by Rajaa Jaafar | 30 July 2026 | أخبار لبنان
علمت «الأخبار» من مصادر مطّلعة أن الولايات المتحدة عادت عملياً إلى تغطية استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، بعدما أظهرت اتصالات في الأيام الماضية انتقال الضغط الأميركي من “إسرائيل” لتسريع الانسحاب إلى الجانب اللبناني، ولا سيما الجيش، للمطالبة بخطوات إضافية «تطمئن “إسرائيل” وتتيح الانتقال إلى مرحلة ثانية من العمل في المناطق التجريبية. فيما أبلغت القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الجانبين اللبناني والإسرائيلي العمل على إنشاء آلية تنسيق تمنع الاحتكاك بين الطرفين، مؤكدة استمرار التنسيق مع قيادة الجيش للتحقق من مسار نزع السلاح.
وبينما كان الجانب الأميركي يقرّ سابقاً بأحقية لبنان في المطالبة بإخلاء قرى محتلة، بدأ يتبنى الرواية الإسرائيلية القائلة إن الجيش اللبناني قد لا يكون قادراً على تنفيذ المهمة. ويتركز النقاش خصوصاً حول تلة علي الطاهر، حيث تطالب “إسرائيل” بدخول الجيش إلى المنشآت الموجودة فيها والتثبت من خلوها من أي وجود أو سلاح للمقاومة، معتبرة أن هذه المنطقة تمثل «الاختبار الحقيقي» لقدرة الجيش، إضافة إلى المشاعات الواقعة في خراج بلدات فرون والغندورية وصريفا التي لم تتمكن قوات الاحتلال من الوصول إليها خلال الحرب.
ميدانياً، شهد الجنوب أمس تطوراً لافتاً، إذ أعلن العدو أن حزب الله استهدف جرافة من طراز D9 في مرتفعات علي الطاهر بواسطة مسيّرة انتحارية، بعد ساعات من جولة لرئيس أركان جيش الاحتلال في المناطق المحتلة.
ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجيش الإسرائيلي «يضغط على المستوى السياسي لتفجير كميات من المتفجرات زرعها قبل ثلاثة أسابيع داخل مسار الأنفاق في تلة علي الطاهر». وأشارت إلى أن الجيش ينتظر موافقة نتنياهو بعدما استجاب الأخير لطلب الرئيس الأميركي» بعدم القيام بالتفجير. ولفتت الصحيفة إلى زيارة رئيس الأركان إلى المناطق المحتلة أمس، ودعوته القوات إلى «الاستعداد للعودة الفورية إلى القتال»، مشيرة إلى أن الموافقة على التفجير «ستكون رداً ملائماً (على حادث المسيّرة)»، و«سيعني أننا سنستأنف القتال ضد حزب الله».
ويأتي ذلك عشية جلسة روما المقررة يومي 4 و5 آب المقبل، التي يُفترض أن تحدد مسار التفاهمات التي أعقبت لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو.
ولم يكن الإعلان عن الاستهداف مجرد كشف عن حادث أمني، بل يؤسس لسردية تسعى تل أبيب إلى توظيفها مع اقتراب استحقاق روما، عبر التلويح برد عسكري «محسوب».
ويبدو واضحاً أن “إسرائيل” تحاول استثمار هذا التطور لتشديد شروطها التفاوضية، لا سيما في ما يتعلق بالانسحاب من المناطق التي تحتلها، وإصرارها على الاحتفاظ بما تسميه «حرية الحركة الأمنية».
وتبرز خطورة توقيت الإعلان عن حادثة علي الطاهر، بعد لقاء ترامب ونتنياهو وقبل انطلاق جولة روما، لأن تل أبيب تريد أن تحولها إلى فرصة لتغيير طبيعة النقاش، بحيث تنتقل من موقع الدولة التي تواجه انتقادات بسبب عمليات القصف والنسف والتوغلات اليومية، إلى موقع الطرف الذي يطالب بضمانات أمنية لحماية قواته، فيما يجد لبنان نفسه أمام محاولة لتبرير استمرار الاحتلال تحت عنوان الأمن. وفي الوقت نفسه، تسعى إلى تثبيت وقائع ميدانية جديدة. فعمليات نسف المنازل وتجريف الأراضي في المنصوري وحولا والقنطرة وكفرتبنيت وكفرشوبا لا تبدو مجرد إجراءات عسكرية مرتبطة بالميدان، بل تشكل جزءاً من سياسة تهدف إلى إحداث تغيير دائم في الشريط الحدودي.
