إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
وسط تصعيد أمريكا وإيران.. مصادر تكشف لـCNN كيف تفكر “إسرائيل”

وسط تصعيد أمريكا وإيران.. مصادر تكشف لـCNN كيف تفكر “إسرائيل”

 أفادت 3 مصادر إسرائيلية لشبكة CNN بأن القوات الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى، وتضع خططًا عملياتية لتصعيد محتمل في الصراع الأمريكي الإيراني، لكنها في الوقت الراهن لا تنوي الانضمام إليه قريبًا.

وأوضحت المصادر أن “إسرائيل” لم تشارك بشكل مباشر في الجولة المتجددة من القتال، التي اندلعت مطلع يوليو/تموز عقب هجمات إيرانية في مضيق هرمز، وأن واشنطن لم تطلب منها بعد الانضمام إلى هذه الحملة.

وقال أحد المصادر “سنكون على أهبة الاستعداد” إذا قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توسيع نطاق الضربات بشكل كبير ودعا “إسرائيل” للانضمام.

ووفقًا لمصدر آخر، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اجتماعًا أمنيًا محدودًا، الاثنين، لمراجعة آخر التطورات مع إيران.

وناقش الاجتماع سيناريوهات محتملة قد تدفع “إسرائيل” إلى القتال، وتتضمن الانضمام بناءً على طلب واشنطن أو بسبب تحرك إيراني يتطلب ردًا إسرائيليًا أو ضربة إسرائيلية استباقية لإحباط ما تعتبره تهديدًا وشيكًا.

من جانبه، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأحد، جاهزية الجيش قائلاً: “نحن على أهبة الاستعداد للعودة الفورية إلى القتال، وسنرد بقوة كبيرة على أي جهة تضر بنا”.

ورغم حالة التأهب القصوى، أفاد مصدر بأن “إسرائيل” راضية عن استمرار الوضع الراهن المتمثل في البقاء بعيدة عن الصراع بينما تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل الضربات، وحيث تبقى فرصة الوصول إلى اتفاق نووي بعيدة، كما تتزايد الضغوط الاقتصادية على طهران.

وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي شارك في المشاورات الأمنية، الثلاثاء: “في الوقت الراهن، لا مصلحة لـ “إسرائيل” في الانضمام إلى هذه الحملة”.

وفي كلمة ألقاها في مؤتمر، قال سموتريتش إن المواجهة المحدودة بين إيران والولايات المتحدة تخدم المصالح الإسرائيلية، إذ تزيد الضغط على النظام الإيراني.

وأضاف مشيرًا إلى التضخم المتزايد في إيران: “إن أفضل طريقة لإسقاط النظام هي سحقه اقتصاديًا، لذلك فالوضع الراهن يصب في مصلحتنا، ولا مصلحة لنا في جرّ أنفسنا إليه”.

وقال أحد المصادر إن تقييم “إسرائيل” يُشير إلى أن الضربات الأمريكية الأخيرة على الجسور داخل إيران قد وجّهت ضربة قوية لشبكات النقل والتجارة في البلاد.

وأضاف المصدر: “الاقتصاد الإيراني ينهار، وهذا سيُضعف النظام أكثر في نهاية المطاف”. وغذّى التضخم الجامح والفقر موجة من الاحتجاجات الشعبية ضد النظام في يناير/كانون الثاني، وتعتبر “إسرائيل” الاقتصاد الإيراني أحد أكبر نقاط ضعف النظام.

وصرح مسؤول إسرائيلي بارز لشبكة CNN بأن احتمالية تصاعد الهجمات في مضيق هرمز، وجر “إسرائيل” إلى القتال المتجدد ازدادت في الأيام الأخيرة، على الرغم من أن الوضع لا يزال متقلبًا، حيث تتابع “إسرائيل” عن كثب جهود الوساطة الإقليمية لنزع فتيل الأزمة.

كما صرح المسؤول: “الوضع متغيّر”، مشيرًا إلى أن بعض الشخصيات في دائرة ترامب تدفع باتجاه الدبلوماسية لتجنب تصعيد أوسع.

