إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
يدعوت احرنوت : محاصرو “علي الطاهر”.. بين التكتيم الإعلامي والمحادثات السرية

يدعوت احرنوت : محاصرو “علي الطاهر”.. بين التكتيم الإعلامي والمحادثات السرية

يُحاصر العشرات من ضباط حزب الله والحرس الثوري في المجمع الاستراتيجي تحت الأرض، حيث يسيطر الجيش الإسرائيلي على معظم طرق الوصول إليه. لكن القضاء عليهم قد يُجبر طهران على الرد وإشعال فتيل الحرب في المنطقة من جديد. تُفضّلـ “إسرائيل”، في الوقت الراهن، أسلوب الحصار والصبر، بينما تُجرى مفاوضات سرية خلف الكواليس للتوصل إلى حل. هذه المعركة قد لا تؤثر فقط على نهاية الحرب، بل على فرصة نزع سلاح حزب الله أيضاً.

إن الطريقة التي ستنتهي بها المعركة فوق مرتفعات علي الطاهر، وخاصة تحت الأرض، سيكون لها تأثير حاسم على نتائج حرب لبنان الثالثة، وعلى فرصة نزع سلاح حزب الله. لهذا السبب، تحافظ جميع الأطراف (العديدة) المشاركة في القتال، وخاصة في المفاوضات الدبلوماسية المكثفة التي تُجرى سراً لإنهاء هذا الصراع، على أقل قدر ممكن من الظهور الإعلامي، وتُصدر معلومات قليلة.

يخشى حزب الله والإيرانيون أن تُقوّض التقارير الإعلامية فرصهم في التوصل إلى اتفاق عبر الوسطاء يسمح لرجالهم بالفرار سلميًا وبأقل قدر من الإذلال من المأزق الذي يحاصرون فيه تحت الأرض. لكن ما يزيد الصراع اشتعالًا هو، بحسب قناة العربية، أن عشرات من كبار مقاتلي حزب الله وقادته يقيمون أيضاً تحت صخور مرتفعات علي الطاهر، إلى جانب عشرات من “المستشارين” الإيرانيين، معظمهم من ضباط الحرس الثوري الذين وصلوا خلال العام الماضي إلى المقر السري لمنطقة عمليات حزب الله شمال نهر الليطاني.

**أهمية المرتفعات**

تمتد ما يسميه حزب الله “منطقة عمليات بدر” بين نهر الليطاني جنوبًا ونهر الزهراني شمالًا. وفي وسط هذه المنطقة تقع هضبة النبطية ومدينة النبطية. وترتفع مرتفعات علي الطاهر إلى ارتفاع 600 متر غربها مباشرة. اختار حزب الله موقع مقر قيادة منطقة بدر وقوته النارية الكبيرة على هذه التلة، نظرًا لسيطرتها على عمليات المراقبة والنيران على جميع طرق المواصلات والطرق المؤدية إلى هضبة النبطية الاستراتيجية، وقربها من الحدود مع “إسرائيل”، ما يُمكّنها من شنّ عمليات قصف ناري مكثفة على الجبهة الداخلية في الجليل، وشن معركة احتواء انطلاقًا منها، ضد الجيش الإسرائيلي في حال تقدمه شمالًا.

وإدراكًا لأهمية هذه التلة الاستراتيجية، أرسل الجيش الإسرائيلي وحدات من الفرقة 36 للسيطرة على ضواحي النبطية ومرتفع علي الطاهر، مع تطهير تلة البوفور [الشقيف] جنوبًا. إن هذه الخطوة السريعة التي استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة وعالية الجودة حول مجمع المقر تحت الأرض، فاجأت حزب الله. فقد فوجئ مقاتلوه بظهور عناصر من وحدتي “نوت” و”يهلوم” عند مداخل عدة أنفاق ومحاصرتهم. ومنذ ذلك الحين، تكررت محاولات مقاتلي حزب الله والحرس الثوري لاختراق المجمع، أو لنقل الإمدادات والتعزيزات إليه من قرى هضبة النبطية.

في المعارك التي اندلعت نتيجةً لهذه المحاولات واستخدام الطائرات المسيّرة المتفجرة، قُتل خمسة مقاتلين وضباط من الجيش الإسرائيلي، وأُصيب 21 آخرون. وخسر حزب الله أكثر من 20، وزعم التنظيم الإرهابي أنه نجح مؤخرًا في إيصال تعزيزات ومياه وغذاء للمحاصرين، بما في ذلك عبر أنفاق جديدة حُفرت سرًا وبواسطة طائرات مسيّرة.

