by الناشر | 21 July 2026 | قضاء وأمن
أفادت مصدر أميركي لـ”الحدث”، بأن “الرئيس جوزاف عون قدم لترامب خطة رسمية لنزع سلاح حزب الله وتعزيز صلاحيات الجيش”، لافتاً الى أن “الخطة التي قدمها عون لترامب تنص على وضع جميع الأسلحة في لبنان تحت سيطرة الدولة”.
وذكر المصدر الأميركي، أن “خطة الرئيس عون التي قدمها لترامب تشكل خريطة طريق تنفيذية لاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل”.
by الناشر | 21 July 2026 | أخبار لبنان
عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اجتماعا في البيت الأبيض مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، في أول قمة تجمع رئيسين للبلدين منذ نحو 20 عاما، لبحث مسار التسوية الأمنية وترتيبات الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
وكشفت قراءة مراسلي الجزيرة في واشنطن وبيروت عن تكتيك إعلامي اعتمد إرجاء الملفات المعقدة إلى الجلسات المغلقة صونا للاستقرار الداخلي اللبناني.
وأوضحت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي أن ترمب تجنب الإفصاح عن التفاصيل الإجرائية أمام الإعلام، مفضلا نقل القضايا المعقدة إلى المباحثات المغلقة مع عون لمنع فرض ضغوط علنية على القيادة اللبنانية.
وفي الإطار ذاته، أشار مدير مكتب الجزيرة في بيروت مازن إبراهيم إلى حرص الطرفين على التركيز على المساحات المشتركة وتجنب إثارة الملفات الخلافية، كاتفاقات إبراهيم، لتفادي الاحتقان السياسي الداخلي.
الخطة الصلبة وتنسيق الطرف الثالث
نقلت وجد وقفي عن ترمب تأكيده بدء إعادة انتشار القوات الإسرائيلية، مشيرة إلى مناقشة “خطة صلبة” تعتمد على إشراك طرف ثالث لمراقبة الالتزام الميداني وتفكيك البنية العسكرية بالمنطقة. وتركزت القراءات التحريرية حول الأبعاد الآتية:
دور رئيس مجلس النواب:
إبراز دور رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ركنا أساسيا لقيادة جهود التهدئة والتواصل مع مختلف المكونات الوطنية.
البعد الإقليمي وموقف دمشق:
استناد المباحثات المغلقة إلى تفاهمات 26 يونيو/حزيران لنزع سلاح حزب الله، مع إشارة ترمب إلى “رغبة الرئيس السوري أحمد الشرع في المساهمة بتأمين التفاهمات الحدودية”.
حوادث التماس الميداني:
متابعة تداعيات حادثة إطلاق النار الإسرائيلي في منطقة زوطر الشرقية أثناء انتشار الجيش اللبناني، حيث أكد ترمب علمه بالحادث ومتابعته لضمان عدم تعثر خطة الانتشار.
انعكاسات الجنوب والتوافقات الداخلية
لخص مازن إبراهيم تأثيرات القمة ومخرجاتها الميدانية والسياسية في جانبين أساسيين:
المستوى الميداني:
متابعة جدول الانسحاب الإسرائيلي، ودور قوات اليونيفيل، وآليات دعم الجيش اللبناني لتمكينه من السيطرة الكاملة على الجنوب.
المستوى السياسي الداخلي:
التأسيس على التوافقات الإستراتيجية لتجاوز حالة الانقسام، وتجنب أي خطوات قد تزعزع التوازن السياسي في البلاد.
الشرع يرغب بالتدخل
وخلال محادثات ترمب وعون بشأن ملف حزب الله قال ترمب إن الرئيس السوري أحمد الشرع “يرغب في التدخل والقيام بشيء مع حزب الله”، زاعما أن “ذلك سيكون فعالا للغاية”.
وقبل هذا الاجتماع، التقى عون وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الأحد الماضي، ودعاه لدفع إسرائيل إلى بدء الانسحاب من جنوب لبنان، تنفيذا لاتفاق 26 يونيو/حزيران الماضي، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل. ويهدف هذا الاتفاق إلى نزع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيا وتمهيد الطريق لعلاقات سلمية بين البلدين.
