by الناشر | 31 August 2026 | إقليمي ودولي
نفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الاثنين، ما أعلنته قوات الحرس الثوري الإيراني بتعرض ناقلة نفط عملاقة لحريق إثر اصطدامها بلغمين خلال عبور مضيق هرمز.
وقالت “سنتكوم” عبر حسابها على منصة “إكس”، إن ما ذكره الحرس الثوري “عار من الصحة”، مضيفة أنه “لم تتعرض أي سفن للاصطدام بألغام في مضيق هرمز”.
وقالت أيضًا “تُعد هذه محاولة أخرى من الحرس الثوري لترهيب حركة الشحن التجاري في المنطقة، من خلال نشر معلومات مُضللة”.
كانت وكالة أنباء “مهر” الإيرانية شبه الرسمية، نقلت في وقت سابق، الاثنين، عن الحرس الثوري أن ناقلة النفط كانت تحاول العبور “عبر مسار غير قانوني جنوب مضيق هرمز، تعرضت لحريق شديد وتوقفت بالكامل إثر اصطدامها بلغمين بحريين”.
وتبادلت إيران والولايات المتحدة الهجمات للمرة الأولى منذ نهاية شهر يوليو/تموز، وذلك خلال الساعات الأولى من صباح الاثنين، في مواجهة تهدد بإشعال الصراع مجددًا بعد أسابيع من الهدوء العسكري النسبي.
وأطلقت إيران صواريخ باتجاه أهداف عسكرية أمريكية في الأردن، ردًا على ضربة أمريكية استهدفت منصات إطلاق إيرانية في جزيرة لارك، قالت واشنطن إنها كانت تستعد لإطلاق ألغام بحرية في مضيق هرمز، وهو ممر الشحن الحيوي الذي أصبح محور التوترات الإقليمية والجهود الدبلوماسية.
by الناشر | 27 August 2026 | إقليمي ودولي
ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، اتهم الولايات المتحدة و”إسرائيل” بممارسة ضغوط على الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش منشآت نووية إيرانية تضررت جراء الحرب، وذلك بهدف تقييم آثار الضربات العسكرية.
لبناء محطات نووية جديدة.. لقاء بين رئيسي إيران وروسيا الأسبوع المقبل
وقال إسلامي، الأربعاء: “في وقت لا تملك فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بروتوكولاً من هذا القبيل ولا تتخذ موقفاً بشأنه، فإن الولايات المتحدة و”إسرائيل” هما فقط من يمارسان الضغوط على الوكالة للتوجه إلى المواقع المتضررة وتفتيشها”. وأضاف: “يعود سبب هذه الضغوط إلى رغبتهما في معرفة ما حل بتلك المواقع نتيجة للعمليات العسكرية التي نفذتاها”.
وتواصلت شبكة CNN مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للحصول على تعليق.
كما صرح إسلامي بأن إيران لا تزال في “حالة حرب”، وأن المنشآت النووية المتضررة لم تُؤمَّن بعد لإجراء عمليات التفتيش.
وجادل بأن المنشآت المتأثرة بالضربات العسكرية تخضع للتشريعات التي أقرها البرلمان الإيراني، مشيراً إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفتقر إلى بروتوكول واضح ينظم عمليات التفتيش في المواقع التي تعرضت للهجوم.
by الناشر | 27 August 2026 | إقليمي ودولي
أحالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقية التعاون النووي الموقعة مع السعودية إلى الكونغرس الاثنين، وذلك وفق ما أفاد به مسؤول في الإدارة وعدد من مساعدي أعضاء الكونغرس لشبكة CNN.
وسوف تدخل الاتفاقية، التي تسمح بتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، حيز التنفيذ خلال 90 يومًا ما لم يُصدر مجلسَا الكونغرس قرارات رفض، وفق قانون الطاقة الذرية الأمريكي.
إلا أن البيت الأبيض كان قد صرّح في يوليو/تموز الماضي بأن الاتفاقية ستُلغى ما لم تنضم الرياض إلى مبادرة “اتفاقيات أبراهام” التي أطلقها الرئيس ترامب لإقامة علاقات دبلوماسية مع “إسرائيل”. وكانت CNN قد ذكرت سابقًا أن الاتفاقية نفسها لا تتضمن بندًا يُلزم السعودية بالانضمام.
وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية إن موقف ترامب “لم يتغير… ولن تُنفذ الاتفاقية إلا بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام”. ولم يُجب البيت الأبيض على أسئلة حول كيفية منع الإدارة دخول الاتفاقية الموقعة حيز التنفيذ بعد 90 يومًا.
قال وزير الطاقة كريس رايت، في مؤتمر صحفي، الأربعاء، مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن مفاوضات الاتفاق النووي واتفاقيات أبراهام “ستُجرى بالتوازي”.
وتواصلت شبكة CNN مع السفارة السعودية للتعليق.
البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع “إسرائيل”
وأفاد مصدر مطلع لشبكة CNN بأن النص الذي أُرسل إلى الكونغرس الاثنين كان سريًا، واصفًا السرية بأنها “غير معتادة بشكل كبير”.
ولم يتضح بعد ما إذا كان نص الاتفاق النووي وعناصر أخرى من الحزمة المُرسلة إلى الكونغرس – بما في ذلك أي اتفاقيات جانبية محتملة – سيُنشر بشكل علني، أو ما إذا كانت ستُرسل وثائق إضافية غير سرية إلى الكونغرس.
وصرح مسؤول في الإدارة الأمريكية لشبكة CNN في يوليو/تموز بأن الاتفاق يتضمن “مذكرة جانبية” ذات “حساسية تجارية أو غيرها”.
وقالت أندريا ستريكر، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن جزءًا صغيرًا فقط من اتفاقيات التعاون النووي المدني، وهو ملحق يتضمن تحليلًا تفصيليًا لوزارة الخارجية الأمريكية حول منع الانتشار النووي، يحمل عادة بند السرية.
3 أسباب تصب بصالح أمريكا.. تحليل معمق لصفقة السعودية النووية
وأفاد مصدران آخران مطلعان على عملية الاتفاق النووي الأمريكي بأن إضفاء السرية على النص الكامل لاتفاقية نووية مدنية، والمعروفة باتفاقية 123، سيكون “سابقة”.
كما أكد رايت، الأربعاء، أن الاتفاقية تمنح الرياض سبيلًا لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، مع أنه أشار إلى أن مثل هذه الترتيبات “سوف تستغرق عدة سنوات”.
وسبق أن ذكرت شبكة CNN أن الاتفاقية تتضمن آلية دراسة مشتركة بين الولايات المتحدة والسعودية، قد تسمح للمملكة بتخصيب وقود اليورانيوم الخاص بها للمفاعلات المدنية دون اعتماد الضمانات الدولية المعززة القياسية المعروفة بالبروتوكول الإضافي.
وقال رايت، الأربعاء، إن على البلدين “الاتفاق المتبادل على أن التخصيب مجدٍ تجاريًا… ويتناسب مع إطار أمنهما القومي”.
يمنح البروتوكول، الذي توقعه الدول مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة صلاحيات واسعة للكشف عن مواقع الأسلحة النووية المشتبه بها.
قلل رايت من أهمية البروتوكول، وزعم أن الضمانات المتفق عليها ثنائيا، والتي وُضعت “بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، ستكون كافية لمنع تطوير السعودية لأسلحة نووية.
ترامب يضع شرطاً جديداً لتنفيذ الاتفاق النووي مع السعودية.. فما هو؟
وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الأربعاء، بأنه ومجلس محافظي الوكالة سيراجعان اتفاقية الضمانات ويوافقان عليها.
وقال غروسي: “الفكرة هي أننا سنضع عددا من التدابير الإضافية… إجراءات إضافية من التحقق الصارم للغاية. لن أطرح أبدا اتفاقية لا تضمن عدم الانتشار النووي”.
لا يزال من غير الواضح كيف سيتعامل المشرعون مع شرط اتفاقيات أبراهام أثناء دراسة الاتفاق. وقد أدت هذه الاتفاقيات، وهي مبادرة تعود إلى ولاية إدارة ترامب الأولى، إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين عدة دول عربية و”إسرائيل”.
وأفاد مصدران مطلعان لشبكة CNN أن الشرط الدبلوماسي، الذي أعلنه ترامب بعد توقيع الاتفاق، فاجأ مفاوضي الإدارة النووية أنفسهم.
