by الناشر | 31 July 2026 | إقليمي ودولي
لم يعد سلوك المستوطنين في الضفة الغربية سلوكا فرديا ولا خارجا عن السيطرة، بل إنه جزء من عملية ضم كاملة تنفذها حكومة بنيامين نتنياهو التي تحاول الاستفادة من الصمت الدولي والعربي في التهام مزيد من الأراضي الفلسطينية قبل حلول الانتخابات المقبلة.
فخلال الأسابيع الماضية، شهدت الضفة هجمات متواصلة من المستوطنين وقوات الاحتلال على عديد من الفلسطينيين في مختلف قرى ومناطق الضفة، مما أجبر عائلات على مغادرة بيوتها بلا رجعة.
وفي وقت سابق الجمعة، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة 11 فلسطينيا، بينهم 4 أطفال، خلال اقتحام المستوطنين والجيش الإسرائيلي حي جنيد غرب نابلس شمالي الضفة، وسط تجدد للاشتباكات مع قوات الاحتلال في الحي ذاته.
وكان عشرات من المستوطنين -بحماية قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي- قد اقتحموا الجمعة أحياء غربي مدينة نابلس، وبلدة تل جنوب غرب المدينة، وذكرت مصادر أمنية ومحلية فلسطينية أن عشرات المستوطنين اقتحموا منطقة عين المزراب في بلدة تل، ومناطق العامرية والمحيطة بها غرب نابلس.
وواصل الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس وفجر الجمعة، حملة اقتحامات واسعة في محافظات الضفة الغربية، تخللتها عمليات دهم للمنازل والمنشآت التجارية واعتقالات لعدد من المواطنين.
ودهمت القوات الإسرائيلية عددا من المنازل في بلدة تل وحوّلت أحدها إلى ثكنة عسكرية، وسط انتشار مكثف لجنودها داخل الأحياء، كما اقتحمت بلدتي صرّة وعورتا وحي المساكن الشعبية شرقي نابلس.
كما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتهجير مزيد من الفلسطينيين، في حين قال نتنياهو إنه مستعد لتوسيع عملياته بالضفة لدواع أمنية.
وتستهدف هذه العمليات تهويد الضفة وتهجير سكانها لحسم الصراع مع الفلسطينيين تحت مظلة الصمت الدولي والعربي والانقسام الفلسطيني الذي يحول دون وجود قيادة وطنية موحدة، برأي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي.
ولا تخفي الحكومة الإسرائيلية هذا الهدف لكنها تعلنه مرارا وتكرارا، وهي تعتمد على الأساليب نفسها التي اعتمدتها العصابات الصهيونية التي شاركت في تأسيس “إسرائيل” عام 1948، عندما كانت تتخذ من البؤر الاستيطانية منطلقا للهجوم على القرى الفلسطينية، كما قال البرغوثي في برنامج “ما وراء الخبر”.
فمن خلال 500 بؤرة ومستوطنة غير شرعية بالضفة، يشن المستوطنون هجماتهم على الفلسطينيين والتي قال البرغوثي إنها وصلت إلى 30 هجوما يوميا، وإن صمود الفلسطينيين وحده الذي يحول دون تحقيق ما تريده “إسرائيل”، مشيرا إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على المنطقة (ج) لأنه وصل إلى المنطقتين (أ) و(ب).
فالمستوطنون لا ينفذون هجمات خاصة وإنما ينفذون خطة الحكومة الحالية القائمة على فرض أمر واقع لاحتلال أكبر جزء ممكن من المنطقة (ج)، وتقسيم الضفة بشكل أكبر، كما يقول خبير شؤون الاستيطان سهيل خليلية.
فشمال الضفة يتم تقسيمه اليوم من محور نابلس حتى الأغوار، وكذلك مرحلة شمال وسط الضفة التي قال خليلية إنها ستفصل رام الله وسلفيت عن الشمال، بينما القدس المحتلة معزولة والأغوار مفصولة بسبب عمليات المستوطنين.