وقال مسؤول إسرائيلي ثانٍ إنه في حال انضمام “إسرائيل” في نهاية المطاف إلى القتال، فإنها ستسعى إلى ضرب أهداف ذات قيمة عالية – وخاصة البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية – وهي أهداف أرادت “إسرائيل” ضربها منذ حملة مارس/آذار لكن ترامب منعها.

وتابع: “هذه أهداف قد تقود إلى نتيجة حاسمة للحرب، لكنها تُشكل مخاطرة جسيمة على دول الخليج وأسعار النفط. وحتى الآن، لم يرغب الأمريكيون في تحمّل هذه المخاطرة”.

وفي هذا السياق، تُشير مصادر إلى أن نتنياهو يُحاول منذ أسابيع ترتيب لقاء مباشر مع ترامب، ولكن لم يتحدد أي موعد بعد.

ولم يلتقِ الزعيمان وجها لوجه منذ فبراير/شباط، قبل الحملة على إيران، رغم تواصلهما بانتظام.

وذكر أحد المصادر أن نتنياهو يفكر في السفر إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل لحضور جنازة السيناتور ليندسي غراهام، ويبحث إمكانية ترتيب لقاء مع ترامب بالتزامن مع تلك الزيارة.

ترامب يطالب دول الخليج بدفع فاتورة “الحماية الأميركية” لمضيق هرمز

ترامب يطالب دول الخليج بدفع فاتورة “الحماية الأميركية” لمضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن دول الخليج ينبغي أن تتحمل كلفة مساهمة الولايات المتحدة في ما سمّاه “حماية الملاحة بمضيق هرمز”. ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أرشيف) صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم، للصحافيين في المكتب البيضاوي، بأنه يريد من دول الخليج تعويض الولايات المتحدة عن مساهمتها في ما سمّاه “حماية” مضيق هرمز. وقال ترامب في رده على سؤال حول من سيعوض الولايات المتحدة تحديداً بعد أن ذكر أن بلاده “ستتقاضى أجراً مقابل حماية” مضيق هرمز، موجهاً رسالته بشكل صريح إلى عواصم الخليج: “على سبيل المثال، السعودية.. الإمارات.. قطر.. البحرين والكويت”. وأضاف ترامب: “نحن ننفق أموالاً طائلة على هذه الدول الغنية، ولذلك سنحصل على تعويضات مقابل هذه الحماية من الدول التي نساعد في حمايتها، انظروا إلى هذه الدول الخمس. هذه المنطقة تعد جزءاً غنياً جداً من العالم”. وكان قد أعلن ترامب، الاثنين، إعادة فرض حصار بحري فوري على إيران. وقال ترامب في تدوينة له عبر منصة “تروث سوشيال”، إن “مضيق هرمز مفتوح وسيبقى مفتوحاً، سواء أوافقت إيران أم لا”. وزعم في تصريحات سبقت ذلك “وجود اتفاق بين بلاده وإيران قامت الأخيرة بنقضه”، وأن الولايات المتحدة “ستقوم بحراسة مضيق هرمز والسيطرة عليه وتفرض رسوماً مالية مقابل تأمين الممر المائي”. في المقابل، أكدت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية أن حركة العبور عبر مضيق هرمز ما زالت معلقة حتى إشعار آخر، مشددة على أن المرور عبر المضيق غير ممكن حالياً، ولن يُسمح بالعبور إلا بعد الحصول على تصريح. وجاء ذلك عقب اعتداءات أميركية طالت خلال اليومين الماضيين مواقع في بندر عباس وبوشهر وسيريك وقشم وجاسك وكونارك وتشابهار، استهدفت في معظمها مواقع مدنية ومنشآت اقتصادية.

دراسة لـ”رويترز”: إنتاج “أوبك” يرتفع في حزيران مع عودة الإمدادات من الخليج

دراسة لـ”رويترز”: إنتاج “أوبك” يرتفع في حزيران مع عودة الإمدادات من الخليج

أظهر مسح أجرته وكالة “رويترز” أن إنتاج النفط من منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” ارتفع خلال شهر حزيران/يونيو الماضي من أدنى مستوى له منذ أكثر من عقدين، مع بدء الدول الأعضاء في منطقة الخليج استئناف الإمدادات التي كانت قد توقفت خلال الحرب على إيران وما ترتب عليها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز.

