أثارت زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى الولايات المتحدة جدلاً واسعاً، بعدما اعتبر تقرير نشرته جريدة الأخبار أنها حملت علامات استفهام أكثر من الإنجازات، سواء على مستوى البروتوكول أو المضمون السياسي.
انتقادات للبروتوكول وحجم الوفد
أشار التقرير إلى ملاحظات طاولت الظهور الرسمي للرئيس لدى وصوله إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى الجدل بشأن حجم الوفد المرافق له، في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان.
كما اعتبر أن بدء البرنامج الرسمي بلقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مكتبه، بدلاً من استقباله في مقر إقامة الرئيس، شكّل سابقة بروتوكولية، فيما أوضح فريق عون أن روبيو طلب عقد اللقاء بسبب ارتباطات حالت دون مشاركته في اجتماع البيت الأبيض.
الرسائل الأميركية
بحسب التقرير، أكد روبيو دعم واشنطن للحكومة اللبنانية في مسار تعزيز مؤسسات الدولة واستعادة سلطتها، مع التشديد على استمرار تنفيذ التفاهمات الأمنية والسياسية.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة أن روبيو شدد على أن أي ضمانات تتعلق بانسحاب “إسرائيل” لن تكون مطروحة قبل إثبات لبنان التزامه بمسار حصر السلاح بيد الدولة.
حادثة المنصوري والتصعيد الميداني
رأى التقرير أن انفجار آلية للجيش اللبناني في بلدة المنصوري، والذي أدى إلى استشهاد عسكري وإصابة ضابط وجندي، أعاد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في الجنوب.
وأضاف أن بيان جيش الاحتلال، الذي تحدث عن دخول الآلية إلى ما وصفه بـ”المنطقة الأمنية” من دون تنسيق، يعكس محاولة لفرض قواعد ميدانية جديدة تمنح “إسرائيل” دوراً في تنظيم الحركة داخل تلك المنطقة.
كما أشار إلى استمرار الغارات وعمليات التفجير والتجريف في عدد من البلدات الجنوبية، معتبراً أنها تعكس مساراً تصعيدياً يتناقض مع خطاب التهدئة.
تساؤلات حول نتائج الزيارة
خلص التقرير إلى أن الزيارة لم تسفر، حتى الآن، عن ضمانات أميركية واضحة بشأن الضغط على “إسرائيل” لتنفيذ أي انسحاب أو تقديم خطوات مقابلة للبنان.
واعتبر أن التحدي الأساسي أمام الرئيس عون يتمثل في تحقيق مكاسب ملموسة على الأرض، في وقت تشير المعلومات، وفق التقرير، إلى غياب أجندة واضحة أو رؤية عملية لما يمكن أن تقدمه واشنطن للبنان.
كشفت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية عن منظومة دفاعية جديدة تحمل اسم “هيبنوسيس”، تقول إنها قادرة على مواجهة أسراب المسيّرات وتهديدات جوية متعددة من دون إسقاطها بالضرورة، بل عبر إرباك أنظمة ملاحتها ومنعها من الوصول إلى أهدافها.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة يسرائيل هيوم، تقوم فكرة المنظومة على استهداف الحلقة التي تعتمد عليها المسيّرات وغيرها من التهديدات الجوية الموجّهة للوصول بدقة إلى وجهتها، وهي الملاحة بالأقمار الصناعية.
فإذا شُوّشت هذه الإشارات أو جرى تضليلها، تفقد المسيّرة قدرتها على تحديد مسارها، أو تنحرف عن الهدف قبل بلوغه.
سلاح بلا انفجار
لا تعرض الشركة الإسرائيلية “هيبنوسيس” بوصفه صاروخا جديدا أو منظومة اعتراض تقليدية، بل كطبقة دفاعية تعمل في المجال الإلكتروني.
فالمنظومة، وفق الرواية التي تقدمها الشركة، لا تعتمد على تدمير التهديد في الجو، بل تسعى إلى تحييده مبكرا عبر التشويش على أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية أو تضليلها.
وتقول يسرائيل هيوم إن المنظومة تتكون من وحدات ميدانية عدة مرتبطة بمركز قيادة وسيطرة واحد، بما يتيح نشرها لحماية منشآت حساسة، مثل محطات الطاقة والبنى التحتية الإستراتيجية والقواعد العسكرية ومنظومات الدفاع الجوي.