المقاتلون و”المستشارون” الإيرانيون المحاصرون هناك

لا يُعرف العدد الدقيق للمحاصرين تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، إذ تمكن بعضهم من الفرار قبل الحصار الذي فرضه الجيش الإسرائيلي على المنطقة قبل نحو عشرة أسابيع. وتشير تقديرات وسائل الإعلام (بما فيها وسائل مقربة من حزب الله) إلى وجود ما بين 20 و40 عنصرًا من حزب الله محتجزين حاليًا تحت الأرض هناك، إلى جانب عشرات من ضباط الحرس الثوري.

يُرجّح أن وجود الإيرانيين والضغط الأمريكي لتجنب تصعيد إقليمي هما ما يدفعان قوات الجيش الإسرائيلي المحاصرة للمرتفعات إلى اتباع أسلوب قتال حذر وبطيء فوق سطح الأرض، وخاصة تحتها. من المنطقي تمامًا افتراض أن الجيش الإسرائيلي كان بإمكانه إنهاء هذه القصة قبل أسابيع لو أنه استخدم في أنفاق التلال الوسائل والأساليب القتالية التي طورها في الحرب الأخيرة في قطاع غزة ولبنان لتطهير الأنفاق وتعطيلها.

لكن لو لجأ الجيش الإسرائيلي إلى هذه الأساليب العدوانية والفعّالة، لكانت فرق الإنقاذ اللبنانية قد انتشلت عشرات القتلى والجرحى من حزب الله والإيرانيين من الأنفاق. وكانت هذه المشاهد ستُجبر كبار مسؤولي النظام في طهران على تنفيذ التهديدات الصريحة التي يطلقونها منذ حزيران من هذا العام ضد الولايات المتحدة و”إسرائيل”. ولا يتوانى كبار قادة الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي في طهران عن التأكيد على أنهم يعتبرون حزب الله ركيزة استراتيجية إيرانية حيوية، لا سيما عندما يكون عناصر الحرس الثوري متورطين بشكل مباشر.

لذا، ليس من الصعب التنبؤ برد فعل الإيرانيين في حال وقوع مجزرة في مرتفعات علي الطاهر. سيطلقون، بطبيعة الحال، صواريخ وطائرات مسيرة على “إسرائيل”. سيرد الجيش الإسرائيلي في إيران، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تصعيد في الخليج العربي، واستهداف القواعد الأمريكية والدول العربية المطلة عليه. هذا التطور يتعارض حاليًا مع مصالح الولايات المتحدة، ودولة “إسرائيل”، ودول الخليج العربي، واقتصاد الطاقة العالمي.

في الواقع، قد يؤدي العمل الإسرائيلي العدواني المفرط في الميدان إلى تداعيات اقتصادية إقليمية غير مرغوب فيها. فالحكومة الإسرائيلية لا ترغب في جرّ الجبهة المدنية الداخلية إلى جولة أخرى مدمرة ودموية مع إيران عشية الانتخابات، وإهدار الذخائر وساعات تشغيل الطائرات لتحقيق المزيد من نفس النتائج. من المؤكد أن الرئيس ترامب ليس مهتمًا بتصعيد الموقف عشية انتخابات التجديد النصفي لرئاسته، التي قد يفقد فيها الأغلبية التي يتمتع بها في مجلسي الكونغرس، لا سيما وأن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تبدو، على الأقل في الوقت الراهن، قادرة على مرافقة عدد متزايد من قوافل ناقلات النفط عبر مضيق هرمز دون أي أضرار.

كما أن الحصار الاقتصادي الأمريكي يهدد النظام في إيران بشكل متزايد، وقد تؤدي جولة قتالية إلى تعطيل هذا الحصار. وتخشى الحكومة اللبنانية من تأثير هزيمة تُسفر عن خسائر فادحة في المرتفعات على مصداقيتها لدى الطائفة الشيعية في لبنان، وعلى مكانتها في لبنان ككل كقوة قادرة على إجبار “إسرائيل” على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها.

