by | 18 July 2026 | إقليمي ودولي
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يكشف عن مشاورات قانونية يجريها مع الدائرة القانونية في المدينة لبحث إمكان إصدار أمر باعتقال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حال زيارته نيويورك. عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني أعلن عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، أنه يجري مشاورات مع الدائرة القانونية في المدينة لبحث مدى الصلاحيات القانونية المتاحة لإصدار أمر باعتقال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذا زار نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر المقبل. وأظهر استطلاع جديد أجرته وكالة “أسوشيتد برس” ومركز “نورك” للأبحاث أن عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يحظى بنظرة إيجابية بشكل كبير لدى الأميركيين اليهود مقارنة بـ نتنياهو. وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، وصف ممداني نتنياهو بأنه “مجرم حرب”، مؤكداً أن مكانه الطبيعي هو محكمة لاهاي، في إشارة إلى الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. وأوضح ممداني أن المشاورات الجارية تهدف إلى تحديد ما إذا كان بالإمكان تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو، عبر شرطة مدينة نيويورك التي تخضع لإشراف رئيس البلدية. وأضاف أن أي خطوة ستتخذ ستكون ضمن الإطار القانوني، قائلاً: “سنفعل كل ما يتيحه لنا القانون في مدينة نيويورك.” ومن المقرر أن يشارك نتنياهو في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
by الناشر | 18 July 2026 | إعلام عبري
ذكرت وسائل إعلام عبرية، السبت، أن “إسرائيل” والولايات المتحدة اتفقتا على استقبال المزيد من طائرات التزود بالوقود الأمريكية في قواعد سلاح الجو الإسرائيلي، بدلا من مطار بن غوريون الذي كانت تهبط فيه سابقا.
وقالت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية إن الجانبين توصلا إلى تفاهم يقضي باستقبال دفعة جديدة من طائرات التزود بالوقود الأمريكية داخل قواعد الجيش الإسرائيلي.
من جانبها، أوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن القرار اتُّخذ لأسباب تشغيلية وعملياتية، ولتقليل التأثير على حركة الطيران المدني، بحيث تستقبل الطائرات العسكرية الأمريكية في قواعد سلاح الجو الإسرائيلي بدلا من مطار بن غوريون.
وفي السياق ذاته، قال الصحافي الإسرائيلي إيتاي بلومينتال، في منشور عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، إن الجيش الإسرائيلي أكد أن استقبال الطائرات في القواعد العسكرية أصبح ممكنا بفضل التحضيرات المسبقة والتنسيق مع الجانب الأمريكي.
> الجيش الإسرائيلي أكد أن استقبال الطائرات في القواعد العسكرية أصبح ممكنا بفضل التحضيرات المسبقة والتنسيق مع الجانب الأمريكي
وأشار الصحافي الكاتب بهيئة البث الرسمية إلى وجود تنسيق بين الطرفين الإسرائيلي والأمريكي بشأن استقبال طائرات التزود بالوقود الأمريكية في قواعد عسكرية.
ولم تعلق السلطات الإسرائيلية أو الأمريكية فورا على ذلك.
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، الجمعة، أن نحو 10 طائرات أمريكية للتزويد بالوقود يُتوقع أن تصل إلى “إسرائيل” خلال اليومين المقبلين، لتنضم إلى عشرات الطائرات التي وصلت سابقا، في إطار تسريع نشر القوات الأمريكية في المنطقة.
وقبل أيام، تحدثت الصحيفة عن وجود 33 طائرة أمريكية للتزويد بالوقود متوقفة في المطار، وتشغل أماكن تستخدمها أيضا الطائرات المدنية.
وأشارت إلى أن “إسرائيل” والولايات المتحدة اتفقتا سابقا على إبقاء 20 طائرة للتزويد بالوقود في المطار من أصل 100 طائرة، لتقوم واشنطن بنقل عدد من الطائرات إلى دول أوروبية.
