by الناشر | 27 August 2026 | إقليمي ودولي
شهدت الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأربعاء، تطورات سياسية وميدانية حافلة، تمثلت في إصابة فلسطينيين واعتقالات شملت وزير شؤون القدس الفلسطيني أشرف الأعور، وكذلك اعتداءات مستوطنين على ممتلكات المواطنين، إضافة إلى تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة إقامة المستوطنات، متحديا الضغوط الدولية، بما فيها دعوات الكتلة الديمقراطية بمجلس الشيوخ الأمريكي لوقف بنائها.
ونفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة اقتحامات لمدن وبلدات في الضفة المحتلة، أصيب خلالها فلسطينيان في بلدتي بيت عنان، والقبيبة (شمال غربي القدس) بعدما أطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي، وقنابل الغاز.
وفي السياق نفسه، اعتدى الجيش الإسرائيلي بالضرب على فلسطينيين اثنين واعتقل 16 آخرين، بينهم 3 أطفال وسيدة وشاب من ذوي الإعاقة، خلال مداهمات واقتحامات طالت مدنا وبلدات في محافظات القدس وجنين وقلقيلية وبيت لحم والخليل وطوباس بالضفة الغربية.
وفي بلدة قصرة (جنوبي نابلس) أكد رئيس بلديتها للجزيرة أن الاحتلال الإسرائيلي يضيق الخناق على العائلات المحاصرة في البلدة.
وإلى جانب القوات الإسرائيلية، شارك المستوطنون في حملة الاعتداءات على المدن والبلدان الفلسطينية بالضفة، إذ سرقوا مياها وممتلكات مواطنين، وأشعلوا النيران في مركبة، وشددوا القيود على الحركة خلال اقتحامات مناطق سكنية، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
وشملت اعتقالات الجيش الإسرائيلي وزير شؤون القدس أشرف الأعور، خلال وجوده في بيت عزاء ببلدة سلوان (جنوب المسجد الأقصى) في ثاني اعتقال له خلال أسبوع.
وأوضحت محافظة القدس (في بيان) أن “مخابرات الاحتلال اعتقلت الوزير أثناء وجوده في مجلس عزاء لعائلته في البلدة” دون بيان أسباب الاعتقال، أو الجهة التي اقتيد إليها.
ويأتي الاعتقال بعد أسبوع من توقيف الوزير الفلسطيني من منزله في البلدة ذاتها، إذ اعتقلته السلطات الإسرائيلية في 19 أغسطس/آب الجاري، واحتجزته لساعات قبل الإفراج عنه.
ومن جهة أخرى، قالت صحيفة “معاريف” الأسبوع الماضي إن اعتقال الوزير الفلسطيني جاء إثر انتهاكه 11 مرة أمرا إداريا يحظر دخوله أراضي الضفة الغربية.
والعام الماضي، أصدرت السلطات الإسرائيلية بحق الوزير الفلسطيني قرارا بمنعه من دخول الضفة الغربية 6 أشهر، قبل تمديده لاحقا.
كذلك شارك عشرات الفلسطينيين في وقفات احتجاجية في محافظات الضفة الغربية المحتلة، مطالبين باسترداد جثامين فلسطينيين تحتجزهم “إسرائيل”، والكشف عن مصير المفقودين.
ونظمت الوقفات الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والكشف عن مصير المفقودين، عشية “اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب” الذي يوافق 27 أغسطس/آب من كل عام.
ووثقت الحملة 800 جثمان محتجز لدى “إسرائيل”، بينهم 99 أسيرا، و81 طفلا وفتى دون 18 عاما، إضافة إلى 10 نساء، بينما قال منسق الحملة حسين شجاعية إن “إسرائيل” تحتجز 1700 جثمان فلسطيني، وإن هدف هذا الحراك هو إبقاء قضية احتجاز الجثامين حاضرة وحية أمام الرأي العام الفلسطيني والدولي.
