إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
فخ الهواة المتدينين.. كيف اخترقت إيران مجتمع الحريديم في قلب “إسرائيل”؟

فخ الهواة المتدينين.. كيف اخترقت إيران مجتمع الحريديم في قلب “إسرائيل”؟

في رسالة غير عادية ومفاجئة، ظهر الحاخام ذو اللحية البيضاء يغئال كوهين، عضو مجلس الحاخامية الكبرى في “إسرائيل” والذي يتمتع بحضور مؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي، في مقطع فيديو حظي برواج واسع، ليتوجه إلى أتباعه بمضمون غير مألوف.

فبدلا من تقديم تعليم من التوراة، كان يحثهم ويترجاهم لتجنب إغراء التجسس لصالح إيران قائلا: “لا سمح الله، هناك من يتعاون معهم، ليس هناك تجديف أعظم من رؤية يهودي ملتزم بالتوراة ومحافظ يخون شعبه”، محذرا من أن هذا الطريق ينتهي بالسجن وتدمير الحياة.
هذا التحذير لم يكن عشوائيا، بل جاء بعد أن طلب مسؤولون أمنيون إسرائيليون من الحاخام تحذير مستمعيه من أن عملاء إيرانيين يقومون بتجنيد أشخاص داخل “إسرائيل” عبر الإنترنت.
جاءت هذه الخطوة في وقت تكافح فيه السلطات الإسرائيلية لاحتواء مشكلة متصاعدة، حيث قدم المدعون الإسرائيليون في الأشهر الأخيرة لوائح اتهام في أكثر من 60 قضية شملت جنودا ومدنيين، متدينين وعلمانيين، ويهودا وعربا، بتهمة التجسس لصالح إيران وتنفيذ أفعال خلال وقت الحرب لتحقيق خططها في “إسرائيل”، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز .

أساليب التجنيد الإيرانية

وفقا للشرطة الإسرائيلية، ركزت إيران على تجنيد محققين هواة منخفضي المستوى منذ عملية طوفان الأقصى في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وزادت من تلك الجهود بعد هجوم “إسرائيل” الأول ضد إيران في يونيو/حزيران 2025.
وتعتمد هذه العمليات الإيرانية على أساليب تختلف تماما عن طرق التجسس المعقدة، إذ تصفها السلطات الأمنية والخبراء بأنها “رحلات صيد واسعة النطاق” ولكنها استكشافية تعتمد على الحظ، لدرجة أن آلاف الإسرائيليين تلقوا رسائل نصية قصيرة (SMS) تدعوهم علنا “للتعاون في مجال الاستخبارات”، عن طريق الاتصال بسفارة إيرانية في الخارج أو عميل إلكتروني عبر الإنترنت.
وفقا لتفاصيل كشفتها صحيفة نيويورك تايمز، تتم عملية التجنيد من خلال حث الإسرائيليين عبر الإنترنت على تصوير المواقع، والحصول على الأسلحة وإخفائها في موقع محدد، وربما حتى القتل.
وتقوم إيران بعملية بحث وتجنيد واسعة النطاق وعشوائية على الإنترنت غالبا عبر تطبيق تليغرام، دون تحديد أشخاص معينين مسبقا، باستخدام أسماء مزيفة وفي البداية يعرضون على المجندين الجدد أموالا سهلة مقابل مهام بسيطة، مثل التقاط صور فوتوغرافية أو لقطات فيديو لحيّهم، كما قالت السلطات الإسرائيلية.
ثم يصعّد الإيرانيون الطلبات بمرور الوقت إلى مهام مثل جمع معلومات حول البنية التحتية والأنظمة الحيوية، بما في ذلك الدفاعات الجوية الإسرائيلية، كما قالت الشرطة ومسؤول أمني سابق.

