إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
حسابات إسرائيلية توظّف كواليس مسلسل للتشكيك في مشاهد اعتقال الفلسطينيين

حسابات إسرائيلية توظّف كواليس مسلسل للتشكيك في مشاهد اعتقال الفلسطينيين

تداولت حسابات إسرائيلية مقطع فيديو زعمت أنه يُوثق تصوير مشاهد مفبركة لعمليات تنكيل يقوم بها جنود الاحتلال بحق فلسطينيين، في محاولة لقلب الرواية وتصوير عمليات الاعتقال والتنكيل التي يُوثقها الفلسطينيون يوميا على أنها مشاهد “تمثيلية مصطنعة” لا تمت للواقع بصلة.

ونشرت الحسابات المقطع على نطاق واسع باعتباره كواليس تمثيلية لجنود إسرائيليين يعتقلون فلسطينيين، زاعمة أن الفلسطينيين يلجؤون إلى تصنيع مشاهد وهمية لتصدير روايتهم إلى العالم على أنها وقائع يومية حقيقية.

يظهر في المقطع المتداول أشخاص يرتدون الزي العسكري الإسرائيلي ويحملون أسلحة، وهم يجبرون شبانا فلسطينيين على الجثو على الأرض، ثم يعصبون أعينهم ويقيدون أيديهم من الخلف.

list 1 of 1أسلحة ورايات وملثمون.. هل استعرضت حماس قوتها بالتزامن مع مفاوضات نزع السلاح؟

وفي خلفية المشهد، يصدح صوت أحدهم بالعد التنازلي “3، 2، 1.. أكشن”، إيذانا ببدء التصوير داخل ما يبدو أنه مقهى.

ويُعيد من يظهرون في المقطع تصوير المشهد أكثر من مرة حتى يخرج بالشكل المطلوب، بينما تظهر في الخلفية معدات وكاميرات تصوير مجهزة خصيصا لالتقاط المشهد.

رصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن أول من نشر المقطع هو حساب (GAZAWOOD) المعروف بترويجه للدعاية الإسرائيلية والتشكيك المنهجي في حقيقة الضحايا والدمار الواقع في قطاع غزة، إذ دأب على وصف ما يوثقه الصحفيون والمدنيون هناك بأنه “مشاهد مفبركة” أو “تمثيلية”.

ونشر الحساب المقطع على منصاته المختلفة بتاريخ 28 أغسطس/آب الجاري، وأرفقه بعنوان يصف المشهد بأنه “كواليس تظهر جنود الجيش الإسرائيلي وهم يقبضون على فلسطينيين مساكين”.

وأضاف الحساب في تعليقه أن “إبقاء رواية زائفة بهذا الحجم قائمة ومقبولة يستلزم تدفقا لا ينتهي من المواد المصورة”، في محاولة لإيهام المتابعين بأن مشاهد الاعتقال والتنكيل التي توثقها وسائل الإعلام ليست سوى صناعة تمثيلية.

وسرعان ما تناقلت حسابات أخرى المقطع على نطاق واسع مرددة الرواية ذاتها التي أطلقها الحساب الأصلي، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة من التعليقات الهجومية والتحريضية ضد الفلسطينيين على منصة إكس.

فقد ذهب بعض المعلّقين إلى السخرية من الفلسطينيين لامتلاكهم “كاميرات احترافية”، بينما هم، على حد زعمهم، عاجزون عن “الاستثمار في كاتب سيناريو جيد”، وشككوا في مصداقية القصص التي يُوثقها الفلسطينيون، ووصفوها بـ”المملة والمكررة”.

وذهب أحد الحسابات الإسرائيلية إلى حد الإشادة بما وصفه بـ”تصدي “إسرائيل” لهذا الأمر وكشف الخدعة”، معتبرا أن قدرة “هذه الدولة الصغيرة” على مواجهة ما وصفه بـ”الوحش الضخم المسمى الإسلام” أمر مدهش، في خطاب يحمل نبرة تحريضية وعدائية واضحة تتجاوز حدود التشكيك في مصداقية الفيديو.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ نشر حساب آخر المقطع على فيسبوك مرفقا برواية وتفاصيل مغايرة، زاعما أن الفيديو يعود لفلسطينيين في غزة وهم يفبركون مقاطع فيديو لجنود إسرائيليين أثناء اعتقالهم مدنيين فلسطينيين ومعاملتهم بطريقة غير إنسانية.

واعتبر أن المشهد ما هو إلا “بروباغندا زائفة”، مناشدا الجمهور الأمريكي تحديدا بعدم تصديق ما يُعرَض عليه، لا سيما إن كان مصدره -على حد وصفه- “إسلاميا أو ديمقراطيا اشتراكيا”.

عند تدقيق وحدة المصادر المفتوحة في المقطع، تبيّن أن جميع المتحدثين فيه يتحاورون باللغة العربية، ويتناقشون في كيفية إخراج الكادر بطريقة تحاكي تماما أجواء موقع تصوير عمل درامي احترافي، لا مسرح جريمة أو موقع فبركة كما زعمت الحسابات الإسرائيلية.

