إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
الوسطاء يخمدون الحرب و”إسرائيل” تبقيها مشتعلة

الوسطاء يخمدون الحرب و”إسرائيل” تبقيها مشتعلة

لم تنته حرب في التاريخ الحديث بالحسم العسكري في ميدان القتال وحده، فحين تصل الأطراف المتحاربة إلى نقطة لا يمكن المضي بعدها يصبح للوسطاء الدور الرئيسي في إخماد نيران المواجهات قبل جسر الهوة على طاولة المفاوضات.

فاتفاقية دايتون عام 1995 لم توقف المواجهات العسكرية لكنها الوساطة الأمريكية الأوروبية التي أنهت سلسلة من الإبادة الجماعية في البوسنة. واتفاقية بلفاست عام 1998 لم تُنه العنف في أيرلندا الشمالية بانتصار طرف على آخر، بل بتدخل وسيط نزع فتيل عداء استمر عقودا. والوساطة التركية بين موسكو وكييف بشأن ملف الحبوب جنّبت ملايين البشر في أفريقيا وآسيا مجاعة كانت وشيكة.

وهذا نفسه ما تكرر في الشرق الأوسط مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026؛ فبعد أكثر من 100 يوم من قتال طالت شظاياه 12 دولة بالمنطقة، لم يكن بإمكان واشنطن وطهران الوصول وحدهما إلى “مذكرة التفاهم” الموقعة في 14 يونيو/حزيران الماضي، لولا وساطة باكستانية قطرية فتحت قناة كانت مغلقة تماما، وحوّلت الجهود الحربية في ميادين المواجهات إلى مسار تفاوضي قابل للحل، ولو كان بخطى متعثرة.

غير أن توقيع المذكرة لم يقفل ملف الحرب، بل كشف عن الطرف الذي لا يريد له أن يُغلق من الأساس؛ ف”إسرائيل” اعتبرت ذلك التفاهم “فشلا إستراتيجيا” منح طهران متنفسا ماليا وسياسيا من دون تفكيك برنامجها النووي، فانتقلت مباشرة إلى فاعل نشط في تقويض المسار، بدءا من مخططات لاغتيال مفاوضين إيرانيين رفيعين، مرورا بحملة مالية وإعلامية بأكثر من 40 مليون دولار لتشويه صورة الوسطاء، وصولا إلى إبقاء الجبهة اللبنانية مشتعلة بمعزل عن أي تهدئة إقليمية.

وبين وسطاء يراهنون على أن كل يوم إضافي من الحرب هو خسارة جماعية، وطرف يرى في استمرارها فرصة إستراتيجية، يكشف هذا التقرير كيف تحولت الوساطة عبر التاريخ إلى عرف دولي راسخ، وكيف قادت دول بالمنطقة -مثل باكستان وقطر- مسار الخروج من حرب إيران، ولماذا تعمل “إسرائيل” على إفشاله، وأين وصلت الجهود القطرية العمانية المصرية الراهنة بحثا عن مخرج من التصعيد؟

يعد الوسيط النزيه تقليدا راسخا في العلاقات الدولية كلما اقترب صراع من نقطة اللاعودة، ففي تسعينيات القرن الماضي عندما شهدت البوسنة حرب إبادة جماعية وتطهيرا عرقيا لم يكن الحسم العسكري وحده ما أوقف المجزرة، بل الوساطة الدولية المكثفة التي أفضت إلى “اتفاقية دايتون” عام 1995، والتي أعادت رسم هيكل سياسي حافظ على وحدة البلاد وأقرّ سلاما لا يزال قائما حتى اليوم.

وفي أيرلندا الشمالية، حيث بدا الاقتتال بين القوميين والاتحاديين كأنه قدر لا فكاك منه، جاءت وساطة أمريكية ودولية لتصنع “اتفاقية بلفاست” عام 1998، واضعة حدا لعقود من العنف وقدّمت نموذجا يُستحضر حتى اليوم في تسوية النزاعات الأهلية المعقدة.

وفي جنوب آسيا، حيث تتقاطع حدود قوتين نوويتين، لعبت الوساطة الدولية دور الكابح الذي يحول دون الانزلاق نحو مواجهة شاملة بين الهند وباكستان، بدءا من “إعلان طشقند” عام 1966 برعاية سوفياتية لوقف حرب 1965، مرورا بتحركات دبلوماسية متكررة في أزمات كشمير لضبط خط السيطرة ونزع فتيل التهديدات النووية.

وفي أوروبا الشرقية، أثبتت الوساطة التركية فعاليتها حين هندست أنقرة اتفاقية شحن الحبوب عبر البحر الأسود بين موسكو وكييف، فتفادى العالم أزمة غذاء كانت سيتضرر منها ملايين البشر في أفريقيا وآسيا.

وللدوحة ومسقط حضور خاص في هذا الميدان؛ إذ كرّستا موقعهما عبر عقود كعاصمتين لـ”الدبلوماسية الهادئة” البعيدة عن الأضواء، من “اتفاق الدوحة” عام 2008 الذي جنّب لبنان حربا أهلية جديدة، إلى الاتفاق التاريخي بين واشنطن وحركة طالبان عام 2020، مرورا بملفات دارفور وتبادل الأسرى. في حين ظلت مسقط قناة أساسية لإذابة الجليد بين واشنطن وطهران في محطات متعددة سبقت أزمة اليوم.