كما يمكن، بحسب التقرير، دمجها مع وسائل الاعتراض التقليدية، بحيث تعمل إلى جانب الصواريخ لا بدلا منها.
هاجس الأسراب
تأتي أهمية المنظومة، كما تطرحها الصناعات الجوية الإسرائيلية، من اتساع القلق العسكري من هجمات لا تعتمد على مسيّرة واحدة، بل على عشرات أو مئات المسيّرات التي تنطلق معا نحو الهدف.
فهذا النوع من الهجمات يرهق منظومات الدفاع الجوي، ويجبرها على استخدام أعداد كبيرة من صواريخ الاعتراض والذخائر للتعامل مع تهديدات متزامنة تأتي من اتجاهات مختلفة.
كشفت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية عن منظومة دفاعية جديدة تحمل اسم “هيبنوسيس”، تقول إنها قادرة على مواجهة أسراب المسيّرات وتهديدات جوية متعددة من دون إسقاطها بالضرورة، بل عبر إرباك أنظمة ملاحتها ومنعها من الوصول إلى أهدافها.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة يسرائيل هيوم، تقوم فكرة المنظومة على استهداف الحلقة التي تعتمد عليها المسيّرات وغيرها من التهديدات الجوية الموجّهة للوصول بدقة إلى وجهتها، وهي الملاحة بالأقمار الصناعية.
فإذا شُوّشت هذه الإشارات أو جرى تضليلها، تفقد المسيّرة قدرتها على تحديد مسارها، أو تنحرف عن الهدف قبل بلوغه.
سلاح بلا انفجار
لا تعرض الشركة الإسرائيلية “هيبنوسيس” بوصفه صاروخا جديدا أو منظومة اعتراض تقليدية، بل كطبقة دفاعية تعمل في المجال الإلكتروني.
فالمنظومة، وفق الرواية التي تقدمها الشركة، لا تعتمد على تدمير التهديد في الجو، بل تسعى إلى تحييده مبكرا عبر التشويش على أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية أو تضليلها.
وتقول يسرائيل هيوم إن المنظومة تتكون من وحدات ميدانية عدة مرتبطة بمركز قيادة وسيطرة واحد، بما يتيح نشرها لحماية منشآت حساسة، مثل محطات الطاقة والبنى التحتية الإستراتيجية والقواعد العسكرية ومنظومات الدفاع الجوي.
كما يمكن، بحسب التقرير، دمجها مع وسائل الاعتراض التقليدية، بحيث تعمل إلى جانب الصواريخ لا بدلا منها.
هاجس الأسراب
تأتي أهمية المنظومة، كما تطرحها الصناعات الجوية الإسرائيلية، من اتساع القلق العسكري من هجمات لا تعتمد على مسيّرة واحدة، بل على عشرات أو مئات المسيّرات التي تنطلق معا نحو الهدف.
فهذا النوع من الهجمات يرهق منظومات الدفاع الجوي، ويجبرها على استخدام أعداد كبيرة من صواريخ الاعتراض والذخائر للتعامل مع تهديدات متزامنة تأتي من اتجاهات مختلفة.
وفي تقرير نشره موقع يديعوت أحرونوت، قُدم “هيبنوسيس” بوصفه محاولة لتقليل الاعتماد على الاعتراض الحركي، أي إسقاط الهدف بصاروخ أو ذخيرة، عبر إضافة طبقة دفاعية أقل كلفة تستطيع تعطيل المسيّرات أو تضليلها قبل وصولها إلى أهدافها.
وينقل التقرير عن الشركة أن اختبارات أجريت على المنظومة أظهرت قدرتها على تحييد تهديدات عدة بصورة ذاتية، عندما تقترب من هدف واحد في وقت متزامن ومن اتجاهات مختلفة.
كما ينقل عن غاي بار ليف، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة الأنظمة والصواريخ والفضاء في الشركة، قوله إن المنظومة تمثل “قفزة نوعية” في حماية المنشآت الحيوية، بوصفها طبقة جديدة وفعالة وأقل كلفة ضمن مفهوم الدفاع متعدد الطبقات.
أسئلة مفتوحة
ورغم النبرة الواثقة في عرض النظام، لا تكشف الشركة أسماء الجيوش التي تدرس شراءه، ولا توضح ما إذا كان الجيش الإسرائيلي نفسه من بين الجهات المعنية به، وفق يديعوت أحرونوت.