هل نجح التجنيد؟

تُظهر مراجعة للقضايا التي تتم مقاضاتها أن المجندين ينحدرون من جميع مناحي الحياة الإسرائيلية، وهم في الغالب ذكور، ويشملون مهاجرين من الاتحاد السوفياتي السابق، وجنودا إسرائيليين نشطين وسابقين، وفقا للصحيفة.
تشير المعلومات إلى أن عمليات التجنيد نجحت في بعض الحالات، إذ تم فضح عدد من المشتبه بهم لتجسسهم لصالح إيران، وبعضهم نفذ أفعالا خلال وقت الحرب وساعدوا في تحقيق خططها في “إسرائيل”، وفقا لحديث المحقق في الشرطة، عميحاي بانيتا، في بيان نُشر أواخر الشهر الماضي.
وكان من بين أحدث المشتبه بهم الذين أُلقي القبض عليهم في 9 يونيو/حزيران، مواطن أمريكي كان يدرس في معهد ديني للأرثوذكس المتشددين في القدس، وهو متهم بالحفاظ على اتصال مع عميل مخابرات إيراني والإضرار بأمن الدولة بعد تصوير مواقع حساسة مقابل أجر، في حين رفضت السفارة الأمريكية في القدس التعليق مستشهدة بـ”الخصوصية واعتبارات أخرى”، ولم يرُد مسؤولو الحكومة الإيرانية على طلبات التعليق المرسلة عبر البريد الإلكتروني.
وفي 9 حالات على الأقل، تبين أن المجندين أعضاء من المجتمع الأرثوذكسي المتشدد، المعروفين باللغة العبرية باسم “الحريديم”.
ورغم أن معظم الرجال الإسرائيليين الأرثوذكس المتشددين يرفضون أداء الخدمة العسكرية، فإن العديد منهم تماشوا مع العصر إذ يستخدمون الهواتف الذكية التي يمكنهم من خلالها الوصول إلى الإنترنت.
وقد أحدث هذا الاختراق ردود أفعال واسعة داخل المجتمع المتدين إذ قال “إسرائيل” كوهين، وهو معلق حريدي بارز ومؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الجمهور الحريدي كان “في حالة صدمة” في البداية بسبب التقارير التي تفيد بأن أعضاء من صفوفه عملوا لصالح إيران. لكنّ المجتمع سرعان ما “فهم الحاجة إلى التحذير من الخطر وإيقافه” قبل أن ينتشر أكثر.
وتُحدث هذه القضايا ارتباكا في الأوساط السياسية والقضائية في “إسرائيل” أيضا، إذ تخضع بعض القضايا لأوامر حظر النشر ويُستمع إليها خلف أبواب مغلقة وتُنشر تفاصيل قليلة حولها، كما هو الحال في العديد من مثل هذه القضايا الأمنية.

