إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
“حياتنا أصبحت مأساوية”.. فلسطينيو القدس يهدمون منازلهم بأنفسهم

“حياتنا أصبحت مأساوية”.. فلسطينيو القدس يهدمون منازلهم بأنفسهم

في غضون شهر، أجبرت سلطات الاحتلال 13 فلسطينيا في مدينة القدس المحتلة على هدم منازلهم بأنفسهم، بينما نفذت آلياتها 14 عملية هدم أخرى طالت منازل ومنشآت فلسطينية في أنحاء المحافظة، فضلا عن توزيع 26 إخطارا لهدم منازل ومنشآت أخرى.

ففي 30 يوليو/تموز الماضي، أبلغت محكمة إسرائيلية المقدسي محمد فايز نمر دويات ووالده بقرار هدم منزليهما في بلدة صور باهر بعد نحو 10 سنوات من بنائهما بمساحة تقارب 130 مترا مربعا، قبل أن يقدما على هدمهما ذاتيا هذا الأسبوع.

وكان يعيش في المنزلين 7 أفراد من بينهم أطفال ونساء، وتراكمت على الأب والابن مخالفات سابقة تعادل 30 ألف دولار، ضمن محاولات تجنب الهدم.

وتجبر سلطات الاحتلال فلسطينيي القدس على هدم منازلهم بذريعة البناء دون ترخيص، وهو إجراء من شبه المستحيل الحصول عليه من السلطات المحتلة، وفق تقارير منظمات دولية، وإذا لم يمتثل أصحاب البيوت لقرار هدمها، تهدمها آليات بلدية الاحتلال وتجبر أصحابها على دفع التكاليف التي قد تعادل ثمن البناء أحيانا.

وفي حديثه للجزيرة، تطرق محمد فايز دويات وابنه محمد للإجراءات التعسفية التي طالتهما من قبل بلدية الاحتلال والمخالفات الباهظة وفشل محاولاتهما إخراج رخصة بناء للمنزل منذ سنين.

ويضيف فايز أنه تلقى قرار الهدم بعد معركة قضائية استمرت 8 سنوات، مؤكدا أن الاحتلال يجمد البناء في ضواحي القدس.

وتابع أن عائلته أصبحت مشتتة، فزوجته لجأت إلى منزل أهلها بينما توجه ابنه وعائلته إلى منزل عائلة زوجته، في حين لجأ هو إلى منزل شقيقته.

وتابع أنه يجد صعوبة في استئجار منزل للعائلتين، وفي الوقت ذاته لا يستطيع السكن خارج المدينة خشية فقدان هويته المقدسية.

من جهته، يقول نجله محمد إن كل الإجراءات هي محاولة لتهجير المقدسيين، لكنه يصر على الثبات والبقاء رغم وصفه الحياة في القدس بأنها “مأساوية جدا”.

وأضاف “العيش في القدس مأساوي جدا وصعب” نتيجة التضييق والقوانين الإسرائيلية الصارمة والظالمة والمجحفة بحق الفلسطينيين، مشيرا إلى حالة القلق لدى كثير من المقدسيين الذين أرهقتهم الملاحقات والمخالفات المالية التي تفرضها سلطات الاحتلال.

ويعتبر محمد أن القدس تعيش “مراحل مفصلية من التاريخ” وبالتالي “يجب علينا ألا نضعف، أن نبقى صامدين أقوياء عندنا عزيمة”.

وتابع أن ما يجري في المدينة المحتلة هو “ضريبة العيش في هذه البلاد المقدسة”، مضيفا أن للحرية ثمنا “يجب أن يُدفع”.

في تجربة أخرى، أمهلت محكمة إسرائيلية المقدسي يعقوب الرشق حتى يوم السبت المقبل لهدم منزله في بلدة سلوان في القدس المحتلة، رغم دفعه مبالغ مالية كمخالفات في محاولة لتجنب الهدم.

