من السابق لأوانه معرفة ما دار أمس في الغرفة المغلقة بين ترامب ونتنياهو. في كل الحالات، يجب عدم المبالغة في تفسير تصريحات الرئيس الأمريكي. ولكن الأجواء في واشنطن، عشية زيارة رئيس الحكومة للبيت الأبيض، كانت متوترة جداً.
حسب تقارير أمريكية وإسرائيلية، لم يكن ترامب متحمساً لاستقبال نتنياهو، ولم يوافق إلا بعد وصول نتنياهو إلى واشنطن للمشاركة في جنازة السيناتور الجمهوري لندسي غراهام. يرى نتنياهو أن هذا اللقاء مهم جداً لاعتبارات استراتيجية (أمله في التأثير على التحركات في إيران)، ولاعتبارات حملته الانتخابية (التأكيد على علاقته الشخصية مع ترامب).
تبدو تصريحات ترامب، بقدر ما يمكن الاستنتاج منها، وكأنها تعكس تباعداً في المواقف بين أمريكا و”إسرائيل”، ورغبة المستضيف في الظهور بأنه غير متأثر بشكل مفرط بمواقف الضيف. وفي سياق آخر، صرح ترامب هذا الأسبوع بأنه وحده الذي سيقرر إذا كان سيتم تزويد تركيا بطائرات “إف 35” المتقدمة، رغم تحفظ نتنياهو العلني.
من السابق لأوانه الإعلان عن تأبين نفوذ نتنياهو في واشنطن. فقد سبقت كل زيارة له للولايات المتحدة تنبؤات متشائمة في هذا الشأن، ولكن معظم الحالات أظهرت أن ترامب وافق على توصيات نتنياهو في نهاية المطاف.
لكن الأحداث هذه المرة تدور حول ما حدث قبل خمسة أشهر، وبالتحديد قرار ترامب في نهاية شباط شن حرب ثانية ضد إيران، بتأثير من نتنياهو الذي روج له أيضاً خطة إسقاط نظام طهران بمساعدة الموساد والمليشيات الكردية. وقد أدى هذا التحرك إلى تورط الولايات المتحدة في الخليج لفترة طويلة، الأمر الذي ما زال الرئيس يواجه صعوبة في الخروج منه، مما أثر سلباً على العلاقات بين الدولتين.
أجريت مع ترامب مقابلة في “فوكس نيوز” قبل بضع ساعات على لقائه مع نتنياهو، وسئل عن التقارير التي تقول بأن الضيف سيطلعه على معلومات استخبارية جديدة حول تحركات إيران في “جبل الفأس” في إطار المشروع النووي. رد الرئيس بشدة وقال إن جبل الفأس ليس مشكلة كبيرة، وإن نتنياهو يتحدث معه عنه فقط لأنه “يريد التدخل”.
وأضاف ترامب: “أعرف ما يجري هناك بالضبط”. وأكد أن المفاوضات مع إيران ستستمر. كانت الرسالة هذه المرة واضحة وحاسمة: الولايات المتحدة في الوقت الحالي تعطي فرصة جديدة للتوصل إلى اتفاق. ترامب لا يتبنى نصائح نتنياهو، ولا يتلقى منه أي توجيهات.
حتى لو كانت هذه هي الحال، ما زال لـ “إسرائيل” مجال نفوذ محتمل على الأمريكيين. في ظل غياب هجوم عسكري جديد، يبقى السؤال مطروحاً حول إجراءات الضغط الاقتصادي التي يمكن الاستمرار في استخدامها على نظام إيران (مثلاً من خلال حصار جنوب مضيق هرمز)، وما الذي يجب التصميم عليه في المفاوضات النووية.
في غضون ذلك، يبدو أن الطرف الإسرائيلي يرتكب الكثير من الأخطاء. أمس، كان وزير الدفاع يسرائيل كاتس ضيفاً على مؤتمر للقناة 14، يبدو أنه متأثر بالأجواء المتعاطفة المحيطة به، قرر أنه يحق له ارتكاب مخالفة رقابة. فقد صرح كاتس بأن بعض الطائرات الأمريكية التي شاركت في الهجمات الأخيرة ضد إيران، انطلقت من قواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.