مع ذلك، تستعد بيروت للدخول إلى مفاوضات روما حاملة مجموعة مطالب تعتبرها مترابطة، تبدأ بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتمر بتأمين عودة الأهالي وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي كامل وفق جدول زمني واضح. إلا أن المؤشرات الآتية من الجانب الإسرائيلي والأميركي تكشف عن أولويات مختلفة.
وعلى المستوى الداخلي، عكس اللقاء بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري محاولة لتوحيد الموقف الرسمي قبل روما، في ظل الحاجة إلى خطاب لبناني موحد يرفض أي صيغة تمنح “إسرائيل” حق التحرك داخل الأراضي اللبنانية. إلا أن أداء السلطة لا يوحي حتى الآن باستعدادها لخوض مواجهة سياسية للدفع نحو إنهاء الاحتلال.
وعلمت «الأخبار» أن اللقاء تناول «تراجع المؤشرات على حصول انفراجات كبيرة في الملف اللبناني». ونقل مصدر قريب من عين التينة أن بري أبلغ عون أنه «لا يرى مؤشرات مشجعة على تحقيق نتائج عبر اتفاق واشنطن»، في وقت لا توحي فيه المواقف الأميركية بعد لقاء ترامب ونتنياهو بوجود ضغط جدي على “إسرائيل” للانسحاب.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو جولة روما المقبلة أبعد من مجرد اجتماع لتقييم تجربة المناطق التجريبية، إذ قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في الجنوب. فإما أن ينجح لبنان في إعادة توجيه النقاش نحو جوهر الأزمة، المتمثل بإنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات وتأمين عودة الأهالي، وإما أن يجد نفسه أمام مسار تفاوضي يركز على ترتيبات أمنية جديدة تمنح “إسرائيل” هامشاً إضافياً للحركة داخل الأراضي اللبنانية.
by الناشر | 29 July 2026 | أخبار لبنان
أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، فتح تحقيق في استهداف آلية هندسية عسكرية تابعة له في جنوب لبنان، بحادثة قال إن التقديرات الأولية تشير إلى أنها نُفذت بواسطة طائرة مسيّرة أطلقها حزب الله.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن آلية هندسية للجيش تعرضت، مساء الثلاثاء، لهجوم في منطقة علي الطاهر شمال قلعة الشقيف، مما أدى إلى تضررها من دون وقوع إصابات.
وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية ترجح استخدام طائرة مسيّرة مفخخة في الهجوم، واصفة الواقعة بأنها الأولى من نوعها منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في لبنان.
من جانبه، اعتبر الجيش الإسرائيلي أن الحادث يمثل انتهاكا صارخا لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدا عدم تسجيل إصابات في صفوف قواته.
ونقلت القناة الـ15 الإسرائيلية عن مصدر قوله إن مداولات جارية بشأن الرد على استهداف حزب الله آلية للجيش في جنوب لبنان.
وفي سياق متصل، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن عشرات من عناصر حزب الله ما زالوا يتحصنون داخل مجمع تحت مرتفعات علي الطاهر، وإن الجيش الإسرائيلي يفرض حصارا على الموقع منذ أسابيع، من دون تنفيذ اقتحام أو تدمير واسع النطاق له.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة عملياته العسكرية في جنوب لبنان، وقال إن قوات اللواء 401 التابعة للفرقة 91 تواصل العمل داخل ما يصفها بالمنطقة الأمنية لإزالة التهديدات.
وأضاف أن قواته دمرت خلال عملية في بلدة حداثا منشأة تحت الأرض تمتد نحو 55 مترا وتضم ثلاث غرف، مدعيا أن حزب الله كان يستخدمها.