وكانت إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش قد انسحبت من “اتفاقية 123” مع روسيا عام 2008 بعد غزو موسكو لجورجيا. وادعى بوش أن الغزو يعني أنه لم يعد بإمكانه التصديق على أن الاتفاق لن يُعرّض “الدفاع والأمن المشتركين” للولايات المتحدة للخطر، كما ينص عليه قانون الطاقة الذرية.
ووفقًا للسجلات الفيدرالية، أصدر ترامب تصديقه رسميًا في 16 يوليو/تموز.
من جانبه، قال المشرف على أعمال أمن المواد النووية في مبادرة التهديد النووي غير الربحية، سكوت روكر، إن الإدارة قد ترفض ببساطة إبرام الاتفاقية.
وقال روكر لـCNN: “إننا ندخل منطقة مجهولة مع اتفاقية السعودية 123، ولا يوجد ما يُلزم الإدارة بإبرامها بمجرد انتهاء الكونغرس من مراجعته. من المفترض أنها قد تُؤجل هذه الخطوة الأخيرة إلى حين موافقة السعودية على تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”.
by الناشر | 27 August 2026 | إقليمي ودولي
دخلت فترة رئاسة دونالد ترمب مرحلة تتجاوز الخلاف حول السياسات إلى سؤال أعمق يتعلق بطبيعة السلطة نفسها: هل يتعامل الرئيس الأمريكي مع المنصب باعتباره مؤسسة دستورية مقيدة، أم باعتباره امتدادا لشخصه وإرادته؟
وبين صورة “الملك” التي يراها فيه بعض منتقديه، وصورة “الخبير الإستراتيجي” التي دافع عنها أنصاره، تتشكل ملامح قيادة تقوم بدرجة كبيرة على الاندفاع والاعتقاد بأن إرادة الرئيس يجب أن تفرض نفسها على الداخل والخارج.
يرى الكاتب في نيويورك تايمز جمال بوي أن وصول ترمب إلى هذه المرحلة كان “حتميا”، معتبرا أنه يتصرف بمنطق قريب من عقلية الملوك الذين يرون أن المساس بشخص الحاكم يمثل مساسا بالدولة نفسها.
ويستعيد بوي مفهوم “إهانة الذات الملكية”، الذي يعتبر في بعض الدول جريمة يعاقب عليها القانون بشدة، ليقول إن الولايات المتحدة بدأت، في عهد ترمب، تلمس نسخة أمريكية من هذا المفهوم.
يرصد الكاتب بوي بعض المظاهر التي تعكس نزعة ملكية لدى ترمب، من تزيين البيت الأبيض بالذهب إلى مشاريع معمارية ضخمة تحمل بصمته، فضلا عن اعتماده الواسع على الأوامر التنفيذية باعتبارها مراسيم يجب تنفيذها بسرعة ومن دون اعتراض
ويشير الكاتب إلى مظاهر يراها انعكاسا للنزعة الملكية لدى ترمب، من تزيين البيت الأبيض بالذهب إلى مشاريع معمارية ضخمة تحمل بصمته، فضلا عن اعتماده الواسع على الأوامر التنفيذية. ويقول إن ترمب لا يتعامل دائما مع الأمر التنفيذي باعتباره أداة إدارية محدودة، بل كأنه مرسوم يجب تنفيذه بسرعة ومن دون اعتراض.
ويضيف بوي أن هذه النظرة تفسر أيضا سعي ترمب إلى استخدام أدوات الدولة في مواجهة منتقديه، من خلال دعاوى ضد مؤسسات إعلامية وتهديدات قانونية لجهات تنتقد سياساته. ويرى أن الرئيس لا يفصل بصورة واضحة بين نقد سياساته ونقد شخصه، ولذلك ينظر إلى الاعتراض عليه باعتباره تحديا لسلطته.
ويذهب بوي أبعد من ذلك، معتبرا أن ترمب لا يرى نفسه “مجرد رئيس” يخضع لحكم الرأي العام، بل شخصية استثنائية تمثل إرادة شعبية أوسع. ويستشهد الكاتب بتعامل الرئيس مع كندا الذي يعكس “أنا” ترمب وهوسه بالتعريفات الجمركية باعتبارها طريقا إلى الازدهار.