وقد شكّل هذا التفصيل أولى القرائن التي دفعتنا إلى التشكيك في صحة السياق الذي روّجت له تلك الحسابات.

وكشف التدقيق في تفاصيل المقطع عن وجود كلمتين مكتوبتين باللغة العربية تظهران في الثانية 46 بشكل معكوس، وهو ما يؤكد خضوع المقطع لعملية تعديل وقلب متعمدة من قِبل من روّجوا له، على الأرجح بهدف طمس هوية موقع التصوير الحقيقي وتعقيد عملية تتبعه.

وبعد قلب الكلمة المعكوسة، تبين أنها تحمل عبارة “باشا بار”، وبالبحث عنها تم التوصل إلى وجود مقهى فعلي يحمل اسم “الباشا كافيه” في البلدة القديمة بمدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة.

وبتتبع حساب المقهى على إنستغرام، عثر الفريق على لقطة تُظهر العبارة ذاتها من الموقع نفسه، مع تطابق تام في الرسومات المعلقة على الجدران، وفي شكل وألوان المقاعد والديكور الداخلي للمكان، وهو ما يؤكد أن المقطع المتداول قد التُقط فعليا داخل هذا المقهى.

وأفضى البحث العكسي عن المقطع إلى العثور على نسخة منه منشورة على حساب فيسبوك يحمل اسم “أحمد عوادة”، يقيم صاحبه في مدينة نابلس، وذلك بتاريخ 21 أغسطس/آب الجاري، أي قبل تاريخ نشر الحساب الإسرائيلي بأيام.

واللافت أن هذه النسخة نُشرت بجودة أعلى، وأكد صاحب الحساب صراحة أن المشهد يُوثق كواليس تصوير مسلسل “نزيف التراب”، وهو عمل درامي فلسطيني يتناول الواقع الفلسطيني اليومي في ظل الاحتلال، ويجسّد بأسلوب فني ما يتعرض له الفلسطينيون من قتل وتنكيل على يد قوات الاحتلال.

وبمراجعة مواقع تصوير المسلسل، تبين أنه صُوّر فعليا في عدد من بلدات الضفة الغربية المحتلة، من بينها جنين وطولكرم والبلدة القديمة في مدينة نابلس، وهو ما يتطابق تماما مع موقع التصوير الذي رصدته الوحدة في المقطع المتداول.

وبالبحث عن الأشخاص الظاهرين في المقطع، تبين تشابه في اللقطة مع مخرج العمل الفلسطيني بشار النجار، ومصور آخر اشتركا في اللقطة نفسها، غير أنهما ظهرا في مشاهد سابقة خلال تصوير العمل.

كما عثر أيضا على تطابق واضح بين شخصيات في العمل وعناصر بصرية مشتركة من حلقات المسلسل واللقطة المتداولة على أنها “فبركة فلسطينية”.

وتدحض كل هذه المعطيات الرواية الإسرائيلية بشكل قاطع، وتؤكد أن الحسابات الإسرائيلية استغلت كواليس عمل فني فلسطيني وانتزعتها من سياقها، في محاولة ممنهجة لتصوير الانتهاكات الموثقة يوميا بحق الفلسطينيين على أنها مشاهد تمثيلية مصطنعة.

وتكشف الواقعة عن نمط متكرر في حملات التضليل منذ الحرب على غزة؛ إذ تلجأ حسابات مروجة للرواية الإسرائيلية إلى انتزاع مقاطع من سياقها الفني أو التوثيقي الأصلي، ثم إعادة تأطيرها بادعاءات تخدم هدفا مزدوجا هو التشكيك في مصداقية التوثيق الفلسطيني للانتهاكات من جهة، وتحييد الرأي العام الدولي عن حجم المعاناة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال من جهة أخرى.

وفي المشهد الأول من العمل تظهر معالم السجن الإسرائيلي، برج المراقبة والمجندة الحارسة، والأضواء والأسلاك الشائكة، وفي العمق أسفل منه تتناثر ذرات التراب فوق حفرة يقوم أسرى فلسطينيون بنبشها من داخل زنزانتهم في سجن عوفر الإسرائيلي قرب رام الله، لتتحول لطوق نجاة لهم بعدما تمكنوا من الفرار.

وبعد الهروب يواصل الأسرى الأربعة مسيرهم بعد أن ينقسموا لفريقين، فيتمكن الاحتلال من اعتقال اثنين منهم، بينما ينجح بلال (شخصية البطل) ورفيقه بالوصول إلى قريته “تل الصبر”، وهناك يخطف نفسه لوهلة لرؤية والدته قبل أن يقتحم الاحتلال القرية، ويدهم منزل عائلته، ومع ذلك يفر بلال هاربا لمقبرة القرية.

