by الناشر | 23 July 2026 | إقليمي ودولي
مددت تركيا وجود قواتها العسكرية في الصومال عامين إضافيين، وسط صراع نفوذ يتزايد في القرن الأفريقي مع دخول إسرائيل نهاية 2025 للمنطقة عبر الاعتراف بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال».
ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هناك عدّة رسائل تقف وراء هذا التمديد، أهمها دعم النفوذ التركي بالقرن الأفريقي، وحماية مصالح أنقرة الاستثمارية الكبيرة في الصومال، ودعم مقديشو في مواجهة «حركة الشباب» الإرهابية، ومجابهة أي تهديدات إسرائيلية محتملة بالمنطقة.
وصادق البرلمان التركي على مذكرة رئاسية تقضي بتمديد مهمة عناصر القوات المسلحة التركية في الصومال لمدة عامين إضافيين، اعتباراً من 27 يوليو (تموز) 2026، «لدعم الأنشطة الرامية إلى ضمان أمن الصومال في مواجهة الإرهاب، والتهديدات الأخرى»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء التركية الرسمية.
وأكدت المذكرة التي تمت الموافقة عليها الثلاثاء «أن تركيا أقامت منذ عام 2011 تعاوناً متعدد الأبعاد مع الحكومة الصومالية في المجالات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والأمنية، بما يخدم مصالح شعبي البلدين»، موضحة «أن تركيا تواصل منذ أكثر من عشر سنوات، بالتعاون مع المجتمع الدولي، دعم إعادة هيكلة قوات الدفاع والأمن الصومالية، وتعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب».
وأضافت «أن الحكومة الفيدرالية الصومالية طلبت من تركيا، في إطار الأهداف المتفق عليها ضمن اتفاقية الإطار للتعاون الدفاعي والاقتصادي، تقديم الدعم، والمساعدة، بما في ذلك دعم القوات المسلحة في مكافحة الإرهاب، والقرصنة البحرية، والصيد غير القانوني، وجميع أشكال التهريب، والتهديدات الأخرى».
ومنذ 25 فبراير (شباط) 2009، تشارك القوات البحرية التركية في قوة المهام المشتركة الدولية لمحاربة القرصنة في الصومال، والمناطق المجاورة، والقوات البحرية المشتركة، ضمن تحالف متعدد الجنسيات تأسس في فبراير 2002، ويهدف إلى تعزيز الأمن، بمكافحة القرصنة والإرهاب في مياه الشرق الأوسط، وأفريقيا، وجنوب آسيا، وتشمل البحر الأحمر، والخليج العربي، وخليج عدن، وبحر العرب، والمحيط الهندي.
تركيا تمدد وجود قواتها العسكرية في الصومال (رويترز)
ويرى الباحث المتخصص في الشؤون الإقليمية، الدكتور كرم سعيد، «أن خطوة البرلمان التركي تمديد مهمة قواته في الصومال ترتبط بـ5 أبعاد رئيسة أولها يتعلق بتصاعد التوتر مع إسرائيل، ومساعي الأخيرة لتحييد النفوذ التركي في المنطقة، خاصة بعد الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) كدولة، ومساعي إسرائيل لإقامة قاعدة بحرية على البحر الأحمر بالتوافق مع الإقليم».
أما البعد الثاني، فيرتبط بـ«سعي أنقرة لتطوير حضورها في مشاريع الطاقة بالقارة الأفريقية، وتحديداً على السواحل الصومالية؛ حيث تم توقيع اتفاقية قبل نحو عامين تتيح لأنقرة البحث عن مكامن الطاقة في السواحل الصومالية»، وفق كرم سعيد.
وفيما يخص المحور الثالث، يرى سعيد أن تركيا «تعمل على توظيف تراجع النفوذ الأميركي والفرنسي في القارة الأفريقية لصالح تعظيم نفوذها الخاص».
وأضاف «أن هذا التمديد لا ينفصل عن تطورات الحرب الأميركية على إيران، ومرتبط بإعادة النظر في توظيف الجغرافيا السياسية بالمنطقة، كبعد رابع، حيث تسعى تركيا لتوظيف وجودها على السواحل الصومالية لكي تشكل نقطة ارتكاز استراتيجية تخدم التحرك الأمني والعسكري التركي في مناطق أخرى، وتحديداً في غرب ليبيا».
