إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
عناوين الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الأربعاء 22 تمّوز/يوليو 2026

عناوين الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الأربعاء 22 تمّوز/يوليو 2026

الأخبار 

– الجيش في “المناطق التجريبية” تحت نيران العدو

 – ترامب لعون: مواقف بلا التزامات – “هرمز” 

– “باب المندب” إطباق كفي الكماشة

البناء

 – هرمز شبه متوقف وباب المندب مغلق اقتصاديًا… وثماني ناقلات تغيّر مسارها

 – واشنطن وطهران تتبادلان الضربات… وتحرّك الوساطات لهدنة الأيام العشرة 

– ترامب وعون: إعادة انتشار بلا جدول زمني… وإطلاق نار “إسرائيلي” على الجيش 

– بزشكيان: نعمل بتوجيهات القائد – وكالة الطاقة: احتياطات النفط لا تزال كبيرة رغم سحب كميات قياسية

الديار

 – قمة ناجحة في البيت الابيض 

– عون: هدفنا إنهاء الحرب وترسيخ الاستقرار – ترامب: أنت محترم وستحصل على ما تشاء – تصعيد ترامب وثوابت عون وقراءة قداسة البابا – “اتفاق جنتلمان” لتحييد الحكومة عن القنابل السياسيّة المفخخة؟

اللواء

 – «قمَّة تاريخية» أعادت الاعتبار للبنان: الانسحاب “الإسرائيلي” ومصير سلاح الحزب

 – ترامب يشيد ببري ويسمح لشركات الطيران بالسفر إلى لبنان.. والجيش ينتشر في زوطر الغربية 

– ترامب سنضرب جبل “الفأس” قريبًا.. وإسلام آباد تبحث إحياء الدبلوماسية 

– السعودية تدين أكاذيب ميليشيا الحوثي وتتخذ إجراءات لحماية أمنها وسفنها

الجمهورية

 – عون: لقائي وترامب جيد جدًا

 – زيارة عون لواشنطن: نتائج فورية قبل نهايتها

 – شختورة لـ”الجمهورية”: نريد بلديات بصلاحيات أوسع

– مصادر عسكرية لـ”الجمهورية”: “ما حدا يربحنا جميلة” 

– لبنان وثمن الغياب: من الحجاز إلى كركوك

النهار

 – ترامب يستقبل عون “المحترم من الجميع”: بري سينضمّ إلينا ويمكن أن أتحدث مع حزب الله 

– القرض الحسن: لا قرار إلا بطلب المركزي أو الحكومة

 – الكهرباء في لبنان: تركيات تعرض والمفتاح بيد سورية – إيران تضغط بالحوثيين وحرب البنى التحتية

نداء الوطن 

– الحرّ… وقائد العالم الحرّ

 – اختبار البيت الأبيض ترامب لعون: سنساعد لبنان في “كسر قبضة حزب الله” 

– الحزب لن يتعهّد… حرب إسناد تطرق الأبواب

 – غطاء قانوني لتفتيش الأملاك الخاصة في المناطق التجريبية

حرب إبادة مُمنهجة ضد المواقع التاريخية: صور وقلاع جبل عامل على قائمة التراث العالمي المُهدّد بالخطر؟

حرب إبادة مُمنهجة ضد المواقع التاريخية: صور وقلاع جبل عامل على قائمة التراث العالمي المُهدّد بالخطر؟

يمارس العدو الإسرائيلي حرب إبادة مُمنهجة ضد المواقع التاريخية والأثرية في لبنان، مستكملاً ما بدأه خلال عدوان عام 2024. فمن شمع إلى الشقيف، وما قبلهما وبعدهما، لا يميّز الاحتلال بين مدينة تاريخية وأخرى، ولا بين معلم أثري وآخر. فكل ما يقع في مرمى آلته العسكرية يصبح هدفاً للإبادة والمحو، وهو ما يتكرر منذ الثاني من آذار الماضي في مدينة صور التاريخية ومحيطها الأثري.

