إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
انتظار وتفتيش ومصادرة..”إسرائيل” تفاقم معاناة مرضى غزة والعائدين إليها

انتظار وتفتيش ومصادرة..”إسرائيل” تفاقم معاناة مرضى غزة والعائدين إليها

تكشف العودة إلى قطاع غزة جانباً جديداً من جوانب المعاناة التي يعانيها المسافرون الذين يتعرضون لتضييق وتفتيش وتحقيقات وضرب ومصادرة للمقتنيات على يد قوات الاحتلال التي تسيطر على المعابر البرية، بينما يواجه آلاف المرضى عقبات في الخروج من أجل العلاج.

فقد أكدت إحدى العائدات عبر معبر رفح، في تقرير للجزيرة، أعده رامي أبو طعيمة، أن جنود الاحتلال أخضعوا جدها لـ3 ساعات من التحقيق، وأنها سئلت عن أشياء لا علاقة لها بها وتعرضت للضرب بالبندقية من إحدى المجندات الإسرائيليات.

وقالت الفتاة إن جنود الاحتلال كانوا يتهمونها بالتجسس، وإنهم صادروا مقتنياتها وحطموا هاتفها، في مشهد -قال أبو طعيمة- يعكس تربص “إسرائيل” بالعائدين كصورة من صور الحصار المفروض على غزة.

ويمر العائدون للقطاع بمراحل تفتيش متعددة تبدأ في الأراضي المصرية ثم لدى الفريق الأوروبي وأخيرا لدى الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، مما قد يستغرق ساعات طويلة قبل وصولهم للجانب الفلسطيني.

وبينما يواجه المسافرون صعوبات في التفتيش والعبور، يدفع المرضى الثمن الأكبر، فمنهم من قضى نحبه قبل السفر ومنهم من ينتظر تصريحا قد ينقذ حياته.

فلم تتمكن منيرة أبو عرقوب التي فتك بها السرطان من الحصول على تصريح للسفر رغم المناشدات الكثيرة، فقضت دون حتى أن تجد علاجا يخفف من آلامها.

والحال نفسه تواجهه الدكتورة خلود سمهود، التي تعيش تحت درج أحد بيوت النازحين في خان يونس جنوبي القطاع، عاجزة عن السفر أو توفير علاج للسرطان الذي يفتك بها.

ولا ترغب سمهود في مغادرة القطاع، لكنها لا تجد ما يساعدها على مواجهة المرض، مما جعلها تموت موتا بطيئا، على حد وصفها.

فأكثر من 20 ألف مريض فلسطيني في القطاع ينتظرون موعد السفر لتلقي العلاج، بينما تضع “إسرائيل” مزيدا من القيود على تصاريح الخروج، وكثيرا من العقبات أمام العائدين.

وقبل يومين، نظم عدد من مبتوري الأطراف وقفة أمام مجمع ناصر الطبي للمطالبة بتسريع سفرهم حتى يتمكنوا من تركيب أطراف صناعية تساعدهم على مواصلة الحياة.

ولا تتوقف “إسرائيل” عن وضع العقبات أمام مرضى القطاع، ففي أبريل/نيسان الماضي، أكد المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة رائد النمس أنهم “أُبلغوا رسميا وبدون إبداء أسباب، بإلغاء تنسيق سفر المرضى والجرحى عبر المعبر، رغم بدء الطواقم الطبية تجهيز دفعة جديدة من الحالات الحرجة للمغادرة”.

وفي وقت سابق، أكد مراسل الجزيرة في القطاع غازي العالول أن رحلة السفر تستغرق ما بين 16 و24 ساعة سواء للخارجين أو العائدين، بسبب الإجراءات التي يفرضها الاحتلال.

وسبق أن دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تسهيل مرور المساعدات الإنسانية على نطاق واسع إلى قطاع غزة، بما في ذلك عبر معبر رفح.

وكان من المفترض أن تعيد “إسرائيل” فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لكنها تنصلت من ذلك.

