by الناشر | 1 August 2026 | إقليمي ودولي
ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، في مقطع فيديو وهو يهاجم أسيرة فلسطينية في سجن عوفر قرب مستوطنة جفعات زئيف شمال غرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة، بعد مطالبتها بالحد الأدنى من حقوقها في السجن.
وخاطب بن غفير السجينة الفلسطينية التي ردت على أسئلة وجهها إليها عن الأوضاع في السجن، قائلا: “الأكل يجب ألا يكون جيدا.. هذا ليس فندقا”.
وجاء رد بن غفير بعد أن اشتكت الأسيرة الفلسطينية من سوء الطعام المقدم للأسرى وعدم توفر المياه النظيفة، كما اشتكت من عدم تمكين السجينات من الخروج إلى الهواء الطلق، وهي أمور تعتبر ضمن الحد الأدنى من حقوقهن.
وخاطب بن غفير الأسيرة بالقول: “من يرتكب أشياء سيئة يجب أن يفكر بما أقدم عليه..الذي يرتكب جريمة يجب أن يتعلم وخاصة إذا كانت جريمة ضد شعب “إسرائيل” وفق تعبيره، ورغم نفي السجينة ارتكابها أي جرم، تابع بن غفير تقريعه: “هذا ليس فندقا.. في الماضي كان فندقا.. والآن لم يعد كذلك”.
وتأتي هذه المعاملة القاسية ضمن سلسلة من الإجراءات التي ينتهجها بن غفير للتضييق على الأسرى الفلسطينيين وإرهابهم، كان آخرها ما كشفته تقارير عن بدء أعمال حفر خنادق مائية مخصصة للتماسيح حول أجنحة المعتقلين الفلسطينيين بسجن “كتسيعوت” الإسرائيلي بصحراء النقب ضمن مشروع مثير للجدل بات يعرف بـ”سجن التماسيح”، يتبناه وزير الأمن القومي الإسرائيلي.
وكان نادي الأسير الفلسطيني أفاد في تقرير بأن عشرات الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال يعانين من ظروف احتجاز مأساوية، مؤكدا تعرضهن لانتهاكات جسيمة تشمل التجويع الممنهج، والتفتيش العاري، والإهمال الطبي المتعمد، خاصة بحق المصابات بأمراض خطيرة والحوامل.
by الناشر | 1 August 2026 | إقليمي ودولي
غزة- لنحو 3 أعوام ظل العامل الغزي أحمد الشخريت يحلم بالعودة إلى أطفاله الثمانية، لكنه وجد نفسه معتقلا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وقد تحول تصريحه الرسمي للعمل داخل “إسرائيل” إلى رحلة قاسية، بدأت باندلاع حرب الإبادة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والخشية على عائلته وأطفاله وعدم تمكنه من العودة إليهم، وانتهت بتجربة اعتقال مُرة.
بحرقة وألم، يجاهد أحمد في استعادة تفاصيل تجربته القاسية داخل سجون الاحتلال رغم قصرها، إذ تتداخل الذكريات مع مشاعر القهر كلما حاول الحديث عما عاشه منذ اعتقاله وحتى الإفراج عنه.
list 1 of 2مخاض على حواجز الاحتلال.. شهادات من نابلس
list 2 of 2أمضى 12 عاما.. الاحتلال يمدد اعتقال فلسطيني بعد انتهاء حكمه
أحمد (40 عاما)، متزوج من زوجتين وأب لثمانية أبناء، اضطرته الظروف الاقتصادية الصعبة في القطاع للعمل داخل “إسرائيل”، وكان لا يزال في مكان عمله بالداخل المحتل عندما اندلعت حرب الإبادة.
في صبيحة اليوم التالي، توجه أحمد مع آلاف العمال إلى الضفة الغربية، حيث أقاموا داخل موقع تابع للأمن الوطني الفلسطيني في مدينة أريحا، حتى قرروا تسليم أنفسهم لأحد الحواجز العسكرية الإسرائيلية طالبين تمكينهم من العودة للقطاع.