ووفقاً للاستطلاع، فقد ارتفع إنتاج منظمة “أوبك”، التي تضم 11 عضواً، بمقدار 3.3 ملايين برميل يومياً في حزيران/يونيو مقارنة بالشهر السابق له، ليصل الإجمالي إلى 19.43 مليون برميل يومياً.
ويعكس هذا الرقم انتعاشاً مقارنة بالشهر السابق، الذي أظهرت استطلاعات “رويترز” أنه شهد تسجيل أدنى كمية شهرية منذ عام 2000 على الأقل، حيث كان حجم الإنتاج فيه أقل بكثير من المستويات المسجلة خلال جائحة “كوفيد-19” في عام 2020 عندما انهار الطلب العالمي.
وتستثني هذه الأرقام المذكورة الإمارات، التي كانت قد انسحبت من منظمة “أوبك” اعتباراً من الأول من أيار/مايو الماضي.
وأظهرت الدراسة أنّ أكبر الزيادات في حجم الإنتاج سُجلت في كل من الكويت وإيران، وذلك بعدما أنهت الولايات المتحدة الحصار على الموانئ الإيرانية، والذي كان يفرض سابقاً تخفيضات قسرية في الإنتاج.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر شاركت في الاستطلاع بأن كمية الإنتاج زادت أيضاً في السعودية والعراق، كما رفعت كل من نيجيريا وليبيا – اللتين لم تتأثر شحناتهما خلال الحرب – من مستويات إنتاجهما النفطي.
يُذكر أن 7 أعضاء في تحالف “أوبك+”، الذي يضم دول المنظمة وحلفاء من خارجها من بينهم روسيا، كانوا قد اتفقوا في وقت سابق على زيادة الإنتاج في شهر حزيران/يونيو، إلا أن الحرب على إيران جعلت تنفيذ ذلك الاتفاق مستحيلاً في حينها.

ويستند استطلاع “رويترز” في نتائجه إلى بيانات التدفقات الصادرة عن مجموعة بورصات لندن، إضافة إلى معلومات مستمدة من شركات أخرى تتعقب تدفقات الشحنات مثل شركة “كبلر”، فضلاً عن معلومات ومصادر داخل شركات نفطية ومنظمة “أوبك” ومستشارين قطاعيين.

محاولات تغيير هوية العدوّ: لقاء مكي نموذجاً

محاولات تغيير هوية العدوّ: لقاء مكي نموذجاً

 «إيران قتلت من المسلمين والعرب أضعافاً مضاعفة ممن سقطوا في كل حروب العرب مع إسرائيل» (أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم «جيش» الاحتلال الإسرائيلي) «إيران متّهمة بجرائم أكبر بكثير مما فعلته “إسرائيل” في هذه المنطقة خلال ثمانين سنة» ــ (لقاء مكي، باحث أول في «مركز الجزيرة للدراسات») في إحدى المقابلات التي أجراها لقاء مكي قبل قرابة العام، وصَف عملية تغيير هوية العدو بالنسبة إلى الشعوب العربية بـ«الكارثة الكبرى»، وتحدّث عن مساهمة «طوفان الأقصى» نسبياً في إعادة تذكير الشعوب بالعدو الحقيقي.