ربما يفكر كاتس في الانتخابات التمهيدية، ويحتاج إلى التميز وسط حشد كبير من المرشحين المتنافسين على تأييد أعضاء الليكود. ولكن الضرر الناتج عن تصريحه لا يقتصر على اعتبارات أمن المعلومات. يبدو، للمرة الثانية، أن الحكومة، بما في ذلك محيط رئيس الحكومة ووزير الدفاع، تستفز إيران، في محاولة لجرها إلى مهاجمة “إسرائيل”، لإيجاد مبرر إسرائيلي للرد بموافقة أمريكية.
تلميح للعنف
لم تكن هذه الخطوة الوحيدة التي اتخذها كاتس أمس، والتي ظهرت متأثرة باعتبارات سياسية. فقد عقد وزير الدفاع لقاء للتشاور مع كبار المسؤولين الأمنيين، وأصدر بعده بياناً أعلن فيه عن سلسلة إجراءات هجومية إضافية في الضفة الغربية، عقب حادثة تل الجمعة الماضي، التي نتج عنها قتل إسرائيليين اثنين وأربعة فلسطينيين.
أصدر كاتس تعليماته للجيش لاحتلال مخيم آخر للاجئين في الضفة الغربية وإخلاء سكانه، وهذه خطوة إشكالية جداً من منظور القانون الدولي. وفي الوقت نفسه، أمر برفع القيود المفروضة على يانون دارديك، وهو مستوطن يشتبه في تورط في أعمال عنف خطيرة ضد الفلسطينيين.
تكمن خلفية التوترات الأخيرة، والحادثة التي وقعت في منطقة نابلس، في تصعيد متواصل بين المستوطنين في المزارع والبؤر الاستيطانية وبين سكان القرى الفلسطينية المجاورة. يفترض أن يكون ذلك محفزاً لاتخاذ موقف صارم ضد المتطرفين اليهود، لكن كاتس يرى خلاف ذلك؛ فعند توليه لمنصبه في نهاية 2024، كوريث ليوآف غالانت، كان قراره الأول إلغاء الاعتقال الإداري لليهود في الضفة الغربية. صحيح أن الاعتقال الإداري خطوة إشكالية، ولكن قرار استمرار اعتقالات واسعة النطاق ضد الفلسطينيين مقارنة مع استثناء شامل لليهود، يعكس تمييزاً عنصرياً واضحاً.
ربما عدم امتلاك جهاز “الشاباك” الصلاحية لإصدار أوامر اعتقال إداري، حاول اللجوء إلى أساليب ملتوية، فأصدر أوامر تقييد حركة وأوامر إبعاد عن المنطقة ضد النشطاء الذين يعتبرون خطرين. هذا ما حدث في قضية دارديك، حيث تم وضعه في السجن بسبب مخالفته لأمر الإبعاد الذي صدر ضده.
قرر كاتس، الذي التقى مع المستوطن هذا الأسبوع، أن هذا تجاوز للحدود، وأعلن عدم تمديد الأمر، رغم أن التوقيع عليه من مسؤولية قائد المنطقة الوسطى. مع تجاهل العنف اليهودي، ليس عجيباً أن يشعر النشطاء الإرهابيون في المستوطنات بالأمان ويستمرون في نشاطاتهم.
لو نصب جهاز تصوير إشعاعي فوق “إسرائيل” لصدرت صورة حالة رهيبة لترتيب علاجي طارئ في المستشفى. هذه صورة وضع مجنونة، فيها ما يصف حالة دولة “إسرائيل” في صيف 2026، حين يعيش الملايين من مواطنيها حالة انعدام للوسيلة، انعدام للمعرفة، انعدام لليقين وقلق لما سيأتي، فيما السؤال يحوم: هل سيهاجمنا الإيرانيون؟ إذا كان نعم، فمتى؟ وهل ستهاجم “إسرائيل” رداً على ذلك، وهل سنتلقى الصواريخ الفتاكة التي تسقط الضحايا والدمار والخراب؟ هل سنمضي هذا الصيف مرة أخرى في الغرف الأمنية والمناطق المحمية، فيما الأعمال التجارية مغلقة، والمصانع معطلة، والحياة تتوقف. وبالأساس، ما يعني الشعب هو متى لهذا الكابوس الرهيب الذي يتواصل منذ ثلاث سنوات أن ينتهي. متى سنعود شعباً طبيعياً، يعيش حياة طبيعية في دولة طبيعية؟
واضح للجميع بأن الدولة غارقة في وضع صعب لم تشهد مثيلاً له هنا منذ يوم قيامها. فالشعب منقسم وممزق إلى شظايا وقطاعات، الشعب في حالة صدمة قاسية، تلفه كراهية داخلية ترافقها جريمة وعنف متصاعد، مع عشرات المقتولين دون جواب. واقع يثبت أن الأمن الداخلي يهدد الحياة بقدر لا يقل عن التهديد الخارجي.