مع اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وجدت المنطقة نفسها أمام معضلة أعمق من مجرد وقف إطلاق نار؛ فالطرفان تفصل بينهما هوة من انعدام الثقة تمتد عقودا، وتحتاج أي محاولة لكسرها إلى وسيط يملك القنوات والمصداقية معا.

وحسب الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري، فإن هذا كان جوهر الحاجة إلى الوساطة الباكستانية القطرية؛ فالأطراف المتحاربة تعاني، على حد وصفه، من “مشكلة عميقة في التواصل” تجعل وجود طرف ثالث يفتح القنوات المغلقة أمرا لا غنى عنه، مستفيدة باكستان من جوارها الجغرافي لإيران ورغبتها في الاستقرار، بينما اتكأت قطر على تاريخ طويل في الوساطة، مقرونا برغبة أمريكية معلنة في الاستفادة من خبرتها المتراكمة.

هذه الحاجة تحولت إلى مسار فعلي حين وجدت إسلام آباد نفسها، بحكم حدودها البرية الممتدة لنحو 900 كيلومتر مع إيران واعتمادها الكامل على إمدادات الطاقة والأسمدة العابرة لمضيق هرمز، أمام معادلة “بقاء قومي” لا تحتمل التأجيل، على حد وصف الإعلامي الباكستاني والمختص في الشؤون الجيوستراتيجية جاويد رانا.

فقد جمعت باكستان، ولأول مرة منذ عام 1979، وفدي واشنطن وطهران وجها لوجه في إسلام آباد في أبريل/نيسان الماضي، مستثمرة علاقات مسؤوليها المباشرة بالإدارة الحالية في البيت الأبيض. ورغم أن تلك الجولة الأولى انتهت من دون اتفاق، فإنها أسست لمسار تفاوض متواصل خلف الكواليس، أفضى في 14 يونيو/حزيران الماضي إلى إعلان “مذكرة تفاهم” من 14 بندا، ودخوله حيز التنفيذ بعد 4 أيام بتوقيع إلكتروني من الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأمريكي دونالد ترمب، حسب تصريحات رانا للجزيرة نت.

غير أن نجاح هذا المسار ما كان ليكتمل لولا الرصيد الذي راكمته قطر عبر عقدين من الوساطات المتفرقة حول العالم، وتصف باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأمريكية السابقة لشؤون الشرق الأدنى قوة الدوحة بأنها تأسست على احتفاظها بقنوات تواصل مفتوحة مع معظم حكومات العالم، بما فيها الأطراف الأكثر تعقيدا، وامتلاكها المرونة والإبداع الدبلوماسي في إدارة تلك القنوات.

وهنا، تلفت ليف -في تصريحاتها للجزيرة- إلى مفارقة جديرة بالتأمل، وهي أن إيران رغم استهداف قواعد أمريكية في قطر خلال الحرب ظلت تثق بالدوحة وسيطا، تماما كما حظيت قطر بثقة الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

وتشدد ليف على أن اللحظة الراهنة تستوجب ألا يبقى الجهد القطري فرديا، بل أن يندمج ضمن تحرك جماعي أوسع يضم الخليج وأنقرة وإسلام آباد والقاهرة وعمّان معا، باعتبار ذلك الشرط الحقيقي للوصول إلى ترتيبات مستقرة لا مجرد هدنة عابرة.

وهذا الرصيد لم يولد فجأة، بل تشكّل عبر سجل طويل من التدخلات الناجحة يستحضره وزير الدولة الصومالي السابق للشؤون الخارجية حامد ماشيي، من “اتفاق الدوحة” عام 2008، مرورا بوساطتها بين جيبوتي وإريتريا التي استدعت نشر نحو 450 جنديا قطريا على الحدود بين عامي 2010 و2017، وصولا إلى انخراطها في ملفات دارفور والصومال وتشاد.

ويؤكد الدبلوماسي الأمريكي السابق وليام لورانس أن القطريين هم “الأنسب لهذه المفاوضات”، مستدركا بأن دخول باكستان المبكر كان خيارا منطقيا لأنها لم تتأثر مباشرة بعنف الحرب، فضلا عن أن قطر قامت بأدوار الوساطة في ما يزيد على 20 صفقة دبلوماسية عبر السنين، حسب إحصاء لورانس.

في مقابل هذا الحرص الإقليمي على ترميم الثقة بين الأطراف كلها، وقفت “إسرائيل” على الضفة الأخرى تماما، معتبرة أن وقف إطلاق النار الذي نصت عليه مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران “فشلا إستراتيجيا” منح طهران شرعية وتدفقات مالية ورفعا للحصار من دون تفكيك برنامجها النووي أو ترسانتها الصاروخية.

