by الناشر | 2 August 2026 | إقليمي ودولي
بينما تتصدى السفن الحربية الأمريكية للصواريخ المتجهة من إيران نحو “إسرائيل”، بدأت كلفة هذا الدور تفرض معادلة أكثر تعقيدا على واشنطن، إذ حذر قائد القيادة الأمريكية في أوروبا من أن النقص في القطع البحرية المتاحة قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حماية “إسرائيل” من الهجمات الصاروخية الباليستية، ملوحا بإمكانية إعطاء أولوية للدفاع عن الأراضي الأمريكية على حساب دعم حليفتها.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين -تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم- أن قائد القيادة الأمريكية في أوروبا، الفريق أليكسوس غرينكيفيتش، وجه إخطارا خطيا سريا إلى كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أكد فيه أنه قد يضطر إلى إعطاء الأولوية لحماية الوطن الأمريكي على حساب الدفاع عن “إسرائيل”، ما لم تُزوَّد قيادته بمدمرة بحرية إضافية.
وذكرت الصحيفة أن مسؤولا دفاعيا أمريكيا قال إن إخطار غرينكيفيتش ينسجم مع اتصالات سابقة أجراها كبار القادة العسكريين مع البنتاغون عندما رصدوا مخاطر تتطلب تدخلا أو قرارات من واشنطن، مشيرا إلى أن مثل هذه الإجراءات تتكرر في ظل تنافس القيادات العسكرية على الأسلحة والموارد المتاحة.
ويوضح التقرير أن البنتاغون رفض التعليق على هذه الأنباء، كما لم تستجب القيادة الأمريكية في أوروبا لطلبات التعليق، ولم يصدر موقف معلن من الجانب الإسرائيلي بشأن التحذير.
ويستعرض التقرير كيف أن تحذير القائد العسكري يأتي في مرحلة حساسة من الصراع المستمر منذ 5 أشهر، بعدما استؤنفت الهجمات شبه اليومية عقب انهيار محادثات السلام بين واشنطن وطهران، مما أدى إلى زيادة الضغط على القوات الأمريكية واستنزاف مخزونات من أبرز منظومات الدفاع الجوي والذخائر الاعتراضية.
وترى الصحيفة أن البحرية الأمريكية تواجه ضغوطا استثنائية عقب فرض إدارة الرئيس دونالد ترمب حصارا على الموانئ الإيرانية ردا على إغلاق طهران مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر في أحد أهم الممرات المائية العالمية وتعطيل حركة النفط والسلع القادمة من الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى اضطراب الاقتصاد العالمي.
ومنذ سنوات، تشارك المدمرات الأمريكية المنتشرة في شرق البحر المتوسط بدور رئيسي في حماية “إسرائيل”، إذ تستخدم السفن المجهزة برادارات متقدمة وصواريخ اعتراضية قدراتها لرصد وإسقاط التهديدات الموجهة نحو “إسرائيل”، سواء تلك القادمة من إيران أو من جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن.
وتتولى القيادة الأمريكية في أوروبا تنسيق العمليات العسكرية في البحر المتوسط، إلى جانب مسؤولياتها المتعلقة بالحفاظ على الجاهزية لمواجهة أي تهديدات روسية محتملة، لا سيما أن موسكو تمتلك صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية.
ويمتلك الأسطول الأمريكي في أوروبا 9 مدمرات تعمل انطلاقا من قاعدة روتا في إسبانيا، مع توقع انضمام مدمرة إضافية في وقت لاحق من العام.
غير أن وتيرة العمليات العسكرية والصراع المتواصل مع إيران أدت إلى تراكم مشكلات الصيانة وزيادة الضغط على السفن والأطقم البحرية.
وأظهرت تقييمات -بحسب واشنطن بوست- أعدها البنتاغون أن القوات الأمريكية تحملت الجزء الأكبر من أعباء الدفاع عن “إسرائيل” خلال المواجهات الأخيرة، إذ استُخدمت منظومات أمريكية، من بينها منظومة الدفاع الصاروخي “ثاد” والقدرات الاعتراضية البحرية، بمعدلات أعلى بكثير من وسائل الدفاع الجوي الإسرائيلية.