في 12 يوليو/تموز الجاري، توجه أحمد برفقة 15 عاملا إلى حاجز قلقيلية العسكري الإسرائيلي، ويقول للجزيرة نت “وجدنا 25 عاملا آخرين من غزة قد سبقونا إلى الحاجز لتسليم أنفسهم أيضا، وانتظرنا جميعا 3 ساعات تحت أشعة الشمس اللافحة”.
ويضيف أن جنود الاحتلال أجبروا جميع العمال على خلع ملابسهم والوقوف عراة بالكامل، وأخضعوهم لتفتيش دقيق، قبل أن يمثلوا أمام قاض عسكري تحدث إليهم عبر هاتف محمول، ليصدر قرارا باحتجازهم في “سجن عوفر”.
قضى أحمد ورفاقه ليلتهم الأولى على الحاجز مقيدي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين، وفي صباح اليوم التالي اقتادهم الجنود إلى السجن، لتبدأ -كما يصفها- رحلة المعاناة الحقيقية، استهلها الجنود بسرقة هواتف نقالة ومتعلقات شخصية من المعتقلين.
كانت هذه المرة الأولى التي يدخل فيها أحمد سجنا، حيث قُيدت يداه وقدماه بقيود وسلاسل حديدية، وعُصبت عيناه، ولم يجد وصفا لما تعرض له سوى استحضار مشاهد التعذيب التي وثقتها الصور المسربة من “سجن أبو غريب” الأمريكي في العراق عقب احتلاله عام 2003.
ويقول “خضعنا لتحقيق دقيق وقاس، وأجبرني أحد الجنود على لحس أرضية الزنزانة بلساني لمدة 4 دقائق تقريبا، وشعرت بالاختناق، خاصة أنني أعيش برئة واحدة وأعاني من ضيق في التنفس”.
“ثم ألقونا لساعات في ساحة محاطة بالأسلاك الشائكة تحت أشعة الشمس، وحرمونا حتى من شربة ماء، وعندما طلبت الماء، انهال علي أحد الجنود بالضرب على رأسي وصدري، ثم شد القيود بقوة حتى شعرت بأنها ستبتر أطرافي” يضيف أحمد.
في غرفة ضيقة لا تتجاوز مساحتها 30 مترا مربعا، دفع الجنود أحمد ورفاقه إليها، بعد أن أجبروهم على خلع ملابسهم وارتداء ملابس السجن، التي يصفها بأنها “مستخدمة وممزقة ومتسخة للغاية، وتسببت لنا بحكة شديدة في الجلد”.
وتضم هذه الغرفة دورة مياه صغيرة ومتهالكة، وثمانية أسِرة فقط، يتشارك كل معتقلين اثنين سريرا واحدا، ويشير أحمد إلى أن الأسِرة منقوش عليها تاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتعلوها فرشات رقيقة تلتصق بحديد السرير وتنبعث منها حرارة شديدة ومؤلمة، وتجبر الأسير على النوم طوال الليل على أحد جانبيه، من دون القدرة على الحركة بسبب ضيق المكان.
ويبدأ يوم المعتقلين عند الخامسة فجرا، حيث يستيقظون على “العدّ” الذي يتكرر 4 مرات يوميا لإحصاء أعداد الأسرى والمعتقلين، ويقول أحمد إن هذه العملية “لا تخلو من الضرب والإهانات، وحتى البصق في وجوهنا دون أي سبب”.
يوضح أحمد أن إدارة السجن تسحب الفرشات والأغطية طوال ساعات النهار، لإجبار المعتقلين على البقاء واقفين أو جالسين دون راحة، ولقسوة التجربة يقول “في النهار نتمنى أن يأتي الليل، وفي الليل ننتظر بصبر أن يبزغ الفجر، وفي كل الأحوال كنا نعيش أهوالا من التعذيب الجسدي والنفسي”.