ولفتت هيئة البث، الثلاثاء الماضي، إلى أن “الولايات المتحدة بدأت الأسبوع الماضي إعادة طائرات التزود بالوقود، التي سبق أن نُقلت إلى أوروبا، إلى الشرق الأوسط و”إسرائيل”، على خلفية تجدد المواجهة العسكرية مع إيران”.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من خلاف بين الجانبين بشأن هبوط طائرات التزود بالوقود الأمريكية في مطار بن غوريون.
كما أفادت “يديعوت أحرونوت” سابقا بأن القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” اعترضت لدى الجيش الإسرائيلي على قرار منع هبوط المزيد من هذه الطائرات في المطار.
وبحسب الصحيفة، نشأت الأزمة بعد تجميد خطة لإخلاء أماكن لطائرات التزود بالوقود الأمريكية في مطار بن غوريون بهدف تخصيص مساحات إضافية للطائرات المدنية خلال ذروة موسم السفر الصيفي.
(الأناضول)
by الناشر | 18 July 2026 | إعلام عبري
من المنتظر أن تُعقد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقبلة في شهر أكتوبر القادم. ويكاد يكون هناك إجماع دولي على الأمل في أن يخسر نتنياهو هذه الانتخابات، لتأتي حكومة أخرى «أكثر اعتدالاً وأقل عنجهية». لكن ثمة سؤالين لا بد من الإجابة عنهما بواقعية: هل سيغادر نتنياهو الحكم فعلاً بعد شهر أكتوبر؟ وهل سيؤدي رحيله، إن حدث، إلى قيام حكومة أكثر اعتدالاً؟
تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى عدة أمور، أولها أن المعسكر المناوئ لنتنياهو سيحصل على نحو 58 مقعداً في الكنيست المقبل، مقابل 52 مقعداً لمعسكر نتنياهو، فيما ستحصل الأحزاب العربية مجتمعة على عشرة مقاعد. ويعني ذلك أنه، وفق الأرقام الحالية، لن يتمكن أي من المعسكرين من تشكيل حكومة من دون دعم الأحزاب العربية، إذ تحتاج أي حكومة إلى تأييد 61 عضواً في الكنيست على الأقل.
نلاحظ أولاً أن الانقسام القائم في “إسرائيل” هو بين المعسكرين المؤيد لنتنياهو والمناوئ له، وليس انقساماً حول السلام. فالمجتمع الإسرائيلي اليوم يكاد يُجمع على رفض إقامة دولة فلسطينية، بل يذهب أبعد من ذلك برفض إشراك الأحزاب العربية في أي حكومة مقبلة. يتصدر المعسكر المناوئ لنتنياهو شخصان. أولهما نفتالي بينيت، الذي خسر ستة أو سبعة مقاعد في الاستطلاعات الأخيرة، بعد تحالفه مع «المعتدل» يائير لابيد، بما يعني أن جزءاً من مؤيدي هذا المعسكر يرفضون هذا «الاعتدال». أما بينيت نفسه، فقد ترأس مجلس المستوطنات (Yesha) بين عامي 2010 و2012.
> ما يطرحه المجتمع الإسرائيلي أمام الفلسطينيين اليوم هو خياران لا ثالث لهما: الإبادة أو التمييز العنصري. أما الحديث عن حكومة إسرائيلية، أياً كان شكلها، تتبنى خيار السلام، فهو أقرب إلى الوهم
أما الشخصية الثانية فهي غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق بين عامي 2015 و2019، الذي تظهر الاستطلاعات الأخيرة تقدمه السريع إلى درجة تفوقه على الليكود في عدد المقاعد المتوقعة في الكنيست المقبل. ولا يؤيد آيزنكوت إشراك العرب في الحكومة الإسرائيلية المقبلة، كما لا يؤيد إقامة دولة فلسطينية، بل سبق أن انتقد نتنياهو لأنه رأى في مواقفه قبولاً، ولو مشروطاً، بفكرة الدولة الفلسطينية.
