكاء اصطناعي في الكويت.
ومع ذلك، يخلص الخبير نفسه إلى أن كل هذه المحاولات الإيرانية لتعطيل الشبكة الأمريكية تصب في نهاية المطاف في مصلحة واشنطن، لأن حجم التفوق التقني يبقى فارقا حاسما لصالحها.
ولذلك تجد إيران نفسها في مأزق دفاعي يزيده الليل تعقيدا؛ فطهران -كما يوضح خبير الشؤون العسكرية- تعتمد كثيرا على الرؤية الليلية البصرية عبر أجهزة بسيطة بعيدا عن الرادارات، وتُبقي على تشغيل محدود لمحطات الرصد الرادارية تفاديا لاكتشافها ولا تصبح أهدافا سهلة للصواريخ الأمريكية المخصصة لتدميرها.
وهذه المعضلة تضع إيران أمام خيار صعب: إما تشغيل الرادارات وتعريض نفسها للكشف والاستهداف الفوري، أو تبقيها مطفأة والاعتماد على رؤية بصرية عاجزة عن التقاط الطائرات الشبحية التي تضرب من مسافات بعيدة، وهو ما يمنح واشنطن أفضلية واضحة في إدارة الضربات الجوية بعيدة المدى.
وإلى جانب الأبعاد التقنية السابقة، يفتح اللواء عبد الواحد نافذة أخرى على بُعد نفسي بالغ الدقة يتقاطع بدوره مع توقيت محسوب بدقة في واشنطن؛ فالهجوم في منتصف الليل يُحدث حالة من الذعر في إيران، مما قد يحدث حالة من الإرباك في اتخاذ القرارات اللازمة مثل نقل مخازن الذخيرة بسرعة أو تحريك المركبات؛ فأي محرك يعمل في الظلام يصبح نقطة مضيئة شديدة الوضوح أمام أجهزة الرؤية الليلية والتكنولوجيا الحرارية الأمريكية.
ويذهب الخبير العسكري إلى أن هذه الحالة النفسية تترافق مع فقدان الاتصالات والتشويش على الرادارات، وهو ما يجعل أي محاولة لإعادة انتشار القوات ليلا مغامرة محفوفة بخطر الاكتشاف والاستهداف الفوري.
وتزداد قسوة هذا المشهد حين تُقرأ في سياق ما كشفه بيان القيادة المركزية الأمريكية من مقتل جنديين أمريكيين وإصابة آخرين خلال التصدي لهجمات إيرانية في الأردن، في مؤشر على أن المعركة النفسية تدور على الجبهتين معا، وإن كانت بأدوات مختلفة.
ولا ينفصل هذا الإرباك الميداني عن حسابات أعلى في هرم القرار الأمريكي؛ إذ يضع اللواء عبد الواحد يده على بُعد يتعلق بفارق التوقيت، إذ يتزامن الليل في الشرق الأوسط مع النهار في العاصمة الأمريكية، وهذا التناغم الزمني -كما يصفه- يتيح للقيادة المركزية الأمريكية والبيت الأبيض متابعة العمليات العسكرية وإدارتها وتوجيهها في وضح النهار الأمريكي، وإصدار البيانات الإعلامية المرافقة لها بما يخدم أهداف العملية وسرديتها السياسية أمام الرأي العام في واشنطن.
والخلاصة.. أن القراءة السابقة تكشف عن أن اختيار الليل ميدانا للضربات الأمريكية على إيران ليس خيارا عابرا، بل عقيدة عسكرية متكاملة تتقاطع فيها الرؤية الحرارية والعقد الشبكية والحرب النفسية وتوقيت واشنطن السياسي، لتتحول العتمة من غطاء للتمويه إلى كاشف دقيق للمواقع والتحركات.
وبينما تحاول إيران تعويض هذا الخلل عبر استهداف عقد الشبكة الأمريكية والتصعيد الأفقي ضد دول الجوار، يبقى الفارق التكنولوجي حاسما لصالح واشنطن، على الأقل في المدى المنظور.
by الناشر | 21 July 2026 | إقليمي ودولي
عبرت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران في أسبوعها الأول عتبة جديدة مع سقوط قتلى من الجنود الأمريكيين وتوسّع بنك الأهداف بين الطرفين، الذي بات يُهدد بإغراق المنطقة بأسرها في دوامة تصعيد لا سقف لها. فما كان تصعيدا محسوبا تضبطه رسائل الردع، تحوّل منذ انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو/حزيران الماضي إلى مسار متدحرج يصعب لجمه، تتسع رقعته يوما بعد يوم.