ويذهب جاويد رانا إلى تفسير أعمق لهذا الموقف، إذ يرى أن “إسرائيل” “تريد أن تدخل إيران ودول الخليج في صراع فيما بينها”، مستشهدا بتصعيد سعودي حوثي متزامن استهدف مطار صنعاء وأربك حسابات الوساطة، في وقت لم تتعرض فيه “إسرائيل” نفسها لأي ضربة إيرانية مباشرة رغم استهداف طهران المتكرر لمصالح أمريكية في المنطقة.

ولم تكتف “إسرائيل” بالمراقبة من بعيد، بل لجأت -حسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين إلى مخططات أمنية مثيرة للقلق شملت التخطيط لاغتيال قادة الوفد الإيراني المفاوض أثناء تنقلاتهم الإقليمية، وهو ما دفع واشنطن إلى الطلب من دول في المنطقة تحذير طهران درءا لانهيار المسار بأكمله.

وفي موازاة ذلك، كشفت صحيفة هآرتس عن أن الحكومة الإسرائيلية ضخت أكثر من 40 مليون دولار في حملة سياسية وإعلامية استهدفت أوساط المحافظين واليمين المسيحي الأمريكي، سعت من خلالها إلى تشويه صورة الوسطاء، وفي مقدمتهم قطر، والضغط على إدارة ترمب للتراجع عن المذكرة.

كما أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عملت على فصل الجبهة اللبنانية عن أي تفاهم إقليمي، لضمان حرية توجيه الضربات على جنوب لبنان بمعزل عن مسار التهدئة.

ويقرأ محجوب الزويري -في تصريحاته للجزيرة نت- هذا السلوك في سياق أوسع، معتبرا أن مصلحة “إسرائيل” تكمن في إطالة أمد الحرب لإضعاف إيران وتقويض حلفائها كحزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وأن يظل الانخراط أمريكياً من دون مشاركة إسرائيلية مباشرة، لا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحرص على بناء ما يسميه “ترتيبات ما بعد السابع من أكتوبر” الأمنية الشاملة.

وهذه الحسابات، في نظر رانا، جزء من أجندة أقدم بكثير من الحرب الحالية، إذ كانت إثارة الفوضى في المنطقة -من أفغانستان والعراق إلى سوريا وليبيا- أداة تاريخية لتسهيل التمدد الإسرائيلي، وهي أجندة يرى أن حرب إيران، على قسوتها، أعادت خلط أوراقها حين أثبتت طهران قدرة عسكرية أربكت حسابات تل أبيب وواشنطن معا، وقلّصت طبقات الدفاع الإقليمية التي كانت تحمي “إسرائيل” تقليديا عبر رادارات وقواعد الخليج.

وسط هذا الشد والجذب بين وسطاء يسابقون الزمن للوصول إلى تهدئة وطرف ثالث يسابق أيضا لإفشالهم، لم يتوقف الحراك الدبلوماسي، فقد تحدثت تقارير أمريكية عن أن قطر وباكستان مع العديد من دول المنطقة تبذل جهودا لتجنب تصعيد عسكري جديد بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات متبادلة بضربات محتملة.

وفي موازاة ذلك، برز الدور العُماني بوصفه الذراع الأكثر حساسية لارتباطه بملف مضيق هرمز تحديدا، إذ تتركز مباحثات بين مسقط وطهران حول آليات تشغيل وإدارة المضيق والمشاورات الفنية والسياسية المرتبطة بأمن الملاحة فيه، وسط تأكيدات إيرانية باستمرار تبادل الرسائل مع واشنطن عبر وسطاء.

أما مصر، فقد وفرت بدورها قناة موازية لتبادل الرسائل الأمنية واحتواء التوترات، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع أطراف الأزمة كافة ومن ثقلها التقليدي في ملفات الأمن الإقليمي.

وفي قراءته لمخاطر التقليل من شأن هذا الجهد الجماعي، يحذر وليام لورانس -في تصريحاته للجزيرة- من أن تهميش قطر أو الوسطاء الإقليميين عموما “سيعني أن وسيطا أقل كفاءة سيتعين عليه التدخل، وسيعني أن الحرب ربما تطول”، مستحضرا مقولة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل “التحاور أفضل دائما من التحارب”.

والخلاصة التي يقرها المحللون أن الحرب الحالية في منطقة الخليج تثبت أن الوساطة قادرة على انتزاع تفاهمات من قلب أشد الحروب دموية، لكنها تثبت في المقابل أن أي تسوية تظل مرهونة بإرادة طرفيها المباشرين، وبقدرة الوسطاء على تحييد طرف ثالث لا يخفي رغبته في إفشال هذه الجهود.

وبين حرب استنزفت المنطقة واقتصادها العالمي، ووساطة تحاول ترميم ثقة تتآكل يوميا مع كل ضربة جديدة في هرمز أو جنوب لبنان، يبقى مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط معلقا على سؤال واحد: هل تنجح الدبلوماسية الهادئة في تجاوز من يريد للنار أن تظل مشتعلة، أم يعيد التاريخ إنتاج مأساته حين يُترك قرار الحرب والسلم لمن يربح من استمرارهما؟

“أنت قاتل مختل ولن تفلت من العدالة”.. ممثل أمريكي يشن هجوما حادا على نتنياهو

“أنت قاتل مختل ولن تفلت من العدالة”.. ممثل أمريكي يشن هجوما حادا على نتنياهو

هاجم الممثل الأمريكي مارك رافالو، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفا إياه بأنه قاتل مختل، وذلك بعد ترحيب الأخير بإقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان.