ولم يقتصر الاستهداف على البشر، بل طاول الذاكرة والحجر أيضاً. فقد تعرّضت قلاع ومواقع أثرية، من الشقيف إلى شمع وغيرهما، لعمليات تدمير أفقدت بعضها ملامح حقب تاريخية كاملة. وحتى اليوم، لا تزال الأضرار الفعلية بعيدة عن التوثيق الدقيق بسبب استمرار العدوان في الجنوب، ما يجعل التقديرات الحالية أقل بكثير من حجم الخسائر الحقيقية، ولا سيما في ظل عمليات الجرف والنسف التي تواصلها قوات الاحتلال.
وانطلاقاً من الخشية على ما تبقّى من التراث، أطلقت «الجمعية اللبنانية للحفاظ على صور» نداءً عاجلاً تضمن خمسة مطالب، لا تهدف فقط إلى حماية ما تبقّى من المواقع الأثرية من الهمجية الصهيونية، بل أيضاً إلى أن «تكون حجتنا أقوى في مواجهة العدو في المحافل الدولية»، بحسب رئيسة الجمعية الدكتورة مهى الخليل شلبي.
واختارت الجمعية إطلاق حملتها بالتزامن مع افتتاح الدورة الـ 48 لـ«لجنة التراث العالمي» في كوريا الجنوبية، بهدف لفت الأنظار إلى الإبادة التي يرتكبها العدو ضد المدن الأثرية اللبنانية والدفع نحو إدراج مدينة صور على قائمة التراث العالمي المُهدّد بالخطر والزوال. وهو الطلب نفسه الذي تحمله المديرية العامة للآثار في وزارة الثقافة إلى اجتماعات اللجنة، بحسب المديرة الإقليمية للبنان الشمالي والمسؤولة عن تنفيذ اتفاقية لاهاي وبروتوكولها في المديرية، سمر كرم.
وبالتوازي، تعمل المديرية على طرح ملف قلاع جبل عامل لإدراجها على لائحة التراث العالمي، مع طلب تصنيفها أيضاً ضمن قائمة التراث المُهدّد بالخطر. وتشير كرم إلى أن الملف قُدّم بصفة عاجلة، ومن المتوقع أن يناقش في جلسة تعقد الجمعة أو السبت.
وفي انتظار البت في ملفي صور وقلاع جبل عامل، أعادت الجمعية اللبنانية للحفاظ على صور إحياء مطلب قديم يقضي بإعادة اعتماد المحيط الأثري الكامل لمدينة صور كما أقرّته لجنة التراث العالمي عام 1984، قبل أن يُستثنى جزء كبير منه في أواخر التسعينيات، «خدمة لمشاريع خاصة».
تعرّضت قلاع ومواقع أثرية لعمليات تدمير أفقدت بعضها ملامح حقب تاريخية كاملة
وتوضح شلبي أن نطاق الحماية المُعتمد عام 1984 لم يكن يقتصر على المدينة الأثرية المُكتشفة، بل شمل كامل المجال التاريخي الفينيقي لصور، الممتدّ من الصرفند شمالاً إلى رأس العين جنوباً، ومن التلال الشرقية، كالمعشوق والرشيدية وغيرهما، حتى البحر غرباً. إلا أن هذا الإطار تقلّص تدريجياً بفعل مشاريع عمرانية ومصالح خاصة، ليقتصر تصنيف التراث العالمي على المواقع المُكتشفة فقط، ما جعل أجزاء واسعة من المحيط الأثري والثقافي للمدينة عرضة للانتهاكات والتدمير خلال السنوات الماضية، ولا سيما في الحروب المتعاقبة.
وفي هذا السياق، دعت الجمعية إلى إرسال بعثة دولية متخصّصة لتقييم الأضرار ميدانياً، وإعداد خطة طوارئ شاملة تتضمّن توفير الدعم العلمي والتقني والمالي لإعادة تأهيل المدينة وصون تراثها الثقافي. كما طالبت بإعادة تفعيل حملة اليونسكو لإنقاذ صور وجوارها، التي أطلقت عام 1996، بهدف الحد من أي نشاط يهدّد سلامة المواقع الأثرية.
ولا تقتصر أهمية هذه المطالب على حماية ما تبقّى من المواقع التاريخية، وهي مهمة تبدو شديدة الصعوبة في ظل الهمجية الإسرائيلية، بل تكمن أيضاً في توثيق الجرائم المُرتكبة بحق التراث اللبناني، بما يعزّز موقف لبنان القانوني أمام المحاكم والهيئات الدولية. كما أن إدراج هذه المواقع على قائمة التراث العالمي المُهدّد بالخطر يمنحها مستوى أعلى من الحماية الدولية، ويؤسّس لمسار قانوني يحمّل الاحتلال مسؤولية ما ألحقه بها من دمار.
وفي موازاة ذلك، لا تزال المديرية العامة للآثار تنتظر انعقاد الجلسة الخاصة بالنظر في طلب إدراج المواقع الأثرية والتاريخية اللبنانية على قائمة الحماية، والتي رفعتها إلى منظمة اليونسكو، على أن تُعقد، وفق المعطيات، في أواخر الأسبوع الجاري.
جريدة الاخبار 
ماذا جرى في لبنان وهل انسحبت “إسرائيل” فعلا من “المناطق التجريبية”؟

