by الناشر | 28 July 2026 | إعلام عبري
وافق المجلس الوزاري السياسي 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وقالت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية: “وافق الكابينت على إدخال قوة متعددة الجنسيات تابعة لمجلس السلام إلى قطاع غزة”.
وأوضحت أن وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير صوّت ضد القرار، مبديا رأيا مخالفا للأغلبية في الكابينت.
وقال بن غفير، وفق ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية: “حماس لم تلتزم بتعهدها بتجريد قطاع غزة من السلاحونزع سلاحها، ولذلك لسنا ملزمين نحن أيضا بذلك”.
وزعم بن غفير أن “الحل في غزة هو تشجيع الهجرة”، وفق المصدر ذاته.
وبحسب الصحيفة، ردّ وزير الخارجية جدعون ساعر على بن غفير قائلا خلال الجلسة: “هذه خطة دولية، وربما لا ننجح فيها، لكن لا ينبغي أن نكون نحن من يُفشلها”.
موافقة “الكابينت” على إدخال “قوة الاستقرار الدولية” (ISF) إلى غزة “تعني عمليا منح الضوء الأخضر لبدء إنشاء مقر تمركز هذه القوة قرب مدينة رفح” جنوبي قطاع غزة
من جانبها، قالت هيئة البث العبرية إن موافقة “الكابينت” على إدخال “قوة الاستقرار الدولية” (ISF) إلى غزة “تعني عمليا منح الضوء الأخضر لبدء إنشاء مقر تمركز هذه القوة قرب مدينة رفح” جنوبي قطاع غزة.
وتقول “حماس” إن الإصرار على طرح قضية “نزع السلاح” والقفز على استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار يتناقض مع خطة ترامب بشأن غزة.
وفيما أوفت “حماس” بالتزامات المرحلة الأولى عبر إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، تنصلت تل أبيب من تعهداتها من خلال مواصلة القصف وتقييد دخول المساعدات الإنسانية.
ومن بين بنود المرحلة الثانية من الاتفاق: انسحاب أوسع للجيش الإسرائيلي من غزة، وإعادة الإعمار، مقابل البدء في نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل، إذ تصر على نزع السلاح أولا.
وتنص خطة ترامب على أن “الولايات المتحدة ستعمل مع الشركاء العرب والدوليين على إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة للانتشار الفوري في غزة”.
كما “ستقوم القوة بتدريب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية في غزة، وستتشاور مع الأردن ومصر اللتين تتمتعان بخبرة واسعة في هذا المجال، وستكون هذه القوة الحل الأمني الداخلي طويل الأمد”.
وأضافت الخطة أن القوة “ستعمل مع إسرائيل ومصر للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية، إلى جانب قوات الشرطة الفلسطينية المدربة حديثًا، ومن الضروري منع دخول الذخائر إلى غزة وتسهيل التدفق السريع والآمن للبضائع”.
by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
قبيل وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وجه نحو 600 مسؤول إسرائيلي سابق من الجيش والموساد والشاباك والسلك الدبلوماسي رسالة إلى الأخير، تطالبه بإثارة ملف عنف المستوطنين في الضفة الغربية خلال اللقاء.
ويستقبل ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم الثلاثاء في واشنطن، وسط حساسية خاصة تحيط بالزيارة لكونها الأولى منذ اندلاع الحرب على إيران، وفي ظل إدراك متزايد في تل أبيب بأن العلاقة الإستراتيجية مع واشنطن لم تعد بمنأى عن الضغوط السياسية والعسكرية والانتخابية التي تواجه الجانبين.
وأشار تقرير مراسل الجزيرة إلياس كرام إلى أن الموقّعين على الرسالة -الذين يشكلون جزءا من معارضة تقود احتجاجات شعبية حاشدة ضد حكومة نتنياهو- لا ينطلقون في خطوتهم هذه من تعاطف مع الفلسطينيين، بل من قلق متزايد على مصير “إسرائيل” ومستقبلها كدولة يرون أنها تحتكم للقانون.