ويتمثل البعد الخامس في أن استمرار الدعم العسكري التركي «يعد أمراً حيوياً لمواجهة حركة (الشباب) الإرهابية التي بدأت تستعيد قدراتها، وتحركاتها في الأشهر الماضية، وبالتالي بقاء القوات التركية يمثل ضرورة ملحة للصومال في هذا التوقيت لتحييد الجماعات الإرهابية، وتعزيز حالة الاستقرار في الأراضي الصومالية».
وبدوره، يرى الخبير في الشؤون الصومالية، عبد الكامل أبشر، أن «تمديد مهمة القوات التركية في الصومال يعد جزءاً من استراتيجية تركية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي في القرن الأفريقي، وليس مجرد استجابة أمنية مؤقتة، خاصة أنه منذ افتتاح أكبر قاعدة عسكرية خارج تركيا في مقديشو عام 2017 تعمل أنقرة على بناء شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد مع الصومال».
وبالتالي التمديد يحمل محوراً ثانياً بحسب أبشر «يتمثل في حماية الاستثمارات التركية الكبيرة في البنية التحتية، والموانئ، والمطار، والمشروعات التنموية، إضافة إلى تأمين المواطنين العاملين في الصومال، وأيضاً الشركات التركية».
مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»
تستمر مصر في تحركاتها الساعية لتعزيز موقفها بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي وحشد الدعم الدولي لرؤيتها بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل السد.
إشادة إسرائيلية بـ«سد النهضة» الإثيوبي وسط تصاعد التوتر مع مصر
دخلت إسرائيل بطريقة غير مباشرة على خط أزمة “سد النهضة” بين القاهرة وأديس أبابا، وأشادت بهذا البناء الضخم المطل على نهر النيل ودوره في مستقبل إثيوبيا.
الصومال: ضربات متلاحقة ضد «الشباب» تعزز المكاسب الأمنية
ضربة كبيرة وجهتها السلطات الصومالية تجاه «حركة الشباب» الإرهابية، عقب إعلان مقتل قيادي بارز في الحركة المرتبطة بـ«تنظيم القاعدة» وتخوض هجمات مسلحة ضد الدولة.
تحذيرات من توسع أزمات القرصنة في البحر الأحمر
تزداد التحذيرات من تنامي ظاهرة القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع استمرار أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال.
مشاورات مصرية – أميركية – أفريقية بحثاً عن حلول لأزمات إقليمية
سلسلة مشاورات مجمعة ومنفصلة استضافتها مصر، جمعت وزراء خارجية مصر وإريتريا والصومال ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي.
by الناشر | 23 July 2026 | إقليمي ودولي
قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، اليوم الأربعاء، إن إيران تواصل هجماتها بالصواريخ والمسيّرات على دول المجلس ودول أخرى في انتهاك لمبادئ القانون الدولي.
وأضاف البديوي، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بعنوان “حوكمة الموارد الطبيعية.. ركيزة للسلام والأمن والازدهار” أن هجمات إيران على دول المنطقة تعطل مسيرة التنمية والاستقرار وتعرّض الاقتصاد العالمي لمخاطر جسيمة.
وتابع أن السلوك الإيراني مرفوض ويتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، مطالبا مجلس الأمن والمجتمع الدولي بوضع حد لما وصفها بالاعتداءات والهجمات الإيرانية.
وقال البديوي إن استهداف إيران الملاحة ومنع عبور السفن يهدد حرية الملاحة والمدنيين، مشددا على أن أي اعتداء على الممرات البحرية ينعكس على أمن الطاقة العالمي.
وأشار الأمين العام لمجلس التعاون إلى قيام إيران باستهداف السفن التجارية وزرع ألغام بحرية والإعلانات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، مؤكدا أن هذه الممارسات تشكل انتهاكا للقانون الدولي.
وشدد البديوي على أن الموارد الطبيعية ينبغي أن تكون جسورا للتعاون والشراكة والتنمية لا أسبابا للصراع والانقسام.