ماذا جرى في لبنان وهل انسحبت “إسرائيل” فعلا من “المناطق التجريبية”؟

دخلت آليات الجيش اللبناني بلدة زوطر الغربية صباح الثلاثاء، وبعضها يرفع العلم اللبناني، في مشهد بدا كأنه اللحظة الأولى نحو انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان.

غير أن هذه الصورة لم تصمد طويلا؛ فلم تمض ساعات حتى أعلن الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مقربة من وحداته، بالتزامن مع تفجيرات وقصف إسرائيلي طالا بلدات مجاورة.

تلخص هذه المفارقة حقيقة ما جرى خلال الأيام الماضية: خطوة ميدانية واقعية، لكنها أضيق بكثير من أن ترقى إلى مستوى الانسحاب من الجنوب.

فالاتفاق الذي وقع بين الحكومة اللبنانية ونظيرتها الإسرائيلية وقدّم بوصفه مسارا لاستعادة السيادة، يضع الدولة اللبنانية أمام اختبارات عدة أبرزها اختبار نزع سلاح حزب الله، في حين يبقى الانتقال إلى المرحلة التالية معلقا على تقييم لم تحسم آليته بعد.

كيف بدأ تطبيق المناطق التجريبية

لم يبدأ المسار بدخول الجيش إلى زوطر الغربية صباح الثلاثاء، بل كان ذلك أول ترجمة ميدانية لتفاهمات بدأت قبل أسابيع، وانتقلت لاحقا من الإطار السياسي إلى الترتيبات الأمنية على الأرض.

ففي 26 يونيو/حزيران، أُبرم برعاية أمريكية اتفاق إطاري ينص على انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة، وإزالة السلاح والبنية العسكرية غير الحكومية منها، مقابل انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي التي تحتلها “إسرائيل”.

وفي الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة، التي عقدت في روما منتصف يوليو/تموز، قال مسؤول أمريكي إن الطرفين اتفقا على “هيكل وإرشادات عملية للمناطق التجريبية، على أن تستكمل وتنفّذ في الأيام المقبلة”.

وأمس الاثنين، أعلنت الخارجية الأمريكية بدء التطبيق في فرون وصريفا وزوطر الغربية. وفي صباح اليوم التالي، دخل الجيش زوطر الغربية، وبدأت فرق الهندسة مسح الطرق بحثا عن المتفجرات ومخلفات القوات الإسرائيلية، في حين دعا الجيش السكان إلى عدم العودة قبل استقرار الوضع الأمني.

لكن أول احتكاك وقع في اليوم نفسه، فقد أعلن الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار “على مقربة” من وحداته، محذرا من أن “هذا الاعتداء من شأنه أن يعرقل تطبيق خطوات الانتشار”.

أما الجيش الإسرائيلي، فقال -وفق هيئة البث الإسرائيلية– إن ما أطلقه كان “عيارات تحذيرية تجاه جنود لبنانيين عبروا الخط المتفق عليه”.