وقبل ساعات من اجتماع عون مع ترمب، بدأت قوات الجيش اللبناني السيطرة على أراض انسحبت منها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، في أول اختبار لاتفاق 26 يونيو/حزيران الماضي.
وفي هذا الإطار، قدم خبراء ومحللون عسكريون عبر نافذة مباشرة من واشنطن قراءة إستراتيجية لأبعاد التسوية المرتقبة:
الدور السوري المتجدد:
شكل طرح ترمب الشفهي حول الدور المحتمل للرئيس السوري أحمد الشرع في ملف حزب الله تحولا إستراتيجيا في مقاربة واشنطن الإقليمية.
وفي هذا السياق، يوضح المستشار السابق في وزارة الدفاع الأمريكية آدم كليمنتس أن انخراط دمشق يسهم في توفير غطاء سياسي وأمني لبيروت، عبر كبح تحركات الميليشيات المسلحة وضبط الحدود لمنع استخدام الأراضي السورية كممر إمداد لوجستي أو تسليحي قادم من إيران نحو الجنوب اللبناني، مما يجرد حزب الله من عمقه الإقليمي ومحيطه الجغرافي الحاسم.
معادلة “الطرف الثالث”:
تتقاطع التفاهمات الأمريكية اللبنانية مع تصور يستهدف تقليص نفوذ حزب الله العسكري لحساب حضور سياسي محصور داخل المؤسسات الرسمية؛ حيث يرى الباحث في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية جيمس روبينز أن “الخطة الصلبة” تعتمد على مسار ثلاثي يربط الانسحاب الإسرائيلي بتطوير قدرات الجيش اللبناني تحت إشراف “طرف ثالث” دولي أو إقليمي للتحقق الميداني.
وتراهن واشنطن على هذه الصيغة لعزل نفوذ طهران وتهميش دورها الإقليمي دون الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
خيار الـ 10 أيام والسيطرة التدريجية على الممر المائي: وفي ما يتصل بمسارات التهدئة الميدانية وتقاطع ملف لبنان مع المواجهة البحرية، أشارت التقديرات التحليلية في واشنطن إلى ترجيح خيار إقرار “هدنة الـ 10 أيام” كصيغة مرحلية بديلة عن المقترحات الممتدة لنحو 90 يوما؛ بهدف اختبار جدية التزام الأطراف وضبط مناطق التماس.
وتستهدف هذه الضغوط المتزامنة حصر العمليات في نطاق الساحل والممر المائي، وإرغام طهران على القبول بالتسوية البحرية وضمان عدم التحكم في حركة الملاحة.
by الناشر | 21 July 2026 | قضاء وأمن
دخلت آليات الجيش اللبناني بلدة زوطر الغربية صباح الثلاثاء، وبعضها يرفع العلم اللبناني، في مشهد بدا كأنه اللحظة الأولى نحو انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان.
غير أن هذه الصورة لم تصمد طويلا؛ فلم تمض ساعات حتى أعلن الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مقربة من وحداته، بالتزامن مع تفجيرات وقصف إسرائيلي طالا بلدات مجاورة.
تلخص هذه المفارقة حقيقة ما جرى خلال الأيام الماضية: خطوة ميدانية واقعية، لكنها أضيق بكثير من أن ترقى إلى مستوى الانسحاب من الجنوب.
فالاتفاق الذي وقع بين الحكومة اللبنانية ونظيرتها الإسرائيلية وقدّم بوصفه مسارا لاستعادة السيادة، يضع الدولة اللبنانية أمام اختبارات عدة أبرزها اختبار نزع سلاح حزب الله، في حين يبقى الانتقال إلى المرحلة التالية معلقا على تقييم لم تحسم آليته بعد.
كيف بدأ تطبيق المناطق التجريبية
لم يبدأ المسار بدخول الجيش إلى زوطر الغربية صباح الثلاثاء، بل كان ذلك أول ترجمة ميدانية لتفاهمات بدأت قبل أسابيع، وانتقلت لاحقا من الإطار السياسي إلى الترتيبات الأمنية على الأرض.
