by الناشر | 26 July 2026 | إقليمي ودولي
مجمع تحت الأرض جنوب طهران، يقع على مسافة تقل عن كيلومترين إلى الجنوب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، يرى خبراء أنه محصن من أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات.
يدعى الموقع “كوه كولانغ غاز لا” بالفارسية، ويترجم إلى “جبل المِعوَل”، ويشتهر إعلاميا باسم “جبل الفأس”. وتثير طبيعة دوره جدلا واسعا؛ فبينما تؤكد طهران أنه مخصص لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، تشتبه وكالات استخبارات أمريكية وإسرائيلية في احتمال استخدامه منشأة سرية بديلة لتخصيب اليورانيوم.
ويشير معهد العلوم والأمن الدولي في الولايات المتحدة -الذي يستند إلى صور الأقمار الصناعية– إلى أن المجمع لم يدخل الخدمة بعد، وأن أعمال الإنشاء فيه ما تزال متواصلة.
برز الموقع كأحد أبرز الأهداف التي هددت الولايات المتحدة بتدميرها خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في 2026. ففي 21 يوليو/تموز من العام نفسه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستوجّه على الأرجح ضربة إلى جبل الفأس “في وقت قريب نسبيا”. وفي المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تركيز واشنطن المهووس على كوه كولانغ -الذي لا تُجرى فيه أي أنشطة نووية- ليس سوى ذريعة مختلقة لتبرير العدوان والتدمير والتخريب.
يقع جبل الفأس في محافظة أصفهان، على بعد نحو 220 كيلومترا جنوب طهران، وعلى مسافة كيلومترين من منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم. يرتفع الجبل نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر، ضمن سلسلة جبال زاغروس، وتحيط به تضاريس صخرية معقدة توفر له مستوى استثنائيا من التحصين، مما يجعله من أكثر الأهداف العسكرية صعوبة.
يمتدّ المجمع على مساحة تقارب كيلومترا مربعا من سفح الجبل، ويحيط به سياج أمني يمتد عدة كيلومترات ويرتبط بالسياج المحيط بمنشأة نطنز، فيما يؤدي طريقان معبّدان إلى مداخل الأنفاق، وفقا لوكالة الأناضول.
ووفقا لتقرير صادر عن معهد العلوم والأمن الدولي، استنادا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية، يُقدَّر عمق المنشأة بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.
ويشير التقرير إلى أن أعمال تشييد الموقع بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2020، عقب اندلاع حريق في منشأة نطنز وصفته السلطات الإيرانية حينها بأنه ناتج عن “عملية تخريب سيبراني”، بينما أشارت تقارير غربية إلى تورط إسرائيلي في الحادثة.
إذ قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي أمام لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن إيران ستبني مجمعا جديدا لتجميع أجهزة الطرد المركزي “في قلب الجبل”، مؤكدا أن أعمال البناء كانت قد بدأت بالفعل.
يستمد جبل الفأس أهميته من عدة عوامل، أبرزها الجدل الدائر حول طبيعة المنشأة التي تقام فيه ووظيفتها. فبينما تؤكد طهران أن الموقع مخصص لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، تشتبه أجهزة استخبارات أمريكية وإسرائيلية في إمكانية استخدامه لبناء منشأة سرية لتخصيب اليورانيوم، أو لنقل مكونات حساسة من البرنامج النووي الإيراني إليه، وفقا لموقع المونيتور الأمريكي.
وتعزز من أهمية الموقع درجة تحصينه العالية، إذ يضمّ مجمعين من الأنفاق المدفونة على أعماق كبيرة. وتشير تقديرات استخباراتية أمريكية إلى أن هذه الأنفاق محفورة تحت مئات الأمتار من صخور الغرانيت الصلبة، مما يجعلها محصنة في مواجهة أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات.
في المقابل، ترى مصادر إيرانية أن أهمية الموقع لا تقتصر على أبعاده الفنية أو العسكرية، بل تمتد إلى البعد السياسي، إذ تعتبر طهران أن الرواية المتداولة بشأنه هي تضليل إسرائيلي يهدف إلى دفع الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد إيران.
وفي السياق ذاته، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي تقديرات بأن الموقع يضم المكونات اللازمة لإنشاء منشأة تحت الأرض قادرة على تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عسكري يبلغ 90%، وأن وجود يورانيوم مخصب داخله قد يشكل مبررا للتحرك الأمريكي، إلا أن هذه التقديرات لم تُثبت بصورة مستقلة، ولم يُعلن عن وجود مواد نووية مخصبة داخل الموقع.
بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في 28 فبراير/شباط 2026، وتعثّر التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مرارا بتدمير موقع جبل الفأس. ففي مقابلة مع برنامج “هيو هيويت شو” في 13 يوليو/تموز 2026، قال: “سنقضي على جبل الفأس. قولوا للإيرانيين أن يكونوا مستعدين”.
غير أنه عندما سئل في 21 يوليو/تموز 2026 عمّا إذا كان يعتقد أن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي نووية إلى جبل الفأس، قال “ربما فعلوا ذلك لكن ليست لدينا معلومات مؤكدة بشأنه”، وأضاف “هذا لا يعني شيئا ما لم تكن لديهم المادة (اليورانيوم). نحن نتابع المادة، فهناك يكمن جوهر القضية”.
كما قال إن الولايات المتحدة تراقب الموقع عن كثب، قائلا: “لا نرى أي نشاط هناك. إنهم لا يبلون بلاء حسنا في وضعهم النووي. في كل مرة نسمع عنه، نفجره. لذلك لا يحبون الحديث عنه. لكننا على الأرجح سنمنح (جبل) الفأس ضربة في وقت قريب نسبيا”.
وكان ترمب قد تعهّد في وقت سابق بأن “أي موقع يفكرون حتى في استخدامه لأغراض نووية، سنضربه بقوة شديدة”.
في المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود أي أنشطة نووية في الموقع، مؤكدا في منشور على منصة “إكس” بتاريخ 22 يوليو/تموز 2026 أن جميع الأنشطة النووية الإيرانية “أُعلن عنها بالكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقا لالتزامات الضمانات المنصوص عليها”. وأضاف أن تركيز واشنطن المهووس على كوه كولانغ -الذي لا تُجرى فيه أي أنشطة نووية- ليس سوى ذريعة مختلقة لتبرير العدوان والتدمير والتخريب.
ويرى خبراء أن المجمع يتمتع بمستوى من التحصين يجعله خارج قدرة أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات. وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن تدمير الموقع سيكون ملائما أكثر من خلال الهجوم البري عليه، مضيفا أنه قد توجد مع ذلك نقاط ضعف يمكن استغلالها عبر هجمات جوية.
by الناشر | 26 July 2026 | إقليمي ودولي
يتراوح المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران بين طلقات النار والدبلوماسية الشاقة، فبعد أن بدت مذكرة التفاهم الموقّعة في 17 يونيو/حزيران وكأنها حققت خرقا دبلوماسيا استعاد به مضيق هرمز أنفاسه لعدة أيام، سرعان ما انهارت الهدنة الهشة، لتختفي السفن مجددا وتعود الضربات العسكرية إلى الميدان.
وقد كشف هذا الانهيار السريع عن نقاط ضعف مذكرة التفاهم، إذ يبدو أن ما جرى التوافق عليه هو النص السياسي مع إغفال تفاصيل آليات التنفيذ، في وقت لا يزال فيه الوسطاء الإقليميون يحاولون سد الثغرات لإلزام الجانبين بتنفيذ تعهداتهما، وسط بروز عوامل مؤثرة في مسار التصعيد والتهدئة بين الطرفين.
يقترب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من مفترق طرق حاسم في حرب إيران، إذ يتصور المسؤولون الأمريكيون خيارين نهائيين فقط قابلين للتطبيق. يتمثل الأول في السعي للتوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار لمدة 10 أيام يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أما الثاني فيشمل شن حملة عسكرية مشتركة ضخمة لإجبار طهران على الاستسلام.
غير أن القرار لم يتخذ بعد، فالمسؤولون الأمريكيون يعتقدون أن الأيام القليلة المقبلة ستحدد أي المسارين سيسود، مع وجود مجال ضئيل جدا للاستمرار في صراع مفتوح النهاية.
ويتزامن مع ذلك، مسار تفاوضي لا يزال فعالا، إذ قدمت قطر ومصر وباكستان ووسطاء إقليميون آخرون للولايات المتحدة وإيران مقترحا لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفقا لما صرح به مصدران إقليميان على دراية مباشرة بهذه الجهود لشبكة أكسيوس.
وتدرس إدارة ترمب المقترح، كما حثت “إسرائيل” على تجنب الخطوات التي قد تغلق النافذة الدبلوماسية، بحسب مسؤولين أمريكيين.