ويخلص الكاتب إلى أن الخطر في النموذج الملكي لا يكمن فقط في تركيز السلطة، بل في ربط مصير الدولة بشخص الحاكم وأهوائه وقدرته على ضبط نفسه، محذرا من أن وضع هذا القدر من القوة في يد شخص واحد يمكن أن يقود إلى نتائج كارثية.
وفي فايننشال تايمز، يرى جانان غانيش أن مرحلة الدفاع عن ترمب باعتباره “عبقريا إستراتيجيا” تقترب من نهايتها، بعدما كشفت الحرب على إيران، بحسب رأيه، حدود هذه الرواية. ويستخدم الكاتب مصطلح “ترمبسبلينيغ” (تفسير ترمب) لوصف محاولات تفسير كل قرار للرئيس باعتباره جزءا من خطة إستراتيجية عميقة لا يدركها منتقدوه.
ويقول غانيش إن الحرب على إيران كانت أكبر من أن تنسجم مع هذه الصورة؛ فقد بدأها ترمب بحماس عقب نجاحات عسكرية سابقة، لكنه لم يحدد بوضوح ما يعنيه “النصر”، متنقلا بين المطالبة بـ”الاستسلام غير المشروط” وبين أهداف أقل طموحا مثل إعادة فتح مضيق هرمز.
ويرى الكاتب أن المشكلة لا تتمثل فقط في سوء نتائج الحرب، بل في غياب ما يدل على وجود إستراتيجية متماسكة، فضلا عن تعارضها مع تعهدات ترمب السابقة بتجنب التورط في حروب خارجية.
وينتقد غانيش أيضا فكرة أن كل تحركات ترمب يمكن تفسيرها باعتبار الصين محور إستراتيجيته الكبرى، فهو يرى تناقضا بين مواقف الرئيس المتشددة أحيانا تجاه بكين، وخطوات أخرى تتعارض معها، مثل تراجع الالتزام تجاه أوكرانيا أو تقليص تدريبات عسكرية مع كوريا الجنوبية بحجة علاقته الجيدة بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
وبحسب الكاتب، فإن السياسة الخارجية لترمب تتشكل من خليط من الكيمياء الشخصية والمصالح التجارية والمعتقدات القديمة وبعض الحسابات الإستراتيجية، لكن أنصاره يبالغون في حجم العنصر الأخير. ويعتبر أن بعض الخبراء والمستشارين يحاولون العثور على “خيط إستراتيجي” داخل قرارات قد تكون في الواقع نتاج الاندفاع والمزاج الشخصي.
قرر ترمب توجيه جزء من خزينة حملته الانتخابية الضخمة إلى إعلانات تلفزيونية تركز على إنجازاته الشخصية، بدلا من ترك المرشحين الجمهوريين يخوضون الانتخابات على أساس قضايا محلية منفصلة
ولا تقتصر مركزية شخصية ترمب على الحكم والسياسة الخارجية، بل تمتد إلى انتخابات التجديد النصفي المقبلة. ووفقا لمجلة أتلانتيك، قرر ترمب توجيه جزء من خزينة حملته الضخمة إلى إعلانات تلفزيونية تركز على إنجازاته الشخصية، بدلا من ترك المرشحين الجمهوريين يخوضون الانتخابات على أساس قضايا محلية منفصلة.
وتقول المجلة إن الجمهوريين يواجهون مشاكل واضحة: انخفاض شعبية ترمب، وقلق الناخبين من الاقتصاد، واستمرار تداعيات حرب إيران. ومع ذلك، يرى الرئيس أن الناخبين لم يتعرفوا بما يكفي على ما يعتبره إنجازات، ولذلك يريد تحويل الانتخابات إلى استفتاء على سِجله.
لكن هذه الإستراتيجية تحمل مخاطرة، إذ قد تمنح الديمقراطيين فرصة أكبر لجعل الانتخابات كلها استفتاء على ترمب في وقت تتراجع فيه شعبيته الاقتصادية. ويشير مستشارون سياسيون إلى أن الناخبين يحكمون على الاقتصاد من واقع حياتهم اليومية، ولا يمكن إقناعهم بسهولة بأن أوضاعهم تحسنت إذا كانوا لا يشعرون بذلك.