لم يتوقف التعذيب عند حد الإهانة والضرب، بل طال أدق التفاصيل حتى أثناء الاستحمام، ويوضح أن كل 7 معتقلين كانوا يُجبرون على الاستحمام معا في حمام واحد، تفصل بينهم ألواح خشبية رقيقة وقصيرة لا توفر أي خصوصية، ومن دون أي مواد للنظافة، وباستخدام المياه فقط.
ويشير إلى أن إدارة السجن كانت تمنح الغرفة التي تضم 16 معتقلا 20 دقيقة فقط للاستحمام، يتقاسمها الجميع، بحيث لا يتجاوز نصيب كل معتقل دقيقة ونصفا، عليه خلالها أن يستحم ويرتدي ملابسه ويتعرض لأشعة الشمس قبل العودة إلى الزنزانة.
كما استخدمت الإدارة الطعام وسيلة أخرى للتعذيب، ووفق روايته: “كانوا يقدمون لنا ثلاث وجبات يوميا، لكنها لا تكفي طفلا صغيرا، وكانت رديئة ونيئة”، ويمثل على ذلك بواحدة من هذه الوجبات وتقتصر على ملعقة من اللبنة مع نصف خيارة أو نصف حبة طماطم.
يصف أحمد يوم الإفراج بأنه كان الأقسى خلال أسبوعي السجن، ويقول “في الليلة التي سبقت الإفراج حضر الجنود، وقيدونا بقسوة، وعصبوا أعيننا، وأجبرونا على الانبطاح على بطوننا، ثم انهالوا علينا بالضرب، حتى إن أحدهم ضرب رأسي بالحائط، ولم نكن نعرف ما الذي يحدث أو لماذا يعذبوننا بهذه الوحشية”.
“وفي صباح اليوم التالي، ومن السابعة حتى الحادية عشرة، لم يتوقفوا عن تعذيبنا رغم إبلاغنا بقرار الإفراج ونقلنا إلى معبر كرم أبو سالم لدخول غزة، واستمر الضرب والتنكيل طوال الطريق التي استغرقت نحو 4 ساعات”، وفقا للمعتقل المحرر.
وأُفرج عن أحمد برفقة 60 أسيرا أغلبيتهم من العمال، الاثنين الماضي، حيث كان أفراد من ذويهم في استقبالهم داخل مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع.
ومن السجن إلى خيمة تنزح بها عائلته منذ مغادرتها مدينة رفح قسرا في مايو/أيار 2024، تنتظر أحمد حياة قاسية. وتقول والدته ميرفت (60 عاما) للجزيرة نت، وهي تجلس بجواره على فرشة قديمة في الخيمة المتداعية: “صدمتني حالته.. خرج شاحب الوجه، هزيلا، بالكاد يقوى على الوقوف، وقد فقد أكثر من عشرة كيلوغرامات من وزنه بسبب التعذيب والإهمال الطبي وسوء التغذية”.
وتضيف بكلمات ممزوجة بسعادة تحرره وبالحزن على ما تعرض له، “كنت أحلم فقط أن أضمه إلى صدري وأطمئن أنه عاد حيا، وكنت أخشى أن يكون الموت أسرع لي من لقائه”.
وتكمل: “ما رأيته في جسده من آثار الضرب والهزال كسر قلبي، لكنّ وجوده بيننا بعد كل ما مر به نعمة لا تقدر بثمن، وأدعو الله في كل صلاة أن ينتهي هذا الألم عن جميع الأسرى، وأن يعود كل أسير لوالدته وزوجته وأطفاله”.
منذ اندلاع الحرب لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى المعتقلين، وتقول المتحدثة باسم اللجنة أماني الناعوق -للجزيرة نت- إنهم يواصلون الحوار مع السلطات الإسرائيلية لاستئناف زياراتها للسجون ومراكز الاحتجاز في أقرب وقت ممكن.
وتضيف: “نؤكد ضرورة إبلاغنا بمصير جميع المعتقلين وأماكن وجودهم، والسماح لنا بزيارتهم”، وتشير إلى أن اللجنة الدولية على أتم الاستعداد لاستئناف الزيارات المنتظمة لأماكن الاحتجاز لمواصلة مراقبة معاملة المحتجزين وظروف احتجازهم.
