رويترز: أحلام المغرب الكروية تتغذى على ثروات الفوسفات
أفادت وكالة "رويترز" بأن صعود المغرب في كرة القدم العالمية يُموّل من ثروة الفوسفات الوطنية، حيث تضخ مجموعة (OCP) الحكومية استثمارات ضخمة لتطوير البنية التحتية الرياضية وأكاديميات التدريب.
صعود المغرب في كرة القدم العالمية يستند إلى استثمارات واسعة في قطاع الفوسفات عبر دعم أكاديميات التدريب والبنية التحتية الكروية. مركبة تحمل فوسفاتاً غير معالج بعد إنزالها على جبل في منجم فوسفات بمصنع تابع لشركة (OCP) جنوب غرب مدينة العيون المغربية 2016 (رويترز) أفادت وكالة “رويترز” بأنّ صعود المغرب في كرة القدم العالمية يجد أحد مصادر تمويله في ثروة البلاد من الفوسفات، إذ يضخ عملاق الأسمدة الحكومي مجموعة المكتب الشريف للفوسفات (OCP) استثمارات واسعة لدعم تطوير المنتخب الوطني والبنية التحتية الكروية. ووفق الوكالة دخلت مجموعة (OCP)، وهي أكبر منتج ومصدّر لأسمدة الفوسفات في العالم، بقوة على خط دعم كرة القدم المغربية من خلال الصندوق الوطني للتدريب في كرة القدم، الذي أُطلق عام 2024، بالشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وممولين من القطاع الخاص. وقال هشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، الممولة من (OCP) وعضو اللجنة الاستراتيجية للابتكار والتعلم في المجموعة، إنّ الاستثمار في كرة القدم يأتي في إطار “الالتزام بتطوير البلاد”، وضمن توجيه ملكي لمؤسسات الدولة للمساهمة في التنمية الوطنية. وأضاف أنّ هناك “استثماراً ضخماً” من جانب (OCP) في ملاعب التدريب، إلى جانب شراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. وفي عام 2009، وجه الملك محمد السادس حكومة البلاد للاستثمار في البنية التحتية لكرة القدم في البلاد، بما في ذلك الملاعب وأكاديميات تدريب الشباب والملاعب والمدربين المحترفين. وانضمت مجموعة (OCP) إلى المشروع في عام 2024 للارتقاء بكرة القدم المغربية إلى مستوى آخر، وقالت عند إطلاق الصندوق إنه يمول أكاديميات التدريب، “ويزودها ببنية تحتية حديثة، وإدارة فعالة للمرافق، وخبرة فنية متقدمة”. ويكتسب الفوسفات أهمية استراتيجية كونه مورداً محدوداً وحيوياً للزراعة العالمية، ولا يمكن تصنيعه من مواد أولية بسيطة كما هي الحال مع الأسمدة النيتروجينية التي تُنتج عادة من الغاز الطبيعي. ووفق محلل سوق الأسمدة العالمي، جوش لينفيل، من شركة (StoneX)، فإن المغرب يمتلك وفرة من هذا المورد النادر الذي يعتمد عليه مزارعو العالم. وقال إنّ المغرب يمثل “النقطة المضيئة” في سوق الفوسفات العالمية، في ظل قيود الصين على الصادرات والشكوك حول مستقبل الإنتاج الأميركي، إلى جانب المخاوف المرتبطة بممر مضيق هرمز. وتضيف الوكالة أنّ المغرب يتمتع بهامش أوسع من الاستقرار مقارنة بمنافسين آخرين في سوق الفوسفات، مشيرة إلى أنّ إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفعت أخيراً بعض القيود على واردات الفوسفات المغربي لتخفيف النقص وارتفاع الأسعار الناجمين عن الحرب الإيرانية. ويعكس النموذج المغربي تقاطع الرياضة مع الاقتصاد الاستراتيجي، حيث تتحول عائدات الفوسفات إلى أداة لبناء القوة الناعمة، وتطوير المواهب، وتعزيز الحضور الدولي لبلد بات يربط طموحه الكروي باستثمارات طويلة الأمد في التدريب والبنية التحتية.