ففي 26 يونيو/حزيران، أُبرم برعاية أمريكية اتفاق إطاري ينص على انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة، وإزالة السلاح والبنية العسكرية غير الحكومية منها، مقابل انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي التي تحتلها “إسرائيل”.
وفي الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة، التي عقدت في روما منتصف يوليو/تموز، قال مسؤول أمريكي إن الطرفين اتفقا على “هيكل وإرشادات عملية للمناطق التجريبية، على أن تستكمل وتنفّذ في الأيام المقبلة”.
وأمس الاثنين، أعلنت الخارجية الأمريكية بدء التطبيق في فرون وصريفا وزوطر الغربية. وفي صباح اليوم التالي، دخل الجيش زوطر الغربية، وبدأت فرق الهندسة مسح الطرق بحثا عن المتفجرات ومخلفات القوات الإسرائيلية، في حين دعا الجيش السكان إلى عدم العودة قبل استقرار الوضع الأمني.
لكن أول احتكاك وقع في اليوم نفسه، فقد أعلن الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار “على مقربة” من وحداته، محذرا من أن “هذا الاعتداء من شأنه أن يعرقل تطبيق خطوات الانتشار”.
أما الجيش الإسرائيلي، فقال -وفق هيئة البث الإسرائيلية– إن ما أطلقه كان “عيارات تحذيرية تجاه جنود لبنانيين عبروا الخط المتفق عليه”.
وهكذا بدأ الاتفاق بخلاف على أبسط تفاصيله: أين ينتهي انتشار “إسرائيل”، وأين تبدأ سلطة الجيش اللبناني؟ ومن يملك تفسير الخرق؟
هل حدث انسحاب إسرائيلي فعلي؟
بحسب رويترز، دخل الجيش زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها. لكن المعطيات الميدانية تجعل الصورة أكثر تعقيدا.
ف”إسرائيل” لم تكن تحتفظ أصلا بوجود عسكري دائم داخل فرون وصريفا، بينما تركّز وجودها في زوطر الغربية عند الأطراف، وفي صورة توغلات لتنفيذ تفجيرات ثم التراجع.
وفي المقابل، بقيت قواتها في زوطر الشرقية المتداخلة معها، وفي تلة علي الطاهر الإستراتيجية ومواقع أخرى.
وبناء على ذلك فإن المنطقة التجريبية الأولى “لن تؤدي إلى أي انسحاب إسرائيلي”، لأنها في بلدات لم تحتلها “إسرائيل” خلال الحرب.
بل إن معاينة ميدانية لمدير مكتب الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم أكدت أن قوات الاحتلال “لم تصل” فرون رغم قصفها، في حين أعلن مجلس بلدية فرون أن البلدة “غير محتلة أصلا ولا تقع ضمن الخط الأصفر”.
وبذلك، فإن ما حدث في زوطر الغربية أقرب إلى إعادة تموضع محدودة سمحت للجيش اللبناني بالدخول، وليس انسحابا من الشريط الممتد نحو 10 كيلومترات داخل لبنان.
وقال العميد إلياس حنا للجزيرة إن مساحة البلدات الثلاث لا تتجاوز نحو 2% من أصل نحو 600 كيلومتر مربع تسيطر عليها “إسرائيل”. أما العميد حسن جوني، فرأى أن “التحدي الأكبر” سيكون في الانتقال إلى مناطق “تكون فعلا محتلة وينسحب منها جيش الاحتلال”.
هل يستطيع السكان العودة؟
خلف هذا الجدل السياسي والوضع الأمني غير المستقر، تقف قرى مدمرة وسكان ينتظرون العودة.
التقارير الميدانية تتحدث عن بلدات فقدت معظم بيوتها وخدماتها الأساسية؛ ففرون وحدها تضرر نحو 80% من منازلها، بينما لا تزال الطرق تحتاج إلى مسح هندسي قبل أن تصبح آمنة.
لذلك، لا تقاس التجربة بانتشار الجيش وحده، بل بقدرته على فتح طريق عودة الناس إلى بيوت لم يعد كثير منها صالحا للسكن.
