by الناشر | 26 July 2026 | أخبار لبنان
اتهم الجيش اللبناني، اليوم الأحد،”إسرائيل” بعرقلة تنفيذ “الاتفاق الإطاري”، عبر مواصلة عمليات القصف وتجريف وتدمير المنازل في مناطق جنوبي البلاد، مشددا على أن هذه الاعتداءات والخروقات تحول دون استكمال انتشاره، وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم وإرساء الاستقرار في الجنوب.
وقال الجيش -في بيان- “تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية عبر التدمير الممنهج للمنازل وتجريفها، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدة مناطق جنوبية”.
واعتبر أن “استمرار هذه الاعتداءات يعوق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، ويمنع عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم وإرساء الاستقرار في الجنوب”.
وذكر البيان أن الاستهدافات طالت بلدة كفرتبنيت في محافظة النبطية، وبلدتي حداثا وكونين في قضاء بنت جبيل، ومنطقة نبع إبل السقي، وبلدات المنصوري وبيوت السياد ومجدل زون في قضاء صور.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية تفجير طالت مشروع المياه التابع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بلدة مركبا بقضاء مرجعيون.
كما أحرق الجيش الإسرائيلي أشجار زيتون معمرة وأراضي زراعية واسعة، كان آخرها عند أطراف بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل، وفقا للبيان.
وذكر أن القوات الإسرائيلية قامت بـ”إطلاق النار قرب نقاط تمركز الجيش في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، مما يعرقل تنفيذ مهماته”، مؤكدا في الوقت نفسه أنه “يستمر في مواكبة عودة الأهالي إلى بلدة زوطر الغربية وينفذ مهماته في البلدة حفاظا على سلامة المواطنين، وفي منطقتَي فرون وصريفا”.
وبدأ الجيش اللبناني -الثلاثاء الماضي- الانتشار في زوطر الغربية، إحدى “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، بموجب “الاتفاق الإطاري” الذي وقعه لبنان و”إسرائيل” برعاية أمريكية الشهر الماضي.
واستكمل الجيش تنظيم دخول أبناء بلدة زوطر الغربية، بعد إزالة الأجسام المشبوهة والقنابل غير المنفجرة والألغام التي خلفها الجيش الإسرائيلي، إذ عاد المئات لمعاينة حجم الدمار والأضرار التي خلفها القصف الإسرائيلي.
لكن معظم العائدين غادروا البلدة مجددا جراء الدمار وغياب مقومات الحياة الأساسية، إذ كشفت مشاهد حصرية للجزيرة نت حجم الدمار الكبير الذي لحق بالقرية، حيث لم يُسمَح للأهالي بالتقدم إلى عمقها، واقتصر الدخول على الجزء الأول منها.
وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام زار الأسبوع الماضي زوطر الغربية -التي سويّت عديد من منازلها بالأرض- حيث تعهد بمواصلة “حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية”.
وبموجب الاتفاق الإطاري، يُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في “المناطق التجريبية” على نزع سلاح حزب الله منها، وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون شدّد خلال لقائه نظيره الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأسبوع الماضي “على الحاجة الملحة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية”، مؤكدا أن ذلك “يشكل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة بقواها الذاتية”.
ومنذ الثاني من مارس/آذار الماضي، تواصل “إسرائيل” عدوانها على لبنان، مما أسفر عن مقتل 4330 شخصا وإصابة 12 ألفا و236 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
ولا تزال “إسرائيل” تحتل مناطق في جنوب لبنان رغم الاتفاق، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
by Rajaa Jaafar | 26 July 2026 | أخبار لبنان
اعتبر وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن أسهمت في تحريك تنفيذ اتفاق الإطار، مؤكداً أن الحكومة ماضية في حصر السلاح بيد الدولة واستعادة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وقال رجي، في مقابلة مع صحيفة «جورنال دو ديمانش» الفرنسية، إن «زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون ساهمت في كسر الجمود القائم في ملف المناطق التجريبية»، مشيراً إلى أن «الجيش اللبناني بدأ فعلياً انتشاره في أولى هذه المناطق، والرهان الآن هو على استمرارية هذه الخطوة وأن يوسّع الجيش سيطرته لتشمل الجنوب بأكمله».