أبرز القضايا المكتشفة

حكمت محكمة عسكرية على جندي بالسجن لمدة 5 سنوات بعد أن أرسل لقطات فيديو إلى عميل إيراني تُظهر اعتراضات الصواريخ خلال صراع يونيو/حزيران 2025.
ورغم أنه من غير الواضح مقدار الضرر الذي ألحقته جهود التجنيد الإيرانية عبر الإنترنت بـ “إسرائيل”، في مقابل الأضرار الكبيرة التي ألحقتها عمليات المخابرات الإسرائيلية بإيران وبقيادتها السابقة، فإن السلطات الإسرائيلية تأخذ هذه الجهود بجدية بالتأكيد.
ألقت الشرطة والشاباك القبض في أبريل/نيسان على رجل يبلغ من العمر 22 عاما من حيفا ووجهت إليه تهمة تصنيع متفجرات كجزء من مؤامرة لقتل شخصية سياسية إسرائيلية بارزة، وتجربة تفجيرات في موقف للسيارات، وتصوير ميناء حيفا ومواقع سقوط الصواريخ الإيرانية.
واتُهم جندي احتياطي من القدس خدم في وحدة “القبة الحديدية” بتزويد مشغّله بمواقع البطاريات وما لا يقل عن 7 قواعد جوية، بالإضافة إلى صور وفيديوهات لإجراءات تشغيل المنظومة وأسماء مجندين محتملين.
كما اعتقل الجيش مجنديْن يعملان فنييْن بقوات جوية حافَظا على اتصال مع عميل عبر تليغرام لمدة عام، ووُجهت إليهما تهمة مساعدة عدو للوصول لمعلومات حساسة حول الطائرات والرادارات.
وتضمنت واحدة من أكثر القضايا إثارة اتهام طالب علوم الحاسوب “مئير ناحوم” (24 عاما) وشقيقه الأكبر بانتحال صفة ضابط في وحدة الاستخبارات 8200 المرموقة عبر تليغرام وتزوير وثيقة عسكرية باستخدام “شات جي بي تي” (ChatGPT) تزعم تورط “إسرائيل” في تحطم طائرة رئيس إيران السابق إبراهيم رئيسي عام 2024.
كما قام الرجلان ببيع تفاصيل مواطن إيراني عشوائي للمشغل بزعم أنه مراقب لهجوم إسرائيلي، حيث نال الشقيقان المقبوض عليهما مبلغ 100 ألف شيكل (نحو 35 ألف دولار) بالعملة الرقمية، وكان دافعهم الوحيد هو المال.
وفي حين يرى محامي الأخوين ناحوم أنهما ساعدا “إسرائيل” “بالحصول على أموال من الإيرانيين مقابل معلومات كاذبة”، فإن السلطات الإسرائيلية لا ترى الأمر كذلك وتؤكد أن الادعاء بمقتل رئيس إيران وحده كان يمكن أن يشعل حربا، حيث يواجه الشقيقان جلسة استماع أخرى في المحكمة.

اختراق متبادل

في المقابل لم تقف “إسرائيل” مكتوفة الأيدي، بل تستخدم الأدوات ذاتها، إذ يستند تجنيد الجواسيس داخل إيران على عمل طويل ومعقد تقوده أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، خاصة الموساد.
تقوم سياسة “إسرائيل” في التجنيد على رسم خريطة شاملة للفئات المختلفة، بهدف التمييز بين الموالين والمعارضين للنظام، ويتم التركيز على الأشخاص الذين يُظهِرون بوادر استياء أو انخراط في الاحتجاجات، حيث تتم “متابعة كل مظاهرة” وتحديد قادتها كأهداف محتملة للتجنيد.
وفي المرحلة اللاحقة، تنتقل الاستخبارات إلى مرحلة الاقتراب، التي قد تتم بطرق غير مباشرة، وهنا يظهر أحد أخطر الأساليب وهو التجنيد دون علم الشخص نفسه أنه مجند.
ويشير تقرير نشرته مجلة لكسبريس الفرنسية، إلى أن بعضهم يجهل طوال حياته أنه عمل لصالح الموساد، ويتم ذلك عبر واجهات وهمية، مثل شركات أو مجموعات معارضة في الخارج، حيث يعتقد الهدف أنه يخدم قضية داخلية، بينما هو في الواقع جزء من عملية استخباراتية.
فإذا كانت إيران تبحث عن مهام سريعة وفورية: تصوير حي، التقاط فيديو لمنظومة دفاعية، أو فحص موقع سقوط صاروخ، وهي مهام تنتهي سريعا وتنكشف بسهولة أكبر، يعتمد الموساد على سنوات طويلة لزراعة عميل أو توجيهه دون علمه، لدرجة أن التقرير الفرنسي يذكر أن بعضهم يموت دون أن يعلم أنه خدم “إسرائيل”.
ويركز جهاز الموساد على “الخريطة الاجتماعية” لإيران، وبحسب التقرير، فإن الأقليات العرقية (الأذريين، الأكراد، والبلوش) التي تشكل نحو 40% من سكان إيران، تمثل بيئة خصبة للتجنيد نتيجة شعور بعض أفرادها بالتهميش، كما يتم تتبع قادة الاحتجاجات الطلابية والمعارضين السياسيين بدقة لتحويل نقمة هؤلاء على النظام إلى تعاون استخباراتي مباشر.
ومنذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يعلن الحرس الثوري الإيراني اعتقال أشخاص يُشتبه في تورطهم بالتجسس لصالح الولايات المتحدة و”إسرائيل”.
وعند اعتقال المشتبه بهم، تبيّن أن بحوزتهم حزمة متكاملة من المعدات العسكرية والفنية، والأسلحة، وأجهزة تحديد المواقع، ووسائل الاتصال الخاصة، والعملات الأجنبية، كما هو الحال عندما اعُتقل 178 شخصا بالتهمة ذاتها في مارس/آذار.
وكشفت التحقيقات أن هؤلاء المجندين كانوا يُزوَّدون بأجهزة تجسس متطورة، ليقوموا منذ بداية الحرب بإمداد أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة و”إسرائيل” بمعلومات حساسة وإحداثيات دقيقة حول مواقع مراكز الهلال الأحمر الإيراني ونقاط التفتيش الأمنية.
وشنّت السلطات الإيرانية حملة اعتقالات واسعة في صفوف من تصفهم بالخونة والعملاء، عقب الاغتيالات الأخيرة.

