by | 5 July 2026 | إقليمي ودولي
صعود المغرب في كرة القدم العالمية يستند إلى استثمارات واسعة في قطاع الفوسفات عبر دعم أكاديميات التدريب والبنية التحتية الكروية. مركبة تحمل فوسفاتاً غير معالج بعد إنزالها على جبل في منجم فوسفات بمصنع تابع لشركة (OCP) جنوب غرب مدينة العيون المغربية 2016 (رويترز) أفادت وكالة “رويترز” بأنّ صعود المغرب في كرة القدم العالمية يجد أحد مصادر تمويله في ثروة البلاد من الفوسفات، إذ يضخ عملاق الأسمدة الحكومي مجموعة المكتب الشريف للفوسفات (OCP) استثمارات واسعة لدعم تطوير المنتخب الوطني والبنية التحتية الكروية. ووفق الوكالة دخلت مجموعة (OCP)، وهي أكبر منتج ومصدّر لأسمدة الفوسفات في العالم، بقوة على خط دعم كرة القدم المغربية من خلال الصندوق الوطني للتدريب في كرة القدم، الذي أُطلق عام 2024، بالشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وممولين من القطاع الخاص. وقال هشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، الممولة من (OCP) وعضو اللجنة الاستراتيجية للابتكار والتعلم في المجموعة، إنّ الاستثمار في كرة القدم يأتي في إطار “الالتزام بتطوير البلاد”، وضمن توجيه ملكي لمؤسسات الدولة للمساهمة في التنمية الوطنية. وأضاف أنّ هناك “استثماراً ضخماً” من جانب (OCP) في ملاعب التدريب، إلى جانب شراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. وفي عام 2009، وجه الملك محمد السادس حكومة البلاد للاستثمار في البنية التحتية لكرة القدم في البلاد، بما في ذلك الملاعب وأكاديميات تدريب الشباب والملاعب والمدربين المحترفين. وانضمت مجموعة (OCP) إلى المشروع في عام 2024 للارتقاء بكرة القدم المغربية إلى مستوى آخر، وقالت عند إطلاق الصندوق إنه يمول أكاديميات التدريب، “ويزودها ببنية تحتية حديثة، وإدارة فعالة للمرافق، وخبرة فنية متقدمة”. ويكتسب الفوسفات أهمية استراتيجية كونه مورداً محدوداً وحيوياً للزراعة العالمية، ولا يمكن تصنيعه من مواد أولية بسيطة كما هي الحال مع الأسمدة النيتروجينية التي تُنتج عادة من الغاز الطبيعي. ووفق محلل سوق الأسمدة العالمي، جوش لينفيل، من شركة (StoneX)، فإن المغرب يمتلك وفرة من هذا المورد النادر الذي يعتمد عليه مزارعو العالم. وقال إنّ المغرب يمثل “النقطة المضيئة” في سوق الفوسفات العالمية، في ظل قيود الصين على الصادرات والشكوك حول مستقبل الإنتاج الأميركي، إلى جانب المخاوف المرتبطة بممر مضيق هرمز. وتضيف الوكالة أنّ المغرب يتمتع بهامش أوسع من الاستقرار مقارنة بمنافسين آخرين في سوق الفوسفات، مشيرة إلى أنّ إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفعت أخيراً بعض القيود على واردات الفوسفات المغربي لتخفيف النقص وارتفاع الأسعار الناجمين عن الحرب الإيرانية. ويعكس النموذج المغربي تقاطع الرياضة مع الاقتصاد الاستراتيجي، حيث تتحول عائدات الفوسفات إلى أداة لبناء القوة الناعمة، وتطوير المواهب، وتعزيز الحضور الدولي لبلد بات يربط طموحه الكروي باستثمارات طويلة الأمد في التدريب والبنية التحتية.