وفي الوقت نفسه، تستعد واشنطن لفشل المحادثات، وعمليا أرسل الجيش الأمريكي عشرات الطائرات المقاتلة وطائرات التزويد بالوقود إلى المنطقة في الأيام الأخيرة، وقالت مصادر إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى ويستعد لإمكانية توسيع الحرب إلى حملة شاملة ومنسقة خلال أيام.
وحتى اليوم لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب سيقبل بوقف إطلاق نار مؤقت آخر دون مسار واضح نحو تسوية دائمة، وخاصة أنه أبدى إحباطا شديدا تجاه طهران منذ انهيار وقف إطلاق النار، وصف فيه قادة إيران بأنهم “أناس مرضى” كما وصف الاستمرار في المفاوضات بأنه “هدر للوقت”.
وقال أحد المصادر الإقليمية لأكسيوس إن البيت الأبيض قد يستمر في قصف إيران لعدة أيام أخرى للانتقام لمقتل جنود أمريكيين في الأردن قبل النظر بجدية في المقترح.
وتأتي التحركات الدبلوماسية وسط فشل أكثر من 10 ليال متتالية من القصف الأمريكي في كسر قبضة إيران على مضيق هرمز، مما جرف ترمب مرة أخرى إلى عمق الحرب التي أعلن مرارا وتكرارا أنه كسبها، في حين وسّعت إيران ضرباتها على السفن التجارية والبنية التحتية في الخليج، لتتجاوز أسعار النفط 90 دولارا للبرميل.
ويسابق الوسطاء الإقليميون الزمن من جديد لوقف دورة من الانتقام تتزايد دموية وكلفة وصعوبة في الاحتواء مع كل ضربة جديدة. ومن شأن مقترح وقف إطلاق النار الجديد أن يوقف القتال، ويعيد فتح كلا الممرين الملاحيين عبر مضيق هرمز، بفتح المسار الجنوبي في المياه العمانية من دون الهجمات الإيرانية، والمسار الشمالي في المياه الإيرانية من دون الحصار الأمريكي.
وخلال فترة وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، من المفترض أن تتفاوض الولايات المتحدة وإيران على ترتيب طويل الأجل يحكم المرور عبر المضيق، وأوضح أحد المصادر الإقليمية أنه ترتيب يشمل خيارين.
ويتيح الخيار الأول لإيران تحصيل “رسوم خدمة معقولة” مقابل الأمن البحري والحماية البيئية وخدمات أخرى، لاتخاذ مضيق ملقا -حيث تفرض ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة رسوما على السفن مقابل خدمات محدودة بدلا من رسم ترانزيت شامل- كنموذج محتمل.
أما الخيار الثاني فيشمل توجيه الرسوم إلى صندوق مشترك يدار بمشاركة المنظمة البحرية الدولية.
ويحاول الوسطاء البناء على مقترح ناقشته كل من إيران وسلطنة عمان وقطر في مسقط يوم 11 يوليو/تموز عندما طالبت واشنطن طهران بالتزام علني بإبقاء المضيق مفتوحا، غير أن تلك المحادثات انتهت دون اتفاق، وهاجمت إيران سفنا تجارية في المضيق، مما أدى إلى إطلاق حملة القصف الأمريكية التي استمرت كل ليلة منذ ذلك الحين.
والمختلف هذه المرة، أن ثمة تصعيدا جانبيا أعلنه الحوثيون يهدف إلى فرض حظر بحري على الموانئ السعودية، مما فتح جبهة أخرى ضد البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة في الخليج.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران تقفان عند نقطة تحول في صراع متقلب ومتجدد سيعبر نقطة الأشهر الخمسة، وما يضاعف حالة عدم اليقين تأثير الزيارة المقررة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن يوم الثلاثاء المقبل.
وقد كانت “إسرائيل”، التي أطلقت الحرب جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة في 28 فبراير/شباط، غائبة بشكل ملحوظ عن الهجمات الأمريكية المتجددة على إيران.
وفي هذا الصدد، قال المدير العام لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مايكل سينغ: “يفهم الإيرانيون أنه ربما يمكن للأمور أن تزداد سوءا لأن “إسرائيل” قد تدخل في الصراع”، ومن ناحية أخرى، فإن عدم مشاركة “إسرائيل” حتى الآن “قد يرسل إشارة للإيرانيين بأننا نتطلع إلى الحد من الصراع”.