أغفل مكي نقطة مهمة، وهي مساهمته، وهو ابن شبكة «الجزيرة»، مع أمثاله، في العملية وخلق عدو جديد للشعوب العربية يتمثّل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالتوازي والتآزر مع حملات الدعاية الإسرائيلية. هذا التلاعب بوعي الشعوب لم يحدث بين ليلة وضحاها، بل جاء نتيجة عمل مستمر امتدّ لسنوات من التزييف وقلب الحقائق. لذلك نجد أنه وفي خضم الحملة الأميركية الإسرائيلية على منطقتنا، وبعد أكثر من عامين على أبشع إبادة جماعية عاشها الفلسطينيون في قطاع غزة، يخرج مكي ليقول ببساطة إنّ «ما فعلته إيران في سوريا يتجاوز ما فعلته “إسرائيل” في فلسطين خلال ثمانين عاماً».
ازداد هذا التلاعب سهولة مع هيمنة الدول الخليجية على وسائل الإعلام التي يتابعها الجمهور العربي، وخصوصاً تلك الممولة قطرياً لأنها أكثر ذكاء في إيصال رسائلها المسمومة. فقطر تستطيع «بالإعلام وحده أن تجعل السردية الإيرانية في مهب الريح» كما أكد مكي في إحدى إطلالاته المباشرة أثناء الحرب الإيرانية-الأميركية. صحيح أن كلام مكي جاء في سياق محدد، لكنه قال الحقيقة. تمتلك قطر قوة ناعمة هائلة تستطيع من خلالها الإطاحة بسرديات وبناء أخرى، من دون أن تحتاج إلى قوة عسكرية. ونجحت هذه الهيمنة في جعل إيران هي العدو بدل الكيان الإسرائيلي.
  ♦️يُظهر نفسه موضوعياً، يتظاهر بإعطاء كل طرف ما له وما عليه :
في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 قرر الكيان الإسرائيلي أن يختلق كذبة «قطع رؤوس الأطفال واغتصاب النساء على يد مقاتلي حركة حماس»، ضمن خطة لتبرير ما سيرتكبه من مجازر بعد ذلك. هذه الكذبة تحوّلت سريعاً إلى حقيقة صدّقها وتبنّاها العالم كله تقريباً.
وبالطريقة نفسها، يخرج الإعلامي والباحث لقاء مكي ليضلل المشاهدين بالقول إن «إيران قتلت مليون إنسان في سوريا، وهجّرت عشرة ملايين خلال عشر سنوات»! هو بهذه العبارة حقق هدفه من التشويه، وهنا مهما حاول الطرف المقابل التدقيق بالرقم المزعوم للضحايا سيبقى الرقم المهول الذي طرحه مسيطراً على وعي المشاهد وكافياً لإدانة إيران وتثبيت أنها أسوأ من الكيان الإسرائيلي. فمن يمكن أن يصدق بعد ذلك أنها كذبة؟
يُجيد مكي لعبة الإعلام والدعاية السياسية، فهو لا يقول ذلك بشكل مباشر أن تكره هذا وتحب ذاك، بل يهيئ لك الطريق لتصل إلى النتيجة التي يريدها دون أن تشعر، تماماً كما تقول نظرية «الحقنة تحت الجلد».
يُظهر نفسه موضوعياً، ينتقي كلماته بهدوء، يتظاهر بإعطاء كل طرف ما له وما عليه، ووسط ذلك يوصل الفكرة التي يريدها والمتلقّي مستسلم أمامه. يصبح بذلك طبيعياً أن يقول عبارات مثل أن إيران «كانت مهمة جداً للمشروع الإسرائيلي» وأن «إيران و”إسرائيل” تعاونتا في مطلع الثورة الإسلامية». 
إضافة إلى تبريره الخذلان والخضوع العربي -أنظمة وشعوباً- بقوله إن قيام الثورة الإسلامية ونشوء محور المقاومة أسهما في جعل الشعوب العربية أقل استعداداً للمقاومة!
لقاء مكي ليس النموذج الأول ولن يكون الأخير في عملية التلاعب بوعي الشعوب العربية. إنها حرب مستمرة لا تُخاض فقط بالجيوش بل قد يكون الإعلام هو سلاحها الأخطر.
هبة علي ناشطة من العراق
جريدة الاخبار
قلقنا مرتفع.. وهذه مبادرتنا في روسيا لأمن الخليج