وتتضمن الرسالة التي صاغها كبار القادة العسكريين والدبلوماسيين والأمنيين مطالب لترمب بالتدخل لمنع “إرهاب المستوطنين اليهود”، محذرة من تبعات أشد وطأة من أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ومن تداعيات تهدد استقرار السلطة الفلسطينية، مع التنبيه لانعكاساتها السلبية على المنطقة.
ووفق التقرير، فإن الرسالة تكشف بشكل جلي تواطؤ الحكومة الإسرائيلية مع ممارسات المستوطنين، وتؤكد أنها تأتي بتوجيه ودعم من وزراء نافذين فيها، في إشارة إلى أبرز عرابي الاستيطان الوزيرين اليمينيين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
وفي سياق متصل، يشكل عنف المستوطنين محور سجال حاد بالداخل الإسرائيلي، إذ اتهم زعيم حزب الديمقراطيين، يائير غولان، نتنياهو ووزير دفاعه بتحويل الضفة الغربية إلى “ميدان عنف مع سبق الإصرار والترصد” عشية الانتخابات، محملا إياهما مسؤولية الدماء التي تُسفك حاليا ومستقبلا.
وفي المقابل، شن اليمين هجوما مضادا متهما المعارضة بتلفيق “فرية دم” ضد المستوطنين، في حين تؤكد معطيات الأمن الإسرائيلية حقيقة الارتفاع الكبير في الاعتداءات، وسط تقاعس جهات إنفاذ القانون التابعة للاحتلال عن تقديم المتورطين للمساءلة أو المحاكمة.
وتتركز مخاوف المسؤولين الـ600 في خسارة “إسرائيل” شرعيتها الدولية بصفتها دولة تمارس نظام “الفصل العنصري” (أبارتايد)، فضلا عن هواجس تبدد “الهوية اليهودية” لصالح فكرة الدولة الواحدة ثنائية القومية ذات الأغلبية الفلسطينية.
إذ يبدي هؤلاء حرصا على استمرار المشروع الاستيطاني بشرط نموه وفقا لقوانين الاحتلال وليس عبر الفوضى، وهو ما يتقاطع مع اتهامات منظمة “هيومن رايتس ووتش” للحكومة الإسرائيلية بإتاحة بيئة من الإفلات من العقاب أدت لتصاعد الانتهاكات بالضفة.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد اتهمت الحكومة الإسرائيلية بإتاحة بيئة من الانفلات وغياب سيادة القانون والإفلات من العقاب أدت إلى تصاعد خطير في عنف المستوطنين بالضفة الغربية.
وبحسب أرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين بالضفة منذ مطلع عام 2026 نحو 68 شهيدا، بينهم 13 برصاص مستوطنين، وسط تسجيل “ارتفاع حاد” في الاعتداءات منذ اندلاع الحرب الحالية ضد إيران.
بينما أصيب 20 إسرائيليا في الفترة نفسها، وسط “ارتفاع حاد” في عنف المستوطنين منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها أواخر عام 2022، مع ارتفاعات جديدة خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وتضع هذه المعطيات ومضمون الرسالة الأمنية نتنياهو في موقف بالغ الإحراج خلال زيارته لواشنطن، لا سيما في هذا التوقيت الحساس الذي يسعى فيه لاستثمار لقائه بترمب لتحقيق مكاسب سياسية وطي صفحة الخلافات الأخيرة.
وتكتسب هذه الزيارة تعقيدا إضافيا في ظل التسريبات الأخيرة التي كشفت عن مكالمة هاتفية سابقة وبّخ فيها ترمب نتنياهو، بل هاجمه بشدة وفقا لبعض المصادر، بسبب انتهاجه سياسات لا تتوافق مع المصالح الأمريكية في ملفات عدة.
by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
عكس مؤتمر الأمن القومي الإسرائيلي، الذي عقده معهد دراسات الأمن القومي بالتعاون مع مجموعة يديعوت أحرونوت أمس الاثنين، مفارقة واضحة مفادها أن “إسرائيل” التي تتحدث عن إنجازات عسكرية واسعة تبدو أقل ثقة بقدرتها على تحويلها إلى أمن مستدام، وأكثر قلقا من التصدع الداخلي وتآكل الدعم الأمريكي، واستعادة خصومها لقدراتهم.