ففي المنطقة (ج) زاد عدد البؤر الاستيطانية إلى نحو 500 بؤرة، وزاد عدد المستوطنات لأكثر من 280 مستوطنة، وزادت مساحة الأرض التي سيطر عليها مجلس المستوطنات لنحو 1.2 مليون دونم تمثل 20% من مساحة الضفة، وفق خليلية، الذي أشار إلى أن الحكومة أنشأت طرقا جديدة لربط المستوطنات، وهجرت أكثر من 117 تجمعا فلسطينيا من الضفة لضرب الوجود الفلسطيني.
أما الباحث بمركز الدراسات الإسرائيلية (مدار) وليد حباس، فيرى أن الفصل بين المستوطنين والإسرائيليين يمثل مغالطة كبيرة، لأن “إسرائيل” هي من تحتل الضفة منذ عام 1967، وهي التي وضعت هذه السلطة وخلقت الاستيطان، وكل حكوماتها لم تكن تريد حل الدولتين.
فالحكومة الحالية -كما قال حباس في “ما وراء الخبر”- مشكّلة من كتل كلها وضعت بنودا تخص “يهودا والسامرة” (التسمية اليهودية للضفة) خلال تأسيس الائتلاف الذي يقول إن كل ما بين البحر والنهر حق شرعي لليهود فقط.
لكن الأمر الأكثر خطورة هو نقل إدارة المنطقة المحتلة من الجيش إلى هيئة مدنية، وهي مديرية الاستيطان، التي قال حباس إنها تدار عبر مجموعة من كوادر المستوطنين، وإنها تقوم بعملية ضم كاملة للضفة وتدير حياة المستوطنين.
فالأصل في القانون الدولي أن تتولى القوة العسكرية المحتلة إدارة المنطقة المحتلة وبشكل مؤقت، وبالتالي فإن تكليف إدارة مدنية بهذا العمل يكشف نية “إسرائيل” الواضحة لضم الضفة، برأي حباس.
by الناشر | 31 July 2026 | إقليمي ودولي
غزة- تتلاشى ملامح الاستقرار المؤقت في غضون دقائق، لتفرض أوامر الإخلاء الإسرائيلية وقذائف المدفعية واقعا قاسيا يدفع مئات العائلات نحو شوارع غزة المظلمة، تبدأ رحلة تيه جديدة، يحمل خلالها الآباء أطفالهم ومرضاهم، ويقطعون طرقات وعرة تتشابك فيها العتمة مع أزيز الطائرات المسيّرة والتدافع البشري نحو المجهول.
اضطر عبد الرحمن رمضان، وهو أب لستة أطفال، إلى مغادرة مخيم الزهور للنازحين بمدينة غزة على عجل ليلة 29 يوليو/تموز 2026 وسط الفوضى، ركض أحد أبنائه فوق الأرض غير المستوية حاملا شقيقه الأصغر على ظهره، فيما اندفعت الأسرة مع حشود النازحين بعيدا عن الموقع. انتهت الرحلة بزوجته وأطفاله الستة فوق رمال الشارع، حيث أمضوا بقية الليل في العراء.
في صباح اليوم التالي، عاد عبد الرحمن إلى موضع خيمته بحثا عن ملابس وأغطية وبعض الحاجات التي تعين أطفاله على المبيت في الشارع، ترك أسرته على الطريق، وتوجه إلى المكان الذي جمع فيه مقتنياته خلال أشهر من النزوح، فوجد آثار الاستهداف وقد ابتلعت الخيمة والفرش وما تبقى من الطعام، فعاد إلى أسرته بيدين خاليتين، ثم بدأ رحلة أخرى بحثا عن أسرة تستضيفهم، أو أي مساحة تمنح أطفاله مكانا ينامون فيه لليلة أخرى.
وبينما كان عبد الرحمن يتنقل بين الطرقات بحثا عن مأوى، تصاعدت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة مع جولة جديدة من المحادثات في القاهرة، حيث يبحث قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا آليات تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخاصة بغزة، في إطار الجهود الرامية إلى استكمال مسار إنهاء الحرب.
ووفق إفادة وزارة الصحة، استقبلت مستشفيات القطاع خلال الساعات الممتدة من ليلة 29 يوليو/تموز وحتى اليوم التالي جثامين 6 شهداء، إلى جانب 34 إصابة.