قلقنا مرتفع.. وهذه مبادرتنا في روسيا لأمن الخليج

على مدى العقود الثلاثة الماضية، تمثلت سياسة روسيا في الشرق الأوسط، ولا سيما في الخليج العربي، في الحفاظ على الحياد والتواصل مع جميع الأطراف الإقليمية، من إيران إلى الأنظمة الحاكمة في مجلس التعاون. بيد أنه في ظل الصراعات المستمرة وسباق التسلح والاستقطاب الجيوسياسي المتزايد، بات تطبيق هذا المبدأ مهمة بالغة الصعوبة.
فاللاعبون الإقليميون، المعتادون على منطق المواجهة الجماعية، غالبا ما يشككون في صدق حياد روسيا، ويتوقعون من موسكو أن تنحاز في نهاية المطاف إلى أحد الأطراف، ما يعيق بشكل كبير تطور العلاقات، إذ لا يعتبر أي من الطرفين روسيا شريكا موثوقا به إذا تعاونت مع الجميع في آن واحد.
في هذه الظروف، يبقى الخيار الوحيد أمام موسكو، التي تسعى إلى مواصلة سياستها متعددة الأطراف في هذه المنطقة الحيوية إستراتيجيا، هو حفظ السلام الفعال.
والمنطق باختصار هو: إذا خفت حدة التوترات، فلن تطالب دول المنطقة روسيا بالانحياز إلى أي طرف.
تاريخيا، كانت منطقة الخليج العربي ذات أهمية إستراتيجية لكل من الاتحاد السوفياتي، ثم روسيا ما بعد الحقبة السوفياتية. مع ذلك، وعلى مدى عقود، أعاقت الخلافات الأيديولوجية تطور العلاقات مع المنطقة العربية، وكان شركاء موسكو الرئيسيون في إيران، وخاصة العراق، هم خصوم هذه الدول الإقليمية.
لكن الوضع تغير جذريا بعد أزمة الكويت، حين فرضت على العراق عقوبات دولية قاسية، وجُمدت عقود نفطية وعسكرية ضخمة.
أجبر هذا موسكو، التي كانت تعاني من صعوبات مالية في التسعينيات، على إعادة توجيه سياستها الخارجية والتركيز على تطوير العلاقات مع دول الخليج. نظرت موسكو إليهم كمستثمرين محتملين، والأهم من ذلك، كمشترين رئيسيين للأسلحة الروسية. مع ذلك، ورغم النشاط الدبلوماسي المكثف والزيارات رفيعة المستوى العديدة، كان التقدم في التعاون التجاري والاستثماري بطيئا للغاية. 
فقد جاءت مشتريات الأسلحة الروسية أقل بكثير من التوقعات المتفائلة. وفي منتصف التسعينيات، تفاقمت خيبات الأمل الاقتصادية؛ بسبب خلافات سياسية حادة ناجمة عن حروب الشيشان والبلقان.
إن نجاح أو فشل مبادرة روسيا لعام 2026، سيتوقف ليس على جاذبية مفهومها الخارجي وتماسكه، بل على استعداد الفاعلين الإقليميين أنفسهم لتقديم تنازلات متبادلة غير مسبوقة، فضلا عن قدرة روسيا وشركائها الدوليين على تقديم ضمانات حقيقية وملموسة
في ظل هذه الظروف، بذلت موسكو جهودا كبيرة لرفع العقوبات عن العراق، معتبرة ذلك وسيلة للتعويض عن إخفاقاتها في “المسار العربي”.
شهد مطلع الألفية الثانية عودة روسيا إلى الشرق الأوسط وفق مبادئ جديدة. فقد وضعت القيادة الروسية هدفا يتمثل في استعادة وتعزيز مكانتها في هذه المنطقة من العالم.
وفي ذلك الوقت، أدرك الكرملين أن مجلس التعاون يضم بلدانا ذات إمكانيات مالية واقتصادية وطاقية هائلة، يمتد نفوذها إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة. واعتقدت موسكو، عن حق، أن العلاقات مع هذا التكتل ستحدد بشكل مباشر مكانة روسيا الدولية في عالم متعدد الأقطاب ناشئ.