“إسرائيل” ليست على عجلة من أمرها، وليس للجيش الإسرائيلي أي مصلحة في خوض معارك طويلة الأمد قد تُسفر عن خسائر فادحة في الأنفاق المعقدة التي يعرفها حزب الله جيدًا، التي يجب على مقاتلي الجيش الإسرائيلي شق طريقهم عبرها. كان الجيش الإسرائيلي في وضع مماثل عندما حاصر مجمع أنفاق كبيراً في رفح. في تلك المعركة، أعطى الصبر ثماره. استغرق الأمر عدة أسابيع، لكن في النهاية، قُتل معظم مقاتلي حماس المحاصرين في الأنفاق، واستسلم عدد قليل منهم وأُسروا.

في محادثات خاصة، تقول مصادر، ضباط كبار، إنهم لن يعترضوا على انتهاء حادثة مرتفعات علي الطاهر بطريقة مماثلة، حتى لو اضطروا للانتظار قليلاً ومخاطرة تلقي المزيد من الطائرات المسيرة المتفجرة في هذه الأثناء. مع ذلك، يُسرّع حزب الله وحلفاؤه وتيرة تحركاتهم ويضغطون على الحكومة اللبنانية، التي بدورها تضغط على الأمريكيين. لذا، بالتوازي مع القتال على الأرض، تُجرى اتصالات دبلوماسية باستمرار، معظمها سرية، بهدف التوصل إلى إطار لإنهاء حادثة المرتفعات دون التسبب في تصعيد كبير.

ساحة المفاوضات السرية

الساحة الرئيسية للمفاوضات هي المحادثات المباشرة بين لبنان و”إسرائيل”، بوساطة الولايات المتحدة، للتوصل إلى تسوية شاملة للنزاع اللبناني الإسرائيلي. يقترح اللبنانيون انسحاب حزب الله و”إسرائيل”، وأن يستولي الجيش اللبناني على مرتفعات علي الطاهر، ويضمن تجريدها من السلاح فوق الأرض وتحتها. وبحسب المقترح، سينسحب الجيش الإسرائيلي من المرتفعات ويسلمها للجيش اللبناني، بعد أن يجمع الأسلحة ويضمن اتخاذ الجيش اللبناني إجراءات لإغلاق الأنفاق.

من المرجح أن يرفض حزب الله تسليم الأسلحة، وسيطالب بانسحاب الجيش الإسرائيلي وقواته في وقت واحد. وبهذه الطريقة، يأمل أعضاء حزب الله على ما يبدو الانسحاب مرفوعي الرأس حاملين أسلحتهم، وبالتالي تقليل الإذلال المصاحب لهذا الوضع. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود في الوقت الراهن.

وتفضل جميع الأطراف، كما ذُكر، التزام الصمت التام، سواء فيما يتعلق بما يجري على الأرض أو على الصعيد الدبلوماسي. فأي تسريب إعلامي قد يُعرقل الجهود الدبلوماسية ويؤدي إلى تصعيد في المنطقة. لا يسعنا إلا القول إن الجيش الإسرائيلي بات يسيطر سيطرة جيدة على عمليات المراقبة وإطلاق النار على طرق الوصول ومعظم الأنفاق المؤدية إلى المجمع الضخم تحت الأرض. في الأسابيع الأخيرة، نُشرت تقارير في لبنان تفيد بأن الجيش الإسرائيلي تمكن من دخول أنفاق المجمع، والتقدم عبرها، والاقتراب من الموقع الذي يتواجد فيه عناصر حزب الله والحرس الثوري المحاصرون. الآن، كل ما تبقى هو الانتظار لنرى ما سيحدث لاحقًا.

رون بن يشاي

Ynet/ يديعوت أحرونوت 24/8/2026

برّاك يتراجع عن تصريحاته بشأن احتلال “إسرائيل” الجولان

برّاك يتراجع عن تصريحاته بشأن احتلال “إسرائيل” الجولان

نقل مراسل الشؤون السياسية في قناة آي 24 الإسرائيلية، غاي عزرائيل، عن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا، توم برّاك، قوله إن تصريحاته بشأن الوجود الإسرائيلي في مرتفعات الجولان السورية كانت “وصفا لسجل تاريخي معروف”، وإنها جاءت في سياق الرد على تساؤل عن أسباب استبعاد ضم “إسرائيل” أراضي لبنانية.

وجاءت تصريحات براك في محاولة لتوضيح ما أثارته إفاداته السابقة، التي وصف فيها الوجود العسكري الإسرائيلي في الجولان بأنه “احتلال يخالف قرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي بأسره”.

