by الناشر | 17 July 2026 | إعلام عبري
وصف “إسرائيل” السيناتور ليندسي غراهام بعد موته بأنه “أعظم صديق لـ “إسرائيل”. وللحظة، أصبح الميت بطلاً في نظر الإسرائيليين، الذين تضاءل عدد أصدقاء دولتهم إلى الصفر تقريباً. قبل يومين، عندما التقى المنتخبان الإسباني والفرنسي في نصف نهائي كاس العالم، حول الكثير من الإسرائيليين تعاطفهم للمنتخب الذي يعتبر الأقل كراهية لـ “إسرائيل” من بين المنتخبين.
تحب “إسرائيل” من تعتبرهم أصدقاء، وتكره من تعتبرهم أعداء، لكن تعريفاتها خاطئة، بل ومغلوطة؛ فأصدقاء “إسرائيل” ليسوا في العادة هم الأفضل، ومن ينتقدونها ليسوا الأسوأ. بل على الأغلب يكون العكس هو الصحيح.
السيناتور غراهام مثلاً، منذ بداية مسيرته، يدعم تقديم المساعدات غير المشروعة وغير المقيدة لـ “إسرائيل”. ويصعب تحديد مصدر هذا الدعم الأعمى، سواء أثناء دراسته للقانون في جامعة ساوث كارولينا في سبعينيات القرن الماضي أم أثناء خدمته العسكرية في سلاح الجو الأمريكي في ثمانينيات القرن الماضي، أم في سنواته الأولى في الكونغرس في تسعينيات القرن الماضي. وبصفته صقر حرب متطرفاً، كانت “إسرائيل” تتفق مع رؤيته للعالم. كانت “إسرائيل” في حينه في حالة أفضل.
لقد تغيرت “إسرائيل” منذ ذلك الحين، لكن صداقة غراهام لها لم تتغير. فقد تشبث بها بشكل أعمى. إن الشخص الذي اقترح في أيار 2024، حتى لو ضمنياً، إلقاء قنبلة ذرية على قطاع غزة، والذي اقترح دعم جنون “إسرائيل” بشكل أعمى، أصبح محرضاً صريحاً على ارتكاب جرائم الحرب.
عندما يدعو سيناتور مخضرم دولة أخرى لارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فهذا لا يعتبر صداقة، بل تورط في جريمة. إذا أمكن فهم تعاطفه في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي مع “إسرائيل” السابقة، فيستحيل تقبل إعجابه بها لاحقاً. مع ذلك، صرح الصحافي براك ربيد هذا الأسبوع وعيونه تدمع، بأنه كان يهاتفه يومياً تقريباً في السنتين الأخيرتين – مشكوك فيه وجود صحافي آخر تحدث معه غراهام بهذا القدر – وأن السناتور لم يكن يحب “إسرائيل” فقط، بل كان يحب الهوية الإسرائيلية.
أي نوع من الهوية الإسرائيلية أحبه السيناتور؟ قال ربيد، إنه أحب حس الدعابة وطبيعة الإسرائيليين العفوية، وأنه شعر براحة كبيرة خلال زياراته الكثيرة لـ “إسرائيل”. وهذا أمر جيد ومشجع. وماذا عن الهوية الإسرائيلية التي تدعم الإبادة الجماعية في قطاع غزة بشكل شبه كامل؟ التي تؤمن من أعماقها بالسيادة اليهودية بين البحر والنهر؟، هل لا يهتمون بما يرتكب باسمهم كل يوم، على بعد نصف ساعة بالسيارة من مدنهم وبيوتهم؟
يتجاهل غراهام وأمثاله هذه الهوية الإسرائيلية، التي أصبحت في السنوات الأخيرة تعرف “إسرائيل” أكثر من أي حس دعابة أو عفوية. أم أنه كان يحبها أيضاً؟ هل كانت هذه الهوية الإسرائيلية الوحشية بالتحديد هي التي جعلته يشعر بالراحة في “إسرائيل”؟
يجب ترك الخيارات السياسية والأخلاقية لآخر أصدقاء “إسرائيل”. أما نحن،فقد تُركنا مع خياراتنا المشوهة، وهي خيارات لا تطاق. في السنوات الأخيرة،أصبح كل من نعتبره صديقاً، عنصرياً أو أصولياً أو شعبوياً ومعادياًللديمقراطية أو يكره المسلمين، بل بعضهم قد يكون لاسامياً، بدءاً بأوربانوبولسونارو، وانتهاء بويلدس ولوبين – قل لي من هم أصدقاؤنا.