وتقدر الناعوق “حجم القلق الذي يساور العديد من العائلات الفلسطينية بانتظار أخبار عن أحبائها المحتجزين حيث لم يتمكنوا من زيارتهم أو التواصل معهم منذ أكثر من عامين، بل إن بعضهم لا يملك أي معلومات عن أماكن وجودهم”.
وأضافت أن استئناف الزيارات لأماكن الاحتجاز وإعادة التواصل بين المعتقلين وبين عائلاتهم “أولوية بالنسبة للجنة الدولية للصليب الأحمر في “إسرائيل” والأراضي المحتلة”.
وفي شأن دور “الصليب الأحمر” مع المعتقلين المحررين، توضح الناعوق: “عندما تتم أي عملية إفراج تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بنقل المعتقلين المفرج عنهم من المعبر الذي تتم منه عملية الإفراج إلى أحد مستشفيات القطاع حيث نعمل على إعادة لم شملهم مع عائلاتهم هناك ونسهل عملية وصولهم إلى عائلاتهم”.
بدوره، يقول مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان علاء السكافي، للجزيرة نت، إن شهادات المحررين المفرج عنهم في الآونة الأخيرة تكشف “تدهورا غير مسبوق في ظروف الاعتقال”، مشيرا إلى أن التعذيب وسوء المعاملة والتجويع والحرمان من الرعاية الصحية سياسة إسرائيلية ممنهجة وقائمة.
ويوضح أن المؤسسة وثقت روايات متطابقة عن تعرض معتقلين للضرب المبرح، والإذلال، والإجبار على البقاء لساعات طويلة في أوضاع مؤلمة، علاوة على الاكتظاظ الشديد، وسوء التغذية، والقيود المفروضة على الاستحمام والنظافة، والحرمان من العلاج.
وفيما يتعلق بالإفراج عن دفعات من الأسرى بين الحين والآخر من دون ترتيبات أو اتفاقات تبادل معلنة، يقول مدير مؤسسة الضمير إن هذه الإفراجات لا ترتبط بصفقات سياسية، وإنما تأتي في الغالب بعد انتهاء فترات التحقيق مع المعتقلين أو عندما تقرر سلطات الاحتلال عدم وجود أي مبرر لاستمرار احتجازهم، أو نتيجة اعتبارات لوجستية وإدارية داخل منظومة إدارة السجون.
ويشير السكافي إلى أن معظم المفرج عنهم هم من المدنيين الذين اعتُقلوا خلال العمليات العسكرية أو من العمال، ولم تُوجَّه لهم لوائح اتهام، الأمر الذي يدفع الاحتلال إلى الإفراج عنهم بشكل متفرق وعلى دفعات، وبأوامر عسكرية من دون محكمة، ومن دون إعلان مسبق أو تنسيق ضمن صفقات تبادل كما حدث في مراحل سابقة من الحرب.
إن هذا النمط من الإفراج لا يعني تحسنا في أوضاع السجون، بل إن غالبية المعتقلين يخرجون وهم يعانون آثارا واضحة للتعذيب وسوء التغذية والإهمال الطبي، ما يثبت استمرار الانتهاكات والتدهور، يؤكد مدير مؤسسة الضمير.
by الناشر | 1 August 2026 | إقليمي ودولي
القاهرة – أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن خريطة الطريق لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة -والتي نشر مجلس السلام بنودها اليوم الجمعة- لا تقتصر على حصر السلاح، بل تشمل حزمة متكاملة لوقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب الكامل من القطاع إلى جانب ملفات أخرى، مبيّنة أنها لن تنفذ التزاماتها إذا لم يلتزم الاحتلال بالاتفاق كاملا.
وقال عضو وفد حماس المفاوض غازي حمد في تصريحات للجزيرة نت إن الهدف الرئيسي من التسهيلات التي قدمتها الحركة خلال هذا الاتفاق هو “إنقاذ أهلنا في قطاع غزة من الإجراءات العدائية المستمرة ومن المخططات الإجرامية التي سعى إليها الاحتلال”، متابعا “نحن قدمنا تنازلات من أجل شعبنا الفلسطيني.