لم يقدم المؤتمر خريطة تهديدات متفقا عليها، بقدر ما كشف صراعا بين رؤيتين قائمتين، إحداهما ترى الأمن في توسيع السيطرة والضم والاستيطان، والأخرى تحذر من أن استمرار الحرب بلا أفق سياسي يحول التفوق العسكري إلى استنزاف إستراتيجي.
list 1 of 2ثون يتحدى ترمب بمجلس الشيوخ.. حرب إيران تكشف حدود نفوذ الرئيس
list 2 of 2بين الملاجئ ورُسل الورق.. كيف يطارد الموساد و”سي آي إيه” مجتبى خامنئي؟
ولذلك بدت النقاشات أقرب إلى مراجعة حساب قاسية منها إلى الاحتفال بالنصر بعد نحو 3 سنوات من الحرب، إذ تكررت كلمات “الفشل” و”التآكل” و”العزلة” و”الفوضى” أكثر من عبارات الحسم.
في جلسة “ما وراء خريطة التهديدات.. من المخاطر إلى الفرص”، تحدث العميد احتياط درور شالوم، الرئيس السابق للدائرة الأمنية والسياسية في وزارة الدفاع والمستشار في “جيه بي مورغان”، وقدّم أكثر خلاصات المؤتمر حدة عندما قال إن وضع “إسرائيل” العملياتي يتضمن “إنجازات استثنائية”، لكنه أضاف أن المستوى الإستراتيجي يشهد “فشلا ذريعا”.
ودلل شالوم على ذلك بأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ما زالت قائمة، وأن حزب الله بعيد عن نزع سلاحه، كما أن إيران بقيت فاعلا إقليميا ونوويا.
وبذلك يفصل شالوم بين قدرة الجيش على تدمير الأهداف، وقدرة الحكومة على إنتاج واقع سياسي جديد، كما دعا إلى ترميم العلاقات مع مصر والأردن وتوسيع التحالفات الإقليمية، محذرا من أن الأمن القومي لا يبنى بالسلاح وحده، بل بالتعليم والاقتصاد والدبلوماسية.
كما جاء التحذير الأبرز في جلسة “خطر فقدان الدعم الأمريكي في اليوم التالي لترمب” التي استضافت اللواء احتياط تامر هيمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” والرئيس الحالي لمعهد دراسات الأمن القومي.
فقد قال هيمان إن الخطر الإستراتيجي الأهم على “إسرائيل” لم يعد إيران، بل “غياب الدعم الشعبي الأمريكي”، واصفا المساندة الأمريكية بأنها شبكة أمان منحت تل أبيب مرونة عسكرية وسياسية، لكنها تتلاشى الآن.
وأشار إلى أن المواقف السلبية تجاه “إسرائيل” تتسع بين الأمريكيين دون سن الـ50، بمن فيهم الجمهوريون، وأن المشكلة ستنتقل لاحقا من استطلاعات الرأي إلى الكونغرس والبيت الأبيض.
وفي جلسة “دعم بديل لـ “إسرائيل”.. ماذا يحدث عندما يرحل الأب؟”، حذر العميد احتياط عساف أوريون، الباحث في المعهد والرئيس السابق للشعبة الإستراتيجية في هيئة الأركان للجيش الإسرائيلي، من أن اعتماد “إسرائيل” انتقل من علاقة مؤسسية مع الولايات المتحدة إلى علاقة شخصية بالرئيس دونالد ترمب، وأكد أن الحرب الطويلة ما كانت ممكنة دون السلاح والغطاء السياسي الأمريكيين، وأن “إسرائيل” تستطيع تقليص التبعية، لا التحرر منها.
عرض العميد احتياط يوفال أيالون، رئيس فريق دراسة التهديدات في المعهد، نتائج بحث شمل نحو ألف إسرائيلي ومجموعة واسعة من الخبراء، وفي جلسة “دراسة التهديدات الإسرائيلية”، قال إن الخطر لا يتكون من تهديد منفرد، بل من شبكة مترابطة قد تنتج “تأثير دومينو”.