بدلاً من تعظيم هؤلاء الأشخاص البغيضين، يجب على المرء على الأقل أن يسعى إلى كسب أصدقاء آخرين. الحلم مثلاً بأن يكون زهران ممدانيصديقاً لـ “إسرائيل”. فهو شخص له قيم وأخلاق، وكان يمكنه أن يحب “إسرائيل” بشكل مختلف. هو مستقبلنا، وغراهام هو الماضي، وأن يعود روجر ووترزإلى حب “إسرائيل”، وبيرني ساندرز وجيرمي كوربين. لم يولد أي منهم وهو معاد للسامية أو كاره لـ “إسرائيل”. وجميعهم سيدعمون “إسرائيل” مختلفة، هذا إذا وجدت. لم يكن السناتور غراهام صديقاً حقيقياً لـ “إسرائيل”، بل كان صديقاًلمجرمي حرب.
جدعون ليفي
هآرتس 16/7/2026
by Rajaa Jaafar | 16 July 2026 | إعلام عبري
كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي شرع في إنشاء خط جديد من المواقع العسكرية الدائمة في جنوب لبنان، في خطوة وصفتها بأنها تعزز بصورة كبيرة تمسك “إسرائيل” بالمنطقة، وقد تؤدي إلى صدام سياسي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحسب التقرير، يستعد نتنياهو للتوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أبرز داعمي “إسرائيل” في واشنطن، ويسعى على هامش الزيارة إلى عقد لقاء مع ترامب.
ومن المقرر أن يبحث الجانبان مجموعة واسعة من الملفات، تشمل إيران، وتركيا، وقطاع غزة، والعلاقة بين الجبهات الإقليمية، إضافة إلى الدعم العسكري الأميركي لـ “إسرائيل” خلال السنوات المقبلة.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن البيت الأبيض لم يحدد حتى الآن موعداً للقاء، وأن واشنطن تتعامل ببرود مع الطلب الإسرائيلي.
ورأت “معاريف” أن ترامب يدرك أن لقاء نتنياهو قبل أشهر قليلة من الانتخابات الإسرائيلية قد يُفسَّر على أنه تدخل في العملية الانتخابية، كما أنه يدرك أيضاً أن استمرار السياسات الإسرائيلية الرافضة للتسويات السياسية يعرقل مشاريعه الكبرى في المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر ما يقلق ترامب حالياً هو رفض “إسرائيل” التجاوب مع مطالبه بالبدء في الانسحاب من لبنان وسوريا.
وفي هذا السياق، كشفت أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل بناء خط من المواقع العسكرية الدائمة في جنوب لبنان، معتبرة أن هذه الخطوة قد تدفع العلاقة بين ترامب ونتنياهو إلى مرحلة توتر غير مسبوقة.
وأضافت أن الرئيس الأميركي يحتاج في هذه المرحلة إلى إنجاز سياسي أو اتفاق يكرّس الاستقرار في المنطقة، وأن انسحاباً إسرائيليا جزئيا من لبنان أو سوريا قد يحقق له هذا الهدف.
في المقابل، ترى “إسرائيل” أن احتياجاتها الأمنية لا تتوافق مع هذه الرؤية.
ووفق التقرير، تسيطر “إسرائيل” حالياً على ما تصفه بـ”المناطق الدفاعية” في جنوب لبنان، وأنشأت حزاماً أمنياً بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات من الحدود، بما يبعد تهديد الصواريخ المضادة للدروع ومعظم الطائرات المسيّرة الانتحارية.
كما تحتفظ القوات الإسرائيلية بمواقع استراتيجية على امتداد المرتفعات والتلال في جنوب لبنان، بما يمنحها قدرة على التحرك السريع باتجاه مناطق عدة داخل الأراضي اللبنانية.
وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يضع خططاً لسيناريوهات متعددة، من بينها احتمال الاضطرار إلى التحرك بنفسه لنزع سلاح حزب الله إذا اقتضت الظروف ذلك.
وختمت “معاريف” بالإشارة إلى أنه في ظل هذه المعطيات، ليس من الواضح ما إذا كان ترامب ينظر إلى الانتشار العسكري الإسرائيلي في لبنان بالطريقة نفسها التي تنظر بها تل أبيب، معتبرة أن نتنياهو قد يجد أن الاكتفاء باتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي أفضل من لقاء قد يتحول إلى مواجهة سياسية حادة.
by Rajaa Jaafar | 16 July 2026 | إعلام عبري
أكد وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، تمسك “إسرائيل” بمواصلة وجودها العسكري في ما وصفها بـ”المناطق الآمنة” في قطاع غزة ولبنان وسوريا، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث.
وقال مكتب كاتس، في بيان، إن الجانبين بحثا آخر تطورات العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، واتفقا على مواصلة التنسيق والتعاون لمواجهة أي تطورات محتملة.
وأضاف البيان أن كاتس أبلغ هيغسيث بأن “إسرائيل” “ملتزمة بالبقاء” في تلك المناطق لحماية حدودها والمستوطنات القريبة، مدعيا أن ذلك يأتي لمواجهة ما وصفها بـ”التهديدات الأمنية”.
ونقل البيان عن كاتس قوله: “لم نطلب من الولايات المتحدة التدخل نيابة عنا على حدودنا، ونحن ملتزمون بحماية سكان “إسرائيل” من أي تهديد”.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من تقرير نشره موقع أكسيوس أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سحب قوات الاحتلال من لبنان وسوريا.
وفي سياق منفصل، أعلن مكتب نتنياهو أنه لن يتوجه إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، بعد تأجيل جنازة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام إلى نهاية الشهر.
by Rajaa Jaafar | 16 July 2026 | إعلام عبري
في نهاية التسعينيات كان الأطفال في ملعب بنت جبيل لكرة القدم يلعبون بكرة بالية على جدران مثقوبة بسبب الحرب، ويحلمون بعشب أخضر مثل عشب بيروت. بعد بضع سنوات، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي بفترة قصيرة، أصبح الملعب رمزاً. على منصة مؤقتة عند خط المنتصف، وقف حسن نصر الله وألقى خطابه الشهير “شبكة العنكبوت”، الذي شبه فيه المجتمع الإسرائيلي بشبكة العنكبوت الضعيفة، وبذلك حوّل ملعب بنت جبيل لكرة القدم، المتواضع، إلى رمز للمقاومة.
أمس، عندما توقفت قافلة المراسلين العسكريين عند هذا الملعب، لم يكن هناك أي أثر للعشب أو شبكة العنكبوت، فالفرقة 98 احتلت المكان وفككت المدرج ودمرت هيكل المبنى، ولم تترك آثار القنابل أي أثر للمكان الذي كان يُحتفلفيه بالأهداف. حاول الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية تحويل رمز المقاومة إلى رمز نصر درامي، وإغلاق الدائرة بالتدريج. ولكن عند النظر إلى ما وراء أسوار الملعب المحترق، البلدة، تعرف أن بنت جبيل ليست إلا حلقة أخرى في سلسلة الدمار في جنوب لبنان، واحدة من 35 قرية تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي التي تقرر هدمها. قال قائد رافقنا إلى البلدة، الواقعة في وادي محاط بالجبال، خلافاً لمناطق أخرى في المنطقة، لا مبرر عملياً للاحتفاظ بها.
رافق قادة ومقاتلون من الفرقة 91 جولة ميدانية، وعرض كبار الضباط مفهوم الدفاع المتحرك الجديد. من المفروض أن يحل هذا النظام محل مفهوم الدفاع الثابت المطبق في 7 أكتوبر بإقامة 18 موقعاً متقدماً جديداً داخل أراضي لبنان. كان للصحافيين الكثير من الأسئلة، لكن إجابة شافية لجميعها. وعندما سئل ضابط كبير عن القانون، الذي صادقت عليه الكنيست في اليوم السابق والذي من المتوقع أن يمنع اعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية، كان يقف خلفه مقاتلون في الاحتياط متعبون. توقفوا بالفعل عن إحصاء أيام خدمة الاحتياط في السنوات الثلاث الأخيرة، ولم يرغبوا في التفكير في عدد الأيام التي سيقضونها في المنطقة الأمنية الجديدة التي يتم إنشاؤها هنا. عند طرح السؤال، التزم كبار القادة الصمت وامتنعوا عن الإجابة وقالوا إنها “مسألة سياسية”.