وقال إن المنشأة أقيمت أسفل مصنع لمواد البناء على مسافة تقارب 300 متر من موقع تابع لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، وإن القوات عثرت في محيطها على فتحة نفق وكميات من الأسلحة والذخائر.
وتأتي هذه التطورات بعد شهر من “اتفاق الإطار” الموقع بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية في 26 يونيو/حزيران الماضي، الذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق في جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.
وكان الجيش اللبناني قد بدأ في 21 يوليو/تموز الانتشار في بلدة زوطر الغربية ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق.
سياسيا، بحث الرئيس اللبناني جوزيف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري المستجدات السياسية والأمنية، ولا سيما الأوضاع في الجنوب ونتائج زيارة عون الأخيرة لواشنطن.
وقالت الرئاسة اللبنانية إن اللقاء الذي عُقد في قصر بعبدا تناول التطورات الميدانية في جنوب البلاد واستمرار الهجمات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، إضافة إلى الجهود الرامية لوقفها.
كما أطلع عون نبيه بري على نتائج مباحثاته في الولايات المتحدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولين أمريكيين آخرين.
وعقب الاجتماع، قال بري إن البحث تناول نتائج زيارة واشنطن والأوضاع في جنوب لبنان، مؤكدا أنه خرج من اللقاء “مرتاحا كالعادة”.
وجاءت زيارة عون للولايات المتحدة الأسبوع الماضي في إطار مباحثات تناولت العلاقات الثنائية، ودعم الجيش اللبناني، وآليات تنفيذ اتفاق صيغة الإطار، والجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية للبنان.
by الناشر | 29 July 2026 | أخبار لبنان
دعا وزير العمل السابق الدكتور مصطفى بيرم إلى عدم تحويل الجيش اللبناني، الذي قال إن اللبنانيين يراهنون على حكمة ووعي قيادته، إلى قوة تنفذ مهام عجز الاحتلال الإسرائيلي عن القيام بها.
وانتقد بيرم خلال رعايته حفل تأبين عدد من شهداء المقاومة في بلدة حارة صيدا، ما وصفه بصمت السلطة اللبنانية تجاه التفجيرات وعمليات التدمير والتجريف التي تنفذها القوات الإسرائيلية بحق المنازل والممتلكات في القرى والمناطق التي تحتلها، معتبراً أن عدم اتخاذ إجراءات أو تقديم شكاوى وملفات قانونية بشأن هذه الاعتداءات يضعف الموقف اللبناني.
وأضاف أن البيانات الرسمية، في حال صدورها، تأتي أحياناً “وكأن هناك من يجلس على الشرفة ويراقب ما يجري”، متسائلاً عن مصير الشكاوى والملفات المتعلقة بالانتهاكات الإسرائيلية وجرائم الحرب وملف الأسرى.
وأشار بيرم إلى أن الصمت تجاه هذه الجرائم يساهم، بحسب رأيه، في منح الدول الأخرى مبررات للتقاعس عن إدانتها، ويؤدي إلى تكريس واقع الاحتلال، مؤكداً أن صبر أهالي الجنوب وحكمتهم مرتبطان بالحرص على أمن لبنان واستقراره.
وقال إن من “يتجرأ لينوب عن الإسرائيلي”، فإن أي جهة كانت، ستواجه موقفاً حازماً، مشدداً على أن الوحدة الوطنية لا تقوم فقط على الإجماع، بل أيضاً على عدم منح العدو أي مشروعية لاستهداف أو قتل أي مكوّن أساسي من مكونات المجتمع اللبناني.
وختم بيرم كلمته بالتأكيد على أن “أصحاب العزة والكرامة وأهل اليقين والوفاء والثبات ماضون نحو الانتصار”، وفق تعبيره.
by الناشر | 29 July 2026 | إعلام عبري
ثمة خلل ما في الضفة الغربية. الطريقة التي يستخدمها رعاة الأغنام اليهود للاستيلاء على قطعة أرض، حيث يجلبون معهم بعض الأغنام والماعز ثم يذهبون للرعي في الأراضي الفلسطينية ويقتحمون البيوت ويقتلعون الأشجار، وفي الطريق يحرقون مسجداً وبيتاً أو بيتين ويعتدون على مُسنّ فلسطيني ويطلقون النار على طفل أو ثلاثة أطفال، هذه الطريقة لم تثبت جدواها.