ورفعت هذه الحصيلة عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول إلى 1214 شهيدا، فيما بلغ عدد الإصابات 3977، ووصل عدد الجثامين المنتشلة إلى 804.
تواصلت الجزيرة نت مع عبد الرحمن خلال الساعات التالية للإخلاء وما زالت الأسرة في الشارع تنتظر مأوى، ويقول إن خيارات الإيواء تقلصت بعد خسارة البيوت التي لجأت إليها عائلته خلال الحرب واستشهاد عدد كبير من أقاربه؛ وهكذا تحولت مهمته من إحضار الملابس إلى البحث عن سقف يجمع زوجته وأطفاله الستة بعد ضياع الخيمة والطعام والفرش.
عند الساعة الثامنة من مساء 29 يوليو/تموز، بدأت إشارات الإخلاء تصل إلى سكان منطقة الشاطئ غربي مدينة غزة، وتحركت العائلات على عجل، وجمعت أطفالها وكبار السن، وحملت ما خفّ من الملابس والمقتنيات، ثم خرجت إلى الشوارع تترقب موقع الاستهداف والجهة التي ستقصدها.
وبعد ساعتين ونصف، وصل إخلاء ثانٍ قرب المنطقة ذاتها، أعقبه قصف دمر المنزل المستهدف وألحق أضرارا بعدد من المنازل المجاورة، فيما حمل الأهالي المصابين ونقلوهم وسط الظلام والازدحام.
عند الـ11:45 دقيقة ليلا، اتسعت دائرة الإخلاء لتصل إلى عمارة العلمي المقابلة للمستشفى الأهلي المعمداني قرب ميدان فلسطين، والتي تضم شققا سكنية ومحال تجارية، وتحيط بها منطقة مكتظة بالسكان، ما دفع العائلات والعاملين إلى مغادرة المكان خلال وقت قصير.
تلاحقت الاستهدافات مع قصف شقة سكنية غرب مدينة غزة، أسفر عن إصابة عدد من الأطفال، وخلال أقل من 4 ساعات، تنقلت المدينة بين اتصالات الإخلاء، وعائلات تهبط سلالم العمارات مسرعة، ومصابين يتجهون إلى المستشفيات، ومنازل وخيام تنضم إلى خريطة الدمار، فيما اتسعت موجة النزوح أمام أسر تبحث عن مكان تقضي فيه بقية الليل.
في اليوم التالي لاستهداف عمارة البسام في شارع النصر، التقينا ماجدة الزهارنة عقب نزوحها من مخيم ضم 39 خيمة، جلست وسط أفراد أسرتها بوجه شاحب وملامح أنهكها الخوف والجوع، بعدما فقدت خيمتها والفرش والطعام وكل ما جمعته خلال فترة النزوح.
احتضن المخيم نساء وشبابا وأطفالا وكبار سن، إضافة إلى مصابي حرب وأشخاص ذوي إعاقة. وتستعيد ماجدة اللحظات الأولى قائلة: “جلسنا داخل المخيم، ثم ارتفعت أصوات الصراخ وسقط الجميع أرضا وهم يحاولون الهرب”.
رأت أمامها نساء يفقدن وعيهن من شدة الخوف، وعائلات تتنقل بين الخيام بحثا عن أطفالها، بينما اندفع آخرون نحو المرضى والمصابين لمساعدتهم على مغادرة المكان.
تأخر خروج ماجدة وأسرتها مع انشغالهم بإجلاء مرضى القلب والمصابين ببتر الأطراف من أسرتها، إذ احتاج كل فرد إلى مساعدة وحركة حذرة وسط الازدحام والصراخ، وضاق الوقت سريعا، وتحولت خطوات الهرب إلى محاولة شاقة لحمل المرضى وإبعادهم عن موقع الخطر، فيما بقيت ماجدة تتنقل بينهم بقدرة أنهكها الخوف، حتى غادرت معهم في اللحظات الأخيرة.
