إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
«المناطق التجريبية» تبدأ من فرون وصريفا وزوطر الغربية: هل نحن أمام «قطاع عملياتي جديد»؟

«المناطق التجريبية» تبدأ من فرون وصريفا وزوطر الغربية: هل نحن أمام «قطاع عملياتي جديد»؟

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بدء تشغيل «المناطق التجريبية» في فرون وصريفا وزوطر الغربية، باعتبارها المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري الذي جرى التوصل إليه بين سلطة الوصاية اللبنانية والعدو الإسرائيلي برعاية واشنطن. وفيما لم يحدد البيان الأميركي إطاراً زمنياً لهذه المرحلة، ولم يأتِ على ذكر انسحاب إسرائيلي من القرى المشمولة، تحدّثت مصادر عديدة عن أن الإنسحاب قد يبدأ اليوم. في حين ركّز البيان الأميركي على بدء تطبيق الآلية التنفيذية بإشراف مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان.

وبما أن الإعلان الأميركي لا يتحدث عن تسوية دخلت حيّز التنفيذ بقدر ما يعلن بدء اختبار نموذج أمني جديد، يصبح السؤال الأهم ليس ما الذي قاله البيان، بل لماذا اختيرت فرون وصريفا وزوطر الغربية لتكون أولى «المناطق التجريبية».
اللافت أولاً أن فرون وصريفا تقعان خارج «الخط الأصفر»، أي خارج الحد الأقصى لمنطقة الاحتلال الإسرائيلي الحالية (أي أنهما خاليتان من أي وجود عسكري معادٍ)، فيما تقع زوطر الغربية على تماس مع أحد أكثر المحاور حساسية في القطاع الشرقي ولا وجود للعدو في أي نقطة تابعة عقارياً لها إنْ داخل القرية أو عند أطرافها. ولو كان الهدف إنشاء شريط أمني ملاصق للحدود، لكان من المنطقي اختيار قرى تقع جميعها ضمن نطاق الاحتلال الحالي أو على تخومه. لكن اختيار بلدتين تقعان إلى الداخل يشير إلى أن التجربة تتجاوز مفهوم الشريط الحدودي التقليدي.
وتزداد هذه الملاحظة أهمية إذا أُخذ في الاعتبار أن الجيش اللبناني لم يكن ينتظر الإعلان الأميركي للدخول إلى هذه المناطق. وتقول مصادر ميدانية لـ«الأخبار» إن الجيش اللبناني وصل أمس إلى منطقة الصوان الواقعة بين زوطر الغربية وققعية الجسر، بعدما كانت وحداته قد انتشرت بالفعل في فرون وصريفا، وبدأت الانتشار في محيط زوطر الغربية بالتوازي مع ترتيبات وقف إطلاق النار، وانتظاراً لضوء إسرائيلي. وبالتالي، فإن ما بدأ ليس انتشار الجيش بحد ذاته، بل تشغيل آلية جديدة تربط هذا الانتشار بإجراءات التحقق والمراقبة، وبمراحل الانسحاب الإسرائيلي عندما تبدأ.
من هنا، يصبح اختيار القرى الثلاث أكثر دلالة من الإعلان نفسه. فزوطر الغربية لم تُذكر منفردة منذ البداية. إذ كانت التسريبات التي سبقت مفاوضات روما تشير إلى «زوطر» بصورة عامة، قبل أن يستقر البيان الأميركي على تسمية زوطر الغربية وحدها من دون الشرقية، علماً أن زوطر الشرقية كان العدو قد دخل أحياءها الجنوبية والشرقية خلال الحرب، وعندما انكشفت قواته أعاد تموضعها داخل القرية وبين منازلها. قد يبدو هذا التعديل تفصيلاً، لكنه يعكس تحديداً دقيقاً للقطاع الذي ستجري فيه التجربة، ولا سيما أن زوطر الغربية تشكل المدخل الطبيعي إلى محور علي الطاهر وقلعة الشقيف، وهما من أكثر المواقع التي احتلت موقعاً مركزياً في الحسابات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب وما بعدها.