سياسيا، وفي خضمّ مطالبات دولية، بما فيها أصوات سياسية في الولايات المتحدة، بوقف بناء المستوطنات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه سيواصل إقامة مستوطنات في الضفة الغربية، وتوعد بموجة كبيرة من الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وخلال فعالية للمستوطنين، مساء أمس، قال نتنياهو مخاطبا الحضور “أنتم تحققون رؤية أرض “إسرائيل”، وهذه أرضنا”.
وأضاف “أنتم تهيئون الأرضية لموجة هجرة كبيرة جدا ستأتي” مشيدا بـ”الجهد الهائل الذي تبذله الحكومة لتحقيق رؤية الأجيال”.
ويواجه نتنياهو معارضة كبيرة من النخب السياسية في “إسرائيل”، بما فيها أعضاء من التيار اليميني الذي ينتمي إليه نتنياهو نفسه، وذلك قبيل انتخابات تشريعية صعبة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويحاول نتنياهو -وفق محللين- حشد قطاعات واسعة من المتطرفين وراءه، بينما يقود حكومة تقوم على تحالف أحزاب يمينية متطرفة، والتي سارعت إلى الموافقة على بناء وتوسيع مستوطنات في الضفة المحتلة ضمن ما يعرف بمشروع “إي1” الاستيطاني الذي يلقى معارضة وتنديدا دوليين.
ووقفت فرنسا على الضفة المقابلة من سياسة نتنياهو، إذ طالب مندوبها في الأمم المتحدة -اليوم- بضمان حماية الفلسطينيين، واعتقال المسؤولين عن اعتداءات المستوطنين، مهددا بفرض عقوبات جديدة مع شركاء فرنسا الأوروبيين، بحق كيانات وأفراد في “إسرائيل”، وواصفا ما يحدث في الضفة بأنه “مخز”.
وانتقد المندوب الفرنسي مشروع “إي1” الاستيطاني، عادّا إياه ضربة لا رجعة فيها للتواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المأمولة وحل الدولتين.
ونحا رامز ألكباروف القائم بأعمال المنسق الأممي الخاص لسلام الشرق الأوسط المنحى الفرنسي بإدانة بناء المستوطنات، وعدها فاقدة للشرعية القانونية، وتشكل انتهاكات صارخا للقانون الدولي.
ورأى أن هناك غيابا شبه تام لمساءلة المستوطنين الذين يشنون هجمات واسعة ومستمرة في الضفة الغربية، مشددا على مسؤولية “إسرائيل” عن حماية السكان المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات بصفتها “القوة القائمة بالاحتلال”.
وفي الولايات المتحدة، دعت الكتلة الديمقراطية بمجلس الشيوخ -اليوم- رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى التوقف عن بناء المستوطنات في الضفة المحتلة، وإزالة القائم منها، وكبح عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.
وفي رسالة موجهة إلى نتنياهو وقعها 45 من أصل 47 عضوا في كتلة الحزب الديمقراطي بمجلس الشيوخ، طلب الأعضاء من الحكومة الإسرائيلية وقف الموافقة على مستوطنات إضافية أو بناء بؤر استيطانية غير قانونية، وإزالة القائم منها.
وأصبح ديمقراطيو الكونغرس، وكثير من مرشحي الحزب الذين يخوضون انتخابات التجديد النصفي هذا العام، أكثر انتقادا لنتنياهو وحكومته في أعقاب حرب الإبادة التي شنتها “إسرائيل” على غزة.
by الناشر | 27 August 2026 | إقليمي ودولي
نفّذت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات عنيفة على بلدة المنصوري في قضاء صور جنوبي لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي وعمليات تفجير وتجريف في عدد من بلدات الجنوب.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، أن الطيران الحربي الإسرائيلي أغار على بلدة صربين على دفعتين، فيما تعرضت منطقة وادي زبقين لقصف مدفعي، تزامنا مع شن “إسرائيل” غارتين بين بلدتي بيت وياطر.
