إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
ندوب حول القلعة.. صور فضائية ترصد دمارا حول قلعة الشقيف

ندوب حول القلعة.. صور فضائية ترصد دمارا حول قلعة الشقيف

بعد أسبوع واحد فقط من إدراج منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قلعة الشقيف، ضمن موقع “قلاع جبل عامل”، على قائمتي التراث العالمي والتراث العالمي المهدد بالخطر، هزّت تفجيرات إسرائيلية واسعة المرتفعات المحيطة بالقلعة في جنوب لبنان، في مشهد أعاد الأنظار إلى الموقع الأثري الذي نال اعترافًا دوليًا قبل أيام.

وتُظهر صور أقمار صناعية، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، أن 3 ندوب أرضية فاتحة واسعة ظهرت على امتداد المرتفعات المحيطة بقلعة الشقيف بين 28 يوليو/تموز و2 أغسطس/آب 2026.

list 1 of 2كيف غذّت أزمة سبتة خطاب اليمين في أوروبا والولايات المتحدة؟

list 2 of 2مشاهد لمروحية عسكرية سورية في أجواء العراق تثير جدلا.. ما القصة؟

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، إن الجيش استخدم نحو 700 طن من المتفجرات لتدمير شبكة أنفاق في منطقة الشقيف، قالا إنها تابعة لحزب الله وتشكل جزءًا من خطة للتسلل ومهاجمة بلدات في منطقة الجليل.

تظهر المقارنة بين الصورتين 3 مناطق تحولت فيها السفوح الداكنة والخضراء إلى مساحات فاتحة غير منتظمة، مع انكشاف التربة والصخور وظهور مسارات عريضة بلون أبيض مائل إلى الرمادي.

وتقع الندبة الأولى على بعد نحو 1.3 كيلومتر شمال قلعة الشقيف، بينما تقع الندبتان الأخريان على بُعد نحو كيلومتر و1.6 كيلومتر جنوبها، باتجاه مرتفعات يحمر الشقيف.

ولم تكن هذه الندوب ظاهرة في الصورة التي التقطت في 28 يوليو/تموز، لكنها ظهرت في لقطة 2 أغسطس/آب، ما يضع ظهورها ضمن الفترة التي شهدت تفجيرات فجر 31 يوليو/تموز، كما يتوافق موقعها مع نطاق العمليات الذي أعلن عنه الجيش الإسرائيلي.

تدعم صور مؤشر الغطاء النباتي هذا التغير؛ إذ تراجعت كثافة الغطاء في المواقع الثلاثة، واختفت رقع كانت تظهر قبل التفجير بدرجات تدل على وجود نباتات، لتحل محلها مساحات من التربة أو الصخور والركام المكشوف.

توثق الصور التغيرات الواسعة فوق سطح الأرض، لكنها لا تثبت وحدها وجود أنفاق، ولا تكشف مساراتها أو وظيفتها في حال وجودها.

وتوفر “سنتينال-2” دقة مكانية تبلغ 10 أمتار، وهي كافية لرصد إزالة الغطاء النباتي وتغير مساحات واسعة من التضاريس، لكنها لا تسمح برؤية فتحات صغيرة أو غرف ومسارات داخل الجبل.

تظل هيئة القلعة ظاهرة في صورة 2 أغسطس/آب، ولا ترصد الصورة انهيارا كاملا أو اختفاء للقلعة، لكن ذلك لا يكفي للقول إنها “غير متضررة”؛ فدقة الصور لا تكشف الشقوق أو سقوط الأحجار أو الأضرار التي قد تكون لحقت بالواجهات.

وقالت وزارة الثقافة اللبنانية إن القلعة لم تدمر نتيجة التفجيرات، لكنها حذرت من أن موجات تلك التفجيرات ربما أحدثت أضرارا لا يمكن تحديد حجمها قبل وصول فرق متخصصة لإجراء معاينة ميدانية. كما أوضحت أن استمرار وجود المنطقة تحت السيطرة الإسرائيلية يمنع إجراء هذا التقييم.

كما دعت اللجنة الوطنية اللبنانية للمجلس الدولي للمعالم والمواقع “إيكوموس لبنان” إلى تقييم فني مستقل وعاجل، وقالت إن غياب الفحص الميداني لا يعني غياب الضرر، ولا سيما مع تعرض منشأة حجرية تاريخية لموجات واهتزازات ناتجة عن تفجير بهذا الحجم.