ويقول يوسف الرشق، ابن صاحب المنزل، إن المنزل بُني منذ عام 2008 وتبلغ مساحته 110 أمتار مربعة ويقطن فيه 10 أشخاص من بينهم أطفال ونساء.

وتابع -في حديثه للجزيرة- أن سلطات الاحتلال أمهلتهم 10 أيام لإخلاء المنزل تمهيدا لهدمه، وتحدث أيضا عن ملاحقته على مدار سنوات عديدة من قبل الشرطة الإسرائيلية واعتقاله وإبعاده عن المسجد الأقصى.

وأضاف أن قضية المنزل في أروقة المحاكم الإسرائيلية منذ عام 2011، وفي النهاية سيضطر لهدمه بنفسه لتجنب غرامة باهظة، مشيرا إلى أن وجود الركام أيضا قد يسبب له مخالفة: “هذه هي سياسة التهجير، وهذا هو الوضع الذي نعيشه في حي البستان”.

“الوضع على وشك الانفجار”..”إسرائيل” تستنفر تحسبا لضربة أمريكية على إيران

“الوضع على وشك الانفجار”..”إسرائيل” تستنفر تحسبا لضربة أمريكية على إيران

إليك النص بعد حذف الجزء المكرر فقط، مع الحفاظ على المحتوى:

رفع الجيش “الإسرائيلي” حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، وسط ترقب لاحتمال تصاعد الأوضاع في الشرق الأوسط، وتقديرات في تل أبيب بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات أقرب من أي وقت مضى إلى شن هجوم واسع على إيران.

وأفادت صحيفتا هآرتس ويديعوت أحرونوت بأن الجيش رفع حالة التأهب تحسبًا لهجوم أميركي على إيران، فيما ذكرت يديعوت أحرونوت أنه لم تطرأ حتى الآن أي تغييرات على تعليمات قيادة الجبهة الداخلية.

وكانت شبكة CBS قد نقلت عن مصادر أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” تخططان لتنفيذ إحدى أكبر عمليات القصف ضد إيران حتى الآن، على أن تُنفذ اليوم أو غدًا.

لكن الشبكة نقلت لاحقًا عن مسؤول “إسرائيلي” قوله إن “إسرائيل” ليست على علم بصدور قرار باستئناف العملية العسكرية بكامل نطاقها، كما لم تتلقَّ طلبًا للمشاركة في عمليات عسكرية ضد إيران.

في غضون ذلك، أصدرت السفارات الأميركية في عدد من دول المنطقة، بما فيها “إسرائيل”، تحذيرات دعت فيها رعاياها إلى توخي الحذر والاستعداد لاحتمال اضطراب حركة السفر، والنظر في مغادرة المنطقة إذا تصاعدت التوترات.

وجاءت هذه التحذيرات بعد تلويح الرئيس ترامب، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، باستئناف ضربات مكثفة على إيران، معربًا عن غضبه من الجهود الدبلوماسية التي لم تحقق النتائج المرجوة.

وردًا على تقارير تحدثت عن أمر رئاسي بجولة جديدة من الضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال البيت الأبيض إن الرئيس “لن يقف مكتوف الأيدي، ولن يسمح باستمرار هذا السلوك الإرهابي”.

وقال مسؤول “إسرائيلي” للقناة 12 إن “التوتر بلغ ذروته، والوضع على وشك الانفجار”، مضيفًا أن “ترامب أقرب من أي وقت مضى إلى الموافقة على شن هجوم على إيران، لكن الأمر لم يُحسم بعد”.

وأضاف أن التقديرات تشير إلى أن ترامب لم يتخذ بعد قرارًا بشأن نطاق الهجوم، وليس معروفًا ما إذا كان يريد مشاركة “إسرائيل” منذ المرحلة الأولى أم لا.

كما أشار إلى أن ترامب يعتبر المفاوضات “محاولة لكسب الوقت”، وأنه “غاضب ومستشيط ومحبط”.

