إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
الوسطاء يخمدون الحرب و”إسرائيل” تبقيها مشتعلة

الوسطاء يخمدون الحرب و”إسرائيل” تبقيها مشتعلة

لم تنته حرب في التاريخ الحديث بالحسم العسكري في ميدان القتال وحده، فحين تصل الأطراف المتحاربة إلى نقطة لا يمكن المضي بعدها يصبح للوسطاء الدور الرئيسي في إخماد نيران المواجهات قبل جسر الهوة على طاولة المفاوضات.

فاتفاقية دايتون عام 1995 لم توقف المواجهات العسكرية لكنها الوساطة الأمريكية الأوروبية التي أنهت سلسلة من الإبادة الجماعية في البوسنة. واتفاقية بلفاست عام 1998 لم تُنه العنف في أيرلندا الشمالية بانتصار طرف على آخر، بل بتدخل وسيط نزع فتيل عداء استمر عقودا. والوساطة التركية بين موسكو وكييف بشأن ملف الحبوب جنّبت ملايين البشر في أفريقيا وآسيا مجاعة كانت وشيكة.

وهذا نفسه ما تكرر في الشرق الأوسط مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026؛ فبعد أكثر من 100 يوم من قتال طالت شظاياه 12 دولة بالمنطقة، لم يكن بإمكان واشنطن وطهران الوصول وحدهما إلى “مذكرة التفاهم” الموقعة في 14 يونيو/حزيران الماضي، لولا وساطة باكستانية قطرية فتحت قناة كانت مغلقة تماما، وحوّلت الجهود الحربية في ميادين المواجهات إلى مسار تفاوضي قابل للحل، ولو كان بخطى متعثرة.

غير أن توقيع المذكرة لم يقفل ملف الحرب، بل كشف عن الطرف الذي لا يريد له أن يُغلق من الأساس؛ ف”إسرائيل” اعتبرت ذلك التفاهم “فشلا إستراتيجيا” منح طهران متنفسا ماليا وسياسيا من دون تفكيك برنامجها النووي، فانتقلت مباشرة إلى فاعل نشط في تقويض المسار، بدءا من مخططات لاغتيال مفاوضين إيرانيين رفيعين، مرورا بحملة مالية وإعلامية بأكثر من 40 مليون دولار لتشويه صورة الوسطاء، وصولا إلى إبقاء الجبهة اللبنانية مشتعلة بمعزل عن أي تهدئة إقليمية.

وبين وسطاء يراهنون على أن كل يوم إضافي من الحرب هو خسارة جماعية، وطرف يرى في استمرارها فرصة إستراتيجية، يكشف هذا التقرير كيف تحولت الوساطة عبر التاريخ إلى عرف دولي راسخ، وكيف قادت دول بالمنطقة -مثل باكستان وقطر- مسار الخروج من حرب إيران، ولماذا تعمل “إسرائيل” على إفشاله، وأين وصلت الجهود القطرية العمانية المصرية الراهنة بحثا عن مخرج من التصعيد؟

يعد الوسيط النزيه تقليدا راسخا في العلاقات الدولية كلما اقترب صراع من نقطة اللاعودة، ففي تسعينيات القرن الماضي عندما شهدت البوسنة حرب إبادة جماعية وتطهيرا عرقيا لم يكن الحسم العسكري وحده ما أوقف المجزرة، بل الوساطة الدولية المكثفة التي أفضت إلى “اتفاقية دايتون” عام 1995، والتي أعادت رسم هيكل سياسي حافظ على وحدة البلاد وأقرّ سلاما لا يزال قائما حتى اليوم.

وفي أيرلندا الشمالية، حيث بدا الاقتتال بين القوميين والاتحاديين كأنه قدر لا فكاك منه، جاءت وساطة أمريكية ودولية لتصنع “اتفاقية بلفاست” عام 1998، واضعة حدا لعقود من العنف وقدّمت نموذجا يُستحضر حتى اليوم في تسوية النزاعات الأهلية المعقدة.

وفي جنوب آسيا، حيث تتقاطع حدود قوتين نوويتين، لعبت الوساطة الدولية دور الكابح الذي يحول دون الانزلاق نحو مواجهة شاملة بين الهند وباكستان، بدءا من “إعلان طشقند” عام 1966 برعاية سوفياتية لوقف حرب 1965، مرورا بتحركات دبلوماسية متكررة في أزمات كشمير لضبط خط السيطرة ونزع فتيل التهديدات النووية.

وفي أوروبا الشرقية، أثبتت الوساطة التركية فعاليتها حين هندست أنقرة اتفاقية شحن الحبوب عبر البحر الأسود بين موسكو وكييف، فتفادى العالم أزمة غذاء كانت سيتضرر منها ملايين البشر في أفريقيا وآسيا.