ويترك ذلك أسئلة مفتوحة بشأن الجهات المحتملة لاقتناء المنظومة، ومدى تبنيها فعليًا خارج إطار الإعلان الصناعي والاختبارات التي كشفت عنها الشركة.
بعد الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين وفد سلطة الوصاية والوفد الإسرائيلي في واشنطن، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، في 15 نيسان الماضي، بياناً أكّدت فيه استمرار المسار التفاوضي، على أن يُعقد لقاء ثانٍ في وقت لاحق لاستكمال البحث والتوصل إلى اتفاق.
وعندما أبلغ الرئيس جوزيف عون الإدارة الأميركية استعداده للتفاوض المباشر، وعزّز ذلك بقرار الحكومة الصادر في 2 آذار الماضي، باعتبار المقاومة مُنظّمة غير شرعية، بدأت الجهات المعنية في الولايات المتحدة إعداد مُسوَّدة اتفاق أمني، قبل أن تحوّلها، عشية جلسة 14 نيسان، إلى مشروع اتفاق أشمل، ثم إلى «إعلان نوايا» بعدما رفضت “إسرائيل” المفاوضات.
لكنّ التطورات الإقليمية سرعان ما بدّلت المشهد. ففشل الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وإعلان وقف إطلاق النار، دفعا “إسرائيل” إلى القبول بالذهاب إلى مفاوضات مع لبنان، بالتزامن مع إطلاق الإدارة الأميركية (وليس وزير الخارجية ماركو روبيو كما يروّج كثيرون) برنامج عمل مُكثّفاً هدفه فصل جبهة لبنان عن الجبهة الإيرانية، ورفض شمول لبنان بوقف إطلاق النار. إلّا أن التغوّل الإسرائيلي خلط الأوراق، بعد ارتكاب العدو مذبحة «الأربعاء الأسود»، في 8 نيسان الماضي، ما أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووصف الأمر بأنه «حماقة»، بحسب ما نقل مساعدوه لاحقاً إلى أكثر من مسؤول عربي وإقليمي.
وطلب من رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو «الانخراط في مفاوضات مباشرة مع لبنان، باعتبارها الخيار الوحيد المُتاح»، ومارس ضغوطاً أفضت إلى وقف «الغارات العشوائية» على بيروت والضاحية الجنوبية.
وأشار أعضاء في الوفد اللبناني إلى أنهم لمسوا تبدّلاً واضحاً في سلوك الأميركيين والإسرائيليين خلال المفاوضات، إلا أنهم لم يحاولوا استثمار هذا التحوّل لمصلحة لبنان، بعدما دخلوا المفاوضات بعقلية الاستسلام، انطلاقاً من قناعتهم بأن مواجهة “إسرائيل” غير مُمكِنة، وأن التسليم بالشروط الأميركية هو الخيار الوحيد. ويضاف إلى ذلك أن من أرسلهم كان مُهتماً بالوصول إلى اتفاق مع “إسرائيل”، يحقّق عملياً الهدف نفسه الذي سعت إليه الحرب، والمُتمثِّل في القضاء على المقاومة.
النقاش إلى مجلس الوزراء، رفض سلام ذلك، معتبراً أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية حق إدارة المفاوضات بالتنسيق مع رئيس الحكومة، وأن لا موجب لعرض الملف على مجلس الوزراء قبل التوصّل إلى اتفاق نهائي. وظل مُتمسِّكاً بهذا الموقف إلى درجة أن بعض الوزراء اقتنعوا فعلاً بأنه غير مُطَّلِع على تفاصيل المفاوضات، ولا سيما بعدما أجاب أحدهم، عندما سأله عن نص اتفاق الإطار، بالقول: «ابحث عن النص على موقع وزارة الخارجية الأميركية، فأنا قرأته هناك».
غير أن سلام شريك كامل في توفير الغطاء لما قام به وفد التفاوض. وكان يتلقّى باستمرار تذكيراً من المندوب السامي السعودي يزيد بن فرحان بضرورة حماية ما يقوم به عون. حتى إن مسؤولاً بارزاً في الوفد أكّد أنه لم يسمع من سلام أي ملاحظة أو اعتراض على الأوراق التي كانت تُعرض خلال المفاوضات.
