إحجز مساحتك الإعلانية على Akhbar961 مع Black Advertising Agency
نتنياهو يشن هجوماً حاداً على رئيس بلدية نيويورك بسبب تعهُّده باعتقاله في حال زيارته المدينة

نتنياهو يشن هجوماً حاداً على رئيس بلدية نيويورك بسبب تعهُّده باعتقاله في حال زيارته المدينة

شنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هجوماً حاداً على رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، بعد أن هدّد هذا الأخير بالسعي لاعتقاله في حال هبوطه على أراضي المدينة، وذلك على الرغم من أن الولايات المتحدة ليست طرفاً في اتفاقية جنيف، وليست خاضعة للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وجاء هجوم نتنياهو هذا في سياق تغريدة طويلة نشرها في الحساب الرسمي لديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية في منصة “إكس” مساء أول أمس (الاثنين)، وصف فيها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بأنها تتجاهل معايير القانون والعدالة، وأكد أنه لا توجد لها أي صلاحية قضائية على الأميركيين، أو الإسرائيليين.

وقال نتنياهو: “على ممداني أن يركز على إصلاح الضرر الذي تسبب به للمدينة. إن أمر الاعتقال ضدي صدر عن المدعي العام السابق في محكمة لاهاي كريم خان، قبل أيام قليلة من نشر الاتهامات ضده بشأن سلوك جنسي غير لائق. وهذه محاولة واضحة من خان لتحويل انتباه الرأي العام عنه، والدفاع عن نفسه من الانتقادات.” وأشار نتنياهو إلى أنه تحت قيادته “اتخذت “إسرائيل” خطوات غير مسبوقة في زمن الحرب لتقليل الأضرار التي تلحق بالسكان المدنيين خلال المواجهة مع ’حماس’، وهي منظمة ’إرهابية’ تستخدمهم كدروع بشرية وتحاول إيذاء المدنيين الإسرائيليين الأبرياء.”

وفي ختام تغريدته كتب نتنياهو: “بدلاً من دعم السلوك الإجرامي لخان يجب على ممداني أن يركز على إصلاح الضرر الذي لحق بنيويورك نتيجة سياسته. ويبدو أن ممداني، مثله مثل كريم خان، مهتم بتحويل انتباه الجمهور عن أفعاله ومهاجمة زعيم الدولة اليهودية والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.”

وكان ممداني صرّح خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة “نيويورك تايمز” بأن بلدية نيويورك لا تزال تناقش إمكان اعتقال نتنياهو إذا ما جاء إلى نيويورك لإلقاء كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر المقبل، معرباً عن اعتقاده أن مكان هذا الأخير هو في لاهاي. وأضاف: “إنه [نتنياهو] مجرم حرب، ووجهت إليه المحكمة الجنائية الدولية تهماً. وستجدون أن هذا الرأي شائع بين كثيرين، نظراً إلى ما أحدثته أفعاله على مدى الأعوام الماضية. “

وأوضح ممداني أنه ليس من الواضح ما إذا كان لديه الصلاحية القانونية لإصدار أوامر إلى شرطة نيويورك، التي يشرف عليها، تقضي باعتقال زعيم أجنبي، مثل نتنياهو، لكنه قال إنه في حوار ناشط مع القسم القانوني في المدينة بشأن هذا الموضوع. وأضاف: “إن ما يسمح لي به القانون في نيويورك هو ما سنفعله، لكننا لن نكتب قوانين خاصة بنا لهذا الغرض.”

وسرعان ما دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط الأزمة بين نتنياهو وممداني؛ فكتب ترامب في منصة “تروث سوشيال” أول أمس: “لن يُعتقل بنيامين نتنياهو، بأي شكل من الأشكال، في أثناء وجوده في الولايات المتحدة. إنه يحارب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي قتلت مؤخراً 52.000 متظاهر بريء، وأمضت السنوات السبع والأربعين الماضية في قتل جنود أميركيين وغيرهم. إن مَن يجب اعتقالهم هم فقط مَن قادوا إيران إلى هذه الدوامة غير المسبوقة من الموت والدمار، وهو أمر كان ينبغي للرؤساء السابقين معالجته منذ أعوام.”

من ناحيته، وصف السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز تصريحات ممداني بأنها مسرحية سياسية بحتة، وأشار إلى أن الولايات المتحدة ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية.

يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي أصدرت مذكرة اعتقال بحق نتنياهو وقادة إسرائيليين آخرين في سنة 2024، واتهمتهم بارتكاب جرائم حرب خلال هجمات حركة “حماس” على “إسرائيل” يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبعدها. وندّد كلٌّ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس السابق جو بايدن، بمذكرة المحكمة الجنائية الدولية.

