أجرى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الأربعاء، جولة تفقدية في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان، برفقة وزير الدفاع ميشال منسى ورئيس الأركان حسان عودة.
وأظهرت مشاهد نشرتها وسائل إعلام محلية نواف سلام فور وصوله إلى البلدة وهو يغرس العلم اللبناني في إحدى ساحاتها، في خطوة رمزية بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة.
وقال سلام في تصريحات أدلى بها خلال الزيارة: “سنبدأ، مع انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية، الشروع في فتح الطرقات وتقديم الخدمات، بما يسهم في إعادة الحياة الطبيعية إلى البلدة وتلبية احتياجات المواطنين”.
وأضاف: “سنواصل حشد الجهود الأساسية لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية”، مؤكدا استمرار العمل على تثبيت سلطة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها في المناطق الجنوبية.
وقال: “إن عودة الحياة إلى الجنوب اللبناني ليس شعارا بل هدف وطني وتعبير عن وحدة لبنان”.
تأمين المنطقة
وأفادت مراسلة الجزيرة كاترين حنا من زوطر الغربية أن الجيش اللبناني يواصل انتشاره في بلدة زوطر الغربية لليوم الثاني على التوالي، بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من أطرافها.
وقالت إن فوج الهندسة في الجيش اللبناني يقوم بعمليات مسح وتفجير للذخائر والعبوات غير المنفجرة التي خلفتها الحرب، لتأمين المنطقة قبل السماح للمدنيين بالدخول، مشيرة إلى أن الوضع الأمني لا يزال هشا، نظرا للتداخل المباشر بين أحياء زوطر الغربية وبلدة زوطر الشرقية التي لا تزال محتلة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأضافت أن البلدة تعاني من دمار شبه كامل في البنية التحتية، حيث تفتقر لأدنى مقومات الحياة من مياه وكهرباء واتصالات وطرقات صالحة، مما يجعل عودة السكان حاليا رمزية وللتفقد فقط.
كما أوضحت أن فرق الدفاع المدني والإسعاف توجد في حالة ترقب للدخول والبحث عن جثامين محتملة تحت أنقاض مئات المباني المدمرة.
انتشار الجيش اللبناني
وكان الجيش اللبناني قد أعلن أمس الثلاثاء، أن وحداته العسكرية بدأت الانتشار في بلدة زوطر الغربية بقضاء النبطية جنوبي البلاد، في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري، وفق الآلية المنبثقة عن التفاهم الثلاثي الذي تم التوصل إليه بين لبنان و”إسرائيل” برعاية أمريكية.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في “مناطق تجريبية”، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.
لكن الجيش اللبناني تعرّض لإطلاق نار من قوات الجيش الإسرائيلي أثناء انتشاره في زوطر الغربية أمس الثلاثاء.
نزع سلاح حزب الله
وفي هذا السياق حدد الرئيس اللبناني جوزيف عون 3 متطلبات لإمكانية نزع سلاح حزب الله، أولها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبي البلاد.
جاء ذلك خلال حفل عشاء أقامته سفيرة بيروت لدى واشنطن ندى حمادة معوض تكريما للرئيس عون والوفد المرافق، مع حضور أعضاء في الكونغرس ومسؤولين في الإدارة الأمريكية، بحسب بيان للرئاسة اللبنانية، الأربعاء.
وربط عون نزع سلاح حزب الله بإزالة الاحتلال الإسرائيلي، وتولي الجيش اللبناني السيطرة الكاملة، وبرنامج إعادة إعمار تديره الدولة وحدها.
وتوجه إلى الحضور قائلا “دعوني أتناول مباشرة السؤال الذي أعرف أنه يشغل بال الجميع الليلة: هل نزع سلاح حزب الله قابل للتحقيق فعلا؟”.
وأجاب: “نعم، لكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلا”.
وأشار عون إلى أن تجارب دولية عدة قدمت نماذج لمعالجة أوضاع الجماعات المسلحة، مستشهدا بتجربتي القوات المسلحة الثورية في كولومبيا والجيش الجمهوري الأيرلندي في أيرلندا الشمالية.