ولا تكمن المشكلة هنا في موقف سلام السياسي المُناهِض للمقاومة، بل في إضعافه موقع رئاسة الحكومة وتفريطه في صلاحياته الدستورية. فهو لم يدافع يوماً عن اختصاص مجلس الوزراء في مناقشة مسار التفاوض، رغم إدراكه أن مجرّد توقيع أي موظف رسمي، باسم الدولة اللبنانية، على ورقة أو اتفاق، يشكّل عملاً سياسياً يرتّب التزامات على الدولة بأكملها، وهو سبب كافٍ لإحالة الاتفاق إلى مجلس الوزراء لمناقشته.
وكان سلام، كما عون، يراهن ضمناً على غياب أي قوة سياسية داخل الحكومة قادرة على فرض فتح النقاش. فالثنائي (حركة أمل وحزب الله) لم يتوصّل إلى مقاربة موحّدة لكيفية التعامل مع الملف، فيما حسم الرئيس نبيه بري، من جانب واحد، أنه لا يريد تعريض الحكومة لخطر السقوط. واستفاد عون وسلام من هذا الواقع ليكرّرا باستمرار أنهما ينسّقان جميع خطواتهما مع بري.
ورغم أن بري تعمّد تسريب معلومات عن انقطاع التواصل بينه وبين عون، فإنه لم يُصدِر أيّ نفي لادّعاءات عون بالتنسيق بينهما. وفي العرف السياسي اللبناني، فإن الحديث عن عدم وجود تواصل لا يمكن اعتباره نفياً حاسماً، وهو ما يعكسه أداء الوزراء.
سلام شريك كامل في المفاوضات، لكنه يرفض بحث الملف في مجلس الوزراء ويهرب من النقاش زاعماً أن «الملف في بعبدا حصراً»!
كما أن وليد جنبلاط، الذي رفع تدريجياً سقف انتقاداته للاتفاق، لم يطلب من ممثّليه في الحكومة إثارة الملف داخل مجلس الوزراء. والأمر نفسه انسحب على الوزيرين طارق متري وغسان سلامة، اللذين أبلغا رئيس الحكومة رفضهما للاتفاق، لكنهما لم يريا موجباً لخوض مواجهة سياسية لفرض مناقشته داخل الحكومة. وهذا ما جعل الحكومة، في كثير من الأحيان، أقرب إلى «تجمّع وزاري» لا يجمع أطرافه سوى طاولة الاجتماع، فلا مجلس الوزراء مؤسسة، ولا تضامن حكومياً حقيقياً، وكأنّ الحكومة بأكملها دخلت في حالة استقالة لم تُترجم رسمياً بعد.
أين عبارة الانسحاب؟
وبالعودة إلى أوراق التفاوض، التي اطّلعت «الأخبار» على نسخة منها، يتبيّن أنها تضمّنت مُسوَّدة لـ«إعلان النوايا»، كانت مُرفقة بمُلحق أمني. وعند مقارنتها بالنص الذي وُقّع رسمياً، يمكن ملاحظة الآتي:
المُسوَّدة الأولى كانت تحمل عنوان «مُلحق المسار الأمني»، ونصّت على أنه «المُلحق الأمني لإعلان النوايا ويشكّل جزءاً لا يتجزأ منه، ويحدّد الأحكام التنفيذية، ويُعدّ سرياً وسيظل كذلك إلى أن يتفق الطرفان على خلاف ذلك». كما تضمّنت أحد عشر بنداً (اختُزلت إلى ستة فقط في النسخة النهائية). البند الثاني من المُسوَّدة المتعلّق بـ«المناطق التجريبية»، نصّ بوضوح على «استعادة السلطة اللبنانية» وتحقيق «الانسحاب التدريجي لـ “إسرائيل” من كامل جنوب لبنان». وكانت عبارتا «الانسحاب» و«كامل جنوب لبنان» واردتيْن بصورة صريحة، قبل أن تُحذفا بالكامل من النسخة النهائية التي وقّعتها مندوبة الرئيس جوزيف عون في واشنطن.