فجأة، اقترب جندي احتياط مخضرم من المراسلين بغضب، وقال بحدة: “لقد أهنتموني”. وعندما سألته عن السبب قال: “أنا هنا منذ 900 يوم، وسأبقى هنا 900 يوم آخر حتى يتمكن طلاب المعاهد الدينية من مواصلة تعلمهم”. لم يكن مستعداً للاستماع إلى أي تفسير أو إدراك أن الكثير من جنود الاحتياط ينهارون تحت الضغط. وقد صرخ في وجه مراسل القناة 12 الإخبارية: “أعتذر للقوة 100!”، بعد ذلك، رفض التحدث مع القناة 13، وقال إنه لا يرغب إلا في إجراء مقابلة مع القناة 14.
كان من السهل التركيز على وجه الجندي الغاضب وكلماته القاسية. لكن ما كان موجوداً على زيه العسكري أكثر ما أشار إلى حالة الجيش الإسرائيلي. ففي حضور كبار الضباط، كانت خوذة الجندي مزينة بشعار المسيح ورقعة المعبد. وعندما سئل الضابط الكبير عن سبب السماح بذلك خلافاً لتعليمات رئيس الأركان إيال زامير، هز رأسه وابتسم وغمز غمزة صغيرة محرجة، وقال: “أنت على حق، لكن لا يمكننا التعامل مع جنود الاحتياط”.
كانت هذه الغمزة كافية للتعبير عن كل شيء. فقد عبرت عن فقدان الانضباط، وفشل قيادة رئيس الأركان في اجتياز حدود الجدار والدخول إلى منطقة القتال. يختار الجنود في الميدان تجاهل أوامره ويتجاهل القادة الأمر، للحفاظ على السلام المصطنع.
جنديان آخران في الاحتياط كانا يقفان جانباً، شعرا بالإحراج من المحادثة. وبعد أن تفرق المراسلون قليلاً، اقتربا بهدوء، بعيداً عن أنظار القادة، وأرادا أن يشكراه على طرح هذا الموضوع. وأكد أحدهما: “إنه لا يمثلنا حقاً. هو يتحدث من منطلق موقفه السياسي، لا يهتم لانهيار أصدقائه أو تفكك عائلاتهم أو إغلاق أعمالنا. رجاء، استمر في إيصال صوتنا”.
الجندي الثاني، وهو طالب شاب، وافق على كلامه. واعترف: “يأتي الناس إلى الاحتياط لأنهم مضطرون. ولكن من يزعم بعدم وجود ثمن للخدمة في الاحتياط، فهو كاذب”. “عندما أتأخر عن التعليم بعد مهمة في لبنان، لا يظهر أحد في الكلية أي تسامح معي. لقد استدعاني أستاذي بالفعل للتحدث معي، وقال لي بأنه غير مستعد لقبول أي غياب أو أي تأخير آخر. الشخص الذي صرخ هناك متطوع كبير في السن، وليس لديه ما يخسره. لا تعتقدوا أنه واجهة قوات الاحتياط، لأنه بعيد جداً عن ذلك”.
سندريلا محلية
جنوب لبنان مهجور. لمنع أي احتمالية لإلحاق الضرر بالقوات، فأي شخصيُرى في المنطقة يعدّ إرهابياً. الاستثناء الوحيد هو القرى المسيحية. تظهر من بعيد كجزر خضراء وادعة لم تمسها يد الإنسان، جيب إنساني يضم حوالي 20 ألف نسمة، وقد وفر الجيش الإسرائيلي حماية معقدة له. يتفاخر الجيش بالحماية التي يوفها للمسيحيين، لكنه يوضح بأنه يراقب الوضع عن كثب هناك، لمنع حزب الله من استغلال هذا الملاذ.
