إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
عقيدة التأزيم الإسرائيلية ولحظة الحقيقة الوشيكة

عقيدة التأزيم الإسرائيلية ولحظة الحقيقة الوشيكة

المنطقي بالنسبة لـ “إسرائيل” هو العمل على تهجير الفلسطينيين إلى دول بعيدة في مختلف أنحاء العالم، ومحطات تجعل من الصعب تواصلهم عضوياً، مثل ترتيبات لاستضافة أعداد كبيرة في إندونيسيا أو كندا أو أوروبا. ومع ذلك تتحرك العقلية “الإسرائيلية” ضمن منطقها الخاص للحديث عن تهجير الفلسطينيين إلى الأردن المجاورة، مع أن ذلك سيمثل خطراً دائماً تجاه “إسرائيل”، لأن مئات الآلاف سيكونون قريبين من بلادهم، ويرونها بمجرد الوقوف على الجبال المرتفعة في الجانب الأردني.

الخطر الدائم هو ما تريده “إسرائيل”، فهو يضع احتمالات قلق وتوتير دائم في الأردن، ويحمل بذرة تهديد مستمرة لـ “إسرائيل” من خلال وجود فئات من الفلسطينيين يمكن أن تقوم بأعمال مقاومة تجاهها، وهو ما يعطي “إسرائيل” مستقبلاً مبررات كثيرة لاستهداف الأردن بشتى الطرق، وكأنها رصيد مختزن لتفريغ الأزمات “الإسرائيلية”.

الأمر نفسه في لبنان، و**”الإسرائيليون”** يمضون مع مؤسستي الرئاسة والحكومة لمواصلة التوافق على اتفاقية إطارية، في الوقت الذي تواصل فيه “إسرائيل” عملياتها العسكرية في الجنوب، لتضع اللبنانيين في مواجهة بعضهم، وتعود كلمة مثل الحرب الأهلية لتظهر من جديد في لبنان، بعد أن بقيت لسنوات طويلة من الكلمات المحرمة التي تعيش في الكوابيس المزعجة للبنانيين.

عقيدة التوتير “الإسرائيلية” متجذرة لأنها جزء من متطلبات الوجود، و**”إسرائيل”** ببنيتها الحالية لا يمكن أن تعيش في منطقة هادئة، لأن ذلك سيفقدها عاملاً يشكل الصمغ للمجتمع “الإسرائيلي”، الذي يعبر أزمة ديمغرافية وثقافية ممتدة، جعلته مجتمعاً مختلفاً كلية في السنوات الثلاثين الأخيرة على الأقل، خاصة بعد تدفق المهاجرين من الجمهوريات السوفييتية، وتزايد تأثير المستوطنين مقابل سكان المدن في “إسرائيل”. ليقدم التوتر والقلق بوصفه «صمغاً» للمجتمع وكيانه، فالجميع تحت طائلة التهديد متساوون، ويمكنهم العمل معاً، أما في حالة الهدوء الذي يفترض أن “الإسرائيليين” يسعون شكلياً لتحقيقه، ويسوقون عدم القدرة على تحصيله في محيطهم العربي، فالمجتمع سيدخل في أزمته الداخلية التي تتشكل أيضاً على التفاوت في وزن القوى المؤثرة داخله.

ضمن هذه الاستراتيجية أتى الاستقبال “الإسرائيلي” لدخول قوات هيئة تحرير الشام إلى دمشق، وسقوط نظام الأسد، الذي كان يحمل راية الممانعة والمقاومة، ليحدث التوغل داخل الأراضي السورية والتحريض في المناطق الدرزية، وصولاً إلى محطات متعددة من الصدام مع السلطة المركزية في دمشق، مع أن الرئاسة السورية تواصلت إيجابياً مع جميع الأطراف العربية والأوروبية، وأعلنت استعدادها لتقديم الضمانات التي تظهر أنها ستنصرف إلى شؤونها الداخلية وإعادة إعمار البلاد ولن تتورط في صراعات إقليمية، ولكن فرصة التأزيم في سوريا كانت مغرية للعقلية “الإسرائيلية”.

هذه النسخة المزعجة من “إسرائيل”، التي يبدو أنها ورطت الأمريكيين في حرب مع إيران في ظروف غير ناضجة، وتحت أهداف غير واضحة، بدأت تثير الضيق داخل النخب الأمريكية، نظراً للتكلفة العالية التي تتكبدها الولايات المتحدة من علاقة لم تعد تقدم أية عوائد استراتيجية للأمريكيين، وتضرب إلى جانب ذلك علاقاتها مع كثير من الشركاء الذين تحتاجهم.

وفي المرحلة الأخيرة بدأت حالات من التصدع والتوتر المكبوت بين الأمريكيين والمصريين، الذين يمتلكون دوراً مركزياً في منطقة الشرق الأوسط، مهما تراجع الدور المصري لأسباب ذاتية أو موضوعية، وكذلك مع الأتراك الذين يعتبرون ورقة أمريكية مهمة نظراً لتداخلهم مع وسط آسيا وجمهورياتها الإسلامية المرتبطة بالثقافة التركية، وأخيراً مع دول الخليج التي وجدت أن أولوياتها ومصالحها تأتي في مرحلة لاحقة لـ “إسرائيل”.

عقيدة التوتير “الإسرائيلية” جزء من متطلبات الوجود، فهي ببنيتها الحالية لا يمكن أن تعيش في منطقة هادئة، لأن ذلك سيفقدها عاملاً يشكل الصمغ لمجتمعها الذي يعبر أزمة ديمغرافية وثقافية.

