إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
السلام المشروط ولبنان والعراق.. كيف فسّر الباحثون رسائل الشرع الإقليمية؟

السلام المشروط ولبنان والعراق.. كيف فسّر الباحثون رسائل الشرع الإقليمية؟

رغم تنوع القضايا الداخلية والخارجية التي طُرحت خلال لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الجزيرة مساء الأحد، برزت الملفات الإقليمية خلال “المقابلة”، خاصة بعدما حسمت إجابات الشرع للنقاش في مستقبل العلاقة مع “إسرائيل”، إضافة إلى طبيعة الدور السوري في لبنان، والعلاقات المتنامية مع العراق.

وحسم الشرع في “المقابلة” مع الإعلامي علي الظفيري، الجدل بشأن مستقبل العلاقة مع “إسرائيل”، مقدما للمرة الأولى، رؤية واضحة لمسار متدرج يمضي وفق “أداء كل مرحلة”.

فالرئيس السوري أكد أن الوصول إلى “اتفاق أمني”، يؤهل للانتقال “إلى مرحلة ثانية من الحديث عن سلام شامل، لكن دون التنازل عن أحقية سوريا في الجولان المحتل”.

وفي معرض الحديث عن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في سوريا، أشار الشرع إلى أن حكومته تحاول “الوصول إلى اتفاق أمني” عبر “إشراك مجموعة كبيرة من الدول للضغط على “إسرائيل” في اتخاذ سياسة متوازنة تجاه سوريا”.

وتابع في تأكيده رفض دخول “صراعات عقيمة” أنه لا يريد “أن نكون امتدادا لإرث تاريخي فيه الكثير من الأخطاء”، أو “نكرر نفس التجارب ونحصل على نفس النتائج الفاشلة”، متحدثا عن “مقاربات أكثر أمانا لسلامة المنطقة وشعوبها ونعطي فرصة للنمو والازدهار”.

ورأى الباحث المختص في الشؤون الإقليمية محمود علوش، أن ما يسعى إليه الرئيس السوري “هو اتفاق أمني مع “إسرائيل” يُخرجها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد، ويكفّ بلاءها عن سوريا، ويُنهي تدخلاتها في ملف السويداء، ويُعيد إحياء اتفاقية فض الاشتباك. وسيكون ذلك مكسبا كبيرا لسوريا إذا تحقق”.

لكن علوش اعتبر أيضا أن حديث الشرع “للمرة الأولى عن فكرة السلام” مع “إسرائيل” ربما يكون “موجها إلى ترمب أكثر مما هو موجه إلى “إسرائيل”، التي تُريد مزيدا من الأراضي لا اتفاقا أمنيا يُخرجها من هذه الأراضي”.

وحمل حديث الشرع عن الشأن اللبناني، رسالة واضحة في دعم خيارات الدولة اللبنانية بشأن نزع سلاح “حزب الله”، وأن تكون الجهة الوحيدة التي “تحتكر تطبيق القانون والسلاح وقرار السلم والحرب”.

وفيما قال إن سوريا ليست “بوارد التدخلات العسكرية”، و”لديها أوراق تقدمها لمساعدة الدولة اللبنانية”، فقد أشار إلى أن “ما يصيب لبنان يصيب سوريا”، وبلاده معنية باستقرار لبنان ومنع انزلاقه إلى فوضى.

وتقول الباحثة اللبنانية محاسن مرسل لـ”سوريا الآن”، إن “الرئيس الشرع أعاد التأكيد على موقف واضح يقوم على الحفاظ على سلامة الدولة اللبنانية ووحدتها واحترام قراراتها لا سيما القرار المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة”.

وترى أن الرئيس السوري “دحض الشائعات المتداولة بشأن وجود نية سورية للدخول إلى لبنان”.

بالمقابل، اعتبر لقاء مكي الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، أن الشرع “قدم تطميناته، إلا أنه وضع الحكومة اللبنانية أمام مسؤوليتها بلجم حزب الله ومنعه من تهديد سوريا”.