وكانت اليونسكو قد أكدت، قبل التفجير الأخير، وقوع أضرار في قلعة الشقيف خلال العمليات العسكرية السابقة.

وفي يوليو/تموز الماضي، أدرجت اليونسكو القلعة إلى جانب قلاع تبنين وشقرا ودير كيفا وشمع ضمن موقع “قلاع جبل عامل” على قائمتي التراث العالمي والتراث المهدد بالخطر، بعد معالجة طلب تقدم به لبنان بهذا الشأن بصورة عاجلة بسبب الحرب والتهديدات التي تواجه المواقع الخمسة.

من وعد الحسم إلى فخ الحرب الأبدية.. هل تكرر إيران كارثة أفغانستان؟

من وعد الحسم إلى فخ الحرب الأبدية.. هل تكرر إيران كارثة أفغانستان؟

قبل سنوات، هاجم دونالد ترمب خروج سلفه من أفغانستان بوصفه “انسحابا فاشلا” و”عجزا فادحا”.

واليوم، بينما تطول حربه على إيران، يعود شبح كابل إلى النقاش الأمريكي كتحذير من الطريق الذي تبدأه واشنطن باسم الحسم ثم تكتشف أن الخروج منه أصعب من الدخول إليه.

list 1 of 2المحاماة ترضخ والصحافة تقاوم.. من يصمد أمام ضغوط ترمب؟

list 2 of 2هل دخلت روسيا والغرب بداية الحرب الكبرى؟

تلتقط صحيفة غارديان هذه المفارقة من ذكرى الانسحاب الأمريكي الفوضوي من كابل، بعد حرب امتدت عقدين وانتهت بعودة طالبان إلى الحكم.

وبحسب الصحيفة، فإن أفغانستان تحولت إلى مرادف للتدخل الغربي غير المحسوب ولبناء الدول بالقوة، وإلى النموذج الأوضح لما يسمى “الحرب الأبدية”.

تقول غارديان إن الدرس الذي كان يفترض أن يبقى من أفغانستان واضح: لا تدخل حربًا مفتوحة بلا مبرر واضح، ولا أهداف قابلة للتحقيق، ولا خطة خروج.

لكن الصحيفة ترى أن هذا الدرس تكرر في العراق، ثم عاد اليوم في إيران، حيث دخل ترمب حربًا وصفها في بدايتها بأنها “جولة صغيرة”، فإذا بها تبلغ شهرها السادس وتتسع بدل أن تنتهي.

وتستعيد الصحيفة قراءة كارتر مالكاسيان، الأستاذ في كلية الحرب الوطنية والمستشار المدني السابق للقوات الأمريكية في هلمند وكابل، الذي يقول إن الافتراض الذي أبقى القوات الأمريكية في أفغانستان 20 عامًا كان معيبًا من أساسه: الخوف من عودة البلاد ملاذًا للإرهاب الدولي.

وبحسبه، أنفقت واشنطن نحو تريليون دولار ونشرت أكثر من 775 ألف عسكري دفاعًا عن تهديد تبيّن لاحقًا أنه مبالغ فيه.

ومن هنا تبني غارديان مقارنتها مع إيران. فهي تقول إن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالغَا في تصوير الخطر الإيراني بوصفه وشيكًا ووجوديًا، وتضيف أن إيران لا تملك سلاحًا نوويًا، وأنه لا توجد -وفق الصحيفة- أدلة راسخة على أنها تحاول حاليًا أو حاولت مؤخرًا امتلاكه.

وتضيف غارديان أن الحروب التي تقودها الولايات المتحدة تتحول إلى مستنقعات حين تتراجع الدبلوماسية، وتغيب الوساطة الدولية الفاعلة، ويستمر الرهان على القوة رغم انسداد الأفق العسكري.

وفي حالة ترمب، ترى الصحيفة أن عامل الكبرياء الشخصي يزيد المأزق، إذ يبدو الرئيس، في قراءتها، كمن يحاول القصف بحثًا عن مخرج، بينما يفتش في الوقت نفسه عن اتفاق يمكن تسويقه داخليًا بوصفه انتصارًا.

