إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
ترامب يوجه الجيش الأمريكي بوقف الضربات على إيران مؤقتا

ترامب يوجه الجيش الأمريكي بوقف الضربات على إيران مؤقتا

نقل موقع “أكسيوس” عن مصدرين مطلعين قولهما إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر توجيهات الجمعة إلى الجيش الأمريكي بعدم تنفيذ ضربات جديدة على إيران.

ما إذا كان القرار إجراء استثنائيا لمرة واحدة أم أن فترة التهدئة ستستمر.

وقال الموقع الأمريكي إن قرار ترامب يعكس رغبته في إتاحة مجال أكبر للمساعي الدبلوماسية، إلى جانب إدراكه أن المستوى الحالي من الضربات الأمريكية بلغ الحد الأقصى لفاعليته، ما لم يتم اتخاذ قرار بالعودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق.

وأضاف المصدران أن الجيش الأمريكي لا يزال يعد خططا لاحتمال العودة إلى عمليات قتالية واسعة، إلا أن ترامب لم يصدر حتى الآن أي أوامر للتحرك في هذا الاتجاه.

وجاء توجيه الرئيس الأمريكي هذا بعد موافقته على تنفيذ ضرباتيومية على مدى الأيام الثلاثة عشر السابقة.

ولم يرد البيت الأبيض على طلب أكسيوس للتعليق.

وكان ترامب قد قال أمس الجمعة عن القادة الإيرانيين “نحن نتحدث معهم الآن. أعتقد أنهم يظهرون جدية أكبر يوما بعد آخر، ولعل السبب واضح”، في إشارة إلى الضربات اليومية التي تنفّذها الولايات المتحدة على إيران منذ حوالى أسبوعين.

ولفت الرئيس الأمريكي إلى أن أمام إيران خيارين: إمّا التوصل إلى اتفاق، أو مواجهة مستوى “أعنف بكثير” من الضربات.وتابع “نحن جاهزون تماما ومستعدّون للتحرك. لكننا نتحدث معهم، وسنرى ما الذي ستسفر عنه هذه المباحثات”.

وللمرة الأولى منذ أسبوعين، لم يعلن الجيش الأمريكي عن أي ضربات على إيران خلال ليل الجمعة السبت.

“إسرائيل” تسابق الزمن لتجنب رسوم ترمب عبر حظر واردات مرتبطة بالعمل القسري

“إسرائيل” تسابق الزمن لتجنب رسوم ترمب عبر حظر واردات مرتبطة بالعمل القسري

تسابق الحكومة الإسرائيلية الزمن لتجنب رفع الرسوم الجمركية الأمريكية على صادراتها، عبر إعداد قرار يحظر استيراد المنتجات المصنعة باستخدام العمل القسري، في محاولة لإقناع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستبعاد “إسرائيل” من قائمة الدول المستهدفة بالرسوم الجديدة، بحسب صحيفة كالكاليست الاقتصادية.

وقالت الصحيفة إن المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، آفي سمحون، يقود الاتصالات مع الإدارة الأمريكية، بالتزامن مع إعداد مشروع قرار سيعرض على مجلس الوزراء الأحد، بهدف الاستجابة للمطالب الأمريكية قبل دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.

وأضافت كالكاليست أن التحرك الإسرائيلي جاء بعد تغيير الإدارة الأمريكية الأساس القانوني لسياسة الرسوم الجمركية، عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي قيد استخدام صلاحيات الطوارئ، لتلجأ واشنطن إلى تحقيقات تجارية تستهدف الدول التي ترى أنها لا تتخذ إجراءات كافية لمنع استيراد أو تسويق المنتجات المصنعة باستخدام العمل القسري.

وفي إطار هذه السياسة، أدرجت الولايات المتحدة “إسرائيل” ضمن نحو 60 دولة تواجه رسوما جمركية جديدة، لترتفع الرسوم المفروضة على الصادرات الإسرائيلية إلى 12.5% بدلا من 10% حاليا، ما لم تنجح تل أبيب في إقناع واشنطن بأنها استوفت المعايير الجديدة أو تحصل على إعفاء.

وبحسب الصحيفة، يعمل سمحون منذ الخميس على إعداد مشروع القرار، الذي ينص لأول مرة على فرض حظر شامل على استيراد المنتجات المصنعة كليا أو جزئيا باستخدام العمل القسري، بما يتوافق مع تعريفات منظمة العمل الدولية (ILO).