وقال إن المسار يبدأ بإزالة السبب الجذري الذي يستند إليه حزب الله لتبرير استمرار سلاحه، المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي لأراض لبنانية، ثم ينتقل إلى تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة، وهو ما يتطلب، بحسب قوله، دعما فوريا وغير مشروط للمؤسسة العسكرية باعتبارها الجهة الشرعية الوحيدة للدفاع عن البلاد.
وأضاف أن المرحلة الأخيرة تتمثل في إعادة دمج العناصر ضمن المجتمع، من خلال برنامج لإعادة الإعمار تديره الدولة اللبنانية وحدها، إلى جانب توفير فرص اقتصادية حقيقية، بما يضمن ألا يبقى السلاح الخيار الوحيد أمامهم.
وتربط “إسرائيل” انسحابها من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله، كما تضغط واشنطن على السلطات اللبنانية لتجريد الحزب من سلاحه وتفكيك بنيته العسكرية.
مددت تركيا وجود قواتها العسكرية في الصومال عامين إضافيين، وسط صراع نفوذ يتزايد في القرن الأفريقي مع دخول إسرائيل نهاية 2025 للمنطقة عبر الاعتراف بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال».
ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هناك عدّة رسائل تقف وراء هذا التمديد، أهمها دعم النفوذ التركي بالقرن الأفريقي، وحماية مصالح أنقرة الاستثمارية الكبيرة في الصومال، ودعم مقديشو في مواجهة «حركة الشباب» الإرهابية، ومجابهة أي تهديدات إسرائيلية محتملة بالمنطقة.
وصادق البرلمان التركي على مذكرة رئاسية تقضي بتمديد مهمة عناصر القوات المسلحة التركية في الصومال لمدة عامين إضافيين، اعتباراً من 27 يوليو (تموز) 2026، «لدعم الأنشطة الرامية إلى ضمان أمن الصومال في مواجهة الإرهاب، والتهديدات الأخرى»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء التركية الرسمية.
وأكدت المذكرة التي تمت الموافقة عليها الثلاثاء «أن تركيا أقامت منذ عام 2011 تعاوناً متعدد الأبعاد مع الحكومة الصومالية في المجالات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والأمنية، بما يخدم مصالح شعبي البلدين»، موضحة «أن تركيا تواصل منذ أكثر من عشر سنوات، بالتعاون مع المجتمع الدولي، دعم إعادة هيكلة قوات الدفاع والأمن الصومالية، وتعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب».
وأضافت «أن الحكومة الفيدرالية الصومالية طلبت من تركيا، في إطار الأهداف المتفق عليها ضمن اتفاقية الإطار للتعاون الدفاعي والاقتصادي، تقديم الدعم، والمساعدة، بما في ذلك دعم القوات المسلحة في مكافحة الإرهاب، والقرصنة البحرية، والصيد غير القانوني، وجميع أشكال التهريب، والتهديدات الأخرى».
ومنذ 25 فبراير (شباط) 2009، تشارك القوات البحرية التركية في قوة المهام المشتركة الدولية لمحاربة القرصنة في الصومال، والمناطق المجاورة، والقوات البحرية المشتركة، ضمن تحالف متعدد الجنسيات تأسس في فبراير 2002، ويهدف إلى تعزيز الأمن، بمكافحة القرصنة والإرهاب في مياه الشرق الأوسط، وأفريقيا، وجنوب آسيا، وتشمل البحر الأحمر، والخليج العربي، وخليج عدن، وبحر العرب، والمحيط الهندي.
تركيا تمدد وجود قواتها العسكرية في الصومال (رويترز)
ويرى الباحث المتخصص في الشؤون الإقليمية، الدكتور كرم سعيد، «أن خطوة البرلمان التركي تمديد مهمة قواته في الصومال ترتبط بـ5 أبعاد رئيسة أولها يتعلق بتصاعد التوتر مع إسرائيل، ومساعي الأخيرة لتحييد النفوذ التركي في المنطقة، خاصة بعد الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) كدولة، ومساعي إسرائيل لإقامة قاعدة بحرية على البحر الأحمر بالتوافق مع الإقليم».