وأشارت إلى أن مجرى نهر الليطاني عند طريق الخردلي تعرض لقصف مدفعي إسرائيلي عنيف، في حين نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرا كبيرا في بلدة بيوت السياد قبالة بلدة المنصوري، جنوب مدينة صور.
وفي قضاء مرجعيون، نفذت جرافة إسرائيلية أعمال تجريف لعدد من المباني في بلدة حولا، وفق المصدر ذاته، كما شهدت بلدة بني حيان قصفا مدفعيا إسرائيليا وعمليات تجريف، فيما تعرضت دوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة لقصف مدفعي متقطع.
وبحسب الوكالة، نفّذت القوات الإسرائيلية تفجيرا ضخما عند أطراف بلدة برعشيت، كما نفذت عملية تفجير في بلدة مجدل زون.
وفي قضاء بنت جبيل، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات عند أطراف بلدة صربين، بالتزامن مع عملية تمشيط للبلدة.
وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن الطيران الحربي الإسرائيلي أغار مجددا على بلدة صربين على دفعتين، دون الحديث عن سقوط ضحايا.
وبالتزامن مع التصعيد جنوبا، حلّقت مسيّرات إسرائيلية على علو منخفض في أجواء العاصمة بيروت، وأفادت الوكالة أيضا بأن مسيّرات إسرائيلية حلقت على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة الزهراني جنوبي البلاد.
وفي سياق متصل، أفادت قيادة الجيش اللبناني بأن قائد الجيش رودولف هيكل بحث في إيطاليا مع نظيره لوتشيانو بورتولانو مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، وسبل تعزيز التعاون بين جيشي البلدين.
وأشار البيان إلى أن بورتولانو أكد لهيكل أن استقرار لبنان أولوية إستراتيجية، مشيدا بعلاقات الصداقة بين البلدين.
ولفت بورتولانو إلى أهمية دعم الجيش اللبناني، نظرا لدوره الأساسي في الحفاظ على الأمن والاستقرار، مشيرا إلى أن الطرفين تطرقا إلى الدور الرئيسي لقوة اليونيفيل، التي تشارك فيها الوحدة الإيطالية، إضافة إلى البعثة العسكرية الثنائية الإيطالية في لبنان واللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان.
وتنتهي ولاية اليونيفيل في جنوب لبنان بنهاية عام 2026، وسط نقاش دولي بشأن مستقبلها ومهمتها، في وقت يتمسك فيه لبنان باستمرار وجودها باعتبارها أحد عناصر الاستقرار في الجنوب.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مساع لترسيخ ترتيبات أمنية مرتبطة باتفاق “صيغة الإطار” الموقع بين لبنان و”إسرائيل” في 26 يونيو/حزيران الماضي.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.
وتحتل “إسرائيل” مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن مسافة تصل إلى 12 كيلومترا داخل الأراضي اللبنانية.
by الناشر | 25 August 2026 | إعلام عبري
يُحاصر العشرات من ضباط حزب الله والحرس الثوري في المجمع الاستراتيجي تحت الأرض، حيث يسيطر الجيش الإسرائيلي على معظم طرق الوصول إليه. لكن القضاء عليهم قد يُجبر طهران على الرد وإشعال فتيل الحرب في المنطقة من جديد. تُفضّلـ “إسرائيل”، في الوقت الراهن، أسلوب الحصار والصبر، بينما تُجرى مفاوضات سرية خلف الكواليس للتوصل إلى حل. هذه المعركة قد لا تؤثر فقط على نهاية الحرب، بل على فرصة نزع سلاح حزب الله أيضاً.