وفي تدوينة له عبر حسابه على منصة “إكس” اليوم الاثنين، قال رافالو (59 عاما) إن إقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لن تمحو جرائم الحرب التي ارتكبتها “إسرائيل” في قطاع غزة.

وأضاف “لن تفلت من العدالة، ولن تتمكن من تغيير التاريخ. أنت قاتل مختل يا بنيامين نتنياهو، وهكذا سيذكرك التاريخ دائما”.

والجمعة الماضي، أعفت جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية المدعي العام كريم خان من منصبه، على خلفية تحقيق بحقه بشأن مزاعم تحرش جنسي.

وبحسب مصادر دبلوماسية -لم تذكر اسمها- تحدثت لوكالة الأناضول، فقد أُجري تصويت سري خلال جلسة خاصة عُقدت في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، بشأن مقترح عزل خان من منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

وصوّتت 82 دولة من أصل 125 عضوة في المحكمة لصالح عزل خان، في حين عارضت 13 دولة وامتنعت 15 دولة عن التصويت.

وبموجب نظام روما الأساسي، يتطلب عزل المدعي العام الحصول على الأغلبية المطلقة، أي موافقة 63 دولة على الأقل.

وبذلك، أصبح كريم خان أول مدعٍ عام يُعزل من منصبه منذ تأسيس المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002.

وتواجه المحكمة الجنائية الدولية ضغوطا أمريكية وإسرائيلية متصاعدة على خلفية مذكرتي اعتقال أصدرتها بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وعقب صدور مذكرتي الاعتقال في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 فرضت واشنطن عقوبات على خان وعدد من قضاة المحكمة ومسؤوليها.

ولا تعد الولايات المتحدة و”إسرائيل” عضوتين في المحكمة، لكن دولة فلسطين انضمت إلى نظام روما الأساسي في عام 2015، ما يمنح المحكمة اختصاصا بالنظر في الجرائم المرتكبة على أراضيها، بصرف النظر عن جنسية المتهمين.

تجدر الإشارة إلى أن رافالو كان قد وقّع في أكتوبر/تشرين الأول 2023، على رسالة “فنانون من أجل وقف إطلاق النار”، ومعه أكثر من 50 من مشاهير هوليود، لحث الرئيس الأمريكي يومئذ جو بايدن على الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة.

وكان هذا العمل جزءا من حركة “فنانون من أجل وقف إطلاق النار”، التي تؤكد قدسية الحياة البشرية، بغض النظر عن الجنسية أو المعتقد.

وفي الشهر التالي، وجّه رافالو انتقادات لاذعة لتصريحات نتنياهو، التي سمى فيها خسائر المدنيين “أضرارا جانبية”، وأدان علنا هذا الخطاب، وأصر على أن الخسائر في الأرواح البريئة لا ينبغي أن تكون مجرد إحصائيات.

وفي مارس/آذار 2024، واصل رافالو نضاله بوضع دبوس يحمل دعوة إلى وقف إطلاق النار في حفل توزيع جوائز الأوسكار، واتخذ من الحفل منصة لرفض الحرب، إلى جانب ممثلين آخرين، وعبّر عن دعمه لغزة، وسلط الضوء على الأزمة الإنسانية التي تتكشف هناك.

كما دعا إلى فرض حظر على تصدير الأسلحة الأمريكية، بالتعاون مع منظمات مثل أوكسفام أمريكا، قائلا إن المساعدات العسكرية الأمريكية يجب ألا تساهم في انتهاكات حقوق الإنسان.

وبالإضافة إلى غزة، يدافع رافالو عن عدد من القضايا، منها قضية التغير المناخي والعدالة العرقية، كما شارك في تأسيس مشروع الحلول، الذي يدافع عن الطاقة النظيفة.

لماذا يختلف لقاء نتنياهو وترامب هذه المرة عن كل اللقاءات السابقة؟

لماذا يختلف لقاء نتنياهو وترامب هذه المرة عن كل اللقاءات السابقة؟

على مدى سنوات، كانت زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسير وفق سيناريو مُعدّ سلفاً: سجادة حمراء، ومصافحة حارة، ورسائل مشتركة تؤكد متانة التحالف بين “إسرائيل” والولايات المتحدة.

لكن العلاقة بين الرجلين شهدت تحولاً ملحوظاً منذ آخر لقاء جمعهما قبل 5 أشهر. فقد حلّت تصريحات ترامب الغاضبة والمشحونة بالألفاظ النابية تجاه أبرز حلفائه الدوليين محلّ التعاون الوثيق والإشادات المتبادلة التي ميّزت بداية الحرب مع إيران.