وللدوحة ومسقط حضور خاص في هذا الميدان؛ إذ كرّستا موقعهما عبر عقود كعاصمتين لـ”الدبلوماسية الهادئة” البعيدة عن الأضواء، من “اتفاق الدوحة” عام 2008 الذي جنّب لبنان حربا أهلية جديدة، إلى الاتفاق التاريخي بين واشنطن وحركة طالبان عام 2020، مرورا بملفات دارفور وتبادل الأسرى. في حين ظلت مسقط قناة أساسية لإذابة الجليد بين واشنطن وطهران في محطات متعددة سبقت أزمة اليوم.

مع اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وجدت المنطقة نفسها أمام معضلة أعمق من مجرد وقف إطلاق نار؛ فالطرفان تفصل بينهما هوة من انعدام الثقة تمتد عقودا، وتحتاج أي محاولة لكسرها إلى وسيط يملك القنوات والمصداقية معا.

وحسب الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري، فإن هذا كان جوهر الحاجة إلى الوساطة الباكستانية القطرية؛ فالأطراف المتحاربة تعاني، على حد وصفه، من “مشكلة عميقة في التواصل” تجعل وجود طرف ثالث يفتح القنوات المغلقة أمرا لا غنى عنه، مستفيدة باكستان من جوارها الجغرافي لإيران ورغبتها في الاستقرار، بينما اتكأت قطر على تاريخ طويل في الوساطة، مقرونا برغبة أمريكية معلنة في الاستفادة من خبرتها المتراكمة.

هذه الحاجة تحولت إلى مسار فعلي حين وجدت إسلام آباد نفسها، بحكم حدودها البرية الممتدة لنحو 900 كيلومتر مع إيران واعتمادها الكامل على إمدادات الطاقة والأسمدة العابرة لمضيق هرمز، أمام معادلة “بقاء قومي” لا تحتمل التأجيل، على حد وصف الإعلامي الباكستاني والمختص في الشؤون الجيوستراتيجية جاويد رانا.

فقد جمعت باكستان، ولأول مرة منذ عام 1979، وفدي واشنطن وطهران وجها لوجه في إسلام آباد في أبريل/نيسان الماضي، مستثمرة علاقات مسؤوليها المباشرة بالإدارة الحالية في البيت الأبيض. ورغم أن تلك الجولة الأولى انتهت من دون اتفاق، فإنها أسست لمسار تفاوض متواصل خلف الكواليس، أفضى في 14 يونيو/حزيران الماضي إلى إعلان “مذكرة تفاهم” من 14 بندا، ودخوله حيز التنفيذ بعد 4 أيام بتوقيع إلكتروني من الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأمريكي دونالد ترمب، حسب تصريحات رانا للجزيرة نت.

غير أن نجاح هذا المسار ما كان ليكتمل لولا الرصيد الذي راكمته قطر عبر عقدين من الوساطات المتفرقة حول العالم، وتصف باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأمريكية السابقة لشؤون الشرق الأدنى قوة الدوحة بأنها تأسست على احتفاظها بقنوات تواصل مفتوحة مع معظم حكومات العالم، بما فيها الأطراف الأكثر تعقيدا، وامتلاكها المرونة والإبداع الدبلوماسي في إدارة تلك القنوات.

وهنا، تلفت ليف -في تصريحاتها للجزيرة- إلى مفارقة جديرة بالتأمل، وهي أن إيران رغم استهداف قواعد أمريكية في قطر خلال الحرب ظلت تثق بالدوحة وسيطا، تماما كما حظيت قطر بثقة الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

وتشدد ليف على أن اللحظة الراهنة تستوجب ألا يبقى الجهد القطري فرديا، بل أن يندمج ضمن تحرك جماعي أوسع يضم الخليج وأنقرة وإسلام آباد والقاهرة وعمّان معا، باعتبار ذلك الشرط الحقيقي للوصول إلى ترتيبات مستقرة لا مجرد هدنة عابرة.

وهذا الرصيد لم يولد فجأة، بل تشكّل عبر سجل طويل من التدخلات الناجحة يستحضره وزير الدولة الصومالي السابق للشؤون الخارجية حامد ماشيي، من “اتفاق الدوحة” عام 2008، مرورا بوساطتها بين جيبوتي وإريتريا التي استدعت نشر نحو 450 جنديا قطريا على الحدود بين عامي 2010 و2017، وصولا إلى انخراطها في ملفات دارفور والصومال وتشاد.

ويؤكد الدبلوماسي الأمريكي السابق وليام لورانس أن القطريين هم “الأنسب لهذه المفاوضات”، مستدركا بأن دخول باكستان المبكر كان خيارا منطقيا لأنها لم تتأثر مباشرة بعنف الحرب، فضلا عن أن قطر قامت بأدوار الوساطة في ما يزيد على 20 صفقة دبلوماسية عبر السنين، حسب إحصاء لورانس.

في مقابل هذا الحرص الإقليمي على ترميم الثقة بين الأطراف كلها، وقفت “إسرائيل” على الضفة الأخرى تماما، معتبرة أن وقف إطلاق النار الذي نصت عليه مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران “فشلا إستراتيجيا” منح طهران شرعية وتدفقات مالية ورفعا للحصار من دون تفكيك برنامجها النووي أو ترسانتها الصاروخية.