أما صحيفة إندبندنت البريطانية فتلتقط القلق من زاوية مختلفة، عبر تصريحات المذيع جو روغان، الذي أيّد ترمب عشية انتخابات 2024 قبل أن ينتقده لاحقًا في ملفات عدة.

وتنقل الصحيفة عنه قوله إن الحرب على إيران لا تملك “طريقًا واضحًا” للنهاية، وإن الهجوم الأمريكي جعل الولايات المتحدة أقل أمنًا لأنه منح إيران سببًا للرد.

وتنقل الصحيفة عن الصحفية الاستقصائية آني جاكوبسن وصفها الحرب بأنها “فظيعة” و”غير ضرورية”، بينما ينتقد روغان وجاكوبسن، بحسب إندبندنت، التركيز على الكلفة المالية للحرب أكثر من كلفتها البشرية.

وتورد الصحيفة أن البنتاغون أعلن مقتل 18 عسكريا أمريكيا وإصابة مئات، في حين نقلت عن رويترز أن 3636 شخصًا قتلوا في إيران حتى مارس/آذار، قرابة نصفهم من المدنيين، وفق منظمة حقوقية.

وتقدم صحيفة آي بيبر البريطانية المشهد من زاوية ميزان القوة السياسي. فهي تقول إن ترمب راهن بكل شيء على إيران، لكنه بات “أضعف اللاعبين”، بعدما تكررت تهديداته ثم تراجعاته في اللحظة الأخيرة، من دون مؤشر واضح إلى اختراق دبلوماسي قريب.

وتنقل الصحيفة عن بيان سعودي أن ولي العهد محمد بن سلمان شدد في اتصال مع ترمب على أولوية الحوار لخفض التصعيد.

كما تنقل عن محلل في المجلس الأطلسي أن رسالة الرياض إلى واشنطن باتت أوضح: أي ضربات أمريكية واسعة على منشآت الطاقة الإيرانية ستجعل السعودية ودول الخليج في مقدمة المتضررين.

وبحسب آي بيبر، صار الحفاظ على الاستقرار الإقليمي أولوية أعلى لدى قادة الخليج من السعي إلى مواجهة حاسمة مع طهران.

وتقول الصحيفة إن احتفاظ إيران بقدرات تمكنها من تهديد جيرانها، وتعقيدات مضيق هرمز، وتصاعد القلق من اتساع الحرب، كلها عوامل ضيّقت هامش المناورة أمام ترمب، في وقت أقر فيه الرئيس الأمريكي بأن مخزون الأسلحة يتراجع بعد 5 أشهر من نزاع بلا نتيجة واضحة.

وتضيف الصحيفة أن إيران جلبت لترمب مزيدًا من المتاعب السياسية، مستندة إلى استطلاعات تكشف أن 28% فقط من الأمريكيين يوافقون على إدارته للصراع، وأن 21% فقط يؤيدون تعامله مع ارتفاع أسعار البنزين.

وفي خلاصة لافتة، تقول آي بيبر إن ترمب، الذي وبّخ قبل 17 شهرًا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي واتهمه بأنه لا يملك القدرة على كسب حرب بلاده، تلقى الرسالة نفسها هذه المرة من الرياض بشأن إيران، لكن بقوة أكبر لأنها، في قراءة الصحيفة، تبدو صحيحة.

«هآرتس» تنشر وثائق «حنظلة» المسرّبة عن مفاوضات إماراتية ـ إسرائيلية لشراء مسيّرات

«هآرتس» تنشر وثائق «حنظلة» المسرّبة عن مفاوضات إماراتية ـ إسرائيلية لشراء مسيّرات

 أظهرت وثائق داخلية مسرّبة من شركة «إلبيت سيستمز»، أكبر شركة إسرائيلية لتصنيع الأسلحة، أن الشركة كانت تجري محادثات لبيع الإمارات العربية المتحدة عشرات الطائرات المسيّرة الاستراتيجية، ضمن حزمة أوسع بكثير من الأسلحة الإسرائيلية المتطورة المخصصة للدولة الخليجية.

وتعود الوثائق إلى الفترة الممتدة من أواخر عام 2021 حتى أوائل عام 2023، وتشمل عروض أسعار أُرسلت إلى الإمارات، وطلبات تلقتها الشركة من الدولة الخليجية، ومراسلات بين كبار مسؤولي المبيعات والأبحاث في «إلبيت».