وأضاف، وفقا لما نقله مراسل القناة الإسرائيلية، أنه استشهد بموقف الأمم المتحدة لتدعيم فكرته القائلة إن “الأراضي المنتزعة بالقوة تبقى موضع نزاع لأجيال”، مشددا على أن التفاهمات التي تُنجز عبر المفاوضات، وليس من خلال رسم الخرائط أو فرض الوقائع، هي الأكثر استدامة.

وأكد براك أن حديثه لم يكن طرحا لموقف سياسي جديد، بل كان استعراضا لخلفية تاريخية وقانونية في سياق النقاش حول النزاعات الحدودية وسبل تسويتها.

وقال براك عن تصريحاته التي أدلى بها يوم الجمعة خلال مقابلة مع رجل الأعمال اللبناني الأسترالي ماريو نوفال، وقوله إن “إسرائيل” لا تزال تحتل المنطقة”، إن ذلك كان وصفا للوضع التاريخي للمنطقة، “وليس تأييدا لموقف الأمم المتحدة” بشأن الجولان.

وبعد اتهام براك من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن تصريحاته “مليئة بمغالطات” وأنها تتناقض مع موقف الرئيس دونالد ترمب نفسه بشأن الجولان، قال براك إن “الرئيس ترمب حدد سياسة الولايات المتحدة بشأن الجولان عام 2019 وهذه السياسة لم تتغير”، وهو ما أكده أيضا لوكالة أسوشيتد برس.

وفي الشأن اللبناني، عقّب براك بأن الولايات المتحدة تتفاوض مع الحكومة اللبنانية باعتبارها السلطة الشرعية الوحيدة، وأن اتفاق الإطار الذي تم توقيعه في واشنطن يوم 26 يونيو/حزيران مع تلك الحكومة “يوفر فرصة تاريخية لتحقيق السلام والازدهار في لبنان”.

وفسّر ما قصده بأن “تنفيذ اتفاق الإطار يتطلب مواجهة صريحة مع مسألة من يمتلك السلاح ومن يزوده به”، وقال: “كنت أصف صعوبة المشكلة، ولم أكن أقترح طاولة مفاوضات جديدة”.

وفي حديثه عن حزب الله وصفه بأنه “مصنف منظمة إرهابية أجنبية”، مؤكدا أنه لا يتم التفاوض معه، وقال “لا يوجد في أي شيء قلته ما يشير إلى خلاف ذلك، وينبغي قراءة تصريحاتي في سياقها الكامل”.

يُذكر أن “إسرائيل” استولت على مرتفعات الجولان من سوريا خلال حرب عام 1967، وضمتها إلى مناطق سيطرتها عام 1981، بينما تعتبر الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي المنطقة أرضا سورية محتلة، ولا تعترف بضم “إسرائيل” لها.

وفي خطوة أحادية عام 2019، اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة، في تراجع عن عقود من السياسة الأمريكية، ولم تنضم أي دولة إلى هذا الاعتراف باستثناء كولومبيا هذا الشهر.

ومنذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، شنّت “إسرائيل” مئات الغارات على سوريا، كما توغلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لمرتفعات الجولان، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، بينما يكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة. 

لأول مرة منذ وقف إطلاق النار..”إسرائيل” تتهم حزب الله باستهداف جرافة

لأول مرة منذ وقف إطلاق النار..”إسرائيل” تتهم حزب الله باستهداف جرافة

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، فتح تحقيق في استهداف آلية هندسية عسكرية تابعة له في جنوب لبنان، بحادثة قال إن التقديرات الأولية تشير إلى أنها نُفذت بواسطة طائرة مسيّرة أطلقها حزب الله.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن آلية هندسية للجيش تعرضت، مساء الثلاثاء، لهجوم في منطقة علي الطاهر شمال قلعة الشقيف، مما أدى إلى تضررها من دون وقوع إصابات.

وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية ترجح استخدام طائرة مسيّرة مفخخة في الهجوم، واصفة الواقعة بأنها الأولى من نوعها منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في لبنان.

من جانبه، اعتبر الجيش الإسرائيلي أن الحادث يمثل انتهاكا صارخا لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدا عدم تسجيل إصابات في صفوف قواته.

ونقلت القناة الـ15 الإسرائيلية عن مصدر قوله إن مداولات جارية بشأن الرد على استهداف حزب الله آلية للجيش في جنوب لبنان.