نأتي إلى الأحزاب العربية الرئيسية الأربعة. تتفق ثلاثة منها (جبهة السلام والمساواة «حداش»، والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، والتجمع الوطني الديمقراطي برئاسة سامي أبو شحادة) على برنامج سياسي متشابه، يرفض الدخول في أي حكومة إسرائيلية، باعتبار أن ذلك يضفي عليها شرعية أمام المجتمع الدولي، بينما يُتوقع أن تواصل سياساتها الاستعمارية والتمييزية تجاه الشعب الفلسطيني. في المقابل، يصر رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، على أهمية انخراط العرب في الحياة السياسية الإسرائيلية، والقبول بدولة “إسرائيل” كواقع، والمشاركة في الحكومات الإسرائيلية. ويعتقد عباس أن نفتالي بينيت مستعد لإشراك قائمته في الحكومة، خلافاً لموقفه العلني الحالي. وفي ظل هذه التباينات، واستجابة لرغبة الشارع العربي في خوض الانتخابات ضمن قائمة موحدة، اتفقت الأحزاب العربية على قائمة «تقنية» تقتصر على خوض الانتخابات بقائمة واحدة، من دون الالتزام ببرنامج سياسي مشترك، مع ترك المجال بعد الانتخابات، أمام قائمة منصور عباس للتحرك خارج الإطار السياسي لبقية الأحزاب العربية. ومع أن الاستطلاعات تشير إلى إمكانية حصول فلسطينيي الداخل على أكثر من 15 مقعداً في حال توحدهم، فإن الفجوة بين الموقفين لا تزال واسعة، ما يرجح استمرار الانقسام وحصول القوائم العربية على نحو عشرة مقاعد فقط، ما لم تحدث مفاجأة.
ماذا يعني كل ذلك بالنسبة للحكومة الإسرائيلية المقبلة؟ هناك احتمال لتوصل معسكر آيزنكوت/بينيت إلى اتفاق مع قائمة منصور عباس، لتشكيل حكومة ذات أغلبية ضئيلة، أو لانسحاب عدد من أعضاء الليكود وانضمامهم إلى المعسكر المناوئ. إلا أن هذين الاحتمالين يبقيان ضعيفين، أولاً لأن الأحزاب اليهودية لا ترغب في الاعتماد على الأصوات العربية، وثانياً لأن مثل هذا الانسحاب يظل مستبعداً، وثالثاً لأن القائمة العربية الموحدة، ستُتهم بتجميل حكومة ستواصل النهج المعادي للفلسطينيين.
ويبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الليكود والأحزاب الأخرى، باستثناء الأحزاب العربية، وربما أيضاً حزبا بن غفير وسموتريتش. وفي هذه الحالة، من المرجح أن يصر نتنياهو على تولي رئاسة الوزراء في المرحلة الأولى، إذا جرى الاتفاق على صيغة للتناوب. وبعبارة أخرى، ليس من الضروري أن يغادر نتنياهو الحكم، حتى لو فشل حزبه في الحصول على أغلبية في الكنيست المقبل. وتنسب غالبية المجتمع الدولي التعنت الإسرائيلي إلى نتنياهو وشريكيه بن غفير وسموتريتش، وتعتقد أن رحيله سيأتي بحكومة أكثر اعتدالاً ومرونة تجاه القضية الفلسطينية. لكن المجتمع الدولي سيكتشف أن المشكلة تتجاوز شخص نتنياهو، وأنها أصبحت معضلة مجتمع إسرائيلي بأكمله، لا يريد السلام، ولا الانسحاب، ولا إقامة دولة فلسطينية.