وتسعى الحكومة إلى إقرار المشروع خلال اجتماعها الأحد، حتى تتمكن من تقديمه للإدارة الأمريكية ضمن مساعيها لخفض الرسوم أو منع زيادتها، في ظل ضيق الوقت الذي يسبق دخول الإجراءات التجارية الجديدة حيز التنفيذ.

وأوضحت كالكاليست أن مشروع القرار يربط بصورة مباشرة بين الخطوة الإسرائيلية والضغوط الأمريكية، مشيرة إلى أن واشنطن طالبت “إسرائيل”، خلال المحادثات التجارية بين البلدين، بحظر استيراد المنتجات المصنعة باستخدام العمل القسري، قبل أن تفتح لاحقا تحقيقا رسميا بحق “إسرائيل” بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي.

وينص المشروع أيضا على استكمال عمل فريق حكومي مشترك خلال 90 يوما لوضع آليات التنفيذ والرقابة، تشمل تحديد الجهة المخولة بمنع الواردات، وإعداد قوائم بالمنتجات أو الشركات أو المناطق المشتبه باستخدامها العمل القسري، إضافة إلى آليات الإبلاغ والطعن والتنفيذ.

وأضافت الصحيفة أن الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن الإسراع في تبني هذه الإجراءات قد يساعد في تغيير تصنيف “إسرائيل” لدى الإدارة الأمريكية، وإقناع واشنطن بإعادة النظر في الرسوم المقررة على صادراتها.

ويبرز التحرك، بحسب ما أوردته كالكاليست، حجم الضغوط التجارية التي تواجهها “إسرائيل”، إذ جاءت التعديلات التنظيمية المقترحة استجابة مباشرة لمطالب أمريكية، وفي محاولة لتفادي زيادة الرسوم على صادراتها إلى أكبر أسواقها الخارجية.

الذهب..هل عصفت حرب إيران بأسطورة الملاذ الآمن؟

الذهب..هل عصفت حرب إيران بأسطورة الملاذ الآمن؟

ارتفاعات غير مسبوقة وتراجعات حادّة شهدها الذهب في الآونة الأخيرة، المعدنالأصفر الذي لطالما اعتبرَ ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات والحروب، والخيار الأمثل للمستثمرين عند تقلّب سوق الأسهم.

في نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، وصل الذهب إلى مستوى قياسي يقارب 5600 دولار أمريكي، ليعاود الانخفاض بعدها بنسبة 30 بالمئة. بعدها شهد تقلبات حادّة متواصلة إلى أن بلغ اليوم أقل من 4 آلاف دولار للأوقية.

لماذا يعدّ الذهب الملاذ الآمن؟

المقصود بالملاذ الآمن أنه أصل لا يرتبط بأصل آخر أو بمحفظة استثمارية، وخلال فترات الضغط أو الاضطراب في السوق تتعرض المحفظة الاستثمارية لضغوط، بينما لا يفقد الملاذ الآمن قيمته بالكامل وتكون الخسائر شبه منعدمة،بحسب منصة GoldPriceForecast للتحليلات المالية.

وهو ما ينطبق تماماً على الذهب، إذ أنه تاريخيا لم يفقد قيمته خلال الأزمات كما هو الحال مع العملات الرقمية، بل قد تزداد قيمته أحياناً خلال فترات اضطراب السوق التي تشهد انخفاضاً في أسعار معظم الأصول الأخرى.

ويُعد الذهب ملاذاً آمناً عند انخفاض أسعار الأسهم، لكنه لا يؤدي الدور نفسه عند انخفاض أسعار السندات؛ إذ إن تراجع أسعار السندات يقترن عادةً بارتفاع أسعار الفائدة، ما يجعل السندات أكثر جاذبية للمستثمرينمقارنةً بالذهب الذي لا يدرّ عائداً، وبالتالي يتراجع الطلب عليه ويتعرض سعره للضغط.

ما الذي حصل للذهب مؤخراً؟

بدأت أسعار الذهب بالارتفاع في وقت مبكر من عام 2024 حيث ارتفع بنحو الربع، وفي عام 2025، تسارع الارتفاع بشكل كبير مرة أخرى بنسبة 67 بالمئة بحسب صحيفة “تاغيس شاو” الألمانية.

أعقب ذلك تراجعاً حاداً، وهو ما اعتبره خبراء السوق تصحيحاً طبيعياً بعد ارتفاع مبالغ فيه، ويقول مايكل بلومنروث، خبير السلع في قسم الأبحاث ببنك دويتشه، لغرفة الأخبار المالية في قناة ARD إن الارتفاع كان “مفرطاً في فترة وجيزة، وشهدنا مضاربات كبيرة”.