واليوم، بات كل من مضيق هرمز وباب المندب رهينة الإغلاق أمام حرية الملاحة الدولية، بينما يلوح شبح إسرائيل بالانخراط في المواجهة، مما يُنذر بقلب المعادلة وإخراج الحرب عن السيطرة.
في هذا التقرير 6 مؤشرات ميدانية وسياسية تعكس احتمال اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وربما خروجها عن السيطرة خلال الأيام المقبلة.
لم تعد ضربات الجيش الأمريكي تقتصر على استهداف المواقع العسكرية ومنصات إطلاق الصواريخ -كما كان الحال في الفترة ما قبل توقيع مذكرة التفاهم- بل امتدت لتطال جسورا وبنى تحتية حيوية في العمق الإيراني.
وخلال الأسبوع الماضي، قصفت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 6 جسور في محافظة هرمزغان، ومحطة ربط السكك الحديدية في مدينة بندر عباس، بالإضافة إلى برج المراقبة البحرية في مدينة تشابهار مرتين.
كما استهدفت مطار إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان، وضربت خطوطا لنقل الكهرباء تربط مدنا رئيسية على الساحل الإيراني، إلى جانب منظومات رادارات ورصد ومراقبة إيرانية.
هذا التوسّع في دائرة الاستهداف -من القواعد العسكرية إلى شرايين الطاقة والنقل ومنظومات الدفاع الجوي- يكشف عن انتقال الهجمات من منطق “العقاب المحدود” إلى إستراتيجية عسكرية جديدة تقوم على إنهاك مقومات الدولة نفسها، وهو ما يهدد بتضييق هامش التفاوض وإجهاض فرص التهدئة المحتملة.
من جهته، أوضح الأستاذ في كلية الدراسات الأمنية في كينغز كوليدج لندن مارك هيلبورن أن الجسور تحوّلت لأهداف مشروعة بالنسبة لواشنطن، نظرا لدورها المحوري في دعم خطوط الإمداد اللوجيستي للقوات الإيرانية جنوبي البلاد.
وفي هذا السياق، ذكر مراسل الجزيرة في واشنطن محمد الأحمد أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تنظر إلى الضربات الحالية ضد إيران، باعتبارها حملة عسكرية مفتوحة بلا سقف زمني، مع رسائل واضحة إلى احتمال تصعيدها في المرحلة المقبلة.
كان الحرس الثوري الإيراني قد حذّر، في بيان صدر خلال الأيام الأولى لعودة المواجهة، أنه في حال طالت الضربات الأمريكية جسورا وبنى تحتية إيرانية، فإن قواته ستباشر تدمير الأصول الصناعية والمعلوماتية في شركات يملك الأمريكيون حصصا فيها بالمنطقة.
وتنفيذا لوعيده، أعلن الحرس الثوري استهداف منشآت حيوية في عدد من الدول العربية، وكان من أبرز الهجمات ضرب محطة لتوليد الكهرباء وتقطير المياه في الكويت، التي تعرضت لأكبر موجة من الهجمات الإيرانية منذ عودة التصعيد العسكري.
كما أعلن الجيش الإيراني استهداف “منشآت للجيش الأمريكي” في قاعدتي العديري وعلي السالم بالطائرات المسيرة، إلى جانب عدد من الجسور داخل الكويت.
واستهدفت طهران بمسيّرات من طراز “آرش” الانتحارية ما قالت إنها “مواقع تمركز القوات ومراكز الدعم اللوجيستي التابعة للجيش الأمريكي في الكويت”، وذلك ردا على ضربات أمريكية استهدفت جسورا وبنى تحتية في مناطق عدة جنوبي إيران.