وكانت المدمرتان “يو إس إس بول إغناطيوس” و”يو إس إس روزفلت” تنتشران في البحر المتوسط، في حين تمركزت 3 مدمرات أخرى في قاعدة روتا الإسبانية.
وعلى مقربة من إيران، انتشر أسطول أمريكي في بحر العرب يضم حاملتي الطائرات “جورج بوش” و”أبراهام لنكولن”، إلى جانب 15 سفينة حربية أخرى.
أما في البحر الأحمر، فتبحر المدمرة “يو إس إس غونزالس”، في ظل استمرار التهديدات التي تواجه الملاحة التجارية، بينما تسعى السعودية إلى تشكيل تحالف عسكري يهدف إلى ضمان حرية الملاحة.
وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أنه في الداخل الأمريكي تتصاعد المعارضة الشعبية للحرب مع إيران، بالتزامن مع تزايد انتقادات أعضاء في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لغياب خطة واضحة لإنهاء الصراع وإعادة السلام.
كما يثير استمرار الحرب قلقا داخل الحزب الجمهوري، مع مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود والسلع إلى التأثير سلبا على فرص الحزب في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ونقلت واشنطن بوست عن مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، توم كاراكو، قوله إن “التحول إلى حالة الحرب يلقي بتبعاته على الجاهزية ومخزون الذخائر الأمريكية”.
وكانت صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست قد نشرتا في مايو/أيار تقريرين سلطا الضوء على تحول سياسي وفكري يضرب العلاقة التقليدية بين أمريكا و”إسرائيل”، ليس فقط داخل الحزب الديمقراطي كما كانت الحال خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بل أيضا داخل التيار اليميني الشعبوي المرتبط بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويُظهر التقريران أن الحرب التي شنتها أمريكا إلى جانب “إسرائيل”، ضد إيران سرعت هذا التحول، ودفعت قضية “إسرائيل” إلى قلب الصراع الداخلي في السياسة الأمريكية.
هذا وصوت أكثر من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي، في يوليو/تموز الماضي، لصالح وقف المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها واشنطن لـ “إسرائيل” والبالغة 3.3 مليارات دولار، في خطوة تعكس اتساع الخلاف داخل الحزب بشأن العلاقة مع “إسرائيل”، وتراجع مستوى الدعم لها بسبب حرب الإبادة التي تشنها على قطاع غزة.
ومن أصل 314 نائبا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي رفضوا تعديلا تقدم به النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي، المعروف بمعارضته لمختلف أشكال المساعدات الخارجية، أيد 103 نواب ديمقراطيين إلغاء المساعدات الأمريكية لتل أبيب.
ويضغط الديمقراطيون اليساريون داخل الحزب لإنهاء المساعدات الأمريكية لـ “إسرائيل” ضمن حملاتهم للانتخابات التمهيدية الخاصة بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في حين يدعو الديمقراطيون المعتدلون إلى استمرار إمداد “إسرائيل” بأموال تستخدم للأسلحة الدفاعية فقط.
by الناشر | 1 August 2026 | إقليمي ودولي
إليك النص بعد حذف الجزء المكرر فقط، مع الحفاظ على المحتوى:
رفع الجيش “الإسرائيلي” حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، وسط ترقب لاحتمال تصاعد الأوضاع في الشرق الأوسط، وتقديرات في تل أبيب بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات أقرب من أي وقت مضى إلى شن هجوم واسع على إيران.
وأفادت صحيفتا هآرتس ويديعوت أحرونوت بأن الجيش رفع حالة التأهب تحسبًا لهجوم أميركي على إيران، فيما ذكرت يديعوت أحرونوت أنه لم تطرأ حتى الآن أي تغييرات على تعليمات قيادة الجبهة الداخلية.