ورغم أن نتنياهو التقى الرئيس الأمريكي في المكتب البيضاوي 6 مرات منذ عودة ترمب إلى منصبه قبل عام ونصف العام -وهو عدد يزيد عما عقده من لقاءات أي قائد عالمي آخر- لكنه غير محبوب إطلاقا في واشنطن هذه الأيام، سواء بين الديمقراطيين أو الدائرة المقربة لترمب. وكان بعض مسؤولي البيت الأبيض قالوا الأسبوع الماضي إن نتنياهو حاول “فرض اللقاء بالقوة”.
إلا أن زيارته هذه المرة تكتسب أهمية مختلفة، إذ يدرس ترمب استئناف عمليات قتالية رئيسية في إيران والتي من المرجح أن تتضمن حملة عسكرية مشتركة مع “إسرائيل” شبيهة بإطلاق عملية “الغضب الملحمي” في 28 فبراير/شباط، وقد يكون اللقاء مع نتنياهو ذا أهمية بالغة لاتخاذ القرار بالنسبة للرئيس الأمريكي.
وتشير تحليلات أكسيوس إلى أن زيارة نتنياهو قد ترسل إشارة إلى أنه لن يحدث أي تصعيد كبير قبل حدوثها، ولكن لا يمكن التأكد من ذلك، ففي الجولات السابقة من التصعيد ضد إيران أصدرت كل من الولايات المتحدة و”إسرائيل” بيانات حول زيارات رفيعة المستوى مرتقبة كجزء من جهود التضليل قبل ضربات عسكرية مخططة على إيران.
by الناشر | 26 July 2026 | إقليمي ودولي
وافق المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر الإسرائيلي (الكابينت) -اليوم الأحد- على إدخال قوة الاستقرار الدولية التابعة لـ”مجلس السلام” إلى قطاع غزة، في حين أشار مسؤول في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن دخول القوات مشروط بموافقة “إسرائيل” وبالتنسيق الكامل مع جيش الاحتلال.
وتُعد قوة الاستقرار الدولية واحدة من 4 كيانات مخصصة لإدارة غزة، نصت عليها خطة ترمب لإنهاء الإبادة الإسرائيلية في القطاع، واعتمدها مجلس الأمن الدولي بموجب قراره رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وقال مسؤول في ديوان نتنياهو إن عدد القوات الدولية يبلغ نحو 200 فرد فقط في هذه المرحلة، سيُرسلون من “دول صديقة”، وفق وصفه. في حين أشارت القناة “آي 24 نيوز” -نقلا عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي- إلى أن أوغندا والمغرب من بين هذه الدول.
وأوضح الدبلوماسي الإسرائيلي أن “إسرائيل” ستحدد الدول المسموح لها بالإسهام في القوات، على أن يقتصر ذلك على الدول التي تربطها بـ “إسرائيل” اتفاقيات سلام، ولا تتخذ أي إجراءات ضد “إسرائيل” أو مسؤوليها في المحافل الدولية.
وأكد المسؤول في ديوان نتنياهو على أن “إسرائيل” هي المخولة حصرا بالموافقة على الدول المسموح لها بإرسال قوات إلى القطاع، وفق قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي، مشيرا إلى أن دخول أي قوات دولية إلى غزة يتطلب موافقة منفصلة من رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والخارجية الإسرائيليين.
وأشار إلى أن القوات الدولية ستعمل بالتنسيق الكامل مع الجيش الإسرائيلي في المناطق الواقعة خارج ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” في غزة، مشيرا إلى أن موافقة “إسرائيل” على دخول مجلس السلام والقوات الدولية التابعة له إلى غزة منصوص عليها في خطة ترمب.
وشدد المسؤول الإسرائيلي على التمسك بالسيطرة على منطقة “الخط الأصفر” وعدم الانسحاب، ما لم تُجرَّد حركة حماس والقطاع من السلاح بشكل كامل.
وتنص خطة ترمب على أن الولايات المتحدة ستعمل مع الشركاء العرب والدوليين على إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة للانتشار الفوري في غزة.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن موافقة الكابينت على إدخال قوة الاستقرار الدولية إلى غزة تعني عمليا منح الضوء الأخضر لبدء إنشاء مقر تمركز هذه القوة قرب مدينة رفح جنوبي القطاع.