أما البعد الثاني، فيرتبط بـ«سعي أنقرة لتطوير حضورها في مشاريع الطاقة بالقارة الأفريقية، وتحديداً على السواحل الصومالية؛ حيث تم توقيع اتفاقية قبل نحو عامين تتيح لأنقرة البحث عن مكامن الطاقة في السواحل الصومالية»، وفق كرم سعيد.
وفيما يخص المحور الثالث، يرى سعيد أن تركيا «تعمل على توظيف تراجع النفوذ الأميركي والفرنسي في القارة الأفريقية لصالح تعظيم نفوذها الخاص».
وأضاف «أن هذا التمديد لا ينفصل عن تطورات الحرب الأميركية على إيران، ومرتبط بإعادة النظر في توظيف الجغرافيا السياسية بالمنطقة، كبعد رابع، حيث تسعى تركيا لتوظيف وجودها على السواحل الصومالية لكي تشكل نقطة ارتكاز استراتيجية تخدم التحرك الأمني والعسكري التركي في مناطق أخرى، وتحديداً في غرب ليبيا».
ويتمثل البعد الخامس في أن استمرار الدعم العسكري التركي «يعد أمراً حيوياً لمواجهة حركة (الشباب) الإرهابية التي بدأت تستعيد قدراتها، وتحركاتها في الأشهر الماضية، وبالتالي بقاء القوات التركية يمثل ضرورة ملحة للصومال في هذا التوقيت لتحييد الجماعات الإرهابية، وتعزيز حالة الاستقرار في الأراضي الصومالية».
وبدوره، يرى الخبير في الشؤون الصومالية، عبد الكامل أبشر، أن «تمديد مهمة القوات التركية في الصومال يعد جزءاً من استراتيجية تركية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي في القرن الأفريقي، وليس مجرد استجابة أمنية مؤقتة، خاصة أنه منذ افتتاح أكبر قاعدة عسكرية خارج تركيا في مقديشو عام 2017 تعمل أنقرة على بناء شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد مع الصومال».
وبالتالي التمديد يحمل محوراً ثانياً بحسب أبشر «يتمثل في حماية الاستثمارات التركية الكبيرة في البنية التحتية، والموانئ، والمطار، والمشروعات التنموية، إضافة إلى تأمين المواطنين العاملين في الصومال، وأيضاً الشركات التركية».
مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»
تستمر مصر في تحركاتها الساعية لتعزيز موقفها بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي وحشد الدعم الدولي لرؤيتها بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل السد.
إشادة إسرائيلية بـ«سد النهضة» الإثيوبي وسط تصاعد التوتر مع مصر
دخلت إسرائيل بطريقة غير مباشرة على خط أزمة “سد النهضة” بين القاهرة وأديس أبابا، وأشادت بهذا البناء الضخم المطل على نهر النيل ودوره في مستقبل إثيوبيا.
الصومال: ضربات متلاحقة ضد «الشباب» تعزز المكاسب الأمنية
ضربة كبيرة وجهتها السلطات الصومالية تجاه «حركة الشباب» الإرهابية، عقب إعلان مقتل قيادي بارز في الحركة المرتبطة بـ«تنظيم القاعدة» وتخوض هجمات مسلحة ضد الدولة.
تحذيرات من توسع أزمات القرصنة في البحر الأحمر
تزداد التحذيرات من تنامي ظاهرة القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع استمرار أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال.
مشاورات مصرية – أميركية – أفريقية بحثاً عن حلول لأزمات إقليمية
سلسلة مشاورات مجمعة ومنفصلة استضافتها مصر، جمعت وزراء خارجية مصر وإريتريا والصومال ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي.
استُشهد 3 فلسطينيين وأصيب آخرون في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، جراء إطلاق نار وقصف إسرائيلي استهدفا مناطق في جنوب القطاع ووسطه وشماله، في حين استشهد رابع متأثرا بإصابته في قصف إسرائيلي سابق.