وحصلت الجزيرة نت، في وقت سابق، على نص البند الثامن المتعلق بسلاح المقاومة، والذي ينص على بدء حصر السلاح الثقيل وتخزينه، إلى جانب مواقع الإنتاج العسكري ومستودعات السلاح والأنفاق، بعد استكمال الالتزامات المتبقية من بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وانتشار قوة الاستقرار الدولية.
وينص البند على أن تتولى اللجنة الوطنية إدارة العملية وتنفيذها تدريجيا، وفق جدول زمني يُستكمل إعداده خلال 14 يوما، على أن تكون المدة قابلة للتمديد بقرار من لجنة التحقق الدولية، وبعد موافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق.
ويربط البند تنفيذ العملية بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي تدريجيا من المناطق التي يسيطر عليها في غزة، وحصر “سلاح المليشيات المسلحة” وفقا للبند العاشر من الخريطة.
كما ينص على أن تتولى لجنة التحقق الدولية مراقبة العملية والتحقق من تنفيذها، بدعم من قوة الاستقرار الدولية، وبمشاركة الفصائل الفلسطينية، مع التأكيد على عدم نقل أي سلاح أو تسليمه إلى “إسرائيل” أو إلى أطراف غير فلسطينية.
وبحسب صياغة البند، ستكون اللجنة الوطنية، عند انتهاء تنفيذ البنود من السابع إلى العاشر، الجهة الوحيدة التي تحتفظ بالسلاح في غزة أو تخزنه أو تسيطر عليه.
ويشير النص إلى أن تنفيذ خريطة الطريق، بما يشمل ملف السلاح وبقية بنود خطة السلام الشاملة، من شأنه تهيئة الظروف لمسار موثوق نحو تحقيق حق تقرير المصير الفلسطيني وقيام الدولة الفلسطينية.
البند السابع.. السلاح الشخصي ودمج أفراد الشرطة
وجاء في البند السابع من الاتفاق أن الأسلحة الشخصية في غزة ستخضع لأحكام القوانين الفلسطينية ذات الصلة، وأن اللجنة الوطنية، بوصفها السلطة الانتقالية في القطاع، ستكون “صاحبة السلطة الوحيدة في تسجيل السلاح، وإصدار التراخيص وإلغائها، وتنفيذ القانون، بما في ذلك عن طريق إعادة الدمج والدعم الاجتماعي”.
ويلزم البند الفصائل والعشائر ومكونات المجتمع الفلسطيني في غزة بالتعاون مع اللجنة الوطنية في تنفيذ هذه العملية.
كما ينص الاتفاق على أن تتولى اللجنة حصر سلاح المليشيات وجمعه وتخزينه، وفق جدول زمني متفق عليه، مع عدم ضم عناصر هذه المليشيات إلى أجهزة الأمن والشرطة، وتتولى لجنة التحقق الدولية التأكد من تنفيذ ذلك.
وتنص مسودة الاتفاق أيضا على دمج أفراد الشرطة المدربين حديثا في هياكل الشرطة القائمة وإخضاع الأفراد الحاليين لفحص شامل.
وبحسب الاتفاق، يُمنح من لا يستوفي معايير الفحص أدوارا مدنية تناسب خبراته، أو يُحال إلى التقاعد وفقا للقانون الفلسطيني، مع الحفاظ على حقوقه المالية وعدم التمييز ضده بسبب انتمائه السياسي.
كما تُنقل جميع أسلحة الشرطة إلى مسؤولية اللجنة الوطنية عند دخولها إلى غزة ومباشرة مهامها.
وينص الاتفاق على حكم القطاع وفق مبدأ “سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد”، على أن تلتزم اللجنة الوطنية بالقوانين الفلسطينية والمعايير الدولية ومبادئ الحكم الرشيد.