امتدت رحلة الأسرة منذ ليلة القصف حتى عصر اليوم التالي وسط الجوع والبحث عن مكان مؤقت، بالتوازي مع رعاية مرضى القلب والمصابين، وحملت ملامح ماجدة خلاصة ما أصاب سكان المخيم من خيام مدمرة، ومقتنيات احترقت، وعائلات بدأت نزوحا جديدا بموارد أقل وأجساد أنهكها الخوف.
سبقت ليلة 29 يوليو/تموز موجة نزوح أخرى ضربت حي الزيتون شرقي مدينة غزة، ففي 22 يوليو/تموز، أطلقت طائرات مسيّرة من طراز كواد كابتر نيرانها باتجاه خيام النازحين، بالتزامن مع تحركات عسكرية مكثفة في محيط الحي.
ونقلت صحيفة هآرتس في تلك الليلة أن الجيش الإسرائيلي أقام سواتر ترابية داخل قطاع غزة تجاوزت في عدة مواقع المسار الرسمي لـ”الخط الأصفر”، ودخلت إلى مناطق تقع، وفق التفاهمات المعمول بها، تحت سيطرة حركة حماس. وأضافت الصحيفة أن أحد التجاوزات جنوب القطاع امتد أكثر من كيلومتر واحد.
وبعد 5 أيام، وتحديدا عند منتصف ليلة 27 يوليو/تموز، تعرض حي الزيتون لقصف مدفعي عنيف استهدف المناطق الواقعة غرب ما يُسمى الخط الأصفر، وامتد من شارع السكة جنوبا باتجاه عمق الحي.
فوجئ السكان بتقدم آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي نحو شارع صلاح الدين في منطقة السنافور، لمسافة تُقدر بنحو 150 مترا مقارنة بالاقتحام السابق قبل أسابيع، دفع هذا التقدم مئات الأسر إلى مغادرة منازلها وخيامها تحت نيران الطائرات ومدافع الدبابات.
في محيط مفترق دولة بحي الزيتون، خرج أحمد أبو هاشم من خيمته برفقة زوجته وابنتيه منى (8 سنوات)، ونور (5 سنوات)، وغادرت الأسرة بالملابس التي ارتدتها لحظة الهجوم، وسارت حافية الأقدام نحو غرب مدينة غزة، وسط الركام والعتمة وحشود العائلات الباحثة عن طريق للنجاة.
يستعيد أبو هاشم تلك الساعات قائلا: “خرجنا بملابسنا التي نرتديها فقط، وكنت أسير وزوجتي إلى جانبي ومعنا طفلتاي، رافقني في كل خطوة سؤال واحد: هل سنصل أحياء؟”
ومع امتداد الطريق، أنهك التعب الطفلتين، فحمل الأب إحداهما على كتفه وضم الأخرى بين ذراعيه، وسقط أرضاً نتيجة دفع الازدحام والإرهاق على جسده، ثم استجمع قوته وواصل السير وسط أصوات الانفجارات وحركة النازحين.
يتابع أبو هاشم في حديثه للجزيرة نت: “عندما أنهك التعب طفلتيّ حملتهما، وأنا بالكاد أستطيع الوقوف، كنت أسمع الانفجارات وأرى الناس يركضون في كل اتجاه، وكل ما أريده أن أصل بعائلتي إلى مكان أكثر أماناً”.
تعرض أبو هاشم لإصابة خلال الطريق، وفي صباح اليوم التالي عاد لخيمته، “عدت لأبحث عن خيمتي وما تبقى من حياتي، فوجدتها قد قصفت واحترقت، كل ما كنت أملكه تحول إلى رماد”.
عند منتصف الليل، تلقت دعاء منير وأسرتها اتصالا من جيش الاحتلال الإسرائيلي يطالب سكان العمارة التي يقيمون فيها بمدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، بإخلائها تمهيداً لاستهدافها.
خلال دقائق، تحولت طوابق المبنى إلى حركة متسارعة، إذ بدأت عشر عائلات بإيقاظ أفرادها وطرق أبواب الجيران والاستعداد للخروج.
ساعد السكان المرضى وكبار السن على هبوط الدرج، فيما حمل عدد منهم جارا مقعدا لإيصاله إلى الشارع. وفوق المبنى، واصلت طائرات الاستطلاع التحليق، بينما تحركت العائلات وسط العتمة حاملة ما تمكنت من جمعه خلال الوقت القصير المتاح.