ففي وسط القطاع، استُشهد فلسطيني وأصيب آخرون، إثر قصف إسرائيلي استهدف خيمة تؤوي نازحين غربي مخيم النصيرات.
وأفاد مصدر طبي في مستشفى العودة بوصول جثمان الشاب صائب أبو معلا (28 عاما)، إلى جانب عدد من المصابين، جراء غارة شنتها مسيّرة إسرائيلية على خيمة تؤوي نازحين في محيط تبة النويري شمال غربي مخيم النصيرات.
كما أصيب شاب بجروح متوسطة إثر إلقاء طائرة مسيرة إسرائيلية قنبلة على تجمع لمدنيين شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع.
في غضون ذلك، أفاد مصدر طبي في مستشفى ناصر بوصول جثمان مفيد عبد الحميد أبو العنين (59 عاما)، إلى المستشفى إلى جانب عدد من المصابين، إثر إطلاق نار من قِبلِ جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة بئر 19 بمواصي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
ووفق وكالة الأناضول، فقد أطلق جيش الاحتلال النار بكثافة على خيام النازحين في المنطقة، مما أسفر عن مقتل أبو العنين بعد إصابته بطلق ناري داخل خيمته، وإصابة عدد آخر من النازحين الذين نُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي مدينة رفح جنوبي القطاع أيضا، أصيب فلسطيني بشظايا قذيفة دبابة إسرائيلية في محيط مسجد معاوية بمواصي المدينة، وفق مصادر محلية.
أما في شمال القطاع، أصيب شاب بجروح خطيرة جراء قصف نفذته مسيّرة إسرائيلية استهدفه في حي الفالوجا غربي مخيم جباليا، بحسب المصادر ذاتها.
في سياق متصل، أعلن مصدر طبي في مستشفى الشفاء بمدينة غزة وفاة الشاب عبد الله أحمد حسان (34 عاما)، متأثرا بجروح خطيرة أصيب بها في قصف إسرائيلي سابق.
وأمس الثلاثاء، استُشهد 12 فلسطينيا، 6 منهم من عائلة واحدة، في غارات جوية إسرائيلية على القطاع.
وحتى اليوم، أسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025، عن استشهاد 1182 فلسطينيا وإصابة أكثر من 3810 آخرين، بحسب بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة.
وفجر الأربعاء، توغلت آليات عسكرية إسرائيلية، بينها جرافة، لمسافة تقارب 150 مترا قرب دوار دولة، جنوب شرقي حي الزيتون بمدينة غزة.
وقال شهود عيان إن التوغل تزامن مع إطلاق نار كثيف وقصف مدفعي، فيما نفذت الآليات أعمال تجريف في المنطقة، مشيرين إلى سماع دوي انفجارات عنيفة طوال الليل نتيجة القصف المدفعي الإسرائيلي المتواصل.
وأفادت الأناضول بأن الجيش الإسرائيلي وسّع مناطق سيطرته في المنطقة، بعد إزاحة المكعبات الإسمنتية التي تحدد ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” باتجاه الغرب، وصولا إلى محيط دوار دولة على شارع صلاح الدين.
وتشهد المنطقة منذ أيام توغلات إسرائيلية متكررة، ترافقها عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من الفلسطينيين.
وفي إطار متصل، أفرجت “إسرائيل” عن 35 أسيرا فلسطينيا، الأربعاء، عبر معبر كرم أبو سالم.
وأفادت مصادر طبية بأن الأسرى وصلوا إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوبي القطاع.، على متن حافلة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر، لإجراء فحوصات طبية وسريرية والاطمئنان على أوضاعهم الصحية بعد فترة اعتقالهم.
