إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
بالأرقام.. تصاعد قياسي في الاستيطان وعنف المستوطنين بالضفة

بالأرقام.. تصاعد قياسي في الاستيطان وعنف المستوطنين بالضفة

رصد تقرير أوروبي سنوي تصاعدا قياسيا في الاستيطان الإسرائيلي وعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة خلال عام 2025، مقارنة بالأعوام السابقة.

ويتناول التقرير -الصادر عن جهاز العمل الخارجي الأوروبي ونشره مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية وقطاع غزة ووكالة الأونروا- الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى ديسمبر/كانون الأول 2025.

ويفيد بأن الحكومة الإسرائيلية سرّعت خلال عام 2025 مشروعها الاستيطاني وسياسات الضم الفعلي، من خلال توسيع التخطيط والبناء الاستيطاني، وشرعنة البؤر الاستيطانية، وتغيير أنظمة إدارة الأراضي والحكم المدني في الضفة الغربية.

يشير التقرير إلى موافقة الحكومة الإسرائيلية على إنشاء 54 مستوطنة رسمية جديدة في الضفة الغربية، باستثناء شرقي القدس “وهو أعلى عدد يُسجل خلال عام واحد” كما أُنشئت 86 بؤرة استيطانية جديدة، بمعدل بؤرة إلى بؤرتين أسبوعيا.

وخلال الفترة ذاتها، يتحدث التقرير عن تقدم في مخططات البناء الاستيطاني والتي تتضمن 63 ألفا و311 وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، منها 27 ألفا و941 وحدة في الضفة الغربية، و35 ألفا و370 وحدة ضمن 56 مخططا في القدس. موضحا أن هذه المخططات لم تُنفذ بالكامل “لكنها تمثل أعلى مستوى سنوي للتخطيط الاستيطاني المسجل”.

ويشير التقرير إلى الموافقة النهائية على بناء 3401 وحدة استيطانية في منطقة “إي 1” شرقي القدس، وطرح المناقصات الخاصة بها في ديسمبر/كانون الأول 2025، معتبرا إياها “من أخطر القرارات الاستيطانية منذ عقود، لأنها تهدد بتقسيم الضفة الغربية، وقطع ارتباطها بالقدس الشرقية، وإضعاف فرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.

في ملف عنف المستوطنين، نقل التقرير عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة توثيقه 1828 اعتداء استيطانيا أسفر عن إصابات أو أضرار في الممتلكات داخل نحو 280 تجمعا فلسطينيا خلال عام 2025.

ولفت إلى أن عام 2025 شهد أعلى رقم للاعتداءات منذ عام 2006، مشيرا إلى 1420 اعتداء في عام 2024، و1189 اعتداء في عام 2023.

وبحسب التقرير، قُتل 9 فلسطينيين على أيدي مستوطنين، وأُصيب 838 فلسطينيا، بينما بلغ متوسط الاعتداءات نحو 5 اعتداءات يوميا، وشكلت محافظتا رام الله والخليل النسبة الأكبر من الإصابات.

وفق التقرير، فقد تم تهجير 118 تجمعا سكنيا أو رعويا فلسطينيا بين عامي 2023 و2025، نتيجة عنف المستوطنين، ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية والمراعي ومصادر المياه، في ظل ضعف المساءلة القانونية للمعتدين.

وسجل التقرير سيطرة البؤر الزراعية والرعوية للمستوطنين على أكثر من مليون دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع)، أي نحو 18% من مساحة الضفة الغربية.