إن الطريقة التي ستنتهي بها المعركة فوق مرتفعات علي الطاهر، وخاصة تحت الأرض، سيكون لها تأثير حاسم على نتائج حرب لبنان الثالثة، وعلى فرصة نزع سلاح حزب الله. لهذا السبب، تحافظ جميع الأطراف (العديدة) المشاركة في القتال، وخاصة في المفاوضات الدبلوماسية المكثفة التي تُجرى سراً لإنهاء هذا الصراع، على أقل قدر ممكن من الظهور الإعلامي، وتُصدر معلومات قليلة.
يخشى حزب الله والإيرانيون أن تُقوّض التقارير الإعلامية فرصهم في التوصل إلى اتفاق عبر الوسطاء يسمح لرجالهم بالفرار سلميًا وبأقل قدر من الإذلال من المأزق الذي يحاصرون فيه تحت الأرض. لكن ما يزيد الصراع اشتعالًا هو، بحسب قناة العربية، أن عشرات من كبار مقاتلي حزب الله وقادته يقيمون أيضاً تحت صخور مرتفعات علي الطاهر، إلى جانب عشرات من “المستشارين” الإيرانيين، معظمهم من ضباط الحرس الثوري الذين وصلوا خلال العام الماضي إلى المقر السري لمنطقة عمليات حزب الله شمال نهر الليطاني.
**أهمية المرتفعات**
تمتد ما يسميه حزب الله “منطقة عمليات بدر” بين نهر الليطاني جنوبًا ونهر الزهراني شمالًا. وفي وسط هذه المنطقة تقع هضبة النبطية ومدينة النبطية. وترتفع مرتفعات علي الطاهر إلى ارتفاع 600 متر غربها مباشرة. اختار حزب الله موقع مقر قيادة منطقة بدر وقوته النارية الكبيرة على هذه التلة، نظرًا لسيطرتها على عمليات المراقبة والنيران على جميع طرق المواصلات والطرق المؤدية إلى هضبة النبطية الاستراتيجية، وقربها من الحدود مع “إسرائيل”، ما يُمكّنها من شنّ عمليات قصف ناري مكثفة على الجبهة الداخلية في الجليل، وشن معركة احتواء انطلاقًا منها، ضد الجيش الإسرائيلي في حال تقدمه شمالًا.
وإدراكًا لأهمية هذه التلة الاستراتيجية، أرسل الجيش الإسرائيلي وحدات من الفرقة 36 للسيطرة على ضواحي النبطية ومرتفع علي الطاهر، مع تطهير تلة البوفور [الشقيف] جنوبًا. إن هذه الخطوة السريعة التي استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة وعالية الجودة حول مجمع المقر تحت الأرض، فاجأت حزب الله. فقد فوجئ مقاتلوه بظهور عناصر من وحدتي “نوت” و”يهلوم” عند مداخل عدة أنفاق ومحاصرتهم. ومنذ ذلك الحين، تكررت محاولات مقاتلي حزب الله والحرس الثوري لاختراق المجمع، أو لنقل الإمدادات والتعزيزات إليه من قرى هضبة النبطية.
في المعارك التي اندلعت نتيجةً لهذه المحاولات واستخدام الطائرات المسيّرة المتفجرة، قُتل خمسة مقاتلين وضباط من الجيش الإسرائيلي، وأُصيب 21 آخرون. وخسر حزب الله أكثر من 20، وزعم التنظيم الإرهابي أنه نجح مؤخرًا في إيصال تعزيزات ومياه وغذاء للمحاصرين، بما في ذلك عبر أنفاق جديدة حُفرت سرًا وبواسطة طائرات مسيّرة.
المقاتلون و”المستشارون” الإيرانيون المحاصرون هناك
لا يُعرف العدد الدقيق للمحاصرين تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، إذ تمكن بعضهم من الفرار قبل الحصار الذي فرضه الجيش الإسرائيلي على المنطقة قبل نحو عشرة أسابيع. وتشير تقديرات وسائل الإعلام (بما فيها وسائل مقربة من حزب الله) إلى وجود ما بين 20 و40 عنصرًا من حزب الله محتجزين حاليًا تحت الأرض هناك، إلى جانب عشرات من ضباط الحرس الثوري.