وأوضح أن المعلومات الاستخبارية التي عُرضت على ترامب تضمنت خيار تنفيذ هجوم محدود يستهدف منشآت الطاقة، على ألا يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

وأضاف المسؤول أن “المسألة ليست إن كان ذلك سيحدث، بل متى سيحدث”، معتبرًا أن جميع المؤشرات تدل على أن ترامب لا يملك خيارًا سوى المضي في هذا الاتجاه.

وفي المقابل، نقلت القناة 13 “الإسرائيلية” عن مسؤولين كبار تقديرهم أن الرئيس ترامب بات على وشك إصدار أوامر باستئناف “القتال العنيف” ضد إيران، مشيرة إلى أن احتمالات المواجهة العسكرية أصبحت أكبر من فرص التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.

وقال مصدر للقناة: “نحن الآن أقرب إلى الهجوم منه إلى الاتفاق، والأمر بات رهنًا بالإيرانيين، وإذا عادوا إلى طاولة المفاوضات فسيكون ذلك مفاجأة”.

أما يديعوت أحرونوت فأكدت أنه لا يوجد يقين حتى الآن بأن ترامب أصدر أمرًا باستئناف القتال على نطاق واسع، لكنها أشارت إلى أن التقديرات تفيد بأن أي هجوم أميركي على إيران سيؤدي إلى رد يستهدف “إسرائيل”، وأن تل أبيب تحاول تجنب الظهور بمظهر المحرض على الحرب، في ظل الانتقادات الداخلية التي يواجهها ترامب بشأن الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران.

“هذا ليس فندقا”.. بن غفير يهاجم أسيرة فلسطينية اشتكت من ظروف السجن

ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، في مقطع فيديو وهو يهاجم أسيرة فلسطينية في سجن عوفر قرب مستوطنة جفعات زئيف شمال غرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة، بعد مطالبتها بالحد الأدنى من حقوقها في السجن.

وخاطب بن غفير السجينة الفلسطينية التي ردت على أسئلة وجهها إليها عن الأوضاع في السجن، قائلا: “الأكل يجب ألا يكون جيدا.. هذا ليس فندقا”.

وجاء رد بن غفير بعد أن اشتكت الأسيرة الفلسطينية من سوء الطعام المقدم للأسرى وعدم توفر المياه النظيفة، كما اشتكت من عدم تمكين السجينات من الخروج إلى الهواء الطلق، وهي أمور تعتبر ضمن الحد الأدنى من حقوقهن.

وخاطب بن غفير الأسيرة بالقول: “من يرتكب أشياء سيئة يجب أن يفكر بما أقدم عليه..الذي يرتكب جريمة يجب أن يتعلم وخاصة إذا كانت جريمة ضد شعب “إسرائيل” وفق تعبيره، ورغم نفي السجينة ارتكابها أي جرم، تابع بن غفير تقريعه: “هذا ليس فندقا.. في الماضي كان فندقا.. والآن لم يعد كذلك”.

وتأتي هذه المعاملة القاسية ضمن سلسلة من الإجراءات التي ينتهجها بن غفير للتضييق على الأسرى الفلسطينيين وإرهابهم، كان آخرها ما كشفته تقارير عن بدء أعمال حفر خنادق مائية مخصصة للتماسيح حول أجنحة المعتقلين الفلسطينيين بسجن “كتسيعوت” الإسرائيلي بصحراء النقب ضمن مشروع مثير للجدل بات يعرف بـ”سجن التماسيح”، يتبناه وزير الأمن القومي الإسرائيلي.

وكان نادي الأسير الفلسطيني أفاد في تقرير بأن عشرات الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال يعانين من ظروف احتجاز مأساوية، مؤكدا تعرضهن لانتهاكات جسيمة تشمل التجويع الممنهج، والتفتيش العاري، والإهمال الطبي المتعمد، خاصة بحق المصابات بأمراض خطيرة والحوامل.