من يخضع للاختبار فعلا؟
تصف “إسرائيل” المناطق التجريبية بأنها امتحان لسيادة الجيش اللبناني، بوصفه “السلطة الرسمية الوحيدة المخولة بحمل السلاح”.
وقال مسؤول أمريكي، وفق رويترز، إنها تمنح الدولة فرصة “لبدء استعادة سيطرتها الفعلية” على مناطق كان حزب الله يهيمن عليها.
لكن الاتفاق لا يحدد موعدا ملزما للانسحابات التالية.
ونقل أكسيوس عن مسؤول أمريكي أن التفاوض ما زال مستمرا بشأن الجهة التي ستتحقق من خلو المناطق من أسلحة حزب الله، وأن المرحلة الثانية لن تبدأ إلا بعد هذا التحقق.
عمليا، يعني ذلك أن لبنان مطالب بإثبات نجاحه أولا، بينما تحتفظ “إسرائيل” بقدرتها على الاعتراض على النتائج وتأجيل الانسحاب.
ويقول سامي حلبي، مدير معهد السياسات البديلة في بيروت، لمجلة نيوزويك، إن الخطة “معدّة للفشل”، وإن الجيش اللبناني “عاجز تقنيا” عما يطلب منه، ما قد يضعه أمام مواجهة حزب الله “نيابة عن “إسرائيل”.
ويرفض حزب الله الاتفاق ونزع سلاحه ومخرجات التفاوض المباشر مع “إسرائيل”، ما يضع الجيش أمام مهمة تمس توازنا داخليا شديد الحساسية.
ولا يقتصر العبء الذي يفرضه الاتفاق على هذا المأزق الأمني الداخلي، بل يمتد إلى زاوية حقوقية دولية؛ إذ يتضمن الإطار بندا يلزم الطرفين بوقف “الأعمال العدائية في المحافل السياسية والقانونية الدولية”، وهو ما يُقرأ كقيد صريح يمنع لبنان من ملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية أمام المحاكم الأممية.
ما علاقة زيارة عون إلى واشنطن؟
تزامن دخول زوطر الغربية مع زيارة الرئيس جوزاف عون لواشنطن ولقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وكان عون قد طالب، خلال اجتماعه بوزير الخارجية ماركو روبيو، بتحقيق “انسحاب إسرائيلي أولي من المنطقة التجريبية الأولى”.
أما روبيو، فقدّم دعم الدولة اللبنانية بوصفه طريقا لمواجهة حزب الله، وقال إن عون يستطيع العودة إلى لبنان ليقول إنه يحقق نتائج للبنانيين “لا حزب الله، لا إيران”.
لذلك حملت زوطر وظيفة سياسية أيضا: منح عون خطوة يمكن تقديمها في واشنطن بوصفها ثمرة للمفاوضات.
لكنها قد تعمل في الاتجاه المعاكس، فتجعل لبنان ينفذ الجزء الأصعب من الاتفاق قبل أن تقدم “إسرائيل” تنازلا موازيا في أرض تحتلها فعليا.
فبينما يطلب من الجيش اللبناني البحث عن السلاح، تظل القوات الإسرائيلية متمركزة في نقاط ضمن ما تسميه “الخط الأصفر”، وتحتفظ بسيطرة نارية على محيط واسع.
ما السيناريوهات المقبلة؟
السيناريو الأفضل أن تنجح عملية الانتشار من دون صدام، وتتفق الأطراف على جهة تحقّق مقبولة، ثم تنتقل التجربة إلى بلدات تحتلها “إسرائيل” فعليا، بما يسمح بعودة السكان وبدء الإعمار.
وهذا ما تراهن عليه بيروت؛ فقد رأى كبير محللي مجموعة الأزمات الدولية ديفيد وود، أن الدولة اللبنانية “ستأمل في استخدام هذه المنطقة التجريبية الأولى دليلا على نجاح المفهوم”، بما يدفع واشنطن للضغط على “إسرائيل” لقبول مناطق إضافية.