أما فرون وصريفا، فلا تبدوان، وفق المعطيات، بلدتين تتمتعان بخصوصية استخباراتية تميزهما عن عشرات القرى الجنوبية الأخرى التي تحدث العدو الإسرائيلي عن وجود بنى عسكرية للمقاومة فيها. لذلك، يبدو التفسير الجغرافي أكثر ترجيحاً من تفسير يقوم على وجود أهداف استثنائية داخل هاتين البلدتين.
تقع فرون وصريفا خارج «الخط الأصفر» فيما تقع زوطر الغربية على تماس مع أحد أكثر المحاور حساسية في القطاع الشرقي.
وعند النظر إلى القرى الثلاث على الخريطة، تظهر صورة مختلفة تماماً. فهي لا تبدو نقاطاً منفصلة، بل تشكل شريطاً عملياتياً يمتد من فرون جنوباً مروراً بصريفا وصولاً إلى زوطر الغربية شرقاً، على محور يربط بنت جبيل بالنبطية ويتقاطع مع الطرق المؤدية إلى وادي الحجير ومرتفعات علي الطاهر. ومن هذه الزاوية، لا تعود «المناطق التجريبية» ثلاث بلدات مستقلة، بل تصبح قطاعاً عملياتياً واحداً يحمل أسماء بلدات، من دون أن يطابق حدودها الإدارية.
وهذا يفسر أيضاً إدراج فرون وصريفا رغم وقوعهما خارج الخط الأصفر. فالغاية ليست رسم شريط أمني جديد بمحاذاة الحدود، وإنما اختبار نموذج أمني يمتد إلى الداخل، يقوم على تثبيت انتشار الجيش اللبناني، وإبعاد أي وجود مسلح غير تابع للدولة، وربط ذلك بانسحابات إسرائيلية متدرجة وآليات تحقق ومراقبة، قبل تعميم النموذج على قطاعات أخرى إذا نجحت المرحلة الأولى.
وفيما لم تُنشر حتى الآن خرائط رسمية تحدد حدود «المناطق التجريبية»، كما لم تقدم واشنطن أو “إسرائيل” تفسيراً لاختيار هذه القرى دون غيرها. لكن جميع المؤشرات المتوافرة تقود إلى فرضية متماسكة تقول إن ما جرى اختباره ليس ثلاث قرى منفصلة، بل قطاع أمني جديد قد يشكل النموذج الذي سيُبنى عليه تنفيذ الاتفاق في بقية جنوب لبنان.
ومن هذا المنطلق، يمكن فهم المقاربة الإسرائيلية للخطة. ففي الخطاب الإسرائيلي، لا تُعرض «المناطق التجريبية» باعتبارها بداية تسوية سياسية، بل باعتبارها اختباراً عملياً لقدرة الجيش اللبناني على الإمساك بالأرض ومنع عودة أي نشاط عسكري للمقاومة. لذلك، يُنظر إلى أي انسحاب إسرائيلي باعتباره خطوة مشروطة وقابلة للتراجع، فيما تُمنح واشنطن دور المراقب والضامن. وإذا صح أن التجربة تستهدف قطاعاً عملياتياً لا ثلاث قرى منفصلة، فإنها قد تكون النموذج الذي ستُقاس على أساسه المراحل اللاحقة من تنفيذ الاتفاق، سواء من حيث توسيع نطاقه أو من حيث الإبقاء على القيود الأمنية التي يسعى العدو الإسرائيلي إلى تكريسها.
جريدة الاخبار 
ترامب يهدي عون أراضي محررة: تعاونْ مع الشرع لنزع سلاح حزب الله

ترامب يهدي عون أراضي محررة: تعاونْ مع الشرع لنزع سلاح حزب الله

قبل ساعات من اللقاء المقرر اليوم بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، سرّبت أوساط دبلوماسية أميركية في بيروت أن عون يتوقع أن يسمع من ترامب «التزاماً بضمان انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان». وفي المقابل، أكدت أن الرئيس الأميركي سيكون «واضحاً في التشديد على أن ثمن ذلك هو التزام الحكومة اللبنانية بإنهاء الوجود العسكري لحزب الله على كامل الأراضي اللبنانية»، مشيرة إلى أنه سيطلب من عون «التعاون مع الرئيس السوري أحمد الشرع لمعالجة ملف حزب الله، على أن تكون الولايات المتحدة شريكاً فاعلاً مع الجانبين في هذه العملية».