وبينما بقيت إيران النووية والهجوم الصاروخي ضمن المخاطر الكبرى، ظهر الانقسام الداخلي، وتآكل الديمقراطية، وفقدان الدعم الأمريكي، بوصفها تهديدات قادرة على إضعاف استجابة “إسرائيل” لكل الجبهات الأخرى.
وأوضح أن الدراسة خلصت إلى أن المجتمع الإسرائيلي لم يعد يفصل بين الأمن والهوية السياسية للدولة لأن الانقسام نفسه تحول إلى مسألة أمن قومي.
في جلسة “خطر هجرة العقول.. هل تتآكل الميزة النوعية؟”، شارك رئيس الجامعة العبرية تامير شيفر، ورئيس جامعة بار إيلان أرييه تسابان، والعميد احتياط رام أمينوح، المستشار المالي السابق لرئيس الأركان ورئيس قسم الميزانية في وزارة الدفاع.
وكشفت الجلسة أن 16% من الإسرائيليين الحاصلين على الدكتوراه يعيشون في الخارج، وترتفع النسبة إلى أكثر من ربع حملة الدكتوراه في الرياضيات، و22% في علوم الحاسوب، و17% في الفيزياء.
وحذر شيفر من أن الأكاديميين باتوا “رصيدا إستراتيجيا من الدرجة الأولى”، في حين قال تسابان إن تدمير المنظومة الأكاديمية والبحثية العلمية قد يظهر خلال سنتين أو 3 سنوات، لكن إعادة بنائها تحتاج عقدا كاملا.
في جلسات “القيادة تحت الاختبار”، اتفق خصوم سياسيون على أن حماس لم تُهزم، لكنهم اختلفوا جذريا بشأن البديل، فرئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، نائب رئيس الأركان السابق، اتهم نتنياهو بالمماطلة ومنع إدخال بديل فلسطيني وعربي معتدل، قائلا إن حماس ما دامت تحكم السكان وتجمع الضرائب، فإنها تستعيد قوتها.
في المقابل، أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أنه صوّت منفردا ضد دخول “مجلس السلام” إلى غزة ، وقال إن رؤيته تشمل وجود أحياء للشرطة والجنود، ثم مستوطنات مدنية داخل غزة.
وهكذا يكشف المؤتمر أن الخلاف لا يدور فقط حول وسائل إنهاء حكم حماس، بل حول الوجهة النهائية للقطاع، هل هي إدارة فلسطينية بديلة أم احتلال واستيطان دائم؟
كان الانقسام أشد وضوحا في ملف الضفة، ففي جلسة “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.. إن لم يكن إدارة الصراع، فما هو؟”، وصفت نعومي نيومان، الرئيسة السابقة لوحدة البحث وتصميم السياسات في الشاباك، النظام الفلسطيني بأنه يمر بإحدى أسوأ مراحله، مع انقسام سياسي وغياب قيادة وأفق واضح.
أما العميد احتياط عودي ديكل، الذي ترأس سابقا مديرية المفاوضات مع الفلسطينيين، فحذر من أن الضم يعني إدخال ملايين الفلسطينيين في إطار دولة واحدة، بما يقود إلى العنف أو نظام قمع أو عزلة دولية.
وعلى الطرف المقابل، قال وزير المالية ورئيس حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش إن “السيادة الكاملة” على الضفة قادمة، وإنه يعمل على تمهيد الطريق لها عبر تغيير آليات الإدارة وتوسيع الاستيطان.
لكن رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، رئيس حزب يشار، وصف الضفة بأنها على حافة الفوضى، محذرا من أن تفكيك وحدة القيادة ونقل صلاحيات إلى سموتريتش وبن غفير قد يفقد المؤسسة الأمنية السيطرة ويجبر الجيش على نقل قوات من غزة ولبنان.
في جلسة “التهديد النووي الإيراني.. بين الواقع المنظم واستمرار تطبيق القانون”، شاركت سيما شين، الرئيسة السابقة لقسم الأبحاث في الموساد، وداني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في الاستخبارات العسكرية، وأفنر فيلان المتخصص في الملف النووي.