وفي سياق متصل، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن عشرات من عناصر حزب الله ما زالوا يتحصنون داخل مجمع تحت مرتفعات علي الطاهر، وإن الجيش الإسرائيلي يفرض حصارا على الموقع منذ أسابيع، من دون تنفيذ اقتحام أو تدمير واسع النطاق له.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة عملياته العسكرية في جنوب لبنان، وقال إن قوات اللواء 401 التابعة للفرقة 91 تواصل العمل داخل ما يصفها بالمنطقة الأمنية لإزالة التهديدات.

وأضاف أن قواته دمرت خلال عملية في بلدة حداثا منشأة تحت الأرض تمتد نحو 55 مترا وتضم ثلاث غرف، مدعيا أن حزب الله كان يستخدمها.

وقال إن المنشأة أقيمت أسفل مصنع لمواد البناء على مسافة تقارب 300 متر من موقع تابع لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، وإن القوات عثرت في محيطها على فتحة نفق وكميات من الأسلحة والذخائر.

وتأتي هذه التطورات بعد شهر من “اتفاق الإطار” الموقع بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية في 26 يونيو/حزيران الماضي، الذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق في جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.

وكان الجيش اللبناني قد بدأ في 21 يوليو/تموز الانتشار في بلدة زوطر الغربية ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق.

سياسيا، بحث الرئيس اللبناني جوزيف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري المستجدات السياسية والأمنية، ولا سيما الأوضاع في الجنوب ونتائج زيارة عون الأخيرة لواشنطن.

وقالت الرئاسة اللبنانية إن اللقاء الذي عُقد في قصر بعبدا تناول التطورات الميدانية في جنوب البلاد واستمرار الهجمات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، إضافة إلى الجهود الرامية لوقفها.

كما أطلع عون نبيه بري على نتائج مباحثاته في الولايات المتحدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولين أمريكيين آخرين.

وعقب الاجتماع، قال بري إن البحث تناول نتائج زيارة واشنطن والأوضاع في جنوب لبنان، مؤكدا أنه خرج من اللقاء “مرتاحا كالعادة”.

وجاءت زيارة عون للولايات المتحدة الأسبوع الماضي في إطار مباحثات تناولت العلاقات الثنائية، ودعم الجيش اللبناني، وآليات تنفيذ اتفاق صيغة الإطار، والجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية للبنان.

تحذيرات الجيش: الاتفاق مهدّد بسبب عدم التزام “إسرائيل”

تحذيرات الجيش: الاتفاق مهدّد بسبب عدم التزام “إسرائيل”

بينما كان من المفترض أن تشكل «المناطق التجريبية» خطوة أولى نحو تثبيت انتشار الجيش اللبناني وتهيئة الظروف لعودة الأهالي، تكشف التطورات الميدانية أن هذا المسار يواجه عقبات عميقة، أبرزها استمرار الخروقات الإسرائيلية التي تهدد بتحويل التجربة من نموذج للاستقرار إلى مساحة جديدة للصراع.

لم يكن دخول الجيش إلى بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية كافياً لفتح الطريق أمام عودة طبيعية ومستقرة للأهالي. وبالتزامن مع بدء المرحلة الأولى من مشروع «المناطق التجريبية»، واصل العدو عمليات القصف والتفجير والتوغل، ما وضع التجربة أمام اختبار أمني وسياسي معقد. فالهدف الأساسي من المشروع يقوم على بناء نموذج تدريجي يبدأ بانسحاب الاحتلال من مناطق محددة، وانتشار الجيش، وتأمين الظروف الأمنية، ثم السماح بعودة المدنيين، قبل الانتقال إلى مراحل إضافية، إلا أن استمرار الاعتداءات جعل هذه الخطوات تبدو مهددة قبل اكتمالها.

وجاء بيان قيادة الجيش اللبناني ليضع الخروقات الإسرائيلية في صلب المشهد، إذ أكد أن الاعتداءات المستمرة تعيق استكمال الانتشار العسكري، وتمنع عودة الأهالي، وتؤخر تثبيت الاستقرار في الجنوب. وأشار إلى «سلسلة واسعة من الانتهاكات شملت تدمير المنازل وتجريفها، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في مناطق عدة، بينها كفرتبنيت، وحداثا، وكونين، ونبع إبل السقي، والخيام، والمنصوري، وبيوت السياد، ومجدل زون».