ولن تُقاس زيارة عون إلى واشنطن بعدد اللقاءات أو بحجم عبارات الدعم الأميركية، بل بقدرتها على ترجمة هذه الوعود إلى مكاسب ملموسة للبنان. فالإدارة الأميركية التي تزعم استعدادها للمساعدة، تربط أي انخراط فعلي بمعادلة واضحة عنوانها حصر السلاح بيد الدولة، ما يطرح السؤال الجوهري: هل سيتمكن عون من انتزاع مقابل سياسي وأمني حقيقي من واشنطن؟
في هذا السياق، أعلنت واشنطن، عشية اللقاء المرتقب بين عون وترامب، إطلاق المرحلة التجريبية الأولى لما وصفته بمبادرة جديدة، في خطوة أرادت عبرها الإيحاء بالانتقال من مرحلة الوعود إلى التنفيذ. إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رسم بوضوح سقف هذه المبادرة، مؤكداً أن هدفها هو «بناء دولة لبنانية قوية تكون مؤسساتها، وفي مقدمها الجيش، الجهة العسكرية الوحيدة المخوّلة حمل السلاح، بما يمكّن الحكومة من إدارة الأمن، وترسيخ الاستقرار، وتحسين الواقع الاقتصادي للمواطنين».
ولم يقتصر الطرح الأميركي على البعد الأمني، بل توسّع ليشمل الجانب الاقتصادي، إذ تحدث روبيو عن العمل على استقطاب استثمارات أميركية ودولية إلى لبنان. ومن هذا المنطلق، لا تبدو المنطقة التجريبية التي أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إطلاقها في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية مجرد إجراء أمني محدود، بل تحمل دلالة سياسية مباشرة عشية زيارة عون، مفادها أن واشنطن مستعدة لتقديم خطوات عملية، شرط أن تقابلها السلطة اللبنانية بانتقال من الالتزامات النظرية إلى التنفيذ الفعلي.
وتأتي هذه الرسائل الأميركية فيما تحاول “إسرائيل” تعزيز موقعها التفاوضي عبر تكثيف عملياتها العسكرية والقصف المدفعي في جنوب لبنان، سعياً إلى فرض وقائع ميدانية تواكب الضغوط السياسية التي تسبق انطلاق المحادثات.

تشترط واشنطن أن تنتقل السلطة اللبنانية من الالتزامات النظرية إلى التنفيذ الفعلي

ومن هنا، يبقى الاختبار الفعلي مرتبطاً بمدى قدرة قمة واشنطن على تحريك ملف «اتفاق الإطار». وتشير المعطيات إلى أن الإدارة الأميركية تدرس الإشراف، عبر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، على تنفيذ انسحاب تدريجي من المنطقة النموذجية الأولى، بالتزامن مع وصول اللواء جوزيف كليرفيلد إلى بيروت لوضع الترتيبات الميدانية الخاصة بهذه المرحلة. إلا أن هذا المسار يثير مخاوف من أن يتحول إلى مدخل لفرض أثمان سياسية تتجاوز الاتفاق الإطاري، تمهيداً للدفع نحو ترتيبات أوسع مع “إسرائيل” في مراحل لاحقة.
وتقول مصادر مطلعة إن المنطقة التجريبية يُفترض، وفق الرؤية الأميركية والإسرائيلية، أن «تؤسس لواقع أمني جديد يقوم على حدود أكثر استقراراً، وانتشار فعلي للجيش اللبناني، واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلم، ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله داخل هذه المنطقة». غير أن العقدة الأساسية لا تزال تكمن في ترتيب تنفيذ الالتزامات. فبيروت تتمسك بأن يبدأ المسار بانسحاب “إسرائيل” من الأراضي التي لا تزال تحتلها، باعتبار أن هذه الخطوة تشكل المدخل الطبيعي لتنفيذ بقية البنود، فيما تصر “إسرائيل” على اختبار قدرة الجيش اللبناني والدولة على فرض الوقائع الأمنية في مناطق لا تنتشر فيها قواتها، قبل الإقدام على أي انسحاب إضافي.