ويذهب جاويد رانا إلى تفسير أعمق لهذا الموقف، إذ يرى أن “إسرائيل” “تريد أن تدخل إيران ودول الخليج في صراع فيما بينها”، مستشهدا بتصعيد سعودي حوثي متزامن استهدف مطار صنعاء وأربك حسابات الوساطة، في وقت لم تتعرض فيه “إسرائيل” نفسها لأي ضربة إيرانية مباشرة رغم استهداف طهران المتكرر لمصالح أمريكية في المنطقة.

ولم تكتف “إسرائيل” بالمراقبة من بعيد، بل لجأت -حسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين إلى مخططات أمنية مثيرة للقلق شملت التخطيط لاغتيال قادة الوفد الإيراني المفاوض أثناء تنقلاتهم الإقليمية، وهو ما دفع واشنطن إلى الطلب من دول في المنطقة تحذير طهران درءا لانهيار المسار بأكمله.

وفي موازاة ذلك، كشفت صحيفة هآرتس عن أن الحكومة الإسرائيلية ضخت أكثر من 40 مليون دولار في حملة سياسية وإعلامية استهدفت أوساط المحافظين واليمين المسيحي الأمريكي، سعت من خلالها إلى تشويه صورة الوسطاء، وفي مقدمتهم قطر، والضغط على إدارة ترمب للتراجع عن المذكرة.

كما أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عملت على فصل الجبهة اللبنانية عن أي تفاهم إقليمي، لضمان حرية توجيه الضربات على جنوب لبنان بمعزل عن مسار التهدئة.

ويقرأ محجوب الزويري -في تصريحاته للجزيرة نت- هذا السلوك في سياق أوسع، معتبرا أن مصلحة “إسرائيل” تكمن في إطالة أمد الحرب لإضعاف إيران وتقويض حلفائها كحزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وأن يظل الانخراط أمريكياً من دون مشاركة إسرائيلية مباشرة، لا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحرص على بناء ما يسميه “ترتيبات ما بعد السابع من أكتوبر” الأمنية الشاملة.

وهذه الحسابات، في نظر رانا، جزء من أجندة أقدم بكثير من الحرب الحالية، إذ كانت إثارة الفوضى في المنطقة -من أفغانستان والعراق إلى سوريا وليبيا- أداة تاريخية لتسهيل التمدد الإسرائيلي، وهي أجندة يرى أن حرب إيران، على قسوتها، أعادت خلط أوراقها حين أثبتت طهران قدرة عسكرية أربكت حسابات تل أبيب وواشنطن معا، وقلّصت طبقات الدفاع الإقليمية التي كانت تحمي “إسرائيل” تقليديا عبر رادارات وقواعد الخليج.

وسط هذا الشد والجذب بين وسطاء يسابقون الزمن للوصول إلى تهدئة وطرف ثالث يسابق أيضا لإفشالهم، لم يتوقف الحراك الدبلوماسي، فقد تحدثت تقارير أمريكية عن أن قطر وباكستان مع العديد من دول المنطقة تبذل جهودا لتجنب تصعيد عسكري جديد بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات متبادلة بضربات محتملة.

وفي موازاة ذلك، برز الدور العُماني بوصفه الذراع الأكثر حساسية لارتباطه بملف مضيق هرمز تحديدا، إذ تتركز مباحثات بين مسقط وطهران حول آليات تشغيل وإدارة المضيق والمشاورات الفنية والسياسية المرتبطة بأمن الملاحة فيه، وسط تأكيدات إيرانية باستمرار تبادل الرسائل مع واشنطن عبر وسطاء.

أما مصر، فقد وفرت بدورها قناة موازية لتبادل الرسائل الأمنية واحتواء التوترات، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع أطراف الأزمة كافة ومن ثقلها التقليدي في ملفات الأمن الإقليمي.

وفي قراءته لمخاطر التقليل من شأن هذا الجهد الجماعي، يحذر وليام لورانس -في تصريحاته للجزيرة- من أن تهميش قطر أو الوسطاء الإقليميين عموما “سيعني أن وسيطا أقل كفاءة سيتعين عليه التدخل، وسيعني أن الحرب ربما تطول”، مستحضرا مقولة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل “التحاور أفضل دائما من التحارب”.

والخلاصة التي يقرها المحللون أن الحرب الحالية في منطقة الخليج تثبت أن الوساطة قادرة على انتزاع تفاهمات من قلب أشد الحروب دموية، لكنها تثبت في المقابل أن أي تسوية تظل مرهونة بإرادة طرفيها المباشرين، وبقدرة الوسطاء على تحييد طرف ثالث لا يخفي رغبته في إفشال هذه الجهود.