في حين أفادت صحيفة هآرتس الإسرائيلية -نقلا عن مصدر مطلع- بأن دخول القوات الدولية قطاع غزة سيكون إلى منطقة ضيقة ومحددة في رفح، مضيفا أنه وفق الخطة الأصلية، كان يُفترض إدخال 500 جندي من القوات الدولية.
ونشرت إذاعة الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو، يُظهر قاعدة عسكرية، قالت الإذاعة إنه يجري إنشاؤها في “غلاف غزة” الجنوبي بالقرب من منطقة “كرم أبو سالم”، تمهيدا لاستقبال القوات الدولية المتعددة الجنسيات.
وقال مراسل الإذاعة دورون كدوش إن المباني وُضعت بالفعل في موقع القاعدة، كما وصلت مركبات مخصصة لاستخدام جنود القوة، مشيرا إلى أن أعمال إقامة القاعدة تتواصل، رغم أن حركة حماس لم توافق حتى الآن على نزع سلاحها.
وفي أول ردود الفعل، رحب رئيس مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف بخطوات “إسرائيل”، مؤكدا أن التركيز ينصب في الوقت الحالي على ضمان “المضي قدما في تنفيذ خطة غزة المؤلفة من 20 نقطة”، بما في ذلك تنفيذ خريطة الطريق التي قدّمها الوسطاء.
وقال ملادينوف -في منشور على منصة إكس- إن موافقة “إسرائيل” على نشر قوات دولية تشكل جزءا أساسيا من الإطار المتفق عليه لتحقيق الاستقرار في غزة، ودعم نزع السلاح، وتمكين انتقال الإدارة إلى سلطة فلسطينية انتقالية فعالة تحت مظلة اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وفي إطار متصل، قالت هآرتس إن قرار الكابينت يشمل إقامة منطقتين سكنيتين تتسعان لعشرات الآلاف.
وكشفت أنه سيُسمح بدخول أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية بشكل تدريجي ومحدود، مشيرة إلى أنها ستعمل في “المنطقة البرتقالية” ما بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي والأراضي الواقعة تحت سيطرة حركة حماس، وفق الصحيفة الإسرائيلية.
كما أوضحت أنه سيُسمح لبضع مئات من أفراد الشرطة التابعين للجنة التكنوقراط بالعمل في هذه المنطقة، مشيرة إلى أنهم موجودون حاليا في مصر من أجل تلقي التدريبات اللازمة، في حين ترفض “إسرائيل” السماح لآلاف من أفراد الشرطة في غزة بمغادرة القطاع لتلقي التدريبات في مصر.
وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن أفراد الشرطة لن يجري تزويدهم بأسلحة نارية، بل بـ”هراوات مطاطية” وأجهزة صعق كهربائي.
ووفق خطة ترمب، ستقوم القوات الدولية بتدريب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية في غزة، وستتشاور مع الأردن ومصر اللتين تتمتعان بخبرة واسعة في هذا المجال، وستكون هذه القوة الحل الأمني الداخلي الطويل الأمد.
وبمقتضى الخطة، ستعمل القوات المتعددة الجنسيات مع “إسرائيل” ومصر للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية، إلى جانب قوات الشرطة الفلسطينية المدربة حديثا، ومن الضروري منع دخول الذخائر إلى غزة وتسهيل التدفق السريع والآمن للبضائع.
by الناشر | 26 July 2026 | أخبار لبنان
وجه المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي، اليوم الأحد، رسالة إلى حزب الله، أكد فيها أن طهران كانت قد وضعت إنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان شرطا أساسيا لمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.
وفي رسالة وجهها المرشد الأعلى لحزب الله ردا على رسالة له قدم فيها “البيعة”، قال مجتبى إن إيران وضعت كذلك حفظ وحدة أراضي لبنان شرطا لإبرام مذكرة التفاهم مع واشنطن، والتي وُقعت إلكترونيا الشهر الماضي قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 8 يوليو/تموز الجاري إنهاء وقف إطلاق النار.
وبإشارة إلى اللبنانيين الذين يواجهون استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، شدد المرشد الإيراني على أن طهران “جعلت من الدفاع عن هؤلاء المجاهدين المظلومين المقتدرين سياسة استراتيجية ثابتة لها”، وفق تعبيره.
وأكد مجتبى في الرسالة التي نشرتها وسائل إعلام إيرانية أن “الجهاد والمقاومة” هما الخيار لمواجهة الولايات المتحدة، مشيدا بـ”صمود حزب الله”، ومعتبرا أنه يقف “صخرة صلبة” بوجه “إسرائيل”.