إن ما يطرحه المجتمع الإسرائيلي أمام الفلسطينيين اليوم هو خياران لا ثالث لهما: الإبادة أو التمييز العنصري (Genocide or Apartheid). أما الحديث عن حكومة إسرائيلية، أياً كان شكلها، تتبنى خيار السلام، فهو أقرب إلى الوهم. لذلك، لا يبدو أن هناك حلاً قريباً للصراع الفلسطيني. وما نحتاجه هو مقاربة تدرك هذه الحقيقة، وتعمل على تعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم إلى أن يفرض العامل الديمغرافي نفسه.
by الناشر | 18 July 2026 | إعلام عبري
يصف كتاب “تغيير النظام” من تأليف الصحافيين الأمريكيين ماغي هابرمان وجونثانسوان، الذي يتناول رئاسة ترامب الحالية، المسار الذي سلكه الرئيس من بناء حكومة مركزية مطلقة في أمريكا إلى الحرب الفاشلة لتغيير النظام في إيران. الشخصية الثانوية التي تقود الحبكة من المقدمة وحتى النهاية هي رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. حسب الكتاب، يرى ترامب الزعيم الإسرائيلي محاوراً مرهقاً، لكنه وصفه في مقابلته مع المؤلفين بأنه “شريك جيد جداً في الحرب”.
يصور الكتاب نتنياهو على أنه مخرب لا يمل، دفع ترامب إلى قصف المنشآت النووية الإيرانية ثم إلى حرب شاملة. ومثل ترامب، عاد نتنياهو إلى موقعه لتشكيل حكومة مركزية، وإلغاء القيود، والحصول على الحق في ممارسة الفساد. في الواقع، هناك وجوه تشابه كثيرة بينهما: ازدراء المؤسسات والقوانين، والسيطرة على الأحزاب التي تخضع لهما، واستخدام وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
لكن هناك أيضاً فرقاً جوهرياً بين ترامب ونتنياهو؛ فالرئيس ترامب يتصرف علناً، ويجري مقابلات في كل مكان، ويتحدث ويغرد دون انقطاع. ومساعدوه أطلعوا سوان وهابرمان على التفاصيل الدقيقة للمحادثات المغلقة في المكتب البيضاوي. والكتاب يشبه عمود نميمة متواصلاً في صحيفة. ولا يمكن للمراسلين الإسرائيليين إلا أن يحسدوا هذه الشفافية، أما رئيس الحكومة نتنياهو فيدير شؤونه في الخفاء، ولا يجري مقابلات في “إسرائيل” إلا مع معجبيه ومحيطه المقرب العصي على الاختراق. حتى المراسلون الذين يعتبرون أبواقه ويحظون بمحادثات جانبية معه تحت غطاء “مسؤول شرق أوسطي رفيع المستوى، فلا يتم اطلاعهم على خبايا مكتبه.
خلال فترة حكومة نتنياهو الحالية، شاهدت “إسرائيل” الكثير من الاضطرابات: انقلاب نظامي، هجمات 7 أكتوبر المفاجئة، الحرب متعددة الجبهات في أعقابها، تدمير قطاع غزة، واحتلال أراض في سوريا ولبنان، وعزلة دولية متزايدة. يتحمل نتنياهو مسؤولية كل هذه الأحداث، لكن تورطه المباشر ما زال غامضاً. ولا يعرف الجمهور إلا القليل جداً عن آلية اتخاذ القرارات في حكومته.
يميل نتنياهو إلى نسب الفضل لنفسه في نجاحات عملياتية مثل اغتيال رئيس حزب الله، حسن نصر الله، أو مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية في السنة الماضية. وقد ظهرت هنا وهناك تفاصيل عن إخفاقاته، في مقابلات ومحادثات جانبية مع مسؤولين أمنيين كبار تمت تبرئتهم، وفي تحقيقات مع مساعدي رئيس الحكومة، أو في مواد قدمت في التماسات للمحكمة العليا. ولكن ليست هذه إلا تفاصيل جزئية، والوصف المنشور قليل وغامض مقارنة بكشف تورط ترامب ودائرته المقربة في “تغيير النظام”.