هذه دولة ينتشر جيشها ويتأهب على طول الحدود وهو منهك ومتآكل حتى آخر قواه. جيش يصرخ “النجدة” في الوقت الذي يتجاهل فيه جمهور حريدي غفير، برعاية الحكومة ومؤيديها، صرخاته. جيش يحتاج أكثر من أي شيء آخر وعلى عجل إلى الراحة والانتعاش وإعادة التنظيم. في صورة الوضع الناشئة، يصعب تجاهل سلوك الحكومة على مدى السنوات الأخيرة. حكومة قادت الدولة دون مسؤولية وبإهمال إجرامي، إلى واقع قاس يظهر واضحاً في هذه الساعات. كل هذا يجري أمام عيوننا في الوقت الذي لا يدَعها أعداء “إسرائيل” ولا يعتزمون أن يدَعوها للحظة. العكس هو الصحيح، التهديدات تتعاظم، ومثلها الكراهية المستشرية في العالم ضد اليهود.
عندما تقف دولة “إسرائيل” أمام استحقاق انتخابات قريبة وعاصفة كصب زيت على نار مشتعلة، فالاستنتاج الوحيد الناشئ هو وقف كل شيء والإعلان عن مهلة لإعادة التنظيم، وحساب النفس، ومعالجة كل الأوبئة التي خلقتها هنا الحكومة المنصرفة، كي نعيد هذه الدولة إلى سواء العقل ونجلب نماء متجدداً. المشكلة وجود أناس غير قليلين ممن يفضلون، لأسباب سياسية واضحة، استمرار القتال حتى تحقيق النصر المطلق، على أمل أن ينقذهم هذا من وضعهم السياسي الصعب. في جهاز الصورة الإشعاعية الذي يبث لها صورة الوضع الحالي، تلمع الأضواء الحمراء كإشارات تحذير: “رجاء، عالجوا على الفور مشاكل الجيش الإسرائيلي، وغلاء المعيشة، وجهاز التعليم، وجهاز الصحة، والمجتمع الإسرائيلي”.
كما يبدو، المسيح لن يأتي قريباً. والخلاص لا يبدو في الأفق. الشرق الأوسط جديد، لكن ليس كما توقعنا. تعلمنا مؤخراً بأن ليس لنا من نعتمد عليه غير أنفسنا، لكن كي يحصل هذا، مطلوب شعب موحد، مصمم وشجاع، مستعد للتضحية بكل شيء كي يبقى على قيد الحياة في وجه أعداء كثيرين ينتظرون اللحظة التي نبدي فيها ضعفاً لتجسيد حلمهم: إبادة دولة “إسرائيل”.
قالت صحيفة “تايمز أوف “إسرائيل”، نقلا عن مسؤول في مجلس السلام المعني بقطاع غزة والمدعوم أمريكيا، إن عملية التدقيق الأمني اكتملت لمجموعة أولية تضم نحو 5 آلاف فلسطيني من قطاع غزة، تمهيدا لإخضاعهم للتدريب بهدف تشكيل نواة قوة شرطة فلسطينية جديدة في القطاع.
وأضاف المسؤول أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة تلقت أكثر من 200 ألف طلب للانضمام إلى قوة الشرطة منذ أن فتحت باب التسجيل في وقت سابق من هذا العام، مشيرا إلى أن اللجنة، بدعم من قوة الاستقرار الدولية التي يُفترض أن تتولى تدريب القوة الجديدة والانتشار معها، أنجزت ما يكفي من التدقيق الأمني لـ”دفعة أولى من 5 آلاف متدرب”.