وتُعد هذه الزيارة السابعة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى السلطة، وهو عدد يفوق زيارات أي زعيم عالمي آخر. إلا أنه يصل هذه المرة إلى واشنطن وهو يستعد لخوض انتخابات جديدة، ويحاول احتواء التوتر المتزايد في علاقته بالرئيس الأمريكي.

ووفقاً لمسؤول أمريكي ومصدر إسرائيلي، عمل نتنياهو لأسابيع من أجل الحصول على دعوة لزيارة البيت الأبيض، بهدف مناقشة تطورات الحرب مع إيران وتحذير ترامب من تقديم تنازلات دبلوماسية.

لكن ترامب لم يكن متحمساً لعقد اللقاء، كما أبدى بعض مسؤولي البيت الأبيض استياءهم مما اعتبروه محاولات إسرائيلية لفرض عقد الاجتماع عبر تسريبات إعلامية، أو الإيحاء عبر وسائل الإعلام بأن اللقاء بات أمراً واقعاً، بحسب المسؤول الأمريكي. وأتاحت جنازة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام هذا الأسبوع فرصة لعقد الاجتماع، وإن كان سيأتي على هامش الحدث الرئيسي.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن ترامب تربطه “علاقة قوية” بنتنياهو، وإن “إسرائيل” “لا تملك صديقاً أكبر من الرئيس الأمريكي”.

ترامب سيستقبل نتنياهو وزيلينسكي في البيت الأبيض الثلاثاء.. ومصدر يوضح لـCNN التفاصيل

وأضاف في تصريح لـCNN: “لقد أصبح الأمريكيون وحلفاؤنا حول العالم أكثر أمناً بالفعل بفضل الإجراءات الجريئة التي اتخذتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” لمنع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي”.

وعندما التقى الزعيمان آخر مرة في فبراير/شباط، وضعا الأساس لما تحول لاحقاً إلى حملة عسكرية مشتركة ضد إيران. وقد شكلت الضربات الأولى للحرب نموذجاً غير مسبوق للتنسيق العسكري، سارع كل من نتنياهو وترامب إلى الإشادة به والترويج له. لكن مع امتداد أمد الحرب وإخفاقها في تحقيق الهدف المتفائل المتمثل في إسقاط النظام الإيراني، برز التباين بينهما؛ إذ أراد نتنياهو مواصلة الضغط، بينما كان ترامب يبحث عن مخرج.

وقبيل اندلاع الحرب، كان ترامب قد اقتنع، بتأثير من نتنياهو وآخرين، بأن الصراع سيكون محدوداً ولن يستمر سوى أسابيع. لكن بعد مرور عدة أشهر، تحوّل غضبه من الوضع الراهن، الذي بات يوصف بأنه حالة جمود متوترة ودامية، إلى اجتماعات خاصة شهدت استخدامه ألفاظاً نابية، كما عبّر عن استيائه من النظام الإيراني لعدم انهياره كما كان يتوقع، بحسب مسؤول أمريكي.

ويعتزم نتنياهو أن يعرض على ترامب معلومات استخباراتية جديدة بشأن وتيرة إعادة بناء إيران لقدراتها النووية والعسكرية، وفقاً لمصدر إسرائيلي، لكنه أشار إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن “ترامب لا يُبدي اهتماماً كبيراً باستئناف حرب شاملة، على الأقل قبل الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني”.

وتجنب نتنياهو مهاجمة ترامب علناً بسبب اتفاق وقف إطلاق النار المفاجئ الذي أُبرم في أبريل/نيسان، إلا أن حلفاءه السياسيين هاجموا الاتفاق مع إيران، كما استهدفت وسائل إعلام مؤيدة له مهندسي الاتفاق، وهم نائب الرئيس جيه دي فانس، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف. وردّ فانس باتهام أعضاء في حكومة نتنياهو بمحاولة تقويض المفاوضات مع إيران والتأثير في الرأي العام الأمريكي ضد الاتفاق، محذراً من أن “إسرائيل” تُبعد عنها “الحليف القوي الوحيد المتبقي لها”.

وبحسب مسؤولين، يدرك ترامب تماماً الضغوط السياسية التي يواجهها نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، ويعلم أن دعمه قد يكون عاملاً حاسماً في بقائه السياسي. وإدراكاً منه لهذه الورقة، قدّم ترامب دعماً انتقائياً، من ذلك تصريحه الأسبوع الماضي بأن نتنياهو لن يتعرض للاعتقال إذا زار الولايات المتحدة، وذلك بعد أن تراجع عمدة نيويورك زهران ممداني عن تعهد انتخابي سابق باتخاذ مثل هذه الخطوة.

ولم يُحمّل ترامب نتنياهو مسؤولية الوضع الحالي، على الأقل علناً. لكنه وصفه في جلسات خاصة بأنه “مجنون” و”صعب المراس” بسبب مواصلته حملة القصف داخل لبنان، التي هددت اتفاق وقف إطلاق النار. كما وبّخه خلال اتصال هاتفي بسبب ابتعاده عن الأهداف التي رسمها ترامب للحرب.