وصلت دعاء وأسرتها إلى منزل أحد الجيران، لتبدأ رحلة نزوح جديدة تضاف إلى أكثر من 11 رحلة تنقلت خلالها بين بيوت شمال القطاع وجنوبه، وفي كل محطة، حاولت الأسرة جمع مقتنياتها وترتيب يومها واستعادة قدر من الاستقرار، ثم جاءت جولة قصف جديدة لتعيدها إلى نقطة البداية.
تقول دعاء، التي أنفقت أسرتها مبالغ كبيرة على ترميم المنزل وإصلاحه وتجهيزه، أملا في استعادة حياتها بعد جولات النزوح السابقة: “كلما نؤسس أنفسنا، تهدم البيوت مرة ثانية (…) رممنا البيت وأصلحناه على أساس أن الحرب انتهت، ثم فقدنا كل ما امتلكناه في غمضة عين”.
ومع حلول الصباح، توزعت العائلات العشر بين منازل الأقارب والجيران، بعدما فقدت العمارة التي جمعتها. وبالنسبة إلى دعاء، حملت تلك الليلة نزوحا جديدا في مسار طويل من الانتقال بين البيوت، تبدأ خلاله الأسرة كل مرة بجمع أفرادها وذكرياتها، ثم البحث عن مكان يؤويها من جديد.
وفق المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، عزيزة الكحلوت في حديثها للجزيرة نت فقدت نحو 150 أسرة داخل مخيم الزهور مأواها بالكامل ليلة 29 يوليو/تموز وحدها، وتدخل هذه الأسر ضمن الحصيلة الإجمالية لتلك الليلة البالغة 171 أسرة تضم نحو ألف شخص، بينهم 490 طفلا في محافظات غزة والوسطى والجنوب.
كما دُمر 117 منزلا و54 خيمة خلال الليلة ذاتها، وأوضحت أن عددا كبيرا من المنازل المستهدفة كان يؤوي عدة أسر نازحة لجأت إلى أقاربها وأصدقائها، ما جعل تدمير المنزل الواحد سببا في تشريد أكثر من عائلة.
ووفق المتحدثة، عملت فِرق الوزارة على حصر الأضرار وتقييم أوضاع الأسر وتحديد أولويات التدخل وتقديم المواد الغذائية والفرش والأغطية ومواد النظافة والمستلزمات الأساسية، إلى جانب خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، بالتنسيق مع المؤسسات الشريكة.
ومن جهته وصف مدير الدفاع المدني في غزة، العميد رائد الدهشان، ليلة 29 يوليو/تموز بأنها إحدى أعنف الليالي التي واجهتها طواقمه خلال الفترة الأخيرة، في ظل تتابع الاستهدافات وتوزعها بين مناطق عدة خلال ساعات قصيرة.
وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن كثافة البلاغات فرضت تحديا كبيرا في توزيع فرق الإنقاذ والإطفاء، إذ انتقلت الطواقم من موقع إلى آخر فور انتهاء كل مهمة. ويقول “كلما عادت الطواقم إلى مقرها لالتقاط أنفاسها، وصل بلاغ جديد خلال أقل من عشر دقائق، فتتحرك مباشرة نحو موقع استهداف آخر”.
by الناشر | 31 July 2026 | إعلام عبري
كان موسى دعيس، المزارع المعروف والمريض، ابن 65، والأب لعشرة أولاد، يجلس على أريكة في صالون بيته في قرية خلة الحمص النائبة في جنوب جبل الخليل، بين يطا والسموع، بوجهه شاحب ومرهق. أعطاه ابنه صدام محلولاً باللون الوردي. الابن تعلم الطب في اليمن، وهو الآن طبيب تخدير في المستشفى الحكومي في رام الله.
اثنان من أولاد موسى وحفيده اعتقلهم الجيش والشرطة للاشتباه فيهم باختطاف سلاح مستوطن، اقتحم أرضهم في يوم السبت مع قطيعه.