وقدّرت الجلسة أن إيران ما زالت تمتلك نحو 440 إلى 450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، إلى جانب المعرفة وأجهزة الطرد المركزي، وقالت شين إن الأصوات الداعية إلى امتلاك السلاح النووي أصبحت أكثر حضورا في إيران، في حين حذر سيترينوفيتش من أن الضربات لم تُنه المشروع، وربما رفعت الدافع الإيراني لعبور العتبة.
خلاصة المؤتمر أن قوة “إسرائيل” العسكرية ما زالت كبيرة، لكن عناصر تفوقها تتعرض للتآكل من الداخل والخارج، وبينما يدفع اليمين نحو الضم والاستيطان والحرب المفتوحة، يحذر قادة أمنيون سابقون من أن غياب الرؤية السياسية، وتراجع التحالف الأمريكي، وهجرة العقول والانقسام الداخلي، قد تجعل “إسرائيل” تربح المعارك وتخسر موقعها الإستراتيجي.
by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
تتجه العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى مرحلة أكثر اتساعا، مع إعلان تل أبيب الدفع بـ26 كتيبة عسكرية وتوسيع نطاق العمليات، في خطوة يرى مراقبون أنها تتجاوز الاعتبارات الأمنية نحو تنفيذ رؤية سياسية لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة.
ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من تصاعد غير مسبوق في اعتداءات الجيش والمستوطنين، كان آخرها أحداث بلدة تل جنوب نابلس، التي عكست تحولا في طبيعة المواجهة بين الفلسطينيين والمستوطنين، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مرحلة أكثر انفجارا مع استمرار سياسات التهجير والاستيطان.
واستعرضت مراسلة الجزيرة سلام خضر -عبر الخريطة التفاعلية- ملامح الانتشار العسكري الإسرائيلي الجديد، موضحة أن الجيش أعلن تجهيز 26 كتيبة ضمن عملية تستهدف احتلال مخيم إضافي في الضفة الغربية، بعد أشهر من العمليات المكثفة التي تركزت في مخيمات جنين وطولكرم وطوباس.
وأضافت أن تلك العمليات خلفت تهجير مئات العائلات الفلسطينية وتجريف مساحات واسعة داخل المخيمات، قبل أن يتوسع النشاط العسكري والاستيطاني تدريجيا نحو وسط الضفة وجنوبها، في مؤشر على انتقال العمليات إلى نطاق جغرافي أشمل.
وأشارت خضر إلى أن هجمات المستوطنين باتت تمتد من شمال الضفة حتى محافظة الخليل، لافتة إلى أن الأمم المتحدة وثقت أكثر من 1300 هجوم نفذه مستوطنون منذ مطلع العام الجاري، مع تصاعد متواصل للعنف الميداني.
وأوضحت أن محافظة الخليل تُعد من أكثر المناطق تعرضا للهجمات، نظرا لإحاطتها بعدد كبير من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، في حين تتواصل الاعتداءات أيضا في القدس وبيت لحم، بالتوازي مع تنفيذ مخطط “إي1” الهادف إلى ربط الكتل الاستيطانية الكبرى بعضها ببعض.
وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن حجم الحشد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية يكشف أن العملية الجارية تتجاوز معالجة حادث أمني بعينه، مشيرا إلى أن عدد الكتائب المنتشرة يلفت الانتباه مقارنة بجبهات أخرى.
وأوضح جوني أن الجيش الإسرائيلي كان ينشر سابقا 23 كتيبة في الضفة مقابل 8 كتائب في لبنان و5 في قطاع غزة، وهو ما يعكس الأهمية التي توليها المؤسسة العسكرية لهذه الساحة، ويشير إلى وجود أهداف إستراتيجية أبعد من فرض الأمن.
وأضاف أن “إسرائيل” وسعت ما تصفها بالمعالجات الأمنية من شمال الضفة إلى وسطها وجنوبها، مستغلة كل حادث ميداني للانتقال إلى مرحلة جديدة من مشروعها، في إطار سياسة تراكمية لا تقتصر على مواجهة أحداث طارئة.