داسوا علم “إسرائيل”.. احتفالات جماهير إسبانيا تثير ردودا غاضبة في تل أبيب

داسوا علم “إسرائيل”.. احتفالات جماهير إسبانيا تثير ردودا غاضبة في تل أبيب

تحولت احتفالات إسبانيا بالفوز بكأس العالم إلى مادة غضب واسعة في الإعلام الإسرائيلي ومنصات التواصل، بعد انتشار مقطع يظهر مشجعين إسبان وهم يدوسون على علم “إسرائيل” خلال الاحتفالات في مدريد.

وبينما قدمت يديعوت أحرونوت (Yedioth Ahronoth) الحادثة بوصفها انعكاسا لما أسمته “الأجواء المعادية لـ “إسرائيل” في إسبانيا، ذهب معلقون ونشطاء إسرائيليون إلى لغة أكثر حدة، وصلت إلى التحريض، واتهام الحكومة الإسبانية، والمهاجرين، وعموم إسبانيا بمعاداة “إسرائيل” واليهود.

وقالت يديعوت أحرونوت إن ما أسمته “الأجواء المعادية لـ “إسرائيل” في إسبانيا تصاعدت خلال السنوات الأخيرة، بقيادة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وامتدت بحسب الصحيفة إلى المجال الرياضي في سلسلة من الحوادث.

وأضافت الصحيفة أن حادثة جديدة سُجلت خلال احتفالات المنتخب الإسباني بالتتويج بكأس العالم، عندما أهان مشجعون إسبان علم “إسرائيل”.

وبحسب يديعوت، ظهر في مقطع مصور نُشر على شبكات التواصل وحصد ملايين المشاهدات، مشجعون إسبان وهم يدوسون على علم “إسرائيل”، ثم أشاروا إلى سيارة مرت في المكان كي تمر فوقه هي الأخرى. وقالت الصحيفة إن السائق فعل ذلك وهو يبتسم، وسط هتافات بعض الحاضرين.

وأشارت يديعوت إلى أن أكثر من مليون شخص ملأوا شوارع مدريد احتفالا بفوز إسبانيا بكأس العالم، واستقبلوا اللاعبين. وربطت الصحيفة الحادثة أيضا بنجم برشلونة لامين جمال، مذكّرة بأنه كان قد أثار عاصفة مرتبطة بـ “إسرائيل” عندما ظهر خلال موكب احتفالات فريقه بالتتويج وهو يلوح بعلم فلسطين فوق الحافلة المكشوفة، في لحظة تحولت إلى مقطع واسع الانتشار وأثارت ردود فعل في أنحاء العالم.

ولم يتوقف الغضب عند التغطية الصحفية. فقد نشر الناشط الإسرائيلي يوسف حداد تعليقا على المقطع، متسائلا عن علاقة إهانة علم “إسرائيل” باحتفالات الفوز بكأس العالم، قبل أن يقول إن “هذه هي النقطة بالضبط”.

واعتبر حداد أن إسبانيا، مثل أماكن كثيرة في أوروبا، “سقطت”، مرجعا ذلك إلى ما وصفه بحكومة معادية لـ “إسرائيل” وسياسة عدائية ومتطرفة تجاهها.

وذهب حداد في تعليقه إلى ما هو أبعد من نقد الحكومة الإسبانية، إذ ربط الحادثة بالمهاجرين من الشرق الأوسط وبما وصفه بتفجر معاداة السامية. وختم بعبارة تهديدية تقول إنهم اليوم “يدوسون” على “إسرائيل”، لكن عندما “يدوسهم الجهاد من الداخل قريبا” سيفهمون كل شيء.

وفي رد آخر، كتب آفي يحزكيلي تعليقا موجها إلى الإسرائيليين الذين شجعوا إسبانيا أو احتفلوا معها، قائلا إن إسبانيا تحتفل بالفوز بكأس العالم، ثم وجه “تحية للحمقى” الذين احتفلوا معها وأظهروا إعجابهم، واصفا إياهم بـ”المغفلين”.

أما ياريف روزنشتاين، فاختار لغة انتقامية مباشرة، فكتب أنه عندما تفوز “إسرائيل” بكأس العالم، سيهين شخصيا العلم الإسباني، بل سيضيف كلمات إلى النشيد الإسباني الذي وصفه بالمزعج.