ويضم المسلسل 50 ممثلا فلسطينيا وأكثر من 20 من الكادر الفني، كما أن كتابته وتصويره جاءت بعد الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

بحضور وزراء وأعضاء كنيست..”إسرائيل” تقيم مستوطنة جديدة شمالي الضفة

بحضور وزراء وأعضاء كنيست..”إسرائيل” تقيم مستوطنة جديدة شمالي الضفة

أقامت السلطات الإسرائيلية، الاثنين، مستوطنة جديدة على أراضي محافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، بمراسم حكومية، في خطوة تعكس “تصاعد الدعم الرسمي” للتوسع الاستيطاني بالأراضي الفلسطينية.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن “إسرائيل” أقامت مستوطنة “نوعا” إلى الجنوب من مستوطنتي “غانيم” و”كاديم” المقامتين على أراضي الفلسطينيين جنوب شرقي مدينة جنين.

وأضافت الوكالة أن “مراسم إقامة المستوطنة جرت بحضور عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (لم تسمهم)، ما يعكس تصاعدالدعم الرسمي الإسرائيلي للتوسع الاستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

وحذرت من أن إقامة المستوطنة تأتي “في إطار تصاعد المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية، ولا سيما في المناطق التي أُخليت منها مستوطنات إسرائيلية عام 2005 ضمن خطة الانفصال”.

وفي عام 2005، أخلت “إسرائيل” 4 مستوطنات شمالي الضفة الغربية هي “غانيم” و”كاديم” و”حومش” و”سانور”، في إطار ما عرف بـ”خطة الانفصال”، التي شملت أيضا إخلاء المستوطنات الإسرائيلية من قطاع غزة.

لكن “إسرائيل” اتخذت خلال السنوات الأخيرة خطوات للتراجع عن القيود المفروضة على عودة المستوطنين إلى المناطق التي أخليت.

ومنتصف يوليو/ تموز الماضي، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) وافق على تخصيص ميزانية بقيمة 370 مليون دولار لإنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، لكن “إسرائيل” تكتمت على القرار.

وتتباهى الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها الأكثر دعما للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

ومنذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو أواخر عام 2022، شهدت الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، توسعا وتسارعا ملحوظين في الأنشطة الاستيطانية، رغم اعتبار الأمم المتحدة هذه الأراضي فلسطينية محتلة.

(الأناضول)

دروز من سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة يتبرؤون من تصريحات الهجري.. أهالي جرمانا: لا يمثلنا ووجهتنا دمشق

دروز من سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة يتبرؤون من تصريحات الهجري.. أهالي جرمانا: لا يمثلنا ووجهتنا دمشق

وجّهت قيادات روحية وتيارات وقوى درزية في سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة، انتقادات حادة لشيخ العقل في طائفة الموحدين الدروز في السويداء حكمت الهجري، مؤكدين أن تصريحاته الأخيرة التي أعلن فيها أن “الدروز هم جزء لا يتجزأ من دولة “إسرائيل” ما هو إلا كلامٌ عارٍ عن الحقيقة، وأن “كلّ ما قاله عن العقيدة المشتركة محض ترّهات”، وأنه “تخطّى كلّ الحدود، والعقيدة المذهبيّة الدرزيّة براء منه”.

وإذ أكد دروز مدينة جرمانا بريف دمشق، الأربعاء، أن الهجري لا يمثلهم، وصف عضو الكنيست الإسرائيلي السابق والقاص سعيد نفاع تصريحات الهجري بأنها “مجرد خربشات”، وقال لـ”القدس العربي” ربما انخدع به البعض، لكن الهجري في النهاية كان على علاقة مع “إسرائيل” حتى منذ أيام نظام الأسد السابق، ويعلم تماما أنه كان ورقة بيد الإسرائيلي واستهلكت، ويبحث حاليا عن طريقة لينزل بها عن السلم الذي صعد إليه.

جرمانا تتبرأ من الهجري

وأعلن أبناء الطائفة الدرزية في مدينة جرمانا، قرب دمشق، تبرأهم من الهجري، وأصدروا بيانا، تلقت “القدس العربي” نسخة منه، قالوا فيه: “نحن أهالي مدينة جرمانا، نعلن بشكل واضح وصريح أن الشيخ حكمت الهجري لا يمثلنا، ولا يمثل موقف مدينة جرمانا وأهلها، كما نرفض أي مواقف أو تصريحات أو ممارسات تصدر عنه أو عن أي جهة تتبنى مواقفه”.
وأكد البيان أن “مدينة جرمانا كانت وستبقى وجهتها دمشق، وجزءا أصيلا من النسيج الوطني السوري، وأن ارتباطها بدمشق ليس موقفا طارئا أو وليد مرحلة، بل هو امتداد لعلاقة تاريخية ووطنية راسخة، جسّدها أهالي جرمانا على امتداد تاريخهم من خلال وقوفهم إلى جانب دمشق وأهلها في مختلف المراحل، ومشاركتهم في مواقفها الوطنية في مواجهة الظلم والاستبداد والديكتاتورية”.
واعتبر البيان أن هذا “النهج أكدت عليه الهيئة الروحية في مواقفها منذ تحرير سوريا، من خلال التشديد على وحدة الصف والمجتمع السوري، ورفض الفرقة والفتنة، والحفاظ على وحدة الوطن وسلامة أبنائه”. وتابع: “نرفض استخدام اسم جرمانا أو أهلها في أي مشروع أو خطاب سياسي أو أمني لا يعبر عن إرادتهم، ونؤكد تمسكنا بأمن المدينة واستقرارها وعلاقتها الطبيعية بدمشق وسائر المدن السورية.
وذكر البيان أن أهالي مدينة جرمانا يؤكدون احترامهم لجميع أبناء سوريا بمختلف انتماءاتهم، ويرفضون الفتنة والانقسام والعنف، ويحرصون على أن يبقى قرار مدينتهم نابعاً من أهلها، بعيداً عن أي وصاية أو تبعية.