by | 15 June 2026 | إقليمي ودولي
أمسى مشهد تنظيف المشجعين اليابانيين للمدرجات بعد انتهاء المباريات علامة مسجلة في بطولات كأس العالم، نالت إعجاباً واحتراماً عالمياً واسعاً. ووفق خبراء فإن هذا السلوك لم يكن مجرد تصرف عاطفي أو عابر، بل هو انعكاس لثقافة عميقة الجذور ونظام تربوي صارم. بدأ العالم يلاحظ هذا السلوك الفريد لأول مرة في مونديال فرنسا عام 1998 (فيفا) قام المشجعون اليابانيون بتنظيف مدرجاتهم، كما جرت العادة في بطولات أخرى، كما قاموا بإخراج القمامة بعد تعادل منتخبهم مع هولندا 2-2 في كأس العالم في دالاس. ويُذكر أن المشجعين اليابانيين يحرصون على تنظيف مدرجاتهم في الملعب منذ عام 1998، عندما شارك منتخبهم لأول مرة في كأس العالم، كما أنهم يقومون بالشيء نفسه في الأحداث الرياضية الكبرى الأخرىن بما في ذلك دورة الألعاب الأولمبية. وقد أوضح خبراء سابقاً أن اليابانيين يتعلمون هذا السلوك منذ أيام دراستهم، حيث يتم تعليمهم تنظيف فصولهم الدراسية وممرات الملعب. علامة مسجلة تنال التقدير فقد أصبح مشهد تنظيف المشجعين اليابانيين للمدرجات بعد انتهاء المباريات علامة مسجلة في بطولات كأس العالم، نالت إعجاباً واحتراماً عالمياً واسعاً. وبدأ العالم يلاحظ هذا السلوك الفريد لأول مرة في مونديال فرنسا عام 1998، وهو المونديال الذي شهد أول مشاركة تاريخية لمنتخب اليابان. ومنذ ذلك الحين، تكرر المشهد في جميع النسخ اللاحقة (مثل روسيا 2018، وقطر 2022، ومونديال 2026 الحالي في أميركا والمكسيك وكندا)، حيث لفت المشجعون الأنظار في الملاعب (كاستاد دالاس مؤخراً) وهم يحملون أكياساً زرقاء مخصصة لجمع النفايات قبل مغادرتهم. A post shared by Rooted in the Game (@rootedinthegame) الفلسفة السلوكية يرتبط هذا التصرف بمفاهيم أمثلة شعبية وثقافة يابانية أصيلة: مثل "طائر لا يترك خلفه أثراً" (Tatsu tori ato wo nigosazu): ويعني حرفياً أن الطائر عندما يطير لا يترك مكانه متسخاً، ويُترجم عملياً إلى ضرورة "إعادة المكان إلى الحالة التي وجدته عليها أو أفضل". Tatsu Tori Ato wo Nigosazu و "تاتسو توري أتو وو نيغوسازو" (立つ鳥跡を濁さず) هو مثل ياباني مشهور يُترجم إلى فكرة مؤداها أن "الطائر المغادرة لا يعكر الماء." أي إنه يجسد فضيلة مغادرة الأماكن بأمان، ما يضمن تنظيف الفوضى وعدم ترك أي مشاكل للآخرين. مفهوم الـ "ميواكو" (Meiwaku): وهو مبدأ مجتمعي صارم في اليابان يعني "عدم التسبب في إزعاج أو إحراج للآخرين". فمن المنظور الياباني، ترك النفايات ليتولى عمال النظافة أو أشخاص آخرون جمعها يُعد سلوكاً أنانياً ومزعجاً للمجتمع. A post shared by Kyota Ko (@themetroclassic) التنشئة والتعليم منذ الصغر هذا السلوك ليس موجهاً للكاميرات، بل هو نتاج منظومة تعليمية وتربوية، ففي المدارس اليابانية (الابتدائية والإعدادية)، لا يوجد عمال نظافة بالمعنى التقليدي للفصول، بل يتم تخصيص وقت يومي يُعرف بالـ "أوجي" (Oji)، يقوم فيه الطلاب بأنفسهم بتنظيف الفصول، الممرات، والساحات وحتى المرافق الصحية. يتعلم الطفل من خلال ذلك أن النظافة مسؤولية جماعية وليست مهمة شخص آخر. مفهوم الـ "ميواكو" (Meiwaku) هو مبدأ مجتمعي صارم في اليابان سلوك لا يقتصر على المشجعين فقط هذه العقلية تمتد إلى عناصر المنظومة الرياضية كافة: -اللاعبون: لفت المنتخب الياباني (الساموراي الأزرق) الأنظار في أكثر من مونديال (مثل روسيا وقطر) بتنظيف غرف ملابسهم بالكامل وتلميعها قبل المغادرة، مع ترك رسائل شكر بلغات متعددة (كالروسية، العربية، والإنجليزية) للدولة المستضيفة. -المباريات المحايدة: شوهد المشجعون اليابانيون في مونديال قطر وهم ينظفون المدرجات في مباريات لا يشارك فيها منتخبهم أساساً (مثل مباراة الافتتاح بين قطر والإكوادور)، ما يؤكد أنها عادة مجتمعية عامة وليست مرتبطة بنتيجة مباراة أو احتفال كروي.