وبين حرب استنزفت المنطقة واقتصادها العالمي، ووساطة تحاول ترميم ثقة تتآكل يوميا مع كل ضربة جديدة في هرمز أو جنوب لبنان، يبقى مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط معلقا على سؤال واحد: هل تنجح الدبلوماسية الهادئة في تجاوز من يريد للنار أن تظل مشتعلة، أم يعيد التاريخ إنتاج مأساته حين يُترك قرار الحرب والسلم لمن يربح من استمرارهما؟

السلام المشروط ولبنان والعراق.. كيف فسّر الباحثون رسائل الشرع الإقليمية؟

السلام المشروط ولبنان والعراق.. كيف فسّر الباحثون رسائل الشرع الإقليمية؟

رغم تنوع القضايا الداخلية والخارجية التي طُرحت خلال لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الجزيرة مساء الأحد، برزت الملفات الإقليمية خلال “المقابلة”، خاصة بعدما حسمت إجابات الشرع للنقاش في مستقبل العلاقة مع “إسرائيل”، إضافة إلى طبيعة الدور السوري في لبنان، والعلاقات المتنامية مع العراق.

وحسم الشرع في “المقابلة” مع الإعلامي علي الظفيري، الجدل بشأن مستقبل العلاقة مع “إسرائيل”، مقدما للمرة الأولى، رؤية واضحة لمسار متدرج يمضي وفق “أداء كل مرحلة”.

فالرئيس السوري أكد أن الوصول إلى “اتفاق أمني”، يؤهل للانتقال “إلى مرحلة ثانية من الحديث عن سلام شامل، لكن دون التنازل عن أحقية سوريا في الجولان المحتل”.

وفي معرض الحديث عن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في سوريا، أشار الشرع إلى أن حكومته تحاول “الوصول إلى اتفاق أمني” عبر “إشراك مجموعة كبيرة من الدول للضغط على “إسرائيل” في اتخاذ سياسة متوازنة تجاه سوريا”.

وتابع في تأكيده رفض دخول “صراعات عقيمة” أنه لا يريد “أن نكون امتدادا لإرث تاريخي فيه الكثير من الأخطاء”، أو “نكرر نفس التجارب ونحصل على نفس النتائج الفاشلة”، متحدثا عن “مقاربات أكثر أمانا لسلامة المنطقة وشعوبها ونعطي فرصة للنمو والازدهار”.

ورأى الباحث المختص في الشؤون الإقليمية محمود علوش، أن ما يسعى إليه الرئيس السوري “هو اتفاق أمني مع “إسرائيل” يُخرجها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد، ويكفّ بلاءها عن سوريا، ويُنهي تدخلاتها في ملف السويداء، ويُعيد إحياء اتفاقية فض الاشتباك. وسيكون ذلك مكسبا كبيرا لسوريا إذا تحقق”.

لكن علوش اعتبر أيضا أن حديث الشرع “للمرة الأولى عن فكرة السلام” مع “إسرائيل” ربما يكون “موجها إلى ترمب أكثر مما هو موجه إلى “إسرائيل”، التي تُريد مزيدا من الأراضي لا اتفاقا أمنيا يُخرجها من هذه الأراضي”.

وحمل حديث الشرع عن الشأن اللبناني، رسالة واضحة في دعم خيارات الدولة اللبنانية بشأن نزع سلاح “حزب الله”، وأن تكون الجهة الوحيدة التي “تحتكر تطبيق القانون والسلاح وقرار السلم والحرب”.

وفيما قال إن سوريا ليست “بوارد التدخلات العسكرية”، و”لديها أوراق تقدمها لمساعدة الدولة اللبنانية”، فقد أشار إلى أن “ما يصيب لبنان يصيب سوريا”، وبلاده معنية باستقرار لبنان ومنع انزلاقه إلى فوضى.

وتقول الباحثة اللبنانية محاسن مرسل لـ”سوريا الآن”، إن “الرئيس الشرع أعاد التأكيد على موقف واضح يقوم على الحفاظ على سلامة الدولة اللبنانية ووحدتها واحترام قراراتها لا سيما القرار المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة”.

وترى أن الرئيس السوري “دحض الشائعات المتداولة بشأن وجود نية سورية للدخول إلى لبنان”.

بالمقابل، اعتبر لقاء مكي الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، أن الشرع “قدم تطميناته، إلا أنه وضع الحكومة اللبنانية أمام مسؤوليتها بلجم حزب الله ومنعه من تهديد سوريا”.

وتابع أنه “رغم اللغة الهادئة للرئيس الشرع، إلا أن هذه الدعوة لم تخل من تحذير بأن تهديد أمن سوريا من الخاصرة اللبنانية، ربما لا يُبقي فرصة غير الخيار العسكري”.

ووصف الشرع العلاقات مع العراق بأنها “جيدة وفي تحسن”، منوها على الروابط العديدة بين البلدين الجارين، سواء من الجوانب التاريخية أو الامتداد العشائري والاجتماعي.

وفيما قال إنه يتفهم “الواقع السياسي العراقي” وآثار “التدخلات الإيرانية”، فقد اعتبر أن العراق “يحاول أن ينأى بنفسه لـ”ينجو من هذه الصراعات”، متحدثا عن أن المصالح الاقتصادية تفرض نفسها على العلاقات السورية العراقية.

وقال الشرع: “يحتاج العراق إلى كثير من الموارد السورية، وأيضاً سوريا تحتاج إلى كثير من الموارد العراقية، فبالتالي هناك مصالح مشتركة كبيرة جدا بين سوريا والعراق”.