وتابع أنه “رغم اللغة الهادئة للرئيس الشرع، إلا أن هذه الدعوة لم تخل من تحذير بأن تهديد أمن سوريا من الخاصرة اللبنانية، ربما لا يُبقي فرصة غير الخيار العسكري”.

ووصف الشرع العلاقات مع العراق بأنها “جيدة وفي تحسن”، منوها على الروابط العديدة بين البلدين الجارين، سواء من الجوانب التاريخية أو الامتداد العشائري والاجتماعي.

وفيما قال إنه يتفهم “الواقع السياسي العراقي” وآثار “التدخلات الإيرانية”، فقد اعتبر أن العراق “يحاول أن ينأى بنفسه لـ”ينجو من هذه الصراعات”، متحدثا عن أن المصالح الاقتصادية تفرض نفسها على العلاقات السورية العراقية.

وقال الشرع: “يحتاج العراق إلى كثير من الموارد السورية، وأيضاً سوريا تحتاج إلى كثير من الموارد العراقية، فبالتالي هناك مصالح مشتركة كبيرة جدا بين سوريا والعراق”.

ويرى مهند سلوم أستاذ دراسات الاستخبارات والأمن الوطني، أن “تصريحات الرئيس أحمد الشرع تعكس تحسنا واضحا في العلاقات السورية العراقية ومحاولات جادة من الطرفين لتجاوز عُقد الماضي القريب والذهاب باتجاه بناء علاقات متوازنة مبنية على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.

ويضيف سلوم لـ”سوريا الآن”، أن “رسائل الشرع للعراق والمنطقة واضحة: يجب أن نبتعد عن حل المشكلات والخلافات باستخدام العنف. التنمية والحوار والتفاهم هي أفضل السبل لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي”.

مغردون يعلقون بعد وثائقي غراهام: من يقرر القصف ومن يدفع ثمنه؟

مغردون يعلقون بعد وثائقي غراهام: من يقرر القصف ومن يدفع ثمنه؟

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، في تقرير حصري، أن لقطات غير منشورة من فيلم وثائقي عن السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام تكشف جانبا غير مسبوق من دوره في الدفع نحو مواجهة عسكرية مع إيران، ومن خلفها حزب الله في لبنان، عبر تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة امتدت لسنوات، وعلاقات مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، تُظهر اللقطات أن السيناتور غراهام كان أحد أبرز الأصوات داخل واشنطن الداعية إلى توسيع نطاق المواجهة مع إيران، وصولا إلى العمل على إسقاط النظام الإيراني، من خلال تشجيع الإدارة الأمريكية على المضي أبعد في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية، وخصوصا تلك المتعلقة بإيران وحزب الله.

ونُشرت مؤخرا لقطات تُظهر غراهام وهو يتحدث مع نتنياهو، ويحثّه على أن يدفع ترمب لدعم “إسرائيل” في قصف لبنان. ويقول السيناتور الجمهوري في التسجيل المصور إنه يعتزم تشجيع ترمب على الانضمام إلى الضربات الإسرائيلية ضد حزب الله، في إطار ما وصفه بمواجهة “التهديد الإيراني وأذرعه في المنطقة”.

list 1 of 2″يقاتلون من أجل “إسرائيل”.. شهادة عسكري أمريكي سابق تكشف إحباط الجنود

list 2 of 2رئيس التشيك يخطف الأنظار مصوِّرا في سباق الفورمولا 1

غير أن نتنياهو، وفق ما يظهر في التسجيل، نصح غراهام بعدم فتح جبهة أخرى في لبنان في ذلك الوقت، على اعتبار أن التركيز الإسرائيلي كان منصبا على إيران، وهو ما وافق عليه غراهام، واصفا نصيحة نتنياهو بأنها “مشورة صائبة”.