وأوضح المسؤول أن تشكيل قوة الشرطة يمثل أولوية لمجلس السلام، ضمن مساعيه لتثبيت ترتيبات أمنية وإدارية جديدة في غزة، بما يتيح -وفق ما تقول الصحيفة- تقليص وجود كل من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقوات الاحتلال الإسرائيلي في القطاع تدريجيا.
بيد أن المسؤول شدد على أنه لا يوجد جدول زمني محدد لنشر القوة داخل غزة، وأن بدء عملها “مرتبط بالظروف”.
وأضاف أن كثيرا من المرشحين يحتاجون إلى استكمال التدريب خارج القطاع قبل إعادتهم إليه، قائلا إن مجلس السلام يأمل بدء تدريب المجموعة التي اجتازت التدقيق “خلال الأسابيع المقبلة”.
وفيما يتعلق بمعايير الانضمام إلى القوة، قال المسؤول إن عملية التدقيق نفذتها اللجنة الوطنية لإدارة غزة بدعم من قوة الاستقرار الدولية، وبالاستعانة بمعلومات من جهات أخرى لم يسمها.
وربطت الصحيفة ذلك بما قالت إنه دور محتمل للأجهزة الأمنية الإسرائيلية في فحص المرشحين، ولا سيما مع إصرار “إسرائيل” على استبعاد أي مرشحين تقول إن لهم صلات بحركة حماس من القوة الجديدة.
وكان دبلوماسي عربي قد قال للصحيفة في مارس/آذار الماضي إن فلسطينيين سبق لهم العمل موظفين مدنيين في الحكومة الفلسطينية السابقة في غزة، والتي كانت تديرها حماس، سُمح لهم بالتقدم للانضمام إلى القوة، لكنّ قبولهم النهائي سيخضع لتدقيق جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك”.
ويأتي ذلك بعد يومين من نقل وكالة رويترز عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المجلس الوزاري الأمني المصغر في “إسرائيل” وافق على إطار قانوني يسمح بدخول قوة الاستقرار الدولية إلى غزة بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في القطاع.
وقال المسؤول الإسرائيلي إن القوة ستضم 200 عنصر من “دول صديقة مثل أوغندا والمغرب”، على أن تنتشر في مناطق لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن دخول كل وحدة منها إلى القطاع سيتطلب موافقة إسرائيلية منفصلة. ولم يتضح بعد موعد انتشار هذه القوات.
ونقلت تايمز أوف “إسرائيل” عن مسؤول مجلس السلام أن دخول قوة الاستقرار الدولية سيكون مرتبطا أولا بمنطقة إنسانية تجريبية يخطط المجلس لإقامتها في محيط مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.
وقال المسؤول “نحن قريبون من وضع اللمسات النهائية على الخطط مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة بشأن كيفية إدارتها للمنطقة من الناحية القانونية”.
وأضاف أن المجلس حصل على “التزامات ثابتة” بتمويل المنطقة التجريبية، ولديه “خطط تشغيلية واضحة” سيرتبط بها التمويل، من دون أن يوضح مصادر هذا التمويل.
وأشار إلى أن الخطوات الأولى قبل أي انتشار لقوة الاستقرار أو الشرطة الفلسطينية ستتركز على “تجهيز الموقع” في رفح، مؤكدا أن هذه العملية لم تبدأ بعد على نطاق فعلي.
وكانت خطة ترمب لغزة قد نصت على زيادة المساعدات الإنسانية، وإقامة إدارة مدنية فلسطينية، ونزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية، إضافة إلى إنشاء مجلس سلام يتولى الإشراف على تنفيذ الإطار، بما في ذلك قوة الاستقرار الدولية.