أما السيناريو الأقرب في المدى القصير، في ظل غياب الجدول الزمني والخلاف على التحقق، فهو بقاء المنطقة في حالة وسط: ينتشر الجيش في بلدات محدودة، وتواصل “إسرائيل” الإمساك بالخط الأصفر، بينما تتباطأ المراحل التالية تحت عنوان التحقق ونزع السلاح.
ويبقى السيناريو الأخطر أن يؤدي إطلاق النار، أو عمليات إسرائيلية جديدة، إلى انهيار التجربة وعودة المواجهة، خصوصا مع هشاشة التهدئة واحتمال انعكاس التصعيد الأمريكي الإيراني مجددا على لبنان.
لهذا، لا يمكن وصف ما جرى بأنه انسحاب إسرائيلي فعلي من جنوب لبنان، بل تسليم محدود لموضع صغير، لكنه يفتح اختبارا كبيرا: هل يقود الاتفاق إلى تفكيك الاحتلال خطوة بعد أخرى، أم يتحول إلى صيغة تدير وجوده، وتحمّل لبنان مسؤولية بقاء “إسرائيل” على أرضه؟
المصدر: الجزيرة
by الناشر | 21 July 2026 | قضاء وأمن
تُظهر خريطة -أعدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة- التوزيع الجغرافي للبلدات الثلاث المشمولة بالمرحلة التجريبية الأولى من “صيغة الإطار” بين لبنان و”إسرائيل”، وهي زوطر الغربية وفرون وصريفا، الممتدة على ضفتي نهر الليطاني.
كما قارنت الوحدة صورا التقطتها الأقمار الصناعية بين 28 فبراير/شباط و18 يوليو/تموز 2026، لرصد التغيرات الميدانية ونطاق الدمار الذي طال المباني والطرق والبنية التحتية في البلدات الثلاث.
ويأتي هذا الرصد بالتزامن مع بدء الجيش اللبناني -صباح اليوم الثلاثاء- انتشاره في زوطر الغربية بقضاء النبطية، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، وعقب انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي منها، في أول تطبيق ميداني للمرحلة التجريبية.
ميدانيا، أظهرت مشاهد نشرتها حسابات لبنانية دخول الجيش اللبناني إلى البلدة.
وأكد الجيش اللبناني أن وحداته بدأت الانتشار بناء على الاتصالات مع مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان، داعيا المواطنين إلى عدم التوجه إلى زوطر الغربية حتى استقرار الوضع الأمني.
وتُظهر الخريطة أن البلدات المشمولة بالمرحلة الأولى لا تقع ضمن نطاق إداري واحد، لكنها تشكل حزاما جغرافيا يمتد على ضفتي نهر الليطاني.
وتقع زوطر الغربية شمال النهر ضمن قضاء النبطية، في حين تقع فرون إلى الجنوب الغربي منها ضمن قضاء بنت جبيل في المحافظة ذاتها، بينما تقع صريفا غرب فرون ضمن قضاء صور في محافظة الجنوب.
ويختلف الوضع الميداني بين البلدات الثلاث، إذ كان الجيش اللبناني يواصل تنفيذ مهماته في فرون وصريفا قبل الإعلان عن انطلاق المرحلة التجريبية، في حين ارتبط انتشاره في زوطر الغربية بانسحاب القوات الإسرائيلية منها. وبذلك تمثل زوطر الغربية أول حالة ضمن المرحلة الحالية يجري فيها الانتقال من وجود عسكري إسرائيلي إلى انتشار الجيش اللبناني.
وفي بيان عبر منصة إكس، أكد الجيش اللبناني -أمس الاثنين- أن وحداته تواصل مهماتها في فرون وصريفا، بالتوازي مع التنسيق لبدء الانتشار في زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها.
وتقع بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا في نطاق جغرافي متقارب حول نهر الليطاني. ويعبر “الخط الأصفر” الذي رسمته “إسرائيل” بلدة زوطر الغربية، في حين يمر بمحاذاة فرون وصريفا. أما إلى الجنوب، فيبرز “الخط الأزرق” الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 2000 للتحقق من الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
وقال رئيس بلدية زوطر الغربية العبد عز الدين إن طرقا جُرفت، ومنازل سُويت بالأرض، وإن تضرر البنية التحتية جعل البلدة غير قابلة للسكن حاليا، وفق ما نقلت عنه وكالة أسوشيتد برس.