ولم تصادق الولايات المتحدة على نظام روما الأساسي، الذي يُلزم الدول باعتقال الأشخاص الصادرة بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية. وصعّدت إدارة ترامب معركتها المستمرة منذ فترة طويلة ضد المحكمة، ومؤخراً تعهد وزير الخارجية ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، متهماً إياها بشنّ حرب على الولايات المتحدة، لا بالرصاص، أو الصواريخ، بل بقوة ما يُسمى بالقانون الدولي.

ويُعتبر ممداني منتقداً حاداً للحكومة الإسرائيلية، وانتقد الحرب التي تشنها “إسرائيل” على غزة مراراً، ووصفها بأنها إبادة جماعية.

هرتسوغ: هناك تهديدات تستهدف نزاهة الانتخابات الإسرائيلية | مختارات من الصحف العبرية

هرتسوغ: هناك تهديدات تستهدف نزاهة الانتخابات الإسرائيلية | مختارات من الصحف العبرية

حذّر رئيس الدولة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ من وجود تهديدات تستهدف نزاهة الانتخابات العامة المقبلة، داعياً المواطنين إلى المشاركة في العملية الديمقراطية، مع توخي الحذر من حملات التضليل وخطاب التحريض، وخصوصاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وجاء تحذير هرتسوغ هذا في سياق خطاب متلفز بثّه أمس (الثلاثاء)، وقال فيه إن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (“الشاباك”) ديفيد زيني، ورئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ، أطلعاه على ما وصفه بأنه تهديدات مختلفة قد تمس سلامة العملية الانتخابية.

وأضاف هرتسوغ: “إن الانتخابات هي اختبار للديمقراطية الإسرائيلية، كما أنها اختبار لوحدة المجتمع وتماسُكه. أدعو جميع المواطنين إلى المشاركة، والاستماع إلى الآخر، واحترامه، والإدلاء بأصواتهم، لكنني أدعو الجميع أيضاً إلى توخي الحذر”.

وطالب رئيس الدولة السلطات المختصة بالتحرك بحزم لمواجهة أي محاولات للتأثير في نزاهة الانتخابات، وناشد الجمهور توخي الحذر من المحتوى المتداول في مواقع التواصل الاجتماعي، سواء عند استهلاكه، أو إعادة نشره.

كذلك وجّه هرتسوغ رسالة إلى القادة السياسيين والمرشحين والناشطين من مختلف الأحزاب، داعياً إلى تجنّب التحريض والعنف السياسي، وقال: “لا تتجاوزوا الخطوط الحمراء، ولا تحولوا الخصوم السياسيين إلى أعداء”.

واختتم هرتسوغ خطابه بالإشارة إلى ذكرى التاسع من آب في التقويم العبري، معتبراً أن دروس التاريخ تحتّم تجنّب الانقسام الداخلي، محذراً من تكرار ما وصفها بأنها أخطاء أدت في الماضي إلى انهيار الحكم اليهودي في البلد.

“أهدافهم مكشوفة”.. لماذا هاجم اليمين الإسرائيلي الأسير البرغوثي في الآونة الأخيرة؟

“أهدافهم مكشوفة”.. لماذا هاجم اليمين الإسرائيلي الأسير البرغوثي في الآونة الأخيرة؟

يبدو أن شخصاً في مصلحة السجون “البنغفيرية” كان يهمه إرضاء جهة ما في وزارة الأمن الوطني. من هنا صدر تقرير استخباري خاص لمصلحة السجون، بعنوان “مروان البرغوثي يكسب لعبة لا يشارك فيها”. وقد نشرت النقاط الرئيسية لهذا التقرير، الذي كتبه الدكتور م.، من قسم البحوث الاستراتيجية في مصلحة السجون، هذا الشهر في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، بمقال كتبه ليران تماري. هدف التقرير هو “سنورة البرغوثي”، أو كما يقول ب.، وهو ضابط استخبارات رفيع في مصلحة السجون، كان المقال المذكور استند إلى مقابلة أجريت معه: “إنه (البرغوثي) نوع من يحيى السنوار، بل أكثر دهاء وخطراً”. مع ذلك، يصعب عند قراءة المقال تقديم أي دليل حقيقي يدعم هذا الادعاء.