وكانت شبكة CBS قد نقلت عن مصادر أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” تخططان لتنفيذ إحدى أكبر عمليات القصف ضد إيران حتى الآن، على أن تُنفذ اليوم أو غدًا.
لكن الشبكة نقلت لاحقًا عن مسؤول “إسرائيلي” قوله إن “إسرائيل” ليست على علم بصدور قرار باستئناف العملية العسكرية بكامل نطاقها، كما لم تتلقَّ طلبًا للمشاركة في عمليات عسكرية ضد إيران.
في غضون ذلك، أصدرت السفارات الأميركية في عدد من دول المنطقة، بما فيها “إسرائيل”، تحذيرات دعت فيها رعاياها إلى توخي الحذر والاستعداد لاحتمال اضطراب حركة السفر، والنظر في مغادرة المنطقة إذا تصاعدت التوترات.
وجاءت هذه التحذيرات بعد تلويح الرئيس ترامب، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، باستئناف ضربات مكثفة على إيران، معربًا عن غضبه من الجهود الدبلوماسية التي لم تحقق النتائج المرجوة.
وردًا على تقارير تحدثت عن أمر رئاسي بجولة جديدة من الضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال البيت الأبيض إن الرئيس “لن يقف مكتوف الأيدي، ولن يسمح باستمرار هذا السلوك الإرهابي”.
وقال مسؤول “إسرائيلي” للقناة 12 إن “التوتر بلغ ذروته، والوضع على وشك الانفجار”، مضيفًا أن “ترامب أقرب من أي وقت مضى إلى الموافقة على شن هجوم على إيران، لكن الأمر لم يُحسم بعد”.
وأضاف أن التقديرات تشير إلى أن ترامب لم يتخذ بعد قرارًا بشأن نطاق الهجوم، وليس معروفًا ما إذا كان يريد مشاركة “إسرائيل” منذ المرحلة الأولى أم لا.
كما أشار إلى أن ترامب يعتبر المفاوضات “محاولة لكسب الوقت”، وأنه “غاضب ومستشيط ومحبط”.
وأوضح أن المعلومات الاستخبارية التي عُرضت على ترامب تضمنت خيار تنفيذ هجوم محدود يستهدف منشآت الطاقة، على ألا يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وأضاف المسؤول أن “المسألة ليست إن كان ذلك سيحدث، بل متى سيحدث”، معتبرًا أن جميع المؤشرات تدل على أن ترامب لا يملك خيارًا سوى المضي في هذا الاتجاه.
وفي المقابل، نقلت القناة 13 “الإسرائيلية” عن مسؤولين كبار تقديرهم أن الرئيس ترامب بات على وشك إصدار أوامر باستئناف “القتال العنيف” ضد إيران، مشيرة إلى أن احتمالات المواجهة العسكرية أصبحت أكبر من فرص التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.
وقال مصدر للقناة: “نحن الآن أقرب إلى الهجوم منه إلى الاتفاق، والأمر بات رهنًا بالإيرانيين، وإذا عادوا إلى طاولة المفاوضات فسيكون ذلك مفاجأة”.
أما يديعوت أحرونوت فأكدت أنه لا يوجد يقين حتى الآن بأن ترامب أصدر أمرًا باستئناف القتال على نطاق واسع، لكنها أشارت إلى أن التقديرات تفيد بأن أي هجوم أميركي على إيران سيؤدي إلى رد يستهدف “إسرائيل”، وأن تل أبيب تحاول تجنب الظهور بمظهر المحرض على الحرب، في ظل الانتقادات الداخلية التي يواجهها ترامب بشأن الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران.
by الناشر | 1 August 2026 | إقليمي ودولي
مع تصاعد التحذيرات الأمريكية لرعاياها في الشرق الأوسط والاستعدادات لاحتمال إغلاق الأجواء، تتجه الأنظار إلى طهران وواشنطن، حيث يطغى الخطاب العسكري على المشهد، بينما تتراجع الدبلوماسية إلى الخلف، في مؤشر يعكس حجم التوتر المحيط باحتمالات مواجهة قد تتجاوز حدود البلدين وتمتد إلى المنطقة بأسرها.