وبذلك، لم يعد الخلاف يدور حول مبدأ المنطقة التجريبية بحد ذاته، بل حول من يقوم بالخطوة الأولى:”إسرائيل” عبر الانسحاب، أم لبنان عبر معالجة ملف السلاح؟

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أمس أنه «بناءً على توجيهات المستوى السياسي، بدأ اليوم (أمس) تنفيذ برنامج تجريبي إقليمي تحت اسم «المجال الآمن» في جنوب لبنان، بالتعاون مع الجيش الأميركي (CENTCOM) والجيش اللبناني. وفي إطار البرنامج، تجري فرق من الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي والجيش اللبناني عمليات تنسيق وتخطيط لمواصلة تنفيذ الاتفاق». وأكد أن «الجيش الإسرائيلي سيعمل بقوة ضد أي خرق للاتفاق».
وفي موازاة ذلك، أشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن الجيش الإسرائيلي سيبدأ، اليوم، الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، في إطار تنفيذ صيغة «اتفاق الإطار» الخاصة بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن “إسرائيل” «لن تنسحب من الأراضي التي سيطرت عليها ما دام حزب الله يشكل قوة مؤثرة في لبنان»، مدعياً أن الجيش الإسرائيلي سيحتفظ «بحرية الرد على أي تهديد» وسيواصل فرض سيطرته على المنطقة الحدودية طالما بقي هذا التهديد قائماً.
كما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن الانسحاب سيبدأ اليوم، وأوردت صحيفة «هآرتس» أن الجانب اللبناني أصر على عدم السماح لـ “إسرائيل” باستهداف المناطق التجريبية بعد انتشار الجيش اللبناني فيها. وفي السياق نفسه، أفادت هيئة البث الإسرائيلية («كان») بأن الرئيس عون سيطلب من ترامب تطبيق مقترح المناطق التجريبية وفقاً للرؤية اللبنانية وليس الإسرائيلية، أي أن تبدأ بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق اللبنانية المحتلة بالفعل، وليس من المناطق التي يوجد فيها الجيش اللبناني.

كيف ترى “إسرائيل” الورشة؟

تحت عنوان «كيف سيعمل البرنامج التجريبي الجديد في جنوب لبنان»، نشرت القناة 15 الإسرائيلية أمس البرنامج الآتي:
سيُجري الجيش الإسرائيلي إعادة انتشار لقواته في إحدى مناطق البرنامج التجريبي، بهدف تمكين الجيش اللبناني من تنفيذ مهمته مع الحفاظ على أمن القوات الإسرائيلية، وحقها في الدفاع عن النفس وإزالة التهديدات. • يُعدّ البرنامج اختباراً لسيادة الجيش اللبناني في القرى الثلاث المشمولة بالتجربة، باعتباره الجهة الرسمية الوحيدة المخوّلة بحيازة السلاح في المنطقة.
لم يتم اتخاذ القرار النهائي بشأن المسار الكامل للعملية حتى الآن. • في حال حدوث خروقات للاتفاق من قبل حزب الله، سيعمل الجيش الإسرائيلي عبر غرفة التنسيق بوساطة أميركية. • سترافق البرنامج آلية رقابة صارمة بقيادة الولايات المتحدة، وتهدف التجربة والاتفاق إلى نزع السلاح غير القانوني من حزب الله. • ستبقى “إسرائيل” في المنطقة الأمنية طالما كان ذلك ضروريًا لحماية بلدات الشمال. • سيُحافظ الجيش الإسرائيلي على حرية العمل لإزالة التهديدات التي تستهدف القوات المنتشرة في المنطقة الأمنية.
جريدة الاخبار 
تعزيزات مصرية إضافية إلى الحدود: القاهرة ترفض «المنطقة التجريبية» في رفح

تعزيزات مصرية إضافية إلى الحدود: القاهرة ترفض «المنطقة التجريبية» في رفح

تترقّب القاهرة ردّاً رسمياً من الجانب الإسرائيلي في ما يتعلّق بمصير مفاوضات قطاع غزة، فيما يبدو أن تل أبيب تستغلّ التصعيد المتسارع في المنطقة لتمرير مخطّطاتها المرتبطة بالقطاع. وفي هذا الإطار، تشير مصادر مصرية مطّلعة، في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أن “إسرائيل” توظّف «الانشغال الدولي لتكثيف ضرباتها العسكرية في غزة، وتغيير التضاريس الجغرافية للقطاع، وتعزيز سيطرتها عليه على نحو يمنحها مكاسب مجانية على طاولة المفاوضات».