وبين الحين والآخر، تفرج “إسرائيل” عن دفعات محدودة من الفلسطينيين الذين اعتقلتهم من قطاع غزة خلال حرب الإبادة، فيما تتحدث مؤسسات حقوقية وشهادات لأسرى سابقين عن تعرض معتقلين للتعذيب والتجويع والإهمال الطبي وسوء المعاملة داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
وتأتي عمليات الإفراج المتقطعة في إطار اتفاق لتبادل الأسرى أبرمته حركة حماس و”إسرائيل” بوساطة مصر وقطر وتركيا، وبرعاية أمريكية، ودخل حيز التنفيذ في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأفرجت “إسرائيل”، بموجب الاتفاق، عن نحو ألف و700 أسير من قطاع غزة.
ووفقا لمؤسسات حقوقية فلسطينية، يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9 آلاف و600 أسير فلسطيني، بينهم نحو 350 طفلا و84 امرأة، وسط تقارير عن تعرضهم للتعذيب والإهمال الطبي وسوء المعاملة.
تحت شمس يوليو/تموز الحارقة، وقفت إحسان ياغي عند آخر نقطة يُسمح بالوصول إليها قبل بلدة زوطر الغربية قضاء النبطية، تحدّق بصمت نحو التلة التي تختبئ خلفها بلدتها، حيث يقع منزلها الذي وصلتها صوره وقد التهمته النيران.
3 دقائق فقط كانت تفصلها عن بيتها، لكنها بدت اليوم كأنها مسافة لا تُقطع؛ طريق مغلق بالألغام والركام، والجيش اللبناني يواصل إزالة المخاطر قبل السماح للأهالي بالعودة إلى قراهم.
لليوم الثالث على التوالي، تعود إحسان إلى المكان نفسه، تحمل معها صورا وصلتها لمنزلها المحترق، وتستعيد في ذاكرتها بيتا شُيّد قبل أكثر من 25 عاما، وأشجار زيتون رافقت عائلتها لأكثر من 4 عقود قبل أن تقتلعها جرافات الاحتلال الإسرائيلي.
بالنسبة إليها، لم تكن الخسارة مجرد منزل أو أشجار بل جزءا من حياة كاملة، فالبيت يمكن أن يحترق، والزيتون يمكن أن يُقتلع، لكنها تقول في حديثها للجزيرة نت إن الإنسان لا يستطيع أن ينتزع قلبه من أرضه. لذلك، لا ترى في وقوفها اليومي عند مدخل البلدة انتظارا عابرا بل تمسكا بحق العودة إلى المكان الذي وُلد فيه أهلها وعاش فيه أجدادها.
كلما رفعت يدها مشيرة إلى زوطر الغربية، كانت تفاصيل أخرى تظهر خلف التلة. هناك منزل العائلة الأول، وهناك الكنيسة التي تختصر بالنسبة إليها حكاية بلدة لم تكن يوما مجرد ساحة مواجهة بل مكانا للحياة والناس والتنوع.
تتوقف قليلا عند صور المنزل المحترق، يظهر الألم في ملامحها، لكنها ترفض أن تكون النار خاتمة الحكاية، تتحدث عن إعادة البناء بلغة الواثق: سيُعاد تشييد البيت، وستُزرع أشجار الزيتون من جديد، وستُفتح الطرقات، حتى لو اضطر الأهالي إلى شقها بأيديهم.
خلفها، كان عشرات أبناء البلدة ينتظرون اللحظة التي يُسمح لهم فيها بالدخول، وجوه أنهكها الانتظار، وعيون معلقة ببلدة تبدو قريبة بالمسافة، بعيدة بالواقع. وفي الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني تثبيت الانتشار ومسح المنطقة، كان الأهالي يقيسون الوقت بلحظة العودة الأولى، لا بعقارب الساعة.
بالنسبة لإحسان، لم يكن النزوح بحثا عن مكان بديل بقدر ما كان رحلة انتظار طويلة للعودة، فمنذ اندلاع الحرب لجأت بداية إلى مدينة جبيل، لكن البعد عن زوطر كان يثقل أيامها.
وكلما خفت حدّة المواجهات، كانت تستأجر منزلا أقرب إلى بلدتها لتقلّص المسافة بينها وبين بيتها خطوة بعد أخرى. لم تكن تبحث عن منزل جديد بل عن مكان أقرب إلى الأرض التي تنتمي إليها، وعن نافذة ترى منها الطريق إلى زوطر.