وكان حزب الله قد أرسل رسالة إلى المرشد الإيراني يقدم فيها “البيعة”. وجاء فيها “نعاهدكم على المضيّ قدماً في طريق ذات الكرامة، ممهِّدين، وصابرين، وكما كنَّا مع الولي الشهيد سنكون معكم”، بإشارة إلى المرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قتل بغارة إسرائيلية أمريكية في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
وتولى مجتبى منصب المرشد الأعلى لإيران في 8 مارس/آذار بعد مقتل والده. ولم يظهر علنا منذ ذلك الوقت، لكنه نشر بيانات مكتوبة عدة، وسط أنباء عن إصابته بالغارة التي قتلت المرشد السابق.
يذكر أنه بعد توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في يونيو/حزيران الماضي، تصاعد الجدل بشأن موقع لبنان ضمن التفاهمات، بعدما نصت المذكرة على “الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان”.
غير أن اختلاف التصريحات السياسية ما بين واشنطن وطهران وبيروت و”إسرائيل” والوسطاء أفسح المجال أمام تفسيرات متناقضة أدت إلى استمرار إطلاق النار قبل التوصل إلى هدنة في وقت لاحق، في ظل استمرار التفاوض بين بيروت وتل أبيب في مسار منفصل.
by الناشر | 26 July 2026 | إعلام عبري
إن طموح السعودية لإقامة منشأة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها ليس بالأمر الجديد. فقبل أكثر من عقدين من الزمن، كُشف عن وجود منشأة مماثلة في موقع سري بوسط إيران، بالقرب من مدينة نطنز. ومنذ ذلك الحين، أوضحت جميع دول الجوار الإيراني، وعلى رأسها السعودية التي تراقب عن كثب تطور البرنامج النووي الإيراني، أنها ستحذو حذوها دون تردد إذا فشلت الجهود الدولية الرامية إلى إحباط مساعي طهران لامتلاك أسلحة نووية.
في مطلع عام 2023، بدأ الرئيس الأمريكي بايدن حوارًا سريًا مع “إسرائيل” والسعودية بهدف تعزيز التفاهم السياسي والأمنيبين البلدين. وقد وضعت الإدارة الأمريكية هيكلًا تفصيليًا لاتفاقية معقدة: تعترف السعودية بـ “إسرائيل” وتحافظ على علاقات سلام كاملة معها. وتوقع الولايات المتحدة اتفاقية دفاعية مع السعودية وتزودها بأسلحة متطورة. كما يتم إنشاء ممر اقتصادي ونقل يربط آسيا بأوروبا، مرورًا بالسعودية والإمارات والأردن و”إسرائيل”.
> اشترطت السعودية أن يُجيز الاتفاق بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها. وأعربت “إسرائيل” عن معارضتها الشديدة لهذا البند، كما رفضته الولايات المتحدة رفضًا قاطعًا.
لقد عمل مبعوثو الرئيس بايدن بجدٍّ على تحويل هذه الخطوة الطموحة إلى واقع. زار الفريق الأمريكي، الذي ضم وزير الخارجية بلينكن، ومستشار الأمن القومي سوليفان، وكبير مستشاري الطاقة هوكشتاين، منطقتنا مرارًا وتكرارًا، علنًا وسرًا في بعض الأحيان، وعملوا على مدار عام 2023، بجدٍّ واجتهاد على صياغة رؤية رائدة. لكن في سبيل تحقيق هذه المبادرة، واجهنا عقبة كبيرة: اشتراط السعودية أن يُجيز الاتفاق بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها. وأعربت “إسرائيل” عن معارضتها الشديدة لهذا البند، كما رفضته الولايات المتحدة رفضًا قاطعًا. وفي المناقشات المشتركة حول هذه المسألة، بين فريقنا والفريق الأمريكي، وكذلك بين الأمريكيين والقيادة السعودية، طُرحت العديد من الأفكار المهنية الرامية إلى تجاوز هذه العقبة. كان القاسم المشترك بينهم واحدًا: أن امتلاك السعودية لقدرات نووية مدنية، كما هو الحال في عشرات الدول حول العالم، لا يشكل تهديدًا عسكريًا، ما دامت هذه المنشآت النووية تعمل وفقًا لقواعد الرقابة والردع المنصوص عليها في المعاهدة الدولية التي تحظر انتشار الأسلحة النووية. من جهة أخرى، وكما ذُكر، هناك نفي قاطع لاحتمالية قيام السعودية بإنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها وتحت سيطرتها السيادية، الأمر الذي يسمح لها في أي لحظة بانتهاك التزاماتها وإنتاج مواد انشطارية، وهي عنصر أساسي في تطوير أسلحة الدمار الشامل.