ويرى مهند سلوم أستاذ دراسات الاستخبارات والأمن الوطني، أن “تصريحات الرئيس أحمد الشرع تعكس تحسنا واضحا في العلاقات السورية العراقية ومحاولات جادة من الطرفين لتجاوز عُقد الماضي القريب والذهاب باتجاه بناء علاقات متوازنة مبنية على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.

ويضيف سلوم لـ”سوريا الآن”، أن “رسائل الشرع للعراق والمنطقة واضحة: يجب أن نبتعد عن حل المشكلات والخلافات باستخدام العنف. التنمية والحوار والتفاهم هي أفضل السبل لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي”.

مغردون يعلقون بعد وثائقي غراهام: من يقرر القصف ومن يدفع ثمنه؟

مغردون يعلقون بعد وثائقي غراهام: من يقرر القصف ومن يدفع ثمنه؟

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، في تقرير حصري، أن لقطات غير منشورة من فيلم وثائقي عن السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام تكشف جانبا غير مسبوق من دوره في الدفع نحو مواجهة عسكرية مع إيران، ومن خلفها حزب الله في لبنان، عبر تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة امتدت لسنوات، وعلاقات مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، تُظهر اللقطات أن السيناتور غراهام كان أحد أبرز الأصوات داخل واشنطن الداعية إلى توسيع نطاق المواجهة مع إيران، وصولا إلى العمل على إسقاط النظام الإيراني، من خلال تشجيع الإدارة الأمريكية على المضي أبعد في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية، وخصوصا تلك المتعلقة بإيران وحزب الله.

ونُشرت مؤخرا لقطات تُظهر غراهام وهو يتحدث مع نتنياهو، ويحثّه على أن يدفع ترمب لدعم “إسرائيل” في قصف لبنان. ويقول السيناتور الجمهوري في التسجيل المصور إنه يعتزم تشجيع ترمب على الانضمام إلى الضربات الإسرائيلية ضد حزب الله، في إطار ما وصفه بمواجهة “التهديد الإيراني وأذرعه في المنطقة”.

list 1 of 2″يقاتلون من أجل “إسرائيل”.. شهادة عسكري أمريكي سابق تكشف إحباط الجنود

list 2 of 2رئيس التشيك يخطف الأنظار مصوِّرا في سباق الفورمولا 1

غير أن نتنياهو، وفق ما يظهر في التسجيل، نصح غراهام بعدم فتح جبهة أخرى في لبنان في ذلك الوقت، على اعتبار أن التركيز الإسرائيلي كان منصبا على إيران، وهو ما وافق عليه غراهام، واصفا نصيحة نتنياهو بأنها “مشورة صائبة”.

وأثار نشر هذه اللقطات موجة واسعة من التعليقات الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثير من المعلقين أن التسجيل يكشف حجم الاستهانة بأرواح المدنيين، والتعامل مع قرارات الحرب كصندوق أدوات سياسي يخلو من أي اعتبار إنساني.

وكتب أحد المتابعين معلقا: “حجم الإجرام والاستهانة بقتل أرواح البشر لا يُصدق، كيف ينامون الليل وفي رقابهم دماء الآلاف من الأطفال والنساء والرجال في غزة وغيرها من مناطق الصراع؟”.

ورأى آخرون أن ما تكشفه هذه اللقطات يعيد رسم صورة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب بشكل مقلوب عما كان سائدا، فبدلا من أن تكون “إسرائيل” هي الطرف الذي يضغط على الولايات المتحدة لمشاركتها حروبها، تبدو واشنطن وفق هذا التصور وكأنها هي من تدفع “إسرائيل” لفتح مزيد من الجبهات.

وجاء في أحد التعليقات المطوّلة: “لقد كنا نظن أن نتنياهو هو من يضغط على الولايات المتحدة لتشاركه حربه على إيران ولبنان، فإذا بالواقع يكشف لنا صورة معاكسة تماما، أمريكا هي التي تضغط عليه كي يسمح لها بالمشاركة في تلك الحرب. ما نراه ليس تحالفا متوازنا، ولا سياسة قائمة على المصالح المتبادلة، بل تبعية مطلقة تمسك فيها “إسرائيل” بزمام القرار، وتتحرك أمريكا وفق ما تريده وتسمح به”.

ووصف ناشطون المحادثات غير الرسمية السرية التي تشجع على حملة قصف في لبنان، حيث يعيش ملايين المدنيين الأبرياء، بأنها “مثيرة للقلق”، معتبرين أن الدفع المتعمد لفتح جبهة حرب ثانية لم يكن إستراتيجية مدروسة، بل “تصعيدا متهورا” يُعرِّض المنطقة لمزيد من عدم الاستقرار، ويضع حياة المدنيين في دائرة الخطر المستمر.

في السياق نفسه، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفقة زوجته إلى واشنطن، في زيارة تهدف إلى لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وحضور جنازة السيناتور ليندسي غراهام، وذلك وفق ما أعلن نتنياهو الأحد الماضي.