لماذا تتزايد هجمات المستوطنين بالضفة الغربية؟

لماذا تتزايد هجمات المستوطنين بالضفة الغربية؟

لم يعد سلوك المستوطنين في الضفة الغربية سلوكا فرديا ولا خارجا عن السيطرة، بل إنه جزء من عملية ضم كاملة تنفذها حكومة بنيامين نتنياهو التي تحاول الاستفادة من الصمت الدولي والعربي في التهام مزيد من الأراضي الفلسطينية قبل حلول الانتخابات المقبلة.

فخلال الأسابيع الماضية، شهدت الضفة هجمات متواصلة من المستوطنين وقوات الاحتلال على عديد من الفلسطينيين في مختلف قرى ومناطق الضفة، مما أجبر عائلات على مغادرة بيوتها بلا رجعة.

وفي وقت سابق الجمعة، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة 11 فلسطينيا، بينهم 4 أطفال، خلال اقتحام المستوطنين والجيش الإسرائيلي حي جنيد غرب نابلس شمالي الضفة، وسط تجدد للاشتباكات مع قوات الاحتلال في الحي ذاته.

وكان عشرات من المستوطنين -بحماية قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي- قد اقتحموا الجمعة أحياء غربي مدينة نابلس، وبلدة تل جنوب غرب المدينة، وذكرت مصادر أمنية ومحلية فلسطينية أن عشرات المستوطنين اقتحموا منطقة عين المزراب في بلدة تل، ومناطق العامرية والمحيطة بها غرب نابلس.

وواصل الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس وفجر الجمعة، حملة اقتحامات واسعة في محافظات الضفة الغربية، تخللتها عمليات دهم للمنازل والمنشآت التجارية واعتقالات لعدد من المواطنين.

ودهمت القوات الإسرائيلية عددا من المنازل في بلدة تل وحوّلت أحدها إلى ثكنة عسكرية، وسط انتشار مكثف لجنودها داخل الأحياء، كما اقتحمت بلدتي صرّة وعورتا وحي المساكن الشعبية شرقي نابلس.

كما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتهجير مزيد من الفلسطينيين، في حين قال نتنياهو إنه مستعد لتوسيع عملياته بالضفة لدواع أمنية.

وتستهدف هذه العمليات تهويد الضفة وتهجير سكانها لحسم الصراع مع الفلسطينيين تحت مظلة الصمت الدولي والعربي والانقسام الفلسطيني الذي يحول دون وجود قيادة وطنية موحدة، برأي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي.

ولا تخفي الحكومة الإسرائيلية هذا الهدف لكنها تعلنه مرارا وتكرارا، وهي تعتمد على الأساليب نفسها التي اعتمدتها العصابات الصهيونية التي شاركت في تأسيس “إسرائيل” عام 1948، عندما كانت تتخذ من البؤر الاستيطانية منطلقا للهجوم على القرى الفلسطينية، كما قال البرغوثي في برنامج “ما وراء الخبر”.

فمن خلال 500 بؤرة ومستوطنة غير شرعية بالضفة، يشن المستوطنون هجماتهم على الفلسطينيين والتي قال البرغوثي إنها وصلت إلى 30 هجوما يوميا، وإن صمود الفلسطينيين وحده الذي يحول دون تحقيق ما تريده “إسرائيل”، مشيرا إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على المنطقة (ج) لأنه وصل إلى المنطقتين (أ) و(ب).

فالمستوطنون لا ينفذون هجمات خاصة وإنما ينفذون خطة الحكومة الحالية القائمة على فرض أمر واقع لاحتلال أكبر جزء ممكن من المنطقة (ج)، وتقسيم الضفة بشكل أكبر، كما يقول خبير شؤون الاستيطان سهيل خليلية.

فشمال الضفة يتم تقسيمه اليوم من محور نابلس حتى الأغوار، وكذلك مرحلة شمال وسط الضفة التي قال خليلية إنها ستفصل رام الله وسلفيت عن الشمال، بينما القدس المحتلة معزولة والأغوار مفصولة بسبب عمليات المستوطنين.