كان هذا هو الموقف المبدئي الذي قدمه الفريق الأمريكي للسعوديين، بموافقة “إسرائيل” بالطبع. وقدّر الفريق الأمريكي أن السعودية ستستجيب لأفكار التسوية الأمريكية. كان السعوديون يدركون تمامًا ضيق الوقت المتاح لإقرار الاتفاقية في مجلس الشيوخ الأمريكي، قبل بدء عام الانتخابات الرئاسية الأمريكية، واستحالة قيام الحزبين المتنافسين، الديمقراطي والجمهوري، بتمرير أي خطوة مشتركة أخرى. وعلى أي حال، كان من المفترض أن يستمر تطوير البرنامج النووي المدني في السعودية لمدة 15 عامًا على الأقل، بينما كان من المفترض أن يدخل قرار اتفاقية الدفاع بين السعودية والولايات المتحدة حيز التنفيذ فور الموافقة عليه. وللحصول على هذه الموافقة، كان لا بد من الحصول على دعم ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ. ودون بيان صريح من “إسرائيل” مؤيد للاتفاقية، لم يكن من الممكن تشكيل هذه الأغلبية المطلقة. كانت المعادلة واضحة: إذا كانت السعودية مهتمة حقًا باتفاقية دفاعية غير مسبوقة تمنحها دعمًا أمريكيًا قاطعًا ضد التهديدات الإيرانية، فعليها التخلي عن رغبتها في الحصول على قدرة مستقلة على تخصيب اليورانيوم.
وفيما تنتظر القيادتان الأمريكية والإسرائيلية بتفاؤل رد الرياض الرسمي، قلل يحيى السنوار من شأن جميع الاحتمالات. أنهت مجزرة 7 أكتوبر الحوار الثلاثي. وعززت الحرب في غزة التضامن العربي مع مطلب إقامة دولة فلسطينية، وهو مطلب اضطر حكام السعودية إلى تبنيه. تضاءلت فرص التطبيع بين الدول في المستقبل المنظور، ولم تكتسب جهود ترامب لإعادة طرح الفكرة على الأجندة الإقليمية زخماً. من المشكوك فيه أن يغير تصريحه المفاجئ بأن الاتفاقية – التي وُقعت بالفعل – مشروطة بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام هذا الواقع. لذا، فإن الاتفاقية التي تعهدت فيها الولايات المتحدة بدعم برنامج نووي مدني في السعودية، شريطة بقاء “إسرائيل” خارج المشهد، تُشكل خبراً يصعب استيعابه. ورغم أن نص الاتفاقية لم يُنشر رسمياً بعد، إلا التفاصيل التي سُرّبت إلى وسائل الإعلام الأمريكية ولم تُنف بعد، لا يتضح فيها ما هي القيود التي ستُفرض على السعودية بموجبها.
يجب أن تُطرح الاتفاقية للنقاش العام في الكونغرس، وبعدها سيتم الكشف عن جميع بنودها. في الآونة الأخيرة، وكما ذُكر آنفًا، تلقت “إسرائيل” تحديثات موثوقة بشأن الحوار الأمريكي السعودي، وأبدت مواقفها بشأن هذا الموضوع لأكبر حلفائها في حوار وثيق ومستمر، ولم تكن مضطرة لانتظار منشورات وسائل الإعلام أو مناقشات مجلس النواب الأمريكي لفهم ما يجري خلف الكواليس بشأن قضية الأمن القومي الأكثر حساسية بالنسبة لها. لا أعلم إن كان قد طرأ تغيير نحو الأسوأ في هذا الصدد، ولكن إذا كانت “إسرائيل” تُستبعد بالفعل من هذه العملية، فهذا تطور مقلق يعكس ابتعاد البيت الأبيض عن مخاوف “إسرائيل” الأمنية. ثمة حاجة ملحة للتحرك لتغيير هذا الوضع، الذي يُضعف مكانة “إسرائيل” الإقليمية ويُقلل من قدرتها على ردع أعدائها عن اتخاذ خطوات جريئة.
يديعوت أحرونوت 26/7/2026