ليس هذا فحسب، فقد دخل الذهب في حالة تقلبات حادّة بسبب اضطراب الأسواق، ويقول توماس بينيديكس من شركة يونيون إنفستمنت، في مقابلة مع فريق التحرير المالي لقناة ARD: “في بعض الأحيان، كان الذهب أكثر تقلباً من البيتكوين”، وهو ما أدى إلى خفض العديد من البنوك المركزية لمشترياتها من الذهب.

تزامنت هذه التقلبات مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من زيادة التضخّم، واحتمال رفع أسعار الفائدة، بحسب موقع finanzen.net الألماني للتحليلات المالية.

كما تؤثر قوة الدولار على أسعار الذهب، فمع تخلّي إدارة ترامب عن خطابها بشأن خفض قيمة الدولار، وتوجه الاحتياطي الفيدرالي نحو الحفاظ على قوة العملة، ارتفعت قيمة الدولار، ما جعل الذهب أقل جاذبية للمستثمرين.

الذهب إلى أين؟

بحسب صحيفة “تاغيس شاو” الألمانية، يتوقع متداولو العقود الآجلة حالياً ارتفاعسعر الفائدة للمرة الأولى في سبتمبر/ أيلول، ثم مرة أخرى في أبريل/ نيسان 2027.

ويُشكل ارتفاع أسعار الفائدة ضغطاً على سعر الذهب؛ لأن الذهب لا يُدرّ فوائد أو أرباحاً، وقال خبير السلع بينيديكس: “إذا كانت الاستثمارات الأخرى التي تُعتبر آمنة، مثل السندات الحكومية الألمانية أو الأمريكية، تُقدم الآن أسعار فائدة أعلى، أو إذا كان هناك احتمال لارتفاع أسعار الفائدة، فإن الذهب سوف يصبح أقل جاذبية نسبياً”.

وإذا استمر التصعيد، تتوقع مجلة فوربس ارتفاع أسعار النفط، مما قد يؤدي إلى زيادة التضخم، ورفع أسعار الفائدة.

وتتوقع فوربس أن يقاوم كيفن وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي هذا الضغط، لكنها ترى أن مجرّد حالة عدم اليقين هذه ستؤثر سلباً على أسواق السندات على سبيل المثال، من خلال ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين.

ويرى موقع InvestingLive أن أي تهدئة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد تخفف الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، ما قد يدفع الأسواق إلى توقع سياسة نقدية أقل تشددًا، وهو ما قد يدعم ارتفاع الذهب.

بعد “نووي بن سلمان” و”لبنان-عون”: هل يقترب أمر الانسحاب الإسرائيلي من أرض “سوريا الشرع”؟

بعد “نووي بن سلمان” و”لبنان-عون”: هل يقترب أمر الانسحاب الإسرائيلي من أرض “سوريا الشرع”؟

قرب علم لبنان الذي تم تعليقه بسرعة بين سياج مفكك وعامود كهرباء وخلفه منازل قرية زوطر الغربية المدمرة، وقف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وألقى خطاباً مرتجلاً. كان متلعثماً بعض الشيء، وقد “أطلق” فيه “اللحظة الوطنية التي تحمل دلالات سياسية وأخلاقية كبيرة، لأنها تمثل بداية انسحاب “إسرائيل” من أراضينا”.

لم تكن زوطر الغربية خاضعة للاحتلال الإسرائيلي المباشر. لذلك، فإن الانسحاب منها ليس لحظة تاريخية حتى الآن، ومن السابق لأوانه تقييم تداعياته السياسية والأخلاقية. ينتظر الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية طريق طويلة وصعبة. فما زالت هناك مسائل فنية كثيرة لم يتم حلها ولم يتم الاتفاق حولها، ولم يقرر حزب الله حتى الآن إذا كان سيرد على الأرض وكيف. كل ذلك سيحدد إذا كان الاحتفال الرمزي في زوطر هو البداية أم النهاية لخطوة جريئة وغير مسبوقة أطلقتها حكومة لبنان.

حدثت الواقعة المهمة قبل يومين. التقى الرئيس اللبناني جوزف عون مع ترامب، الذي منح لبنان صفة الدولة الشرعية. دولة تستحق ليس فقط الدعم والمساعدة المالية والعسكرية، بل دولة قد يسجل فيها أول نجاح دبلوماسي لترامب في حربه ضد إيران.