اتفاق الإطار ونزع السلاح
ووصف رجي الاتفاق الموقّع برعاية أميركية بأنه «اتفاق إطاري»، معتبراً أن «كل بند فيه يشكل أساساً تُبنى عليه المفاوضات المقبلة».
وأضاف أن «الحكومة اللبنانية اتخذت منذ عام ونصف قراراً بنزع سلاح حزب الله واعتبار جميع عملياته العسكرية غير شرعية»، مؤكداً أن «الحكومة عازمة على إعادة إرساء سلطة الدولة كاملة، وهو ما يستوجب تفكيك البنية العسكرية لحزب الله وتسليم سلاحه».
وشدد على أن «الإشكالية ليست مع الطائفة الشيعية بل مع الحزب تحديداً»، رافضاً «فكرة الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب»، ومعتبراً أن «الأولوية القصوى هي نزع السلاح».
كما رأى أن «حزب الله أُضعف عسكرياً بشكل كبير ومخزونه من الصواريخ الباليستية لا يمثل التحدي الأساسي أمام الحكومة، إذ إن أي تمرّد محتمل للحزب على الدولة لن يكون عبر هذا النوع من السلاح».
وأكد رجي أن «لبنان يملك للمرة الأولى حكومة ذات توجه سيادي واضح»، مشيراً إلى أن الدولة «بدأت فعلياً بإظهار عزمها على استعادة سلطتها»، وأن «الجيش اللبناني يملك اليوم القدرات المطلوبة».
وأضاف أن «الهدف اللبناني واضح: استعادة احتكار القوة الشرعية بيد الدولة دون أي التباس، بما يتيح للجيش ممارسة مسؤولياته كاملة»، داعياً المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار.
«تل أبيب لا تكنّ أي أطماع إقليمية تجاه لبنان»
ورأى رجي أن الولايات المتحدة «هي الجهة الأقدر على التأثير في إسرائيل»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت على «تأكيد رسمي بأن تل أبيب لا تكنّ أي أطماع إقليمية تجاه لبنان»، معتبراً أن ذلك يعزز الثقة بالوساطة الأميركية.
وعن الدور الفرنسي، قال إن باريس «حاولت بحسن نية دفع المسار قدماً»، معرباً عن أمله في أن تسهم، بعد إبرام الاتفاق نهائياً، في «تعزيز المؤسسات، ودعم الجيش اللبناني، وإعادة الإعمار، والانتعاش الاقتصادي»
وختم معرباً عن أمله في «لبنان متحرر من أي احتلال ومن أي سلاح غير شرعي، لبنان مُعاد إعماره ومزدهر وديمقراطي، يستقبل السياح من جديد، ويعيش في سلام مع جيرانه ومع العالم بأسره».
by Rajaa Jaafar | 26 July 2026 | أخبار لبنان
برغم تركيز الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام على «حصرية» مسار واشنطن لمعالجة ملف الاحتلال، فإن جميع الأوساط المحلية والإقليمية عادت لتراقب نتائج التصعيد القائم على الجبهة الأميركية – الإيرانية وانعكاس ذلك على جبهة لبنان، خصوصاً مع امتناع العدو عن الانسحاب من أي منطقة محتلة بعد، وإصراره على فرض شروط أمنية على الجيش اللبناني، وسط انطباع بأن الأمور قد تشهد تعقيداً إضافياً قبل اجتماع روما في الرابع من الشهر المقبل، ما لم تنجح الولايات المتحدة في إقناع “إسرائيل” بالانسحاب من مناطق محتلة ووقف عمليات التدمير.