وهكذا بدأ الاتفاق بخلاف على أبسط تفاصيله: أين ينتهي انتشار “إسرائيل”، وأين تبدأ سلطة الجيش اللبناني؟ ومن يملك تفسير الخرق؟

هل حدث انسحاب إسرائيلي فعلي؟

بحسب رويترز، دخل الجيش زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها. لكن المعطيات الميدانية تجعل الصورة أكثر تعقيدا.

ف”إسرائيل” لم تكن تحتفظ أصلا بوجود عسكري دائم داخل فرون وصريفا، بينما تركّز وجودها في زوطر الغربية عند الأطراف، وفي صورة توغلات لتنفيذ تفجيرات ثم التراجع.

وفي المقابل، بقيت قواتها في زوطر الشرقية المتداخلة معها، وفي تلة علي الطاهر الإستراتيجية ومواقع أخرى.

وبناء على ذلك فإن المنطقة التجريبية الأولى “لن تؤدي إلى أي انسحاب إسرائيلي”، لأنها في بلدات لم تحتلها “إسرائيل” خلال الحرب.

بل إن معاينة ميدانية لمدير مكتب الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم أكدت أن قوات الاحتلال “لم تصل” فرون رغم قصفها، في حين أعلن مجلس بلدية فرون أن البلدة “غير محتلة أصلا ولا تقع ضمن الخط الأصفر”.

وبذلك، فإن ما حدث في زوطر الغربية أقرب إلى إعادة تموضع محدودة سمحت للجيش اللبناني بالدخول، وليس انسحابا من الشريط الممتد نحو 10 كيلومترات داخل لبنان.

وقال العميد إلياس حنا للجزيرة إن مساحة البلدات الثلاث لا تتجاوز نحو 2% من أصل نحو 600 كيلومتر مربع تسيطر عليها “إسرائيل”. أما العميد حسن جوني، فرأى أن “التحدي الأكبر” سيكون في الانتقال إلى مناطق “تكون فعلا محتلة وينسحب منها جيش الاحتلال”.

هل يستطيع السكان العودة؟

خلف هذا الجدل السياسي والوضع الأمني غير المستقر، تقف قرى مدمرة وسكان ينتظرون العودة.

التقارير الميدانية تتحدث عن بلدات فقدت معظم بيوتها وخدماتها الأساسية؛ ففرون وحدها تضرر نحو 80% من منازلها، بينما لا تزال الطرق تحتاج إلى مسح هندسي قبل أن تصبح آمنة.

لذلك، لا تقاس التجربة بانتشار الجيش وحده، بل بقدرته على فتح طريق عودة الناس إلى بيوت لم يعد كثير منها صالحا للسكن.

من يخضع للاختبار فعلا؟

تصف “إسرائيل” المناطق التجريبية بأنها امتحان لسيادة الجيش اللبناني، بوصفه “السلطة الرسمية الوحيدة المخولة بحمل السلاح”.

وقال مسؤول أمريكي، وفق رويترز، إنها تمنح الدولة فرصة “لبدء استعادة سيطرتها الفعلية” على مناطق كان حزب الله يهيمن عليها.

لكن الاتفاق لا يحدد موعدا ملزما للانسحابات التالية.

ونقل أكسيوس عن مسؤول أمريكي أن التفاوض ما زال مستمرا بشأن الجهة التي ستتحقق من خلو المناطق من أسلحة حزب الله، وأن المرحلة الثانية لن تبدأ إلا بعد هذا التحقق.

عمليا، يعني ذلك أن لبنان مطالب بإثبات نجاحه أولا، بينما تحتفظ “إسرائيل” بقدرتها على الاعتراض على النتائج وتأجيل الانسحاب.

ويقول سامي حلبي، مدير معهد السياسات البديلة في بيروت، لمجلة نيوزويك، إن الخطة “معدّة للفشل”، وإن الجيش اللبناني “عاجز تقنيا” عما يطلب منه، ما قد يضعه أمام مواجهة حزب الله “نيابة عن “إسرائيل”.