وأثار نشر هذه اللقطات موجة واسعة من التعليقات الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثير من المعلقين أن التسجيل يكشف حجم الاستهانة بأرواح المدنيين، والتعامل مع قرارات الحرب كصندوق أدوات سياسي يخلو من أي اعتبار إنساني.

وكتب أحد المتابعين معلقا: “حجم الإجرام والاستهانة بقتل أرواح البشر لا يُصدق، كيف ينامون الليل وفي رقابهم دماء الآلاف من الأطفال والنساء والرجال في غزة وغيرها من مناطق الصراع؟”.

ورأى آخرون أن ما تكشفه هذه اللقطات يعيد رسم صورة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب بشكل مقلوب عما كان سائدا، فبدلا من أن تكون “إسرائيل” هي الطرف الذي يضغط على الولايات المتحدة لمشاركتها حروبها، تبدو واشنطن وفق هذا التصور وكأنها هي من تدفع “إسرائيل” لفتح مزيد من الجبهات.

وجاء في أحد التعليقات المطوّلة: “لقد كنا نظن أن نتنياهو هو من يضغط على الولايات المتحدة لتشاركه حربه على إيران ولبنان، فإذا بالواقع يكشف لنا صورة معاكسة تماما، أمريكا هي التي تضغط عليه كي يسمح لها بالمشاركة في تلك الحرب. ما نراه ليس تحالفا متوازنا، ولا سياسة قائمة على المصالح المتبادلة، بل تبعية مطلقة تمسك فيها “إسرائيل” بزمام القرار، وتتحرك أمريكا وفق ما تريده وتسمح به”.

ووصف ناشطون المحادثات غير الرسمية السرية التي تشجع على حملة قصف في لبنان، حيث يعيش ملايين المدنيين الأبرياء، بأنها “مثيرة للقلق”، معتبرين أن الدفع المتعمد لفتح جبهة حرب ثانية لم يكن إستراتيجية مدروسة، بل “تصعيدا متهورا” يُعرِّض المنطقة لمزيد من عدم الاستقرار، ويضع حياة المدنيين في دائرة الخطر المستمر.

في السياق نفسه، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفقة زوجته إلى واشنطن، في زيارة تهدف إلى لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وحضور جنازة السيناتور ليندسي غراهام، وذلك وفق ما أعلن نتنياهو الأحد الماضي.

وكان مكتب غراهام قد أعلن وفاته في 12 يوليو/تموز الجاري، إثر “وعكة صحية مفاجئة”، في بيان نُشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن أسباب الوفاة. وتوفي السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا عن عمر ناهز (71 عاما).

وعلق عدد من المراقبين والناشطين على أن هذه الزيارة تُعد الثامنة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ تولي ترمب الرئاسة في يناير/كانون الثاني الماضي، أي 8 زيارات خلال 18 شهرا.

وأشاروا إلى أن “كل زيارة تقريبا تفضي إلى أزمة جديدة أو إلى توسيع دائرة حرب قائمة في المنطقة”.

الشرع: نعمل على اتفاق أمني مع “إسرائيل” ولا نعتزم أي تدخل عسكري في لبنان

الشرع: نعمل على اتفاق أمني مع “إسرائيل” ولا نعتزم أي تدخل عسكري في لبنان

قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن دمشق تعمل على التوصل إلى اتفاق أمني مع “إسرائيل” بمشاركة عدد من الدول، معربا عن أمله في أن يشكل هذا الاتفاق مدخلا إلى سلام شامل، من دون المساس بحق سوريا في الجولان المحتل.

وأضاف الشرع، في مقابلة مع قناة الجزيرة، أن بلاده تتجنب الصدام مع “إسرائيل” ولا ترى مصلحة في الانخراط في أي مواجهة معها، مشيرا إلى أن نجاح الترتيبات الأمنية الجارية قد يفتح الطريق أمام تسوية أوسع نطاقا.