ووفقاً للتقديرات المصرية، فإن فشل المفاوضات ليس مردّه الاختلاف على الصياغة القانونية للبندَين الخامس والثامن من الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه؛ بل سببه «الأمر الواقع الميداني الذي تفرضه تل أبيب بالقوة». وبحسب المصادر نفسها، فإن الاحتلال يتعمّد «صياغة واقع جغرافي جديد عبر التوغّل المستمر، وقضم الأراضي، وتوسيع “الخطوط الأمنية الصفراء”»، وهو ما يجعل أيّ نصوص سياسية يتمّ الاتفاق عليها داخل غرف المفاوضات المغلقة، «عديمة القيمة والتأثير الفعلي على الأرض». وتشير المصادر أيضاً إلى «استمرار عمليات الاغتيال والخطف، رغم أن الفصائل الفلسطينية لم تخالف الاتفاق ولم تبادر في مهاجمة قوات الاحتلال».
ورغم نجاح الوسطاء في إحداث اختراق تمثّل في التوصّل إلى صياغة نهائية للبند الخامس المتعلّق بإدارة القطاع والالتزامات المالية، وضمان حقوق الموظفين الحكوميين الحاليين عبر التوافق الوطني، إلا أن “إسرائيل” عادت ووضعت، في جولات المفاوضات غير المباشرة التي جرت خلال الأيام الماضية، شرط «تفكيك البنية التحتية للمقاومة» على الطاولة، وهو ما قوبل برفض حاسم من الفصائل، لا سيما في ظلّ غياب أيّ ضمانات بالانسحاب ووقف عملية قضم القطاع. وفي السياق، تقول المصادر إن وفد حركة «حماس» يرهن قراره بموقف قيادة «كتائب القسام»، التي ترفض قطعياً التنازل عن السلاح، في حين ترهن مصر مصير هذا الأخير بالتوافق الفلسطيني الداخلي.

تمسّكت تل أبيب، في جولات المفاوضات غير المباشرة، بشرط «نزع سلاح» المقاومة

وتترافق هذه العقبات مع بدء القوات الإسرائيلية إجراءات ميدانية لإقامة «منطقة إنسانية تجريبية» في حيّ تل السلطان في رفح (يقع في شمال غرب مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع)، تمهيداً لنقل فلسطينيين إليها في إطار خطّة «مجلس السلام». وبحسب المعلومات، فإن «لجنة إدارة غزة» رفضت مقترح بدء عملها في مخيم صغير تحت «حماية» قوات الاحتلال، معتبرةً هذه الخطوة «مؤامرة» تهدف إلى حشد الفلسطينيين وتكديسهم عند الحدود المصرية. والموقف هذا «تدعمه القاهرة بقوة» أيضاً، منطلقةً من أن السيناريو المذكور يشكّل «تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري، ما لم تكن هناك ضمانات حقيقية لا تقتصر على وعود الحماية الإسرائيلية للجنة»، وفقاً للمصادر.
كذلك، تنظر القاهرة إلى مسألة «المنطقة الإنسانية» المقترحة باعتبارها «التفافاً لن يحلّ أيّاً من مشاكل القطاع، لا سيما مع محدودية الأعداد المفترض وجودها فيها، فضلاً عن غياب أيّ خطة جدية لتنفيذ تصورات إعادة الإعمار خلال المدة المقبلة». وإزاء هذا الواقع، دفع الجيش المصري، خلال الأيام الماضية، بتعزيزات إضافية، شملت أفراداً ومعدات متوسطة، إلى الشريط الحدودي.
وفي ما يتّصل بالموقف الأميركي من كلّ ما يجري، ورغم أن ردود واشنطن على الشكاوى من الانتهاكات الإسرائيلية عادةً ما تصل متأخرة وباهتة، يبيّن مسؤول دبلوماسي مصري، في حديثه إلى «الأخبار»، أن «جزءاً من تغاضي القاهرة عن التصعيد الحالي يعود إلى استمرار تدفّق المساعدات المحدودة لتلبية الاحتياجات الآنية للقطاع، مع التحذير المستمر من أن أيّ تصعيد غير محسوب قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر». وفي هذا السياق، نقلت القاهرة إلى المسؤولين الأميركيين «تحذيرات من تداعيات استمرار “إسرائيل” في هدم وتدمير المربعات السكنية داخل القطاع تحت غطاء ادّعاء استهداف قيادات عسكرية أو عناصر مسلحة»، مؤكدة أن ذلك السلوك «قد يدفع نحو انفجار كامل للوضع وخروجه عن السيطرة».
جريدة الاخبار 
ترامب يدخل على خط أزمة ممداني ونتنياهو: هؤلاء من يستحقون الاعتقال