وفي واحد من أكثر التعليقات حدة، كتب بن دورين أن “هذه هي إسبانيا المعادية للسامية والتي جرى أسلمتها”، ويعكس هذا التعليق طبيعة الخطاب الذي رافق الحادثة في بعض الأوساط الإسرائيلية.

وتظهر مجمل هذه الردود أن حادثة الدوس على علم “إسرائيل” خلال احتفالات إسبانيا لم تبق داخل إطارها الرياضي أو الاحتفالي، بل جرى توظيفها إسرائيليا ضمن سرد أوسع عن تدهور صورة “إسرائيل” في أوروبا، وربط المواقف المؤيدة لفلسطين أو المنتقدة لـ “إسرائيل” بمعاداة السامية.

وفي المقابل، تكشف اللغة التي استخدمها المعلقون الإسرائيليون عن انتقال سريع من توصيف الحادثة إلى خطاب غضب وتحريض وتعميم ضد إسبانيا ومجتمعها وحكومتها.

بين المأساة الشخصية والمناورة السياسية.. كيف يصوغ خليل الحية مستقبل المفاوضات؟

بين المأساة الشخصية والمناورة السياسية.. كيف يصوغ خليل الحية مستقبل المفاوضات؟

انتخبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خليل الحية رئيسا لمكتبها السياسي، في خطوة تعيد تشكيل واجهة القيادة السياسية للحركة بعد نحو عامين من الفراغ القيادي، الذي أعقب استشهاد رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية، ثم استشهاد خليفته يحيى السنوار.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها تضع على رأس الحركة الرجل الذي قاد مفاوضاتها طوال الحرب، ويضعه ذلك في موقع محوري في رسم توجهات الحركة بشأن أي اتفاقات مقبلة حول وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، ومستقبل غزة.

ومع ذلك فتح انتخاب الحية باب التساؤلات حول اتجاه الحركة في المرحلة المقبلة، ليس فقط بسبب دوره المحوري في المفاوضات، بل لأن صعوده أيضا جاء بالتوازي مع تحولات عميقة في بنية قيادة حماس وعلاقاتها الإقليمية ودورها المحلي في القطاع.

وتبرز تغطية الصحف الغربية لتغيير القيادة دور الحية في المفاوضات وخبرته الطويلة، فقد كان الرجل -حسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية- كبير مفاوضي حماس، وأدار الاتصالات غير المباشرة مع “إسرائيل” عبر الوسطاء في قطر ومصر، مما يجعله أحد أكثر قادة الحركة حضورا خارج قطاع غزة.

أما صحيفة إندبندنت البريطانية، فتؤكد أنه كان “في قلب” محادثات وقف إطلاق النار طوال الحرب، بينما ترى صحيفة تلغراف البريطانية أن خبرته التفاوضية وعلاقاته الإقليمية جعلته أحد أبرز الشخصيات التي قادت مسار حماس السياسي في المرحلة الأخيرة.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإن انتخاب الحية جاء بعد منافسة داخلية متقاربة مع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس بين عامي 1996 و2017.

ووفق مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري، فاز الحية في انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس بحصوله على 35 صوتا مقابل 34 لمنافسه رئيس الحركة في الخارج والرئيس الأسبق للمكتب السياسي خالد مشعل.

تصف نيويورك تايمز الحية (65 عاما) بأنه الشخصية الأكثر حضورا في المفاوضات خلال الحرب، إذ تولى منذ بدايتها قيادة الاتصالات غير المباشرة مع “إسرائيل”، متنقلا باستمرار بين قطر ومصر اللتين لعبتا دور الوساطة، بينما كان يقيم خارج قطاع غزة طوال فترة الحرب.

وكان الحية يشغل منصب نائب السنوار قبل مقتله، كما أصبح عضوا في اللجنة القيادية الخماسية التي أدارت الحركة بعد غياب القيادة العليا، وتشير الصحيفة إلى أن ظهوره الإعلامي المتكرر خلال جولات التفاوض جعله “ربما أشهر قادة حماس خارج غزة”.