يُرجّح أن وجود الإيرانيين والضغط الأمريكي لتجنب تصعيد إقليمي هما ما يدفعان قوات الجيش الإسرائيلي المحاصرة للمرتفعات إلى اتباع أسلوب قتال حذر وبطيء فوق سطح الأرض، وخاصة تحتها. من المنطقي تمامًا افتراض أن الجيش الإسرائيلي كان بإمكانه إنهاء هذه القصة قبل أسابيع لو أنه استخدم في أنفاق التلال الوسائل والأساليب القتالية التي طورها في الحرب الأخيرة في قطاع غزة ولبنان لتطهير الأنفاق وتعطيلها.
لكن لو لجأ الجيش الإسرائيلي إلى هذه الأساليب العدوانية والفعّالة، لكانت فرق الإنقاذ اللبنانية قد انتشلت عشرات القتلى والجرحى من حزب الله والإيرانيين من الأنفاق. وكانت هذه المشاهد ستُجبر كبار مسؤولي النظام في طهران على تنفيذ التهديدات الصريحة التي يطلقونها منذ حزيران من هذا العام ضد الولايات المتحدة و”إسرائيل”. ولا يتوانى كبار قادة الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي في طهران عن التأكيد على أنهم يعتبرون حزب الله ركيزة استراتيجية إيرانية حيوية، لا سيما عندما يكون عناصر الحرس الثوري متورطين بشكل مباشر.
لذا، ليس من الصعب التنبؤ برد فعل الإيرانيين في حال وقوع مجزرة في مرتفعات علي الطاهر. سيطلقون، بطبيعة الحال، صواريخ وطائرات مسيرة على “إسرائيل”. سيرد الجيش الإسرائيلي في إيران، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تصعيد في الخليج العربي، واستهداف القواعد الأمريكية والدول العربية المطلة عليه. هذا التطور يتعارض حاليًا مع مصالح الولايات المتحدة، ودولة “إسرائيل”، ودول الخليج العربي، واقتصاد الطاقة العالمي.
في الواقع، قد يؤدي العمل الإسرائيلي العدواني المفرط في الميدان إلى تداعيات اقتصادية إقليمية غير مرغوب فيها. فالحكومة الإسرائيلية لا ترغب في جرّ الجبهة المدنية الداخلية إلى جولة أخرى مدمرة ودموية مع إيران عشية الانتخابات، وإهدار الذخائر وساعات تشغيل الطائرات لتحقيق المزيد من نفس النتائج. من المؤكد أن الرئيس ترامب ليس مهتمًا بتصعيد الموقف عشية انتخابات التجديد النصفي لرئاسته، التي قد يفقد فيها الأغلبية التي يتمتع بها في مجلسي الكونغرس، لا سيما وأن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تبدو، على الأقل في الوقت الراهن، قادرة على مرافقة عدد متزايد من قوافل ناقلات النفط عبر مضيق هرمز دون أي أضرار.
كما أن الحصار الاقتصادي الأمريكي يهدد النظام في إيران بشكل متزايد، وقد تؤدي جولة قتالية إلى تعطيل هذا الحصار. وتخشى الحكومة اللبنانية من تأثير هزيمة تُسفر عن خسائر فادحة في المرتفعات على مصداقيتها لدى الطائفة الشيعية في لبنان، وعلى مكانتها في لبنان ككل كقوة قادرة على إجبار “إسرائيل” على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها.
“إسرائيل” ليست على عجلة من أمرها، وليس للجيش الإسرائيلي أي مصلحة في خوض معارك طويلة الأمد قد تُسفر عن خسائر فادحة في الأنفاق المعقدة التي يعرفها حزب الله جيدًا، التي يجب على مقاتلي الجيش الإسرائيلي شق طريقهم عبرها. كان الجيش الإسرائيلي في وضع مماثل عندما حاصر مجمع أنفاق كبيراً في رفح. في تلك المعركة، أعطى الصبر ثماره. استغرق الأمر عدة أسابيع، لكن في النهاية، قُتل معظم مقاتلي حماس المحاصرين في الأنفاق، واستسلم عدد قليل منهم وأُسروا.