وحسب صحيفة «تايمز أوف “إسرائيل” لم يتضح ما إذا كانت الصفقات الواردة في الوثائق قد أُبرمت بالفعل، أو عدد الصفقات التي نُفذت منها.

وكانت مجموعة القراصنة «حنظلة»، قد نشرت الوثائق مؤخراً بعدما سرقتها، على ما يبدو، من حساب «جيميل» شخصي يعود إلى مسؤول واحد على الأقل في «إلبيت»، لم يستخدم حساب الشركة الآمن في مراسلاته الإلكترونية مع زملائه.

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية مضمون الوثائق الإثنين.

وذكرت «تايمز أوف “إسرائيل” أن «إلبيت» افتتحت مكتباً لها في الإمارات بعد تطبيع العلاقات بين أبو ظبي و”إسرائيل” بموجب «اتفاقات أبراهام» عام 2020.

وحسب «هآرتس»، تشير مذكرة مسرّبة تعود إلى عام 2021 إلى أن وزارة الحرب الإسرائيلية منحت الشركة أيضاً موافقة لبيع الإمارات ذخائر «سكاي سترايكر» الجوّالة قصيرة المدى، وطائرات «هيرميس 900» المسيّرة المخصصة للمراقبة.

صحيفة إسرائيلية: “نظرية الفوضى”.. حين تتخذ إيران من العالم رهينة لها

صحيفة إسرائيلية: “نظرية الفوضى”.. حين تتخذ إيران من العالم رهينة لها

تعرف إيران بأن في الحرب التقليدية المباشرة لا قدرة لها على أن تتشبه بالقدرة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية للولايات المتحدة وحلفائها. جيشها يعاني من دونية بنيوية، اقتصادها منهك تحت العقوبات، والنظام يتصدى لضغوط اجتماعية وسياسية داخلية.

غير أن طهران لا تبني استراتيجية بقائها على القدرة للنصر على الغرب في ميدان المعركة، بل على القدرة للإيضاح بأن محاولة إسقاط النظام ستجبي أثماناً لا يمكن للساحة الدولية أن تصمد أمامها.

هذه “نظرية الفوضى الإيرانية”. لا يدور الحديث عن عقيدة رسمية تحمل هذا الاسم، بل عن إطار تفسيري يربط بين أساليب العمل الإيرانية المختلفة: تفعيل الوكلاء، التهديد على مسارات الطاقة والتجارة، استخدام الإرهاب والجريمة المنظمة، حملات سايبر وتأثير، وكذا استغلال منظومات مالية غربية لغرض تجاوز العقوبات ولتمويل الأعمال السرية.

الرسالة الإيرانية بسيطة: إذا لم يبقَ النظام على قيد الحياة، فلن يبقى النظام الإقليمي والعالمي على حاله. وبكلمات النكتة المعروفة: “إذا لم أطر فلن يطير أحد”. الغرب، حسب هذا المفهوم، مطالب بأن يختار بين معركة هدفها حسم النظام وبين التسليم بإيران كقوة عظمى إقليمية تملك قدرة على المس بمصالح حيوية في أرجاء العالم.

الدائرة الأولى هي الاقتصاد العالمي. فموقع إيران إلى جانب مضيق هرمز يمنحها قدرة على التأثير على أحد شرايين الطاقة الأهم في العالم. وهي غير ملزمة بأن تغلق المضيق تماماً. يكفي تهديد على الناقلات، والاستيلاء على سفن، وهجمات موضعية أو خلق خطر أمني كي ترفع أسعار النفط والنقليات والتأمين. ومن خلال الحوثيين في اليمن، يمكن لإيران ممارسة ضغط مواز في البحر الأحمر وباب المندب، وتشوش التجارة إلى قناة السويس وتؤثر على سلاسل التوريد العالمية.

الدائرة الثانية هي استقرار دول الخليج والعالم العربي. فالهجوم على قواعد أمريكية ومنشآت نفط وموانئ وصناعات استراتيجية في دول الخليج لا يستهدف فقط إلحاق ضرر مادي، إنما يهدف أيضاً إلى خلق حالة خوف في أوساط حكومات المنطقة ودفعها للضغط على واشنطن لوقف المعركة ضد إيران. تقدر طهران -وهي محقة أيضاً- بأن خوف السعودية والإمارات ودول أخرى من الضرر على اقتصادها يؤثر على مستوى الإصرار الأمريكي.