وفي طهران، يقول مدير مكتب الجزيرة نور الدين الدغير إن القيادة الإيرانية تراقب عن كثب ما قد تحمله الساعات المقبلة، مستندة إلى تصريحات قائد مقر خاتم الأنبياء، وهو الجهة المسؤولة عن إدارة وتنسيق العمليات العسكرية في إيران، والتي تعادل عمليا غرفة إدارة الحرب في البلاد.
ويشير هذا الظهور العسكري -حسب الدغير- إلى أن طهران تتعامل مع احتمال وقوع عمل عسكري باعتباره سيناريو قائما يتطلب الاستعداد.
وبحسب التصريحات الإيرانية، ترى طهران أن أي هجوم أمريكي لن يبقى محصورا في إطار مواجهة ثنائية، بل قد يتحول إلى حرب إقليمية مفتوحة تمتد إلى أكثر من ساحة، تشمل البحر الأحمر وباب المندب والعراق ولبنان، مع تحذير واضح من أن أي قواعد أو مناطق تنطلق منها القوات الأمريكية قد تصبح أهدافا للرد الإيراني.
ويضيف مراسل الجزيرة أن المشهد السياسي داخل إيران يشهد تحولا لافتا، إذ اختفى صوت الدبلوماسية تقريبا، في حين يتصدر العسكريون واجهة المشهد. فالتصريحات الرسمية الأخيرة جاءت حصرا من قيادة مقر خاتم الأنبياء، التي أكدت جاهزية إيران لمواجهة مختلف السيناريوهات، ولوحت بتوسيع نطاق الرد إذا تعرضت البلاد لهجوم.
ورغم تصاعد الخطاب العسكري، فلا تستبعد أوساط في طهران أن تكون التهديدات الأمريكية جزءا من سياسة ضغط تهدف إلى إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، بعد تعثر المسار التفاوضي غير المباشر بوساطة عمانية. وتشير القراءة الإيرانية إلى أن الخلافات اتسعت بشأن مستقبل البرنامج النووي، بعدما اعتبرت طهران أن المطالب الأمريكية تجاوزت ما تصفه بخطوطها الحمراء، وهو ما أدى إلى تعثر المباحثات ورفع مستوى التهديدات.
وفي المقابل، يرى فريق آخر داخل إيران أن التهديدات الأمريكية ليست جديدة، مستشهدا بتكرار تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن توجيه ضربات قوية لإيران في مناسبات سابقة، انتهى معظمها إلى عمليات محدودة، مما يفتح الباب أمام احتمال استمرار سياسة “التفاوض تحت النار” دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
أما في واشنطن، فيؤكد مراسل الجزيرة ناصر الحسيني أن الصمت يخيم على الساحة السياسية، حيث يلتزم أعضاء الكونغرس الصمت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما يتركز القرار بالكامل في يد الرئيس دونالد ترمب، الذي يمتلك هامشا واسعا للتحرك دون ضغوط سياسية مباشرة.
ويشير الحسيني إلى أن جميع الأنظار تتجه إلى البيت الأبيض، بعدما تحدثت تسريبات أمريكية عن اكتمال الخطط العسكرية ووضعها أمام الرئيس، في حين يبقى السؤال الوحيد: هل سيعطي ترمب أمر تنفيذ الضربة؟
وفي الوقت ذاته، تعد التحذيرات التي أصدرتها وزارة الخارجية الأمريكية لرعاياها في “إسرائيل” والعراق والأردن ودول أخرى في المنطقة، والدعوات للاستعداد للمغادرة وتعطل الرحلات الجوية، مؤشرا على أن واشنطن تتعامل مع احتمال رد إيراني واسع، يستهدف مصالح أو مواقع أمريكية إذا اندلع التصعيد.