في محادثات خاصة، تقول مصادر، ضباط كبار، إنهم لن يعترضوا على انتهاء حادثة مرتفعات علي الطاهر بطريقة مماثلة، حتى لو اضطروا للانتظار قليلاً ومخاطرة تلقي المزيد من الطائرات المسيرة المتفجرة في هذه الأثناء. مع ذلك، يُسرّع حزب الله وحلفاؤه وتيرة تحركاتهم ويضغطون على الحكومة اللبنانية، التي بدورها تضغط على الأمريكيين. لذا، بالتوازي مع القتال على الأرض، تُجرى اتصالات دبلوماسية باستمرار، معظمها سرية، بهدف التوصل إلى إطار لإنهاء حادثة المرتفعات دون التسبب في تصعيد كبير.
ساحة المفاوضات السرية
الساحة الرئيسية للمفاوضات هي المحادثات المباشرة بين لبنان و”إسرائيل”، بوساطة الولايات المتحدة، للتوصل إلى تسوية شاملة للنزاع اللبناني الإسرائيلي. يقترح اللبنانيون انسحاب حزب الله و”إسرائيل”، وأن يستولي الجيش اللبناني على مرتفعات علي الطاهر، ويضمن تجريدها من السلاح فوق الأرض وتحتها. وبحسب المقترح، سينسحب الجيش الإسرائيلي من المرتفعات ويسلمها للجيش اللبناني، بعد أن يجمع الأسلحة ويضمن اتخاذ الجيش اللبناني إجراءات لإغلاق الأنفاق.
من المرجح أن يرفض حزب الله تسليم الأسلحة، وسيطالب بانسحاب الجيش الإسرائيلي وقواته في وقت واحد. وبهذه الطريقة، يأمل أعضاء حزب الله على ما يبدو الانسحاب مرفوعي الرأس حاملين أسلحتهم، وبالتالي تقليل الإذلال المصاحب لهذا الوضع. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود في الوقت الراهن.
وتفضل جميع الأطراف، كما ذُكر، التزام الصمت التام، سواء فيما يتعلق بما يجري على الأرض أو على الصعيد الدبلوماسي. فأي تسريب إعلامي قد يُعرقل الجهود الدبلوماسية ويؤدي إلى تصعيد في المنطقة. لا يسعنا إلا القول إن الجيش الإسرائيلي بات يسيطر سيطرة جيدة على عمليات المراقبة وإطلاق النار على طرق الوصول ومعظم الأنفاق المؤدية إلى المجمع الضخم تحت الأرض. في الأسابيع الأخيرة، نُشرت تقارير في لبنان تفيد بأن الجيش الإسرائيلي تمكن من دخول أنفاق المجمع، والتقدم عبرها، والاقتراب من الموقع الذي يتواجد فيه عناصر حزب الله والحرس الثوري المحاصرون. الآن، كل ما تبقى هو الانتظار لنرى ما سيحدث لاحقًا.
رون بن يشاي
Ynet/ يديعوت أحرونوت 24/8/2026
by الناشر | 24 August 2026 | إقليمي ودولي
نقل مراسل الشؤون السياسية في قناة آي 24 الإسرائيلية، غاي عزرائيل، عن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا، توم برّاك، قوله إن تصريحاته بشأن الوجود الإسرائيلي في مرتفعات الجولان السورية كانت “وصفا لسجل تاريخي معروف”، وإنها جاءت في سياق الرد على تساؤل عن أسباب استبعاد ضم “إسرائيل” أراضي لبنانية.