ولا يقتصر هذا التباين في الأهداف على الملف الإيراني. فمع ضغط ترامب على نتنياهو لوقف القتال ضد “حزب الله”، تحوّل لبنان أيضاً إلى نقطة خلاف بينهما. ففي اتصال هاتفي جرى أوائل يونيو/حزيران، ونقل موقع “أكسيوس” تفاصيله، قال ترامب لنتنياهو: “الجميع يكرهونك الآن… الجميع يكرهون “إسرائيل” بسبب هذا”.

ورغم أن “إسرائيل” وافقت قبل شهر على اتفاق ثلاثي مع لبنان، فإنها لا تزال ترفض الانسحاب الكامل من جنوب لبنان قبل نزع سلاح “حزب الله”. وأبلغ نتنياهو أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر، الأحد، بأن إدارة ترامب ترغب في سحب القوات الإسرائيلية من مواقعها في لبنان، وكذلك من غزة وسوريا، وفقاً لمصدر إسرائيلي مطلع على الاجتماع.

وأضاف المصدر لـCNN أن نتنياهو أوضح لأعضاء حكومته أنه يعتزم معارضة هذا التوجه.

وإلى جانب الصراعات الإقليمية المستمرة، برزت خلال الأسابيع الأخيرة قضيتان جديدتان: احتمال مضي ترامب في بيع مقاتلات الشبح المتطورة من طراز “إف-35” إلى تركيا، والاتفاق الأمريكي- السعودي بشأن برنامج نووي مدني. ويخشى المسؤولون الإسرائيليون أن يؤدي الأول إلى تقويض التفوق العسكري النوعي لـ “إسرائيل”، فيما قد يتسبب الثاني في إطلاق سباق تسلح نووي في المنطقة. 

وكان ترامب قد ربط الاتفاق مع السعودية علناً بتطبيع العلاقات مع “إسرائيل” وتوسيع نطاق “اتفاقيات إبراهيم”، غير أن الرياض لم تؤكد هذا الربط ولم توافق عليه.

وعندما سُئل ترامب، الاثنين، عن احتمال بيع المقاتلات إلى تركيا، واعتراض نتنياهو على الصفقة، أجاب بأن “لا أحد” يملي عليه قرارات بيع السلاح، واصفاً تركيا بأنها “حليف رائع”.

وقبيل مغادرته، الاثنين، قال نتنياهو إنه يعتزم مناقشة “جميع القضايا المطروحة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها إيران. وبطبيعة الحال، فإن هدفنا هو الحفاظ على أمننا، وكذلك توسيع دائرة السلام من حولنا”.

وأوضح المصدر الإسرائيلي أن نتنياهو سيطلب ضمانات بأن أي صفقات تسليح مع تركيا أو تعاون نووي مع السعودية لن تمسّ التفوق العسكري الإسرائيلي، إضافة إلى إحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق دفاعي طويل الأمد بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” يحل محل مذكرة التفاهم الموقعة في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والتي تقترب من انتهاء مدتها.

وقال المصدر: “يريد نتنياهو الانتقال من مرحلة الحرب إلى ملفات أخرى، مثل اتفاق أمني وربما تطبيع العلاقات مع السعودية، كما يسعى إلى ضمان التنسيق مع ترامب بشأن ملفات يمكن أن يستثمرها في حملته الانتخابية”.

وأضاف أن نتنياهو يعتقد أن التواصل المباشر مع ترامب قد يتيح تجاوز الخلافات داخل الإدارة الأمريكية.

وكان نتنياهو قد قلّل من شأن التوترات، واصفاً إياها بأنها “خلافات تكتيكية”، ومؤكداً أن العلاقة بينهما لا تزال وثيقة كما كانت. إلا أن مسؤولاً إسرائيلياً قال إن تحديد موعد الاجتماع مع ترامب استغرق وقتاً، وإن نتنياهو واجه رفضا في البداية، من دون أن يتضح مصدرها. ولم يُؤكد الاجتماع إلا بعد إعلان نتنياهو مشاركته في جنازة غراهام.

نتنياهو: إيران قضية رئيسية على جدول أعمالي خلال لقاء ترامب

وتبدو رهانات نتنياهو السياسية مرتفعة أكثر من أي وقت مضى. فبحسب أحدث استطلاعات الرأي، لا يزال بعيداً عن تحقيق الأغلبية اللازمة للفوز بولاية جديدة في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول. ولطالما شكّل ترامب أحد أهم أوراقه الانتخابية، ولذلك فإن إظهار استمرار نفوذه في واشنطن يُعد أمراً بالغ الأهمية بالنسبة إليه، في وقت لا يزال يأمل فيه باستضافة ترامب في “إسرائيل” قبل الانتخابات.

ومن اللافت أن جدول اللقاء لا يتضمن حالياً فرصة لالتقاط صور علنية. لكن اجتماعهما في فبراير/شباط أُبقي أيضاً بعيداً عن الأضواء بسبب حساسية التخطيط العسكري الذي سبق اندلاع الحرب.

 أما هذه المرة، فقد يكون التكتم على الاجتماع وسيلة لإخفاء ملامح الحملة المقبلة ضد إيران… أو التوترات المحيطة بوقف إطلاق النار المقبل.