الرئاسة تأسف

رسيما، عبر مستشار الرئاسة السورية للشؤون الإعلامية، أحمد موفق زيدان، عن أسفه لما خرج به الهجري، فيما كانت دمشق تحتفي بإتمام عملية الدمج بين “قوات سوريا الديمقراطية- قسد” والإدارة الذاتية لمناطق شمال شرق سوريا، من جهة، والحكومة السورية من جهة ثانية.
وفي تصريح لقناة “الحدث” قال زيدان: “شيء مؤسف أنه فيما تنضم “قسد” للدولة السورية، وتدرك حقيقة أنه لا يمكن لسوريا إلا أن تكون واحدة موحدة، نجد أطرافا تحاول أن تلتحق بالعدوّ الإسرائيلي”، معبرا عن اعتقاده بأن ما أعلنه الهجري “لا يمثل أهلنا في السويداء ولا يمثل أهلنا الدروز”.

وقال: “نعرف تماما أن هناك إشكاليات داخل السويداء، ولكننا نعرف أن فيها من لا يوافق على الهجري، فالسويداء هي سويداء القلب، وفيها عناصر وجهات وشخصيات وطنية، وموقف الهجري لا يمثل أهلنا في السويداء”.
وناشد مستشار الرئاسة السورية “الأطراف كلها أن تغلّب لغة العقل، وأن تدرك بأن ما حصل في دمشق من اندماج قوات “قسد” ينبغي أن تكون رسالة للجميع بأن عصر ما قبل 8 ديسمبر/ كانون الأول ليس كما بعده، فسوريا اليوم هي جزء من المجتمع الدولي، وهذا المجتمع كله، من السعودية وقطر وتركيا، وغيرها، يستثمر ويحب ويلتحق بسوريا، فيما هناك عناصر تحاول أن تفخخ أو أن تشد سوريا إلى ما قبل 8 ديسمبر/ كانون الأول”، في إشارة منه إلى يوم إسقاط نظام الأسد نهاية عام 2024.
بدوره أكد عضو مجلس الشعب السوري عن السويداء، ليث البلعوس، أن “صكوك الانتماء للوطن لا تباع في بازارات التدويل، وتاريخ السويداء العريق أكبر وأطهر من أن يُختصر في تصريح رخيص يربطها بكيان الاحتلال الغاصب”.
وفي منشور له عبر صفحته على فيسبوك، قال البلعوس: نحن مع الوطن سوريا أرضا وشعبا وهوية، وجبل الشيخ الشامخ الذي يربطنا بجولاننا المحتل يذكرنا في كل لحظة بأن كرامتنا من كرامة دمشق، وليست من وعود عابرة ومشبوهة تسعى لتفتيت ما عجز الأعداء عن تقسيمه طوال عقود.
وطالب البلعوس مشايخ ووجهاء وأعيان المجتمع المدني في السويداء “باتخاذ موقف علني حازم وواضح حيال هذه التصريحات الكارثية التي تجر المحافظة إلى مآلات لا تُحمد عقباها، وتعرّض السلم الأهلي والنسيج الوطني للخطر”، مشددا على أن “الصمت هنا لم يعد حيادا بل هو تواطؤ، وعليكم تبرئة ساحتكم من هذا السقوط الوطني، وإلا فإن صمتكم وتخاذلكم يجعلكم شركاء مباشرين لهذا المعتوه الخائن في مشروعه التدميري القذر كأمثال داعميه ومشغليه والقائمين عليه.