بعد أشهر من العجز التام أمام إزعاج المستوطنين، يبدو أن الفلسطينيين يستجمعون الشجاعة بالتدريج، أو أن اليأس دفعهم لمقاومة المستوطنين الغزاة.
في قرية تل، قتل أربعة فلسطينيين أبناء عائلة واحدة، وقتل إسرائيليان الجمعة الماضي بعد اقتحام المستوطنين لها.
وفي خلة الحمص أيضاً، يبدو أنهم لم يعودوا مستعدين للخضوع للمستوطنين. هنا تم اعتقال أربعة أيضاً من نفس العائلة.
الطريق إلى خلة الحمص ترابية ومليئة بالصخور، بيوت القرية فيها كاميرات مراقبة، وبعض الحقول حولها أسلاك شائكة. منذ إنشاء مزرعة استيطانية جديدة قبل حوالي ثلاثة أشهر على أراضي القرية في الوادي المقابل، تغيرت حياة السكان بشكل جذري.
الخطوة التالية واضحة: المستوطنون يريدون جرهم إلى مواجهات ومقاومة عنيفة، ووصفهم بالإرهابيين، وجعل القرية وكراً للإرهاب، وبعد ذلك، لن يطول الوقت حتى يتم طردهم وهدم بيوتهم.
وقد نجحت خطتهم في هذا الأسبوع، تحدثت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الهجوم و”الإرهاب” و”الإرهابيين” في قرية تل. عائلة دعيس من خلة الحمص، هي إذاً عائلة المخربين التالية، وقريتها وكر الإرهاب التالي.
يعتمد مصدر رزق عائلة دعيس على الـ 18 دونماً من المحاصيل الحقلية وقطيع صغير من الأغنام والأبقار.
لم تعد الحقول متاحة ولم يعد بالإمكان إخراج الأغنام للرعي، حيث استولى المستوطنون على الوادي المقابل للقرية، وفقد الفلسطينيون معظم أراضيهم، حتى الآبار التي حفرت في الأرض لم تعد صالحة للاستخدام.
الوادي أصبح تحت سيطرة سكان المزرعة الاستيطانية بالكامل، وهي عبارة عن خيمة كبيرة بجانبها بيت خشبي صغير. ترقد أبقار باللون البني قرب الخيمة، وترقد ماعز سوداء على حافة المزرعة التي يرفرف عليها علم إسرائيل.
في صباح السبت، وصل عدد من المستوطنين المسلحين في جولة على متن تراكتور زراعي إلى منطقة خلة الحمص، مخترقين الأسوار التي أقامها السكان حول الحقول لحمايتها. بعد بضع ساعات في الظهيرة، لاحظ عصام، أحد أولاد موسى، مستوطنين رعاة يقتربون من أرض العائلة.
في فيلم فيديو لكاميرا مراقبة في القرية، شوهد عصام وهو يقترب من المستوطن الدخيل بيديه العاريتين. وبسرعة نشب بينهما عراك بالأيدي. حاول عصام أخذ بندقية المستوطن وتصارعا عليها.
استمر العراك الذي انضم إليه عدد من أبناء عائلة عصام لبضع دقائق. وحسب معرفتنا، عثر على البندقية على الأرض، ولم يطلق عصام النار على المستوطن. قال صدام، الطبيب، في هذا الأسبوع: “لو أراد أخي إطلاق النار على المستوطن لفعل ذلك”.
في هذه الأثناء، ظهر ستة أو سبعة مستوطنين مسلحين وقوة للجيش من قاعدة سوسيا التي تطل على الوادي. وحسب أقوال صدام، أطلق الجنود والمستوطنون النار على القرية.
فتش الجنود البيوت وحققوا مع السكان واعتقلوا إبراهيم، شقيق عصام وابنه موسى. وحقق الجنود مع صدام ولكنهم لم يعتقلوه. وقد كان معهم مستوطن معروف لسكان خلة الحمص، وهو من البؤرة الاستيطانية غير القانونية في سوسيا القديمة- القرية الفلسطينية التي طرد منها أهلها قبل سنوات. اتهموا السكان بسرقة سلاح وإطلاق النار على الجنود والمستوطنين. وحسب صدام، الجنود لم يسألوا عن عصام.