كان على روسيا أن تثبت أنها ليست مجرد حليف للعراق، بل ملتزمة بأمن جميع دول المنطقة. ولذلك، أطلقت في عام 2001 أول مبادرة رئيسية لحفظ السلام. واقترح الكرملين أن تتفق دول المنطقة على إنشاء “منطقة سلام واستقرار خالية من أسلحة الدمار الشامل” في الخليج.
كان الهدف من هذا النظام من الاتفاقيات الدولية، هو تعزيز الثقة المتبادلة، وضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والحد من سباق التسلح. في ظروف العام 2001، كان هذا يعني في المقام الأول تخفيف التوترات حول العراق والخروج تدريجيا من عزلته.
شكل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 والإطاحة بصدام حسين تحديا خطيرا للمصالح الروسية، وبذلت موسكو قصارى جهدها لحماية مصالحها الاقتصادية في البلاد، ولا سيما عقود تطوير حقول النفط، وسعت أيضا إلى استعادة سيادة العراق سريعا.
خلال هذه الفترة، شهدت روسيا اهتماما متزايدا من دول الخليج، مدفوعة بتصاعد التوترات الإقليمية واستيائها من السياسة الأمريكية. ورأت موسكو في ذلك “فرصة سانحة” لإقامة علاقات أوثق مع الخليج.
مع ذلك، تصرفت بحذر، ولم تسع إلى تحدي الهيمنة الغربية في المنطقة بشكل مباشر، بل اتخذت موقفا دبلوماسيا كوسيط قادر على التفاوض مع كل من طهران والرياض.
سيتحدد مستقبل الوجود الروسي في الخليج ليس بالأقوال، بقدر ما سيتحدد بالأفعال الملموسة واستعداد موسكو لتقديم التزامات طويلة الأجل
أعطى بروز الملف النووي الإيراني مجددا بعد عام 2005 زخما جديدا وقويا لتطوير العلاقات الروسية العربية. وانطلاقا من قلقها إزاء تنامي قوة إيران، بدأت دول الخليج في إقامة اتصالات مع روسيا، نظرا لكونها من بين الوسطاء الدوليين المتفاوضين مع طهران.
من المهم الإشارة هنا إلى أن روسيا ومجلس التعاون الخليجي تبنيا إلى حد كبير نهجا مماثلا في مجال منع الانتشار النووي، إذ دعا كلا الجانبين إلى جعل منطقة الخليج منطقة خالية من الأسلحة النووية.
إلى جانب ذلك، كانت دول الخليج مهتمة بالحصول على دعم سياسي من روسيا بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
في عام 2007، جرى تحديث مفهوم روسيا للأمن في الخليج العربي ليعكس تصاعد الوضع المحيط بالبرنامج النووي الإيراني. وخلال زيارته إلى الإمارات العربية المتحدة، كشف الرئيس بوتين عن مبادرة جديدة تتسم بالنهج التدريجي والشمولية.
كان الهدف هو إنشاء منظمة شبيهة بمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ولكن لمنطقة الخليج. لاقت هذه المبادرة استحسانا عاما، لكنها لم تفعل، إذ أبدت الأنظمة بالمنطقة العربية عدم رغبتها في التعاون مع إيران في القضايا الأمنية.
مع ذلك، ساهمت المبادرة في تعزيز اتصالات روسيا مع مجلس التعاون. ورغم أن شائعات صفقات أسلحة كبيرة محتملة لم تتحقق، فقد تم التوصل بحلول عام 2011 إلى اتفاق لإقامة حوار إستراتيجي.
لكن بعد إلغاء ترمب الاتفاق النووي، بدأت التوترات في الخليج تتصاعد بسرعة مرة أخرى. في ذلك الوقت، كان التعاون الروسي مع إيران يتطور بسرعة، وكانت موسكو وطهران تدعمان نظام الأسد في سوريا وتسعيان إلى توسيع العلاقات الاقتصادية الثنائية.
في الوقت نفسه، كان تعزيز العلاقات مع الأنظمة الخليجية، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، ذا أهمية بالغة لروسيا. لذلك، عادت القيادة الروسية مجددا إلى فكرة إنشاء بنية أمنية جديدة في الخليج، من شأنها خفض حدة المواجهة بين الدول العربية الست وإيران.