وفي الشأن اللبناني، أكد الرئيس السوري أن دمشق لا تعتزم القيام بأي تدخل عسكري في لبنان، لافتا إلى أن بلاده تبحث مع الحكومة اللبنانية سبل المساعدة في تجاوز الأزمة وإخراج لبنان إلى بر الأمان.

وشدد على أن معالجة الأزمة اللبنانية لا تقتصر على المقاربة الأمنية، وإنما تتطلب حلا شاملا يعالج مختلف أبعادها، محذرا من أن أي حالة فوضى في لبنان ستنعكس بصورة مباشرة على سوريا.

كما أعلن الشرع دعم دمشق لحصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية، معبرا عن مخاوفه من اتساع رقعة الحرب في المنطقة وما قد يترتب على ذلك من تداعيات إقليمية.

وفي ملفات أخرى، قال الرئيس السوري إن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده لن يكون ذا جدوى كاملة ما لم يُرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

كما أشار الشرع إلى وجود بطء في تنفيذ الاتفاق المبرم مع قسد، لكنه أكد أن الحكومة لا تزال تراهن على إنجاحه.

وفي ملف المفقودين، أضاف الشرع أن السلطات السورية شكّلت لجنة خاصة لإدارة ملف المفقودين وفق معايير دولية وبالتعاون مع دول تمتلك خبرات متخصصة في هذا المجال.

قلق أوروبي حول لبنان: استفراد أميركي وتعنت إسرائيلي وتهديد سوري | «بروفة زوطر»: السلطة تريد الجيش أداة لخدمة الاحتلال لبنان | سياسة

قلق أوروبي حول لبنان: استفراد أميركي وتعنت إسرائيلي وتهديد سوري | «بروفة زوطر»: السلطة تريد الجيش أداة لخدمة الاحتلال لبنان | سياسة

 برغم تركيز الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام على «حصرية» مسار واشنطن لمعالجة ملف الاحتلال، فإن جميع الأوساط المحلية والإقليمية عادت لتراقب نتائج التصعيد القائم على الجبهة الأميركية – الإيرانية وانعكاس ذلك على جبهة لبنان، خصوصاً مع امتناع العدو عن الانسحاب من أي منطقة محتلة بعد، وإصراره على فرض شروط أمنية على الجيش اللبناني، وسط انطباع بأن الأمور قد تشهد تعقيداً إضافياً قبل اجتماع روما في الرابع من الشهر المقبل، ما لم تنجح الولايات المتحدة في إقناع “إسرائيل” بالانسحاب من مناطق محتلة ووقف عمليات التدمير.