وأمس تركّزت الأنظار على متابعة ما يحصل في «المناطق التجريبية»، وبعدما دخل الرئيس نواف سلام الأربعاء الماضي إلى زوطر الغربية لعشر دقائق، كان الأهالي ينتظرون الإذن من الجيش للدخول وتفقّد بيوتهم وممتلكاتهم. لكنّ سلام حصل على مُراده، لجهة الصورة، ورفع العلم اللبناني لتثبيت سرديته. لكنّ الأمر لم يحتج إلى أكثر من 24 ساعة لتبيان كذبة «المناطق التجريبية». وأمس، تبيّن أنّ الهدف من اتفاق الإطار هو وضع الجيش مقابل الناس.
ومنذ الصباح تجمّع أهالي زوطر على مدخلها بانتظار «الإذن بالدخول»، بعدما باتوا هناك ليومين كاملين، وقد افترشت العائلات الطرقات، وحضر الأهالي مع أولادهم، وحاجاتهم، لأن الدولة وعدتهم بالعودة وسرقت منهم الصورة الأولى، وفي النهاية منعتهم من الدخول إلى القرية كما يريدون، ومارست ما يريده العدو عليهم، فتمّ إطلاق أوسع عملية تفتيش وتحديد مسارات الدخول والخروج، مع جدول زمني يُمنع تخطّيه.
في المحصّلة، مُنع الأهالي من الدخول بحرية لتفقّد بيوتهم وممتلكاتهم. وبعد انتظار دام أكثر من 6 ساعات وبسبب تعاظم الضغط، سُمح لأعداد قليلة من أهل القرية بالدخول إليها وضمن شروط محدّدة مثل تحديد عدد الموجودين في القرية بخمسة أشخاص فقط في كلّ دفعة، وعدم التوجه إلى الأحياء المواجِهة لقرية زوطر الشرقية التي يحتلها العدو، وتفتيش سيارات الأهالي والتدقيق في هوياتهم. وقد يكون ما حصل هو «بروفة» لما تريده السلطة من تحويل الجيش إلى قوّة تنفيذية لجيش الاحتلال، فتتحوّل مهمته إلى البحث عن السلاح المقاوم، ومنع عودة الناس، والحدّ من أعداد الجنوبيين في قراهم.
قلق أوروبي من تجدّد الحرب
في هذه الأثناء، يبدو أن «اتفاق الإطار» معطوفاً على التوتر في المنطقة، قد عزّزا المخاوف الأوروبية تجاه الوضع اللبناني. حيث تبرز خشية من خسارة حضورٍ لطالما عملت جاهدةً للحفاظ عليه على الضفة الشرقية للبحر المتوسط، خصوصاً مع النزعة الأميركية للهيمنة الشاملة على المنطقة، وتحرّر “إسرائيل” شيئاً فشيئاً من التبعية الغربية وتوازنات النفوذ التي أنتجتها المرحلة الماضية.
ومع ذلك، فقد بعثت أوروبا برسالة دعم إلى عون، من خلال اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية مع سفراء وممثّلي دول الاتحاد الأوروبي، برئاسة سفيرة الاتحاد ساندرا دي وال. لكنّ الجانب الأوروبي حرص أيضاً على التعبير عن رغبة قوية بإثبات الحضور ومواكبة التحوّلات.
ومع أن اتفاق الإطار يتناسب مع الرغبة الأوروبية الدائمة بعقد مفاوضات مباشرة ونزع سلاح حزب الله وعزل إيران عن لبنان، إلّا أن القلق بدأ مع إخراج فرنسا من المعادلة الحالية بعد تهميشها في لجنة الميكانيزم، وإنهاء أميركا لملفّ «اليونيفل»، واعتراض “إسرائيل” القاطع على وجود أي قوّة عسكرية أوروبية تقوم مقام «اليونيفل» في الجنوب.
هل فرض العدو على الجيش جدولاً زمنياً لدخول الأهالي وعمليات التفتيش والتضييق؟
ويشعر الأوروبيون بأن دورهم يقتصر على تقديم مساعدات مالية وتقنية، بينما تستحوذ الولايات المتحدة على الملفات السياسية والأمنية. أمّا في الملفات المؤثّرة، فيوضع الأوروبيون أمام تنافس خفي مع النفوذ الأميركي ومحاولات الإقصاء الأميركية والإسرائيلية. الى جانب الخشية من دور اضافي لتركيا بعدما ظهر الامر في قمة «الناتو» الأخيرة في تركيا، ما يضع أوروبا أمام التنافس مع النفوذ التركي المتصاعد في سوريا ولبنان ودول أخرى في الإقليم.