ويرفض حزب الله الاتفاق ونزع سلاحه ومخرجات التفاوض المباشر مع “إسرائيل”، ما يضع الجيش أمام مهمة تمس توازنا داخليا شديد الحساسية.

ولا يقتصر العبء الذي يفرضه الاتفاق على هذا المأزق الأمني الداخلي، بل يمتد إلى زاوية حقوقية دولية؛ إذ يتضمن الإطار بندا يلزم الطرفين بوقف “الأعمال العدائية في المحافل السياسية والقانونية الدولية”، وهو ما يُقرأ كقيد صريح يمنع لبنان من ملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية أمام المحاكم الأممية.

ما علاقة زيارة عون إلى واشنطن؟

تزامن دخول زوطر الغربية مع زيارة الرئيس جوزاف عون لواشنطن ولقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وكان عون قد طالب، خلال اجتماعه بوزير الخارجية ماركو روبيو، بتحقيق “انسحاب إسرائيلي أولي من المنطقة التجريبية الأولى”.

أما روبيو، فقدّم دعم الدولة اللبنانية بوصفه طريقا لمواجهة حزب الله، وقال إن عون يستطيع العودة إلى لبنان ليقول إنه يحقق نتائج للبنانيين “لا حزب الله، لا إيران”.

لذلك حملت زوطر وظيفة سياسية أيضا: منح عون خطوة يمكن تقديمها في واشنطن بوصفها ثمرة للمفاوضات.

لكنها قد تعمل في الاتجاه المعاكس، فتجعل لبنان ينفذ الجزء الأصعب من الاتفاق قبل أن تقدم “إسرائيل” تنازلا موازيا في أرض تحتلها فعليا.

فبينما يطلب من الجيش اللبناني البحث عن السلاح، تظل القوات الإسرائيلية متمركزة في نقاط ضمن ما تسميه “الخط الأصفر”، وتحتفظ بسيطرة نارية على محيط واسع.

ما السيناريوهات المقبلة؟

السيناريو الأفضل أن تنجح عملية الانتشار من دون صدام، وتتفق الأطراف على جهة تحقّق مقبولة، ثم تنتقل التجربة إلى بلدات تحتلها “إسرائيل” فعليا، بما يسمح بعودة السكان وبدء الإعمار.

وهذا ما تراهن عليه بيروت؛ فقد رأى كبير محللي مجموعة الأزمات الدولية ديفيد وود، أن الدولة اللبنانية “ستأمل في استخدام هذه المنطقة التجريبية الأولى دليلا على نجاح المفهوم”، بما يدفع واشنطن للضغط على “إسرائيل” لقبول مناطق إضافية.

أما السيناريو الأقرب في المدى القصير، في ظل غياب الجدول الزمني والخلاف على التحقق، فهو بقاء المنطقة في حالة وسط: ينتشر الجيش في بلدات محدودة، وتواصل “إسرائيل” الإمساك بالخط الأصفر، بينما تتباطأ المراحل التالية تحت عنوان التحقق ونزع السلاح.

ويبقى السيناريو الأخطر أن يؤدي إطلاق النار، أو عمليات إسرائيلية جديدة، إلى انهيار التجربة وعودة المواجهة، خصوصا مع هشاشة التهدئة واحتمال انعكاس التصعيد الأمريكي الإيراني مجددا على لبنان.

لهذا، لا يمكن وصف ما جرى بأنه انسحاب إسرائيلي فعلي من جنوب لبنان، بل تسليم محدود لموضع صغير، لكنه يفتح اختبارا كبيرا: هل يقود الاتفاق إلى تفكيك الاحتلال خطوة بعد أخرى، أم يتحول إلى صيغة تدير وجوده، وتحمّل لبنان مسؤولية بقاء “إسرائيل” على أرضه؟

المصدر: الجزيرة

الجيش اللبناني يدخل زوطر الغربية.. خريطة الدمار في بلدات المرحلة التجريبية لـ”الاتفاق الإطاري”

الجيش اللبناني يدخل زوطر الغربية.. خريطة الدمار في بلدات المرحلة التجريبية لـ”الاتفاق الإطاري”

تُظهر خريطة -أعدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة- التوزيع الجغرافي للبلدات الثلاث المشمولة بالمرحلة التجريبية الأولى من “صيغة الإطار” بين لبنان و”إسرائيل”، وهي زوطر الغربية وفرون وصريفا، الممتدة على ضفتي نهر الليطاني.