أما إندبندنت فتصف الحية بأنه “كبير مفاوضي حماس”، وأنه تحول تدريجيا إلى الشخصية المحورية داخل قيادة الحركة بعد مقتل السنوار وهنية، وهو الذي قاد الوفود التي توصلت إلى اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وقد كان حاضرا بقوة ضمن وفد حركة حماس في المفاوضات بالقاهرة بعد الحرب على غزة عامي 2012 و2014، إذ كان يومها رئيس المكتب الإعلامي للحركة، وتعززت مكانته داخلها، وبات رئيس مكتبها للعلاقات العربية والإسلامية في 2021.

تربط الصحف بين صعود الحية والخسائر الشخصية الكبيرة التي تعرض لها خلال سنوات الصراع، إذ استشهد 4 من أبنائه -حسب الصحف- وهم أسامة وحمزة وهمام وعزام، ولم يتبق له من أبنائه الذكور سوى عز الدين الذي أصيب في قصف إسرائيلي على حي التفاح في أبريل/نيسان 2025.

وتوضح إندبندنت وتلغراف خسائر الحية، إذ استهدفت “إسرائيل” ابنه حمزة (عضو في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس) عام 2008، ثم استشهد ابنه الأكبر أسامة مع زوجته وثلاثة من أطفاله خلال قصف إسرائيلي عام 2014، كما استشهد ابنه همام في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مقر قيادة حماس في الدوحة عام 2025، واستشهد ابنه عزام في مايو/أيار الماضي.

يضع صعود خليل الحية إلى قيادة حماس معادلة سياسية معقدة أمامه، إذ ترى الصحف الغربية أنه يتحرك في مساحة تجمع بين علاقات إقليمية عميقة مع إيران، وخبرة طويلة في إدارة الاتصالات مع الوسطاء، بمن فيهم مسؤولون أمريكيون.

ولا يعني ذلك -وفق هذه التغطيات- أنه يمثل طرفا واحدا في المعادلة، بل تركز الصحف على دوره المرتقب في المفاوضات القادمة.

وترى نيويورك تايمز أن الحية ينتمي إلى التيار الأقرب لإيران داخل الحركة، في مقابل خالد مشعل الذي يُنظر إليه باعتباره أقرب إلى دول المنطقة.

وتذهب تلغراف إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن الانتخابات كانت في جوهرها “اختيارا بين مسارين”: الأول يمثله الحية ويقوم على مواصلة نهج السنوار والحفاظ على العلاقة مع إيران، والثاني يمثله مشعل الذي كان يدعو إلى مراجعة إستراتيجية لمسار الحركة.

في المقابل، تبرز الصحف جانبا آخر من موقع الحية السياسي، يتمثل في قدرته على الدخول في قنوات اتصال مع الولايات المتحدة رغم العداء السياسي بين الطرفين.

وتقول نيويورك تايمز إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كسرت أحد المحظورات السياسية التقليدية عندما أجرت اتصالات مباشرة مع حماس، وإن مبعوث الرئيس الأمريكي لشؤون الأسرى آدم بولر التقى الحية في قطر ضمن جهود الإفراج عن الأسير الأمريكي الإسرائيلي إيدان ألكسندر.

وتضيف تلغراف أن قنوات الاتصال مع الجانب الأمريكي اكتسبت بعدا شخصيا خلال لقاء الحية مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيفن ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر في مصر، بعد أيام من الغارة الإسرائيلية على الدوحة التي قُتل فيها نجل الحية.

ونقلت الصحيفة عن ويتكوف قوله إن حديثهما عن فقدان الأبناء خلق لحظة إنسانية خلال اللقاء، مضيفا “كنا عضوين في نادٍ سيئ للغاية، وهو نادي الآباء الذين دفنوا أبناءهم”، وبدوره قال كوشنر إن النقاش انتقل من مفاوضات سياسية إلى لحظة إنسانية.

وبذلك، تقدم الصحف الحية باعتباره شخصية تتحرك بين مسارين متوازيين: علاقات إقليمية إستراتيجية مع إيران، وخبرة تفاوضية منحته قدرة على التواصل مع الوسطاء والأطراف الدولية.

تشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن انتخاب الحية يأتي بعد أشهر من تعثر المفاوضات وجمودها بين حماس و”إسرائيل” وإدارة ترمب بشأن الخطوات اللاحقة لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 2025، ولم يتحقق بالكامل ولم توافق حماس على نزع السلاح ، بينما تستمر الغارات الإسرائيلية شبه اليومية.

ولا تقول الصحف إن الحية سيغير أسلوب التفاوض جذريا بل توحي بالعكس، مشيرة إلى أنه كان كبير مفاوضي الحركة طوال الحرب، وإنه أثبت سابقا قدرته على إدارة جولات تفاوض طويلة ومعقدة عبر الوسطاء.

وبذلك، ترى الصحف الغربية أن انتخاب الحية مؤشر على تثبيت واستمرار القيادة نفسها في ملف المفاوضات، مع منح الرئيس الجديد لمكتب حماس السياسي الشرعية الكاملة لقيادة المرحلة المقبلة.

مع غياب الاستراتيجية: ترامب يدخل حرب “يأجوج ومأجوج” و”إسرائيل” تنجرف إلى صراع دموي

مع غياب الاستراتيجية: ترامب يدخل حرب “يأجوج ومأجوج” و”إسرائيل” تنجرف إلى صراع دموي

“انتهى وقف إطلاق النار!” هكذا غرّد ترامب مؤخرًا على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، معبرًا عن فشل مذكرة التفاهم الهشة الموقعة مع إيران قبل نحو شهر. رجع ترامب، الذي عاد إلى لهجته العدائية المعهودة، إلى استخدام أدوات رتيبة كاستخدام القوة في الخليج العربي. في المقابل، يعلن آية الله عن استعدادات لحرب استنزاف تمتد سنوات، مُظهرين قدرة عالية على التكيف مع الواقع المتغير.

في الواقع صورة قاتمة ومُحبطة لا تتطابق على أقل تقدير مع ما كان يُقدمه له قادة واشنطن و”القدس” [تل أبيب] عشية انطلاق حرب كانت مثيرة للجدل بين خبراء المجال منذ البداية. ستُكتب الكتب وتُنتج الأفلام في الخارج عن تورط ترامب في وهمٍ فاشلٍ يتحول إلى حربٍ عبثيةٍ تُشبه حرب يأجوج ومأجوج، التي ستدخل قريبًا يومها المئة والخمسين. وربما يدفع الرئيس ثمن هذه المغامرة المشكوك فيها في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقرر إجراؤها في تشرين الثاني المقبل.

إن تحطم وهم النظام الأمريكي الذي خلقه رئيسٌ متقلبٌ يُعيد الشرق الأوسط إلى واقعٍ دمويٍّ مألوف، ويُثير تساؤلاً محلياً جديداً ومؤلماً: كيف وجدت “إسرائيل” نفسها منجرفةً إلى صراعٍ دمويٍّ مستمرٍّ وغير مرغوبٍ فيه مع إيران، دون استراتيجية خروجٍ واضحةٍ وفي خضمّ ارتجالٍ تكتيكيٍّ مستمر؟ وربما السؤال الأهم هو: كيف يُمكن للنزول على رأس النظام أن يؤدي بآية الله بالفعل إلى القنبلة؟ هذه أسئلةٌ جريئةٌ، ذات طابعٍ عابرٍ للأجيال، تُشير إلى عمق الشرخ والضرر المنهجي الذي أحدثته الحرب، بطريقةٍ تتطلب على الأقل تحقيقاً خارجياً ومستقلاً فيما يحدث.

وثمة صعوبات إضافية تتراكم في ساحات أخرى: ففي لبنان، وقف إطلاق النار هشّ ولا يرسي أسساً للتعامل مع حزب الله وتفكيكه. أما في غزة، وبعد عامين ونصف من حرب ألحقت ضرراً بالغاً بصورة “إسرائيل” في العالم، فها هي حماس تزداد قوةً، ولا قوة فلسطينية أو دولية في الأفق قادرة على تحديها. وفي سوريا، يُعدّ مفهوم الجيوب الأمنية صحيحاً على المدى القصير، لكن لا بوادر لأي تسوية. أما فيما يتعلق بدول اتفاقيات أبراهيم، فلا توجد استراتيجية ترسم ملامح قصة نجاح. وعلاقاتنا مع أوروبا في تدهور حاد. وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، يبدو أنه لا داعي لأي كلام – فقد تسببت حكومة نتنياهو المتطرفة في تدمير حاد لقيمة مكانة “إسرائيل”، وأدت إلى أدنى مستوى خطير في العلاقات بين البلدين، وفي الرأي العام الأمريكي أيضاً.