عون، (62 سنة)، الذي كان قائد الجيش اللبناني، شخص لافت للنظر وجذاب ومثقف، ويتحدث ثلاث لغات بطلاقة (العربية والفرنسية والإنجليزية). ولم يأت إلى واشنطن وحده. فقد وصل حيث كان يقف خلفه دعم سياسي كبير يتمثل بالسعودية، التي بذل حاكمها محمد بن سلمان جهوداً كبيرة للترويج للزيارة. ووعده عشية مغادرته بتقديم المساعدة “بقدر الإمكان في كل المجالات”. وقد حمل عون معه أيضاً علاقة جديدة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يظهر نشاط علني وحازم ضد حزب الله، ليس فقط من خلال العمليات العسكرية التي ضبطت شحنات سلاح عبرت الحدود من العراق إلى لبنان، بل أيضاً من خلال تكثيف العمليات على طول الحدود مع لبنان.

وإلى الشرق قليلاً، في العراق، يوجد رئيس دولة آخر وهو علي الزيدي، الذي التقى مع ترامب قبل أسبوع واتفق معه على خطوات لنزع سلاح المليشيات الموالية لإيران. وحسب الاتفاقات، فإنه من المفروض أن تنتهي هذه الخطوات في 30 أيلول القادم، وهو التاريخ الذي ستنسحب فيه كل القوات الأمريكية من العراق. هذا محور غير رسمي لدول، التي تعمل في الواقع بشكل منفرد، ولكن نتاج عملها المشترك قد يقلل، بل ويحيد، نفوذ إيران الإقليمي من خلال تقويض قوة وكلائها بشكل كبير. إن هذا طموح بعيد المدى ويتوقف نجاحه على قدرة كل دولة من هذه الدول على التعامل مع البؤر الإيرانية الموجودة على أراضيها. يواجه لبنان التحدي الأصعب والأكثر خطراً. وقد يكون لنجاحه فيه آثار بعيدة المدى على نجاح كل المحور.

هذا المحور لم يكن مبادرة مخططاً لها مسبقاً على طاولة البيت الأبيض، بل تطور بالتدريج خلال حرب غزة، واكتسب قوة كبيرة بعد إسقاط نظام الأسد في سوريا على يد مليشيات الشرع (كانون الأول 2024)، الذي بضغط من السعودية قام ترامب بتبنيه. وحصل المحور على دعم إضافي بعد انتخاب الزيدي في العراق وأصبح جزءاً من مفهوم استراتيجي أوسع في الحملة المستمرة ضد إيران.

ولكن في هذا النسيج بالتحديد، الذي ساهمت “إسرائيل” في تطويره عسكرياً والذي يعتبر أساسياً لموقعها الاستراتيجي في المنطقة، تجد “إسرائيل” نفسها الآن في دور لاعب ثانوي، عاجزة عن التأثير وتشكيل نتائجه. كان وقف إطلاق النار الجزئي في لبنان مفروضاً عليها في البداية من قبل ترامب، الذي فضل التفاوض مع إيران. اشترطت إيران وقف إطلاق النار في لبنان، ما كان سيؤدي إلى توحيد جبهات القتال في لبنان وإيران. بعد ذلك، حول ترامب وقف إطلاق النار الجزئي إلى وقف شامل، وهو الآن يعتبره، إلى جانب انسحاب “إسرائيل”، أداة رئيسية لفصل الجبهتين. وتجاهل ترامب أيضاً”إسرائيل” في مسألة نزع سلاح حزب الله عندما “عرض” على سوريا تنفيذ هذه المهمة، وبرر ذلك بصراحة بأن “الشرع سينفذ المهمة بشكل أفضل من “إسرائيل”. ورغم رفض الشرع لهذا العرض وإعلانه بحكمة أن “أيام التدخل العسكري السوري في لبنان انتهت”، إلا أنه ما زال شريكاً كاملاً في العملية الأوسع التي سيمثل فيها المعقل الشرقي للبنان في مواجهة حزب الله، والدرع الغربي في مواجهة إيران. والآن، يمكن لـ “إسرائيل” أن تتوقع وصول رسالة من البيت الأبيض قريباً، تأمرها بالبدء في الانسحاب من الأراضي السورية أيضاً، لتمكين الشرع من فرض السيادة على كل دولته.