 الجزيرة 

صحيفة إسرائيلية: كاتس أولهم.. المطلوب لجنة تحقيق ضد مرتكبي المذابح ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية

صحيفة إسرائيلية: كاتس أولهم.. المطلوب لجنة تحقيق ضد مرتكبي المذابح ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية

لا شيء من الأحداث الخطيرة التي تجري هذه الأيام في مجال الأعراف الحكومية في “إسرائيل”، يضاهي في خطورته الطريقة التي تتعامل فيها حكومة “إسرائيل” – أو بالأحرى، تفشل في التعامل معها – مع ظاهرة الجرائم القومية والإرهاب اليهودي في المناطق المحتلة. أصبحت التقارير عن المذابح دون اعتقالات، أمراً روتينياً، وكأنها ظاهرة طبيعية: يأتون، ينفذون مذبحة، ثم يغادرون دون أي اعتقالات. وحتى عندما تصل قوات الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة وتتدخل وتشوش على منفذي المذبحة أثناء تأدية واجبهم، أو تساعد السكان على الهرب من بيت يحترق، لا يتم اعتقال أحد.

ما دام الائتلاف الحاكم الحالي في السلطة فلن يتغير شيء. مع ذلك، إذا تغيرت الحكومة في الانتخابات القادمة، فقد يفتح الطريق، ليس فقط لتغيير السياسة، بل أيضاً لإجراء تحقيق في الأحداث الخطيرة وغير المسبوقة التي حدثت وتحدث في هذا الصدد. عندها، إضافة إلى لجنة التحقيق الرسمية في أحداث 7 أكتوبر (قضية يتوقع أن تحظى بتوافق واسع)، ينبغي تشكيل لجنة تحقيق رسمية أخرى: للتحقيق في أفعال وتقصير الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية فيما يتعلق بالإرهاب اليهودي. هناك احتمالية أن تضم أي حكومة ائتلافية مستقبلية قوى مستعدة للنضال من أجل هذا الأمر.

الموضوع الأول للتحقيق فيه هو أمر وزير الدفاع “إسرائيل” كاتس، الذي يحظر الاعتقالات الإدارية لليهود في المناطق المحتلة، الذي بدأ فيه ولايته. لا صلة لهذا الأمر بالنقاش الذي يجري حول الاعتقالات الإدارية. فالوزير لم يأمر بوقفها أو الحد منها، أو وضع آلية جديدة تمنع إساءة استخدام هذه السلطة، بل أمر باستخدامها ضد العرب وليس ضد اليهود. بمعنى آخر، يجب على السلطات الأمنية في المناطق المحتلة استخدام هذا الإجراء لحماية اليهود من العرب، لكن لا يسمح لها باستخدامه لحماية العرب من اليهود، بغض النظر عن مستوى خطورة التهديد.

هذا ليس قراراً ليبرالياً أو قراراً أمنياً محافظاً، بل قرار إجرامي؛ فهو يشجع الزعران والمخربين والإرهابيين، ويصعب على ملاحقتهم، ويوحي لهم بأن الحكومة تحابيهم. تجرى تحقيقات قانونية في مثل هذه الأمور، وعلى كاتس أن يدرك بأن ما يناسب الانتخابات التمهيدية ليس بالضرورة مناسباً عند المساءلة القانونية. بالطبع، المسؤول الأول عن تصرفات الحكومة، خاصة في المسائل الأمنية، هو رئيس الحكومة نتنياهو، الذي يفوض وزير الدفاع بتنفيذ هذه السياسة.

يشهد قادة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية بأن هذا القرار يصعّب عليهم التعامل مع الجرائم القومية. وهذا ليس غريباً، فهذا هو الغرض منه بالتحديد. ولكن هؤلاء القادة أنفسهم، وعلى رأسهم رئيس الأركان والقائد العام للمنطقة، بحاجة أيضاً إلى التحقيق؛فهم إلى جانب قادة الشرطة والوزير بن غفير، مسؤولون عن ندرة الاعتقالات غير الإدارية. ترتكب المذابح أمام أنظار جنود الجيش الإسرائيلي، وفي معظم الحالات لا تسفر عن أي اعتقالات. يتصرف الجيش الإسرائيلي بشكل منهجي وكأنه لا يملك أي سلطة، وكأن اعتقال مثيري الشغب اليهود الذين يرتكبون أعمالهم أمام الجنود، ليس من مهماته. ولكن التوجيهات الأمنية التي تخول كل جندي في المناطق باعتقال أي شخص يخل بأمن المنطقة أو بالنظام العام، لا تميز بين اليهود والعرب، وسياسة عدم اعتقال مثيري الشغب اليهود في مسرح الجريمة هي سياسة إجرامية أيضاً. وعندما يوثق جندي وهو يشارك في نوع من الإجرام كهذا، كما حدث مؤخراً، يعلن الجيش الإسرائيلي بأنه سيعالج الأمر بصورة انضباطية. لماذا انضباطية؟ هذه جريمة كراهية.