وتبرز الخشية الأوروبية عموماً من الوضع اللبناني، من تعنّت “إسرائيل” برفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وتمسك حزب الله بسلاحه، إضافة إلى عدم الثّقة بالإدارة الأميركيةالحالية، وقدرتها على ممارسة ضغوط حقيقية على “إسرائيل” لتنفيذ الانسحاب من لبنان، والاعتقاد بأن تطبيق اتفاق الإطار ستتم عرقلته من جانب “إسرائيل” والتذرّع بعدم قيام الحكومة اللبنانية بنزع كامل سلاح الحزب، والاستمرار على هذا الموقف حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وتعتقد مصادر دبلوماسية أوروبية في بيروت، بأن «بقاء “إسرائيل” في لبنان يعطي الحزب ذريعة للاحتفاظ بالسلاح وفرصة للعودة إلى القتال في حال اندلاع جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، بما يعيد ربط الملف اللبناني بالملف الإيراني». وتضيف إلى ذلك «المخاوف الأوروبية من شعور حزب الله بالضغط الكبير بين الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، والضغوط الحكومية لتسليم السلاح، مع ما يعني ذلك من صدام عسكري بين الحزب والجيش اللبناني».
أبرز ما يقرأه الأوروبيون من هذه السيناريوات، هو تجدّد الحرب وتدهور الوضع الأمني في الداخل، ما يعني تصاعد نسبة الهجرة من لبنان، خصوصاً أن أوروبا نالت نسبةً ليست قليلة من عدد المهاجرين اللبنانيين في السنوات الأخيرة. وتبدي المصادر مخاوف أوروبا إزاء الحماسة الزائدة التي يبديها ترامب لإدخال قوات عسكرية تابعة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى لبنان بهدف الضغط على حزب الله. وهذا ما يفسّر النصائح القوية التي وجّهها الفرنسيون والألمان إلى الشرع بإهمال دعوات ترامب.
by الناشر | 26 July 2026 | إقليمي ودولي
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إدراج موقعين أثريين في جنوب لبنان على قائمتها للتراث العالمي المعرض للخطر؛ حيث أدرجت مدينة صور الفينيقية القديمة، الثلاثاء الماضي، تلتها قلاع جبل عامل، أمس الجمعة، وفق ما أعلنته عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”.
وكانت مدينة صور الفينيقية القديمة في جنوب لبنان هدفا لقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الشهور الأخيرة.
وأشارت مذكرة لليونسكو التي تعقد لجنة التراث العالمي التابعة لها دورتها الـ48 في مدينة بوسان الكورية الجنوبية إلى أن موقع آثار صور “تعرض لإصابات مباشرة ولأضرار، وأن مسألة الحفاظ عليه تثير قلقا متزايدا، خصوصا في ظل احتمال وقوع مزيد من الأضرار”.
وأضافت المنظمة الأممية أن “الظروف المثلى لم تعد متوافرة بشكل يضمن صون وحماية القيمة العالمية الاستثنائية للموقع”، موضحة أن طلب إدراجه في قائمة التراث المهدد بالخطر مقدّم من الدولة اللبنانية.
ورحب وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بالقرار قائلا، إنه: “يعزز اهتمام وقلق اليونسكو والدول الأعضاء بشأن موقع ذي أهمية كبيرة في تاريخ المنطقة التي تشهد حروبا في الوقت الراهن”.
وتقع صور على ساحل جنوب لبنان، على بعد نحو 20 كيلومترا من الحدود مع “إسرائيل”، وهي من أقدم مدن العالم المتوسطي. وقد نزح عدد كبير من سكانها بعد إنذارات الإخلاء التي وجهها جيش الاحتلال خلال الفترة الماضية.