وأمس تركّزت الأنظار على متابعة ما يحصل في «المناطق التجريبية»، وبعدما دخل الرئيس نواف سلام الأربعاء الماضي إلى زوطر الغربية لعشر دقائق، كان الأهالي ينتظرون الإذن من الجيش للدخول وتفقّد بيوتهم وممتلكاتهم. لكنّ سلام حصل على مُراده، لجهة الصورة، ورفع العلم اللبناني لتثبيت سرديته. لكنّ الأمر لم يحتج إلى أكثر من 24 ساعة لتبيان كذبة «المناطق التجريبية». وأمس، تبيّن أنّ الهدف من اتفاق الإطار هو وضع الجيش مقابل الناس.
ومنذ الصباح تجمّع أهالي زوطر على مدخلها بانتظار «الإذن بالدخول»، بعدما باتوا هناك ليومين كاملين، وقد افترشت العائلات الطرقات، وحضر الأهالي مع أولادهم، وحاجاتهم، لأن الدولة وعدتهم بالعودة وسرقت منهم الصورة الأولى، وفي النهاية منعتهم من الدخول إلى القرية كما يريدون، ومارست ما يريده العدو عليهم، فتمّ إطلاق أوسع عملية تفتيش وتحديد مسارات الدخول والخروج، مع جدول زمني يُمنع تخطّيه.
في المحصّلة، مُنع الأهالي من الدخول بحرية لتفقّد بيوتهم وممتلكاتهم. وبعد انتظار دام أكثر من 6 ساعات وبسبب تعاظم الضغط، سُمح لأعداد قليلة من أهل القرية بالدخول إليها وضمن شروط محدّدة مثل تحديد عدد الموجودين في القرية بخمسة أشخاص فقط في كلّ دفعة، وعدم التوجه إلى الأحياء المواجِهة لقرية زوطر الشرقية التي يحتلها العدو، وتفتيش سيارات الأهالي والتدقيق في هوياتهم. وقد يكون ما حصل هو «بروفة» لما تريده السلطة من تحويل الجيش إلى قوّة تنفيذية لجيش الاحتلال، فتتحوّل مهمته إلى البحث عن السلاح المقاوم، ومنع عودة الناس، والحدّ من أعداد الجنوبيين في قراهم.
قلق أوروبي من تجدّد الحرب
في هذه الأثناء، يبدو أن «اتفاق الإطار» معطوفاً على التوتر في المنطقة، قد عزّزا المخاوف الأوروبية تجاه الوضع اللبناني. حيث تبرز خشية من خسارة حضورٍ لطالما عملت جاهدةً للحفاظ عليه على الضفة الشرقية للبحر المتوسط، خصوصاً مع النزعة الأميركية للهيمنة الشاملة على المنطقة، وتحرّر “إسرائيل” شيئاً فشيئاً من التبعية الغربية وتوازنات النفوذ التي أنتجتها المرحلة الماضية.
ومع ذلك، فقد بعثت أوروبا برسالة دعم إلى عون، من خلال اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية مع سفراء وممثّلي دول الاتحاد الأوروبي، برئاسة سفيرة الاتحاد ساندرا دي وال. لكنّ الجانب الأوروبي حرص أيضاً على التعبير عن رغبة قوية بإثبات الحضور ومواكبة التحوّلات.
ومع أن اتفاق الإطار يتناسب مع الرغبة الأوروبية الدائمة بعقد مفاوضات مباشرة ونزع سلاح حزب الله وعزل إيران عن لبنان، إلّا أن القلق بدأ مع إخراج فرنسا من المعادلة الحالية بعد تهميشها في لجنة الميكانيزم، وإنهاء أميركا لملفّ «اليونيفل»، واعتراض “إسرائيل” القاطع على وجود أي قوّة عسكرية أوروبية تقوم مقام «اليونيفل» في الجنوب.