وجاءت تصريحات براك في محاولة لتوضيح ما أثارته إفاداته السابقة، التي وصف فيها الوجود العسكري الإسرائيلي في الجولان بأنه “احتلال يخالف قرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي بأسره”.
وأضاف، وفقا لما نقله مراسل القناة الإسرائيلية، أنه استشهد بموقف الأمم المتحدة لتدعيم فكرته القائلة إن “الأراضي المنتزعة بالقوة تبقى موضع نزاع لأجيال”، مشددا على أن التفاهمات التي تُنجز عبر المفاوضات، وليس من خلال رسم الخرائط أو فرض الوقائع، هي الأكثر استدامة.
وأكد براك أن حديثه لم يكن طرحا لموقف سياسي جديد، بل كان استعراضا لخلفية تاريخية وقانونية في سياق النقاش حول النزاعات الحدودية وسبل تسويتها.
وقال براك عن تصريحاته التي أدلى بها يوم الجمعة خلال مقابلة مع رجل الأعمال اللبناني الأسترالي ماريو نوفال، وقوله إن “إسرائيل” لا تزال تحتل المنطقة”، إن ذلك كان وصفا للوضع التاريخي للمنطقة، “وليس تأييدا لموقف الأمم المتحدة” بشأن الجولان.
وبعد اتهام براك من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن تصريحاته “مليئة بمغالطات” وأنها تتناقض مع موقف الرئيس دونالد ترمب نفسه بشأن الجولان، قال براك إن “الرئيس ترمب حدد سياسة الولايات المتحدة بشأن الجولان عام 2019 وهذه السياسة لم تتغير”، وهو ما أكده أيضا لوكالة أسوشيتد برس.
وفي الشأن اللبناني، عقّب براك بأن الولايات المتحدة تتفاوض مع الحكومة اللبنانية باعتبارها السلطة الشرعية الوحيدة، وأن اتفاق الإطار الذي تم توقيعه في واشنطن يوم 26 يونيو/حزيران مع تلك الحكومة “يوفر فرصة تاريخية لتحقيق السلام والازدهار في لبنان”.
وفسّر ما قصده بأن “تنفيذ اتفاق الإطار يتطلب مواجهة صريحة مع مسألة من يمتلك السلاح ومن يزوده به”، وقال: “كنت أصف صعوبة المشكلة، ولم أكن أقترح طاولة مفاوضات جديدة”.
وفي حديثه عن حزب الله وصفه بأنه “مصنف منظمة إرهابية أجنبية”، مؤكدا أنه لا يتم التفاوض معه، وقال “لا يوجد في أي شيء قلته ما يشير إلى خلاف ذلك، وينبغي قراءة تصريحاتي في سياقها الكامل”.
يُذكر أن “إسرائيل” استولت على مرتفعات الجولان من سوريا خلال حرب عام 1967، وضمتها إلى مناطق سيطرتها عام 1981، بينما تعتبر الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي المنطقة أرضا سورية محتلة، ولا تعترف بضم “إسرائيل” لها.
وفي خطوة أحادية عام 2019، اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة، في تراجع عن عقود من السياسة الأمريكية، ولم تنضم أي دولة إلى هذا الاعتراف باستثناء كولومبيا هذا الشهر.
ومنذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، شنّت “إسرائيل” مئات الغارات على سوريا، كما توغلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لمرتفعات الجولان، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، بينما يكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.
by الناشر | 24 August 2026 | إقليمي ودولي
شنّ الإعلامي الأمريكي البارز جينك أويغور، مؤسس شبكة “ذي يانغ توركس- تي واي تي” (The Young Turks- TYT)، هجوما لاذعا وغير مسبوق على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، واصفا إياه بـ”القاتل المتسلسل” و”الإرهابي”.
وجاء هذا الهجوم تعقيبا على تفاخر الأخير ببدء تشييد منشآت ومشانق مخصصة لإعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة اعتبرها البرنامج تجسيدا للفاشية والنازية الحديثة.