وخلال المداخلة نفسها، ندد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بما سماها التصريحات العدائية لجماعة الحوثي ضد السعودية وتلويحها بإغلاق مضيق باب المندب.
وقال البديوي إن تلويح “مليشيا الحوثي” بإغلاق مضيق باب المندب تصعيد خطير يمثل انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا مباشرا لحرية الملاحة الدولية.
ومع عودة التصعيد العسكري إثر تجدد الضربات الأمريكية، شنت القوات الإيرانية هجمات بالصواريخ والمسيّرات على دول خليجية والأردن، بينما هدد الحوثيون بفرض “حظر على الملاحة” يستهدف السعودية، وأثار هذا التهديد تنديدا خليجيا ودوليا.
by | 22 July 2026 | إقليمي ودولي
توعدت إيران، الأربعاء، بالرد على أي استهداف لبنيتها التحتية عبر ضرب البنية التحتية النفطية والغازية والكهربائية والاقتصادية في المنطقة، مؤكدة أنها لن تسمح بتصدير “قطرة نفط واحدة” عبر مضيق هرمز إذا نُفذت التهديدات الأميركية.
تهديد بالرد على استهداف البنية التحتية
جاءت التصريحات رداً على ما نُقل عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال: “إذا استهدفت إيران أي سفينة، فسنقصف مقابل ذلك جسراً أو محطة كهرباء في إيران”.
وقال مقر “خاتم الأنبياء المركزي” العسكري إن القوات المسلحة الإيرانية ستستهدف البنية التحتية النفطية والغازية والكهربائية والاقتصادية في المنطقة إذا تعرضت إيران لأي هجوم، مؤكداً أن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، وأن عبور السفن يجب أن يتم وفق الترتيبات التي أعلنتها طهران.
وأضاف أن التهديدات الأميركية “لن تسفر إلا عن امتداد الحرب في المنطقة وخارجها”.
تأكيد السيطرة على مضيق هرمز
ونقلت وكالة “تسنيم” عن مصدر إيراني قوله إن طهران تمتلك “إرادة فولاذية” في ممارسة سيادتها على مضيق هرمز، مؤكداً أن مرور السفن سيكون آمناً إذا جرى بالتنسيق مع إيران، بينما ستتعامل مع أي عبور خارج الترتيبات المعلنة.
كما أعلنت القوة البحرية في حرس الثورة أن مداخل ومخارج مضيق هرمز “تحت السيطرة الكاملة”، محذرة من استخدام أي طرق بديلة، ووصفتها بأنها “غير آمنة وخطيرة”.
قاليباف: أمن هرمز مرتبط بخروج القوات الأميركية
من جانبه، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن أمن مضيق هرمز “لن يتحقق إلا في غياب القوات الأميركية”، مشدداً على أن وضع المضيق “لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب”.
كما جدد التلفزيون الإيراني التأكيد أن الملاحة في المضيق تُدار وفق الترتيبات الإيرانية، وأن بحرية حرس الثورة تمنع أي عبور خارج المسارات المحددة.
موسوي: استهداف منشآتنا سيقابله انقطاع الكهرباء عن حلفاء واشنطن
بدوره، توعد قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة، مجيد موسوي، بقطع الكهرباء عن الدول المضيفة للقواعد الأميركية إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجمات.
وقال إن استهداف الجسور ومحطات توليد الطاقة في إيران سيقابله انقطاع التيار الكهربائي عن “حلفاء ومضيفي” القوات الأميركية.
عراقتشي: عقيدتنا الدفاعية “العين بالعين”
من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي، في منشور عبر منصة “إكس”، أن العقيدة الدفاعية الإيرانية تقوم على مبدأ “العين بالعين”، مشدداً على أن أي عدوان على إيران أو بنيتها التحتية سيواجه “برد قوي وحاسم”، وأن أي جهة تقدم دعماً لهذا العدوان ستُعد “هدفاً مشروعاً”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التصعيد العسكري، وسط تأكيدات إيرانية بأن القوات المسلحة استهدفت قواعد ومصالح أميركية في المنطقة رداً على الهجمات التي طالت الموانئ والبنى التحتية الإيرانية.
by الناشر | 22 July 2026 | إعلام عبري
معهد “مسغاف” للأمن القومي والاستراتيجيا الصهيونية، معهد دراسات أكاديمي مستقل يشجع على السياسات البراغماتية والواقعية في تحليل مسائل الأمن القومي. ويقدم المعهد رؤى وتوصيات بشان قضايا الأمن القومي إلى صناع القرار في “إسرائيل” والمؤسسات الأمنية والدبلوماسية، والجمهور العريض.