وفي البحرين، أعلن الحرس الثوري تدمير مستودع زوارق مسيرة أمريكية ومركز رئيسي للذكاء الاصطناعي بزعم استخدامها من قِبل واشنطن لتحديد أهدافها بالصواريخ.
وقال الجيش الإيراني إن قواته استهدفت بالطائرات المسيرة “منشآت للجيش الأمريكي في قاعدة الشيخ عيسى وجسورا في البحرين”.
أما في الأردن، فقصفت طائرات مسيرة إيرانية “منشآت تابعة للجيش الأمريكي” في قاعدة الأزرق، وذلك قبل إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن مقتل وإصابة عدد من جنودها في المنطقة.
اتخذت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منحى مثيرا للقلق عندما توعّدت الولايات المتحدة بالثأر لمقتل 3 من جنودها في الأردن والعراق، حيث توعّد ترمب إيران بدفع ثمن مضاعف مقابل كل جندي أمريكي يُقتل في الحرب الحالية.
وجاء وعيد ترمب بعدما أعلن الجيش الأمريكي، الأحد الماضي، عن أحدث خسائره في الحرب، إذ أكد مقتل اثنين من جنوده جراء ضربة في الأردن وانتشال رفات مجهولة الهوية من موقع الضربة، في حين قُتل جندي آخر بالعراق أثناء تفكيك ذخيرة مسيّرة إيرانية.
كما أعلن الجيش في الوقت ذاته فقدان جندي آخر جراء الهجوم في الأردن، إلى جانب مقتل الجنديين.
وفي هذا الصدد، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن ترمب لم ينتهِ بعد من الرد الانتقامي، وأنه يركّز حاليا على جعل طهران “تدفع ثمن انتهاكاتها لمذكرة التفاهم وأعمالها الإرهابية المستمرة في مضيق هرمز”.
وأكد المسؤول الأمريكي أن “الرئيس سيجعل إيران تدفع ثمن مقتل الجنود الأمريكيين مؤخرا. وستستمر هذه الضربات المدمرة حتى يقرر الرئيس غير ذلك”.
لم يكن مفاجئا على الإطلاق إعلان الحرس الثوري الإيراني، في بيان بتاريخ 12 يوليو/تموز الجاري، إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر”، إذ أكد أنه لن يُسمح لأي سفينة بالمرور.
وجاء في البيان أن “عدة سفن حاولت الإبحار عبر المسار غير المصرّح به، متجاهلة التحذيرات.. وبالتالي تعرضت إحدى السفن لإطلاق نار تحذيري، مما تسبب في إيقافها”.
لكن ما شكّل مفاجأة حقيقية هو إعلان جماعة أنصار الله (الحوثيين) إغلاق مضيق باب المندب وفرض حصار بحري على السعودية، وذلك ردا على ما وصفه بـ”الحصار السعودي” المفروض على الموانئ والمطارات شمال غربي اليمن.
ويأتي إغلاق مضيق باب المندب في أعقاب تصعيد متواصل وتهديدات متبادلة بين الحوثيين من جهة، والحكومة اليمنية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية من جهة أخرى.
ووصلت المواجهة ذروتها عقب قصف وزارة الدفاع اليمنية مدرج مطار صنعاء، مما اضطر إحدى رحلتي شركة ماهان الإيرانية القادمتين من طهران إلى تغيير وجهتها نحو مطار الحديدة.
وكانت الشركة قد سيّرت الرحلة الأولى في الثالث من يوليو/تموز الجاري إلى صنعاء، والثانية في 13 يوليو/تموز إلى الحديدة، بعد تعذر هبوطها في مطار صنعاء.
واتهم الحوثيون حينئذ السعودية بالوقوف وراء قصف المطار، معلنين في المقابل استهداف مطار أبها في المملكة بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ردا على ذلك.
ولم يتضح بعد ما إذا كان الحظر سيقتصر على السفن التي ترفع العلم السعودي أو تعود ملكيتها لشركات سعودية، أم يتسع ليطال كل سفينة تقصد موانئ المملكة أو تنقل نفطها.