دروز لبنان

ولم ينحصر الردّ على مواقف الهجري، من أبناء طائفته داخل البلاد فقط، وإنما تعدى الأمر للدروز في المنطقة، فقد أصدرت مشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز في لبنان بيانا اعتبرت فيه أنه “من غير المقبول إطلاقاً وضع الموحدين الدروز في شراكة مصطنعة مع دولة “إسرائيل”، والقول بأنهم جزء لا يتجزأ من هذه الدولة، وأنهم مشتركون معها بالعقيدة، ومعنيون بالحفاظ عليها”.
وقالت مشيخة العقل في لبنان، عبر البيان الذي نشرته على موقعها الرسمي، إنه “ليس من الحكمة بشيء، الانحراف المفتعل والتمادي المتصاعد في جرح الوجدان الدرزي وطعن الهوية التوحيدية الإسلامية الثابتة، والانقلاب على التاريخ والتراث المعروفي العربي الأصيل، الذي أثبت أجدادنا الميامين حقيقته، وحقيقته بأننا جزء لا يتجزأ من محيطنا العربي الإسلامي”.
وشدد البيان على “أننا منتمون بالدم والعقيدة الى الدوحة التوحيدية الإسلامية، وأننا المدافعون الأوائل عن أوطاننا، والمؤمنون بالشراكة الروحية الوطنية التي تتجسد في دولة حاضنة قوية، يحميها أبناؤها، فتكون الحامية لهم جميعاً والمظلة الواقية لوجودهم”.
وأكدت مشيخة العقل أن “كلام الهجري، مهما كانت دوافعه، لا يعبر عن حقيقة الموحدين الدروز، ويأتي خارج السياق التاريخي المشرّف للطائفة المعروفية”، وطالبت من “المشايخ والمسؤولين في الطائفة وفي جبل العرب، توعية أبنائهم للتنبه من مثل هذه المواقف المتطرّفة والمضرّة”، داعية “الجميع للتمسك بثوابت العقيدة والتاريخ، وعدم الاستهتار بخطورة الأمر”.
وقالت الزعامة الروحية لدروز لبنان إن “السويداء غالية علينا، وجرحها لا يزال يؤلمنا، وما زلنا ننتظر المحاسبة العادلة وإنزال العقوبات بالمرتكبين، وإعطاء السويداء حقها، ولكن دماء الأبرياء لا تُكرّم، وشرف الأعراض لا يُحمى ويصان، إلا بالتعقل والمواقف الحكيمة الشجاعة، لا بالمواقف الانقلابية وبرمي النفس الى التهلكة”.

