هآرتس: “من بعدي الطوفان”.. حين يتخذ نتنياهو من الدولة والحريديم دمية وخيوطاً يحركهما كيف يشاء
الشرطة الإسرائيلية تفرق يهودًا متشددين يحتجون على التجنيد الإجباري بإغلاق طريق سريع قرب بني براك، في 28 أبريل 2026 يبدو القرار كضربة للحكومة من جانب جهاز القضاء، لكن...
الشرطة الإسرائيلية تفرق يهودًا متشددين يحتجون على التجنيد الإجباري بإغلاق طريق سريع قرب بني براك، في 28 أبريل 2026
يبدو القرار كضربة للحكومة من جانب جهاز القضاء، لكن نتنياهو تنفس الصعداء لقراءة أقوال القاضي عوفر غروسكوف، الذي أصدر الأمر. هو نفسه تغيب عن التصويت أمام الكاميرات وعلى خلفية هتافات أعضاء المعارضة.
كان رئيس الوزراء يعرف أن القانون سيجاز في الكنيست، كما عرف بأن محكمة العدل العليا ستجمد دخوله إلى حيز التنفيذ، لكن من ناحيته هدفه الحقيقي فقد تحقق.
الهدف هو تهييج فئات سكانية في المجتمع الإسرائيلي الواحدة ضد الأخرى، ودق إسفين داخل الائتلاف بين “الصهيونية الدينية”، التي تتباهى بعدد المتجندين من أوساطنا ومن الحريديم المتملصين من الخدمة؛ دق إسفين بين الحريديم أنفسهم، “يهدوت هتوراة” و”شاس”، وفرصة أخرى لمناكفة المحكمة العليا. وكل هذا، فيما هو نفسه خارج القصة. بشكل لفظي ورمزي، خرج نتنياهو من الحدث. لكن لا ينبغي الوقوع في الخطأ: هو الرأس، حتى لو فصل الجسد عنه. نتنياهو هو الذي سمح للحريديم بمطالبة المزيد فالمزيد، لدرجة أن وافق على قانون تعارضه أغلبية مصوتي الائتلاف. هو الذي يتجاهل صرخة الجيش – التي يعليها رئيس الأركان إيال زامير في كل مناسبة – بشأن حدة نقص القوى البشرية، مثلما تجاهل تحذير الجيش قبل 7 أكتوبر.
نتنياهو، رأس كلي القدرة لحكومة أبطلت الكنيست، ما يجعله فعلياً المشرع شبه الحصري، لا يفكر إلا بإرثه، وليس في مستقبل دولة “إسرائيل”. وشأنه “أنا ومن بعدي الطوفان. المهم أن يتمكن من الادعاء بأن يده لم تكن بالفعل. حتى لو شطبت محكمة العدل العليا القانون في النهاية، أو ألغته الكنيست التالية، فمن شأن مصوتي الائتلاف أن يحاسبوا منتخبيهم على بيعهم بشروى نقير حلال تماماً، فيما سيقول هو إنه لم يصوت بجانب القانون.
لكن ذاكرة الجمهور أطول مما يعتقد نتنياهو. وعلى أي حال، كل شيء موثق ومحفوظ. ومثلما لا يمكنه إعادة كتابة التاريخ في موضوع تأييده لخطة فك الارتباط، ولا يمكنه محو ابتسامته وابتسامة شركائه في يوم التصويت في حزيران 2024 حين أجاز الائتلاف في أثناء الحرب في قطاع غزة حكم التواصل على قانون الإعفاء من الحريديم من التجنيد.
نتنياهو يهدم، يتجاهل ويحاول الهروب، ولكن بطل الألاعيب والحيل فقد لمسة الشاعر. نأمل أن في الانتخابات القادمة لن يغفر الجمهور مثل هذه البصقة في وجهه.
أسرة التحرير
هآرتس 16/7/2026