لهذا الغرض، بنت إيران شبكة من الوكلاء والمنظمات المسلحة في لبنان والعراق وسوريا واليمن وقطاع غزة، شبكة تسمح لها بمهاجمة قواعد وسفارات وسفن ومنشآت طاقة بعيدة عن حدودها في ظل الحفاظ على مجال النفي والتشويش على مسؤوليتها المباشرة.

**تمس بمناعة الدول**

الدائرة الثالثة هي الأمن القومي والمناعة الداخلية للدول الغربية. إيران، وأحياناً بالتوازي مع المصالح الروسية، تسعى لإضعاف وحدة الصف الغربي، وإثارة الخوف من التصعيد وخلق خلافات بين أوروبا والولايات المتحدة. ولهذا الغرض، هي تمارس حملات التأثير وتطلق هجمات سايبر تستهدف ضعضعة الثقة بالحكومات، بالحملات الانتخابية، بوسائل الإعلام وبمؤسسات الدولة.

إلى جانب ذلك، اتسع استخدام منظمات الجريمة الدولية. فقد ربطت محافل استخبارات إيرانية بتجنيد مجرمين، وتجار مخدرات وعصابات محلية لغرض المتابعة والإحراق والخطف والاغتيال لمعارضي النظام ولأهداف إسرائيلية وغربية. من ناحية طهران، يدور الحديث عن أداة ناجعة: المجرمون متوفرون وبأسعار زهيدة، يعرفون الساحة المحلية ويتيحون عرض أعمال لدولة كجريمة عادية. هذه الجهات ستشعل الغرب والولايات المتحدة في يوم الأمر، وتتسبب بفوضى ترغب إيران فيها جداً.

الدائرة الرابعة هي استغلال البنية التحتية المالية العالمية. شركات وهمية، صرافون، تبييض أموال، مخادعات تجارية، أسطول ظلال وشبكات وسطاء تستخدمهم إيران لتحول الأموال وبيع النفط وشراء العتاد وتمويل الوكلاء والأعمال السرية. وهكذا تتحول مواضع ضعف الرقابة في المنظومات المالية الغربية إلى أداة تخدم بالذات من يعمل ضدها. 

في يوم الأمر، يمكن لهذه الشبكات أيضاً أن تلحق ضرراً كبيراً وتمس بمؤسسات مالية واقتصادية في الغرب. إ ن عقيدة الفوضى لا تدل على أن إيران معنية بالضرورة بحرب عالمية أو بانهيار تام للنظام القائم. الفوضى عندها أداة ردع ومساومة. تسعى طهران لإقناع خصومها بأن إسقاط النظام لن يكون بثمن محلي ومحدود. بل سيتوزع الثمن على أسواق الطاقة ومسارات التجارة ودول الخليج والأمن الداخلي والمجتمع الغربي.

هذا مصدر القوة الحقيقي لإيران. ليس القدرة على الانتصار على الغرب، بل القدرة على أن تتسبب له بالخوف من نتائج النصر عليها.

أودي ليفي

“إسرائيل” اليوم 3/8/2026

“لا انقطاع ولا فواصل”.. كيف سرقت المسيّرات الصمت من المدنيين؟

“لا انقطاع ولا فواصل”.. كيف سرقت المسيّرات الصمت من المدنيين؟

للحرب الحديثة صوت جديد، أزيز متواصل للمسيّرات بات حاضرا في الحياة اليومية فوق مدن وقرى تمتد من غزة وبيروت إلى السودان وأوكرانيا.

صوت لا يعلن دائما عن ضربة وشيكة، لكنه يُبقي من يسمعونه في حالة ترقب دائم، عاجزين عن معرفة ما إذا كانت الطائرة تراقبهم أم تستعد لاستهدافهم.

ولرصد أثر هذا الحضور المتواصل في المدنيين، تحدثت وكالة بلومبيرغ إلى 10 أشخاص في مناطق النزاع الأربع.