للتذكير، تم اعتقال البرغوثي، القائد السابق للتنظيم، وهو الجناح العسكري في حركة فتح، في الانتفاضة الثانية، في عملية “الدرع الواقي” في نيسان 2002، وفي العام 2004 أدانته المحكمة المركزية في تل أبيب بالتورط في هجمات أدت إلى قتل خمسة إسرائيليين. وقد صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد خمس مرات، إضافة إلى أحكام أخرى بتهمة الشروع في القتل والانتماء لمنظمة إرهابية والعمل فيها. بعد ذلك، كما كتب آفي يسسخاروف في نيسان 2016 في صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، تخلى البرغوثي عن تأييد الكفاح المسلح، وصاغ مفهوماً لمقاومة سلمية ضد الاحتلال الإسرائيلي، بهدف إقامة دولة فلسطينية في حدود 1967، وهو مفهوم يسعى من خلاله إلى توحيد كل فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية.

 في مقال التقرير الخاص لمصلحة السجون، الذي يتضمن أيضاً لمحة تاريخية عن سيرة البرغوثي قبل الإدانة وبعدها، لم يشر إلى أي تغيير في موقفه من الكفاح المسلح

في مقال التقرير الخاص لمصلحة السجون، الذي يتضمن أيضاً لمحة تاريخية عن سيرة البرغوثي قبل الإدانة وبعدها، لم يشر إلى أي تغيير في موقفه من الكفاح المسلح. وخلافاً لذلك، يؤكد التقرير والمقال بشكل قاطع، أن البرغوثي، مثلما كانت الحال في الانتفاضة الثانية، ما زال يؤيد نهج الإرهاب حتى الآن. مع ذلك، رغم الادعاء بأن التقرير يعكس “تطوراً في شخصيته”، بالاعتماد على تسجيلات لمحادثاته الخاصة، فإن المقال لا يقدم أي دليل صريح على أقوال البرغوثي اليوم يدعم هذا الادعاء.

هذا التقرير يفشل في تقديم أدلة كافية، ليس فقط فيما يتعلق بدعمه المزعوم لنهج الكفاح المسلح، بل أيضاً فيما يتعلق بمسألة جوهرية أخرى، لا تقل أهمية لدى كل من يتوق إلى اعتبار البرغوثي نسخة سنوار خطيرة، وهي مسألة الاعتراف بدولة إسرائيل. في الواقع، لو أن “تطور شخصيته” قد أوحى، ولو تلميحاً، إلى أن البرغوثي يسعى إلى طرد “المستعمرين الصهاينة” من الشرق الأوسط وإقامة دولة فلسطينية واحدة من البحر إلى النهر، لاكتملت عملية “سنورته”. مع ذلك، تبين أن حصيلة معلومات مصلحة السجون هنا ضئيلة جداً: لقد اعترفت ب.، العضو البارزة في هذا الجهاز، “التي قضت ساعات طويلة مع البرغوثي وتعرفت على كل المعلومات الاستخبارية عنه”، اعترفت بأن البرغوثي كان يتحدث دائماً في محادثاتها معه عن ضرورة تحقيق السلام بين الشعبين. وقد اعتبرت ذلك مجاملة ليس أكثر.

لكن الأمر لا يعدّ سراً. ففي الانتفاضة الثانية، عندما كان يقود تنظيماً إرهابياً وقبل أن تعتقله إسرائيل، أكد البرغوثي التزامه بحل الدولتين الذي يقوم على التعايش السلمي والازدهار والترابط الاقتصادي والثقافي. وفي مقاله المشهور في “واشنطن بوست” في كانون الثاني 2002، وصف إسرائيل بأنها “الجارة المستقبلية”، وأكد على اعتراف الفلسطينيين بدولة إسرائيل “على 78 في المئة من أراضي فلسطين التاريخية”، وطلب من إسرائيل الاعتراف بحق دولة فلسطين في الوجود على 22 في المئة من هذه الأرض. وأكدت مجموعة من المقربين من البرغوثي في 2017 على مبدأ الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وفلسطين، لذلك، ليس هناك ما يدعو إلى التشكيك في صدق تصريحاته الحالية بشأن التزامه بالسلام بين الشعبين، التي يشهد عليها تحقيق معهد الدراسات السياسية نفسه، ما لم يثبت عكس ذلك.

جيل كامل مثل البرغوثي له موقف سياسي فلسطيني يدعو لحل واقعي وعادل وحيد في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، وهو حل الدولتين. إضافة إلى ذلك، رفض المقاومة المسلحة للاحتلال طوال عقد، ويبدو أنه الزعيم الفلسطيني الوحيد القادر على توحيد معظم الفصائل الوطنية الفلسطينية تحت قيادته وحول هذين المبدأين: دعم حل الدولتين ونبذ الإرهاب. وينطبق هذا أيضاً على أجزاء من حماس و”الجهاد الإسلامي” اللتين توصل ممثلوهما إلى اتفاقيات مع أنصار البرغوثي في العام 2016، استناداً إلى المبادئ نفسها. والآن بالتحديد، بعد كارثة تدمير غزة، يتوقع ظهور خائبي أمل جدد في المنظمات الإرهابية، الذين سيكونون مستعدين للموافقة على قيادة البرغوثي ورؤيته.