ترامب يدخل على خط أزمة ممداني ونتنياهو: هؤلاء من يستحقون الاعتقال

دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، على خط الأزمة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعمدة نيويورك زهران ممداني، الذي واصل تأكيده على اعتقال نتنياهو حال وصوله نيويورك بسبب قرار المحكمة الجنائية الدولية.وكتب ترامب على منصة تروث سوشيال: “لن يُعتقل بنيامين نتنياهو، بأي شكل من الأشكال، أثناء وجوده في الولايات المتحدة الأمريكية”.وتابع: “إنه يُحارب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي قتلت مؤخرًا 52 ألف متظاهر بريء، وأمضت السنوات السبع والأربعين الماضية في قتل جنود أمريكيين وغيرهم”.وواصل حديثه بالقول: “من يجب اعتقالهم هم فقط من قادوا إيران إلى هذه الدوامة غير المسبوقة من الموت والدمار، وهو أمر كان ينبغي على الرؤساء السابقين معالجته منذ سنوات”.

 كان ممداني صرح في بودكاست لصحيفة نيويورك تايمز بأن الدائرة القانونية في حكومة ولايته تناقش بجدية إمكانية اعتقال نتنياهو، وهو أمر تعهد بمتابعته خلال حملته الانتخابية.وقال ممداني في بودكاست “المقابلة”: “أعتقد أن مكان رئيس الوزراء نتنياهو هو لاهاي”. وذلك في إشارة إلى مقر محكمة العدل الدولية.وأضاف: “إنه مجرم حرب وقد وجهت إليه المحكمة الجنائية الدولية تهمًا. وستجدون أن هذا رأي شائع بين الكثيرين نظرًا لما أحدثته أفعاله على مدى السنوات الماضية”.

وعندما سُئل عما يعتقد أن القانون يسمح له بفعله، أجاب ممداني: “هذا موضوع نقاش مستمر مع دائرتنا القانونية. ومع ذلك، لاحظنا على المستوى الوطني رغبةً في بعض الأحيان في سن قوانين خاصة، وتجاوز حدود القانون. 

وهذا ليس ما نرغب فيه”.وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق نتنياهو وقادة إسرائيليين آخرين في عام 2024، واتهمتهم بارتكاب جرائم حرب خلال وبعد هجمات حركة حماس على “إسرائيل” في 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023. 

وندد كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس السابق جو بايدن بمذكرة المحكمة الجنائية الدولية.

ويثير جدلاً بفيديو “النكبة” ولم تصادق الولايات المتحدة على نظام روما الأساسي، الذي يُلزم الدول باعتقال الأشخاص الصادرة بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية. 

وصعّدت إدارة ترامب معركتها المستمرة منذ فترة طويلة ضد المحكمة، حيث تعهد وزير الخارجية ماركو روبيو مؤخرا بـ”تفكيك” المحكمة، متهماً إياها بـ”شن حرب على بلادنا – لا بالرصاص أو الصواريخ – بل بقوة ما يُسمى بالقانون الدولي”.وممداني منتقد شرس للحكومة الإسرائيلية، وقد انتقد مراراً الحرب التي تشنها “إسرائيل” في غزة ووصفها بأنها “إبادة جماعية”، وهي مزاعم تنفيها “إسرائيل”.

ووصف السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، السبت، تعليقات عمدة نيويورك بأنها “مسرحية سياسية بحتة” وأشار إلى أن الولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية.

وفي حديثه إلى سيد روزنبرغ من محطة WABC في وقت سابق من هذا الأسبوع، رفض نتنياهو المخاوف بشأن دعوات ممداني لاعتقاله.