استندت المبادرة الروسية لعام 2019 لإنشاء بنية أمنية في الخليج إلى مبدأ أساسي مفاده أن التهديدات الأمنية ضد إيران لن تؤدي إلا إلى التصعيد. لذلك، كان من الضروري عدم عزل طهران، بل ضمان حوارها مع مجلس التعاون بأقصى قدر من الشفافية، لا سيما في المجال العسكري.
لم تتضمن المبادرة الروسية توصيات محددة، بل اقترحت عقد مؤتمر دولي حول الأمن والتعاون يضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.
كان الهدف من هذا الإطار الواسع هو أن تتفق دول الخليج وإيران ليس فقط على خفض التصعيد، بل أيضا على وضع آليات للتعاون حيثما أمكن.
يبقى التحدي الوجودي الرئيسي الذي يواجه موسكو طوال هذه الفترة هو الحفاظ على التوازن الهش بين شراكتها الإستراتيجية مع إيران، التي تتعمق عاما بعد عام، وعلاقاتها الاقتصادية والسياسية الحيوية مع دول الخليج
في عام 2026، وجدت روسيا نفسها مجددا في موقف قد تلحق فيه التوترات في الخليج ضررا بمصالحها. على سبيل المثال، قد تؤثر الشكوك حول الدعم الإيراني سلبا على العلاقات مع بعض الدول الخليجية التي تربطها بها علاقات وتفاهمات. لذلك، سارعت موسكو إلى إعداد نسخة جديدة من خطة خفض التصعيد، وجعلتها أكثر واقعية من نسخة عام 2019.
فبينما كانت موسكو قد اقترحت سابقا عملية مطولة تقوم فيها دول المنطقة نفسها بوضع معايير هيكل أمني، ركزت نسخة 2026 على خطوات عملية، أبرزها اتفاقيات عدم الاعتداء الثنائية والضمانات الأمنية.
علاوة على ذلك، تغير الخطاب. فبينما دعت روسيا في عام 2019 إلى إشراك جهات خارجية كضامنين أمنيين، دعت الخارجية الروسية في عام 2026 بشكل مباشر إلى مراجعة جوهرية لدور الولايات المتحدة في المنطقة.
تقدم روسيا بديلا للنموذج الأمني الحالي القائم على التكتلات العسكرية والوجود الخارجي، مؤكدة على الحوار الشامل والضمانات المتبادلة والحد الحقيقي من التسلح. باختصار، يمثل مفهوم 2026 محاولة لاستغلال صراع عسكري سياسي مفتوح لإعادة تشكيل منظومة العلاقات الدولية في الخليج بشكل جذري.
لذا، كان مسار تطور السياسة الروسية في الخليج العربي بمثابة رحلة طويلة وشاقة، بدءا من دعوات خجولة للتخلي عن أسلحة الدمار الشامل في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، وصولا إلى مبادرات طموحة لإعادة تقييم دور الولايات المتحدة في المنطقة في منتصف العقد الحالي.
ويبقى التحدي الوجودي الرئيسي الذي يواجه موسكو طوال هذه الفترة هو الحفاظ على التوازن الهش بين شراكتها الإستراتيجية مع إيران، التي تتعمق عاما بعد عام، وعلاقاتها الاقتصادية والسياسية الحيوية مع دول الخليج.
إن نجاح أو فشل مبادرة روسيا لعام 2026، سيتوقف ليس على جاذبية مفهومها الخارجي وتماسكه، بل على استعداد الفاعلين الإقليميين أنفسهم لتقديم تنازلات متبادلة غير مسبوقة، فضلا عن قدرة روسيا وشركائها الدوليين على تقديم ضمانات حقيقية وملموسة لا ينظر إليها المتشككون على أنها مجرد أداة أخرى للمساومة الجيوسياسية بين القوى العظمى.
في نهاية المطاف، سيتحدد مستقبل الوجود الروسي في الخليج ليس بالأقوال، بقدر ما سيتحدد بالأفعال الملموسة واستعداد موسكو لتقديم التزامات طويلة الأجل.
الجزيرة 
Akhbar961
تابعنا