وهكذا تلتقي قراءات الصحف الثلاث عند شخصية ترمب نفسها: “ملك” لا يتقبل الطعن في سلطته، و”خبير” يعكف أنصاره على تسويغ قراراته بتفسيرات إستراتيجية، وشخصية سياسية شديدة الحضور تجعل الأنا جزءا من إدارة الحكم والحرب والانتخابات.
by الناشر | 25 August 2026 | إعلام عبري
يُحاصر العشرات من ضباط حزب الله والحرس الثوري في المجمع الاستراتيجي تحت الأرض، حيث يسيطر الجيش الإسرائيلي على معظم طرق الوصول إليه. لكن القضاء عليهم قد يُجبر طهران على الرد وإشعال فتيل الحرب في المنطقة من جديد. تُفضّلـ “إسرائيل”، في الوقت الراهن، أسلوب الحصار والصبر، بينما تُجرى مفاوضات سرية خلف الكواليس للتوصل إلى حل. هذه المعركة قد لا تؤثر فقط على نهاية الحرب، بل على فرصة نزع سلاح حزب الله أيضاً.
إن الطريقة التي ستنتهي بها المعركة فوق مرتفعات علي الطاهر، وخاصة تحت الأرض، سيكون لها تأثير حاسم على نتائج حرب لبنان الثالثة، وعلى فرصة نزع سلاح حزب الله. لهذا السبب، تحافظ جميع الأطراف (العديدة) المشاركة في القتال، وخاصة في المفاوضات الدبلوماسية المكثفة التي تُجرى سراً لإنهاء هذا الصراع، على أقل قدر ممكن من الظهور الإعلامي، وتُصدر معلومات قليلة.
يخشى حزب الله والإيرانيون أن تُقوّض التقارير الإعلامية فرصهم في التوصل إلى اتفاق عبر الوسطاء يسمح لرجالهم بالفرار سلميًا وبأقل قدر من الإذلال من المأزق الذي يحاصرون فيه تحت الأرض. لكن ما يزيد الصراع اشتعالًا هو، بحسب قناة العربية، أن عشرات من كبار مقاتلي حزب الله وقادته يقيمون أيضاً تحت صخور مرتفعات علي الطاهر، إلى جانب عشرات من “المستشارين” الإيرانيين، معظمهم من ضباط الحرس الثوري الذين وصلوا خلال العام الماضي إلى المقر السري لمنطقة عمليات حزب الله شمال نهر الليطاني.
**أهمية المرتفعات**
تمتد ما يسميه حزب الله “منطقة عمليات بدر” بين نهر الليطاني جنوبًا ونهر الزهراني شمالًا. وفي وسط هذه المنطقة تقع هضبة النبطية ومدينة النبطية. وترتفع مرتفعات علي الطاهر إلى ارتفاع 600 متر غربها مباشرة. اختار حزب الله موقع مقر قيادة منطقة بدر وقوته النارية الكبيرة على هذه التلة، نظرًا لسيطرتها على عمليات المراقبة والنيران على جميع طرق المواصلات والطرق المؤدية إلى هضبة النبطية الاستراتيجية، وقربها من الحدود مع “إسرائيل”، ما يُمكّنها من شنّ عمليات قصف ناري مكثفة على الجبهة الداخلية في الجليل، وشن معركة احتواء انطلاقًا منها، ضد الجيش الإسرائيلي في حال تقدمه شمالًا.
وإدراكًا لأهمية هذه التلة الاستراتيجية، أرسل الجيش الإسرائيلي وحدات من الفرقة 36 للسيطرة على ضواحي النبطية ومرتفع علي الطاهر، مع تطهير تلة البوفور [الشقيف] جنوبًا. إن هذه الخطوة السريعة التي استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة وعالية الجودة حول مجمع المقر تحت الأرض، فاجأت حزب الله. فقد فوجئ مقاتلوه بظهور عناصر من وحدتي “نوت” و”يهلوم” عند مداخل عدة أنفاق ومحاصرتهم. ومنذ ذلك الحين، تكررت محاولات مقاتلي حزب الله والحرس الثوري لاختراق المجمع، أو لنقل الإمدادات والتعزيزات إليه من قرى هضبة النبطية.