ترهات الهجري

ومن داخل فلسطين 48، أصدرت “الحركة التقدّمية للتواصل – درب المعلّم” بيانا كذّبت فيه ما ذهب إليه الهجري في تصريحاته الأخيرة تجاه الشراكة في العقيدة بين الدروز و”إسرائيل”.
وقالت الحركة إن “إسرائيل” تعرف تمام المعرفة أنّ كلّ ما قاله (الهجري) عن العقيدة المشتركة محض ترّهات”، مشيرة إلى أن “الكثيرين من القيادات الدرزيّة، منذ قيام الدولة (“إسرائيل”) راحوا يسوّقون مثل هكذا أطروحات، فخابوا وخُيّبوا بعد أن ألقت بها مؤسّسات الدولة إلى حيث مكانها الطبيعيّ اللائق، وعاملت الدروز تماما كما بقيّة العرب، فصادرت 70% من أراضيهم وجعلت لقمة عيشهم في يدها؛ كرام على موائد لئام”.
واعتبرت الحركة أن الهجريّ “يستطيع في اقطاعيّته الباشانيّة باسمه أو باسم رعاياه فيها، أن يتّخذ الموقف السياسي الذي يريد ويتعامل مع من يريد ويخدم من يريد، لكنّه أقلّ من يصرّح باسم الدروز: “نحن كموحّدين دروز”، فلا هو في المقام ولا في المركز الذي يتيح له ذلك، والموحّدون الدروز بعقيدتهم أبعد ما يكونون عن فكرِه”.
وحمل بيان الحركة توقيع سكرتيرها، عماد دغش، إلى جانب عدد من كوادرها ومن بينهم فوّاز سويد، وفوّاز حسين (عامر)، وسامي مهنّا، وصلاح حلبي، وخير الدين عبد الله، ويامن زيدان، وعماد سرحان، ونفّاع نفّاع، وخالد خلد، وعماد فرّو، ووضّاح القاسم، وسعيد نفّاع.
وطالب البيان من “القيادات الدينيّة في “إسرائيل” وفي الجولان وريف دمشق ووادي التيم والأردن ولبنان، بغضّ النظر عن مواقفهم السياسية، أن تقول كلمتها، وهي التي تعرف حقّ المعرفة أن هذا الكلام غير صحيح، ويشكّل ضررًا بعيد المدى على الدروز”، كما طالب بأن “تضع حدّا لهذا الانزلاق المسيء للدروز والعقيدة الدرزيّة، ولا نرى حاجة للتذكير بما جاء في كتب المذهب التوحيديّ الدرزيّ عن هذه “الشراكة” المُدّعاة المنفيّة جملة وتفصيلًا”.
وشدد البيان على أن “إسرائيل” لا ترى في “إقطاعيّة الباشان” سوى ورقة لعب في مصالحها في مشروعها الشرق أوسطي، وسترميها عند أوّل فرصة”، مشيرا إلى أن “اتّخاذ سكّان السويداء، المهجّرين منهم والطلّاب، رهينة للتفتيش عن حبال نجاة مهترئة بعد أن بدأت تتهاوى كلّ رهانات الهجري ولفيفه، هي مقامرة خطرة لن تجلب إلّا الويلات”.
كما طالب البيان الصادر، الأربعاء من “القوى الوطنية العروبية والإسلامية في سورية بكل مواقعها ومكوّناتها أن تتخذ كل الخطوات المطلوبة تجاه الجبل لمحو آثار أحداث تمّوز الـ25، قطعا للطريق على كل مقامر في مصير سوريا ووحدتها”.
النزول عن السلم
واعتبر القاص والمستشار القانوني وعضو الكنيست الإسرائيلي السابق سعيد نفاع، في تصريح لـ”القدس العربي” أن كل ما ذهب إليه الهجري في تصريحه هو “كذب ومناقض للعقيدة الدرزية”، وقال: “أنا من أكثر المطلعين على تفاصيل العقيدة الدرزية، وحتى أكثر من كثير من شيوخ العقل، وما أعلنه الهجري ليس له علاقة بالواقع”، مشيرا إلى أن من المنتظر أن تصدر بيانات من شيوخ عقل سواء في الجولان السوري أو من لبنان، فالأخوة في الجولان أصحاب موقف واضح تجاه العلاقة مع “إسرائيل”.
وعن السبب وراء قيام الهجري بإطلاق تصريحاته الأخيرة قال نفاع، إنه “شخص على علاقة مع “إسرائيل” حتى منذ أيام نظام الأسد السابق، واعتقد أنه بات على قناعة بإفلاس مشروعه تجاه ما كان يعلنه عن إقامة دولة وحق لتقرير المصير، وهو يعلم تماما أنه كان ورقة بيد الإسرائيلي واستهلك، ويبحث حاليا عن طريقة لينزل بها عن السلم الذي صعد إليه.
واكد نفاع أن كل ما طالب به الهجري سابقا “ما هي إلا خربشات وانخدع بها بعض البسطاء، وحتى أنه ظهر خلاف بينه وبين شيخ العقل في “إسرائيل” موفق طريف، لكن الهجري كان يستمع أكثر إلى من يعمل مع المؤسسة الإسرائيلية من الدروز، وهؤلاء ليسوا إلا بيادق على رقعة الشطرنج تحركهم “إسرائيل” بحسب مصالحهم”، مبينا أن “الهجري ذاته كان يعلم تماما عدم إمكانية تحقيق ما روّج له وما حلم به، أو ما دفعه البعض من العناصر في الجيش الإسرائيلي ليحلم به، واليوم بات يبحث عن طريقة لينزل بها عن السلم”.
وانتشر مقطع مصور، الثلاثاء، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر خلاله الهجري وهو يتحدث لزواره داخل منزله في قرية قنوات، وقال: “نحن وحتى في العقيدة مشتركون مع دولة “إسرائيل”، وتاريخيا، نحن كموحدين دروز، جزء لا يتجزأ من دولة “إسرائيل”، ومعنيون بالحفاظ على هذا الفكر وعلى هذه الدولة، ونتمنى من باقي الدول في المنطقة، أن تحذو حذوها الإنساني، وأن تُبنى الدول بشكل صحيح”، مشيرا إلى أنه من “حق الدول أن تحمي نفسها” ومعبرا عن تمنياته بأن يجد ملف مستقبل السويداء الحلّ عبر الانضمام إلى “دولة “إسرائيل”، كما سماها.
ندوة ببيروت ترصد تداعيات العدوان الإسرائيلي على المخيمات الفلسطينية

ندوة ببيروت ترصد تداعيات العدوان الإسرائيلي على المخيمات الفلسطينية

كشفت ندوة حوارية عقدت في العاصمة اللبنانية بيروت اليوم الأربعاء، عن واقع إنساني واقتصادي شديد التعقيد تعيشه المخيمات الفلسطينية ولا سيما في مناطق الجنوب اللبناني.

وسلطت الندوة الضوء على أرقام وإحصائيات توثق حجم المعاناة، مقابل بروز مشاهد مضيئة من التضامن الشعبي اللبناني الفلسطيني، وسط انتقادات لاذعة لغياب الدور الإغاثي للجهات المعنية وعلى رأسها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لتراخيها في تلبية احتياجات أهالي مخيمات الجنوب.

وبحسب ما ذكره سامي حمود المدير العام لمنظمة “ثابت” لحق العودة في لبنان، فإن المخيمات الفلسطينية شهدت موجات نزوح متفاوتة بحثا عن الأمان وبلغت نسبة النزوح العام من المخيمات نحو 20% إلى 30% باتجاه مخيمات صيدا والشمال.

وتصدر مخيم البص النسبة الأعلى للنزوح والتي بلغت 40% إثر تعرضه لقصف مباشر أدى إلى ارتقاء شهداء وتدمير واسع في الممتلكات، تلاه مخيم الرشيدية بنسبة 30% لقربه من مناطق الاشتباك، ثم مخيم برج الشمالي بنسبة نزوح تراوحت بين 20% و25%.