لكنّ الخطة ما زالت متعثرة؛ إذ بقيت اللجنة الوطنية لإدارة غزة خارج القطاع، في حين تسيطر “إسرائيل” فعليا على نحو 64% من مساحة غزة، بينما يعيش معظم سكان القطاع، البالغ عددهم قرابة مليوني نسمة، في شريط ضيق على الساحل، داخل خيام مؤقتة أو مبان متضررة، وسط أوضاع إنسانية قاسية خلّفتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت، الاثنين، أن حوالي 600 مسؤول سابق رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي والموساد والشاباك ووزارة الخارجية وجهوا نداء عاجلا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف ما وصفوه بالنشاط الإرهابي للمستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة.
وجاء ذلك في رسالة موجهة للبيت الأبيض ليلة الأحد -عشية اجتماع ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- حيث دعا كبار المسؤولين الرئيس الأمريكي للتدخل شخصيا والضغط على تل أبيب لوقف العنف، مؤكدين أن “الإرهاب هو الإرهاب”.
وخاطب أعضاء منظمة “قادة من أجل أمن “إسرائيل” ترمب في رسالتهم قائلين: “لا أحد سواك يا سيادة الرئيس قادر على منع هذه الكارثة. نأمل بصدق أن تستغل اجتماعك المرتقب مع رئيس وزرائنا لتوجيه رسالة قوية وواضحة بهذا الشأن”.
ويرى أعضاء المنظمة أن استمرار العنف والسياسات المصممة “لخنق السلطة الفلسطينية، اقتصاديا وغير ذلك”، سيدمر أمن “إسرائيل”، ويقوض الاستقرار الإقليمي برمته، ويحبط التحركات الدبلوماسية التي يروج لها ترمب.
كما تطرقت الرسالة إلى تداعيات الأحداث الحالية، إذ حذرت من أن عنف المستوطنين قد يعرقل فرص تنفيذ خطة ترمب المكونة من 20 بندا بشأن قطاع غزة، ويُجهض طموحه في توسيع “اتفاقيات أبراهام”، بل وقد يدفع الدول الموقعة عليها إلى إعادة النظر في علاقاتها مع “إسرائيل”.
ولم تقتصر الرسالة على البيت الأبيض، بل وُجهت أيضا إلى شخصيات نافذة في محيط ترمب، أبرزهم صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. وكان من بين موقعيها قادة أمنيون بارزون، في مقدّمتهم رئيس الموساد الأسبق داني ياتوم، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) السابق عامي أيالون، واللواء (احتياط) ماتان فيلناي، الذي شغل منصب نائب رئيس الأركان ونائب وزير الدفاع.
كما اتهم كبار المسؤولين في الرسالة أعضاء حكومة نتنياهو بالترويج بشكل مباشر لعنف المستوطنين، إذ كتبوا: “ليس سرا أن بعض أعضاء حكومتنا الحالية يدبرون جزءا كبيرا من هذه الفوضى”، وذلك استنادا لتوفير هؤلاء الوزراء الحماية لأنصارهم، الذين وصفوهم بأنهم “مسلحون ومدفوعون بدوافع دينية”، الأمر الذي يعرقل فعليا تطبيق القانون ضدهم.
ووفقا للموقعين، فإن هذا الواقع يضع المؤسسة الأمنية أمام معضلة شبه مستحيلة، إما أن يتصرفوا وفقا لحكمهم المهني وواجبهم -وهو يتطلب إنفاذا حازما للقانون- أو أن يطيعوا تعليمات القيادة السياسية، كما هو مطلوب في “النظام الديمقراطي”.
كذلك، أوضحت الرسالة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجيد التعامل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وغيرها من المنظمات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، لكن غير قادرة على مكافحة الإرهاب اليهودي هناك بشكل فعال.
وفي ختام الرسالة، حث كبار المسؤولين ترمب على عدم التعامل مع تحذيرهم كسيناريو نظري، مضيفين أن “الاتجاه واضح والأدلة واضحة. دعونا لا نُفاجأ مرة أخرى بـ7 أكتوبر جديد”.
وتُقدم منظمة “قادة من أجل أمن “إسرائيل” نفسها على أنها أكبر حركة في “إسرائيل” تضم جنرالات وضباط احتياط، إلى جانب مسؤولين سابقين رفيعي المستوى في الموساد، والشاباك، والشرطة، ومجلس الأمن القومي، ووزارة الخارجية.