في المعارك التي اندلعت نتيجةً لهذه المحاولات واستخدام الطائرات المسيّرة المتفجرة، قُتل خمسة مقاتلين وضباط من الجيش الإسرائيلي، وأُصيب 21 آخرون. وخسر حزب الله أكثر من 20، وزعم التنظيم الإرهابي أنه نجح مؤخرًا في إيصال تعزيزات ومياه وغذاء للمحاصرين، بما في ذلك عبر أنفاق جديدة حُفرت سرًا وبواسطة طائرات مسيّرة.
المقاتلون و”المستشارون” الإيرانيون المحاصرون هناك
لا يُعرف العدد الدقيق للمحاصرين تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، إذ تمكن بعضهم من الفرار قبل الحصار الذي فرضه الجيش الإسرائيلي على المنطقة قبل نحو عشرة أسابيع. وتشير تقديرات وسائل الإعلام (بما فيها وسائل مقربة من حزب الله) إلى وجود ما بين 20 و40 عنصرًا من حزب الله محتجزين حاليًا تحت الأرض هناك، إلى جانب عشرات من ضباط الحرس الثوري.
يُرجّح أن وجود الإيرانيين والضغط الأمريكي لتجنب تصعيد إقليمي هما ما يدفعان قوات الجيش الإسرائيلي المحاصرة للمرتفعات إلى اتباع أسلوب قتال حذر وبطيء فوق سطح الأرض، وخاصة تحتها. من المنطقي تمامًا افتراض أن الجيش الإسرائيلي كان بإمكانه إنهاء هذه القصة قبل أسابيع لو أنه استخدم في أنفاق التلال الوسائل والأساليب القتالية التي طورها في الحرب الأخيرة في قطاع غزة ولبنان لتطهير الأنفاق وتعطيلها.
لكن لو لجأ الجيش الإسرائيلي إلى هذه الأساليب العدوانية والفعّالة، لكانت فرق الإنقاذ اللبنانية قد انتشلت عشرات القتلى والجرحى من حزب الله والإيرانيين من الأنفاق. وكانت هذه المشاهد ستُجبر كبار مسؤولي النظام في طهران على تنفيذ التهديدات الصريحة التي يطلقونها منذ حزيران من هذا العام ضد الولايات المتحدة و”إسرائيل”. ولا يتوانى كبار قادة الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي في طهران عن التأكيد على أنهم يعتبرون حزب الله ركيزة استراتيجية إيرانية حيوية، لا سيما عندما يكون عناصر الحرس الثوري متورطين بشكل مباشر.
لذا، ليس من الصعب التنبؤ برد فعل الإيرانيين في حال وقوع مجزرة في مرتفعات علي الطاهر. سيطلقون، بطبيعة الحال، صواريخ وطائرات مسيرة على “إسرائيل”. سيرد الجيش الإسرائيلي في إيران، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تصعيد في الخليج العربي، واستهداف القواعد الأمريكية والدول العربية المطلة عليه. هذا التطور يتعارض حاليًا مع مصالح الولايات المتحدة، ودولة “إسرائيل”، ودول الخليج العربي، واقتصاد الطاقة العالمي.
في الواقع، قد يؤدي العمل الإسرائيلي العدواني المفرط في الميدان إلى تداعيات اقتصادية إقليمية غير مرغوب فيها. فالحكومة الإسرائيلية لا ترغب في جرّ الجبهة المدنية الداخلية إلى جولة أخرى مدمرة ودموية مع إيران عشية الانتخابات، وإهدار الذخائر وساعات تشغيل الطائرات لتحقيق المزيد من نفس النتائج. من المؤكد أن الرئيس ترامب ليس مهتمًا بتصعيد الموقف عشية انتخابات التجديد النصفي لرئاسته، التي قد يفقد فيها الأغلبية التي يتمتع بها في مجلسي الكونغرس، لا سيما وأن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تبدو، على الأقل في الوقت الراهن، قادرة على مرافقة عدد متزايد من قوافل ناقلات النفط عبر مضيق هرمز دون أي أضرار.