“إسرائيل” توسع دائرة التدمير والتجريف وتواصل انتهاك خطوط الفصل بين قوات الاحتلال ومناطق انتشار الجيش

ولم تقتصر الاعتداءات على الجانب العسكري، بل طالت مقومات الحياة المدنية، من خلال الاستيلاء على الركام في المناطق الحدودية، وتفجير مشروع للمياه تابع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في مركبا، وإحراق أشجار الزيتون القديمة ومساحات زراعية واسعة، آخرها في أطراف عيترون. وهذه الأعمال لا تستهدف فقط البنية التحتية، بل تضرب الشروط الأساسية التي يحتاجها السكان للعودة والاستقرار،.
الأكثر حساسية في هذه المرحلة هو تعرض نقاط انتشار الجيش لإطلاق النار، ولا سيما في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية. والمسألة هنا لا تتعلق فقط بحوادث أمنية موضعية، بل تمس جوهر فكرة المشروع، لأن أي تجربة تقوم على تثبيت سلطة الدولة تحتاج أولاً إلى ضمان حرية حركة الجيش وقدرته على تنفيذ مهامه من دون تهديد أو ضغط ميداني.

أما بالنسبة إلى الأهالي، فلا تُختصر العودة بمجرد دخول الجيش أو رفع العلم اللبناني. فالعودة الحقيقية تعني القدرة على فتح المنازل، واستعادة الممتلكات، وزراعة الأراضي، وإرسال الأبناء إلى المدارس، وتأمين المياه والخدمات. ومن هنا فإن نجاح المرحلة الأولى لا يقاس بعدد النقاط العسكرية أو الوحدات المنتشرة، بل بقدرة الدولة على إعادة دورة الحياة الطبيعية إلى القرى. وتزداد صعوبة المهمة بسبب غياب معلومات تفصيلية واضحة لدى السكان حول المناطق الآمنة، ومراحل المسح الهندسي، وحجم الأضرار، والمخاطر الناتجة عن الذخائر غير المنفجرة أو الأبنية المتضررة. وهو ما يضع الجيش والبلديات وفرق الدفاع المدني أمام مسؤولية كبيرة في تنظيم العودة وتوفير الإرشادات اللازمة لتجنب وقوع ضحايا.

سلام يتحايل على القانون مُجدّداً

سلام يتحايل على القانون مُجدّداً

مخالفة جديدة تُضاف إلى سلسلة التجاوزات التي ارتكبتها حكومة نواف سلام في ما يتعلق بالقفز فوق آلية التعيينات والأصول القانونية. ففي الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، الخميس الماضي، مرّر سلام من خارج جدول الأعمال اقتراحاً بتعيين سالم الخوند رئيساً لمجلس الإدارة ومديراً عاماً متفرّغاً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية، لينال الاقتراح موافقة المجلس من دون نقاش.

وتكمن الإشكالية في أن الخوند كان موظفاً من الفئة الرابعة في ملاك وزارة الزراعة، يشغل وظيفة حارس أحراج، وهو وضع إداري لا يجيز قانوناً تعيينه في وظيفة مُخصّصة للفئة الثانية، إلا بعد نقله إلى خارج الملاك واستيفاء الشروط القانونية للتعيين.
لكنّ الحكومة لجأت إلى مسار مختلف. فقد أُوعز إلى الخوند بتقديم طلب لإنهاء خدماته في ملاك وزارة الزراعة بتاريخ 9 حزيران الماضي، بعد أكثر من عشرين عاماً أمضاها في الوظيفة العامة. وفي 15 تموز صدر مرسوم بقبول استقالته، ليصبح، من الناحية القانونية، خارج ملاك الدولة… قبل أن يعود إلى الدولة بعد أسبوع واحد فقط، عندما اقترح رئيس الحكومة، من خارج جدول الأعمال، تعيينه مديراً عاماً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية. وبذلك، يتضح أن إنهاء خدماته لم يكن سوى خطوة مُعدّة سلفاً لتجاوز القيود القانونية التي تمنع انتقاله مباشرة من وظيفة في الفئة الرابعة إلى مركز من الفئة الثانية، ما يدخل في إطار الاحتيال على القانون بطرق ملتوية.
ولم تمض ساعات على التعيين حتى بادر وزير الزراعة نزار هاني إلى تهنئة الخوند، علماً أنه كان قد كلّفه سابقاً برئاسة الدائرة الإدارية في الوزارة. واللافت أن أياً من الوزراء لم يسأل عن سبب تجاوز آلية التعيينات التي أقرّتها الحكومة بنفسها، أو عن معايير الكفاءة المُعتمدة، أو عن الطريقة الملتوية التي حصل فيها هذا التعيين.
جريدة الاخبار 
Akhbar961
تابعنا