ففي المنطقة (ج) زاد عدد البؤر الاستيطانية إلى نحو 500 بؤرة، وزاد عدد المستوطنات لأكثر من 280 مستوطنة، وزادت مساحة الأرض التي سيطر عليها مجلس المستوطنات لنحو 1.2 مليون دونم تمثل 20% من مساحة الضفة، وفق خليلية، الذي أشار إلى أن الحكومة أنشأت طرقا جديدة لربط المستوطنات، وهجرت أكثر من 117 تجمعا فلسطينيا من الضفة لضرب الوجود الفلسطيني.

أما الباحث بمركز الدراسات الإسرائيلية (مدار) وليد حباس، فيرى أن الفصل بين المستوطنين والإسرائيليين يمثل مغالطة كبيرة، لأن “إسرائيل” هي من تحتل الضفة منذ عام 1967، وهي التي وضعت هذه السلطة وخلقت الاستيطان، وكل حكوماتها لم تكن تريد حل الدولتين.

فالحكومة الحالية -كما قال حباس في “ما وراء الخبر”- مشكّلة من كتل كلها وضعت بنودا تخص “يهودا والسامرة” (التسمية اليهودية للضفة) خلال تأسيس الائتلاف الذي يقول إن كل ما بين البحر والنهر حق شرعي لليهود فقط.

لكن الأمر الأكثر خطورة هو نقل إدارة المنطقة المحتلة من الجيش إلى هيئة مدنية، وهي مديرية الاستيطان، التي قال حباس إنها تدار عبر مجموعة من كوادر المستوطنين، وإنها تقوم بعملية ضم كاملة للضفة وتدير حياة المستوطنين.

فالأصل في القانون الدولي أن تتولى القوة العسكرية المحتلة إدارة المنطقة المحتلة وبشكل مؤقت، وبالتالي فإن تكليف إدارة مدنية بهذا العمل يكشف نية “إسرائيل” الواضحة لضم الضفة، برأي حباس.

موجات نزوح وتيه في شوارع غزة مع تزايد أوامر الإخلاء الإسرائيلية

غزة- تتلاشى ملامح الاستقرار المؤقت في غضون دقائق، لتفرض أوامر الإخلاء الإسرائيلية وقذائف المدفعية واقعا قاسيا يدفع مئات العائلات نحو شوارع غزة المظلمة، تبدأ رحلة تيه جديدة، يحمل خلالها الآباء أطفالهم ومرضاهم، ويقطعون طرقات وعرة تتشابك فيها العتمة مع أزيز الطائرات المسيّرة والتدافع البشري نحو المجهول.

اضطر عبد الرحمن رمضان، وهو أب لستة أطفال، إلى مغادرة مخيم الزهور للنازحين بمدينة غزة على عجل ليلة 29 يوليو/تموز 2026 وسط الفوضى، ركض أحد أبنائه فوق الأرض غير المستوية حاملا شقيقه الأصغر على ظهره، فيما اندفعت الأسرة مع حشود النازحين بعيدا عن الموقع. انتهت الرحلة بزوجته وأطفاله الستة فوق رمال الشارع، حيث أمضوا بقية الليل في العراء.

في صباح اليوم التالي، عاد عبد الرحمن إلى موضع خيمته بحثا عن ملابس وأغطية وبعض الحاجات التي تعين أطفاله على المبيت في الشارع، ترك أسرته على الطريق، وتوجه إلى المكان الذي جمع فيه مقتنياته خلال أشهر من النزوح، فوجد آثار الاستهداف وقد ابتلعت الخيمة والفرش وما تبقى من الطعام، فعاد إلى أسرته بيدين خاليتين، ثم بدأ رحلة أخرى بحثا عن أسرة تستضيفهم، أو أي مساحة تمنح أطفاله مكانا ينامون فيه لليلة أخرى.

وبينما كان عبد الرحمن يتنقل بين الطرقات بحثا عن مأوى، تصاعدت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة مع جولة جديدة من المحادثات في القاهرة، حيث يبحث قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا آليات تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخاصة بغزة، في إطار الجهود الرامية إلى استكمال مسار إنهاء الحرب.