كما أن الحصار الاقتصادي الأمريكي يهدد النظام في إيران بشكل متزايد، وقد تؤدي جولة قتالية إلى تعطيل هذا الحصار. وتخشى الحكومة اللبنانية من تأثير هزيمة تُسفر عن خسائر فادحة في المرتفعات على مصداقيتها لدى الطائفة الشيعية في لبنان، وعلى مكانتها في لبنان ككل كقوة قادرة على إجبار “إسرائيل” على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها.
“إسرائيل” ليست على عجلة من أمرها، وليس للجيش الإسرائيلي أي مصلحة في خوض معارك طويلة الأمد قد تُسفر عن خسائر فادحة في الأنفاق المعقدة التي يعرفها حزب الله جيدًا، التي يجب على مقاتلي الجيش الإسرائيلي شق طريقهم عبرها. كان الجيش الإسرائيلي في وضع مماثل عندما حاصر مجمع أنفاق كبيراً في رفح. في تلك المعركة، أعطى الصبر ثماره. استغرق الأمر عدة أسابيع، لكن في النهاية، قُتل معظم مقاتلي حماس المحاصرين في الأنفاق، واستسلم عدد قليل منهم وأُسروا.
في محادثات خاصة، تقول مصادر، ضباط كبار، إنهم لن يعترضوا على انتهاء حادثة مرتفعات علي الطاهر بطريقة مماثلة، حتى لو اضطروا للانتظار قليلاً ومخاطرة تلقي المزيد من الطائرات المسيرة المتفجرة في هذه الأثناء. مع ذلك، يُسرّع حزب الله وحلفاؤه وتيرة تحركاتهم ويضغطون على الحكومة اللبنانية، التي بدورها تضغط على الأمريكيين. لذا، بالتوازي مع القتال على الأرض، تُجرى اتصالات دبلوماسية باستمرار، معظمها سرية، بهدف التوصل إلى إطار لإنهاء حادثة المرتفعات دون التسبب في تصعيد كبير.
ساحة المفاوضات السرية
الساحة الرئيسية للمفاوضات هي المحادثات المباشرة بين لبنان و”إسرائيل”، بوساطة الولايات المتحدة، للتوصل إلى تسوية شاملة للنزاع اللبناني الإسرائيلي. يقترح اللبنانيون انسحاب حزب الله و”إسرائيل”، وأن يستولي الجيش اللبناني على مرتفعات علي الطاهر، ويضمن تجريدها من السلاح فوق الأرض وتحتها. وبحسب المقترح، سينسحب الجيش الإسرائيلي من المرتفعات ويسلمها للجيش اللبناني، بعد أن يجمع الأسلحة ويضمن اتخاذ الجيش اللبناني إجراءات لإغلاق الأنفاق.
من المرجح أن يرفض حزب الله تسليم الأسلحة، وسيطالب بانسحاب الجيش الإسرائيلي وقواته في وقت واحد. وبهذه الطريقة، يأمل أعضاء حزب الله على ما يبدو الانسحاب مرفوعي الرأس حاملين أسلحتهم، وبالتالي تقليل الإذلال المصاحب لهذا الوضع. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود في الوقت الراهن.
وتفضل جميع الأطراف، كما ذُكر، التزام الصمت التام، سواء فيما يتعلق بما يجري على الأرض أو على الصعيد الدبلوماسي. فأي تسريب إعلامي قد يُعرقل الجهود الدبلوماسية ويؤدي إلى تصعيد في المنطقة. لا يسعنا إلا القول إن الجيش الإسرائيلي بات يسيطر سيطرة جيدة على عمليات المراقبة وإطلاق النار على طرق الوصول ومعظم الأنفاق المؤدية إلى المجمع الضخم تحت الأرض. في الأسابيع الأخيرة، نُشرت تقارير في لبنان تفيد بأن الجيش الإسرائيلي تمكن من دخول أنفاق المجمع، والتقدم عبرها، والاقتراب من الموقع الذي يتواجد فيه عناصر حزب الله والحرس الثوري المحاصرون. الآن، كل ما تبقى هو الانتظار لنرى ما سيحدث لاحقًا.
رون بن يشاي
Ynet/ يديعوت أحرونوت 24/8/2026