بدأت تهديدات الرئيس ترامب باستهداف البنية التحتية الحيوية ذات الاستخدام المزدوج في إيران تتحقق بالتدريج. وحتى الآن، يتم ذلك بحذر، وعلى نطاق محدود، لكن الاتجاه واضح؛ إيران تحاول صوغ معادلة ردع تمنع واشنطن من تصعيد إضافي، إلّا إن منحنى الهجمات يشير بوضوح إلى ازدياد الاتجاه نحو التصعيد.
“لقد كشف الشيطان الأكبر مرةً أُخرى عن وجهه الحقيقي، الشرير والوحشي. ولدى الشعب الإيراني ومحور المقاومة دروس لا تُنسى سيعلّمانها لواشنطن.” بهذه الكلمات هدّد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى الخامنئي الولايات المتحدة. ولزيادة التأكيد، وجّه تهديداته كتابةً من مكان اختبائه. وعلى غرار ما فعل مسؤولون كبار آخرون، أوضح أيضاً أن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة لم تعُد سارية.
وفي الوقت نفسه، ومع ورود تقارير بشأن استعدادات أميركية لإرسال مزيد من الطائرات المقاتلة وطائرات التزود بالوقود إلى المنطقة، أكملت القيادة المركزية الأميركية الجولة الثامنة المتتالية من الضربات ضد أهداف إيرانية.
ولم تتأخر إيران في الرد؛ واستهدفت هذه المرة أيضاً مدينة العقبة الأردنية، وامتد تأثير الهجوم إلى المجال الإسرائيلي؛ لقد بدأت تهديدات الرئيس ترامب باستهداف البنية التحتية الحيوية ذات الاستخدام المزدوج في إيران تتحقق فعلاً، وإن كان الاستهداف يجري بشكل متدرج ومدروس حتى الآن؛ أمّا الرد الإيراني، الموجّه ضد الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة، فيهدف إلى خلق نوع من التوازن وصوغ معادلة ردع تمنع واشنطن من الذهاب إلى مزيد من التصعيد، لكن من دون أن تحقق نجاحاً حتى الآن. ويُظهر منحنى الهجمات اتجاهاً واضحاً نحو التصعيد؛ وإن كان التصعيد محسوباً في الوقت الراهن، فإن هامش الأمان أصبح أضيق، واحتمالات اندلاع مواجهة أوسع تزداد.
وفي مواجهة تهديدات الرئيس الأميركي بضرب الجسور ومنشآت الطاقة، يكرر المتحدث باسم “القوات المسلحة الإيرانية” تحذيره من أن أي خطوة من هذا النوع ستقابَل بـ”هجوم ساحق وواسع وأكثر تدميراً من أي وقت مضى على البنية التحتية في المنطقة.” وعلى الرغم من التصعيد، فإن الرئيس ترامب لا يزال يسعى لحل سياسي، وهو يعلن ذلك بصراحة. فالضغط العسكري والاقتصادي المشترك يهدف إلى دفع إيران نحو هذا الحل، لكن الشهر الذي مضى منذ توقيع “مذكرة التفاهم” ساهم في تبديد التفاؤل الذي حاول واضعوها بثّه.
حدد ترامب جداول زمنية لضرب البنية التحتية الإيرانية، لكن لا داعي للتعامل معها بحرفية؛ فالمواعيد في مثل هذه القضايا مرنة، وهدفها الأساسي هو دفع الوسطاء إلى تكثيف جهودهم، على الرغم من أن هؤلاء بدأوا يفقدون الأمل بالتوصل إلى صيغة تسوية مقبولة.
ويؤكد مسؤولون إيرانيون أن موقفهم غير قابل للتفاوض، وقال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى: “إن مضيق هرمز ملك لإيران، ولن يعود مطلقاً إلى ما كان عليه قبل الحرب”.