من جانبه، أكد عضو وفد حماس المفاوض غازي حمد أن الاتفاق الذي أُعلن التوصل إليه يُمثل “رزمة متكاملة” تشمل وقف الحرب والعدوان والانسحاب الكامل من قطاع غزة وإعادة الإعمار ودخول اللجنة الوطنية والقوات الدولية وتفكيك المليشيات المسلحة، مشددا على أن الحركة لن تُنفذ التزاماتها إذا لم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي بالاتفاق كاملا.
وفيما يتعلق بملف السلاح، قال حمد للجزيرة نت إن الاتفاق ينص على تخزين السلاح الثقيل تحت مسؤولية اللجنة الوطنية وإشرافها، بعد تنفيذ “إسرائيل” التزامات عدة، في مقدمتها استكمال المرحلة الأولى وبدء الانسحاب التدريجي من قطاع غزة ودخول اللجنة الوطنية وانشار القوات الدولية وتفكيك العصابات المسلحة.
وأضاف “بوضوح كامل، إذا لم تلتزم دولة الاحتلال بما جاء في الاتفاق كاملا، فلن ننفذ”.
وأوضح حمد أن الاتفاق جاء في ظروف استثنائية وقاسية في ظل الأوضاع الكارثية التي يشهدها القطاع، واستمرار حرب الإبادة والتجويع والتدمير.
وشدد حمد على أن الاتفاق لا يعني إنهاء وجود حماس، مؤكدا أنها ستبقى جزءا مهما من النسيج الوطني الفلسطيني، ولن تخرج من المشهدين السياسي والوطني، وستواصل تحمل مسؤولياتها في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
واعتبر أن التحدي الأكبر أمام الوسطاء والضامنين يتمثل في إلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ الاتفاق ومنعها من تعطيله.
وأشار إلى أن التوافق على الجدول الزمني لتنفيذ الاتفاق لن يبدأ قبل شروع “إسرائيل” في تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
من جانبه، قال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي، محمد الحاج موسى، إن الحركة تحفظت على الصيغة النهائية للاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فجر الجمعة، بسبب ما وصفه بغياب الضمانات الملزمة لـ “إسرائيل” بشأن الانسحاب وتنفيذ المرحلة الأولى وإعادة الإعمار وتفكيك المليشيات.
وأوضح موسى أن الحركة تعاملت بإيجابية ومسؤولية بهدف وقف معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة وحماية تضحياتهم، لكنها رأت أن الصيغة الحالية للاتفاق “عامة وفضفاضة”.
وأضاف أن الاتفاق يخلو من تعهدات صريحة بوقف الاغتيالات وعمليات القتل اليومية، مشيرا إلى استمرار القصف رغم الإعلان عن التوصل إلى الاتفاق.
وطالب موسى بصيغة أكثر دقة تقوم على الالتزام المتبادل، بحيث يقابل كل خطوة تنفذها فصائل المقاومة التزام تنفذه “إسرائيل”، بعيدا عن الصياغات العامة.
كما وصف تصريحات ترمب بشأن الاتفاق بأنها “مضللة”، قائلا إن الرئيس الأمريكي قدم نزع سلاح الشعب الفلسطيني بوصفه جوهر الاتفاق، من دون الحديث عن التزامات “إسرائيل”.
وشدد موسى على وجود فرق بين نزع السلاح وبين حصره وتخزينه ضمن اتفاق فلسطيني.
by الناشر | 31 July 2026 | إقليمي ودولي
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش -اليوم الجمعة- إلى تطبيق بنود خريطة الطريق التي تم الكشف عنها لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة، محذرا من أن يتم تقويضها.
وقال غوتيريش، في مؤتمر صحفي بنيويورك، إن هذه الخريطة التي كشف عنها مجلس السلام الخاص بغزة يجب تنفيذها دون أي تردد أو احترازات.
وأضاف أنه حان الوقت بالنسبة إلى “إسرائيل” وحركة حماس لتطبيق ما تم الاتفاق عليه.