هل فرض العدو على الجيش جدولاً زمنياً لدخول الأهالي وعمليات التفتيش والتضييق؟

ويشعر الأوروبيون بأن دورهم يقتصر على تقديم مساعدات مالية وتقنية، بينما تستحوذ الولايات المتحدة على الملفات السياسية والأمنية. أمّا في الملفات المؤثّرة، فيوضع الأوروبيون أمام تنافس خفي مع النفوذ الأميركي ومحاولات الإقصاء الأميركية والإسرائيلية. الى جانب الخشية من دور اضافي لتركيا بعدما ظهر الامر في قمة «الناتو» الأخيرة في تركيا، ما يضع أوروبا أمام التنافس مع النفوذ التركي المتصاعد في سوريا ولبنان ودول أخرى في الإقليم.
وتبرز الخشية الأوروبية عموماً من الوضع اللبناني، من تعنّت “إسرائيل” برفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وتمسك حزب الله بسلاحه، إضافة إلى عدم الثّقة بالإدارة الأميركيةالحالية، وقدرتها على ممارسة ضغوط حقيقية على “إسرائيل” لتنفيذ الانسحاب من لبنان، والاعتقاد بأن تطبيق اتفاق الإطار ستتم عرقلته من جانب “إسرائيل” والتذرّع بعدم قيام الحكومة اللبنانية بنزع كامل سلاح الحزب، والاستمرار على هذا الموقف حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وتعتقد مصادر دبلوماسية أوروبية في بيروت، بأن «بقاء “إسرائيل” في لبنان يعطي الحزب ذريعة للاحتفاظ بالسلاح وفرصة للعودة إلى القتال في حال اندلاع جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، بما يعيد ربط الملف اللبناني بالملف الإيراني». وتضيف إلى ذلك «المخاوف الأوروبية من شعور حزب الله بالضغط الكبير بين الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، والضغوط الحكومية لتسليم السلاح، مع ما يعني ذلك من صدام عسكري بين الحزب والجيش اللبناني».
أبرز ما يقرأه الأوروبيون من هذه السيناريوات، هو تجدّد الحرب وتدهور الوضع الأمني في الداخل، ما يعني تصاعد نسبة الهجرة من لبنان، خصوصاً أن أوروبا نالت نسبةً ليست قليلة من عدد المهاجرين اللبنانيين في السنوات الأخيرة. وتبدي المصادر مخاوف أوروبا إزاء الحماسة الزائدة التي يبديها ترامب لإدخال قوات عسكرية تابعة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى لبنان بهدف الضغط على حزب الله. وهذا ما يفسّر النصائح القوية التي وجّهها الفرنسيون والألمان إلى الشرع بإهمال دعوات ترامب.
بعد “نووي بن سلمان” و”لبنان-عون”: هل يقترب أمر الانسحاب الإسرائيلي من أرض “سوريا الشرع”؟

بعد “نووي بن سلمان” و”لبنان-عون”: هل يقترب أمر الانسحاب الإسرائيلي من أرض “سوريا الشرع”؟

قرب علم لبنان الذي تم تعليقه بسرعة بين سياج مفكك وعامود كهرباء وخلفه منازل قرية زوطر الغربية المدمرة، وقف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وألقى خطاباً مرتجلاً. كان متلعثماً بعض الشيء، وقد “أطلق” فيه “اللحظة الوطنية التي تحمل دلالات سياسية وأخلاقية كبيرة، لأنها تمثل بداية انسحاب “إسرائيل” من أراضينا”.

لم تكن زوطر الغربية خاضعة للاحتلال الإسرائيلي المباشر. لذلك، فإن الانسحاب منها ليس لحظة تاريخية حتى الآن، ومن السابق لأوانه تقييم تداعياته السياسية والأخلاقية. ينتظر الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية طريق طويلة وصعبة. فما زالت هناك مسائل فنية كثيرة لم يتم حلها ولم يتم الاتفاق حولها، ولم يقرر حزب الله حتى الآن إذا كان سيرد على الأرض وكيف. كل ذلك سيحدد إذا كان الاحتفال الرمزي في زوطر هو البداية أم النهاية لخطوة جريئة وغير مسبوقة أطلقتها حكومة لبنان.

حدثت الواقعة المهمة قبل يومين. التقى الرئيس اللبناني جوزف عون مع ترامب، الذي منح لبنان صفة الدولة الشرعية. دولة تستحق ليس فقط الدعم والمساعدة المالية والعسكرية، بل دولة قد يسجل فيها أول نجاح دبلوماسي لترامب في حربه ضد إيران.

عون، (62 سنة)، الذي كان قائد الجيش اللبناني، شخص لافت للنظر وجذاب ومثقف، ويتحدث ثلاث لغات بطلاقة (العربية والفرنسية والإنجليزية). ولم يأت إلى واشنطن وحده. فقد وصل حيث كان يقف خلفه دعم سياسي كبير يتمثل بالسعودية، التي بذل حاكمها محمد بن سلمان جهوداً كبيرة للترويج للزيارة. ووعده عشية مغادرته بتقديم المساعدة “بقدر الإمكان في كل المجالات”. وقد حمل عون معه أيضاً علاقة جديدة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يظهر نشاط علني وحازم ضد حزب الله، ليس فقط من خلال العمليات العسكرية التي ضبطت شحنات سلاح عبرت الحدود من العراق إلى لبنان، بل أيضاً من خلال تكثيف العمليات على طول الحدود مع لبنان.