خلال حلقة من البرنامج شاركه فيها المضيف جون إيادورولا، استعرض الإعلاميان مقطع فيديو يظهر فيه بن غفير وهو يرتجف فرحا بإنشاء جناح سجن جديد يضم منشأة للإعدام شنقا، صُممت خصيصا لتشمل منصات تتيح لعائلات القتلى الإسرائيليين مشاهدة عمليات الإعدام.
وأوضح إيادورولا أن هذا التطور يأتي استنادا إلى قانون عقوبة الإعدام الذي أُقر مؤخرا، والذي صيغ بطريقة تمييزية تجعله حصريا للفلسطينيين، إذ يُطبق فقط على جرائم تُرتكب بقصد “إنكار وجود دولة “إسرائيل”.
وأشار إلى أن هذا القانون يمنح القضاة العسكريين سلطة الإعدام، بينما يُستثنى الإسرائيليون اليهود فعليا من هذه العقوبة.
وفي تعليقه الأقوى، هاجم أويغور الوزير الإسرائيلي بن غفير قائلا: “هذا الرجل قاتل متسلسل حرفيا، لقد ساعد في قتل عشرات الآلاف، بينهم أكثر من 23 ألف طفل في غزة، وفعل ذلك بابتهاج وسرور”.
وشبّه أويغور ممارسات بن غفير وحكومته بالأيديولوجيا النازية، مضيفا: “إنهم يقولون إن الفلسطينيين ليسوا بشرا، هذه هي الطريقة التي يتحدث بها النازيون حرفيا.. يعتقدون أنه يُسمح للشعب المختار بقتل من يريدون وسرقة أراضيهم”.
كما تطرق الحوار إلى الانتهاكات المروعة داخل السجون الإسرائيلية، التي تحولت وفقا لمنظمات حقوقية إسرائيلية ودولية إلى “معسكرات اعتقال وتعذيب”. وأشار أويغور إلى تعمد ترك الأسرى مقيدين لفترات طويلة جدا، مما أدى إلى حدوث التهابات أسفرت عن “عمليات بتر أطراف جماعية بشكل يومي”، مشبها هذه الفظائع بجرائم الطبيب النازي جوزيف منغيلي.
واستشهد أويغور بشهادات أطباء أمريكيين عائدين من غزة، أكدوا فيها أن قناصة إسرائيليين يستهدفون الأطفال بشكل متعمد يوميا بطلقات في الرأس والصدر.
ولم يقتصر الهجوم على أحداث غزة، بل انتقد الإعلاميان بشدة تصريحات بن غفير التي طالب فيها بـ”سحق بيروت وقصفها”، متذرعا بحماية ابنه الذي يخدم في جيش الاحتلال داخل لبنان.
وندد البرنامج بتفاخر الجنود الإسرائيليين بتصوير أنفسهم وهم ينهبون المنازل اللبنانية ويدمرون الكنائس وتماثيل المسيح، مشيرين إلى أن الاحتلال يحاول التستر على هذه الجرائم بسلاح تهمة “معاداة السامية”.
وفي ختام الحوار، وجه أويغور انتقادا لاذعا لوسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، مستنكرا تواطؤها ورفضها إدانة بن غفير، واستمرارها في تصوير “إسرائيل” على أنها “الضحية” وجيشها بأنه “الأكثر أخلاقية”.
وتساءل أويغور: “أي نوع من الوحوش يجب أن تكون لتستمر في الكذب على جمهورك؟ يجب أن تكون شريرا من نوع خاص لتكون بهذا القدر من اللاأخلاقية”.
وحرص أويغور على التفرقة بوضوح بين الديانة اليهودية والحركة الصهيونية، مشددا على أن الصهيونية “شكل سام من القومية يشبه تلك التي أدت إلى المحرقة (الهولوكوست) في أوروبا، وقد تحولت اليوم إلى فاشية واضحة تقود “إسرائيل” إلى مكان مظلم جدا”.