رغم كل هذه الأمور الخطيرة، لا خيار جدياً لأي شخص يعيش ويرغب في الاستمرار في العيش في هذه الدولة، للتخلي عن الجيش الإسرائيلي؛ لأننا ما كنا لنعيش هنا لولا الجيش الإسرائيلي. ولكن جيش الدفاع الإسرائيلي أعظم من كل قادته ورؤساء أركانه. لذلك، يجب على كل من يساهم اليوم في الوضع الإجرامي السائد في هذه المنطقة أن يضع في اعتباره أنه قد يسأل عن أفعاله.

ألكسندر يعقوبسون

هآرتس 15/7/2026

حملة دولية لملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجنسية بحق الأسرى بسجون “إسرائيل”

حملة دولية لملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجنسية بحق الأسرى بسجون “إسرائيل”

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته المؤسسات، بينها نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، بمشاركة أسرى محررين، في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة، بهدف تسليط الضوء على الانتهاكات الجنسية والجسيمة التي يتعرض لها الأسرى والأسيرات، والمطالبة بتوفير الحماية القانونية لهم ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأوضحت المؤسسات، في بيان وزعه نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي)، أن الحملة تهدف إلى كسر حاجز الصمت الذي فرضته طبيعة هذه الجرائم على الضحايا، وإعلاء أصواتهم، وتحويل شهاداتهم إلى مسار حقوقي وقانوني يفضي إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وقالت إنها ستعمل على إيصال شهادات الضحايا إلى مختلف الجهات الحقوقية والقانونية الدولية، وتعزيز الجهود الرامية إلى فتح مسارات للمساءلة والمحاسبة أمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة، ووضع حد لما وصفته بحالة الحماية السياسية والقضائية التي توفرها “إسرائيل” لمرتكبي هذه الجرائم.

وشدد منظمو الحملة على أن إطلاقها يمثل بداية لمسار طويل “يهدف إلى فضح جرائم العنف الجنسي بحق الأسرى الفلسطينيين، وإنهاء حالة الصمت التي أحاطت بهذه الجرائم، والعمل على بناء ملف حقوقي وقانوني متكامل يستند إلى شهادات الضحايا والإفادات الموثقة”.

ودعت الحملة الأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، وآليات الأمم المتحدة الخاصة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، إلى “اتخاذ خطوات عاجلة وفاعلة لضمان حماية الأسرى الفلسطينيين، وفتح تحقيقات مستقلة في الجرائم المرتكبة بحقهم، ومحاسبة المسؤولين عنها، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي شجعت على استمرارها”.

من جهتها، أوضحت المنسقة الإعلامية في نادي الأسير، أماني سراحنة أن إطلاق الحملة “يمثل جزءا من ملاحقة مفتوحة للاحتلال، وجهدا تراكميا تقوم به عدة مؤسسات منذ بدء الحرب على قطاع غزة”.

وأكدت وجود طواقم قانونية وجهات حقوقية تتحرك في محافل مختلفة، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية الرسمية.

وأوضحت أن التقارير الأممية، ومن بينها إدراج “إسرائيل” أواخر مايو/ أيار الماضي على القائمة السوداء للجهات المتورطة في العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، جاءت نتيجة تحركات قادتها مؤسسات فلسطينية وأخرى دولية.