إلا أن المفارقة تجلت في اضطرار العديد من العائلات للعودة إلى مخيماتها رغم الخطر، وذلك تحت وطأة الغلاء المعيشي في مناطق النزوح وانعدام مصادر الدخل والتخلي الواضح لوكالة الأونروا عن تحمل مسؤولياتها في توفير مقومات الصمود في مراكز الإيواء.

في مشهد إنساني واجتماعي لافت، فتحت المخيمات الفلسطينية في منطقة صور أبوابها لاحتضان العائلات اللبنانية النازحة من القرى الحدودية المجاورة.

وتحدث المشاركون عن حالة من “الاندماج التام”، حيث تقاسم الفلسطينيون واللبنانيون المأوى والهموم والخدمات المتاحة. وهو الأمر الذي ترك أثرا إيجابيا عميقا في الوجدان اللبناني تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ورسخ قناعة بوحدة المصير المشترك في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

وفقا لإحصائيات منظمة “ثابت” التي عُرضت خلال الندوة، ارتقى أكثر من 280 شهيدا فلسطينيا في كل من لبنان وسوريا منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى، واستأثرت مخيمات منطقة صور وحدها بنحو 67 شهيدا منذ مطلع عام 2024، حيث سجل مخيم برج الشمالي الحصيلة الأكبر من الشهداء خلال الحربين.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد شُلّت الحركة تماما، في ظل اعتماد سكان المخيمات بشكل أساسي على العمل اليومي في البساتين والأعمال الحرفية. وقد دفع العوز البعض للمخاطرة بأرواحهم للعمل في البساتين المحاذية لمناطق القصف، ليعودوا شهداء.

ورغم حجم الأضرار المباشرة التي لحقت بالمنازل والمحلات والسيارات جراء القصف، لم تتلقَّ العائلات المتضررة أي تعويضات مالية حتى اللحظة.

وجهت الندوة انتقادات قاسية لوكالة الأونروا، متهمة إياها بالتقصير الفادح في تلبية الاحتياجات الإنسانية للنازحين في مراكز الإيواء (مثل سبلين وصيدا والشمال) وفي المخيمات المستهدفة، حيث تفوقت الجمعيات الأهلية في تقديم الدعم على المؤسسة الأممية.

كما أبدى الحاضرون استغرابهم من غياب دور “لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني” عن مواكبة الأزمة بشكل فعلي. وتصدرت رسالة سياسية وحقوقية واضحة افتتاحية الندوة، شدد فيها المنظمون على أن الاهتمام باللاجئين الفلسطينيين هو “همّ يومي مستمر” لا يرتبط فقط بالأزمات الطارئة.

ووجهت الندوة رسالة حاسمة مفادها أن المطالبة بحياة كريمة للاجئ الفلسطيني في لبنان، اليوم وغدا وأمس، لا تتناقض إطلاقا مع حقه الراسخ في العودة إلى وطنه فلسطين.

وأكد القائمون على الندوة خلال كلمة الافتتاحية، على أن المطالبة بالحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين ليست بأي حال من الأحوال توطينا، ولا يمكن أن تكون بديلا عن العودة، مشددين على ضرورة الخروج بخطوات عملية تخفف من معاناة الأهالي وتدافع عن كرامتهم.

مصر ملتزمة بالسلام مع “إسرائيل” رغم «توترات التهجير»

مصر ملتزمة بالسلام مع “إسرائيل” رغم «توترات التهجير»

من هم أفضل 10 مديرين فنيين في تاريخ الدوري الإنجليزي؟

عبد العاطي قال إن بلاده لن تسمح بإخراج الفلسطينيين من غزة

تتبنى مصر موقفاً حذراً في علاقاتها مع “إسرائيل”، في ظل التهديدات المتكررة بتهجير الفلسطينيين، وهو ما ترفضه القاهرة وتصفه بأنه «خط أحمر»، وفي المقابل، تؤكد مصر تمسكها باتفاقية السلام الموقعة مع “إسرائيل” قبل عقود، وهو الالتزام الذي جدده مؤخراً وزير الخارجية بدر عبد العاطي.

وقال عبد العاطي في لقاء تلفزيوني مع شبكة «سكاي نيوز»، بثته مساء الثلاثاء، إن «مصر ملتزمة بمعاهدة السلام مع “إسرائيل”، لكنه أكد أيضاً أن «مصر لن تسمح بأي محاولة لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء».

واعتبر وزير الخارجية المصري أن «سيناريو التهجير» يمثل أحد الخطوط الحمراء للدولة المصرية، لما يحمله من تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية والأمن القومي المصري.

ووقّعت مصر و”إسرائيل” في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، لكن خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ اندلاع «حرب غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشهد العلاقات توترات عديدة واتهامات بعدم الالتزام بالاتفاقية في ظل أحاديث إسرائيلية متكررة عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية.