وإلى الشرق قليلاً، في العراق، يوجد رئيس دولة آخر وهو علي الزيدي، الذي التقى مع ترامب قبل أسبوع واتفق معه على خطوات لنزع سلاح المليشيات الموالية لإيران. وحسب الاتفاقات، فإنه من المفروض أن تنتهي هذه الخطوات في 30 أيلول القادم، وهو التاريخ الذي ستنسحب فيه كل القوات الأمريكية من العراق. هذا محور غير رسمي لدول، التي تعمل في الواقع بشكل منفرد، ولكن نتاج عملها المشترك قد يقلل، بل ويحيد، نفوذ إيران الإقليمي من خلال تقويض قوة وكلائها بشكل كبير. إن هذا طموح بعيد المدى ويتوقف نجاحه على قدرة كل دولة من هذه الدول على التعامل مع البؤر الإيرانية الموجودة على أراضيها. يواجه لبنان التحدي الأصعب والأكثر خطراً. وقد يكون لنجاحه فيه آثار بعيدة المدى على نجاح كل المحور.

هذا المحور لم يكن مبادرة مخططاً لها مسبقاً على طاولة البيت الأبيض، بل تطور بالتدريج خلال حرب غزة، واكتسب قوة كبيرة بعد إسقاط نظام الأسد في سوريا على يد مليشيات الشرع (كانون الأول 2024)، الذي بضغط من السعودية قام ترامب بتبنيه. وحصل المحور على دعم إضافي بعد انتخاب الزيدي في العراق وأصبح جزءاً من مفهوم استراتيجي أوسع في الحملة المستمرة ضد إيران.

ولكن في هذا النسيج بالتحديد، الذي ساهمت “إسرائيل” في تطويره عسكرياً والذي يعتبر أساسياً لموقعها الاستراتيجي في المنطقة، تجد “إسرائيل” نفسها الآن في دور لاعب ثانوي، عاجزة عن التأثير وتشكيل نتائجه. كان وقف إطلاق النار الجزئي في لبنان مفروضاً عليها في البداية من قبل ترامب، الذي فضل التفاوض مع إيران. اشترطت إيران وقف إطلاق النار في لبنان، ما كان سيؤدي إلى توحيد جبهات القتال في لبنان وإيران. بعد ذلك، حول ترامب وقف إطلاق النار الجزئي إلى وقف شامل، وهو الآن يعتبره، إلى جانب انسحاب “إسرائيل”، أداة رئيسية لفصل الجبهتين. وتجاهل ترامب أيضاً”إسرائيل” في مسألة نزع سلاح حزب الله عندما “عرض” على سوريا تنفيذ هذه المهمة، وبرر ذلك بصراحة بأن “الشرع سينفذ المهمة بشكل أفضل من “إسرائيل”. ورغم رفض الشرع لهذا العرض وإعلانه بحكمة أن “أيام التدخل العسكري السوري في لبنان انتهت”، إلا أنه ما زال شريكاً كاملاً في العملية الأوسع التي سيمثل فيها المعقل الشرقي للبنان في مواجهة حزب الله، والدرع الغربي في مواجهة إيران. والآن، يمكن لـ “إسرائيل” أن تتوقع وصول رسالة من البيت الأبيض قريباً، تأمرها بالبدء في الانسحاب من الأراضي السورية أيضاً، لتمكين الشرع من فرض السيادة على كل دولته.

أمس، تفاجأت “إسرائيل” من جديد. فقد أعلن ترامب عن موافقته على توقيع اتفاق مع السعودية لبناء مفاعل نووي، الأمر الذي يخالف موقف “إسرائيل”. ولا يخفى على أحد بأن البرنامج النووي السعودي كان أحد الوعود التي أعطاها بايدن للسعودية، شريطة التطبيع مع “إسرائيل”. وقد تنازل ترامب عن هذا الشرط وأوضح لـ “إسرائيل” للمرة الثانية بأن خارطة المصالح الأمريكية لا تتوافق مع مصالحها.