وعلى الرغم من كل شيء، فإن طهران وواشنطن لا ترغبان في تصعيد الحرب؛ فإيران تعتبر مضيق هرمز آخر ورقة ضغط فعّالة تملكها في مواجهة الولايات المتحدة، وإذا فقدت السيطرة عليه، فستصبح تحت رحمة ترامب، وخصوصاً في القضايا الاقتصادية الحيوية لبقاء النظام.
من جهته، لا يملك ترامب خياراً سوى كسر هذا الرفض الإيراني؛ لأن إعادة فتح المضيق كانت المكسب الأساسي، وربما الوحيد الذي حققته الولايات المتحدة من “مذكرة التفاهم”، وإذا تراجع في هذه القضية، فمن السهل تخيُّل شكل المفاوضات المستقبلية بشأن الملف النووي الأكثر تعقيداً.
لقد أتاح وقف إطلاق النار مع إيران لترامب الاحتفال بهدوء بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، وبعيد ميلاده الثمانين، وببطولة كأس العالم في كرة القدم؛ كذلك ساهم – ولو موقتاً – في تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
والأهم من ذلك، أنه عزّز الشرعية الأميركية وأخرج “إسرائيل” من ساحة المواجهة موقتاً، لأن انخراطها يجعل الحرب أكثر اتساعاً وشدةً. وبذلك أصبح ترامب أكثر حريةً في اتخاذ قراراته إزاء إيران، على الرغم من أن انتخابات التجديد النصفي ما زالت تشكل عاملاً مؤثراً.
وإذا قرر ترامب توسيع الحرب، وهاجم محطات الكهرباء والجسور ومنشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية الحيوية في إيران، فإن ذلك سيمثل نقطة تحوّل حاسمة في الحرب.
فمثل هذه الخطوة يعني الانتقال من استهداف الأهداف العسكرية والحكومية إلى ضرب استقرار الدولة الإيرانية والحياة المدنية مباشرة، وسيؤدي الضرر الوظيفي الناتج منها إلى إضعاف صمود النظام أكثر، وعالمياً، سيؤدي أيضاً إلى تفاقُم أزمة الطاقة والاقتصاد، وإقليمياً، ستكون النتيجة سلسلة من ردات الفعل وحرباً تستهدف البنية التحتية؛ أمّا بالنسبة إلى “إسرائيل”، فمن المرجح أن يؤدي هذا السيناريو إلى دخولها في المواجهة.
يقف ترامب أمام خيار صعب، وهو مواصلة الضغط الاقتصادي والعسكري بشكل متدرج، أو ثابت، وعلى مدى طويل، من دون استهداف البنية التحتية المدنية، غير أن عيب هذا الخيار يتمثل في طول المدة اللازمة لتحقيق النتائج، فضلاً عن خطر فقدان السيطرة بسبب أحداث موضعية، مثل الهجوم الذي وقع في الأردن. ومن غير الواضح ما إذا كان هذا النهج سيجبر النظام الإيراني على التراجع قبل انتخابات التجديد النصفي، لكنه ربما يساهم في إضعافه وتجديد الدوافع الاقتصادية للاحتجاجات الداخلية ضده.
يجب أن نفترض أن “إسرائيل” ستنضم إلى المواجهة، عاجلاً أم آجلاً، سواء بشكل مباشر مع إيران، أو مع حلفائها، مثل حزب الله في لبنان، أو الحوثيين.
إن الاعتبارات الانتخابية يجب ألّا تؤثر في هذا القرار، لا بالدفع نحو الحرب، ولا بتجنُّبها، وأنه يجب استغلال الفترة الحالية للاستعداد لمختلف السيناريوهات وتعزيز الجاهزية الدفاعية والهجومية.
by الناشر | 22 July 2026 | إعلام عبري
منذ 7 أكتوبر، لما يقارب ثلاث سنوات، نسمع أو نقرأ يوميًا عبارة “بعد السابع من أكتوبر”، وهي عبارة ناقصة يبدأ بها أحدهم تعبيره الجاد عن رأيه في “الوضع” بقوله “بعد السابع من أكتوبر”. ثم تأتي عبارات مثل “لا أشعر بالشفقة على أطفال غزة” أو “أنا مع طرد جميع العرب”، وقد تصل إلى حد “لا نأكل البطيخ ببذوره لأنه بألوان علم القتلة”.