في هذا السياق يأتي إعلان الإعلام الأمريكي واسع التأثير في اليمين المحافظ لتأسيس حزب جديد، في إشارة للوصول إلى محطة مفادها أن الحزبين الديمقراطي والجمهوري لا يختلفان كثيراً، خاصة في مجالات السياسة الخارجية التي تصاعدت تكلفتها وأضرت بالولايات المتحدة على المستوى المادي والمعنوي. فالولايات المتحدة، التي تولت ضمنياً مهمة تأمين التجارة في العالم من خلال بسط نفوذها على البحار والمحيطات، باتت مؤخراً في ورطة تتعلق بمضيق هرمز، الذي أصبحت مسألة فتحه أو إغلاقه هي الشرارة التي يمكن أن تشعل القتال مع إيران من جديد، مع أن المضيق لم يكن ورقة إيرانية قبل الحرب، وكان مفتوحاً بصورة طبيعية، وكان يمكن الوصول إلى اتفاق مع طهران بخصوص الملف النووي يقوضه بصورة كاملة مع إشراف دولي.

تبدو هذه الصفحة أيضاً جزءاً من العقيدة “الإسرائيلية”، التي جعلتها تتقدم بإيران إلى الموقع الذي شغله العراق سابقاً، لتكون التهديد الوجودي بالنسبة لها، وقامت بتسويق النزعة العدوانية لدى الإيرانيين بعد استنفاد الذريعة العراقية بالكامل، وقبل أن تحسم الحرب على إيران كانت “إسرائيل” قد بدأت التحرش بتركيا ومصر والسعودية وباكستان، لتعلن من طرفها انطلاق الخطر السني وتستدعيه للخطاب السياسي، قبل أن تعمل بأدواتها الإعلامية والسياسية على تحويله إلى حقيقة في المخيلة السياسية داخل الولايات المتحدة، وتدفعه ليكون خطراً على السلام العالمي الذي لا يعني سوى توفير الظروف لاستمرار “إسرائيل” في تصدير أزماتها وراء الحدود.

دعوة الرئيس ترامب للسوريين للتدخل في لبنان لإنهاء حزب الله، جزء من مخطط أوسع يبدو متسقاً مع تصورات مستقبلية لمرحلة أخرى من عقيدة التأزيم وإدارة التوتر واستهلاك الجميع داخله، ولبنان الهادئ الذي تعرفه “إسرائيل” يعني لبنان الذي تسيطر عليه، كما كانت تطمح في مرحلة تأسيسها، والتواصل الذي دشنه وايزمان مع بعض النخب اللبنانية، وبالمنطق “الإسرائيلي” الخاص يستلزم ذلك تصدير حصة لبنان من الأزمة إلى سوريا ودول أخرى، فعقيدة الأزمة في “إسرائيل” لا تفنى ولا تستحدث من عدم، ولكنها تتحول من شكل إلى آخر.

الفرضية التي تقول بالسلام لأنه سيمنح الدول العربية الفرصة من أجل التنمية لا تتساوق مع المنطق “الإسرائيلي”، لأن ذلك سيعني وجود مجتمعات متحررة من الضغط يمكن أن تتحول إلى منافس حقيقي لـ “إسرائيل”، وتختبر الادعاءات التي تقدمها بالتفوق على العرب أخلاقياً وعملياً.

بربط ذلك كله بما يحدث من تحولات في الولايات المتحدة، تواجه “إسرائيل” لحظة انفجار الفقاعة بصورة تشبه الأزمات الاقتصادية، حيث تتوقف عملية ترحيل الأزمة محاسبياً من جهة إلى أخرى لتغطية الخسائر عند نقطة معينة بعد استنفاد جميع الحيل لتجنب الاعتراف بها وإعلانها. ويبدو أن “إسرائيل” تقترب من هذه اللحظة على المستوى الاستراتيجي لتصبح الدولة المزعجة للغاية والمكلفة جداً على الجميع، وتتبدى سذاجة الخيارات التي دفع بها اليمين “الإسرائيلي” الذي يتحرك بضغوط سكان المستوطنات، الذين تنحصر رؤيتهم في الأرض التي سيسرقونها من الفلسطينيين، في تعبير تراجيدي عن ضيق الأفق، بينما تخوض تل أبيب حروبها في قوس جغرافي شاسع يفوق قدرتها على استيعابه وإدارة الأزمات داخله.

خلية تفجيرات دمشق في قبضة الأمن السوري.. واعتقال “والي لبنان وفلسطين” في تنظيم “داعش”

خلية تفجيرات دمشق في قبضة الأمن السوري.. واعتقال “والي لبنان وفلسطين” في تنظيم “داعش”

شهد حي عش الورور انتشاراً أمنياً كثيفاً تخلله فرض طوق أمني وحظر تجول كامل، قبل أن تعلن قوات الأمن لاحقاً اعتقال عدد من المطلوبين للعدالة، وفض حظر التجوال والانسحاب من المنطقة.