حسب منظمة “بتسيلم”، تمكن المشاغبون اليهود منذ العام 2023 وحتى نهاية حزيران الماضي، من طرد 64 تجمعاً فلسطينياً كان يعيش فيها 4328 شخصاً. هذا لا شيء.
أما في قطاع غزة فقد تم طرد حوالي 2 مليون شخص من بيوتهم عدة مرات، وقتل أكثر من 73 ألف شخص، معظمهم من المدنيين الأبرياء، في سنتين ونصف. وفي لبنان، تم طرد أكثر من ربع مليون شخص في غضون أشهر، وقتل حوالي 4300 شخص منذ بداية آذار. لو لم يتدخل ترامب وسمح لوزير الدفاع يسرائيل كاتس بتنفيذ وعده بتحويل لبنان إلى غزة وتحديد معدل القتل في قطاع غزة كمعيار للنجاح، لتجاوز عدد القتلى في لبنان الـ 24 ألف شخص. وفي الضفة الغربية بالتحديد، حيث تعمل الشبكة الإجرامية الاستيطانية العسكرية دون انقطاع، بعيداً عن ترامب، ودون ظل المجتمع الدولي البغيض، وبتشجيع وتمويل كامل من الحكومة الإسرائيلية، هناك بالتحديد ستتفاقم الأمور. هذه ليست الطريقة الأفضل لنقل اللاجئ، وهذه ليست الطريقة الأفضل لتجنب اندلاع انتفاضة.
الوقت ينفد. لم يبق على موعد الانتخابات إلا ثلاثة أشهر، وغيوم الهزيمة القاتمة تخيم على حكومة الدمار، وتتلاشى الآن خيارات شن حرب استعراضية تؤجل الانتخابات، أو على الأقل تجند الجمهور حول الزعيم الأعلى. لم يعد بإمكان القائد العسكري الإسبرطي الاعتماد على ترامب لفتح “باب الجحيم” على إيران. قد يحاول ترامب تسويق استئناف مشروعها النووي، أو ما يعرف بـ “جبل الفأس” أو ربما كهف المجرفة، كتهديد يستدعي استئناف الحرب. ولكن ربما لا يجد أحداً يصدق هذه الوعود، بعد أن اتضح أن وعد إسقاط النظام في إيران بسرعة، لا يساوي أي شيء.
في لبنان يحاول ترامب نسج نسيج دقيق، الرئيس جوزيف عون جزء منه، والرئيس السوري أحمد الشرع شريك صامت فيه، في حين يلعب نتنياهو دور العبوة الجانبية التي تطمح لتفجير الاتفاق. لا يبدو الأمل في إشعال الفتنة بقطاع غزة واستكمال احتلاله لفتح قناة التهجير أملاً واعداً، لا سيما بعد إجبار حماس على السماح لمجلس السلام بدخول القطاع مقابل دعوة إلى البيت الأبيض. ويبدو أن ترامب يدرك أن مثل هذه الدعوة قد تجعله يحصل على مكاسب سياسية كبيرة من نتنياهو.
لحسن الحظ، ما زالت الضفة الغربية قائمة. مع ذلك، نظراً للإنجازات الهزيلة لمن خلفوا الدمار، يبدو أنه لا يمكن الوثوق برعاة الأغنام التوراتيين لإشعال الانتفاضة المأمولة. فكان على الجيش الإسرائيلي الخبير والمدرب أن يتولى بنفسه زمام الأمور. أمس، أصدر الوزير الأمر، وانطلق الجيش الإسرائيلي لاقتحام مخيم آخر للاجئين وطرد سكانه بعد اقتحامه مدناً وقرى فلسطينية بهدف “تدمير البنى التحتية الإرهابية”. منذ بداية العام 2025 سيطر الجيش الإسرائيلي على مخيمات طولكرم وجنين ونور شمس، وتم تهجير حوالي 40 ألف شخص منها. كم هو عدد السكان الذين سيتم تهجيرهم الآن؟ ما عدد السكان الذين يجب تهجيرهم لإشعال الانتفاضة؟ الإجابة: بقدر ما يلزم. هذه هي جبهة الأمل الأخيرة ولا مجال للاستسلام.