ويرى جوني أن العنوان الحقيقي لهذه السياسة يتمثل في فرض السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، عبر تفكيك الكتلة السكانية الفلسطينية، وتقطيع أوصال المدن والقرى، وتعزيز الاستيطان وربط البؤر الاستيطانية بعضها ببعض لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي.
وتنسجم هذه القراءة مع مؤشرات ميدانية أوسع، إذ شهدت الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 تصعيدا غير مسبوق في عمليات الجيش والمستوطنين، شمل توسع الاستيطان وتهجير التجمعات الفلسطينية وهدم المنازل ومصادرة الأراضي.
كما ترافقت تلك التطورات مع ارتفاع كبير في وتيرة اعتداءات المستوطنين، التي تجاوزت آلاف الهجمات خلال الفترة الماضية، إلى جانب تسارع إقرار المخططات الاستيطانية، بما عزز المخاوف الفلسطينية من انتقال الضفة إلى مرحلة جديدة من فرض الوقائع على الأرض.
وأكد العميد حسن جوني أن قرار توسيع العمليات يعكس توجها سياسيا تتبناه الحكومة الإسرائيلية الحالية أكثر مما يعبّر عن تقدير عسكري صرف، مشيرا إلى أن كثافة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون تعكس وجود سياسة رسمية تمنحهم هامشا واسعا للتحرك.
وأضاف أن تقارير الأمم المتحدة -إلى جانب معطيات إسرائيلية- أظهرت مئات الهجمات التي نفذها المستوطنون خلال الأشهر الأخيرة، معتبرا أن إطلاق أيدي هؤلاء يرتبط مباشرة بسياسات الحكومة الحالية، التي تضم وزراء يتبنون علنا مشروع توسيع السيطرة على الضفة.
وأشار إلى أن وزراء -مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير– يدفعون باتجاه تشديد الإجراءات ضد الفلسطينيين، بل إن بن غفير دعا سابقا إلى التعامل مع بعض مدن الضفة بالطريقة نفسها التي تعاملت بها “إسرائيل” مع قطاع غزة.
ويخلص جوني إلى أن تسارع الانتشار العسكري -بالتوازي مع توسع الاستيطان واعتداءات المستوطنين- يكشف عن مسار متكامل، يهدف إلى إعادة رسم المشهد في الضفة الغربية، بما يتجاوز الاعتبارات الأمنية الآنية نحو مشروع سياسي طويل المدى لتكريس السيطرة الإسرائيلية.
by الناشر | 28 July 2026 | إقليمي ودولي
قال تقرير حقوقي فلسطيني، نشر اليوم الثلاثاء، إن جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين لم تتراجع منذ بدء حرب الإبادة على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بل باتت أكثر “قسوة وتنظيما”، مؤكدا تسجيل حالات اعتقال لفلسطينيين كـ”رهائن” حتى تسليم ذويهم.
جاء ذلك في “ورقة حقائق” حول النصف الأول من 2026 أعدها نادي الأسير الفلسطيني، ووصل الجزيرة نت نسخة منها، أكدت تسجيل 3600 حالة اعتقال في الضفة الغربية وعدد غير معلوم في قطاع غزة خلال هذه الفترة.
يفيد التقرير بأن الاعتقال لم يعد إجراء استعماريا يستهدف تقييد الحرية فحسب، وإنما أصبح جزءا عضويا من منظومة الإبادة التي ينفذها الاحتلال بحق الفلسطينيين “من خلال سياسات ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني جسدا ونفسا وكرامة ووجودا”.
list 1 of 2خطاب الكراهية يلاحق لاجئي الروهينغا في ماليزيا ويحرم أطفالهم من التعليم
list 2 of 2حرق وتخريب وقتل.. 1330 اعتداء لمستوطنين إسرائيليين بالضفة منذ مطلع العام
من أبرز ما رصده التقرير من انتهاكات أصبحت أدوات ثابتة لإدارة السجون والمعسكرات:
التوسع غير المسبوق في استخدام الاعتقال الإداري.