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، اعتقال فراس الداغر الملقب بـ”والي لبنان وفلسطين” في تنظيم “داعش”، وتفكيك عدة خلايا تابعة للتنظيم في المنطقة الجنوبية ضمن عمليات أمنية نوعية. وتزامن هذا الإعلان مع كشف الوزارة عن إلقاء القبض على الخلية المسؤولة عن تفجيرات دمشق الأخيرة
وأفاد بيان رسمي للوزارة أن الوحدات المختصة، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، تمكنت من اعتقال الداغر إلى جانب عدد من المسؤولين عن ملفي الاغتيالات والتمويل داخل التنظيم.
وكشفت التحقيقات الأولية عن مسار الداغر التنظيمي، حيث تدرج من تولي ما يعرف بـ”قطاع الجيدور” و”المنطقة الغربية”، قبل أن يُكلّف بهذا المنصب الخطير.
وربطت التحقيقات بين الخلايا المفككة وسلسلة من الجرائم الجنائية التي استُخدمت لتمويل النشاط الإرهابي.
وأقر الموقوفون باستهداف عدد من تجار وصاغة الذهب في محافظة درعا عبر عمليات سلب واغتيال، ثم تصريف المسروقات الثمينة لتأمين التمويل اللازم لاستمرار عمليات التنظيم.
وامتدت الاعترافات لتشمل اغتيال عنصرين من وزارة الداخلية، وتنفيذ محاولة اغتيال فاشلة داخل صالون حلاقة أودت بحياة أحد المدنيين. كما أظهرت التحقيقات تورط الخلايا في رصد دقيق لأحد الأشخاص وزوجته، قبل الإقدام على قتلهما.
في سياق متصل، كشف وزير الداخلية أنس خطاب عبر حسابه على منصة “إكس” عن تطور ميداني حاسم، مؤكداً أن القوى الأمنية ألقت القبض على الخلية المسؤولة عن التفجيرات الإرهابية التي ضربت العاصمة قبل يومين.
وأسفرت تلك التفجيرات، التي نُفذت بعبوات ناسفة قرب مقر إقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن إصابة 18 شخصاً بينهم أربعة عناصر أمنيين.
وتعهد الوزير بكشف كامل هوية الأفراد وأدوارهم وارتباطاتهم فور استكمال التحقيقات.
وفي بيان لاحق أصدرته وزارة الداخلية، كُشف عن تفاصيل العملية التي قادت إلى اعتقال الخلية، حيث وصفتها بأنها عملية أمنية معقدة استندت إلى متابعة استخباراتية دقيقة.
ونجحت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون والتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، في الإطاحة بكامل أفراد الخلية الإرهابية المسؤولة عن تفجيرات دمشق الأخيرة.
ونُفذت العملية عبر سلسلة مداهمات متزامنة وفي آنٍ واحد، استهدفت مواقع متفرقة للخلية في دمشق وريفها، شملت مناطق القطيفة، والسيدة زينب، وضاحية قدسيا، وعش الورور.
وأكدت الوزارة أن التحقيقات تتواصل مع المقبوض عليهم لكشف كامل تفاصيل المخطط الإرهابي وارتباطات الخلية، تمهيداً لعرض هوياتهم وأدوارهم على الرأي العام.
وكانت قد أشارت مصادر إعلامية إلى أن حي عش الورور ذا الغالبية العلوية شرقي العاصمة شهد انتشاراً أمنياً كثيفاً تخلله فرض طوق أمني وحظر تجول كامل، وذلك في إطار المداهمات المتزامنة.
وأعلنت قوات الأمن لاحقاً اعتقال عدد من المطلوبين للعدالة، قبل أن تفض حظر التجوال وتنسحب من المنطقة.
يُذكر أن دمشق كانت قد انضمت في نوفمبر 2025 إلى التحالف الدولي لمحاربة “داعش”، وهو ما تزامن مع حصيلة عمليات سابقة أعلنتها الوزارة في يونيو الماضي، تم خلالها اعتقال 235 شخصاً وإحباط سبع عمليات للتنظيم خلال ثلاثة أشهر فقط.
بيان المثقفات والمثقفين العرب: ضد التطبيع ولتثبيت حق تقرير المصير