وقبل أن تغادر المكان مع حلول المساء، عادت إحسان لتلقي نظرة أخيرة نحو البلدة المختبئة خلف التلة، بدت زوطر صامتة تحت ثقل الدمار لكن صوتها حمل إصرار العائدين: “قد يحرقون البيوت لكنهم لن يحرقوا رغبتنا في العودة”.
تمسح عرقها تحت شمس الصيف، ثم تضيف “يكفيني أن تطأ قدماي هذه الأرض من جديد.. عندها فقط سأشعر أنني عدت إلى الحياة”.
بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية، صباح الثلاثاء 21 يوليو/تموز 2026، دخلت وحدات من الجيش اللبناني إلى البلدة، في أول انتشار عسكري ضمن المرحلة التجريبية من الاتفاق الإطاري بين لبنان و”إسرائيل”.
لم يكن دخول الجيش إلى زوطر الغربية مجرد انتشار في بلدة جنوبية عادت إلى كنف الدولة، بل خطوة أولى في أرض ما تزال تحمل آثار حرب طويلة. تقدمت الوحدات العسكرية في شوارع البلدة، فيما باشرت فرق الهندسة مسح الطرقات والمنازل، بحثا عن ذخائر غير منفجرة ومخلفات عسكرية قد تهدد حياة السكان، تمهيدا لتأمين المنطقة قبل فتح الطريق أمام عودة الأهالي.
وبين الركام والدمار، جاء حضور الجيش كمرحلة انتقالية تسبق عودة السكان، ودُعي الأهالي إلى عدم التوجه إلى البلدة في الوقت الراهن، إلى حين استكمال الإجراءات الأمنية والتأكد من خلو المنطقة من المخاطر.
ولم يخلُ الانتشار من توتر ميداني، إذ أعلن الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار بالقرب من وحداته أثناء تنفيذ عملية الانتشار الثلاثاء، معتبرا أن ذلك عرّض العسكريين للخطر وقد يؤثر على تنفيذ المهمة.
في المقابل، قالت “إسرائيل” إن إطلاق النار جاء على شكل طلقات تحذيرية بعد اقتراب عناصر من الجيش اللبناني وآلية هندسية من منطقة قريبة من زوطر الشرقية، التي لا تشملها المرحلة التجريبية.
تكشف المشاهد الأولى من زوطر الغربية حجم الدمار الذي خلفته الحرب؛ منازل مدمرة وطرقات تحمل آثار القصف، فيما تحاول البلدة استعادة ملامحها بعد أشهر من الحرب.
ويقول عضو المجلس البلدي لزوطر المهندس عقل ياغي، للجزيرة نت، إن دخول الجيش اللبناني جاء في إطار تنفيذ الاتفاق الإطاري، لكن الأهالي وجدوا أنفسهم داخل حدود المنطقة المشمولة بالاتفاق من دون السماح لهم بالعودة إلى بلدتهم.
ويشير ياغي إلى أن نحو 70% من مساحة زوطر الغربية ستبقى ضمن المنطقة المحظورة، معتبرا أن ذلك أمر مؤسف إذا كان جزءا من تطبيق الاتفاق، ويطالب بحل واضح يحدد للأهالي آلية العودة، مؤكدا أن البلدة “منكوبة ومقهورة” وتنتظر إنصافها.
اتهم مركز الميزان لحقوق الإنسان، المنظومة القضائية الإسرائيلية، بالتواطؤ مع منظومة السجون الإسرائيلية، في استهداف الأسرى الفلسطينيين وقتلهم.
وقال المركز في تقرير جديد أصدره، أنه تتكشف يوماً بعد يوم فظائع الإبادة الجماعية، التي لم تنفك تحصد أرواح الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي لم يقتصر نطاقها على جغرافيا قطاع غزة فحسب، وإنما امتدت إلى السجون الإسرائيلية داخل دولة الاحتلال، بعد أن حوَّلتها إلى “ساحة للموت وأصناف التعذيب الوحشي”.