أمس، تفاجأت “إسرائيل” من جديد. فقد أعلن ترامب عن موافقته على توقيع اتفاق مع السعودية لبناء مفاعل نووي، الأمر الذي يخالف موقف “إسرائيل”. ولا يخفى على أحد بأن البرنامج النووي السعودي كان أحد الوعود التي أعطاها بايدن للسعودية، شريطة التطبيع مع “إسرائيل”. وقد تنازل ترامب عن هذا الشرط وأوضح لـ “إسرائيل” للمرة الثانية بأن خارطة المصالح الأمريكية لا تتوافق مع مصالحها.

لم تخف السعودية خطتها لتطوير “دورة نووية كاملة”، التي تعني استخراج اليورانيوم، المتوفر بكثرة في أراضيها، وتخصيبه في منشآت ستقام هناك، واستخدام اليورانيوم المخصب لتشغيل مفاعلات الطاقة، بل وبيع الوقود النووي أو اليورانيوم المخصب لزبائن خارج المملكة. وقد أوضحت السعودية، الموقعة على اتفاق عدم انتشار السلاح النووي ولكنها لم توقع على البروتوكول الإضافي الذي يسمح بعملية تفتيش دقيقة في المنشآت النووية، في العام 2018 أنها “لا تسعى إلى الحصول على السلاح النووي، لكن لا شك أنه إذا طورت إيران القنبلة النووية فستفعل السعودية ذلك في أسرع وقت”. وبعد أربع سنوات، وقعت على مذكرة تفاهم مع الصين لتطوير برنامج نووي مشترك.

السعودية غير ملزمة بتقديم مقابل سياسي واضح للاتفاق النووي مع الولايات المتحدة. ولكنها تمثل محوراً رئيسياً في المنظومة السياسية التي يسعى ترامب إلى تطويرها. إن المظلة التي توفرها لسوريا والتزامها بمساعدة لبنان قد يجعلها لاعباً حيوياً في العملية الدبلوماسية بين “إسرائيل” ولبنان، وعاملاً سيؤثر على المسار الذي سيتخذه ترامب في هذا المجال أيضاً. فإلى جانب ترتيبات انسحاب “إسرائيل” وتحديد الجدول الزمني المطلوب لتنفيذه، والإشراف على كيفية تنفيذ الجيش اللبناني لالتزامات حكومته بالسيطرة على المناطق التي سيتم إخلاؤها، وتفكيك بنى حزب الله التحتية هناك، سيحتاج لبنان إلى أموال كثيرة للبدء في إعمار المناطق المدمرة.

هذه ليست فقط قضية إنسانية ملحة، بل يتوقع أن يتطور صراع على السيطرة المدنية في جنوب لبنان، وسيكون من سيتولى إعادة الإعمار والتعويض هو صاحب السيادة. لبنان الذي يعاني من أزمة اقتصادية، وما زال لا يعرف من أين سيمول ثمن السولار لتشغيل محركات الكهرباء، سيحتاج إلى مليارات الدولارات، ويتوقع أن يحصل على جزء من هذا التمويل على الأقل من السعودية. حالياً، تشترط الولايات المتحدة إعادة إعمار لبنان بإثبات قدرته على البدء في نزع سلاح حزب الله، وهو هدف يبدو أنه غير واقعي على المدى البعيد والمتوسط. مع ذلك، قد يعيق هذا الشرط استمرار العملية إذا فشلت الحكومة في إقناع الشعب، خاصة السكان الشيعة الذين طردوا من الجنوب، في قدرتها على إعادتهم إلى بيوتهم وإمكانية أن تكون هناك حياة طبيعية.

كانت هذه من بين القضايا المهمة التي ناقشها عون مع ترامب. وحسب مصادر لبنانية، فقد لاقى إصغاء وتعاطفاً. من غير الواضح كيف سيترجم هذا التعاطف عملياً. ولكن على “إسرائيل” أن تكون مستعدة لسيناريو يقرر فيه التحالف السعودي – الأمريكي فتح باب إعادة الإعمار في موازاة تقدم الانسحاب وسيطرة الجيش اللبناني على مناطق أخرى.

تسفي برئيل

هآرتس 23/7/2026

لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران؟

لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران؟

مستشار خاص سابق في مكتب وزير الدفاع الأمريكي. عميد الشؤون الأكاديمية في معهد السياسة العالمية للدراسات العليا في واشنطن العاصمة.

شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ”مرحلة جديدة” في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.

بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.

بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا

وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.

وتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.

فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.

وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.

وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.

وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.

بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت

ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.

وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.

غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.

وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.

وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.

وبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.

وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.

بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.

يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل

ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.

كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.

فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.

بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.

وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.

Akhbar961
تابعنا