لم تخف السعودية خطتها لتطوير “دورة نووية كاملة”، التي تعني استخراج اليورانيوم، المتوفر بكثرة في أراضيها، وتخصيبه في منشآت ستقام هناك، واستخدام اليورانيوم المخصب لتشغيل مفاعلات الطاقة، بل وبيع الوقود النووي أو اليورانيوم المخصب لزبائن خارج المملكة. وقد أوضحت السعودية، الموقعة على اتفاق عدم انتشار السلاح النووي ولكنها لم توقع على البروتوكول الإضافي الذي يسمح بعملية تفتيش دقيقة في المنشآت النووية، في العام 2018 أنها “لا تسعى إلى الحصول على السلاح النووي، لكن لا شك أنه إذا طورت إيران القنبلة النووية فستفعل السعودية ذلك في أسرع وقت”. وبعد أربع سنوات، وقعت على مذكرة تفاهم مع الصين لتطوير برنامج نووي مشترك.

السعودية غير ملزمة بتقديم مقابل سياسي واضح للاتفاق النووي مع الولايات المتحدة. ولكنها تمثل محوراً رئيسياً في المنظومة السياسية التي يسعى ترامب إلى تطويرها. إن المظلة التي توفرها لسوريا والتزامها بمساعدة لبنان قد يجعلها لاعباً حيوياً في العملية الدبلوماسية بين “إسرائيل” ولبنان، وعاملاً سيؤثر على المسار الذي سيتخذه ترامب في هذا المجال أيضاً. فإلى جانب ترتيبات انسحاب “إسرائيل” وتحديد الجدول الزمني المطلوب لتنفيذه، والإشراف على كيفية تنفيذ الجيش اللبناني لالتزامات حكومته بالسيطرة على المناطق التي سيتم إخلاؤها، وتفكيك بنى حزب الله التحتية هناك، سيحتاج لبنان إلى أموال كثيرة للبدء في إعمار المناطق المدمرة.

هذه ليست فقط قضية إنسانية ملحة، بل يتوقع أن يتطور صراع على السيطرة المدنية في جنوب لبنان، وسيكون من سيتولى إعادة الإعمار والتعويض هو صاحب السيادة. لبنان الذي يعاني من أزمة اقتصادية، وما زال لا يعرف من أين سيمول ثمن السولار لتشغيل محركات الكهرباء، سيحتاج إلى مليارات الدولارات، ويتوقع أن يحصل على جزء من هذا التمويل على الأقل من السعودية. حالياً، تشترط الولايات المتحدة إعادة إعمار لبنان بإثبات قدرته على البدء في نزع سلاح حزب الله، وهو هدف يبدو أنه غير واقعي على المدى البعيد والمتوسط. مع ذلك، قد يعيق هذا الشرط استمرار العملية إذا فشلت الحكومة في إقناع الشعب، خاصة السكان الشيعة الذين طردوا من الجنوب، في قدرتها على إعادتهم إلى بيوتهم وإمكانية أن تكون هناك حياة طبيعية.

كانت هذه من بين القضايا المهمة التي ناقشها عون مع ترامب. وحسب مصادر لبنانية، فقد لاقى إصغاء وتعاطفاً. من غير الواضح كيف سيترجم هذا التعاطف عملياً. ولكن على “إسرائيل” أن تكون مستعدة لسيناريو يقرر فيه التحالف السعودي – الأمريكي فتح باب إعادة الإعمار في موازاة تقدم الانسحاب وسيطرة الجيش اللبناني على مناطق أخرى.

تسفي برئيل

هآرتس 23/7/2026

Akhbar961
تابعنا