في فجر الإثنين، عاد الجيش مرة أخرى واعتقل هذه المرة محمد، ابن شقيق عصام. كانت الساعة 4:30 فجراً عندما اقتحم الجنود باب البيت، حسب رواية محمد الذي أطلق سراحه قبل وصولنا بقليل. تم نقله في البداية للتحقيق معه في منشأة “عصيون” العسكرية، بعد ذلك إلى مركز الشرطة في “كريات أربع”. وقال إنه أجبر على الاستلقاء على بطنه في السيارة العسكرية وتعرض للضرب في الطريق. بعد التحقيق معه، أُخذ إلى مفترق بني نعيم، بعيداً عن مكان اعتقاله، وهناك تم إطلاق سراحه.
طالب الجنود الذين اقتحموا بيت العائلة بإحضار عصام. قال لهم والده بأنه ليس في البيت، وأنه سيحضره إلى مكان يحددونه له بعد قليل. يختبئ عصام منذ الحادثة، حسب أقوال شقيقه، خشية من المستوطنين. يقولون إنه لو طلبه الجيش عشية السبت لسلم نفسه على الفور. وبالفعل، صباح الإثنين، سلم عصام نفسه للإدارة المدنية في الخليل. وقد أطلق سراح محمد بعد فترة قصيرة.
صرح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لـ “هآرتس”: “اعتقلت قوات الأمن إرهابيين اثنين، متورطين في الهجوم على جندي إسرائيلي واختطافه أثناء إجازته في منطقة سوسيا التابعة للواء “يهودا”. وفي وقت لاحق، تحركت قوات الجيش في منطقة مدينة يطا التابعة للواء يهود واعتقلت إرهابياً آخر متورطاً في عملية الاختطاف. وفي صباح اليوم التالي، سلم إرهابي آخر متورط في الهجوم نفسه للإدارة المدنية”.
ورداً على سؤال “هآرتس” حول ما إذا كان تم اعتقال مستوطنين أيضاً في أعقاب الحادث، قالت المتحدثة باسم الشرطة: “لقد تم تحويل التحقيق في القضية إلى الوحدة المركزية في لواء شاي (يهودا والسامرة). وفي إطار التحقيق تم اعتقال عدد من المشتبه فيهم وجمع شهاداتهم. التحقيق ما زال في المرحلة الأولى، وبطبيعة الحال لا يمكننا إعطاء المزيد من التفاصيل”. ما زال التحقيق جارياً بهدف الوصول إلى الحقيقة وتقديم المتورطين للعدالة. وقالت جمعية “حنونو” الاستيطانية، أمس، إن الشرطة تحقق مع المستوطن الذي سرق سلاحه، وتوجه إليه إنذاراً للاشتباه في ارتكابه اعتداء.
لم تبدأ مضايقة المستوطنين لسكان قرية خلة الحمص السبت الماضي، بل سبقت ذلك محاولات لسرقة الأغنام وتخريب المعدات الزراعية واقتحام البيوت. ويروي السكان قصة مستوطن وهو يستحم عارياً في أحد الآبار أمام نساء وأولاد القرية. وأثناء تواجدنا في القرية، جاء بلاغ يفيد بأن جنوداً من وحدة الدفاع القطري، جيش المستوطنين، جاءوا إلى مزرعة في القرية، وحاولوا مصادرة دراجة رباعية الدفع كهربائية تعود لأحد المزارعين، وعندما رفض مالك الدراجة، شهدي الخطيب، تسليم مفاتيحها، كبل الجنود يديه واقتادوه إلى القاعدة من أجل “اعتقاله”. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في هذا الأسبوع حول ذلك بأن “الحادث المذكور غير معروف لنا”.
جدعون ليفي وأليكس ليبيك
هآرتس 31/7/2026
by الناشر | 31 July 2026 | إقليمي ودولي
رحَّبت السعودية، الجمعة، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الاتفاق التاريخي المتعلق بنزع السلاح في قطاع غزة، مثنية على قيادته والتزامه الثابت، اللذين كان لهما دور محوري في تحقيق هذا الإنجاز.