كما قارنت الوحدة صورا التقطتها الأقمار الصناعية بين 28 فبراير/شباط و18 يوليو/تموز 2026، لرصد التغيرات الميدانية ونطاق الدمار الذي طال المباني والطرق والبنية التحتية في البلدات الثلاث.

ويأتي هذا الرصد بالتزامن مع بدء الجيش اللبناني -صباح اليوم الثلاثاء- انتشاره في زوطر الغربية بقضاء النبطية، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، وعقب انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي منها، في أول تطبيق ميداني للمرحلة التجريبية.

ميدانيا، أظهرت مشاهد نشرتها حسابات لبنانية دخول الجيش اللبناني إلى البلدة.

وأكد الجيش اللبناني أن وحداته بدأت الانتشار بناء على الاتصالات مع مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان، داعيا المواطنين إلى عدم التوجه إلى زوطر الغربية حتى استقرار الوضع الأمني.

وتُظهر الخريطة أن البلدات المشمولة بالمرحلة الأولى لا تقع ضمن نطاق إداري واحد، لكنها تشكل حزاما جغرافيا يمتد على ضفتي نهر الليطاني.

وتقع زوطر الغربية شمال النهر ضمن قضاء النبطية، في حين تقع فرون إلى الجنوب الغربي منها ضمن قضاء بنت جبيل في المحافظة ذاتها، بينما تقع صريفا غرب فرون ضمن قضاء صور في محافظة الجنوب.

ويختلف الوضع الميداني بين البلدات الثلاث، إذ كان الجيش اللبناني يواصل تنفيذ مهماته في فرون وصريفا قبل الإعلان عن انطلاق المرحلة التجريبية، في حين ارتبط انتشاره في زوطر الغربية بانسحاب القوات الإسرائيلية منها. وبذلك تمثل زوطر الغربية أول حالة ضمن المرحلة الحالية يجري فيها الانتقال من وجود عسكري إسرائيلي إلى انتشار الجيش اللبناني.

وفي بيان عبر منصة إكس، أكد الجيش اللبناني -أمس الاثنين- أن وحداته تواصل مهماتها في فرون وصريفا، بالتوازي مع التنسيق لبدء الانتشار في زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها.

وتقع بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا في نطاق جغرافي متقارب حول نهر الليطاني. ويعبر “الخط الأصفر” الذي رسمته “إسرائيل” بلدة زوطر الغربية، في حين يمر بمحاذاة فرون وصريفا. أما إلى الجنوب، فيبرز “الخط الأزرق” الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 2000 للتحقق من الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

وقال رئيس بلدية زوطر الغربية العبد عز الدين إن طرقا جُرفت، ومنازل سُويت بالأرض، وإن تضرر البنية التحتية جعل البلدة غير قابلة للسكن حاليا، وفق ما نقلت عنه وكالة أسوشيتد برس.

وتكشف الصور الملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية الأوروبية “سنتينل-2” جانبا من حجم الخسائر، إذ أظهرت صور يوم 18 يوليو/تموز الجاري حجم الدمار الذي تعرضت له البلدة.

وفي بلدة فرون، لم يقتصر الأثر على المباني، فقد تضررت الطرق وشبكة المياه وبئر ارتوازية ومنشأة للطاقة الشمسية، وتحولت مدرسة في البلدة إلى مأوى مؤقت للأسر التي فقدت منازلها.

وكانت البلدة قد شهدت في سبتمبر/أيلول 2024 مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني وإصابة اثنين، أثناء عملهم على إخماد حرائق أشعلتها الغارات الإسرائيلية.