وأضافت أن التطور الجديد يتمثل في استعداد مزيد من الضحايا للإدلاء بإفاداتهم، متضمنة تفاصيل الانتهاكات التي تعرضوا لها، مشيرة إلى جهود وزارة الخارجية الفلسطينية في هذا المجال.

**شهادات الضحايا**

وتخلل المؤتمر الصحافي عرض شهادات لأسرى محررين حول تعرضهم لعنف وانتهاكات جنسية داخل السجون الإسرائيلية، إلى جانب شهادات لأفراد من عائلاتهم بشأن الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على تلك التجارب.

وقال منسق الحملة، الأسير المحرر يوسف عمايرة، إن إطلاقها جاء بعد ثلاث سنوات من جمع إفادات وشهادات لأسرى ومعتقلين ومحررين.

وأوضح أن العمل على الحملة بدأ بعملية توثيق واسعة للجرائم المرتكبة بحق الأسرى، والتي تصاعدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، قبل تأسيس الحملة وإطلاقها رسميا.

وأشار إلى أن الحملة ستبدأ بتنظيم فعاليات في عدد من دول العالم، على أن تعقبها مرحلة تشكيل لجان قانونية تضم محامين وقضاة وخبراء من دول عدة.

**إبادة صامتة**

من جانبه، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، رائد أبو الحمص، في كلمته، إن مؤسسات الأسرى وثقت عددا كبيرا من الإفادات المتعلقة بهذه الانتهاكات، معتبرا أن ما يتعرض له الأسرى يمثل “إبادة صامتة”.

بدوره، قال رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أمين شومان، إن إطلاق الحملة يأتي في ظل “الارتفاع غير المسبوق في حالات العنف الجنسي بحق الأسرى، خاصة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023”.

وأكد أن الحملة ستواصل نشاطها على المستوى الدولي بهدف حشد المؤسسات الحقوقية والقانونية لمواجهة تلك الانتهاكات.

**أدلة ووثائق**

وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، إن المؤسسات المختصة جمعت خلال السنوات الثلاث الماضية إفادات ووثائق تشكل أدلة على الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.

واعتبر الزغاري أن هذه الممارسات لا تمثل حالات فردية، بل تأتي ضمن “سياسة ممنهجة”.

من جانبه، اعتبر مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية “حريات”، حلمي الأعرج، أن الانتهاكات الجنسية بحق الأسرى الفلسطينيين ترقى إلى “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”.

ودعا إلى التحرك أمام المؤسسات والمحاكم الدولية لملاحقة المسؤولين عن تلك الانتهاكات ومحاسبتهم.

وتقول مؤسسات فلسطينية معنية بشؤون الأسرى إن “إسرائيل” صعدت انتهاكاتها بحق الأسرى والأسيرات منذ بدء حربها على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، في إطار ما تصفه بسياسة انتقامية.

وبحسب أحدث بيانات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، تحتجز “إسرائيل” نحو 9400 أسير ومعتقل فلسطيني وعربي، بينهم 99 أسيرة، وأكثر من 350 طفلا، و3244 معتقلا إداريا.

وتتهم المؤسسات الفلسطينية “إسرائيل” بممارسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي بحق المعتقلين، وتطالب بتدخل دولي لحمايتهم والتحقيق في الانتهاكات المرتكبة داخل السجون.

(الأناضول)

الجيش الإسرائيلي يغلق أبواب المسجد الأقصى بذريعة تنفيذ تدريبات عسكرية

الجيش الإسرائيلي يغلق أبواب المسجد الأقصى بذريعة تنفيذ تدريبات عسكرية

قالت وكالة الأنباء الفلسطينة الرسمية “وفا” إن قوات الاحتلال الإسرائيلية أغلقت اليوم الثلاثاء، أبواب المسجد الأقصى المبارك.

ونقلت عن مصادر محلية، قولها إن قوات الاحتلال أغلقت أبواب المسجد الأقصى، بحجة تنفيذ تدريبات عسكرية.