من الممكن تحديد صندوقين أسودين، تخفى فيها قرارات نتنياهو المصيرية في فترة ولايته الحالية: الانقلاب النظامي والقتل والجماعي والدمار الذي ألحقته “إسرائيل” بغزة عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر. في الحالتين، النتيجة معروفة، لكن المسار الذي أدى إليها غير معروف. لقد نجح نتنياهو في إخفاء قراراته المصيرية ودائرة شركائه الذين شكلوها.
لنبدأ بالانقلاب. إطار القصة معروف: تجاهل حزب الليكود النظام القضائي في حملة انتخابات 2022. وعند تشكيل الحكومة، تم الإعلان بشكل غير متوقع أن هدفها الأساسي سيكون إصلاح النظام القضائي. قدم وزير العدل ياريف لفين مبادئ الانقلاب في 7 كانون الثاني 2023. وتجنب نتنياهو، المتهم بارتكاب جرائم، الخوض علناً في القضية بسبب تضارب المصالح. وقال بعد ذلك إنه “سيشارك في الحدث”، لكن مشاركته بقيت غامضة، ومتجاوزة مجرد ترديد هذه الجملة المبتذلة في الخطاب الإعلامي.
هذه الرواية غير مقنعة. أولاً، لأن نتنياهو عين لفين المعروف بمواقفه المعارضة لاستقلالية القضاة في المحكمة العليا، في منصب وزير العدل، ويخترقاضياً آخر من حزب الليكود مثل أمير اوحانا أو ميكي زوهر. ثانياً، لأن حزباً مركزياً مثل الليكود الذي يقوم على عبادة شخصية نتنياهو، ما كان فيه لفين سيتصرف دون توجيهات من الزعيم. ثالثاً، لأن القرارات المتعلقة بالانقلاب لم تنته عند انطلاقه في بداية الولاية، فقد قرر شخص ما تجميده عند اندلاع الحرب، وقرر آخر استئنافه بكل القوة في نهاية الولاية.
دائما يتهرب نتنياهو من تحمل مسؤولية القرارات المثيرة للجدل، ويفضل الظهور كمبادرات مستقلة من مرؤوسيه أو كاستسلام لضغوط الرئيس ترامب من اليسار، وبن غفير وسموتريتش من اليمين. كان غيابه هذا الأسبوع عن التصويت على قوانين دولة الشريعة اليهودية والتهرب من الجيش، أمراًمعتاداً، كما كان امتناعه العلني لقيادة الانقلاب خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية. مع ذلك،يصعب تصديق أن نتنياهو اكتفى بالجلوس في مكتبه ومشاهدة لفين وسمحا روتمان ومساعديهم على الشاشات دون إبداء أي اهتمام بأفعالهما.
إن أي إعلان عن تضارب المصالح يعتبر إشارة للمرؤوسين بأن للرئيس مصلحة في القرارات، وأن عليهم إرضاءه. لكن يصعب تصديق أن نتنياهو اكتفى بالإشارات والتلميحات أو التحريض ضد حركة الاحتجاج. سيكون مثيراً للاهتمام معرفة كيف أدار الانقلاب في دائرته المقربة، قبل تشكيل الحكومة وأثناء فترة ولايتها، ومن همسوا في أذنه، وكيف عبر عن رأيه بشأن النظام القانوني. هل كشف عن أهدافه النهائية من البداية – وقف محاكمته وإضعاف الضوابط والتوازنات في حكمه، أو أنه اكتفى بتقديم التوجيه والتشجيع والحث؟ كيف أرسل رسائله إلى المنفذين؟
تشكل مساعي سحق الديمقراطية وإقامة حكم ديني استبدادي بقيادة نتنياهو جوهر النقاش السياسي في “إسرائيل”، لكن الحدث الذي سيحدد إرثه التاريخي، والذي سيشكل محور أي سيرة ذاتية مستقلة له هو الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس على “إسرائيل” في 7 أكتوبر. إن مسؤولية نتنياهو عن الفشل ودعمه لتقوية حماس ضد السلطة الفلسطينية، وتجاهل تحذيرات الاستخبارات من اندلاع حرب وشيكة، والصدمة التي أصابته في الأيام الأولى من الحرب، كل ذلك أمور موثقة جيداً، كما تم توثيق معارضته لعودة الرهائن الإسرائيليين في حينه.