إن احتمالية ظهور قيادة فلسطينية موحدة وتلتزم بحل الدولتين بقيادة البرغوثي، تعدّ تهديداً حقيقياً لإسرائيل. لأن ظهور هذه القيادة سيضع حداً لذرائعها المتكررة لتجنب استئناف العملية السياسية. في الواقع، ترفض إسرائيل، التي أطلقت سراح مئات الإرهابيين الفلسطينية الملطخة أيديهم بالدماء، إطلاق سراح البرغوثي، ليس بسبب تورطه في قتل إسرائيليين، بل بسبب ما يمثله من “خطر” على السلام وتقسيم البلاد. وبناء على ذلك، حان الوقت لأنصار حل الدولتين في إسرائيل، يهوداً وفلسطينيين، بذل قصارى جهدهم لزيادة هذا الخطر.

بشكل ملموس، يجب اتخاذ إجراءات مستعجلة لإنشاء منتدى يهودي – عربي يطالب بإطلاق سراح البرغوثي. وسيعمل هذا المنتدى بحزم على إيصال صوته محلياً ودولياً، وسينظم حملة توقيعات جماعية من قبل مواطنين إسرائيليين يحبون السلام، للمطالبة بإطلاق سراح البرغوثي، وفي الوقت نفسه يضمن تزويد الرأي العام الإسرائيلي بمعلومات موثوقة ومفصلة حول مواقفه السياسية، ما سيضع حداً لمحاولة ذر الرماد في عيون الجمهور الإسرائيلي حول هذه القضية، مثل “الكشف المخجل” الذي نشرته “يديعوت أحرونوت”.

هآرتس 22/7/2026

لقضاة “العار” في “إسرائيل” : قراراتكم هي “الأبرتهايد” بعينه

لقضاة “العار” في “إسرائيل” : قراراتكم هي “الأبرتهايد” بعينه

يتبين أن لدى القاضيين، أليكس شتاين وياعيل فيلنر، جلداً حساساً على نحو خاص؛ فتعبير “أبرتهايد” يخرجهما عن التوازن، التوازن الذي يفترض به أن يكون من صفات القضاة. من ناحية شتاين، مثلما تحدث في مداولات أول أمس في الالتماس المقدم للمحكمة العليا، فإن من يعزو لـ “إسرائيل” الأبرتهايد “لا مكان له في دولة “إسرائيل”. يرى هو وفيلنر، بأن نقد سياسة “إسرائيل” في “المناطق” [الضفة الغربية] معناه نزع شرعية “إسرائيل” ورفض وجود الدولة؛ والدولة من حقها بل ومن واجبها، أن تدافع عن نفسها من مثل هذه الأقوال.

منظمات إنسانية دولية ناقدة لسياسة “إسرائيل” في “المناطق” ممنوعة من الدخول إليها. ومن هنا، ممنوع أيضاً دخولها إلى “المناطق” لمساعدة المحتاجين

منظمات إنسانية دولية ناقدة لسياسة “إسرائيل” في “المناطق” ممنوعة من الدخول إليها. ومن هنا، ممنوع أيضاً دخولها إلى “المناطق” لمساعدة المحتاجين. وعلى الرغم من منظومة قيم هؤلاء القضاة، فلا وزن بحق سكان “المناطق” في الحياة والصحة، إذا لم يكونوا يهوداً. كما أن الحق في حرية التعبير -الذي عرفت المحكمة العليا القديمة، قبل تعيينات آييلت شكيد، كيف تسمو بها وتدافع عنها- تبخرت وشطبت.

يفضل شتاين تجاهل الحقائق: تقيم “إسرائيل” منظومة مؤسسات فصل العرب وقمعهم في الضفة كي تحافظ على السيطرة والتفوق اليهودي في “المناطق”. الحديث لا يدور فقط عن منظومة تفرقة منهاجية في مجالات الحياة على أنواعها، بل هي منظومة تمس أيضاً بحياة الفلسطينيين وبأجسادهم وأملاكهم، بتشجيع ومشاركة من محافل الدولة. ليس الهدف هنا هو الحفاظ على السيطرة فحسب، بل ترحيل عرقي، تقوم به دولة لليهود فقط: مناطق نقية من العرب.