المصدر: الجزيرة + نيويورك تايمز

هآرتس: “من بعدي الطوفان”.. حين يتخذ نتنياهو من الدولة والحريديم دمية وخيوطاً يحركهما كيف يشاء

هآرتس: “من بعدي الطوفان”.. حين يتخذ نتنياهو من الدولة والحريديم دمية وخيوطاً يحركهما كيف يشاء

الشرطة الإسرائيلية تفرق يهودًا متشددين يحتجون على التجنيد الإجباري بإغلاق طريق سريع قرب بني براك، في 28 أبريل 2026

يبدو القرار كضربة للحكومة من جانب جهاز القضاء، لكن نتنياهو تنفس الصعداء لقراءة أقوال القاضي عوفر غروسكوف، الذي أصدر الأمر. هو نفسه تغيب عن التصويت أمام الكاميرات وعلى خلفية هتافات أعضاء المعارضة.

كان رئيس الوزراء يعرف أن القانون سيجاز في الكنيست، كما عرف بأن محكمة العدل العليا ستجمد دخوله إلى حيز التنفيذ، لكن من ناحيته هدفه الحقيقي فقد تحقق.

الهدف هو تهييج فئات سكانية في المجتمع الإسرائيلي الواحدة ضد الأخرى، ودق إسفين داخل الائتلاف بين “الصهيونية الدينية”، التي تتباهى بعدد المتجندين من أوساطنا ومن الحريديم المتملصين من الخدمة؛ دق إسفين بين الحريديم أنفسهم، “يهدوت هتوراة” و”شاس”، وفرصة أخرى لمناكفة المحكمة العليا. وكل هذا، فيما هو نفسه خارج القصة. بشكل لفظي ورمزي، خرج نتنياهو من الحدث. لكن لا ينبغي الوقوع في الخطأ: هو الرأس، حتى لو فصل الجسد عنه. نتنياهو هو الذي سمح للحريديم بمطالبة المزيد فالمزيد، لدرجة أن وافق على قانون تعارضه أغلبية مصوتي الائتلاف. هو الذي يتجاهل صرخة الجيش – التي يعليها رئيس الأركان إيال زامير في كل مناسبة – بشأن حدة نقص القوى البشرية، مثلما تجاهل تحذير الجيش قبل 7 أكتوبر.

نتنياهو، رأس كلي القدرة لحكومة أبطلت الكنيست، ما يجعله فعلياً المشرع شبه الحصري، لا يفكر إلا بإرثه، وليس في مستقبل دولة “إسرائيل”. وشأنه “أنا ومن بعدي الطوفان. المهم أن يتمكن من الادعاء بأن يده لم تكن بالفعل. حتى لو شطبت محكمة العدل العليا القانون في النهاية، أو ألغته الكنيست التالية، فمن شأن مصوتي الائتلاف أن يحاسبوا منتخبيهم على بيعهم بشروى نقير حلال تماماً، فيما سيقول هو إنه لم يصوت بجانب القانون.