ووفق إفادة وزارة الصحة، استقبلت مستشفيات القطاع خلال الساعات الممتدة من ليلة 29 يوليو/تموز وحتى اليوم التالي جثامين 6 شهداء، إلى جانب 34 إصابة.

ورفعت هذه الحصيلة عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول إلى 1214 شهيدا، فيما بلغ عدد الإصابات 3977، ووصل عدد الجثامين المنتشلة إلى 804.

تواصلت الجزيرة نت مع عبد الرحمن خلال الساعات التالية للإخلاء وما زالت الأسرة في الشارع تنتظر مأوى، ويقول إن خيارات الإيواء تقلصت بعد خسارة البيوت التي لجأت إليها عائلته خلال الحرب واستشهاد عدد كبير من أقاربه؛ وهكذا تحولت مهمته من إحضار الملابس إلى البحث عن سقف يجمع زوجته وأطفاله الستة بعد ضياع الخيمة والطعام والفرش.

عند الساعة الثامنة من مساء 29 يوليو/تموز، بدأت إشارات الإخلاء تصل إلى سكان منطقة الشاطئ غربي مدينة غزة، وتحركت العائلات على عجل، وجمعت أطفالها وكبار السن، وحملت ما خفّ من الملابس والمقتنيات، ثم خرجت إلى الشوارع تترقب موقع الاستهداف والجهة التي ستقصدها.

وبعد ساعتين ونصف، وصل إخلاء ثانٍ قرب المنطقة ذاتها، أعقبه قصف دمر المنزل المستهدف وألحق أضرارا بعدد من المنازل المجاورة، فيما حمل الأهالي المصابين ونقلوهم وسط الظلام والازدحام.

عند الـ11:45 دقيقة ليلا، اتسعت دائرة الإخلاء لتصل إلى عمارة العلمي المقابلة للمستشفى الأهلي المعمداني قرب ميدان فلسطين، والتي تضم شققا سكنية ومحال تجارية، وتحيط بها منطقة مكتظة بالسكان، ما دفع العائلات والعاملين إلى مغادرة المكان خلال وقت قصير.

تلاحقت الاستهدافات مع قصف شقة سكنية غرب مدينة غزة، أسفر عن إصابة عدد من الأطفال، وخلال أقل من 4 ساعات، تنقلت المدينة بين اتصالات الإخلاء، وعائلات تهبط سلالم العمارات مسرعة، ومصابين يتجهون إلى المستشفيات، ومنازل وخيام تنضم إلى خريطة الدمار، فيما اتسعت موجة النزوح أمام أسر تبحث عن مكان تقضي فيه بقية الليل.

في اليوم التالي لاستهداف عمارة البسام في شارع النصر، التقينا ماجدة الزهارنة عقب نزوحها من مخيم ضم 39 خيمة، جلست وسط أفراد أسرتها بوجه شاحب وملامح أنهكها الخوف والجوع، بعدما فقدت خيمتها والفرش والطعام وكل ما جمعته خلال فترة النزوح.

احتضن المخيم نساء وشبابا وأطفالا وكبار سن، إضافة إلى مصابي حرب وأشخاص ذوي إعاقة. وتستعيد ماجدة اللحظات الأولى قائلة: “جلسنا داخل المخيم، ثم ارتفعت أصوات الصراخ وسقط الجميع أرضا وهم يحاولون الهرب”.

رأت أمامها نساء يفقدن وعيهن من شدة الخوف، وعائلات تتنقل بين الخيام بحثا عن أطفالها، بينما اندفع آخرون نحو المرضى والمصابين لمساعدتهم على مغادرة المكان.