بيان المثقفات والمثقفين العرب: ضد التطبيع ولتثبيت حق تقرير المصير

«إذا الشعب يوماً أراد الحياة

فلا بدّ أن يستجيبَ القدرْ
ولا بدّ للَّيْل أن ينجلي

ولا بدّ للقيد أن ينكسِرْ» ـــــــ أبو القاسم الشابي

نحن المثقفات والمثقفين، والجامعيات والجامعيين، والفنانات والفنانين، والمناضلات والمناضلين، في العالم العربي وفي بلاد المهجر، نرفع اليوم صوتنا في الوقت الذي يسيل فيه دم شعبنا بغزارة تحت وابل القنابل الإسرائيلية – الغربية. وفي الوقت الذي يتعرض فيه لحرب أخرى تُحاكُ ضدّه، تبدو صامتة لكنها لا تقلّ فتكاً: ألا وهي حرب التطبيع مع العدو الإسرائيلي، التي تنخر منطقتنا والتي أقرّها حكّام فاسدون ضدّ إرادة شعوبهم وضد ذاكرة هذه الشعوب مهملة الدماء التي أُريقت. فمن «اتفاقيات أبراهام» إلى الاتفاق الإطاري الموقع بين لبنان و«إسرائيل» في واشنطن، في 26 جوان/يونيو 2026: أصبحت الخيانة تتكرر بشكل متسلسل. ونحن ندين ذلك بأشد العبارات.
لا بدّ أن نسمّي الأشياء بأسمائها: إنّ الاتفاق ليس اتفاق سلام بين طرفين متكافئين، بل إنه إضفاء للطابع الرسمي على علاقة خضوع، في ازدراءٍ تام للتضحيات التي قدمها الشعب اللبناني من أجل استعادة أرضه وكرامته. بينما كان المسؤولون والمسؤولات يتبادلون المصافحات أمام عدسات الكاميرات الأمريكية، وفي نفس يوم التوقيع، كان الجيش الإسرائيلي يشنّ هجوماً جديداً على الأراضي اللبنانية. وهذه المفارقة تكشف بحد ذاتها الكثير عن الطبيعة الحقيقية للنص الموقع: استسلام مُقنَّع بمصطلحات السيادة.
وقد صرّح مسؤولون إسرائيليون، من دون مواربة، بأن مشروعهم يتجاوز حزب الله والحدود الجنوبية للبنان. فما هو على المحك هنا أقدم من ذلك. إنه مشروع «إسرائيل الكبرى»، التي تتجاوز حدود عام 1948 لتصل إلى لبنان والأردن وسوريا. «إسرائيل الكبرى» التي تعيد إحياء حلم جابوتنسكي بجعل المشروع الصهيوني قوة إقليمية ترهب جيرانها، وتستولي على مواردهم، وتعيد رسم الحدود كما تشاء. وفي كل مرحلة، تتكرر الكلمة نفسها لتبرير هذا التوسع: «الدفاع المشروع عن النفس». وكأن الاحتلال يمكن أن يُصاغ بصيغة الدفاع.
إنّ سلسلة الحروب التي تعصف بالمنطقة: فلسطين، لبنان، العراق، السودان، ليبيا، سوريا، وغيرها، ليست سلسلة من الأزمات المستقلة عن بعضها البعض. بل هي جزء من هذا التاريخ الاستعماري الطويل: من مؤتمر برلين (1878) إلى اتفاقية سايكس – بيكو (1916) ووعد بلفور (1917) وصولاً إلى إجهاض الثورات العربية التي انطلقت في عام 2011، هناك منطق إمبريالي واحد يعمل: تسليم الأراضي العربية وحقوق شعوبها إلى شراهة القوى الغربية. واليوم، لا يزال الأمر يتعلق بالتفتيت من أجل الهيمنة. واليوم أيضاً، إنّ السحق يتهدّد مصير العالم العربي. التطبيع ليس سلاماً، بل هو قرار بشأن سحق شعوب المنطقة.
في هذا المشروع الهادف إلى الإبادة، تؤدي «إسرائيل» دوراً استراتيجياً بارزاً. فهي تحتل موقعاً مفصلياً في منظومة إمبريالية تبلورت خلال القرن التاسع عشر الطويل، وتشهد راهناً تحولات بتواطؤ من بعض دولنا. وتندرج «الاتفاقات الإبراهيمية»، التي أفضت إلى تطبيع العلاقات بين خمس دول عربية و”إسرائيل”، في إطار هذه المرحلة الإمبريالية الجديدة التي تسعى، تحت غطاء الاندماج الاقتصادي، إلى الحفاظ بأي ثمن على الهيمنة الأميركية في المنطقة.
وهذا هو أيضاً ما يعمل عليه مشروع IMEC -الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا- الذي أُعلن عنه في قمة مجموعة العشرين التي عُقدت في نيودلهي في سبتمبر/أيلول 2023: تعزيز تطبيع العلاقات بين “إسرائيل” ودول الخليج وتقديم بديل لطريق الحرير الصيني. وبالتالي، فإن إسرائيل هي النقطة الجغرافية التي لا غنى عنها لهذا الممرّ: فالتطبيع ليس غاية في حد ذاته، بل هو الشرط البنيوي للهيمنة الأمريكية في المنطقة. الإبادة الجماعية أو التطبيع، مساران يؤديان إلى نفس الهدف: تحويل المنطقة العربية إلى سوق حرة للسلع والهويات.
في مواجهة هذا الواقع، استنتاج واحد يفرض نفسه: إن الدول القومية في المنطقة لا تشترك فقط في اللغة والثقافة والتاريخ، بل تشترك قبل كل شيء في وحدة المصير، مصير تشكّله نفس آليات الهيمنة ونفس التطلعات للتحرر الوطني. إن الشعار التونسي «تونس الحرة وعاصمتها القدس» والشعار الذي رفعه المتظاهرون والمتظاهرات المصريون والمغاربة «فلسطين قضية وطنية»، يؤكدان ذلك بوضوح: إن القضية الفلسطينية هي قضية جميع شعوب المنطقة، وإن بدرجات متفاوتة.
نحن الموقّعون والموقّعات على هذا النص، وإدراكاً منا للتهديد الوجودي الذي يشكله المشروع الإمبريالي لـ«إسرائيل الكبرى» على المنطقة العربية بأسرها، نرفض أن يُقدَّم استنزاف شعوبها -الناجم عن قرنين من الحروب المتواصلة والحصار والدمار- على أنه خيار حر، من قبل أنظمة عربية خائنة تعمل في خدمة السادة الغربيين. ونرفض أن يسوَّق ميزان القوى القائم على الإبادة الجماعية وسحق أي مقاومة، باعتباره سلاماً.
نحن الموقّعات والموقّعين على هذا النص، المعتزين بتاريخ عريق من مقاومة الشعوب العربية للاستعمار والصهيونية، نؤكد في هذا البيان ما يلي:

أولاً: رفض السلام المغشوش وأي شكل من أشكال التطبيع مع دولة العدو الإسرائيلي

لقد علّمتنا اتفاقيات أوسلو هذا الدرس: إن السلام الذي يتم التفاوض عليه تحت الضغط العسكري والاقتصادي، حيث يفرض أحد الطرفين على الطرف الآخر الجدول الزمني والشروط والضمانات الخاصة بأمنه، ليس سلاماً. إنه استسلام مقنّعٌ بمصطلحات دبلوماسية، وهو ضمان، في واقع الأمر، لمزيد من التفتيت ولترسيخ الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي.
ونحن نستنكر تواطؤ جزء من النخب السياسية والاقتصادية والفكرية العربية مع نظام الخضوع الذي فرضته الإمبريالية الغربية، مستخفّةً بتضحيات شعوب المنطقة. ونوجه كلامنا بشكل خاص إلى القادة والقائدات العرب الذين اختاروا، تحت ستار «السياسة الواقعية»، طريق الخضوع بدلاً من طريق الكرامة. ونطالب بفسخ جميع اتفاقيات التطبيع. ونذكّر بأن الشرعية الشعبية لأي سلطة في منطقتنا تُقاس أيضاً بمدى قدرتها على ألّا تخون، عبر التنازلات الدبلوماسية، المبادئ التي تعلن التمسّك بها.
من النضالات ضد الاستعمار إلى الثورات العربية، هناك درس واحد راسخ في الهوية الجينية للمنطقة: لا يمكن لأي نظام عميل أن يستمر في الوجود إذا تجاهل تطلعات شعبه إلى التحرر.