وتكشف شهاداتهم أن أثر المسيّرات لا يبدأ لحظة الهجوم ولا ينتهي بانفجاره، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، فيبدل أنماط النوم والحركة، ويحوّل السماء نفسها إلى مصدر دائم للخوف.

وتشير الوكالة إلى أن انخفاض كلفة المسيّرات، مقارنة بالصواريخ التقليدية، أتاح استخدامها بأعداد كبيرة وعلى مدار اليوم، في حين يرى خبراء أنها توسّع جغرافيا الحرب، وتنقل أثرها إلى مناطق أبعد من خطوط الجبهة.

في بيروت، تنقل بلومبيرغ عن عباس السباعي، وهو مستشار في الحوكمة والسياسات العامة، أن المسيّرات الإسرائيلية فوق المدينة تصنع شعورا دائما بالترقب.

فهو لا يعرف، كما يقول، نية الطائرة التي يسمعها، ولا يستطيع من الأرض أن يميز إن كانت للمراقبة أو لجمع الإشارات أو لتنفيذ ضربة.

وبحسب الوكالة، قد يمتد الأزيز ساعات طويلة، فيلحق الناس في الطريق إلى العمل، وفي المكاتب، وخلف النوافذ المغلقة.

وتقول بلومبيرغ إن بعض سكان بيروت يحاولون مقاومته بالموسيقى أو سماعات عزل الضجيج أو أصوات المياه البيضاء عبر الإنترنت، لا لأن ذلك يلغي الخطر، بل لأنه يمنحهم مساحة صغيرة للتركيز أو النوم.

في كييف، تروي بلومبيرغ قصة الممثل الأوكراني ماكس تكاتشينكو، الذي لم تعد صفارات الإنذار تدفعه، كما في بداية الحرب، إلى الملاجئ.

فبعد 4 سنوات من الحرب الروسية، يقول إن الحرمان من النوم صار جزءًا من الحياة، وإن الخوف الأول تراجع، وإنه أحيانا يكتفي بمتابعة قنوات تليغرام ليقرر إن كان سيبقى على أريكته أو ينهض لتصوير السماء من شرفته.

وتضيف الوكالة أن المسيّرات الروسية الانتحارية تُعرف بصوت منخفض يشبه مرور دراجة نارية، كأنه تمهيد قصير لما قد يأتي بعده.

غير أن سكان كييف لا يسمعون دائما المسيّرات ذاتها، فكثيرا ما تصلهم الحرب عبر صفارات الإنذار وإشعارات الهاتف، لا عبر رؤية الطائرة في السماء.

أما في السودان، فتصف بلومبيرغ حربا أهلية ازداد صوتها تعقيدا مع دخول المسيّرات إلى يوميات الناس.

وتنقل عن معتز إبراهيم، العامل في المجال الإنساني بمدينة كوستي، أنه يسمع المسيّرات بانتظام، في بلد تقول الوكالة إن حربه باتت تستخدم أدوات تقنية متقدمة رغم اتساع الفقر.

وتورد بلومبيرغ، نقلا عن الأمم المتحدة، أن أكثر من 80% من وفيات المدنيين في السودان خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 كانت بسبب المسيّرات، وأن طرفي الحرب يستخدمان الآن مسيّرات مسلحة.

كما تنقل عن محامين وناشطين أن بعض هذه الطائرات تحلّق بصمت شبه كامل، فلا يعرف الناس بوجودها إلا لحظة الضربة، ولذلك يصفها بعض السودانيين بـ”الأشباح”.

وفي غزة، تجعل بلومبيرغ من شهادة الكاتبة والشاعرة شهد الناعوق مدخلا إلى معنى آخر للحرب: أن يصبح الأزيز خلفية دائمة للحياة.

تقول الشاعرة، التي كانت تحب الصمت قبل الحرب، إن صوت المسيّرات الإسرائيلية ظل حاضرا على مدار الساعة تقريبا بعد اندلاع الحرب الواسعة عقب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتنقل الوكالة عنها أن القنابل، رغم رعبها، تترك أحيانًا فواصل قصيرة، أما المسيّرات فلا تمنح تلك الفواصل.

فهي لا تقاطع الحديث فقط، بل تشتت الأفكار وتطغى على ما حولها من أصوات، حتى تصبح، كما تقول، “الصوت الوحيد.. بلا انقطاع ولا فواصل”.

Akhbar961
تابعنا