تأخر خروج ماجدة وأسرتها مع انشغالهم بإجلاء مرضى القلب والمصابين ببتر الأطراف من أسرتها، إذ احتاج كل فرد إلى مساعدة وحركة حذرة وسط الازدحام والصراخ، وضاق الوقت سريعا، وتحولت خطوات الهرب إلى محاولة شاقة لحمل المرضى وإبعادهم عن موقع الخطر، فيما بقيت ماجدة تتنقل بينهم بقدرة أنهكها الخوف، حتى غادرت معهم في اللحظات الأخيرة.

امتدت رحلة الأسرة منذ ليلة القصف حتى عصر اليوم التالي وسط الجوع والبحث عن مكان مؤقت، بالتوازي مع رعاية مرضى القلب والمصابين، وحملت ملامح ماجدة خلاصة ما أصاب سكان المخيم من خيام مدمرة، ومقتنيات احترقت، وعائلات بدأت نزوحا جديدا بموارد أقل وأجساد أنهكها الخوف.

سبقت ليلة 29 يوليو/تموز موجة نزوح أخرى ضربت حي الزيتون شرقي مدينة غزة، ففي 22 يوليو/تموز، أطلقت طائرات مسيّرة من طراز كواد كابتر نيرانها باتجاه خيام النازحين، بالتزامن مع تحركات عسكرية مكثفة في محيط الحي.

ونقلت صحيفة هآرتس في تلك الليلة أن الجيش الإسرائيلي أقام سواتر ترابية داخل قطاع غزة تجاوزت في عدة مواقع المسار الرسمي لـ”الخط الأصفر”، ودخلت إلى مناطق تقع، وفق التفاهمات المعمول بها، تحت سيطرة حركة حماس. وأضافت الصحيفة أن أحد التجاوزات جنوب القطاع امتد أكثر من كيلومتر واحد.

وبعد 5 أيام، وتحديدا عند منتصف ليلة 27 يوليو/تموز، تعرض حي الزيتون لقصف مدفعي عنيف استهدف المناطق الواقعة غرب ما يُسمى الخط الأصفر، وامتد من شارع السكة جنوبا باتجاه عمق الحي.

فوجئ السكان بتقدم آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي نحو شارع صلاح الدين في منطقة السنافور، لمسافة تُقدر بنحو 150 مترا مقارنة بالاقتحام السابق قبل أسابيع، دفع هذا التقدم مئات الأسر إلى مغادرة منازلها وخيامها تحت نيران الطائرات ومدافع الدبابات.

في محيط مفترق دولة بحي الزيتون، خرج أحمد أبو هاشم من خيمته برفقة زوجته وابنتيه منى (8 سنوات)، ونور (5 سنوات)، وغادرت الأسرة بالملابس التي ارتدتها لحظة الهجوم، وسارت حافية الأقدام نحو غرب مدينة غزة، وسط الركام والعتمة وحشود العائلات الباحثة عن طريق للنجاة.

يستعيد أبو هاشم تلك الساعات قائلا: “خرجنا بملابسنا التي نرتديها فقط، وكنت أسير وزوجتي إلى جانبي ومعنا طفلتاي، رافقني في كل خطوة سؤال واحد: هل سنصل أحياء؟”

ومع امتداد الطريق، أنهك التعب الطفلتين، فحمل الأب إحداهما على كتفه وضم الأخرى بين ذراعيه، وسقط أرضاً نتيجة دفع الازدحام والإرهاق على جسده، ثم استجمع قوته وواصل السير وسط أصوات الانفجارات وحركة النازحين.

يتابع أبو هاشم في حديثه للجزيرة نت: “عندما أنهك التعب طفلتيّ حملتهما، وأنا بالكاد أستطيع الوقوف، كنت أسمع الانفجارات وأرى الناس يركضون في كل اتجاه، وكل ما أريده أن أصل بعائلتي إلى مكان أكثر أماناً”.

تعرض أبو هاشم لإصابة خلال الطريق، وفي صباح اليوم التالي عاد لخيمته، “عدت لأبحث عن خيمتي وما تبقى من حياتي، فوجدتها قد قصفت واحترقت، كل ما كنت أملكه تحول إلى رماد”.