لكن لا يعرف الكثير عن كيفية تعامل نتنياهو مع الهجوم الإسرائيلي المضاد في قطاع غزة، الذي قتل فيه الجيش الإسرائيلي عشرات آلاف الفلسطينيين، وهجر الملايين من بيوتهم، واحتل أكثر من نصف القطاع، ودمر مدنه وقراه. ما الذي كان يعرفه في كل مرحلة من مراحل القتل والتدمير؟ هل شجع الجيش على استخدام القوة المفرطة؟ هل كان يهتم أصلاً بما يحدث في غزة، أو أنه فضل الصمت؟
أسباب صمته واضحة. هناك مذكرة اعتقال دولية معلقة بحق نتنياهو (ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت)، بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وهو يخشى ترك أي أثر قد يستخدم دليلاً ضده في المستقبل. وهو ليس وحده؛ رؤساء الجيش ورؤساء جهاز الاستخبارات، الذين يتفاخرون بالتحذيرات المبكرة التي قدموها لنتنياهو، يفضلون التقليل من شأن دورهم في حرب يصفها الكثيرون في العالم بالإبادة الجماعية. لماذا يورطون أنفسهم؟ لقد أيدت المستشارة القانونية للحكومة، وهي مدافعة شرسة عن الديمقراطية داخل الخط الأخضر، تصرفات الجيش ولم ترفع أمامه راية القانون الدولي وقوانين الحرب. حتى الرأي العام الإسرائيلي الذي أيد “الحرب على الإرهاب” ضد الفلسطينيين في غزة، ويخشى مقاطعة دولية وقيود على السفر إلى الخارج، لا يظهر أي حماسة للكشف عن قرارات تدمير غزة.
إن الصمت حيال غزة يريح الجميع، لكنه ينخر “إسرائيل” من الداخل ويعزلها عن أسرة الدول المتنورة. مهم أن نعرف، ليس فقط في الدراسات التاريخية المستقبلية، كيف تصرف نتنياهو خلال الحرب: ما تعليماته، من كان إلى جانبه في اللحظات الحاسمة، وما الذي طمح إلى تحقيقه، ولماذا استمر في الهجوم حتى عندما اتضحت أبعاد الدمار والموت في غزة للعيان. ما زالت إجابات هذه الأسئلة مجهولة، ويرغب نتنياهو في إبقائها كذلك، وسيلوم الجيش وقادته، بالضبط مثلما ألقى عليهم كل المسؤولية عن كارثة 7 أكتوبر، وسمح لجهاز إعلامه بتلفيق اتهامات بالخيانة العظمى لكبار مسؤولي الجيش وجهاز “الشاباك” بهدف إسقاط الحكومة. هل اختلق نتنياهو نظرية المؤامرة بنفسه أم أنه تواطأ مع ابنه يائير وعضوة الكنيست تالي غوتليب والمتآمرين الآخرين؟ هذا لغز آخر بحاجة إلى حل.
وصف المؤرخ يغئال عيلام في كتابه “منفذو الأوامر” كيف يتم اتخاذ قرارات مصيرية تشكل التاريخ أحياناً دون توجيه من القيادة، لا سيما عندما تنطوي على انتهاك القانون وجرائم حرب ومظالم أخلاقية. ويرى أن من حق المرؤوسين فهم وجهة نظر رئيسهم والتصرف حسب ذلك. نتنياهو تبنى هذا النهج دائماً، خلافاً لترامب الذي يركز على الذات فقط. مع ذلك، لا يجب تجاهل مسؤولية رئيس الحكومة عن القرارات الحاسمة خلال فترة ولايته، ومن المهم الكشف عن دوره وتصريحاته وأسلوب عمله، كما فعل هابرمان وسوان مع ترامب في كتاب “تغيير النظام”.