ثانياً: إدانة مشروع «إسرائيل الكبرى»

إننا نسجّل التصريحات الإسرائيلية الرسمية التي تعلن صراحةً عن الطموحات العدوانية والتوسعية للمشروع الاستعماري الإسرائيلي. فعندما يصرّح وزير إسرائيلي بأن نهر الليطاني يجب أن يصبح الحدود الجديدة مع لبنان، وعندما يعلن وزير آخر عن خطط استيطانية في جنوب لبنان، فإن هذه ليست زلات لسان: بل هي اعتراف بعقيدة سياسية. ونحن ندين بأشد العبارات هذه الطموحات التوسعية ونذكّر بأنه لا يمكن لأي اتفاق أن يكون قابلاً للعيش ما لم يتم إبعاد آلة حرب الإبادة الجماعية هذه بشكل صريح ودائم. ولا يمكن إبرام أي اتفاق دون تحرير جميع الأراضي المحتلة ودون تأكيد حق العودة لجميع اللاجئين واللاجئات الفلسطينيين منذ عامي 1948 و1967.

ثالثًا: تأكيد حق الشعوب العربية في تقرير مصيرها بوصفه مبدأ غير قابل للتصرف

ونذكّر هنا بضرورة احترام هذا الحق، الذي كرسه كلٌّ من ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، اللذان يقرّان شرعية الكفاح المسلح في سياق الهيمنة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي. هذا الحق مرتبط بكرامة الشعوب المستعمَرة التي تناضل من أجل بقائها. ولا يمكن لأي صفقة جيوسياسية أن تمسّه. ولا يمكن لأي ميزان قوى، سواء اليوم أو في الماضي، ليس لصالح هذه الشعوب، أن يقلّل من شأنه. ونؤكد مجدداً هذا الحق للشعب الفلسطيني، وللشعب اللبناني، ولجميع الشعوب العربية التي تواجه الخيار نفسه بين الإبادة والكرامة. ونحيّي شجاعة أولئك، نساءً ورجالاً، الذين اختاروا بكرامة، المقاومة ومواجهة آلة التدمير الإسرائيلية – الغربية وجهاً لوجه. نطالب بالإفراج الفوري عن جميع الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين، وعن كل من صدرت بحقهم أحكام في الدول العربية على خلفية تضامنهم مع القضية الفلسطينية.

رابعاً: رفض التضامن الدولي الذي لا يتجاوز الحدّ الرمزي

لقد انحصر التضامن الدولي المعاصر، لا سيما على صعيد الحكومات، إلى حد كبير في أشكال لا تكلف شيئاً ولا تُلزم بأي شيء: إدانات دبلوماسية لا تتبعها أي إجراءات، ومساعدات إنسانية تخفف المعاناة دون أن تعالج أسبابها الهيكلية، وحملات توعية تُطلع الناس على الواقع دون أن تحدث أي تغيير. هذه المبادرات ليست عديمة الجدوى، لكنها تسمح للدول والرأي العام بتبرئة ضمائرهم دون المساس بالنظام الإمبريالي الذي ينتج الاضطهاد.
إنّ دعم شعب محتل فقط بالأشكال التي لا تزعج أحداً، هو دعم لمعاناته، وليس لتحرّره. إنه قبول بأن يواصل المضطهَدون والمضطهَدات الانتظار والصبر والتفاوض إلى ما لا نهاية مع من يضطهدونهم، بينما يراقب العالم الأمر بتعاطف لكن دون أن يقبل دفع الثمن السياسي المترتّب على تقديم دعم حقيقي لتحررهم، بالوسائل التي يرونها مناسبة.

خامساً: مسؤولية المثقفة والمثقف العربيين

نتبنى الموقف الذي طرحه كلٌّ من غسان كنفاني وباسل الأعرج: لا يمكن للمثقفة والمثقف المنتميين إلى المجتمعات المستعمَرة أو الخاضعة للهيمنة أن يلجآ إلى حياد شكلي يخدم دائماً، في واقع الأمر، مصالح الطرف الأقوى. دورنا ليس ترجمة تمرّد شعوبنا إلى لغة مقبولة لدى الجلادين. ليس دورنا تلميع أو تجميل أو التلطيف من حدّة ما يجب أن يبقى انتفاضة.
دورنا هو حملها والدفاع عنها بكل الوسائل المتاحة، وبدايةً رفض أي تطبيع، سواء أكان فكرياً أو ثقافياً أو سياسياً. نحن ندين الحرب الإمبريالية المستمرّة التي تُشنّ على هذه المنطقة. ونؤيد، دون تحفظ، جميع أشكال المقاومة التي تقف في وجهها.
ما نريده ليس هدنة متنكّرة في ثوب السلام، ولا تهدئة تسلبنا حقوقنا في صمت. ما نريده هو التحرير التام والسيادة الكاملة غير المنقوصة: على أراضينا، وعلى مواردنا، وعلى أساليب إنتاجنا. ولا نقبل بأقل من ذلك.
نوقع على هذا البيان بصفتنا مثقفات ومثقفين ومناضلات ومناضلين عرب، مدركات ومدركين أن الصمت، في وقت يتحدد فيه مستقبل منطقة بأكملها، هو ضرب من التنصل والاستسلام. نختار كسر الصمت. ندعو إلى إنهاء المفاوضات المهينة والتسويات المخزية، التي تسبغ الشرعية على ما لا يمكن قبوله، وإلى تحديد التهديد الرئيسي بدون مواربة: ألا وهو مشروع «إسرائيل الكبرى» التوسعي الذي يشكل المحور الاستراتيجي للإمبريالية الغربية.
ونتبنى موقف الرفض الجذري الذي تجسده مختلف أشكال المقاومة في العالم العربي، فهو الموقف الوحيد الكفيل بصون الكرامة الفردية والجماعية لشعوب المنطقة على «مسافة صفر» من آلة الدمار، في المكان الذي يبلغ فيه المحو أقصى تجلياته.