أثناء الجولة شرح الضابط برنامج “الطبق الفضي” الذي ينفذه الجيش الإسرائيلي في قرى جنوب لبنان. هدف البرنامج بسيط: تدمير حوالي 70 في المئة من المباني الموجودة في المنطقة بعد تصنيفها بأنها “بنى تحتية إرهابية”. هناك أكثر من 30 معياراً لتحديد ما يعتبر بنى تحتية إرهابية، من بينها المباني السكنية الواقعة قرب أماكن تم رصد وجود إرهابيين فيها. يتم إجبار المقاتلين على الوقوف فيها مكشوفين لساعات، ويقومون بحماية الجرافات التي تهدم البيوت واحداً تلو الآخر، بمجرد تحقيق حصص “تدمير البنى التحتية”.
عندما غادرت الجولة بنت جبيل، كان يمكن رؤية مرتفعات سلفستر، التي وصفها الجيش بأنها “استراتيجية”، وتسيطر عليها دبابات اللواء 301. واستمرت الآليات الهندسية بالحفر في أراضي لبنان، وإقامة جدار آخر ووضع المكعبات الإسمنتية للموقع التالي للقطاع الأمني القديم – الجديد الذي يغرق الجيش في داخله. على الورق، حقق الجيش الإسرائيلي “صورة نصر” مؤقتة هنا. فقد تم تدمير ملعب “خطاب شبكة العنكبوت”، وتراجع حزب الله. لكن من الملعب المدمر في بنت جبيل بالتحديد، انبثقت قصة نجاح باهرة للرياضة اللبنانية في السنوات الأخيرة. تأسس نادي كرة القدم في المدينة في العام 1963، وعانى لعقود من التذبذب في الدرجة الدنيا وسط صعوبات اقتصادية وحروب أهلية. حتى كاد يقضى عليه تماماً مع تصاعد الأحداث في 2024. ولإنقاذ النادي، قاد المدرب حسين صوفان خطوة غير مألوفة: انتقل الفريق من نادي بنت جبيل المنهار وتبنته عائلة ثرية في مدينة جواية ومولته. وغير النادي اسمه من بنت جبيل إلى جواية، ولعب في ملاعب بديلة.
أما في “إسرائيل”، فلا تكمن المشكلة الحقيقية في بنت جبيل، بل داخل الجيش، في الانضباط الذي ينهار أمام النزعة الشمولية، وفي القادة الذين يتغاضون عن أوامر رئيس الأركان بدلاً من تنفيذها، وفي قوات الاحتياط التي تتآكل كفاءتها بالتدريج بسبب العبء غير المتكافئ، في حين تعطي الحكومة استثناءات سياسية للمتهربين من الخدمة.
ينيف كوفوفيتش
هآرتس 16/7/2026
by Rajaa Jaafar | 16 July 2026 | إعلام عبري
لا ينوي ترامب مهاجمة قواعد الصواريخ أو تدمير بقايا اليورانيوم المخصب أو المنشآت النووية. ويبدو أن حياة قادة “النظام الجديد” في إيران آمنة أيضاً. ويمكن اعتبار الهجمات الأمريكية على عشرات الأهداف في إيران”دقيقة”، وهدفها الرئيسي، حسب ترامب، هو إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات. وإذا لم تساعد هذه الهجمات يعد بضرب كل محطات الطاقة والجسور والبنى التحتية للطاقة في الأسبوع القادم، إلى أن تعلن إيران رغبتها في ذلك.
في الواقع، تعتبر هذه مهمة مع نطاق غير مسبوق. في إيران حوالي 500 محطة لتوليد الطاقة عاملة، وآلاف المحطات الفرعية، كل واحدة منها، حتى الكبيرة، لا تساهم إلا بجزء صغير من استهلاك الكهرباء. ولكن حتى لو قرر الرئيس شن حملة شاملة ضد محطات الطاقة، فإن الجزء الأكبر من الضرر سيتحمله عشرات ملايين المواطنين المرتبطين بها، والمستشفيات ومحطات تحلية المياه ومؤسسات مدنية أخرى.