وتكشف الصور الملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية الأوروبية “سنتينل-2” جانبا من حجم الخسائر، إذ أظهرت صور يوم 18 يوليو/تموز الجاري حجم الدمار الذي تعرضت له البلدة.
وفي بلدة فرون، لم يقتصر الأثر على المباني، فقد تضررت الطرق وشبكة المياه وبئر ارتوازية ومنشأة للطاقة الشمسية، وتحولت مدرسة في البلدة إلى مأوى مؤقت للأسر التي فقدت منازلها.
وكانت البلدة قد شهدت في سبتمبر/أيلول 2024 مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني وإصابة اثنين، أثناء عملهم على إخماد حرائق أشعلتها الغارات الإسرائيلية.
أما في صريفا، فبدت آثار الدمار أشد وضوحا في قلب البلدة. فقد ذكر رئيس البلدية محمد نزال -في تصريحات لصحيفة لوموند الفرنسية- أن أكثر من 60% من المنازل دُمرت، وانقطعت المياه والكهرباء، وطال القصف مركز الرعاية الصحية ومركز المستجيبين الأوائل والصيدلية ومتاجر وسط البلدة. كما تحتاج نحو 500 أسرة دُمرت منازلها كليا إلى مساكن مؤقتة.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت -أمس الاثنين- بدء العمليات في البلدات الثلاث تحت إشراف مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، في إطار التفاهمات التي توصلت إليها الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية برعاية واشنطن.
وأُبرمت “صيغة الإطار” في 26 يونيو/حزيران الماضي، بعد خمس جولات تفاوضية، وتنص على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية جنوبي لبنان، يعقبه انتشار الجيش اللبناني وتوليه المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق المخلاة.
كما يرتبط تنفيذ الصيغة بنزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله، من دون أن تتضمن الصيغة المعلنة جدولا زمنيا محددا لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
وقال الجيش الإسرائيلي -أمس- إن فرقا من جيوش “إسرائيل” وأمريكا ولبنان تتولى التنسيق والتخطيط لمواصلة تنفيذ الاتفاق، محذرا من أنه سيتصرف ضد ما وصفه بأي انتهاك للاتفاق.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول إسرائيلي أن المناطق التجريبية ستُستخدم لاختبار مدى نجاح الجيش اللبناني في تجسيد سيادة الدولة، عبر تنفيذ الشروط المتفق عليها ميدانيا، على أن يتولى طرف ثالث التحقق من التنفيذ.
ووصفت القناة 15 الإسرائيلية التجربة في زوطر الغربية وفرون وصريفا بأنها “اختبار للسيادة”، يتعين خلاله على الجيش اللبناني إثبات أنه الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بحمل السلاح. وأضافت أن الجيش الإسرائيلي سيُجري تحققا ميدانيا، فإذا عَدَّ المنطقة مستوفية للشروط، تُوسع التجربة إلى بلدة أخرى، وإلا فسيتدخل لتفكيك ما يعدها بنى مسلحة فيها.
وتمثل البلدات الثلاث اختبارا أوليا لـ”صيغة الإطار”، ستحدد نتائجه إمكان توسيعها. ويأتي ذلك في حين تواصل “إسرائيل” احتلال مناطق في الجنوب، بينها أراض بقيت تحت سيطرتها منذ عقود، وأخرى توغلت فيها خلال الحرب السابقة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024، في حين تؤكد بيروت أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تقود إلى انسحاب كامل ووقف الخروقات الإسرائيلية.
by الناشر | 21 July 2026 | إعلام عبري
قال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إنه لا مصلحة لـ “إسرائيل” في الانضمام إلى المعركة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن الوضع الراهن هو الأفضل لها. وأضاف في تصريحات إعلامية، اليوم الثلاثاء، أنه من الضروري التذكير بأن الهدف الأعلى لـ “إسرائيل” – والذي قد لا يكون بالضرورة هدفاً أمريكياً – هو زعزعة استقرار النظام الإيراني وإضعافه حتى إسقاطه.