بقية البنود الأخرى أعادت التأكيد على «التزام» سلطة الوصاية القيام بكل «التدابير القانونية والعملياتية اللازمة لضمان أن جميع الجماعات المُسلحة غير الحكومية وخاصة حزب الله، ليس لها دور عسكري أو قدرات مُسلّحة في أي مكان في لبنان»، وأن لبنان سيقوم بـ«إجراءات قانونية إضافية لحظر الجهاز العسكري والأمني لحزب الله، وقطع مصادر التمويل، وسيعمل بشكل دائم على تفكيك جميع البنية التحتية العسكرية المُرتبطة والشبكات الداعمة على مستوى البلاد». إلا أن البند الرقم 9 في مُسوَّدة المُلحق نصّ مجدّداً، وبشكل واضح، على «الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية وإبرام اتفاق السلام والأمن الشامل على المسار السياسي»، علماً أن البند نفسه يربط هذا الانسحاب بـ«إتمام المراحل الأمنية المُتفق عليها بنجاح بما في ذلك نزع السلاح وتفكيك الجماعات المُسلحة غير الحكومية على مستوى البلاد والسيطرة الفعّالة على قوات الجيش اللبناني».
المُهِم في ما سبق، أن عبارتي «الانسحاب» الإسرائيلي، ومن «كامل» الأراضي اللبنانية، كانتا ضمن المُسوَّدة. إلا أن فريق عون تراجع عنها، وقبل بالتعديل الذي أضافته حكومة العدو، والذي اطّلع عليه أعضاء الوفد خلال آخر اجتماع في واشنطن. فقد تأكّد أن العدو أرسل «ملاحظات – تعديلات» كُتبت فوق النسخة الأولى، ويومها جاء الاتصال من بيروت، فتمّ إبعاد الوفد العسكري، وطلب عون من الفريق التوقيع على الورقة المُعدّلة التي لا تتضمّن كلمة «انسحاب» وتتحدّث عن «أراضٍ لبنانية» وليس عن كامل الأراضي اللبنانية. وتبيّن بعد ذلك، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اتصل بعون وطلب منه إبلاغ الوفد اللبناني بضرورة السير في التعديلات، حتى «لا يطير الاتفاق».
وقد سعى عون لاحقاً إلى نفي الرواية التي تحدّثت عن قبوله التعديلات تحت ضغط التهديد بإلغاء لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم أن مسؤولين بارزين في واشنطن أبلغوا فريقه بأن «عدم توقيع الاتفاق يعني أنه ليس هناك ما يدعو ترامب إلى استقباله».وفي المقابل، أخذ عون يبرّر موافقته على التعديلات بالقول إن التوقيع حال دون تنفيذ اجتياح إسرائيلي واسع كان يستهدف مدينة النبطية وقراها، وكذلك مدينة صور وقراها، وأنه منع وقوع مجازر كبيرة بحق المدنيين.
تُرى، ما الذي سيقدّمه عون أيضاً، كرمى لعينيْ «صديقه» ترامب؟!
ذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، الأحد، أن الجيش الإسرائيلي يعتزم استكمال هدم مئات المباني في منطقتين في جنوب لبنان بحلول نهاية يوليو/ تموز الجاري، مدعية أنها بنى تحتية لـ”حزب الله”.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تشن “إسرائيل” عدوانا على لبنان أسفر عن 4 آلاف و328 شهيدا و12 ألفا و227 جريحا وأكثر من مليون نازح، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
وقالت الصحيفة إن تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن الجيش سيتخذ قريبا قرارات عملياتية بشأن أنفاق ادعت وجودها في منطقتي قلعة الشقيف وجبل علي الطاهر جنوب لبنان.
وأضافت أن الجيش سيستكمل بنهاية الشهر الجاري هدم مئات المباني التي ادعت أن “حزب الله” يستخدمها بنى تحتية.
ويقول “حزب الله” إنه يقاوم الجيش الإسرائيلي الذي يحتل أراضي لبنانية.
وذكرت الصحيفة أن المباني تقع في جنوب لبنان، ضمن منطقة تمتد من الحدود اللبنانية إلى ما تسميه “إسرائيل” “الخط الأصفر” أو “المنطقة الأمنية”.
وتحتل “إسرائيل” مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ العدوان الإسرائيلي السابق بين عامي 2023 و2024.
كما توغلت خلال العدوان الراهن مسافة تزيد على 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وأطلقت على المنطقة اسم “منطقة أمنية”.
وبحسب الصحيفة، تمثل عمليات الهدم نحو 70 بالمئة من إجمالي المباني في المنطقة المستهدفة.