لن يكون هذا الهجوم من طرف واحد. تمتلك إيران القدرة على الإضرار بالبنى التحتية المدنية في دول الخليج مثل تعطيل محطات تحلية المياه التي تزود 90 في المئة من السكان بالمياه، وتحييد المطارات، على سبيل المثال لا الحصر، هذه بعض الأضرار التي يمكن أن يتسبب بها رد إيران.
في غضون ذلك، يجب التذكير بأن التهديد بالإضرار بشبكة الكهرباء في إيران ليس جديداً. ففي آذار الماضي، غرد الرئيس الأمريكي بأسلوبه الحاد: “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في القريب لأي سبب كان… وإذا لم يتم فتح مضيق هرمز أمام التجارة على الفور، فسننهي وجودنا المزعوم في إيران بتفجير وتدمير كل محطات توليد الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج (وربما كل محطات تحلية المياه)، التي لم نمسها بشكل متعمد حتى الآن. سيكون هذاانتقاماً للكثير من جنودنا وغيرهم، الذين قتلتهم إيران خلال 47 سنة من “حكم الإرهاب” الذي فرضه النظام القديم”. مع ذلك، لم تكن الاعتبارات الاستراتيجية أو التكتيكية جوهر الأمر في حينه. فإذا لم يجبر إيران على التفاوض فالانتقام مضمون على الأقل.
ولكن هذا التهديد لم ينفذ أيضاً. ويعود ذلك بالأساس إلى الضغط الكبير الذي استخدمه قادة دول الخليج على ترامب. فقد وضعوا خطاً أحمر آخر عندما طلب في أيار شن حملة عسكرية لحماية الملاحة في مضيق هرمز، حيث أوضح له حاكم السعودية محمد بن سلمان بأنه لن يسمح باستخدام القواعد الجوية الموجودة في السعودية لتنفيذ المهمة.
هذا الضغط أثمر وتم تجميد العملية. وليس من المستبعد أن تخضع الخطة الطموحة التي يخطط لها الرئيس في الأسبوع القادم لأنظمة “الرقابة والإشراف” في دول الخليج التي تم تفعيلها من جديد هذا الأسبوع لإحباط نيته فرض رسوم بنسبة 20 في المئة على كل سفينة تعبر في مضيق هرمز. وبدلاً من الرسوم، سيكتفي ترامب بالتزام بعض هذه الدول بالاستثمار في الولايات المتحدة. كم سيكون حجم هذه الاستثمارات، ومتى سيتم استثمارها؟ هل ستكون هذه الاستثمارات إضافة إلى التزامات سابقة؟ يفضل عدم التكهن. يبدو أنه في الوقت الذي يحدد فيه ترامب لـ “إسرائيل” حدود نشاطاتها العسكرية في سوريا ولبنان، تشير دول الخليج لترامب إلى النطاق العسكري الذي ستقبل به.
مع تصاعد شدة التوتر، ليس واضحاً بعد ما يهدف إليه ترامب عندما يطالب إيران بالعودة إلى طاولة المفاوضات. هل ينوي إحياء الحوار حول مذكرة التفاهم التي وقعت قبل شهر؟ ففي نهاية المطاف، أعلن هو نفسه قبل أسبوع بأن هذه الوثيقة، التي تشل 14 بنداً، انتهت صلاحيتها ولم تعد سارية المفعول. يأتي هذا بعد أن هاجمت إيران بعض سفن النفط التي كانت تبحر في مسار بديل، ولم تنسق مسارها مع “سلطة مضيق الخليج الفارسي”، التي أنشأتها إيران في أيار لتنسيق حركة الشحن وتحصيل رسوم العبور في المضيق. هذا الخلاف الذي أشعل فتيل الاشتباكات الأخيرة يستدعي التوضيح.
تنص المادة 5 في مذكرة التفاهم على أنه “عند التوقيع على هذه المذكرة،ستبذل الجمهورية الإسلامية الإيرانية كل جهدها لتوفير العبور الأمن للسفن التجارية، بالمجان، لمدة ستين يوماً فقط، من الخليج الفارسي إلى بحر سلطنة عمان، وبالعكس”. ينص البند أيضاً على أن إيران ستجري حواراً مع سلطة عُمان لتحديد إدارة الخدمات البحرية في المضيق مستقبلاً، بالتشاور مع الدول المشاطئة الأخرى حسب القانون الدولي والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز.