وأعلنت حركة حماس موافقتها على خريطة الطريق التي تم الكشف عنها إثر جولة جديدة من المفاوضات في مصر، في حين لم تعلن “إسرائيل” رسميا قبولها بها، بيدَ أن وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو أبدوا رفضهم لها.
وتنص هذه الخريطة، من بين بنود أخرى، على حصر وتخزين سلاح الفصائل الفلسطينية، على أن يكون هناك في المقابل انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من غزة.
ويفترض أن تتم عملية حصر وتخزين السلاح بعد دخول قوة الاستقرار الدولية واللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة إلى القطاع، بحسب مجلس السلام.
وخلال المؤتمر الصحفي، شدد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في مضيق هرمز ومحيطه وفي مضيق باب المندب.
وأشار غوتيريش إلى أن سلاسل الإمداد أصبحت تحت ضغط شديد في أنحاء العالم كافة جراء التوترات حول مضيق هرمز، محذرا من أن ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي يهددان بإعادة ملايين الأشخاص إلى براثن الفقر.
وقال إن برنامج الأغذية العالمي يحذر من أن نحو 45 مليون شخص قد يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي.
وتأتي تصريحات غوتيريش وسط استمرار الأزمة في مضيق هرمز في ظل الهجمات الأميركية الإيرانية المتبادلة، وتصاعد التوتر في منطقة باب المندب، وهما ممران حيويان للتجارة الدولية.
by الناشر | 31 July 2026 | إعلام عبري
ألون بن دافيد
من الصعب رؤية الحائط من كثرة كتابات التحذير عليه، وتصر هذه الحكومة حتى في أسابيعها الأخيرة على ألا تعفينا من احتمال آخر لسفك دماء. طوال سنوات الحرب في غزة، لم أسمع كبار رجالات الجيش الإسرائيلي قلقين بهذا القدر من الوضع في الضفة ويتحدثون عن انتفاضة جديدة.
في سنوات الحرب الثلاث، نجح الجيش الإسرائيلي في إبقاء الضفة في مستوى عنف مقبول. فقد انطلق إلى حملات في مخيمات اللاجئين وأساساً في “السامرة” [شمال الضفة الغربية]، وأخلى بعضها من سكانها. وبالتوازي، منع دخول عمال فلسطينيين إلى “إسرائيل” وعرقل تحويل أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، ما أدخل معظم السكان الفلسطينيين إلى ضائقة اقتصادية.
رغم ذلك، فإن معظم الجمهور الفلسطيني امتنع عن العنف. كانت عمليات، لكن معظم الجمهور الفلسطيني بحث عن رزقه وليس عن تجسيد التطلعات الوطنية. وأكثر من هذا: في السنوات الثلاث التي قتل فيها الجيش الإسرائيلي نحو 70 ألف غزي، لم نشهد حتى ولا مظاهرة واحدة في الضفة للتضامن مع سكان غزة. لقد أثبتت الحرب مرة أخرى عمق الهوة التي بين الفئتين السكانيتين.
لكن هناك الآن من يسعى إلى ضعضعة الهدوء النسبي، وهؤلاء ليسوا الفلسطينيين. فثمة مجموعة لا بأس بها من بين المستوطنين وليس “70 ولداً” ولا “150” على حد قول نتنياهو، وضعت لنفسها هدفاً هو إشعال مواجهة واسعة هناك، بل هي مجموعة تحظى بتشجيع ودعم من الوزارات الحكومية، منها من يفعل هذا بالصوت وبالأفعال ومنها من يفعل ذلك بالصمت.
“ما يفصلنا عن انتفاضة جديدة – هي مجرد الصدفة”، قال لي ضابط كبير. “إحراق بيت واحد ينجح في حرق العائلة التي داخلها أيضاً – يمكنه أن يغير الصورة”. غضافة إلى ذلك، بات الفلسطينيون الآن في ذروة حملة الانتخابات لمجلسهم التشريعي. قرار من التنظيم لتسليح “لجان الأمن” التي شكلها في نحو 70 قرية “كي يدافع عنها من عنف المستوطنين – يمكنه بسهولة أن يتدهور إلى مواجهة مسلحة”.