على الجانب الإسرائيلي، أفادت تقديرات لموقع “والا” بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتوقع أن تُقدم إيران على مهاجمة إسرائيل بالصواريخ في أي لحظة، مشيرة إلى أن الجيش يراقب عن كثب ما يجري داخل إيران، خاصة بعد إطلاق 4 صواريخ على مدينة العقبة الأردنية.
من جانبه، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير متابعة التطورات في إيران والحفاظ على درجة عالية من الجاهزية، مؤكدا استعداد إسرائيل للعودة الفورية إلى القتال والعمل بقوة كبيرة ضد كل مَن يعتدي عليها.
أما وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فتوعد الأحد الماضي بالرد بحزم على أي هجوم إيراني، وذلك بعد تصدي القوات الإسرائيلية والأردنية لصاروخ إيراني أُطلق باتجاه مدينة العقبة.
وأكد كاتس أنه “إذا غيّرت الولايات المتحدة سياستها، وهو أمر وارد، فنحن على أهبة الاستعداد للتحرك، سواء دفاعيا أو هجوميا” ضد إيران، مشددا على أن الرد الإسرائيلي سيكون مستقلا ودون أي شروط.
وذكرت مصادر إسرائيلية أيضا لموقع أكسيوس أن الجيش في حالة تأهب قصوى، ويستعد لاحتمال توسّع الحرب في المنطقة إلى حملة عسكرية واسعة النطاق خلال أيام.
انقسام في الرؤى بين الجانبين السياسي والعسكري بإيران
وفي خضم هذه التوترات الميدانية، يسارع الوسطاء الإقليميون لاحتواء دوامة الانتقام بين واشنطن وطهران، إذ كشف مصدران لموقع أكسيوس عن وجود جهود دبلوماسية لوقف إطلاق النار بينهما لفترة مؤقتة.
وقال المصدران إن كلا من قطر ومصر وباكستان ووسطاء إقليميين آخرين قدموا للولايات المتحدة وإيران مقترحا جديدا بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، لبحث أزمة مضيق هرمز وإعادة فتحه أمام حركة الملاحة العالمية.
وينص الاقتراح على إعادة فتح ممري الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل، بحيث يصبح الممر الجنوبي عبر المياه العمانية خاليا من الهجمات الإيرانية، على أن يكون الممر الشمالي عبر المياه الإيرانية خاليا من الحصار البحري الأمريكي.
بدوره، أفاد مدير مكتب الجزيرة في إيران نور الدين الدغير بأن أجواء من التفاؤل والإيجابية تسود الشارع الإيراني بشأن مقترح التهدئة الجديد. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود انقسام في الرؤية بين الجانبين العسكري والسياسي داخل أروقة النظام الإيراني، إذ تميل المؤسسة الأمنية إلى مواصلة المواجهة، في حين يدفع الجانب السياسي نحو الانخراط في المفاوضات.
ختاما، تنذر المؤشرات الستة مجتمعة باتساع رقعة المواجهة وربما خروجها عن السيطرة، خاصة بعد انهيار مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، التي كان يُنظر إليها باعتبارها الخطوة الأولى نحو إحلال السلام في المنطقة. فهل تحقق جهود الوساطة تفاهما جديدا لوقف الحرب كما فعلت سابقا؟ أم إن المنطقة على وشك الدخول في مرحلة اللاعودة؟
by الناشر | 21 July 2026 | إعلام عبري
“انتهى وقف إطلاق النار!” هكذا غرّد ترامب مؤخرًا على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، معبرًا عن فشل مذكرة التفاهم الهشة الموقعة مع إيران قبل نحو شهر. رجع ترامب، الذي عاد إلى لهجته العدائية المعهودة، إلى استخدام أدوات رتيبة كاستخدام القوة في الخليج العربي. في المقابل، يعلن آية الله عن استعدادات لحرب استنزاف تمتد سنوات، مُظهرين قدرة عالية على التكيف مع الواقع المتغير.
في الواقع صورة قاتمة ومُحبطة لا تتطابق على أقل تقدير مع ما كان يُقدمه له قادة واشنطن و”القدس” [تل أبيب] عشية انطلاق حرب كانت مثيرة للجدل بين خبراء المجال منذ البداية. ستُكتب الكتب وتُنتج الأفلام في الخارج عن تورط ترامب في وهمٍ فاشلٍ يتحول إلى حربٍ عبثيةٍ تُشبه حرب يأجوج ومأجوج، التي ستدخل قريبًا يومها المئة والخمسين. وربما يدفع الرئيس ثمن هذه المغامرة المشكوك فيها في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقرر إجراؤها في تشرين الثاني المقبل.