وعبّر بيان لوزارة الخارجية عن تقدير السعودية لمصر وقطر وتركيا وأميركا و«مجلس السلام» وجميع الشركاء الذين أسهمت جهودهم المتواصلة في تحقيق الإنجاز التاريخي.
وجدَّد البيان التزام السعودية الكامل بتنفيذ خطة السلام الشاملة، كما أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قراره رقم «2803»، وذلك بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مشدداً على أهمية تنفيذ جميع المراحل المتفق عليها ضمن إطار زمني محدد، وبصورة موثوقة ونهائية لا رجعة فيها.
وأشارت «الخارجية» إلى تأكيد السعودية على أهمية الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة، ونشر «قوة الاستقرار الدولية»، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، ودعم إعادة الإعمار دون عوائق على الشعب الفلسطيني.
كما نوَّهت بتأكيد السعودية، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم «2803»، على أن عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، والحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية المحتلة، يمثلان أساساً لنجاح تنفيذ الخطة، ولضمان تحقيق الاستقرار والسلام المستدامين.
وشدَّدت السعودية على أهمية أن يشكّل هذا الاتفاق منطلقاً لمسار سياسي شامل يفضي إلى التنفيذ الكامل للخطة، ويكفل للشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، بما يحقق التعايش السلمي بين دولة فلسطين و”إسرائيل” على أساس الاعتراف المتبادل.
وأكد البيان أن السلام العادل والدائم لا يتحقق إلا عبر تسوية سياسية شاملة تنهي الصراع، وتؤسس لمستقبل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار المشترك لجميع شعوب المنطقة.
by الناشر | 31 July 2026 | إعلام عبري
تمرد عشرات الجنود الإسرائيليين، الخميس، على قائدهم في قاعدة “سدي تيمان”، وفروا من القاعدة احتجاجا على أوامر قيادية بإزالة لافتات متعلقة بذكريات معارك شاركوا فيها.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن عشرات الجنود من كتيبة “تصابار” التابعة للواء “جفعاتي” فروا من قاعدة “سدي تيمان” وهم يرددون: “إلى الجحيم جميع الضباط”.
وأضافت أن “الجنود فروا احتجاجا على قيام قادتهم بإزالة اللافتات والرموز التي كانوا قد وضعوها”.
وكان قائد الكتيبة طلب من الجنود إزالة زاوية أقاموها داخل القاعدة تضم أعلاما وذكريات من المعارك التي شاركوا فيها، ما أثار غضبهم ودفعهم إلى الاحتجاج.
وقال مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “قبل فترة وجيزة، بدأ جنود من كتيبة قتالية بمغادرة قاعدتهم دون إذن قادتهم، وذلك عقب قرار قائد الكتيبة إزالة لافتات”.
وأضاف: “يجري التحقيق في الحادثة ويتولى القادة التعامل معها. هذا حادث لا يتوافق مع قيم الجيش الإسرائيلي وما هو متوقع من جنوده”.
ومن جهتها، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الجنود عادوا من لبنان في الأيام الأخيرة، وعندما طُلب منهم تدمير زاوية النصب التذكاري، التي تضم الأعلام وذكريات القتلى، ألقوا أسلحتهم احتجاجا.
ووصفت هيئة البث الإسرائيلية ما جرى بأنه “تمرد”.
وتعد قاعدة “سدي تيمان”، الواقعة في صحراء النقب، مقرا لكتيبة “تصابار” التابعة للواء “جفعاتي”، الذي شارك في الحرب على قطاع غزة ولبنان.
وارتبط اسم القاعدةبانتهاكات واسعة بحق الأسرى الفلسطينيين من غزة، شملت تعذيبا جسديا واعتداءات جنسية حتى بات يُطلق عليها “غوانتنامو “إسرائيل”، في إشارة إلى المعتقل الأمريكي سيئ السمعة.
وتواصل “إسرائيل” خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ سريانه في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 عقب حرب إبادة استمرت عامين، كما لا تزال تواصل عدوانا على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي، وتحتل مناطق في جنوبه، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب بين عامي 2023 و2024.
وفي عام 1948، أُقيمت “إسرائيل” على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
(الأناضول)