إذا تصرفت الحكومة والجيش الإسرائيلي بشكل صحيح، فليست الضفة الغربية وحدها التي ستشتعل، بل سينتفض العرب في “إسرائيل”، وسيغلقون شارع وادي عارة، ويحرقون الحقول في الجليل، والمطاعم في عكا وحيفا ويافا. هذا إنجاز عظيم، حرب شاملة تبرر تأجيل الانتخابات وإبعاد الأحزاب العربية عن الساحة السياسية. ما الذي ينتظرونه هنا؟
تسفي برئيل
هآرتس 29/7/2026
by الناشر | 29 July 2026 | إقليمي ودولي
عندما شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب على إيران، كان أحد أهدافه الرئيسية منع طهران من تمويل الجماعات الوكيلة لها في الشرق الأوسط، إذ أشار إلى أن تلك الجماعات كانت مسؤولة عن إصابة ومقتل عشرات الجنود الأمريكيين.
لكن عندما يتعلق الأمر بما إذا كانت روسيا تساعد إيران في استهداف هؤلاء الأمريكيين، يبدو أن ترامب يتعامل مع الأمر بقدر لافت من عدم الاكتراث.
ويأتي أحدث مثال على ذلك من شهادة وزير الدفاع بيت هيغسيث أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي.
فعندما سُئل عما إذا كانت الصين وروسيا تساعدان إيران، قال هيغسيث إن هناك “سبلًا تمكّن من خلالها كلتا الدولتين إيران من القيام ببعض ما تفعله، نعم”.
وبعد ذلك بيومين، تجاهل وزير الخارجية ماركو روبيو سؤالًا حول هذا الموضوع، بينما كان يجلس إلى جانب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
ثم نشر ترامب منشورًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ناقض فيه تصريحات هيغسيث، إذ قال إن الصين وروسيا “في رأيي، لا تشاركان” في الحرب على إيران، لأن زعيمي البلدين أكدا له أنهما لا يبيعان أسلحة لطهران.
ترامب يكشف ما أبلغه به رئيسا الصين وروسيا بشأن تزويد إيران بالأسلحة
وقال ترامب لاحقًا في ذلك اليوم: “أعتقد، كما تعلمون، أنني أثق بهما”، مضيفًا: “قد تكون هناك بعض الأمور التي يقومان بها، لكن حتى الآن، على الأقل، لم تكن كبيرة. ولا أعتقد أنهما يرغبان في أن أشعر بخيبة أمل”.
لكن الاتهامات الموجهة إلى روسيا لا تقتصر على احتمال تزويد إيران بالأسلحة؛ فقد قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن موسكو زودت طهران بصور أقمار صناعية للقواعد الأمريكية.
وعندما سُئل ترامب عن ذلك، الاثنين، قلل مجددًا من أهمية الأمر، قائلًا إنه سيكون “عديم الأثر”، لكنه أضاف: “سنعرف ما إذا كان ذلك صحيحًا. سأطلب من (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين توضيح الأمر”.
لكن هذه ليست قصة جديدة بالنسبة لترامب حتى يثيرها فجأة مع بوتين. فقد نشرت CNN أول تقرير عنها قبل نحو خمسة أشهر، في أوائل مارس/آذار، عندما أفادت للمرة الأولى، نقلًا عن مصادر متعددة مطلعة على معلومات استخباراتية أمريكية، بأن روسيا كانت تزود إيران بمعلومات استخباراتية عن أهداف عسكرية أمريكية.
(كما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” لاحقًا أن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين يعتقدون أيضًا أن موسكو زودت إيران بطائرات مسيّرة وقطع غيار لها، وهو ما نفاه الكرملين).