وتشير التقديرات الأمريكية، وفق مراسل الجزيرة، إلى أن إيران سترد على أي هجوم، لكن طبيعة هذا الرد ومكانه لا يزالان مجهولين، في وقت تستبعد فيه دوائر القرار الأمريكية أن تستسلم طهران بسهولة للضغوط العسكرية، مما يجعل المنطقة تقف أمام لحظة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات السياسة، بينما يبقى مصير المواجهة معلقا على قرار قد يصدر في أي لحظة من البيت الأبيض، أو على نجاح وساطة تعيد الأطراف إلى طاولة التفاوض قبل أن تتقدم لغة السلاح على كل ما عداها.
by الناشر | 1 August 2026 | إقليمي ودولي
ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، في مقطع فيديو وهو يهاجم أسيرة فلسطينية في سجن عوفر قرب مستوطنة جفعات زئيف شمال غرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة، بعد مطالبتها بالحد الأدنى من حقوقها في السجن.
وخاطب بن غفير السجينة الفلسطينية التي ردت على أسئلة وجهها إليها عن الأوضاع في السجن، قائلا: “الأكل يجب ألا يكون جيدا.. هذا ليس فندقا”.
وجاء رد بن غفير بعد أن اشتكت الأسيرة الفلسطينية من سوء الطعام المقدم للأسرى وعدم توفر المياه النظيفة، كما اشتكت من عدم تمكين السجينات من الخروج إلى الهواء الطلق، وهي أمور تعتبر ضمن الحد الأدنى من حقوقهن.
وخاطب بن غفير الأسيرة بالقول: “من يرتكب أشياء سيئة يجب أن يفكر بما أقدم عليه..الذي يرتكب جريمة يجب أن يتعلم وخاصة إذا كانت جريمة ضد شعب “إسرائيل” وفق تعبيره، ورغم نفي السجينة ارتكابها أي جرم، تابع بن غفير تقريعه: “هذا ليس فندقا.. في الماضي كان فندقا.. والآن لم يعد كذلك”.
وتأتي هذه المعاملة القاسية ضمن سلسلة من الإجراءات التي ينتهجها بن غفير للتضييق على الأسرى الفلسطينيين وإرهابهم، كان آخرها ما كشفته تقارير عن بدء أعمال حفر خنادق مائية مخصصة للتماسيح حول أجنحة المعتقلين الفلسطينيين بسجن “كتسيعوت” الإسرائيلي بصحراء النقب ضمن مشروع مثير للجدل بات يعرف بـ”سجن التماسيح”، يتبناه وزير الأمن القومي الإسرائيلي.
وكان نادي الأسير الفلسطيني أفاد في تقرير بأن عشرات الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال يعانين من ظروف احتجاز مأساوية، مؤكدا تعرضهن لانتهاكات جسيمة تشمل التجويع الممنهج، والتفتيش العاري، والإهمال الطبي المتعمد، خاصة بحق المصابات بأمراض خطيرة والحوامل.
by الناشر | 1 August 2026 | إقليمي ودولي
غزة- لنحو 3 أعوام ظل العامل الغزي أحمد الشخريت يحلم بالعودة إلى أطفاله الثمانية، لكنه وجد نفسه معتقلا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وقد تحول تصريحه الرسمي للعمل داخل “إسرائيل” إلى رحلة قاسية، بدأت باندلاع حرب الإبادة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والخشية على عائلته وأطفاله وعدم تمكنه من العودة إليهم، وانتهت بتجربة اعتقال مُرة.
بحرقة وألم، يجاهد أحمد في استعادة تفاصيل تجربته القاسية داخل سجون الاحتلال رغم قصرها، إذ تتداخل الذكريات مع مشاعر القهر كلما حاول الحديث عما عاشه منذ اعتقاله وحتى الإفراج عنه.
list 1 of 2مخاض على حواجز الاحتلال.. شهادات من نابلس
list 2 of 2أمضى 12 عاما.. الاحتلال يمدد اعتقال فلسطيني بعد انتهاء حكمه
أحمد (40 عاما)، متزوج من زوجتين وأب لثمانية أبناء، اضطرته الظروف الاقتصادية الصعبة في القطاع للعمل داخل “إسرائيل”، وكان لا يزال في مكان عمله بالداخل المحتل عندما اندلعت حرب الإبادة.