وكأنهم قبل 7 أكتوبر كانوا يشفقون على أطفال غزة ويعارضون طرد العرب ويأكلون البطيخ ببذوره فقط.
الأسبوع الماضي، خلال مقابلة تلفزيونية، أعرب عمري رونين، من حزب الديمقراطيين، عن رأيه المؤيد لإشراك الأحزاب العربية في الحكومة، فاستغرب المذيع قائلاً: “حتى بعد السابع من أكتوبر؟!”. فمن البديهي أننا جميعًا، “بعد السابع من أكتوبر”، لن نوافق بأي شكل من الأشكال على ما كنا نختلف عليه سابقًا.
كان ردّ رونين: “لا علاقة للأمر بذلك”، وسأوضح هنا مغزى السؤال. أولًا، نحن – وأنا أتحدث الآن باسم الشعب – لا نريد العرب في الحكومة أو في الكنيست، ولا في بلدنا على الإطلاق. يجب طرد جميع العرب من هنا، لأنهم جميعًا قتلة بالفطرة، هم وأبناؤهم أيضاً، قتلة حقيرون بوجوه أطفال أبرياء. لطالما كانوا موجودين، حتى قبل السابع من أكتوبر، وبالتأكيد بعده.
وكما قال رونين، فالأمر لا علاقة له بالموضوع. لم يشارك المواطنون العرب في “إسرائيل” في مجزرة 7 أكتوبر، ولم يقدموا أي مساعدة أو دعم أو تحريض على “أعمال الشغب”، ناهيك عن الأعمال الفردية منها، بل إن معظمهم أدان المجزرة.
علاوة على ذلك: في 7 أكتوبر، قُتل 19 مواطنًا عربيًا إسرائيليًا في احتفال “هنوفا”، وفي مستوطنات غلاف غزة، ومن الصواريخ التي أطلقت على التجمعات البدوية المشتتة، اثنان منهم على الأقل – أحدهما في احتفال “هنوفا” والآخر في “سديروت” – أثناء محاولتهما إنقاذ إسرائيليين يهود آخرين من القتل.
إضافة إلى ذلك، قُتل ستة ضباط شرطة عرب آخرين من الشرطة وحرس الحدود في المجزرة، ليصل إجمالي عدد القتلى من المواطنين العرب الإسرائيليين إلى 25.
كما اختُطف ستة عرب إسرائيليين، يعملون في كيبوتسات غلاف غزة. قُتل أحدهم برصاص جنود الجيش الإسرائيلي “عن طريق الخطأ” أثناء محاولته الفرار من الأسر مع اثنين من أصدقائه، وأنقذ الجيش الإسرائيلي آخر، بينما أُعيد الأربعة الآخرون إلى “إسرائيل” في إطار صفقة تبادل المختطفين.
لكن هذا ليس كل شيء؛ فقد شارك مواطنون عرب إسرائيليون أيضاً في عمليات الإنقاذ يوم المجزرة. سبعة منهم على الأقل، ممن تصادف وجودهم في منطقة احتفال “هنوفا” كسائقي سيارات أجرة وحافلات نقل، خاطروا بحياتهم وقادوا سياراتهم ذهابًا وإيابًا، ونقلوا قدر استطاعتهم، عشرات إن لم يكن مئات، من ساحة المجزرة إلى أماكن آمنة. ناهيك عن عشرات – وربما مئات – الأطباء والمسعفين والممرضين، أعضاء الفرق الطبية في الجنوب، الذين هبّوا لإنقاذ ضحايا المجزرة.
إذن، أن يعملوا من أجلنا، ويموتوا من أجلنا، وينقذوا أرواحنا من المذبحة، أمر جديرٌ بالثناء وجيدٌ لنا، ولكن “بعد السابع من أكتوبر” ألا يستحقون الجلوس في حكومتنا اليهودية الديمقراطية؟
هآرتس 21/7/2026