لكن ذاكرة الجمهور أطول مما يعتقد نتنياهو. وعلى أي حال، كل شيء موثق ومحفوظ. ومثلما لا يمكنه إعادة كتابة التاريخ في موضوع تأييده لخطة فك الارتباط، ولا يمكنه محو ابتسامته وابتسامة شركائه في يوم التصويت في حزيران 2024 حين أجاز الائتلاف في أثناء الحرب في قطاع غزة حكم التواصل على قانون الإعفاء من الحريديم من التجنيد.

نتنياهو يهدم، يتجاهل ويحاول الهروب، ولكن بطل الألاعيب والحيل فقد لمسة الشاعر. نأمل أن في الانتخابات القادمة لن يغفر الجمهور مثل هذه البصقة في وجهه.

أسرة التحرير

هآرتس 16/7/2026

“إسرائيل”.. جيش للدولة أم جيش للحريديم؟

“إسرائيل”.. جيش للدولة أم جيش للحريديم؟

يغيل ليفي حتى من يعارضون الرؤية الحريدية – القومية للعالم، لا بد أن يعترفوا بأن التيار الحريدي القومي لا يخفي أجندته. هو قطاع منظم، يمثل نسبة ضئيلة من السكان، لكنه وضع لنفسه هدفاً واضحاً بعد الانسحاب: إعادة تشكيل مراكز القوة في البلاد من خلال الاندماج فيها. لم يكن هناك ما يتم إخفاؤه. من الجدير تذكر هذا الآن، حيث تواجه نتائج هذه العملية – بما في ذلك أداء رئيس “الشاباك” دافيد زيني وقائد المنطقة الوسطى آفي بلوط – انتقادات شديدة. 

في نهاية العام 2007 نشر الحاخام إيلي سدان، مؤسس مشروع المدارس التمهيدية، كتابه بعنوان “نداء للصهيونية الدينية” في ظل أصوات تدعو إلى العزلة عقب صدمة عملية “الانفصال” في 2005. إلى جانب انتقاده الشديد لما وصفه بـ “الفساد” الذي رافق بناء الدولة من قبل النخبة العلمانية. وطالب بـ “تحمل المسؤولية عن إعادة بناء المجتمع حسب قيم التوراة” من خلال “وضع قوات كبيرة في الجيش وفي نظام القضاء والإعلام…” لتصحيح الخطأ التاريخي الذي يتمثل بعدم إقامة “دولة يهودية مثالية حسب توراة “إسرائيل”. لذلك، دعا إلى “الاندماج في الأنظمة القائمة للجيش و”الشاباك” والموساد والشرطة…”. 

لم تكن هذه مؤامرة، بل استراتيجية علنية، تسعى إلى دمج خريجي التعليم الحريدي في مراكز السلطة في البلاد – وقد تحقق ذلك. والمثير للدهشة أن هذه الدعوة لم تجد استجابة من قبل المعسكر الليبرالي، بل وحتى لم يتم انتقادها قط. واستمرت قيادة الجيش، التي اطلعت على الاستراتيجية الحريدية، في تشجيع البرنامج التمهيدي الديني، الذي يعتبر محركاً أساسياً لتحقيق أجندة الترويج لـ “الدولة المثالية”. رغم أن دعوة سدان، أدت إلى زيادة ملحوظة في مشروع المدارس التمهيدية العسكرية ووجود أعضاء من الحريديم بين الضباط، فإن الجيش لم يغير طبيعته.

 بعد ذلك، جاءت المرحلة التالية؛ ففي خطاباته المثيرة للجدل في 2016 اتهم الحاخام يغئال ليفنشتاين، شريك سدان في تأسيس المدرسة التمهيدية في عيلي، النيابة العسكرية بتعريض حياة الجنود للخطر، وسخر من المجندات المتدينات ووصف المثليين والمتحولين بـ “المنحرفين”، وأدان المحتوى الديمقراطي والإنساني الذي نشرته هيئة التعليم، وقبل أي شيء اعتبر النصر قيمة عليا.