وتضم صور، التي أُسست قبل نحو 4700 عام، موقعين محميَين مدرجَين على قائمة التراث العالمي لليونسكو، يحتويان على آثار للإمبراطورية الرومانية، بينها قوس نصر ومضمار لسباق الخيل يعودان إلى القرن الثاني الميلادي.
وتتعرض المدينة لغارات إسرائيلية منذ عودة الحرب بين حزب الله و”إسرائيل” في الثاني من مارس/آذار الماضي، وأصيب أحد هذين الموقعين بشكل مباشر في يونيو/حزيران الماضي بغارة إسرائيلية.
وآنذاك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في وزارة الثقافة اللبنانية، قوله: “الشظايا الناجمة عن غارات في محيط الموقع طالت عناصر أثرية، من بينها أعمدة وتيجان وقطع فسيفساء”.
كما اتهم وزير الثقافة اللبناني،”إسرائيل” بمخالفة “اتفاقية لاهاي” التي تلزم أطراف النزاعات المسلحة الحفاظ على المواقع الثقافية، وبعدم احترام “الدروع الزرقاء”، وهي شارات رمزية أقرتها لجنة مرتبطة باليونسكو لحماية مواقع أثرية لبنانية من بينها صور.
وفي 9 يونيو/حزيران الماضي، وثقت صور أقمار اصطناعية آثار دمار واسع في مدينة صور جنوبي لبنان، عقب سلسلة من غارات الاحتلال التي ضربت أحياء ومواقع داخل المدينة، بالتزامن مع إنذارات إخلاء متكررة أصدرها جيش الاحتلال لسكان المنطقة ومحيطها.
ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة مقارنة لصور الأقمار الاصطناعية الملتقطة في الفترة بين 4 يناير/كانون الثاني الماضي، وأخرى في 4 يونيو/حزيران الماضي، أظهرت وجود عمليات هدم وتجريف في مناطق مأهولة ومحيط منشآت مدنية داخل مدينة صور.
ولم تقتصر الأضرار -التي كشفتها صور الأقمار الاصطناعية- على المباني السكنية والمرافق المدنية، بل امتدت أيضا إلى محيط موقع صور الأثري، حيث تظهر الصور آثار استهداف في مبان ومواقع تبعد أمتارا قليلة عن النطاق الأثري.
وانسحبت “إسرائيل” من اليونسكو عام 2017، لكنها لا تزال عضوا في لجنة التراث العالمي التي لها الكلمة الفصل في اختيار المواقع المدرجة في كل قائمة.
وفي التفاصيل المتعلقة بقلاع جبل عامل، أوضحت “اليونسكو” في بيان لها أن القلاع الخمس التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر والتي تقع في مواقع إستراتيجية على تلال تشرف على جنوب لبنان، تعرضت عناصرها الرئيسية لأضرار وتواجه تهديدات خطيرة ناجمة عن القصف المستمر، مما استدعى اللجوء إلى إجراءات طوارئ لحمايتها.
وتتعرض المنطقة إلى القصف منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان وقطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، قوله: “القلاع الخمس، وهي الشقيف (أرنون) وتبنين ودوبية (شقرا) ودير كيفا وشمع، في وضع صعب ودقيق”، مشيرا إلى أن ثلاثا منها تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي فيما قلعة رابعة تضررت جراء الحرب.
ولفت إلى أن قرار اليونسكو “إنجاز مميز لمحاولة حماية هذه المعالم التاريخية اللبنانية المهمة”.
وفي هذا الصدد، أوضح سلامة أن “قلعة شمع دُمرت، بينما قلعة شقيف مهددة بأن تُفجر بحسب تصريحات جيش الاحتلال مؤخرا وهي محتلة حاليا”.
وأضاف: “أمس احتُّلت قلعة شقرا ورُفع العلم الإسرائيلي عليها، وأصيبت قلعة تبنين بعض الشيء”، فيما قلعة ديركيفا “بحالة أفضل”.
وتابع الوزير اللبناني: “نحن لا نعمل تحت ظل الاحتلال ولكننا مجهزون للذهاب إلى كل من هذه القلاع فور تحريرها أو فور انتهاء الاحتلال لها”.