صحيفة إسرائيلية: لماذا توسع إيران هجماتها إلى الأردن.. رسالة إلى لبنان أيضاً؟

صحيفة إسرائيلية: لماذا توسع إيران هجماتها إلى الأردن.. رسالة إلى لبنان أيضاً؟

يعتبر هجوم إيران أمس على الأردن عنصراً آخر من عناصر “جغرافيا الحرب” الإقليمية التي تحاول إيران تشكيلها. ويبدو أنه مرتبط بزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون لواشنطن واجتماعه المرتقب مع ترامب. للوهلة الأولى، تبدو أحداثاً منفصلة، ولكن توقيت الهجوم يعزز التقييم القائل بأن إيران سعت إلى استغلال الفرصة لتوجيه رسالة قوية وتهديدية أيضاً للقناة السياسية التي تتشكل في لبنان.

الأردن حليف قديم للولايات المتحدة، ويستضيف آلاف الجنود الأمريكيين وعشرات الطائرات على أراضيه، ويشكل منفذاً حيوياً للضربات الأمريكية ومحطة اعتراض للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وخلافاً للسعودية وبعض دول الخليج، الأردن لا يمنع الجيش الأمريكي من استخدام أراضيه ومجاله الجوي لشن الهجمات، مع أنه لم يكن ولن يكون مشاركاً فاعلاً فيها.

يعدّ توسيع نطاق الهجمات على الأردن جزءاً من سياسة ضبط التصعيد التي تسعى إيران إلى فرضها. ويشير أيضاً إلى نية تطبيق استراتيجية جديدة ناقشتها طهران مؤخراً، تقوم على التخلي عن “معادلة الرد” التي كانت الولايات المتحدة تملي فيها “مستوى التصعيد”، والانتقال إلى شن الهجمات. وقد يكون هذا أيضاً تفسيراً لقرارها: ليس زيادة مساحة الهجوم فحسب، بل أيضاً تحسين جودة الأهداف، مثل الإضرار بمحطة تحلية المياه ومحطة توليد الكهرباء في الكويت. هذا إضافة إلى تهديدها بتدمير البنى التحتية للطاقة إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها بتدمير بنى تحتية مشابهة على أراضيها.

في الواقع، كانت “الضربة الجراحية” التي أعلنتها إيران مجرد تهديد. فقد سبق لإيران أن ألحقت أضراراً ببنى تحتية للطاقة في السعودية وقطر والكويت والبحرين، فضلاً عن أهداف مدنية، لكنها دأبت على نفي تعمدها الإضرار بهذه الأهداف. وعندما عُرض عليها مقاطع فيديو وصور تثبت تضرر البنى التحتية المدنية، تجاهلت الأمر وبررت ذلك بأنه “ضرر عرضي” وليس سياسة متعمدة.

ليست هذه المرة الأولى التي تهاجم فيها إيران الأردن في هذه الجولة الأخيرة للحرب. ولكن إذا اقتصرت الهجمات على الأردن على ضربتين فقط في حزيران، فإن سلسلة الهجمات الإيرانية على الأردن في تموز قد تشير إلى تحول آخر في سياسة التصعيد الإيرانية، التي تسعى إلى إظهار قدرتها على إشعال فتيل الصراع في مناطق وأراض إضافية في الشرق الأوسط، وعدم الاكتفاء بالخليج الفارسي والدول المطلة عليه.

لا يقتصر هذا على رؤية عبر عنها مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى على مر الزمن، عندما تحدثوا عن ضرورة فرض ثمن باهظ على الدول التي تساعد الولايات المتحدة في مهاجمة إيران، وعن رغبتهم في إجبارها على سحب الوجود العسكري الأمريكي من أراضيها. فإلى جانب النزاع حول مضيق هرمز والملف النووي، تخوض إيران صراعاً سياسياً شرساً للحفاظ على نفوذها في الدول التي تعدّ جزءاً من دائرة نفوذها، والتي كانت تعدّ حتى وقت قريب دولاً مضمونة، أو على الأقل دولاً يمكن لإيران إملاء سياستها عليها.