وفرضت القوات الإسرائيلية إجراءات مشددة في محيط المسجد، ومنعت المصلين من دخوله.

بدورها، ذكرت محافظة القدس في بيان أن “قوات الاحتلال أغلقت باب الملك فيصل، أحد أبواب المسجد الأقصى لمدة نصف ساعة، بالتزامن مع تنفيذ تدريبات داخل باحات المسجد الأقصى”.

وأضافت: “كما فرضت قوات الاحتلال تشديدات وإجراءات مشددة على بقية أبواب المسجد، ما أعاق حركة دخول وخروج المصلين خلال فترة الإغلاق”.

يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى، حيث قالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، في تقرير الأحد، إن قوات الاحتلال اقتحمت الأقصى 26 مرة خلال شهر يونيو/ حزيران الماضي.

وبحسب التقرير، اقتحم 4 آلاف و212 مستوطنا المسجد الأقصى عبر باب المغاربة خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، بحماية قوات إسرائيلية.

صحيفة إسرائيلية: كيف رفع المدرب المصري كأس العالم قبل نهاية المونديال؟

صحيفة إسرائيلية: كيف رفع المدرب المصري كأس العالم قبل نهاية المونديال؟

في هذه النسخة من كأس العالم، كما هو الحال دائمًا، تُتيح كرة القدم لملايين العرب فرصة للهروب، ولو لفترة وجيزة، من واقع الحروب والصراعات والمعاناة. وقد برزت هذه المرة آمال كبيرة، لا سيما مع تأهل ثمانية منتخبات عربية لكأس العالم (بفضل النظام الجديد الذي يُشارك فيه 48 منتخبًا في المرحلة الأولى)، والشعور بأن الاستثمارات الضخمة التي تُقدمها بعض الدول (خاصة دول الخليج) في هذه الرياضة ستُثمر إنجازات كبيرة. إلا أنه مع دخول ربع النهائي، تبدو نتائج المنتخبات العربية مُتباينة: فهناك إنجازات تُفتخر بها، ويتزامن معها عدد لا بأس به من الإخفاقات وخيبات الأمل. تصدرت مصر عناوين الصحف العالمية هذا الأسبوع بعد مباراة مثيرة ضد الأرجنتين، خسرت فيها بنتيجة 3-2 بعد أن كانت متقدمة 2-0 حتى الدقيقة 79. كان تأهل الفراعنة التاريخي إلى دور الـ 16 لحظة فرحة لمصر التي تعاني من ركود اقتصادي واجتماعي مستمر. ولكن، بقدر ما كان الترقب عظيماً، كان السقوط مدوياً، مصحوباً بسيل من الاتهامات بالتحيز لصالح الأرجنتين، بل وحتى سرقة الفوز. فقد صرخ حسام حسن، المدرب المصري وأحد أعظم لاعبي مصر على مر العصور، في نهاية المباراة، معبراً عن صوت مدوٍ في العالم العربي: “كنا الأفضل. حظيت الأرجنتين بدعم كان يهدف إلى إبقائها في البطولة لأسباب تسويقية. إذا كانوا يريدونها أن تفوز إلى هذا الحد، فلماذا يدعون الجميع للمشاركة؟”. وأعلن الرئيس السيسي أن الفريق جلب الفخر والاعتزاز لمصر، لكن حتى ذلك لم يبدد الشعور بالظلم. فقد علّق كثيرون صورًا لرئيس الفيفا، إنفانتينو، وهو يحتفل بفوز الأرجنتين، كدليل على هذا الادعاء. والعالم العربي يُقدّم الضغط الذي مارسه ترامب عليه هذا الأسبوع لإلغاء البطاقة الحمراء التي تلقاها لاعب أمريكي بارز، كدليل على أن المباراة “مُباعة”. وأوضح المعلق الرياضي شادي بشارة، في