في المقابل، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إن “إسرائيل” لا تسارع إلى خوض الحرب وتنتظر ذريعة مناسبة، كما تنتظر موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ فإن رغب في الحرب انضمت، وإن لم يرغب فستجلس جانباً. ونقل موقع “واينت” العبري عن مصادر رفيعة في “إسرائيل” تقديراتها بأنه لن يتم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، مرجحة اندلاع الحرب في أيلول/سبتمبر المقبل. وأضاف الموقع أن هؤلاء المسؤولين الكبار يرون أن الجيش الإسرائيلي ينتظر الفرصة لاستكمال المهمة، في حين لا يدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنفسه نحو المعركة بشكل مباشر، إذ يفترض نتنياهو وحكومته أن دوافع الانضمام للحرب باتت وشيكة، وأن قرار الحسم بيد ترامب، مشددين على أن إيران ستدفع الثمن أضعافاً مضاعفة عن مقتل كل جندي أمريكي.
لا يدفع بنيامين نتنياهو بنفسه نحو المعركة بشكل مباشر، إذ يفترض هو وحكومته أن دوافع الانضمام للحرب باتت وشيكة، وأن قرار الحسم بيد ترامب
من جهته، رأى المحلل العسكري في صحيفة “معاريف”، آفي أشكنازي، أن «الاحتفالات قد انتهت»، وأن ترامب يقترب من اللحظة التي يعلن فيها شن الحرب على إيران بعدما وصل الطرفان إلى مفترق طرق يتطلب اتخاذ قرار يحدد وجهتيهما. وأضاف أشكنازي أن الأمريكيين يتصرفون بعجز، بينما تبدو “إسرائيل” مستعدة لتقفّي أي خطأ ترتكبه إيران لتشن هجومها، وهي تمتلك خطة سرية لليوم التالي، وهو ما يُرجح أنه يتقاطع مع ما أشار إليه سموتريتش حول هدف “إسرائيل” المتمثل في إسقاط النظام الإيراني.
تأتي هذه التطورات في ظل مؤشرات كثيرة تُلمّح إلى أن نتنياهو يبحث عن إشعال حرب واسعة في المنطقة، في محاولة لتوجيه ضربة أشد لإيران تعيدها عقوداً إلى الوراء وتنهي تهديداتها، وفي الوقت ذاته الظفر بطوق نجاة يضمن بقاءه في سدة الحكم ويحفظ مكانه في ذاكرة الإسرائيليين والتاريخ.
أربعة إنجازات
من جهته، اعتبر رئيس معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق، الجنرال في الاحتياط تامير هايمان، أن إيران سجلت لنفسها عدة إنجازات في المواجهة مع الولايات المتحدة و”إسرائيل”، محذراً من نجاحها في صرف الأنظار عن ملفها النووي.
وأوضح هايمان، في مقال نشره موقع القناة 12 العبرية، أن إيران تعمل على ترسيخ رواية “النصر” الخاصة بها من خلال تثبيت أربعة إنجازات استراتيجية: بقاء النظام واستقراره، والسيطرة على مضيق هرمز، وفرض قيود على “إسرائيل” فيما يتعلق بحزب الله، والحفاظ على البرنامج النووي. وتعتبر طهران هذه الإنجازات أكثر أهمية بكثير من وقف إطلاق النار أو خوض المفاوضات التي تراها نوعاً من التنازل أمام الغرب.