ترسيخ منظومة متكاملة من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والاعتداءات الجنسية والعزل والإخفاء القسري.
وأضاف أن الإفادات التي وثقتها الطواقم القانونية وشهادات الأسرى المحررين تؤكد أن “الجرائم المرتكبة داخل السجون لم تتراجع مع مرور الوقت، وإنما انتقلت إلى مرحلة أكثر تنظيما وقسوة” وهو ما انعكس في:
التدمير الممنهج للحالة الجسدية والنفسية للأسرى.
وفق نادي الأسير، أفضت السياسات الإسرائيلية إلى استشهاد أكثر من 100 أسير فلسطيني منذ بدء الإبادة الجماعية، أُعلن عن هويات 90 منهم، في حين يواصل الاحتلال إخفاء مصير العشرات من شهداء معتقلي قطاع غزة، إلى جانب احتجاز جثامين العشرات من شهداء الحركة الأسيرة، في امتداد لجريمة الإخفاء القسري التي باتت إحدى السمات الثابتة لهذه المرحلة.
ورصد النادي أكثر من 3600 حالة اعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى جانب المئات من حالات الاعتقال في قطاع غزة، خلال النصف الأول من 2026، بينهم 276 طفلا وطفلة، و107 من النساء.
وقال إن اعتقال المواطنين كرهائن، بات سياسة بهدف الضغط على أحد أفراد عائلاتهم لتسليم نفسه، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تشكّل إحدى أبرز أدوات الاحتلال في السيطرة على المجتمع الفلسطيني وترهيبه.
تضمن تقرير نادي الأسير إفادات سبق أن حصل عليها من خلال زيارات الأسرى، تكشف العنف الممارَس داخل السجون، مكتفيا بوضع رموز بدل أسمائهم الصريحة.
يقول الأسير “أ” إن قوات القمع الإسرائيلية كانت تنفذ اقتحامات متكررة للغرف، بمشاركة أعداد كبيرة من أفراد الوحدات الخاصة، ترافقها كلاب بوليسية، فيما كانت تستخدم الرصاص المطاطي خلال عمليات الاقتحام.
بينما تقول الأسيرة “ب” إنها تعرضت لدى وصولها سجن الشارون شمالي “إسرائيل” “لتفتيش عارٍ كامل، تخلله توجيه سيل من الشتائم والألفاظ النابية التي يصعب وصفها. كما قام أحد السجانين بضربي بواسطة المجنّدة التي كان يحملها، وهو يوجه لي الشتائم ويقول لي: إرهابية”.
أما الأسير “د” فقال إنه تعرض بعد نقله إلى سجن مجدو شمالي “إسرائيل”، لتفتيش عار، رافقه الصراخ والشتائم والضرب والتنكيل، مشيرا إلى ممارسات “من الصعب الحديث عنها لما تحمله من إذلال وانتهاك صارخ للكرامة الإنسانية”.
ويضيف: “حتى اليوم ما زلت أحلم بما حدث، وكلما تذكرت ما تعرضت له أشعر بأنني أكاد أفقد عقلي، فلم أتخيل في حياتي أن أتعرض لمثل هذه المعاملة، خاصة وأنني لم أُواجه بأي تهمة، وإنما أنا معتقل إداري”. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال قامت بحلق شعر رأسه.
وإجمالا، يفيد تقرير نادي الأسير بتسجيل 24 ألفا و600 حالة اعتقال في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم 785 امرأة و1900 طفل.
أما حاليا فيبلغ عدد المعتقلين 9400 بينهم 94 أسيرة، و350 طفلا و3244 معتقلا إداريا، و1320 معتقلا من غزة يُصنّفهم الاحتلال “مقاتلين غير شرعيين”.
ووفق النادي، تواصل سلطات الاحتلال استخدام الاعتقال الإداري كأداة للانتقام الجماعي وفرض السيطرة والرقابة على الفلسطينيين، موضحا أن غالبية المعتقلين الإداريين هم أسرى سابقون أمضوا سنوات في سجون الاحتلال.