مغردون يعلقون بعد وثائقي غراهام: من يقرر القصف ومن يدفع ثمنه؟

مغردون يعلقون بعد وثائقي غراهام: من يقرر القصف ومن يدفع ثمنه؟

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، في تقرير حصري، أن لقطات غير منشورة من فيلم وثائقي عن السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام تكشف جانبا غير مسبوق من دوره في الدفع نحو مواجهة عسكرية مع إيران، ومن خلفها حزب الله في لبنان، عبر تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة امتدت لسنوات، وعلاقات مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، تُظهر اللقطات أن السيناتور غراهام كان أحد أبرز الأصوات داخل واشنطن الداعية إلى توسيع نطاق المواجهة مع إيران، وصولا إلى العمل على إسقاط النظام الإيراني، من خلال تشجيع الإدارة الأمريكية على المضي أبعد في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية، وخصوصا تلك المتعلقة بإيران وحزب الله.

ونُشرت مؤخرا لقطات تُظهر غراهام وهو يتحدث مع نتنياهو، ويحثّه على أن يدفع ترمب لدعم “إسرائيل” في قصف لبنان. ويقول السيناتور الجمهوري في التسجيل المصور إنه يعتزم تشجيع ترمب على الانضمام إلى الضربات الإسرائيلية ضد حزب الله، في إطار ما وصفه بمواجهة “التهديد الإيراني وأذرعه في المنطقة”.

list 1 of 2″يقاتلون من أجل “إسرائيل”.. شهادة عسكري أمريكي سابق تكشف إحباط الجنود

list 2 of 2رئيس التشيك يخطف الأنظار مصوِّرا في سباق الفورمولا 1

غير أن نتنياهو، وفق ما يظهر في التسجيل، نصح غراهام بعدم فتح جبهة أخرى في لبنان في ذلك الوقت، على اعتبار أن التركيز الإسرائيلي كان منصبا على إيران، وهو ما وافق عليه غراهام، واصفا نصيحة نتنياهو بأنها “مشورة صائبة”.

وأثار نشر هذه اللقطات موجة واسعة من التعليقات الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثير من المعلقين أن التسجيل يكشف حجم الاستهانة بأرواح المدنيين، والتعامل مع قرارات الحرب كصندوق أدوات سياسي يخلو من أي اعتبار إنساني.

وكتب أحد المتابعين معلقا: “حجم الإجرام والاستهانة بقتل أرواح البشر لا يُصدق، كيف ينامون الليل وفي رقابهم دماء الآلاف من الأطفال والنساء والرجال في غزة وغيرها من مناطق الصراع؟”.

ورأى آخرون أن ما تكشفه هذه اللقطات يعيد رسم صورة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب بشكل مقلوب عما كان سائدا، فبدلا من أن تكون “إسرائيل” هي الطرف الذي يضغط على الولايات المتحدة لمشاركتها حروبها، تبدو واشنطن وفق هذا التصور وكأنها هي من تدفع “إسرائيل” لفتح مزيد من الجبهات.

وجاء في أحد التعليقات المطوّلة: “لقد كنا نظن أن نتنياهو هو من يضغط على الولايات المتحدة لتشاركه حربه على إيران ولبنان، فإذا بالواقع يكشف لنا صورة معاكسة تماما، أمريكا هي التي تضغط عليه كي يسمح لها بالمشاركة في تلك الحرب. ما نراه ليس تحالفا متوازنا، ولا سياسة قائمة على المصالح المتبادلة، بل تبعية مطلقة تمسك فيها “إسرائيل” بزمام القرار، وتتحرك أمريكا وفق ما تريده وتسمح به”.

ووصف ناشطون المحادثات غير الرسمية السرية التي تشجع على حملة قصف في لبنان، حيث يعيش ملايين المدنيين الأبرياء، بأنها “مثيرة للقلق”، معتبرين أن الدفع المتعمد لفتح جبهة حرب ثانية لم يكن إستراتيجية مدروسة، بل “تصعيدا متهورا” يُعرِّض المنطقة لمزيد من عدم الاستقرار، ويضع حياة المدنيين في دائرة الخطر المستمر.

في السياق نفسه، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفقة زوجته إلى واشنطن، في زيارة تهدف إلى لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وحضور جنازة السيناتور ليندسي غراهام، وذلك وفق ما أعلن نتنياهو الأحد الماضي.

وكان مكتب غراهام قد أعلن وفاته في 12 يوليو/تموز الجاري، إثر “وعكة صحية مفاجئة”، في بيان نُشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن أسباب الوفاة. وتوفي السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا عن عمر ناهز (71 عاما).

وعلق عدد من المراقبين والناشطين على أن هذه الزيارة تُعد الثامنة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ تولي ترمب الرئاسة في يناير/كانون الثاني الماضي، أي 8 زيارات خلال 18 شهرا.

وأشاروا إلى أن “كل زيارة تقريبا تفضي إلى أزمة جديدة أو إلى توسيع دائرة حرب قائمة في المنطقة”.