في صبيحة اليوم التالي، توجه أحمد مع آلاف العمال إلى الضفة الغربية، حيث أقاموا داخل موقع تابع للأمن الوطني الفلسطيني في مدينة أريحا، حتى قرروا تسليم أنفسهم لأحد الحواجز العسكرية الإسرائيلية طالبين تمكينهم من العودة للقطاع.
في 12 يوليو/تموز الجاري، توجه أحمد برفقة 15 عاملا إلى حاجز قلقيلية العسكري الإسرائيلي، ويقول للجزيرة نت “وجدنا 25 عاملا آخرين من غزة قد سبقونا إلى الحاجز لتسليم أنفسهم أيضا، وانتظرنا جميعا 3 ساعات تحت أشعة الشمس اللافحة”.
ويضيف أن جنود الاحتلال أجبروا جميع العمال على خلع ملابسهم والوقوف عراة بالكامل، وأخضعوهم لتفتيش دقيق، قبل أن يمثلوا أمام قاض عسكري تحدث إليهم عبر هاتف محمول، ليصدر قرارا باحتجازهم في “سجن عوفر”.
قضى أحمد ورفاقه ليلتهم الأولى على الحاجز مقيدي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين، وفي صباح اليوم التالي اقتادهم الجنود إلى السجن، لتبدأ -كما يصفها- رحلة المعاناة الحقيقية، استهلها الجنود بسرقة هواتف نقالة ومتعلقات شخصية من المعتقلين.
كانت هذه المرة الأولى التي يدخل فيها أحمد سجنا، حيث قُيدت يداه وقدماه بقيود وسلاسل حديدية، وعُصبت عيناه، ولم يجد وصفا لما تعرض له سوى استحضار مشاهد التعذيب التي وثقتها الصور المسربة من “سجن أبو غريب” الأمريكي في العراق عقب احتلاله عام 2003.
ويقول “خضعنا لتحقيق دقيق وقاس، وأجبرني أحد الجنود على لحس أرضية الزنزانة بلساني لمدة 4 دقائق تقريبا، وشعرت بالاختناق، خاصة أنني أعيش برئة واحدة وأعاني من ضيق في التنفس”.
“ثم ألقونا لساعات في ساحة محاطة بالأسلاك الشائكة تحت أشعة الشمس، وحرمونا حتى من شربة ماء، وعندما طلبت الماء، انهال علي أحد الجنود بالضرب على رأسي وصدري، ثم شد القيود بقوة حتى شعرت بأنها ستبتر أطرافي” يضيف أحمد.
في غرفة ضيقة لا تتجاوز مساحتها 30 مترا مربعا، دفع الجنود أحمد ورفاقه إليها، بعد أن أجبروهم على خلع ملابسهم وارتداء ملابس السجن، التي يصفها بأنها “مستخدمة وممزقة ومتسخة للغاية، وتسببت لنا بحكة شديدة في الجلد”.
وتضم هذه الغرفة دورة مياه صغيرة ومتهالكة، وثمانية أسِرة فقط، يتشارك كل معتقلين اثنين سريرا واحدا، ويشير أحمد إلى أن الأسِرة منقوش عليها تاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتعلوها فرشات رقيقة تلتصق بحديد السرير وتنبعث منها حرارة شديدة ومؤلمة، وتجبر الأسير على النوم طوال الليل على أحد جانبيه، من دون القدرة على الحركة بسبب ضيق المكان.
ويبدأ يوم المعتقلين عند الخامسة فجرا، حيث يستيقظون على “العدّ” الذي يتكرر 4 مرات يوميا لإحصاء أعداد الأسرى والمعتقلين، ويقول أحمد إن هذه العملية “لا تخلو من الضرب والإهانات، وحتى البصق في وجوهنا دون أي سبب”.