وكان مكتب غراهام قد أعلن وفاته في 12 يوليو/تموز الجاري، إثر “وعكة صحية مفاجئة”، في بيان نُشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن أسباب الوفاة. وتوفي السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا عن عمر ناهز (71 عاما).

وعلق عدد من المراقبين والناشطين على أن هذه الزيارة تُعد الثامنة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ تولي ترمب الرئاسة في يناير/كانون الثاني الماضي، أي 8 زيارات خلال 18 شهرا.

وأشاروا إلى أن “كل زيارة تقريبا تفضي إلى أزمة جديدة أو إلى توسيع دائرة حرب قائمة في المنطقة”.

عليها كتابات عبرية.. اليونيفيل تعثر على 4 أطنان من نترات الأمونيوم بجنوب لبنان

عليها كتابات عبرية.. اليونيفيل تعثر على 4 أطنان من نترات الأمونيوم بجنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، اليوم الثلاثاء، أنها عثرت هذا الشهر على قرابة 4 آلاف كيلوغرام من مادة نترات الأمونيوم شديدة الانفجار في بلدة حولا الحدودية.

وقالت اليونيفيل، في بيان، إن حفظة السلام عثروا خلال تفتيش روتيني في 2 يوليو/تموز الجاري، على 385 حاوية مهجورة داخل مبنى، تحوي ما يقارب 4 آلاف كيلوغرام من المواد المتفجرة، تتكون بشكل أساسي من مركبات نترات الأمونيوم.

وأضافت أنه بعد إجراء تقييم دقيق للأخطار، نفّذ متخصصو إزالة المتفجرات التابعون لليونيفيل إجراءات ميدانية لتعطيل المواد وجعلها آمنة، ما أدى إلى إزالة الخطر الذي كانت تشكله.

ولفتت اليونيفيل إلى أنه، رغم تحسن الوضع الأمني خلال الأسابيع الأخيرة، لا تزال مخلفات الحرب والمواد الخطرة تشكل تهديدا في أجزاء من جنوبي لبنان.

وقال مصدر مطلع لوكالة الصحافة الفرنسية طلب عدم كشف هويته، إن “كتابات باللغة العبرية” كانت على حاويات نترات الأمونيوم، مرجحا أنها كانت تستخدم في عمليات الهدم التي تنفذها “إسرائيل”.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان عن 4 تفجيرات على الأقل نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة حولا منذ مطلع يوليو/تموز الجاري.

واستنكرت بلدية حولا، في بيان، في 8 يوليو/تموز “بأشد وأقسى العبارات ما يقوم به العدو الإسرائيلي من جرائم حرق وتفجير وتدمير للمنازل والمباني العامة والممتلكات الخاصة”.

وتقع بلدة حولا في قضاء مرجعيون ضمن “المنطقة الأمنية” التي أعلنت “إسرائيل” إبقاء قواتها فيها، بالترافق مع تنفيذ عمليات تفجير ونسف واسعة النطاق في قرى وبلدات، رغم تراجع وتيرة المواجهات مع حزب الله منذ توقيع واشنطن وطهران في يونيو/حزيران الماضي مذكرة تفاهم لوقف الحرب في الشرق الأوسط بما في ذلك في لبنان، ثم توقيع لبنان و”إسرائيل” اتفاقا إطاريا برعاية أمريكية.

وفي السياق، عثرت دورية أخرى، في 10 يوليو/تموز، على حطام طائرة مسيّرة قرب أحد مواقع الأمم المتحدة جنوبي لبنان، وفق ما ذكرت اليونيفيل التي نقلت تأكيد الخبراء احتواء الحطام على مكونات متفجرة وتمكنهم من تعطيلها.

ونقل البيان عن قائد اليونيفيل، اللواء ديوداتو أباغنارا، قوله إن الحد من الأخطار الناجمة عن الذخائر والمتفجرات أمر أساسي لضمان قدرة قوات حفظ السلام على تنفيذ ولايتها، وإن إزالة كل خطر متفجر يسهم في توفير ظروف أكثر أمانا لعمليات البعثة، ويدعم الاستقرار طويل الأمد في جنوب لبنان.

ومادة نترات الأمونيوم عبارة عن ملح أبيض عديم الرائحة، قابل للذوبان في المياه، ويستخدم كأساس للعديد من الأسمدة النيتروجينية. ويمكن استخدامها أيضا في تصنيع المتفجرات.

وترتبط نترات الأمونيوم في ذاكرة اللبنانيين بانفجار مرفأ بيروت المدمّر في مثل هذه الأيام قبل 6 أعوام، والذي أسفر عن مقتل 220 شخصا، وألحق دمارا واسعا بالعاصمة، وعزته السلطات إلى 2750 طنا من هذه المادة التي كانت مخزنة منذ العام 2014 في المرفأ.

ومنذ عام 2023، خلّف العدوان الإسرائيلي المتكرر على لبنان، ولا سيما في الجنوب، كميات كبيرة من الذخائر غير المنفجرة والمواد الخطرة، ما يشكل تهديدا للسكان وقوات حفظ السلام، ويعرقل عودة النازحين إلى قراهم ومزارعهم.