وتبرز دولتان في هذا السياق، العراق ولبنان؛ فحكومتاهما تخوض صراعاًسياسياً قوياً ضد معاقل إيران السياسية والعسكرية. وقد بدأ رئيس وزراء العراق علي الزيدي، الذي تولى منصبه في أيار، العمل بجدية على دمج المليشيات الشيعية في الجيش العراقي، وهذه خطوة بدأها سلفه محمد شياع السوداني، ولكن دون نجاح. التقى الزيدي مع ترامب الأسبوع الماضي، ووقع على اتفاقيات تعاون اقتصادي، وتعهد بأنه في 30 أيلول القادم، الموعد المقرر لانتهاء انسحاب القوات الأمريكية من العراق، سيضمن إلقاء جميع الفصائل المسلحة غير التابعة للجيش العراقي سلاحها. يفضل عدم التفاؤل؛ لأن هذا الوضع يشبه حقل ألغام متفجر، وليس هناك ما يضمن عبور الزيدي له بسلام، لكنه التزام علني يغضب إيران ويقلقها.

من المتوقع ألا يكتفي الرئيس عون، الذي سيلتقي ترامب في البيت الأبيض، بعرض خطة الانتشار العسكري جنوبي لبنان، وخطته لمعالجة قضية نزع سلاح حزب الله. وسيطلب ضمانات بإيفاء “إسرائيل” لكل التزاماتها بحسب اتفاق الإطار، وأن يضع الرئيس جدولاً زمنياً لانسحاب “إسرائيل” بالتدريج من لبنان. سيحاول عون إقناع ترامب بأن قضية لبنان جزء لا يتجزأ من الحملة ضد إيران، وأن لبنان في هذا المضمار قادر على ضمان أهم إنجاز سياسي له.

يصل عون إلى واشنطن مدعوماً بدعم عربي واسع. وأهم ما يميز هذا الدعم هو التعاون العسكري والسياسي المتنامي بينه وبين الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي أصبح بسرعة حليفاً لترامب. تتمثل مهمة عون الرئيسية في إقناع ترامب بالسماح له بتولي مهمة نزع سلاح حزب الله، واتباع رؤيته الخاصة حتى لا يتدهور لبنان إلى حرب أهلية. وقد رفض الشرع بأدب وحزم توصية ترامب تسليمه قضية حزب الله، وقال: “سيفعل ذلك بشكل أفضل من “إسرائيل”. بعد ذلك، أشار ترامب إلى نيته مطالبة “إسرائيل” بالانسحاب من المناطق التي احتلتها في سوريا، وسيطلب عون من الرئيس سحب هذا الموقف على لبنان أيضاً، ما سيسمح له بالتقدم في المفاوضات السياسية مع “إسرائيل”. ويأمل عون التوصل إلى خطوة تعزل لبنان عن دائرة نفوذ إيران، حتى لو استمر حزب الله بالاحتفاظ بسلاحه في المستقبل القريب.

ويثير هذا التوجه قلق إيران التي لا تستطيع السيطرة على تصرفات حكومة لبنان. وقد عبر عن ذلك في الأسبوع الماضي نائبان من حزب الله في البرلمان اللبناني، وتحدثا عن “قطع العلاقة” مع الحكومة؛ فقد قال حسن فضل الله: “يتحول الرئيس عون إلى طرف سياسي يعمق الانقسام بين اللبنانيين بدلاًمن أن يكون رئيساً ورمزاً للوحدة الوطنية”. وانتقد علي فياض، الحكومة: “مشكلتها تتفاقم، بل وتتفاقم كثيراً. لقد انقطعت جسور التواصل معها، واستحال التفاهم ولن تكون النتيجة مرغوبة”. مع ذلك، امتنع حزب الله عن الدخول في مواجهة مسلحة مباشرة مع الجيش اللبناني.

الاستقرار السياسي الذي أظهرته حكومة لبنان يمثل اختباراً حاسماً يقلق إيران، لا سيما بعد خسارتها في سوريا، وقد يملي عليها تحركاتها في ساحات أخرى. ومثلما في قضية هرمز، ستسعى إيران بجهد لإرسال رسالة تقول بأنها لن تسمح بترتيبات منفصلة أو بناء “محاور” سياسية تتجاوز طهران. فبالنسبة لها، الشرق الأوسط ساحة واحدة، وأي شخص يعتقد أنه يستطيع إنهاء الحرب في لبنان من وراء ظهرها أو تفكيك المليشيات في العراق، فعليه توقع ردود فعل عنيفة في الأردن، أو في إقليم كردستان العراق،أو في اليمن.

تسفي برئيل

هآرتس 20/7/2026

Akhbar961
تابعنا