ورغم اتفاقات وقف إطلاق النار واستمرار مسار المفاوضات، تواصل “إسرائيل” عدوانها على لبنان، وتنفذ عمليات نسف واسعة لمنازل في الجنوب.
وإضافة إلى احتلالها أراضي لبنانية، تحتل “إسرائيل” فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
إذاعة “الجيش” الإسرائيلي تكشف عن توقف أعمال تحصين مواقع عسكرية عند الحدود مع لبنان بسبب نقص الميزانية، تاركةً 11 موقعاً استراتيجياً مكشوفاً أمام مسيّرات حزب الله. حزب الله يوثق عملة استهداف منصّة قبّة حديديّة وطاقمها التابع لـ”الجيش” الإسرائيلي (الإعلام الحربي) كشفت إذاعة “الجيش” الإسرائيلي عن أزمة مالية حادة دفعت قيادة المنطقة الشمالية في “الجيش” ووزارة الحرب الإسرائيلية إلى التخلي عن تحصين 11 موقعاً عسكرياً على الحدود مع لبنان، وذلك بسبب نقص في الميزانية. ويأتي هذا القرار المفاجئ على الرغم من إطلاق “الجيش” ووزارة الحرب خلال الأشهر الأخيرة مشروعاً واسعاً، تم في إطاره التعاقد مع شركة مدنية لتنفيذ أعمال تحصين واسعة في المواقع العسكرية ضد الطائرات المسيّرة المفخخة، بما في ذلك تركيب شبكات ووسائل حماية إضافية. توقف المقاولين وانكشاف المواقع الاستراتيجية ونقلت الإذاعة عن مصدر عسكري مطلع على التفاصيل تأكيده أنّ أعمال التحصين توقفت، بعدما أوقفت وزارة الحرب دفع المستحقات المالية للمقاولين والشركة المنفذة. وأضاف المصدر العسكري أنه لم يتم منذ البداية تخصيص ميزانية لتحصين 11 موقعاً عسكرياً، مشيراً – من دون الكشف عن أسماء هذه المواقع لأسباب واضحة – إلى أنها تُعد مواقع ذات أهمية كبيرة، ويقع معظمها مباشرة على “خط الحدود”، كما أن بعضها تعرّض خلال الأشهر الأخيرة لهجمات بطائرات مسيّرة مفخخة نفذها حزب الله، ما أدى إلى إصابة جنود فيها. وفي تفاصيل الواقع الميداني الذي يواجهه عناصر الاحتلال، يعرّض هذا النقص في الميزانية الجنود للخطر المباشر، و”صحيح أنهم يستطيعون نصب شبكات حماية بأنفسهم من دون الاستعانة بالمقاول” – وهو أمر معمول به داخل “الجيش” الإسرائيلي – إلا أن القوات الموجودة على الأرض تؤكد أن هذه الوسائل الارتجالية غير كافية وجودتها أقل، وفقاً لإذاعة “جيش” الاحتلال. وأقرت المصادر العسكرية والأمنية الإسرائيلية بوقوع حالات سابقة نجحت فيها طائرات مسيّرة مفخخة تابعة للمقاومة في اختراق “شبكات الحماية” التي نُصبت بهذه الطريقة البدائية، مؤكدةً أن جميع هذه التفاصيل حصلت على موافقة الجهات الأمنية الإسرائيلية للنشر. أزمة استنزاف متزامنة في “الجيش” الإسرائيلي تتقاطع أزمة نقص ميزانيات التحصين عند “الحدود الشمالية” مع أزمة قوى بشرية حادة وعميقة يعيشها “الجيش” الإسرائيلي، والتي لا تزال حاضرة في قلب الحراك والنقاش الإسرائيليين. ورغم أن هذه الأزمة لم تغادر مربع الاهتمام والقلق الشديدين منذ بدء تداعيات حرب ما يسمى “السيوف الحديدية” بالظهور، إلا أنها وصلت، في الأيام الأخيرة، إلى ما وصفه ضباط كبار معنيون بـ”نقطة الغليان”. ويأتي هذا التراجع الميداني والمالي وسط تزايد الحديث المستمر داخل أروقة الاحتلال عن “حاجة أمنية كبيرة وملحّة”، و”نقص حاد جداً” في الكوادر والعتاد، وتزايد أعباء المهام العسكرية الملقاة على عاتق القوات المستنزفة على أكثر من جبهة.