في ضوء الإخفاقات المنهجية المتعددة للحكومة في شتى المجالات، بات واضحاً أن المرحلة المقبلة ستتطلب صياغة استراتيجية إسرائيلية متعددة الأبعاد من الصفر لمواجهة التحديات الجسام. ولا يقتصر هذا المفهوم على مراجعة أهداف بناء قوة الجيش الإسرائيلي فحسب، بل يشمل أيضاً إعادة ضبط العلاقات مع الإدارة والرأي العام الأمريكيين، وصياغة رؤية مشتركة للتهديد، إلى جانب إحياء المفاهيم الرقيقة، كالدبلوماسية العسكرية والسياسية، والسعي إلى إبرام الاتفاقيات، والدعاية الفعّالة.

وفي هذا السياق، تبرز المبادرة المُرحّب بها من عضوي الكنيست آنذاك، غادي آيزنكوت ويولي إدلشتاين، للترويج لقانون استراتيجية الأمن القومي (2025)، الذي يُلزم الحكومة بالموافقة على استراتيجية سياسية-أمنية منهجية في غضون 150 يوماً من تأسيسها. وفي ظل الفوضى الراهنة، يبرز هذا القانون كبوصلة وطنية لوضع أسس التخطيط طويل الأجل، بما يحدّ من إمكانية اتخاذ القرارات بناءً على أهواء سياسية، كتلك التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة. إن صياغة آليات مماثلة لقانون استراتيجية الأمن القومي قد تقلل من احتمالية المغامرات العسكرية المتسرعة والكارثية، الخالية من هدف واضح، والتي قد تجلب كارثة علينا.

يديعوت أحرونوت 21/7/2026

“مهندس الإبادة الجماعية”.. ممداني يجدد موقفه من نتنياهو إذا زار نيويورك

“مهندس الإبادة الجماعية”.. ممداني يجدد موقفه من نتنياهو إذا زار نيويورك

أعاد عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني إحياء أحد أكثر وعوده الانتخابية إثارة للجدل، بعدما جدد تأكيده أنه سيتعامل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفق القوانين المعمول بها إذا زار المدينة، في إشارة إلى مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.

وجاءت تصريحات ممداني خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم للإعلان عن مبادرة “Open for Small Business”، التي تتضمن أكثر من 50 إصلاحاً تستهدف تقليص البيروقراطية وتوسيع الدعم المقدم للشركات الصغيرة.

وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت سلطات المدينة ستعتقل نتنياهو إذا زار نيويورك، وصف ممداني رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه “مهندس الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة بصفته رئيس وزراء “إسرائيل”.

وأضاف أن نتنياهو “شخص صدرت بحقه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، مؤكدا أن هذا الوصف “ليس تقييما شخصيا، بل يستند إلى السجلات العامة”.

وتابع: “أعتقد أن أي شخص تصدر بحقه مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية يجب أن يُؤخذ أمره على محمل الجد، سواء كان بنيامين نتنياهو أو فلاديمير بوتين أو أي شخص آخر”.

وأكد ممداني في ختام حديثه أن إدارته “ستلتزم بجميع القوانين المحلية المعمول بها”، مشددا: “هذا هو التزامنا، وسنطبقه”.

وحظيت تصريحات ممداني بتفاعل واسع بين الصحفيين ووسائل الإعلام، وسط تساؤلات بشأن مدى قدرة سلطات مدينة نيويورك قانونيا على تنفيذ مثل هذا التعهد إذا زار نتنياهو المدينة.