وتعاملت اليونيفيل، خلال الأشهر الماضية، مع عشرات البلاغات بشأن ذخائر يُشتبه في عدم انفجارها ضمن مناطق انتشارها.

مؤتمر الأمن القومي..”إسرائيل” تخشى نفسها أكثر من أعدائها

مؤتمر الأمن القومي..”إسرائيل” تخشى نفسها أكثر من أعدائها

عكس مؤتمر الأمن القومي الإسرائيلي، الذي عقده معهد دراسات الأمن القومي بالتعاون مع مجموعة يديعوت أحرونوت أمس الاثنين، مفارقة واضحة مفادها أن “إسرائيل” التي تتحدث عن إنجازات عسكرية واسعة تبدو أقل ثقة بقدرتها على تحويلها إلى أمن مستدام، وأكثر قلقا من التصدع الداخلي وتآكل الدعم الأمريكي، واستعادة خصومها لقدراتهم.

لم يقدم المؤتمر خريطة تهديدات متفقا عليها، بقدر ما كشف صراعا بين رؤيتين قائمتين، إحداهما ترى الأمن في توسيع السيطرة والضم والاستيطان، والأخرى تحذر من أن استمرار الحرب بلا أفق سياسي يحول التفوق العسكري إلى استنزاف إستراتيجي.

list 1 of 2ثون يتحدى ترمب بمجلس الشيوخ.. حرب إيران تكشف حدود نفوذ الرئيس

list 2 of 2بين الملاجئ ورُسل الورق.. كيف يطارد الموساد و”سي آي إيه” مجتبى خامنئي؟

ولذلك بدت النقاشات أقرب إلى مراجعة حساب قاسية منها إلى الاحتفال بالنصر بعد نحو 3 سنوات من الحرب، إذ تكررت كلمات “الفشل” و”التآكل” و”العزلة” و”الفوضى” أكثر من عبارات الحسم.

في جلسة “ما وراء خريطة التهديدات.. من المخاطر إلى الفرص”، تحدث العميد احتياط درور شالوم، الرئيس السابق للدائرة الأمنية والسياسية في وزارة الدفاع والمستشار في “جيه بي مورغان”، وقدّم أكثر خلاصات المؤتمر حدة عندما قال إن وضع “إسرائيل” العملياتي يتضمن “إنجازات استثنائية”، لكنه أضاف أن المستوى الإستراتيجي يشهد “فشلا ذريعا”.

ودلل شالوم على ذلك بأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ما زالت قائمة، وأن حزب الله بعيد عن نزع سلاحه، كما أن إيران بقيت فاعلا إقليميا ونوويا.

وبذلك يفصل شالوم بين قدرة الجيش على تدمير الأهداف، وقدرة الحكومة على إنتاج واقع سياسي جديد، كما دعا إلى ترميم العلاقات مع مصر والأردن وتوسيع التحالفات الإقليمية، محذرا من أن الأمن القومي لا يبنى بالسلاح وحده، بل بالتعليم والاقتصاد والدبلوماسية.

كما جاء التحذير الأبرز في جلسة “خطر فقدان الدعم الأمريكي في اليوم التالي لترمب” التي استضافت اللواء احتياط تامر هيمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” والرئيس الحالي لمعهد دراسات الأمن القومي.

فقد قال هيمان إن الخطر الإستراتيجي الأهم على “إسرائيل” لم يعد إيران، بل “غياب الدعم الشعبي الأمريكي”، واصفا المساندة الأمريكية بأنها شبكة أمان منحت تل أبيب مرونة عسكرية وسياسية، لكنها تتلاشى الآن.

وأشار إلى أن المواقف السلبية تجاه “إسرائيل” تتسع بين الأمريكيين دون سن الـ50، بمن فيهم الجمهوريون، وأن المشكلة ستنتقل لاحقا من استطلاعات الرأي إلى الكونغرس والبيت الأبيض.

وفي جلسة “دعم بديل لـ “إسرائيل”.. ماذا يحدث عندما يرحل الأب؟”، حذر العميد احتياط عساف أوريون، الباحث في المعهد والرئيس السابق للشعبة الإستراتيجية في هيئة الأركان للجيش الإسرائيلي، من أن اعتماد “إسرائيل” انتقل من علاقة مؤسسية مع الولايات المتحدة إلى علاقة شخصية بالرئيس دونالد ترمب، وأكد أن الحرب الطويلة ما كانت ممكنة دون السلاح والغطاء السياسي الأمريكيين، وأن “إسرائيل” تستطيع تقليص التبعية، لا التحرر منها.

عرض العميد احتياط يوفال أيالون، رئيس فريق دراسة التهديدات في المعهد، نتائج بحث شمل نحو ألف إسرائيلي ومجموعة واسعة من الخبراء، وفي جلسة “دراسة التهديدات الإسرائيلية”، قال إن الخطر لا يتكون من تهديد منفرد، بل من شبكة مترابطة قد تنتج “تأثير دومينو”.