الجزائر انتصرت،
وفلسطين ستنتصر
الموقّعات والموقّعون الأوائل:

1. هالة اليوسفي، أكاديمية، تونس
2. ليال فتوني، أكاديمية، لبنان
3. نور الدين عمارة، أكاديمي، الجزائر
4. عمر عبد الجواد، أكاديمي، فلسطين
5. منيرة خياط، أكاديمية، لبنان
6. غسان بن خليفة، صحافي، تونس
7. هديل كركر، باحثة، فلسطين
8. بيار أبي صعب، صحافي، لبنان
9. عُبادة كسر، أستاذة جامعية وباحثة، لبنان
10. مالك أبي صعب، أستاذ التاريخ المعاصر للشرق الأوسط بجامعة ماغيل، كندا/لبنان
11. فائق ماري، أكاديمي، فلسطين
12. بهية شهاب، فنانة/أكاديمية، لبنان/مصر
13. لطيفة البوحسيني، أكاديمية، المغرب
14. نعيمة شالور، أكاديمية، الجزائر
15. علي بطحة، باحث، فلسطين
16. سارة المصري، أكاديمية، مصر
17. علي مطر، باحث وأكاديمي، لبنان
18. مريم السلامي، أكاديمية، تونس
19. هالة عمري، باحثة، تونس
20. ندى رعد، أكاديمية، لبنان
21. مليكة العاصمي، أكاديمية وشاعرة وكاتبة، المغرب
22. لبنى ترابيه، أكاديمية، لبنان
23. ياسمين الخياط، أكاديمية، لبنان
24. رولا الخياط، أكاديمية، لبنان
25. إسلام الخطيب، باحثة، لبنان
26. علي عبود، أكاديمي، لبنان
27. منى الدجاني، أكاديمية، فلسطين
28. جوليا شقير فيزوسو، باحثة ومنظّمة، لبنان
29. حمدين صباحي، سياسي، مصر
30. خالد يوسف، مخرج سينمائي، مصر
31. فايدة هنداوي، ناقدة سينمائية، مصر
32. مريم قلوز، أكاديمية، تونس
33. إياد أبو غيداء، فنان، لبنان
34. سمر كنفاني، باحثة، لبنان
35. سامي بو قادبي، باحث، لبنان
36. جاد ملكي، أكاديمي، لبنان
37. رنا سكرية، أكاديمية، لبنان
38. ألاء عطية متوالي، باحثة، مصر
39. شوقي عطيه، باحث وأستاذ، لبنان
40. لور أبي خليل، أكاديمية، لبنان
41. قاسم قصير، أكاديمي، لبنان
42. مجدولين درويش، عضو حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل»، لبنان
43. تانيا نابلسي، فنّانة تشكيليّة، فلسطين
44. رجاء جعفر، ناشطة سياسية، عضو حملة المقاطعة، لبنان
45. حمزة حموشان، باحث ومناضل، الجزائر
46. رامي سلامي، أكاديمي، عضو بحملة المقاطعة، لبنان
47. بشار أحمد اللقيس، دكتور في الاجتماع السياسي، لبنان
. المظفر الدڨيل، سياسي، السودان
49. موسى السادة، باحث، الخليج
50. مراد عيّاش، مناضل فلسطيني، مخيم البداوي، شمال لبنان
51. ليلى غانم، رئيسة تحرير مجلة بدائل وناشطة أممية
52. رياض ملحم، صحافي وناشط سياسي، لبنان
53. فرح أبي مرشد، مجموعة نون التضامن النسوية، لبنان
54. سونيا بن يحمد، باحثة، تونس
55. حسام مطر، أكاديمي، لبنان
56. مازن الغول، أكاديمي، لبنان
57. المحامية فداء عبد الفتاح، لبنان
58. شادي أبو عايد، ناشط فلسطيني، مخيم البداوي، لبنان
59. هشام عثمان الشواني، ناشط ومثقف، السودان
60. عازه بوغندوره، أكاديمية، ليبيا
61. مطاع أمين الواعر، أستاذ جامعي مقيم بكندا، تونس
62. مهند دليقان، عضو رئاسة حزب الإرادة الشعبية، سوريا
63. شهرزاد عبد الله، أكاديمية، تونس
64. أحمد عدنان الرمحي، مخرج وأمين سرّ جمعية مناهضة الصهيونية، الأردن
65. مريم العبيدي، فنانة، تونس
66. الغالية عبد الله دجيمي، مدافعة عن حقوق الإنسان، الصحراء الغربية
67. محمد أمير، مناضل قومي عربي، مصر
68. محمد مواس، مناضل قومي عربي، لبنان
69. عزيز كريشان، كاتب، تونس
70. عبادة أسامة، أكاديمي، السودان
71. محمود المعايطه، الأردن
72. أيوب حبراوي، ناشط إعلامي، المغرب
73. ربحي حلّوم، الأردن
74. خالد البسيوني، مدير إنتاج سينمائي، مصر
75. سماح الجمري عثمان، السودان
76. خلدون البرغوثي، الأردن
77. مالك خوري، أكاديمي مقيم في القاهرة
78. علاء المولى، سياسي، لبنان
79. سامي مسعود، أكاديمي مقيم في كندا
80. هادي عيد، أكاديمي مقيم في كندا
81. أسعد الأتات، أكاديمي مقيم في كندا
82. يحيى اللهيب، أكاديمي مقيم في كندا
83. نورما رنتيسي، أكاديمية مقيمة في كندا
84. رلى جردي، أكاديمية مقيمة في كندا
85. رباب عبد الهادي، أكاديمية فلسطينية مقيمة في الولايات المتحدة
86. جميل خضر، أكاديمي مقيم في الولايات المتحدة
87. جابر سليمان، باحث فلسطيني مقيم في لبنان
88. محمد صوان، أكاديمي مقيم في الصين
89. نوفل نيوف، أديب ومترجم، أكاديمي سابق، مقيم في كندا
90. زيد حمد، الأردن
91. عيسى الخطيب، الأردن
92. منتصر وصوص، الأردن
93. إياد بن مبروك، صحافي ومناضل سياسي، تونس
94. أمين عمرو، مكتب شباب حزب الكرامة، مصر
95. زياد البسيوني، أمين شباب حزب الكرامة، مصر
96. سماء معاوية، باحثة، مصر
97. تامر هنداوي، صحفي، مصر
98. سيد الطوخي، رئيس تحرير جريدة الكرامة، مصر
99. محمد البسيوني، طبيب، مصر
100. محمود فهمي، كاتب صحافي، مصر
101. علي كنيس، باحث، تونس
102. محمد ملحم، الأردن
103. وفاء عشري، مدافعة نوبية ونسوية وعمالية، مصر
104.محمد باجس الحساسنه، ناشط سياسي، الأردن
105. عمر نشابة، أكاديمي ومتخصص في القانون الدولي، لبنان
106. وليد إزروكن، محامٍ، الجزائر
107. إيهاب ناصر، عميد كلية العلوم الطبية التطبيقية، جامعة الأزهر، غزة
108. يزيد بن هونات، أكاديمي، الجزائر/فرنسا
109. أنيسة حدادي، أكاديمية، الجزائر
110. محمد عبدون، كاتب، الجزائر
111. بوعكريف علي أمين، مترجم وأستاذ، الجزائر
112. داهو جربال، أكاديمي، الجزائر
113. سعيد بويبل، أكاديمي، لبنان
114. إيليا الخازن، باحث، لبنان
115. محمد معهوب، أكاديمي، المغرب
116. يوسف التميمي، أكاديمي، النمسا
117. صفاء الشابي، مناضلة، تونس
118. خليل الخلصي، باحث، تونس
119. سحر حمّود، أكاديمية، لبنان
120. علي البطران، ناشط سياسي، الأردن
121. غازي نعيم، ناقد وتشكيلي والرئيس السابق لرابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين
122. عبد المنعم الحر
123. كاهنة الصانع، فنانة وباحثة، تونس
124.منصف طالب، سينمائي، تونس
125. ريم مختاري، أستاذة جامعية، الجزائر
126. مروان مجاعص، لبنان، فرنسا
127. جويل أبو شبكة، مخرجة، لبنان
128.ميسم المروكي، صحافية، تونس
129. رجينا صنفير، كاتبة وباحثة، لبنان
130. نبيلة قلاش مصممة الجزائر
بعقوبة قد تصل لـ5 سنوات.. قضاء أميركي يدين متظاهرين مؤيدين لفلسطين بتهمة إغلاق جسر