 إذا كان سدان قد ركز على ضرورة الاندماج في مراكز القوة، فقد سبق لليفنشتاين أن تحدث عن ضرورة استغلال النفوذ المتراكم في الجيش للنضال من أجل تغيير هويته. هذه المرة أيضاً لم تعرف الأغلبية العلمانية مغزى النصوص، واستمرت تحركات الحريديم دون رادع. وبعد ذلك، ترقية ضباط لم يخفوا الرغبة في تشكيل جيش مختلف. عقب 7 أكتوبر، استسلم المعسكر الليبرالي دون قتال للعناصر التي أثبتت المذبحة ظاهريا، صحة انتقاداتها للجيش. الآن، يستطيع سدان التفاخر بأن الخطاب الديني أصبح “سائداً” في أوساط الكثير من القادة والمقاتلين لدينا، بما في ذلك العلمانيون.

 لم يكن بالصدفة أن اشتدت احتجاجات الحريديم ضد عدم ترقية الضباط في هذا القطاع، وهي احتجاجات أثمرت؛ فعشية الحرب أصبح زيني أول جنرال حريدي، وأثناء الحرب تمت ترقية آفي بلوط ودافيد بار خليفة لمناصب حساسة في القيادة الوسطى وقسم القوة البشرية، وتمت ترقية زيني إلى منصب رئيس جهاز “الشاباك”.

 يحتج المعسكر الليبرالي اليوم على نتائج هذه العملية، لكنه لم يتناول الأجندة التي حركتها خلال عشرين سنة تقريباً. كانت النصوص علنية والخطة مصوغة بوضوح، لكن النقاش العام يركز الآن على النتيجة وليس على الاستراتيجية التي أدت إليها والدروس المستفادة منها. وستستمر استراتيجية الحريديم في النجاح إذا لم يتم خلق معارضة علمانية. 

هآرتس 12/7/2026

ليبرمان مهاجماً الحكومة: “الجيش” الإسرائيلي قد ينفد من الذخيرة خلال 10 أيام

ليبرمان مهاجماً الحكومة: “الجيش” الإسرائيلي قد ينفد من الذخيرة خلال 10 أيام

وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان يقول إنّ ذخيرة “الجيش” الإسرائيلي قد تنفد خلال 10 أيام. وزير الأن الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان جدد وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان، هجومه على حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو، محذراً من أنّ “الجيش” قد ينفد من الذخيرة خلال 10 أيام. وتأتي تصريحاته عقب تحذيرات أطلقتها مصادر عسكرية إسرائيلية من أنّ عجزاً يقدّر بنحو 40 مليار شيكل (13.5 مليار دولار) في ميزانية “الجيش” سيؤدي، خلال فترة قصيرة، إلى وقف شراء قطع الغيار للدبابات وناقلات الجند المدرعة، وتعطيل عدد من المنظومات العسكرية، وفق ما أوردته القناة “12” العبرية. كما حذرت المصادر من احتمال تسريح جنود احتياط، رغم الحاجة إلى استمرار استدعائهم، إضافة إلى تجميد خطط تطوير منظومة رعاية جرحى ومعاقي “الجيش”. وقالت إنّ ذلك سيبدأ خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بالتأثير على النشاط العملياتي، مضيفة أنّ تعدد الجبهات وزيادة المهام الموكلة إلى “الجيش” لا يتيحان توفير المستوى المطلوب من الأمن للمواطنين إذا استمرت الأزمة المالية. انتقاد لقانون إعفاء “الحريديم” من الخدمة العسكرية وقال ليبرمان، في مقابلة مع “هيئة البث الإسرائيلية”، إنّ “الحكومة مستعدة لتدمير إسرائيل من أجل الحفاظ على الائتلاف الحاكم والسلطة”، منتقداً سعيها إلى “إعفاء اليهود المتدينين الحريديم من الخدمة العسكرية”. وجاءت تصريحات ليبرمان بعد مصادقة الكنيست، الأربعاء الماضي، بالقراءة الأولى على مشروع قانون يمنح “دراسة التوراة مكانة دستورية خاصة”، بما “يعزز الحماية القانونية لطلاب المدارس الدينية اليهودية”. ولا يزال المشروع، الذي تقدم به حزبا “شاس” و”يهدوت هتوراه”، بحاجة إلى إقراره بالقراءتين الثانية والثالثة قبل أن يصبح نافذاً. وعلى مدى عقود، تمكن أفراد الطائفة “الحريدية” من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاماً، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء المحدد حالياً بـ26 عاماً.