يوضح أحمد أن إدارة السجن تسحب الفرشات والأغطية طوال ساعات النهار، لإجبار المعتقلين على البقاء واقفين أو جالسين دون راحة، ولقسوة التجربة يقول “في النهار نتمنى أن يأتي الليل، وفي الليل ننتظر بصبر أن يبزغ الفجر، وفي كل الأحوال كنا نعيش أهوالا من التعذيب الجسدي والنفسي”.
لم يتوقف التعذيب عند حد الإهانة والضرب، بل طال أدق التفاصيل حتى أثناء الاستحمام، ويوضح أن كل 7 معتقلين كانوا يُجبرون على الاستحمام معا في حمام واحد، تفصل بينهم ألواح خشبية رقيقة وقصيرة لا توفر أي خصوصية، ومن دون أي مواد للنظافة، وباستخدام المياه فقط.
ويشير إلى أن إدارة السجن كانت تمنح الغرفة التي تضم 16 معتقلا 20 دقيقة فقط للاستحمام، يتقاسمها الجميع، بحيث لا يتجاوز نصيب كل معتقل دقيقة ونصفا، عليه خلالها أن يستحم ويرتدي ملابسه ويتعرض لأشعة الشمس قبل العودة إلى الزنزانة.
كما استخدمت الإدارة الطعام وسيلة أخرى للتعذيب، ووفق روايته: “كانوا يقدمون لنا ثلاث وجبات يوميا، لكنها لا تكفي طفلا صغيرا، وكانت رديئة ونيئة”، ويمثل على ذلك بواحدة من هذه الوجبات وتقتصر على ملعقة من اللبنة مع نصف خيارة أو نصف حبة طماطم.
يصف أحمد يوم الإفراج بأنه كان الأقسى خلال أسبوعي السجن، ويقول “في الليلة التي سبقت الإفراج حضر الجنود، وقيدونا بقسوة، وعصبوا أعيننا، وأجبرونا على الانبطاح على بطوننا، ثم انهالوا علينا بالضرب، حتى إن أحدهم ضرب رأسي بالحائط، ولم نكن نعرف ما الذي يحدث أو لماذا يعذبوننا بهذه الوحشية”.
“وفي صباح اليوم التالي، ومن السابعة حتى الحادية عشرة، لم يتوقفوا عن تعذيبنا رغم إبلاغنا بقرار الإفراج ونقلنا إلى معبر كرم أبو سالم لدخول غزة، واستمر الضرب والتنكيل طوال الطريق التي استغرقت نحو 4 ساعات”، وفقا للمعتقل المحرر.
وأُفرج عن أحمد برفقة 60 أسيرا أغلبيتهم من العمال، الاثنين الماضي، حيث كان أفراد من ذويهم في استقبالهم داخل مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع.
ومن السجن إلى خيمة تنزح بها عائلته منذ مغادرتها مدينة رفح قسرا في مايو/أيار 2024، تنتظر أحمد حياة قاسية. وتقول والدته ميرفت (60 عاما) للجزيرة نت، وهي تجلس بجواره على فرشة قديمة في الخيمة المتداعية: “صدمتني حالته.. خرج شاحب الوجه، هزيلا، بالكاد يقوى على الوقوف، وقد فقد أكثر من عشرة كيلوغرامات من وزنه بسبب التعذيب والإهمال الطبي وسوء التغذية”.
وتضيف بكلمات ممزوجة بسعادة تحرره وبالحزن على ما تعرض له، “كنت أحلم فقط أن أضمه إلى صدري وأطمئن أنه عاد حيا، وكنت أخشى أن يكون الموت أسرع لي من لقائه”.
وتكمل: “ما رأيته في جسده من آثار الضرب والهزال كسر قلبي، لكنّ وجوده بيننا بعد كل ما مر به نعمة لا تقدر بثمن، وأدعو الله في كل صلاة أن ينتهي هذا الألم عن جميع الأسرى، وأن يعود كل أسير لوالدته وزوجته وأطفاله”.