أمن كاتس
معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية تتبنى دون جدال رواية المستوطنين (انطلاقاً من رغبة غير واضحة لمصالحة قاعدة وهمية ما)، والنتيجة أن أغلبية الجمهور الإسرائيلي تتلقى صورة شوهاء عن الأحداث هناك. وعليه، فمن المهم التوقف عند ذلك: احتكاك عنيف يبادر إليه المستوطنون وينتهي بالقتل هو ليس عملية مضادة، بل ينبغي أن ينتهي بالقتل، لكنه ما كان ليحدث منذ بداية لو لم يقرر اليهود المبادرة إليه.
النزهة إلتي نسقوا لها نحو قرية تل السبت الماضي، التي انتهت بقتيلين إسرائيليين وأربعة قتلى فلسطينيين، لم تستهدف الانتهاء بهذه الصورة. لكن منظمي النزعة لا يمكنهم ادعاء البراءة: هم يعرفون المنطقة بشكل جيد بما يكفي لمعرفة أن الدخول المسلح إلى قرية في المنطقة “أ” من المعقول أن يجر إلى عنف.
ومثلها أيضاً الاحتكاك الكبير الذي تخلقه عشرات المزارع الجديدة التي قامت – تلك التي شرعنت وتلك التي لم تشرعن. هذه المزارع تقام بهدف السيطرة على الأرض، على معظم أراضي الرعي للفلسطينيين، والاحتاك مبني بوجودها. قائد المنطقة الوسطى يدعي بأن المزارع والـ 104 مستوطنة جديدة إياها التي أقرتها الحكومة تساهم في الأمن، وفي الوقت نفسه يشكو من البؤر الاستيطانية التي لم تقر بعد ومن العنف الذي يخرج من هناك. اللواء آفي بلوط، بعيد عن أن يكون ساذجاً، لكن تشكيكه المزدوج يشوش المشكلة ويتركها غامضة.
في أعقاب سلسلة الأحداث العنيفة التي حدثت في الأسبوع الماضي، انطلق الجيش الإسرائيلي إلى حملات اعتقال واسعة وذهب وزير الدفاع إلى أبعد من ذلك، إذ أمر الجيش الإسرائيلي للاستعداد لاحتلال وتدمير مخيم لاجئين آخر في الضفة. أي مخيم؟ لأي سبب؟ ليس واضحاً، لكن الواضح أن الوزير “إسرائيل” كاتس قرر أخيراً ربط أمن “إسرائيل” بانتخاباته الداخلية. ولتعلم كل أم عبرية أن ابنها أرسل لاحتلال مخيم لاجئين بتكليف ممن ولأي هدف أرسل.
مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي يقول هذا صراحة: “مشكلتنا في الضفة حالياً ليست الإرهاب الفلسطيني بل العنف اليهودي”. لكن أحداً لم يرسل الجيش الإسرائيلي ليتأكد من عدم انطلاق نزهات عفوية أخرى إلى المناطق “أ” أو لأخذ السلاح الذي وزع على أولئك الذين يستخدمونه لفرض الرعب والخوف على جيرانهم.
الجيش الإسرائيلي المنهك متوتر حتى أقصى حد مع أكثر من 24 كتيبة في الضفة حالياً، مع أحزمة أمنية يحوزها في لبنان وسوريا وغزة، ومع تأهب لجولة أخرى من الضربات تجاه إيران. هذا على ما يبدو هو السبب في أن حتى رئيس الأركان زامير لا يسمع صوته في موضوع العنف اليهودي في “المناطق” [الضفة الغربية].
يبدو أن زامير الذي يعمل تحت إدارة متعذرة وأمام مستوى سياسي لا يختار سوى معاركه. في هذه اللحظة، يبدو أن أساس جهده يستهدف إحباط جولة قتال أخرى في غزة قبل الانتخابات. لكن في ضوء الخطر المتعاظم المتمثل بالاشتعال في “يهودا والسامرة”، ليس جديراً به أن يواصل لجم لسانه.
معاريف 31/7/2026