تسعى إيران إلى إبقاء التوتر تحت السيطرة؛ ففي ظل انعدام الثقة المطلق بالرئيس ترامب وبالولايات المتحدة، تتشكل لدى طهران معادلة تفضل إبقاء جذوة المواجهة مشتعلة بمستوى منخفض نسبيا
وأضاف هايمان أن إيران معنية بإبقاء التوتر تحت السيطرة؛ ففي ظل انعدام الثقة المطلق بالرئيس ترامب وبالولايات المتحدة، تتشكل لدى طهران معادلة ترى أن الأفضل هو إبقاء جذوة المواجهة مشتعلة بمستوى منخفض نسبياً. وفي مقابل هذه الإنجازات، حددت إيران خطوطاً حمراء توجه سلوكها: أي محاولة للإطاحة بالنظام أو إثارة انتفاضة ضده ستُقمع بعنف شديد، كما يجب أن تتم حركة الملاحة في مضيق هرمز وفق القواعد الإيرانية ومن دون تدخل أمريكي. وعلى صعيد الجبهة الشمالية، تشترط طهران ألا تشن “إسرائيل” هجوماً على بيروت أو عملية عسكرية واسعة ضد حزب الله، مؤكدة أنه في حال حدوث ذلك فسترد مباشرة من أراضيها باتجاه شمال “إسرائيل” بناءً على توجيهات المرشد الأعلى.
وأشار الباحث الإسرائيلي إلى جملة من الاستنتاجات، أبرزها أنه طالما بقيت المواجهة محصورة في مضيق هرمز وعند مستواها الحالي، فمن المرجح أن تبقى “إسرائيل” خارجها، بينما قد يؤدي استهداف البنى التحتية الوطنية الحيوية إلى توسيع نطاق المواجهة. كما لفت إلى أن وقف إطلاق النار الهش في لبنان يستمر بالتوازي مع العملية السياسية، إلا أن إطلاق صواريخ أو هجوماً بطائرة مسيرة قد ينهي هذا الوضع.
طالما بقيت المواجهة محصورة في مضيق هرمز وعند مستواها الحالي، فمن المرجح أن تبقى “إسرائيل” خارجها
واختتم هايمان بالتحذير من أن القضية الأهم بالنسبة لـ “إسرائيل” هي البرنامج النووي الإيراني الذي لا يحظى بالاهتمام الكافي حالياً، مشيراً إلى تقارير ناتجة عن غياب رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتقدم القلق في هذا الملف منذ حرب الأيام الإثني عشر، حيث تستغل إيران الأحداث لإبقاء التركيز منصباً على قضايا أخرى.
لغز “جبل المعاول”
وتساءل المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رون بن يشاي، عن الأسباب التي تمنع الولايات المتحدة و”إسرائيل” من مهاجمة موقع «جبل المعاول»، والمدى الزمني المحتمل لخروج مثل هذا الهجوم إلى حيز التنفيذ.
وفي إجابته عن هذا التساؤل، أوضح بن يشاي أنه منذ خريف عام 2025، لاحظت الأجهزة الغربية عملية نقل لأجهزة التخصيب إلى منشأة محفورة في باطن الجبل، تُعد حصينة أمام الضربات الجوية التقليدية. وأشار إلى أنه لا يزال غير واضح ما إذا كان الهدف من هذه المنشأة تحت الأرض هو مجرد حماية المعدات، أم البدء في تخصيب اليورانيوم وتركيب سلاح نووي.
ويرى المحلل الإسرائيلي أن استهداف هذه المنشأة يتطلب تحضيراً دقيقاً، وأن توقيت الهجوم تحكمه عدة متغيرات استراتيجية، أبرزها: ورود معلومات استخبارية تؤكد بدء العمل الفعلي داخل المنشأة الباطنية، استكمال ملء مستودعات القنابل الأمريكية العملاقة المخصصة للاختراق العميق، وضع خطة هجومية شديدة الدقة والتنسيق.
وأضاف بن يشاي أن أجهزة الاستخبارات الغربية والأمريكية والإسرائيلية آثرت الحفاظ على السرية التامة حول هذه التفاصيل، قبل أن يكشف الرئيس ترامب السر مؤخراً خلال حديث إعلامي، رداً على سؤال حول تخطيط واشنطن لمهاجمة الجبل.
واختتم بالإشارة إلى أنه رغم عدم توفر معلومات تؤكد قيام إيران بالفعل بتركيب معدات التخصيب في باطن الجبل حتى الآن، فإن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر استمرار الأعمال الهندسيّة في محيطه لزيادة تحصين المداخل، بما يضمن استمرار استخدامها والدخول عبرها حتى لو تعرضت لقصف جوي، فضلاً عن بقائها متاحة أمام أي قوات برية غازية.