ويرى سفير مصر الأسبق لدى “إسرائيل”، حازم خيرت، أن مصر ترى أن السلام خيار استراتيجي مع “إسرائيل” وغيرها من دول الجوار، بل إن القاهرة لديها موقف داعم لتهدئة التوترات وحل الصراعات، لكن في الوقت ذاته هناك خطوط حمراء لن يتم السماح بتجاوزها، في مقدمتها حماية الأراضي والمقدرات المصرية، وكذلك عدم تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أي مناورات أو محاولات من جانب الحكومة الإسرائيلية المتطرفة لتمرير هذا المخطط غير مقبولة بالنسبة لمصر»، مشيراً إلى أن مصر ليست وحدها من تحرص على السلام لكن “إسرائيل” أيضاً، رغم التصرفات التي تشير إلى عكس ذلك.

وتابع: «مصر تحافظ على شعرة للإبقاء على قنوات اتصال مفتوحة مع “إسرائيل”، لكن في الوقت ذاته ستقف أمام محاولات إخلاء الأراضي الفلسطينية وفقاً لمخططات اليمين المتطرف».

وكشف عبد العاطي خلال حديثه الأخير عن امتلاك بلاده «قنوات اتصال متعددة مع الجانب الإسرائيلي، تشمل المستويين العسكري والسياسي، وأن القاهرة تنقل عبر هذه القنوات موقفها المبدئي والثابت من رفض أي محاولات للتهجير»، مضيفاً أن «مصر أبلغت موقفها الواضح بصورة مباشرة إلى الجانبين الإسرائيلي والأميركي، وأن جميع الأطراف تدرك الخطوط الحمراء المصرية في هذا الملف».

وتشي تصريحات وزير الخارجية المصري بوجود انتهاكات من جانب “إسرائيل” بشأن «معاهدة السلام»، وإن لم يُشر إلى طبيعتها، كما تؤكد أن «اللجنة المصرية – الإسرائيلية» التي تم تشكيلها بموجب الاتفاقية ما زالت قائمة وإن كانت تنعقد بصور مختلفة عما كانت عليه في السابق، حيث كانت تنعقد في «العريش» أو «بئر السبع»، وفق الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي.

لكن فهمي أشار إلى نقطة خلاف جوهرية بين الطرفين، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن “إسرائيل” تسعى لتعديل البرتوكول الأمني الخاص بـ«ممر صلاح الدين» (محور فيلادلفيا)، وغيرها من بنود المعاهدة وليس غريباً أن تتحدث جهات شبه حكومية عن هذا الأمر، متابعاً: «لكن تعديل المعاهدة ليس وارداً بالنسبة لمصر في الوقت الحالي، وهو أمر بحاجة إلى ترتيبات أمنية واستراتيجية، وهو ما يفسر حديث الوزير عن الالتزام بالمعاهدة».

ويرى أن عبد العاطي تحدث عن المحددات المصرية الثابتة في العلاقة مع “إسرائيل”، وتتمثل في الالتزام بالسلام ورفض التهجير.

ولا يتوقف الحديث الإسرائيلي عن التهجير، وفي معرض حديثه عن مصادقة حكومته على 264 مستوطنة وبؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وجَّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حديثه إلى قادة المستوطنين قائلاً: «إنهم يمهدون لهجرة كبيرة مقبلة»، وفق بيان صادر عن مكتبه، الأربعاء.

وأضاف: «أنتم تُحققون رؤية أرض “إسرائيل”، وهذه أرضنا. اليوم، يُدرك العديد من إخواننا وأخواتنا في العالم أن هذه أرضنا»، وفق مزاعمه.

وفي مايو (أيار) الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن “إسرائيل” ستنفذ خطة «الهجرة الطوعية» من قطاع غزة في التوقيت والطريقة المناسبين.

وفي مطلع هذا الشهر، أطلق السياسي الإسرائيلي موشيه فيغلين، رئيس حزب «زيهوت» (الهوية)، تصريحات علنية تدعو صراحة إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه كلياً وتخييرهم بين التهجير والموت.

ويشير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير أشرف حربي، إلى أن القاهرة تواجه مثل هذه التهديدات بالتأكيد على ثوابت القانون الدولي التي تتعارض مع التهجير غير الشرعي والتوسع الاستيطاني، وهو أمر تتبعه أيضاً مع «اتفاقية السلام» التي تؤكد الالتزام بها ما دام الطرف الآخر يلتزم بها.

وتابع: «في حال اختراق الاتفاقية من جانب “إسرائيل” سيكون هناك نزاع لديه أيضاً مراحل وإجراءات تبدأ بإجراءات قانونية وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي، وما تنص عليه الشرعية الدولية بالنسبة للدولة التي لا تلتزم بالشروط والضمانات الموجودة في الاتفاقيات الموقعة بينها وبين الدولة الأخرى».

وشدد وزير الخارجية على أن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم إلى سيناء لا يمثل مجرد تحرك سكاني، بل يعني، من وجهة نظر القاهرة، تصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأضاف أن مثل هذا السيناريو ستكون له تداعيات مباشرة على مصر والمنطقة، مؤكداً أن القاهرة لا تعدُّه خياراً مطروحاً تحت أي ظرف.

Akhbar961
تابعنا