وأشار إلى أن ما يفاقم بواعث القلق هو مضي الاحتلال في حجب المعلومات وإقصاء الرقابة الدولية، عن متابعة أوضاع المعتقلين، الأمر الذي يشير إلى وقوع انتهاكات جسيمة لأحكام القانون الدولي، تتعمد إخفائها.
وقال إنه تتوالى المعلومات بين الحين والآخر عن وقوع حالات وفاة داخل السجون، لم تعرف أسبابها، غير أن الإفادات التي حصل عليها محامي المركز خلال زيارته لعدد من المعتقلين داخل السجون، والتي أظهرت “أنماطاً وحشية وغير مسبوقة من التعذيب”، ما يرفع درجات الشك في أن حالات الوفاة، بأنها كانت بسبب القتل المباشر أو التعذيب المفضي للموت.
وحسب متابعات المركز الحقوقي، لأوضاع المعتقلين والمفرج عنهم، وما كشفت عنه صحيفة “هآرتس” العبرية قبل أيام، فإن جيش الاحتلال فتح عشرات التحقيقات بشأن وفاة معتقلين فلسطينيين أثناء احتجازهم، إلا أنها لم تُفضِ إلى تقديم لوائح اتهام بحق الجناة، رغم أن معظم الوفيات وقعت داخل مراكز الاحتجاز العسكرية، والتي تُوجد بها كاميرات مراقبة وشهود.
وتشير المعطيات التي جرى الحصول عليها في أعقاب طلبات للحصول على المعلومات تقدمت بها مؤسسات حقوقية؛ أنه من بين (57) تحقيقاً جنائياً فُتح بشأن حالات وفاة (56 من غزة ولبناني واحد)، تناولت سبعة منها وقائع إطلاق نار أفضت إلى مقتل أشخاص. ومن بين هذه الوقائع السبع، لا يعلم الجيش في حالتين منها حتى موعد وقوع الحادثة، كما أن الجيش لم يتمكن، في غالبية التحقيقات الجنائية، من تحديد أي مشتبه بهم.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تمنع الإفراج عن 43 معتقلا فلسطينيا من سكان قطاع غزة، انتهت مدة أحكامهم بالسجن، والتي بلغ بعضها مدة 10 سنوات، وحولتهم للاحتجاز بناءً على “قانون المقاتل غير الشرعي”، وهو القانون الذي ينتهك بشكل صريح الحق في ضمانات المحاكمة العادلة، نظراً لكونه يُتيح الاحتجاز دون مسوغ قانوني، ودون توجيه لائحة اتهام.
وأكد مركز الميزان لحقوق الإنسان، أن استمرار احتجاز المعتقلين الفلسطينيين الذين انتهت أحكامهم، يُعد من قبيل الحجز غير المشروع، الذي ينتهك أحكام القانون الدولي، وبخاصة المعايير الدولية ذات العلاقة في ضمانات المحاكمة العادلة.
وأشار إلى أن انتهاء التحقيقات بشأن وفاة المعتقلين الفلسطينيين، دون تقديم لوائح اتهام وأحكام قضائية لمحاسبة الجناة، يُكرس سياسة دولة الاحتلال الرامية للالتفاف على ولاية المحكمة الجنائية الدولية التكميلية، من خلال فتح تحقيقات صورية لقطع الطريق أمام تلك المحكمة، ويرسخ ظاهرة الإفلات من العقاب، ويُضاعف من وتيرة القلق الشديد على حياة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
واستنكر المركز بأشد العبارات الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية، وكرر دعوته للمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه مقترفي الجرائم الإسرائيلية ومن أمروا باقترافها، كما وجه نداءً عاجلاً للهيئات الدولية القائمة على إنفاذ أحكام القانون الدولي، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وبخاصة إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة، للكشف عن ملابسات وفاة المعتقلين، وتبني القرارات المؤثرة التي من شأنها وقف المسلسل الوحشي للانتهاكات الإسرائيلية، وضمان حق الضحايا في الانتصاف وجبر الضرر، وعدم إفلات الجناة من العقاب.