وتباينت التعليقات بين من اعتبر تصريحات ممداني تأكيدا لالتزامه بوعوده الانتخابية وموقفه الداعم لتطبيق القانون الدولي، وبين من رأى أن تنفيذ هذا التعهد يصطدم بتعقيدات قانونية ودبلوماسية، لا سيما في ظل استضافة نيويورك لمقر الأمم المتحدة وتمتع رؤساء الدول والحكومات الزائرين بحصانات خلال مشاركتهم في اجتماعاتها.

كما أعادت تصريحات ممداني الجدل بشأن حدود صلاحيات سلطات المدينة في التعامل مع مذكرات التوقيف الدولية، والعلاقة بين اختصاصات الحكومة الفدرالية والسلطات المحلية، مع اقتراب انعقاد الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي قد تشهد مشاركة عدد من القادة والمسؤولين الدوليين.

وقبل يومين، قال ممداني في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز (New York Times) إن تنفيذ تعهده باعتقال نتنياهو إذا شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل، يخضع حاليا لمراجعة ونقاش مع الدائرة القانونية لمدينة نيويورك، بهدف تحديد ما يمكن القيام به ضمن الإطار القانوني.

في المقابل، هاجم المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، تصريحات ممداني، ونشر عبر حسابه على منصة “إكس” تدوينة قال فيها: “إذا كان هناك شخص يجب إيقافه، فهو ممداني”، معددًا ثلاثة أسباب لذلك.

وزعم دانون أن ممداني “يصف المنظمات اليهودية بأنها وحوش تحرك أموالها المشبوهة، ويستخدم خطابًا معاديًا للسامية”، كما اتهمه بـ”رثاء عناصر حركة حماس وإضفاء الشرعية على الإرهاب”، إلى جانب “الترويج لعقد لقاءات بين مسؤولي مدينة نيويورك وممثلين عن النظام الإيراني في الأمم المتحدة”.

كما هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات ممداني، على خلفية تأكيده تمسكه بوعده الانتخابي باعتقاله إذا زار نيويورك امتثالًا لمذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إن على ممداني أن يركز على “إصلاح الأضرار التي ألحقتها سياساته بمدينة نيويورك”، بدلا من دعم ما وصفه بـ”السلوك الإجرامي” للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان.

وأضاف البيان: “يبدو أن ممداني، على غرار كريم خان، مهتم بصرف انتباه الرأي العام عن حماقاته ومهاجمة زعيم الدولة اليهودية والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، على حد زعمه.

وأشار البيان إلى كريم خان بوصفه المدعي العام للمحكمة، رغم أن الهيئة الإدارية العليا للمحكمة كانت قد أعلنت في 8 يونيو/حزيران الماضي تعليق مهامه مؤقتا إلى حين بت الدول الأعضاء في مصيره، على خلفية تحقيق في اتهامات بالتحرش الجنسي ينفيها خان.

من جهته، قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن تهديد عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة “مسرحية سياسية بحتة”.

وأضاف أن الولايات المتحدة ليست طرفًا في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، وأن اتفاقية مقر الأمم المتحدة تمنح رؤساء الحكومات الزائرين حصانات دبلوماسية، فضلًا عن أن السلطات الفدرالية تعلو على صلاحيات أي عمدة محلي، مؤكدًا أن تهديد ممداني “لن يتحقق”.

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “لن يتم اعتقاله بأي حال أو بأي شكل أثناء وجوده في الولايات المتحدة”، في تأكيد جديد للموقف الأمريكي الرافض لاحتمال تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو على الأراضي الأمريكية.

ويأتي تصريح ترمب منسجمًا مع الموقف الذي عبر عنه مسؤولون أمريكيون، والذين يرون أن السلطات المحلية لا تملك صلاحية تنفيذ مثل هذا الإجراء بحق رئيس حكومة أجنبي يزور الولايات المتحدة، خاصة خلال مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة.

وتتهم الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية “إسرائيل” بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تقول وزارة الصحة الفلسطينية في أحدث بياناتها إن عدوان تل أبيب المستمر على القطاع خلّف 73 ألفاً و269 شهيداً وأكثر من 173 ألف مصاب.

المصدر: الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

Akhbar961
تابعنا