وقد استقبل الرئيس تقرير CNN في مارس/آذار بالطريقة نفسها تقريبًا التي تعامل بها مع هذه الأنباء اليوم. إذ قال إنه “لم يتلقَّ أي مؤشر على ذلك على الإطلاق”، لكنه أضاف أن نتائج الأيام الأولى من الحرب تشير إلى أن الأمر لم يكن ذا أهمية كبيرة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: “سواء حدث ذلك أم لا، فبصراحة، لا يهم كثيرًا، لأن الرئيس ترامب والجيش الأمريكي يوجهان ضربات ساحقة للنظام الإيراني الإرهابي المارق”.
وقال ستيف ويتكوف، أحد مفاوضي ترامب لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، إنه أبلغ روسيا “بحزم” بعدم تزويد إيران بمعلومات تساعدها على استهداف الأهداف الأمريكية أو تقديم أي دعم آخر لها. لكن ترامب نفسه لم يصدر موقفًا مماثلًا بهذه الصراحة.
وحتى بعد سقوط قتلى أمريكيين إضافيين على يد إيران هذا الشهر، لا يبدو أن هذا الملف يثير قلقه كثيرًا.
ويشبه كل ذلك إلى حد كبير ما حدث خلال الولاية الأولى لترامب، عندما ربطت معلومات استخباراتية أيضًا روسيا باستهداف القوات الأمريكية، وهذه المرة عبر اتهامها بعرض مكافآت مقابل قتل جنود أمريكيين في أفغانستان.
وبحلول منتصف عام 2020، نفى ترامب أنه تلقى إحاطة شفوية بشأن تلك المعلومات. لكن CNN ووسائل إعلام أخرى أفادت بأنها وردت في الإحاطة الاستخباراتية اليومية للرئيس في فبراير/شباط 2020 (وهو لا يُعرف عنه أنه يقرأها كاملة)، وأن البيت الأبيض تلقى معلومات استخباراتية حول هذا الاحتمال منذ أوائل عام 2019.
ووصف ترامب تلك التقارير بأنها ربما تكون “خدعة” و”أخبارًا كاذبة”، وبعد أسابيع من نشرها قال إنه لم يطرح الموضوع خلال مكالمة هاتفية مع بوتين.
وقال ترامب لموقع “أكسيوس” آنذاك: “لم أناقش هذا الأمر مع بوتين مطلقًا. كان بإمكاني ذلك، وليس لدي أي مشكلة في مناقشته”.
وشددت إدارة ترامب على أن المعلومات الاستخباراتية لم تكن حاسمة، كما قالت إدارة بايدن في عام 2021 إن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لم تكن تملك سوى “درجة ثقة منخفضة إلى متوسطة” في تلك المعلومات. لكن ذلك لا ينفي احتمال صحتها. ونظرًا إلى أن القضية تتعلق بحياة جنود أمريكيين، فمن الطبيعي أن يُتوقع أن تحظى باهتمام كبير من الرئيس.
ترامب: مشروع قانون يفرض عقوبات ضد روسيا قد يشمل إيران وحزب الله
إلا أن ترامب فعل ما يفعله كثيرًا، وهو إضفاء نوع من التكافؤ الأخلاقي بين ما تقوم به روسيا وما تفعله الولايات المتحدة. ففي ولايته الأولى، شبّه احتمال دفع روسيا مكافآت مقابل قتل جنود أمريكيين بالدعم الذي قدمته الولايات المتحدة للقوات المناهضة للاتحاد السوفيتي في أفغانستان خلال ثمانينيات القرن الماضي. وفي مارس/آذار الماضي، قال إن روسيا: “ستقول إننا نفعل الشيء نفسه ضدها، أليس كذلك؟”
وتكمن المشكلة في هذا النهج ليس فقط في أنه يضع الولايات المتحدة وروسيا على أرضية أخلاقية متقاربة، بل أيضًا في أنه يبعث برسالة إلى موسكو مفادها أن مساعدة إيران على استهداف القوات الأمريكية – إذا كان ذلك يحدث بالفعل – لا تمثل خطًا أحمر بالنسبة لترامب.