استطلاع إسرائيلي: المعارضة تتقدم بـ67 مقعداً والأغلبية يرفضون صفقة نتنياهو مع “الحريديم”

استطلاع إسرائيلي: المعارضة تتقدم بـ67 مقعداً والأغلبية يرفضون صفقة نتنياهو مع “الحريديم”

استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية يظهر تقدّم معسكر المعارضة بـ67 مقعداً مقابل 53 للائتلاف، وسط رفض أغلبية المستطلعين لصفقة نتنياهو مع "الحريديم"، وتفضيل آيزنكوت لقيادة المعارضة. نفتالي بينيت ويائير لابيد في تحالف تحت اسم "معاً" لمواجهة نتنياهو في الانتخابات المقبلة (أرشيف) أظهر استطلاع حديث للرأي العام نشرته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، تراجعاً حاداً في قوة الائتلاف الحكومي بقيادة بنيامين نتنياهو، في مقابل تقدّم لمعسكر المعارضة، ما يمنح الأخير أفضلية واضحة وحاسمة لتشكيل الحكومة في حال جرت الانتخابات الإسرائيلية. وبحسب نتائج الاستطلاع، فإنّ مجموع مقاعد الأحزاب المعارضة لنتنياهو يبلغ 67 مقعداً، مقابل 53 مقعداً فقط لأحزاب الائتلاف الحالي. وبيّنت النتائج تفوق حزب "الليكود" بحصوله على 23 مقعداً، يليه حزب "بِيَحَد" (معاً) برئاسة نفتالي بينيت الذي تراجع إلى 16 مقعداً، فيما حصل حزب "إسرائيل بيتينا" على 10 مقاعد. وحصد كل من حزب "الديمقراطيين" وحزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية) 9 مقاعد لكل منهما. رفض لصفقات نتنياهو وعلى الصعيد السياسي، فحص الاستطلاع توجهات الجمهور الإسرائيلي بشأن الصفقة التي تُنسج بين نتنياهو والأحزاب "الحريدية"، والتي تقضي بالاتفاق على موعد محدد للانتخابات مقابل سنّ قوانين لصالح هذه الأحزاب، حيث عبّر 52% من المستطلعين عن معارضتهم لهذه الصفقة، فيما أيدها 23%، وأجاب 25% بأنهم لا يعرفون. وحول الشخصية الأنسب لقيادة معسكر المعارضة في الانتخابات المقبلة، رأى 40% من المشاركين أنّ غادي آيزنكوت هو المرشح الأنسب، في حين يعتقد 16% أنّ نفتالي بينيت هو الأنسب، بينما رأى 27% أنّ أياً منهما لا يصلح لهذه المهمة، وأجاب 17% بأنهم لا يعرفون. يُذكر أنّ الاستطلاع أُجري بتاريخ 24 حزيران/يونيو 2026 من قبل معهد "كانتار"، وبلغ عدد الأشخاص الذين دُعوا للمشاركة فيه 2,748 شخصاً، استجاب منهم فعلياً 553 رجلاً وامرأة تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر. وقد أُجري الاستطلاع عبر عينة إلكترونية، ويبلغ هامش الخطأ فيه ±4.2%، وفق "كان" الإسرائيلية. وفي وقت سابق، أظهر استطلاع لبرنامج "أولبان شيشي" في القناة "12" الإسرائيلية أن 59% من المستطلعين يرون أن نتنياهو ينبغي أن يعتزل الحياة السياسية وألا يترشح مجدداً لأي منصب.

Akhbar961
تابعنا