وحسب التفسير الإيراني، يعطي هذا البند إيران سلطة تنسيق وإدارة الملاحة في مضيق هرمز، وترى إيران أنه يعطيها الحق في تحصيل رسوم العبور بعد فترة تفاوض تبلغ ستين يوماً، حتى لو لم يتم استكمالها. في الوقت نفسه، عليها التفاوض مع سلطنة عمان ودول الخليج الأخرى حول ترتيب دائم لإدارة الملاحة في الخليج. إضافة إلى ذلك، ترى إيران أن على الولايات المتحدة احترام أي اتفاق يتم التوصل إليه بين إيران وهذه الدول. هذه مجرد ثغرة واحدة في الوثيقة التي وقع عليها ترامب. ولتجنبها،اقترحت عُمان استخدام طريق ملاحة بديل قريب من شواطئها، حيث يمكن للسفن العبور فيه دون التنسيق مع إيران ودفع رسوم.
هكذا، ومنذ إنشاء “ممر عُمان” في النصف الثاني في الشهر الماضي، عبرت خلاله عشرات السفن كل يوم. ولكن في الأسبوعين الأخيرين، شنت إيران هجمات للسفن العابرة، ما أدى إلى انخفاض عددها إلى حوالي عشر سفن أو أقل في اليوم. وترى إيران في هذا المسار الجديد تهديداً لسيطرتها المطلقة على عبور المضيق، التي تزعم أنها أعطيت لها بموجب مذكرة التفاهم، وانتهاكاً صارخاً للمذكرة من طرف الولايات المتحدة التي تدعم هذا المسار. وفي محاولة لتحييد عمل هذا المسار، وصل وزير خارجية إيران عباس عراقجي، إلى مسقط، عاصمة سلطنة عمان، السبت الماضي. ولكن بعد ساعات من المفاوضات، لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى صيغة متفق عليها.
وحسب ما هو معروف، فقد اقترحت سلطنة عمان أن تبلغ السفن المغادرة أو القادمة عبر المياه الإيرانية عن مكانها، وأن تنسق مع إيران، في حين يسمح للسفن الأخرى باستخدام
المسار الجنوبي البديل، من دون المخاطرة بضربها. ولكن هذا التنظيم يقوض طموح إيران في السيطرة الكاملة على كل حركة الملاحة في المضيق. وفي هذه المرحلة، رفضت هذا الاقتراح. بعد فترة قصيرة من عودة عراقجي من عُمان، أوضحت إيران موقفها عندما هاجمتأهدافاً أمريكية في الأراضي العُمانية، ثم هاجمت سفناً كانت تبحر قربها.
لكن الأمر لا يقتصر على التقسيم الإداري أو التقني لإدارة الملاحة في الخليج.؛ فالسيطرة على مضيق هرمز أصبحت محور الصراع كله، ليس كممر ملاحة حيوي وشريان طاقة عالمي فقط، بل كاختبار للقوة السياسية. التحدي كما تراه إيران يكمن في كيفية ترسيخ الإنجازات التي تمثلها مذكرة التفاهم على أرض الواقع، وتأكيدها على الاعتراف الإقليمي والدولي.
أما الولايات المتحدة فترى أن الصراع يدور حول منع سابقة الاستسلام لنظام بحري تفرضه طهران، وهو ما قد يلحق بها هزيمة سياسية مدوية. السؤال المحوري الآن ليس إذا كانت واشنطن وطهران ما زالتا قادرتين على العودة إلى المفاوضات، بل إذا كان هناك مجال بينهما لاتفاق محدود يفصل بين الصراع على المكانة، والتدهور إلى حرب شاملة.
ظاهرياً، ما زالت للطرفين، الأمريكي والإيراني، أسباب للتريث، لكن عندما يتحول منطق الحرب الذي كان يقوم على رغبة في إحباط المشروع النووي وكبح التهديد العسكري الإيراني من خلال رغبة عبثية في إسقاط النظام، إلى صراع على السيطرة والسيادة والإهانة، فإن أي حل وسط يبدو للطرفين بمثابة هزيمة.
تسفي برئيل
هآرتس 16/7/2026