وفي وقت سابق الجمعة، أدرجت (اليونسكو)، بلدة سبسطية الفلسطينية في قائمة التراث العالمي، وسط ترحيب فلسطيني واعتراض إسرائيلي على القرار ومبرراته التاريخية.
ورحّب المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى “اليونسكو”، السفير عادل عطية بالقرار مؤكدا أنه يجسد ضرورة حماية التراث المهدد، ومثمنا جهد لجنة “إيكوموس”.
وأشار إلى أن أهالي بلدة سبسطية (شمال نابلس) حافظوا على موقعها الأثري عبر الأجيال رغم محاولات الاستيلاء عليه وطمس أصله الكنعاني، مشددا على أن البلدة تظل شاهدا على تعاقب الحضارات والثقافات في فلسطين.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تواصل “إسرائيل” حربها على لبنان، مما أسفر عن استشهاد 4329 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و233 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وتحتل “إسرائيل” مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب التي شهدتها المنطقة بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال الحرب الحالية لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
by الناشر | 26 July 2026 | إقليمي ودولي
كشف مصدر أمني إيراني للجزيرة نت أن إيران أعدت بنك أهداف جديدا داخل “إسرائيل”، سيجري ضربها مع بداية أي مشاركة إسرائيلية في الحرب ضدها.
وقال المصدر إن الأهداف الجديدة ستكون من النوع الذي يتعذر إصلاحه أو إعادة بنائه لسنوات، من دون أن يكشف عن طبيعتها أو مواقعها، أو يحدد ما إن كانت عسكرية أم اقتصادية أم منشآت حيوية.
وأضاف أن استهداف هذه المواقع سيؤدي -وفق تقديره- إلى تسريع وتيرة الهجرة العكسية من “إسرائيل”، لكن حديثه وضع التركيز -بصورة أساسية- على الأضرار طويلة الأمد التي يمكن أن تنتج عن ضرب بنك الأهداف الجديد.
ويتقاطع هذا الاستعداد مع تحذيرات نقلتها مصادر في إيران بشأن موقع “جبل الفأس” القريب من منشأة نطنز النووية، إذ قالت إن استهداف الموقع سيقابَل برد إيراني على “إسرائيل”، حتى ولو نفذت الولايات المتحدة الضربة من دون مشاركة إسرائيلية معلنة.
وترى المصادر أن طهران تحمّل جهاز الموساد مسؤولية الدفع بالرواية الاستخباراتية المتعلقة بالموقع، والتأثير بها على صاحب القرار السياسي في واشنطن، ولذلك فإنها لن تفصل -في حال وقوع الهجوم- بين الجهة التي تنفذه والجهة التي تعتقد أنها قدمت المعلومات، ومهدت للهجوم سياسيا واستخباراتيا.
وبحسب هذه القراءة، يمثّل جبل الفأس السيناريو الذي قد ينقل بنك الأهداف الإيراني من إطار الردع إلى مرحلة التنفيذ، لأن ضرب الموقع سيدفع طهران إلى استهداف “إسرائيل”، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى انخراط تل أبيب مباشرة في الحرب واتساع نطاق المواجهة.
وقالت المصادر إن “إسرائيل” “لن تكون بمنأى عن الرد الإيراني” إذا تعرض جبل الفأس للهجوم، موضحة أن إيران تعتقد أن الملف يدار في واشنطن استنادا إلى سردية إسرائيلية بشأن طبيعة الموقع والأنشطة المحتملة داخله.
ولا يعني ذلك أن طهران تملك دليلا معلنا على مشاركة “إسرائيل” في أي ضربة مستقبلية، لكنه يعكس التقدير الإيراني لمسؤولية تل أبيب عن صناعة المبررات الاستخباراتية والسياسية التي قد تقود الولايات المتحدة إلى تنفيذها.
وتعزز تحركات إسرائيلية حديثة في واشنطن حساسية هذا التصور. فقد كشفت تقارير أمريكية أن رئيس الموساد رومان غوفمان زار العاصمة الأمريكية والتقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ومسؤولين في البيت الأبيض.
ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدر أن غوفمان قدّم معلومات استخباراتية عن اليورانيوم والاقتصاد الإيراني ومشروع جبل الفأس، في حين أفاد موقع “أكسيوس” بأن مباحثاته تناولت الحرب على إيران والمفاوضات المتعلقة بالملف النووي. ولم يعلق الموساد أو وكالة الاستخبارات المركزية على الزيارة.
ويقع “جبل الفأس” جنوب طهران على مسافة تقل عن كيلومترين جنوب منشأة نطنز، وهو لا يزال قيد الإنشاء لكنه يضم مجمعات وأنفاقا مدفونة في أعماق الجبل، مما يجعله من أكثر المواقع الإيرانية تحصينا.
وتصر طهران -منذ بدء تشييد الموقع الفعلي عام 2020- على أنه مخصص لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. وفي المقابل، تشتبه أجهزة استخبارات أمريكية وإسرائيلية في إمكانية استخدامه لإنشاء منشأة سرية للتخصيب، أو نقل مكونات حساسة من البرنامج النووي الإيراني إليه.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي تقديرات تفيد بأن الموقع يضم المكونات اللازمة لإنشاء منشأة تحت الأرض قادرة على تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عسكري يبلغ 90%، وأن وجود يورانيوم مخصب داخله سيشكل مبررا لتحرك أمريكي، وفق التقدير الإسرائيلي. لكن هذه التقديرات لم تثبت بصورة مستقلة، ولم يُعلَن وجود مواد نووية مخصبة داخل الموقع.
كما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الاستخبارات الإسرائيلية تعتقد أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق جبل الفأس، وأبلغت الولايات المتحدة بهذه المعلومات، وهو ما يعزز -في نظر المصادر الإيرانية- الاعتقاد بأن تل أبيب لا تراقب الملف فقط، بل تعمل على توجيه القرار الأمريكي بشأنه.
ولا تتعلق أهمية جبل الفأس بوظيفته المحتملة وحدها، بل بمستوى تحصينه أيضا. وتشير تقديرات منشورة إلى أن عمق أنفاقه وطبيعة الصخور المحيطة به قد يجعلان تدميره كاملا بالقنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات عملية شديدة الصعوبة، وإن كان من الممكن استهداف مداخله أو تعطيل أجزاء منه.
ولهذا تحوَّل الموقع إلى اختبار جديد لقدرة الولايات المتحدة على منع إيران من إعادة بناء برنامجها النووي داخل منشآت أعمق وأكثر حماية، كما تحول إلى نقطة خلاف بشأن ما إن كانت طهران تؤسس منشأة بديلة للتخصيب أم تحصن منشأة مرتبطة بأجهزة الطرد المركزي.
ووفق المصادر الإيرانية، فإن أهمية جبل الفأس تتجاوز الحسابات الفنية والعسكرية. فطهران تتعامل مع الرواية المتعلقة به بوصفها نتاجا إسرائيليا يراد منه دفع واشنطن إلى توسيع عملياتها، ولذلك ترى أن ضرب الموقع لن يبقى شأنا أمريكيا إيرانيا.
وبهذه المعادلة، يصبح بنك الأهداف الجديد رسالة ردع موجهة إلى “إسرائيل” قبل أن يكون خطة عملياتية معلنة. فالمصدر الأمني لم يكشف عن الأهداف أو توقيت ضربها، لكنه ربط تفعيلها -منذ البداية- بمشاركة “إسرائيل” في الحرب.
أما الحديث بشأن جبل الفأس فيوسّع معنى المشاركة ليشمل الدور الاستخباراتي والسياسي الذي تعتقد طهران أن الموساد يؤديه في واشنطن. ومن هنا قد يتحول الموقع إلى الشرارة التي تُخرج المواجهة من نطاقها الأمريكي الإيراني وتفتح جبهة مباشرة مع “إسرائيل”، بما يجعل احتواء التصعيد أكثر صعوبة.