أما في صريفا، فبدت آثار الدمار أشد وضوحا في قلب البلدة. فقد ذكر رئيس البلدية محمد نزال -في تصريحات لصحيفة لوموند الفرنسية- أن أكثر من 60% من المنازل دُمرت، وانقطعت المياه والكهرباء، وطال القصف مركز الرعاية الصحية ومركز المستجيبين الأوائل والصيدلية ومتاجر وسط البلدة. كما تحتاج نحو 500 أسرة دُمرت منازلها كليا إلى مساكن مؤقتة.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت -أمس الاثنين- بدء العمليات في البلدات الثلاث تحت إشراف مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، في إطار التفاهمات التي توصلت إليها الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية برعاية واشنطن.

وأُبرمت “صيغة الإطار” في 26 يونيو/حزيران الماضي، بعد خمس جولات تفاوضية، وتنص على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية جنوبي لبنان، يعقبه انتشار الجيش اللبناني وتوليه المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق المخلاة.

كما يرتبط تنفيذ الصيغة بنزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله، من دون أن تتضمن الصيغة المعلنة جدولا زمنيا محددا لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي -أمس- إن فرقا من جيوش “إسرائيل” وأمريكا ولبنان تتولى التنسيق والتخطيط لمواصلة تنفيذ الاتفاق، محذرا من أنه سيتصرف ضد ما وصفه بأي انتهاك للاتفاق.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول إسرائيلي أن المناطق التجريبية ستُستخدم لاختبار مدى نجاح الجيش اللبناني في تجسيد سيادة الدولة، عبر تنفيذ الشروط المتفق عليها ميدانيا، على أن يتولى طرف ثالث التحقق من التنفيذ.

ووصفت القناة 15 الإسرائيلية التجربة في زوطر الغربية وفرون وصريفا بأنها “اختبار للسيادة”، يتعين خلاله على الجيش اللبناني إثبات أنه الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بحمل السلاح. وأضافت أن الجيش الإسرائيلي سيُجري تحققا ميدانيا، فإذا عَدَّ المنطقة مستوفية للشروط، تُوسع التجربة إلى بلدة أخرى، وإلا فسيتدخل لتفكيك ما يعدها بنى مسلحة فيها.

وتمثل البلدات الثلاث اختبارا أوليا لـ”صيغة الإطار”، ستحدد نتائجه إمكان توسيعها. ويأتي ذلك في حين تواصل “إسرائيل” احتلال مناطق في الجنوب، بينها أراض بقيت تحت سيطرتها منذ عقود، وأخرى توغلت فيها خلال الحرب السابقة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024، في حين تؤكد بيروت أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تقود إلى انسحاب كامل ووقف الخروقات الإسرائيلية.

جيش الاحتلال : نطالب الجيش اللبناني بمواصلة الالتزام بالتفاهمات وأي تجاوز لها بدون تنسيق مسبق قد يعرض قواته للخطر

جيش الاحتلال : نطالب الجيش اللبناني بمواصلة الالتزام بالتفاهمات وأي تجاوز لها بدون تنسيق مسبق قد يعرض قواته للخطر

أفادت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي ايلا واوية، بأن “في وقت سابق من اليوم رصدنا قوة تابعة للجيش اللبناني تشمل آلة هندسية وقطعت مسافة قدرها 150 مترًا إلى داخل المنطقة الآمنة مخترقة حواجز في منطقة زوطر الشرقية بما يخالف التفاهمات بين الجانبين”.

ولفتت الى أنه “قامت قوات الجيش الاسرائيلي العاملة في المكان بإطلاق النار التحذيري إلى الهواء بما لم يعرض قوات الجيش اللبناني للخطر، بغية إبعادها. ابتعدت القوة عن المكان دون وقوع خسائر”.

وذكرت أن “المنطقة التي دخلت إليها قوة الجيش اللبناني ليست جزءًا من المشروع التجريبي”، مضيفةً “يطالب الجيش الإسرائيلي الجيش اللبناني بمواصلة الالتزام بالتفاهمات والعمل وفقًا للمناطق المتفق عليها، علمًا بأن أي تجاوز لها بدون تنسيق مسبق قد يعرض قواته للخطر”.

Akhbar961
تابعنا