منذ اندلاع الحرب لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى المعتقلين، وتقول المتحدثة باسم اللجنة أماني الناعوق -للجزيرة نت- إنهم يواصلون الحوار مع السلطات الإسرائيلية لاستئناف زياراتها للسجون ومراكز الاحتجاز في أقرب وقت ممكن.
وتضيف: “نؤكد ضرورة إبلاغنا بمصير جميع المعتقلين وأماكن وجودهم، والسماح لنا بزيارتهم”، وتشير إلى أن اللجنة الدولية على أتم الاستعداد لاستئناف الزيارات المنتظمة لأماكن الاحتجاز لمواصلة مراقبة معاملة المحتجزين وظروف احتجازهم.
وتقدر الناعوق “حجم القلق الذي يساور العديد من العائلات الفلسطينية بانتظار أخبار عن أحبائها المحتجزين حيث لم يتمكنوا من زيارتهم أو التواصل معهم منذ أكثر من عامين، بل إن بعضهم لا يملك أي معلومات عن أماكن وجودهم”.
وأضافت أن استئناف الزيارات لأماكن الاحتجاز وإعادة التواصل بين المعتقلين وبين عائلاتهم “أولوية بالنسبة للجنة الدولية للصليب الأحمر في “إسرائيل” والأراضي المحتلة”.
وفي شأن دور “الصليب الأحمر” مع المعتقلين المحررين، توضح الناعوق: “عندما تتم أي عملية إفراج تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بنقل المعتقلين المفرج عنهم من المعبر الذي تتم منه عملية الإفراج إلى أحد مستشفيات القطاع حيث نعمل على إعادة لم شملهم مع عائلاتهم هناك ونسهل عملية وصولهم إلى عائلاتهم”.
بدوره، يقول مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان علاء السكافي، للجزيرة نت، إن شهادات المحررين المفرج عنهم في الآونة الأخيرة تكشف “تدهورا غير مسبوق في ظروف الاعتقال”، مشيرا إلى أن التعذيب وسوء المعاملة والتجويع والحرمان من الرعاية الصحية سياسة إسرائيلية ممنهجة وقائمة.
ويوضح أن المؤسسة وثقت روايات متطابقة عن تعرض معتقلين للضرب المبرح، والإذلال، والإجبار على البقاء لساعات طويلة في أوضاع مؤلمة، علاوة على الاكتظاظ الشديد، وسوء التغذية، والقيود المفروضة على الاستحمام والنظافة، والحرمان من العلاج.
وفيما يتعلق بالإفراج عن دفعات من الأسرى بين الحين والآخر من دون ترتيبات أو اتفاقات تبادل معلنة، يقول مدير مؤسسة الضمير إن هذه الإفراجات لا ترتبط بصفقات سياسية، وإنما تأتي في الغالب بعد انتهاء فترات التحقيق مع المعتقلين أو عندما تقرر سلطات الاحتلال عدم وجود أي مبرر لاستمرار احتجازهم، أو نتيجة اعتبارات لوجستية وإدارية داخل منظومة إدارة السجون.
ويشير السكافي إلى أن معظم المفرج عنهم هم من المدنيين الذين اعتُقلوا خلال العمليات العسكرية أو من العمال، ولم تُوجَّه لهم لوائح اتهام، الأمر الذي يدفع الاحتلال إلى الإفراج عنهم بشكل متفرق وعلى دفعات، وبأوامر عسكرية من دون محكمة، ومن دون إعلان مسبق أو تنسيق ضمن صفقات تبادل كما حدث في مراحل سابقة من الحرب.
إن هذا النمط من الإفراج لا يعني تحسنا في أوضاع السجون، بل إن غالبية المعتقلين يخرجون وهم يعانون آثارا واضحة للتعذيب وسوء التغذية والإهمال الطبي، ما يثبت استمرار الانتهاكات والتدهور، يؤكد مدير مؤسسة الضمير.