بعقوبة قد تصل لـ5 سنوات.. قضاء أميركي يدين متظاهرين مؤيدين لفلسطين بتهمة إغلاق جسر

هيئة محلفين في سان فرانسيسكو تدين سبعة متظاهرين أغلقوا جسر “غولدن غيت” احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية على غزة والدعم الأميركي لـ”إسرائيل”. الولايات المتحدة: إدانة متظاهرين مؤيدين لفلسطين في سان فرانسيسكو أدانت هيئة محلفين أميركية في سان فرانسيسكو سبعة متظاهرين مؤيدين لفلسطين، على خلفية إغلاقهم جسر “غولدن غيت” عام 2024، خلال تحرك احتجاجي ضد الحرب الإسرائيلية على غزة والدعم الأميركي لـ”إسرائيل”. وبحسب المدعية العامة لمقاطعة سان فرانسيسكو، بروك جينكينز، أدين كل من المتظاهرين السبعة بست جنح، “شملت الاحتجاز غير القانوني، وعرقلة حركة المرور، والمشاركة في تجمع غير مرخص”، فيما أدين أحدهم بجنحة إضافية تتعلق برفض الابتعاد خلال تفريق الاحتجاج. ومن المقرر أن يصدر الحكم بحقهم في آب/أغسطس المقبل، مع احتمال فرض عقوبة قد تصل إلى خمس سنوات في سجن المقاطعة. في المقابل، عجزت هيئة المحلفين عن التوصل إلى قرار بشأن التهمة الأخطر، وهي “التآمر الجنائي”، والتي قد تصل عقوبتها إلى 15 عاماً في حال الإدانة بها. وقالت جينكينز إن مكتبها سيقيّم الخيارات المتاحة والخطوات المقبلة. ودافع محامو المتظاهرين عن التحرك، مؤكدين أنه جاء انطلاقاً من مسؤولية أخلاقية تجاه ما يخلّفه العدوان الإسرائيلي على غزة، ورفضًا لاستمرار الدعم الأميركي لـ”إسرائيل”، بعدما لم تؤدِّ أساليب أخرى، مثل الرسائل ومناشدة أعضاء الكونغرس، إلى أي نتيجة. ونقلت وسائل إعلام محلية عن المحامية نهى أبو سمرة، التي مثّلت أحد المتهمين، قولها إن الإدانة بتهم أقل خطورة تُعدّ انتصارًا، مضيفةً أن إغلاق جسر لساعات “هو أقل ما ينبغي فعله كمواطنين أميركيين، بينما تستمر أموال الضرائب في تمويل الإبادة الجماعية للفلسطينيين”. وشهدت الولايات المتحدة، عام 2024، موجة احتجاجات واسعة طالبت بوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، وإنهاء الدعم الأميركي لـ”إسرائيل”، إضافة إلى دعوات للجامعات بسحب استثماراتها من الشركات الداعمة لها.