ويُقدَّر عدد أعضائها بنحو 600 عضو، الذين يدعمون الفصل الأمني عن الفلسطينيين والتقدم نحو حل الدولتين ضمن إطار إقليمي.
هاجم الممثل الأمريكي مارك رافالو، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفا إياه بأنه قاتل مختل، وذلك بعد ترحيب الأخير بإقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان.
وفي تدوينة له عبر حسابه على منصة “إكس” اليوم الاثنين، قال رافالو (59 عاما) إن إقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لن تمحو جرائم الحرب التي ارتكبتها “إسرائيل” في قطاع غزة.
وأضاف “لن تفلت من العدالة، ولن تتمكن من تغيير التاريخ. أنت قاتل مختل يا بنيامين نتنياهو، وهكذا سيذكرك التاريخ دائما”.
والجمعة الماضي، أعفت جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية المدعي العام كريم خان من منصبه، على خلفية تحقيق بحقه بشأن مزاعم تحرش جنسي.
وبحسب مصادر دبلوماسية -لم تذكر اسمها- تحدثت لوكالة الأناضول، فقد أُجري تصويت سري خلال جلسة خاصة عُقدت في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، بشأن مقترح عزل خان من منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
وصوّتت 82 دولة من أصل 125 عضوة في المحكمة لصالح عزل خان، في حين عارضت 13 دولة وامتنعت 15 دولة عن التصويت.
وبموجب نظام روما الأساسي، يتطلب عزل المدعي العام الحصول على الأغلبية المطلقة، أي موافقة 63 دولة على الأقل.
وبذلك، أصبح كريم خان أول مدعٍ عام يُعزل من منصبه منذ تأسيس المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002.
وتواجه المحكمة الجنائية الدولية ضغوطا أمريكية وإسرائيلية متصاعدة على خلفية مذكرتي اعتقال أصدرتها بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وعقب صدور مذكرتي الاعتقال في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 فرضت واشنطن عقوبات على خان وعدد من قضاة المحكمة ومسؤوليها.
ولا تعد الولايات المتحدة و”إسرائيل” عضوتين في المحكمة، لكن دولة فلسطين انضمت إلى نظام روما الأساسي في عام 2015، ما يمنح المحكمة اختصاصا بالنظر في الجرائم المرتكبة على أراضيها، بصرف النظر عن جنسية المتهمين.
تجدر الإشارة إلى أن رافالو كان قد وقّع في أكتوبر/تشرين الأول 2023، على رسالة “فنانون من أجل وقف إطلاق النار”، ومعه أكثر من 50 من مشاهير هوليود، لحث الرئيس الأمريكي يومئذ جو بايدن على الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة.
وكان هذا العمل جزءا من حركة “فنانون من أجل وقف إطلاق النار”، التي تؤكد قدسية الحياة البشرية، بغض النظر عن الجنسية أو المعتقد.
وفي الشهر التالي، وجّه رافالو انتقادات لاذعة لتصريحات نتنياهو، التي سمى فيها خسائر المدنيين “أضرارا جانبية”، وأدان علنا هذا الخطاب، وأصر على أن الخسائر في الأرواح البريئة لا ينبغي أن تكون مجرد إحصائيات.
وفي مارس/آذار 2024، واصل رافالو نضاله بوضع دبوس يحمل دعوة إلى وقف إطلاق النار في حفل توزيع جوائز الأوسكار، واتخذ من الحفل منصة لرفض الحرب، إلى جانب ممثلين آخرين، وعبّر عن دعمه لغزة، وسلط الضوء على الأزمة الإنسانية التي تتكشف هناك.
كما دعا إلى فرض حظر على تصدير الأسلحة الأمريكية، بالتعاون مع منظمات مثل أوكسفام أمريكا، قائلا إن المساعدات العسكرية الأمريكية يجب ألا تساهم في انتهاكات حقوق الإنسان.
وبالإضافة إلى غزة، يدافع رافالو عن عدد من القضايا، منها قضية التغير المناخي والعدالة العرقية، كما شارك في تأسيس مشروع الحلول، الذي يدافع عن الطاقة النظيفة.