إن تحطم وهم النظام الأمريكي الذي خلقه رئيسٌ متقلبٌ يُعيد الشرق الأوسط إلى واقعٍ دمويٍّ مألوف، ويُثير تساؤلاً محلياً جديداً ومؤلماً: كيف وجدت “إسرائيل” نفسها منجرفةً إلى صراعٍ دمويٍّ مستمرٍّ وغير مرغوبٍ فيه مع إيران، دون استراتيجية خروجٍ واضحةٍ وفي خضمّ ارتجالٍ تكتيكيٍّ مستمر؟ وربما السؤال الأهم هو: كيف يُمكن للنزول على رأس النظام أن يؤدي بآية الله بالفعل إلى القنبلة؟ هذه أسئلةٌ جريئةٌ، ذات طابعٍ عابرٍ للأجيال، تُشير إلى عمق الشرخ والضرر المنهجي الذي أحدثته الحرب، بطريقةٍ تتطلب على الأقل تحقيقاً خارجياً ومستقلاً فيما يحدث.
وثمة صعوبات إضافية تتراكم في ساحات أخرى: ففي لبنان، وقف إطلاق النار هشّ ولا يرسي أسساً للتعامل مع حزب الله وتفكيكه. أما في غزة، وبعد عامين ونصف من حرب ألحقت ضرراً بالغاً بصورة “إسرائيل” في العالم، فها هي حماس تزداد قوةً، ولا قوة فلسطينية أو دولية في الأفق قادرة على تحديها. وفي سوريا، يُعدّ مفهوم الجيوب الأمنية صحيحاً على المدى القصير، لكن لا بوادر لأي تسوية. أما فيما يتعلق بدول اتفاقيات أبراهيم، فلا توجد استراتيجية ترسم ملامح قصة نجاح. وعلاقاتنا مع أوروبا في تدهور حاد. وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، يبدو أنه لا داعي لأي كلام – فقد تسببت حكومة نتنياهو المتطرفة في تدمير حاد لقيمة مكانة “إسرائيل”، وأدت إلى أدنى مستوى خطير في العلاقات بين البلدين، وفي الرأي العام الأمريكي أيضاً.
في ضوء الإخفاقات المنهجية المتعددة للحكومة في شتى المجالات، بات واضحاً أن المرحلة المقبلة ستتطلب صياغة استراتيجية إسرائيلية متعددة الأبعاد من الصفر لمواجهة التحديات الجسام. ولا يقتصر هذا المفهوم على مراجعة أهداف بناء قوة الجيش الإسرائيلي فحسب، بل يشمل أيضاً إعادة ضبط العلاقات مع الإدارة والرأي العام الأمريكيين، وصياغة رؤية مشتركة للتهديد، إلى جانب إحياء المفاهيم الرقيقة، كالدبلوماسية العسكرية والسياسية، والسعي إلى إبرام الاتفاقيات، والدعاية الفعّالة.
وفي هذا السياق، تبرز المبادرة المُرحّب بها من عضوي الكنيست آنذاك، غادي آيزنكوت ويولي إدلشتاين، للترويج لقانون استراتيجية الأمن القومي (2025)، الذي يُلزم الحكومة بالموافقة على استراتيجية سياسية-أمنية منهجية في غضون 150 يوماً من تأسيسها. وفي ظل الفوضى الراهنة، يبرز هذا القانون كبوصلة وطنية لوضع أسس التخطيط طويل الأجل، بما يحدّ من إمكانية اتخاذ القرارات بناءً على أهواء سياسية، كتلك التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة. إن صياغة آليات مماثلة لقانون استراتيجية الأمن القومي قد تقلل من احتمالية المغامرات العسكرية المتسرعة والكارثية، الخالية من هدف واضح، والتي قد تجلب كارثة علينا.
يديعوت أحرونوت 21/7/2026