كامالا هاريس تتقرّب لليسار وأنصار فلسطين تحضيرا لسباق 2028

كامالا هاريس تتقرّب لليسار وأنصار فلسطين تحضيرا لسباق 2028

تتحرك كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأمريكي السابقة، على أكثر من جبهة لإعادة بناء جسور التواصل مع الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، في خطوة يعتبرها تقرير إخباري نشره موقع أكسيوس تمهيدا محتملا لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028.

ويقول الموقع إن هاريس أجرت الأسبوع الماضي اتصالا خاصا مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، ناقشا خلاله مستقبل الحزب الديمقراطي واتفقا على عقد لقاء أطول في وقت لاحق. وجاء ذلك بعد يومين فقط من فوز المرشحين المدعومين من ممداني بثلاثة سباقات انتخابية للكونغرس في نيويورك، وهو ما عزز مكانته داخل التيار التقدمي للحزب.
ولا يقتصر انفتاح هاريس على ممداني، إذ يشير أكسيوس إلى أنها عقدت خلال الأشهر الماضية لقاءات مطولة بعيدا عن الأضواء مع شخصيات تقدمية، من بينها ناشطون مؤيدون لفلسطين، وبعض قادة حركة “غير الملتزمين” التي نشأت احتجاجا على سياسة الرئيس السابق جو بايدن تجاه الحرب التي شنتها “إسرائيل” على قطاع غزة. 
♦️ تحركات بعد انتقادات :
وفي هذا السياق، التقت هاريس في ديترويت عباس العلاوي، أحد مؤسسي الحركة والمرشح حاليا لمجلس شيوخ ولاية ميشيغان، الذي قال إنه كرر خلال اللقاء موقفه الرافض لاستخدام “أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لاستهداف المدنيين أو تدمير مجتمعات بأكملها”، كما أبلغها بأن عائلات في دائرته الانتخابية فقدت أقارب لها في قطاع غزة جراء الغارات الإسرائيلية المدعومة أمريكيا.
كما تواصلت هاريس مع جيمس زغبي، العضو المخضرم في اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي وأحد أبرز المدافعين عن الحقوق الفلسطينية، إضافة إلى مسؤولين سابقين وخبراء ديمقراطيين لمناقشة ملفات تتجاوز الشرق الأوسط، مثل الصين والذكاء الاصطناعي وفنزويلا.
ويشير أكسيوس إلى أن هذه التحركات تأتي بعد انتقادات واجهتها هاريس خلال حملة 2024، عندما رفضت الابتعاد عن موقف بايدن الداعم لإسرائيل، وهو ما أدى إلى فتور علاقتها بقطاعات واسعة من الناخبين العرب والتقدميين.
♦️ تقول الإستراتيجية السياسية الفلسطينية الأمريكية رانيا باتريس: 
“لماذا ينبغي أن نثق بها (هاريس) الآن؟ إذا كان هذا التغيير حقيقيا، فلديها فرصة لإثباته، وحتى ذلك الحين فإن الشكوك ليست مفهومة فحسب، بل مبررة.”
♦️ شكوك مبررة :
لكن هاريس كشفت في كتابها الصادر عام 2025 بعنوان “107 أيام” أنها “توسلت” إلى بايدن لإظهار مزيد من التعاطف مع المدنيين الفلسطينيين، مؤكدة أنه لم يستطع فعل ذلك، وأن تصريحاته بشأن الضحايا الفلسطينيين بدت “غير كافية ومصطنعة”.
ورغم هذا الانفتاح، ينقل التقرير تشكيكا من بعض الأصوات المؤيدة للفلسطينيين. إذ تقول الإستراتيجية السياسية الفلسطينية الأمريكية رانيا باتريس: “لماذا ينبغي أن نثق بها الآن؟ إذا كان هذا التغيير حقيقيا، فلديها فرصة لإثباته، وحتى ذلك الحين فإن الشكوك ليست مفهومة فحسب، بل مبررة”.
ويخلص أكسيوس إلى أن هاريس لا تزال تتصدر أو تنافس على صدارة استطلاعات الرأي المبكرة لمرشحي الحزب الديمقراطي في انتخابات 2028، لكنها تواجه تحديات داخل الحزب بسبب تقلب مواقفها السياسية، فضلا عن شكوك واسعة بشأن قدرتها على الفوز في الانتخابات العامة، رغم استمرار شعبيتها الكبيرة بين الديمقراطيين في ولايات الجنوب الأمريكي.
المصدر: أكسيوس
Akhbar961
تابعنا