وبينما بقيت إيران النووية والهجوم الصاروخي ضمن المخاطر الكبرى، ظهر الانقسام الداخلي، وتآكل الديمقراطية، وفقدان الدعم الأمريكي، بوصفها تهديدات قادرة على إضعاف استجابة “إسرائيل” لكل الجبهات الأخرى.

وأوضح أن الدراسة خلصت إلى أن المجتمع الإسرائيلي لم يعد يفصل بين الأمن والهوية السياسية للدولة لأن الانقسام نفسه تحول إلى مسألة أمن قومي.

في جلسة “خطر هجرة العقول.. هل تتآكل الميزة النوعية؟”، شارك رئيس الجامعة العبرية تامير شيفر، ورئيس جامعة بار إيلان أرييه تسابان، والعميد احتياط رام أمينوح، المستشار المالي السابق لرئيس الأركان ورئيس قسم الميزانية في وزارة الدفاع.

وكشفت الجلسة أن 16% من الإسرائيليين الحاصلين على الدكتوراه يعيشون في الخارج، وترتفع النسبة إلى أكثر من ربع حملة الدكتوراه في الرياضيات، و22% في علوم الحاسوب، و17% في الفيزياء.

وحذر شيفر من أن الأكاديميين باتوا “رصيدا إستراتيجيا من الدرجة الأولى”، في حين قال تسابان إن تدمير المنظومة الأكاديمية والبحثية العلمية قد يظهر خلال سنتين أو 3 سنوات، لكن إعادة بنائها تحتاج عقدا كاملا.

في جلسات “القيادة تحت الاختبار”، اتفق خصوم سياسيون على أن حماس لم تُهزم، لكنهم اختلفوا جذريا بشأن البديل، فرئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، نائب رئيس الأركان السابق، اتهم نتنياهو بالمماطلة ومنع إدخال بديل فلسطيني وعربي معتدل، قائلا إن حماس ما دامت تحكم السكان وتجمع الضرائب، فإنها تستعيد قوتها.

في المقابل، أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أنه صوّت منفردا ضد دخول “مجلس السلام” إلى غزة ، وقال إن رؤيته تشمل وجود أحياء للشرطة والجنود، ثم مستوطنات مدنية داخل غزة.

وهكذا يكشف المؤتمر أن الخلاف لا يدور فقط حول وسائل إنهاء حكم حماس، بل حول الوجهة النهائية للقطاع، هل هي إدارة فلسطينية بديلة أم احتلال واستيطان دائم؟

كان الانقسام أشد وضوحا في ملف الضفة، ففي جلسة “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.. إن لم يكن إدارة الصراع، فما هو؟”، وصفت نعومي نيومان، الرئيسة السابقة لوحدة البحث وتصميم السياسات في الشاباك، النظام الفلسطيني بأنه يمر بإحدى أسوأ مراحله، مع انقسام سياسي وغياب قيادة وأفق واضح.

أما العميد احتياط عودي ديكل، الذي ترأس سابقا مديرية المفاوضات مع الفلسطينيين، فحذر من أن الضم يعني إدخال ملايين الفلسطينيين في إطار دولة واحدة، بما يقود إلى العنف أو نظام قمع أو عزلة دولية.

وعلى الطرف المقابل، قال وزير المالية ورئيس حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش إن “السيادة الكاملة” على الضفة قادمة، وإنه يعمل على تمهيد الطريق لها عبر تغيير آليات الإدارة وتوسيع الاستيطان.

لكن رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، رئيس حزب يشار، وصف الضفة بأنها على حافة الفوضى، محذرا من أن تفكيك وحدة القيادة ونقل صلاحيات إلى سموتريتش وبن غفير قد يفقد المؤسسة الأمنية السيطرة ويجبر الجيش على نقل قوات من غزة ولبنان.

في جلسة “التهديد النووي الإيراني.. بين الواقع المنظم واستمرار تطبيق القانون”، شاركت سيما شين، الرئيسة السابقة لقسم الأبحاث في الموساد، وداني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في الاستخبارات العسكرية، وأفنر فيلان المتخصص في الملف النووي.

وقدّرت الجلسة أن إيران ما زالت تمتلك نحو 440 إلى 450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، إلى جانب المعرفة وأجهزة الطرد المركزي، وقالت شين إن الأصوات الداعية إلى امتلاك السلاح النووي أصبحت أكثر حضورا في إيران، في حين حذر سيترينوفيتش من أن الضربات لم تُنه المشروع، وربما رفعت الدافع الإيراني لعبور العتبة.

خلاصة المؤتمر أن قوة “إسرائيل” العسكرية ما زالت كبيرة، لكن عناصر تفوقها تتعرض للتآكل من الداخل والخارج، وبينما يدفع اليمين نحو الضم والاستيطان والحرب المفتوحة، يحذر قادة أمنيون سابقون من أن غياب الرؤية السياسية، وتراجع التحالف الأمريكي، وهجرة العقول والانقسام الداخلي، قد تجعل “إسرائيل” تربح المعارك وتخسر موقعها الإستراتيجي.

Akhbar961
تابعنا