عند منتصف الليل، تلقت دعاء منير وأسرتها اتصالا من جيش الاحتلال الإسرائيلي يطالب سكان العمارة التي يقيمون فيها بمدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، بإخلائها تمهيداً لاستهدافها.

خلال دقائق، تحولت طوابق المبنى إلى حركة متسارعة، إذ بدأت عشر عائلات بإيقاظ أفرادها وطرق أبواب الجيران والاستعداد للخروج.

ساعد السكان المرضى وكبار السن على هبوط الدرج، فيما حمل عدد منهم جارا مقعدا لإيصاله إلى الشارع. وفوق المبنى، واصلت طائرات الاستطلاع التحليق، بينما تحركت العائلات وسط العتمة حاملة ما تمكنت من جمعه خلال الوقت القصير المتاح.

وصلت دعاء وأسرتها إلى منزل أحد الجيران، لتبدأ رحلة نزوح جديدة تضاف إلى أكثر من 11 رحلة تنقلت خلالها بين بيوت شمال القطاع وجنوبه، وفي كل محطة، حاولت الأسرة جمع مقتنياتها وترتيب يومها واستعادة قدر من الاستقرار، ثم جاءت جولة قصف جديدة لتعيدها إلى نقطة البداية.

تقول دعاء، التي أنفقت أسرتها مبالغ كبيرة على ترميم المنزل وإصلاحه وتجهيزه، أملا في استعادة حياتها بعد جولات النزوح السابقة: “كلما نؤسس أنفسنا، تهدم البيوت مرة ثانية (…) رممنا البيت وأصلحناه على أساس أن الحرب انتهت، ثم فقدنا كل ما امتلكناه في غمضة عين”.

ومع حلول الصباح، توزعت العائلات العشر بين منازل الأقارب والجيران، بعدما فقدت العمارة التي جمعتها. وبالنسبة إلى دعاء، حملت تلك الليلة نزوحا جديدا في مسار طويل من الانتقال بين البيوت، تبدأ خلاله الأسرة كل مرة بجمع أفرادها وذكرياتها، ثم البحث عن مكان يؤويها من جديد.

وفق المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، عزيزة الكحلوت في حديثها للجزيرة نت فقدت نحو 150 أسرة داخل مخيم الزهور مأواها بالكامل ليلة 29 يوليو/تموز وحدها، وتدخل هذه الأسر ضمن الحصيلة الإجمالية لتلك الليلة البالغة 171 أسرة تضم نحو ألف شخص، بينهم 490 طفلا في محافظات غزة والوسطى والجنوب.

كما دُمر 117 منزلا و54 خيمة خلال الليلة ذاتها، وأوضحت أن عددا كبيرا من المنازل المستهدفة كان يؤوي عدة أسر نازحة لجأت إلى أقاربها وأصدقائها، ما جعل تدمير المنزل الواحد سببا في تشريد أكثر من عائلة.

ووفق المتحدثة، عملت فِرق الوزارة على حصر الأضرار وتقييم أوضاع الأسر وتحديد أولويات التدخل وتقديم المواد الغذائية والفرش والأغطية ومواد النظافة والمستلزمات الأساسية، إلى جانب خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، بالتنسيق مع المؤسسات الشريكة.

ومن جهته وصف مدير الدفاع المدني في غزة، العميد رائد الدهشان، ليلة 29 يوليو/تموز بأنها إحدى أعنف الليالي التي واجهتها طواقمه خلال الفترة الأخيرة، في ظل تتابع الاستهدافات وتوزعها بين مناطق عدة خلال ساعات قصيرة.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن كثافة البلاغات فرضت تحديا كبيرا في توزيع فرق الإنقاذ والإطفاء، إذ انتقلت الطواقم من موقع إلى آخر فور انتهاء كل مهمة. ويقول “كلما عادت الطواقم إلى مقرها لالتقاط أنفاسها، وصل بلاغ جديد خلال أقل من عشر دقائق، فتتحرك مباشرة نحو موقع استهداف آخر”.

Akhbar961
تابعنا