حديثٍ له الثلاثاء: “إن الإحساس بالظلم الذي أعقب المباراة منتشرٌ في جميع أنحاء العالم العربي، ويتجاوز حدود الرياضة. فمصر تطمح إلى أن تُتخذ صورة القائد للعالم العربي، ورأت في إنجازات كأس العالم مصدر فخرٍ ليس فقط للوطنيين المصريين، بل لجميع العرب. كما أن الخطاب الدائر حول المحسوبية لأسبابٍ تسويقية و”الصفقات المشبوهة” يترافق مع شعورٍ بالصراع بين الحضارات: حضاراتٌ فقيرة تسعى جاهدةً لتحقيق الانتصارات بنزاهة، وأخرى تستخدم رأس المال للتلاعب بالنتائج. في العالم العربي، وخاصة بين الفلسطينيين (وكذلك الفلسطينيون داخل “إسرائيل”)، اكتسب حسام حسن شهرة واسعة بسبب حدث آخر: فبعد فوز مصر على أستراليا وتأهلها إلى دور الـ 16، لفّ نفسه بالعلم الفلسطيني، وفي مؤتمر صحفي صرّح قائلاً: “أهدي هذا الفوز لأهل غزة الكرام. عندما يُساء معاملة كلب، يطالب الناس بمعاقبة المسؤولين، ولكن ماذا عن أولئك الذين يقتلون الأبرياء يومياً بالصواريخ؟ من خلال كرة القدم، التي تُعدّ أعظم قوة ناعمة في العالم، أريد أن أوصل رسالة: دعوا الشعب الفلسطيني يعيش”. وفي نهاية المباراة ضد الأرجنتين، دخل حسام، برفقة شقيقه التوأم إبراهيم، مدير الفريق، في مشادة كلامية محرجة مع مشجع أرجنتيني لوّح بالعلم الإسرائيلي في وجههما، بل وبصق حسام عليه. من جانبهم، غمر الفلسطينيون حسام والمنتخب المصري بالحب والدعم. وقد بُثّت المباراة ضد الأرجنتين على جماهير غفيرة جلست على أكوام الأنقاض في جميع أنحاء قطاع غزة، وفي مجمعات ضخمة في نابلس وطولكرم. رُفعت الأعلام المصرية ورُفعت صورة ضخمة لحسام في أماكن عديدة، ودوت هتافات الفرح في الشوارع عند كل بوابة مصرية. وتجلى هذا الحدث أنه في العالم العربي، يستحيل فصل الرياضة عن السياسة، لا سيما عند تناول القضية الفلسطينية. لذا، وُصف حسام بأنه صوت ضمير الشعب. يقول الصحافي المصري حازم صلاح الدين: “حسام بطل شعبي حقيقي، يُعبّر عن صوت الشارع”. وقال الصحافي المغربي رشيد القمري، الثلاثاء: “بعد هزيمة مصر، يحمل المغرب آمال العرب وأفريقيا على عاتقه”. وبالفعل، عاد “أسود الأطلس” مصدر فخر العالم العربي (حيث بلغوا نصف النهائي في عام 2022 وحلّوا في المركز الرابع)، دون أن يتلقوا أي هزيمة. تأهل المنتخب المغربي إلى مباراة ربع النهائي ضد فرنسا (تُكتب هذه السطور قبل المباراة)، في ظلّ ذكريات الاحتلال الاستعماري ووجود لاعبين من أصول مغربية في صفوف المنتخب الفرنسي (إذ وُلد نصف لاعبي المنتخب المغربي خارج البلاد، غالبيتهم في أوروبا). في كأس العالم السابقة، انتهت المباراة بين الفريقين بفوز فرنسا، ما أشعل فتيل احتجاجات من قبل المغاربة في فرنسا وبلجيكا. تُثير إنجازات المغرب حماسة واسعة في العالم العربي (بما في ذلك إطلاق نار كثيف في رهط هذا الأسبوع)، وهي تعكس جهودًا دؤوبة على مدى سنوات برعاية الملك محمد السادس، تشمل استثمارات ضخمة في البنية التحتية وتنمية