أخطر من 7 أكتوبر.. جنرالات “إسرائيل” يحذرون ترمب من انفجار الضفة

أخطر من 7 أكتوبر.. جنرالات “إسرائيل” يحذرون ترمب من انفجار الضفة

قبيل وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وجه نحو 600 مسؤول إسرائيلي سابق من الجيش والموساد والشاباك والسلك الدبلوماسي رسالة إلى الأخير، تطالبه بإثارة ملف عنف المستوطنين في الضفة الغربية خلال اللقاء.

ويستقبل ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم الثلاثاء في واشنطن، وسط حساسية خاصة تحيط بالزيارة لكونها الأولى منذ اندلاع الحرب على إيران، وفي ظل إدراك متزايد في تل أبيب بأن العلاقة الإستراتيجية مع واشنطن لم تعد بمنأى عن الضغوط السياسية والعسكرية والانتخابية التي تواجه الجانبين.

وأشار تقرير مراسل الجزيرة إلياس كرام إلى أن الموقّعين على الرسالة -الذين يشكلون جزءا من معارضة تقود احتجاجات شعبية حاشدة ضد حكومة نتنياهو- لا ينطلقون في خطوتهم هذه من تعاطف مع الفلسطينيين، بل من قلق متزايد على مصير “إسرائيل” ومستقبلها كدولة يرون أنها تحتكم للقانون.

وتتضمن الرسالة التي صاغها كبار القادة العسكريين والدبلوماسيين والأمنيين مطالب لترمب بالتدخل لمنع “إرهاب المستوطنين اليهود”، محذرة من تبعات أشد وطأة من أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ومن تداعيات تهدد استقرار السلطة الفلسطينية، مع التنبيه لانعكاساتها السلبية على المنطقة.

ووفق التقرير، فإن الرسالة تكشف بشكل جلي تواطؤ الحكومة الإسرائيلية مع ممارسات المستوطنين، وتؤكد أنها تأتي بتوجيه ودعم من وزراء نافذين فيها، في إشارة إلى أبرز عرابي الاستيطان الوزيرين اليمينيين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

وفي سياق متصل، يشكل عنف المستوطنين محور سجال حاد بالداخل الإسرائيلي، إذ اتهم زعيم حزب الديمقراطيين، يائير غولان، نتنياهو ووزير دفاعه بتحويل الضفة الغربية إلى “ميدان عنف مع سبق الإصرار والترصد” عشية الانتخابات، محملا إياهما مسؤولية الدماء التي تُسفك حاليا ومستقبلا.

وفي المقابل، شن اليمين هجوما مضادا متهما المعارضة بتلفيق “فرية دم” ضد المستوطنين، في حين تؤكد معطيات الأمن الإسرائيلية حقيقة الارتفاع الكبير في الاعتداءات، وسط تقاعس جهات إنفاذ القانون التابعة للاحتلال عن تقديم المتورطين للمساءلة أو المحاكمة.

وتتركز مخاوف المسؤولين الـ600 في خسارة “إسرائيل” شرعيتها الدولية بصفتها دولة تمارس نظام “الفصل العنصري” (أبارتايد)، فضلا عن هواجس تبدد “الهوية اليهودية” لصالح فكرة الدولة الواحدة ثنائية القومية ذات الأغلبية الفلسطينية.

إذ يبدي هؤلاء حرصا على استمرار المشروع الاستيطاني بشرط نموه وفقا لقوانين الاحتلال وليس عبر الفوضى، وهو ما يتقاطع مع اتهامات منظمة “هيومن رايتس ووتش” للحكومة الإسرائيلية بإتاحة بيئة من الإفلات من العقاب أدت لتصاعد الانتهاكات بالضفة.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد اتهمت الحكومة الإسرائيلية بإتاحة بيئة من الانفلات وغياب سيادة القانون والإفلات من العقاب أدت إلى تصاعد خطير في عنف المستوطنين بالضفة الغربية.

وبحسب أرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين بالضفة منذ مطلع عام 2026 نحو 68 شهيدا، بينهم 13 برصاص مستوطنين، وسط تسجيل “ارتفاع حاد” في الاعتداءات منذ اندلاع الحرب الحالية ضد إيران.

بينما أصيب 20 إسرائيليا في الفترة نفسها، وسط “ارتفاع حاد” في عنف المستوطنين منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها أواخر عام 2022، مع ارتفاعات جديدة خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وتضع هذه المعطيات ومضمون الرسالة الأمنية نتنياهو في موقف بالغ الإحراج خلال زيارته لواشنطن، لا سيما في هذا التوقيت الحساس الذي يسعى فيه لاستثمار لقائه بترمب لتحقيق مكاسب سياسية وطي صفحة الخلافات الأخيرة.

وتكتسب هذه الزيارة تعقيدا إضافيا في ظل التسريبات الأخيرة التي كشفت عن مكالمة هاتفية سابقة وبّخ فيها ترمب نتنياهو، بل هاجمه بشدة وفقا لبعض المصادر، بسبب انتهاجه سياسات لا تتوافق مع المصالح الأمريكية في ملفات عدة.

Akhbar961
تابعنا