ألوف بن
هآرتس 17/7/2026
by Rajaa Jaafar | 16 July 2026 | إعلام عبري
كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي شرع في إنشاء خط جديد من المواقع العسكرية الدائمة في جنوب لبنان، في خطوة وصفتها بأنها تعزز بصورة كبيرة تمسك “إسرائيل” بالمنطقة، وقد تؤدي إلى صدام سياسي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحسب التقرير، يستعد نتنياهو للتوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أبرز داعمي “إسرائيل” في واشنطن، ويسعى على هامش الزيارة إلى عقد لقاء مع ترامب.
ومن المقرر أن يبحث الجانبان مجموعة واسعة من الملفات، تشمل إيران، وتركيا، وقطاع غزة، والعلاقة بين الجبهات الإقليمية، إضافة إلى الدعم العسكري الأميركي لـ “إسرائيل” خلال السنوات المقبلة.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن البيت الأبيض لم يحدد حتى الآن موعداً للقاء، وأن واشنطن تتعامل ببرود مع الطلب الإسرائيلي.
ورأت “معاريف” أن ترامب يدرك أن لقاء نتنياهو قبل أشهر قليلة من الانتخابات الإسرائيلية قد يُفسَّر على أنه تدخل في العملية الانتخابية، كما أنه يدرك أيضاً أن استمرار السياسات الإسرائيلية الرافضة للتسويات السياسية يعرقل مشاريعه الكبرى في المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر ما يقلق ترامب حالياً هو رفض “إسرائيل” التجاوب مع مطالبه بالبدء في الانسحاب من لبنان وسوريا.
وفي هذا السياق، كشفت أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل بناء خط من المواقع العسكرية الدائمة في جنوب لبنان، معتبرة أن هذه الخطوة قد تدفع العلاقة بين ترامب ونتنياهو إلى مرحلة توتر غير مسبوقة.
وأضافت أن الرئيس الأميركي يحتاج في هذه المرحلة إلى إنجاز سياسي أو اتفاق يكرّس الاستقرار في المنطقة، وأن انسحاباً إسرائيليا جزئيا من لبنان أو سوريا قد يحقق له هذا الهدف.
في المقابل، ترى “إسرائيل” أن احتياجاتها الأمنية لا تتوافق مع هذه الرؤية.
ووفق التقرير، تسيطر “إسرائيل” حالياً على ما تصفه بـ”المناطق الدفاعية” في جنوب لبنان، وأنشأت حزاماً أمنياً بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات من الحدود، بما يبعد تهديد الصواريخ المضادة للدروع ومعظم الطائرات المسيّرة الانتحارية.
كما تحتفظ القوات الإسرائيلية بمواقع استراتيجية على امتداد المرتفعات والتلال في جنوب لبنان، بما يمنحها قدرة على التحرك السريع باتجاه مناطق عدة داخل الأراضي اللبنانية.
وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يضع خططاً لسيناريوهات متعددة، من بينها احتمال الاضطرار إلى التحرك بنفسه لنزع سلاح حزب الله إذا اقتضت الظروف ذلك.
وختمت “معاريف” بالإشارة إلى أنه في ظل هذه المعطيات، ليس من الواضح ما إذا كان ترامب ينظر إلى الانتشار العسكري الإسرائيلي في لبنان بالطريقة نفسها التي تنظر بها تل أبيب، معتبرة أن نتنياهو قد يجد أن الاكتفاء باتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي أفضل من لقاء قد يتحول إلى مواجهة سياسية حادة.