الشباب، وبناء أكاديميات رياضية، بهدف ترسيخ مكانة المغرب كقوة كروية عظمى. وفي خضمّ ذلك، يستمتع المغاربة بفشل المنتخب الجزائري (“محاربو الصحراء”)، غريمهم التقليدي، الذي فشل في التأهل إلى دور الـ 16 بعد خسارته أمام سويسرا 2-0. “هذا يعكس حقيقة أن كرة القدم الجزائرية تُدار دون استثمار أو رعاية جيل المستقبل، على عكس ما يحدث في المغرب”، هكذا سخر المعلق الرياضي المغربي سفيان أندجار. تشعر المنتخبات العربية الخمسة المتبقية التي لم تتجاوز دور المجموعات بالإحباط، بل واليأس. ويتجلى ذلك بوضوح في المنتخب السعودي (“الصقور الخضراء”)، الذي تعادل مع أوروغواي (مفاجأة كأس العالم)، لكنه مُني بهزيمة قاسية 4-0 أمام إسبانيا. وفي خضم هذه الأزمة، ساد القلق من أن المملكة، التي من المفترض أن تستضيف بطولة 2034، ستُظهر قدرات محدودة تُسبب لها إحراجًا وطنيًا. وأوضح تيسير الجاسم، اللاعب البارز السابق في المنتخب: “علينا وضع خطة لكأس العالم وبناء جيل من اللاعبين القادرين على منافسة أقوى منتخبات العالم بكرامة”. وفي سياق متصل، تفاقم الإحباط نتيجة التباين بين أداء السعودية واستثماراتها الضخمة في هذا القطاع، والتي تُعد جزءًا من رؤيا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان 2030، وتتزامن مع مساعي المملكة لترسيخ مكانتها كقوة كروية عظمى، من خلال ضم نجوم عالميين إلى الدوري السعودي، وعلى رأسهم كريستيانو رونالدو. يبدو الإحباط جلياً أيضاً على منتخب الأردن “النشامى”، الذي تأهل لكأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، وتزايدت الآمال بعد اقترابه من الفوز بكأس العرب في كانون الأول الماضي (حيث خسر أمام المغرب)، لكنه عاد إلى الديار بعد ثلاث هزائم مُرّة. أما المنتخبات الأخرى، فقد وصفت هذه البطولة بأنها الأسوأ في تاريخها: فقد أنهى منتخب تونس (“نسور قرطاج”) البطولة بثلاث هزائم (بعد أولها، 5-1 أمام السويد، أُقيل مدربهم)؛ بينما ازدادت الآمال على منتخب قطر بعد تعادله مع سويسرا، لكنه استمر في الخسارة أمام كندا والبوسنة، ما أثار تساؤلات حول مدى تطور كرة القدم في البلاد بعد الاستثمارات الضخمة، وعلى رأسها استضافة كأس العالم 2022 بتكلفة بلغت 220 مليار دولار. والعراق (“أسود النهرين – الفرات ودجلة”)، الذي ظهر لأول مرة منذ أربعين عامًا، كان يأمل أن يضخ “مشروع العودة” روحًا إيجابية في أمة ممزقة ومنهكة من سنوات الحرب، لكنه اضطر أيضًا للعودة إلى بغداد بعد ثلاث هزائم متوقعة إلى حد كبير (أمام فرنسا والنرويج بشكل رئيسي). لا يبدو أن العودة إلى الواقع مهمة صعبة على سكان الشرق الأوسط. ففي ظل الأزمة في المفاوضات مع إيران، والتوترات المستمرة في لبنان وغزة، وتصاعد الأزمة بين “إسرائيل” وتركيا، وفر كأس العالم هذه المرة استراحة قصيرة ذات تأثير محدود للغاية على المنطقة الدامية. د. ميخائيل ميلشتاين يديعوت أحرونوت 10/7/2026

Akhbar961
تابعنا