لكن ما قيمة هذه الحقيقة أمام الدفاع عن كرامة الدولة وسمعتها الطيبة؟ فلماذا نميز بين نقد سياسة “إسرائيل”، ورفض وجودها إذا كان الخلط بين الاثنين ممكناً، وبذلك منع نقد السياسة في المجال الأهم والأكثر حساسية لأمن “إسرائيل” بل ولوجودها؟

تسارع المحكمة بالدفاع عن سمعة “إسرائيل” الطيبة، رغم أن السمعة الطيبة لا تقوم على الكذب وإخفاء الحقيقة. وإذا اعتقد شتاين بأهمية القضاء على سياسة الأبرتهايد، فعليه أن يعارض سياسة “إسرائيل” في “المناطق”، لا أن يعطيها الإسناد والتشجيع.

عملياً، لا يمكن القول للقاضي إن دولة “إسرائيل” ليست “دولة أبرتهايد”، بل دولة محظور القول إنها ترتكب جريمة الأبرتهايد. وتجدر الإشارة إلى أن القضاة ليسوا مطالبين بالموافقة على أنها كذلك، لكن من واجبهم أن يسمحوا بالبحث في ذلك. أما بخنق البحث السياسي، فتصبح المحكمة شريكاً نشطاً في الانقلاب النظامي. إذا كان هذا هو خط المحكمة العليا، فإنها بذلك تسحب البساط من تحت أقدامها، وستوصم نفسها وتوصمنا بالعار.

هآرتس 22/7/2026

“كونفدرالية ماوتنر” وصفة سياسية لنهاية “إسرائيل”.. ولا حل إلا بالفصل بين الشعبين

“كونفدرالية ماوتنر” وصفة سياسية لنهاية “إسرائيل”.. ولا حل إلا بالفصل بين الشعبين

تتعمق فجوة حل الدولتين بسبب الرفض الفلسطيني (خاصة فيما يتعلق بحق العودة)، وتكثيف المستوطنات في عمق الضفة الغربية، ورؤية “إسرائيل” المسيحانية. هذا الوضع اليائس يدفع للهرب إلى عالم الخيال. مني ماوتنر (“هآرتس”، 19/7)، مثل أوري بار – يوسيف قبله (“هآرتس”، 4/7)، يدعو إلى تسوية النزاع بقبول مقترح السلام العربي من العام 2002، الذي عادت وكررته جامعة الدول العربية وصادقت عليه عدة مرات منذ ذلك الحين.

حسب ما كتب ماوتنر، ينص المقترح على اعتراف العالم العربي بـ “إسرائيل”، وتوقيع اتفاق سلام معها مقابل انسحابها من كل الأراضي. لكن ماوتنر يغفل الإشارة إلى أن المقترح يطالب أيضاً بـ “حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يتم الاتفاق عليه وفقاً لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في العام 1948”. هذا إغفال غريب جداً، لا سيما من جانب رجل قانون. والأمر الذي يثير الاستغراب أيضاً هو أن ماوتنر لا يعطي أهمية لحقيقة أن قبول المبادرة العربية يعني اعتراف “إسرائيل” القانوني بالقرار 194، الذي هو الآن، مثل قرارات الأمم المتحدة، لا قوة قانونية ملزمة له. وهذا قد يجعله جزءاً ملزماً من القانون الدولي، وهو أمر طالما تجنبته “إسرائيل”. هذا حل سيتم “الاتفاق عليه” استناداً إلى قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194، وهذا الأمر يشبه حل مسألة السيطرة على “يهودا والسامرة”، الذي سيتم “الاتفاق عليه” استناداً إلى مفاهيم سموتريتش.

يبدو أن من يدعون إلى قبول مبادرة السلام العربية يعتقدون ان الطلبات الفلسطينية بـ “حل عادل” لمشكلة اللاجئين لن تشمل ممارسة “حق العودة” على نطاق واسع وفقاً للقرار 194 (“يسمح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن”)، ولا يخطر ببالهم مدى استعداد الفلسطينيين للتخلي عن “حق العودة”، جوهر الهوية الفلسطينية الذي يستند إلى العام 1948 وليس 1967، وعلى قيام دولة مستقلة.

 يبدو أن من يدعون إلى قبول مبادرة السلام العربية يعتقدون ان الطلبات الفلسطينية بـ “حل عادل” لمشكلة اللاجئين لن تشمل ممارسة “حق العودة” على نطاق واسع

يبدو أن من يؤيدون مبادرة السلام العربية، التي طرحتها جامعة الدول العربية، يتجاهل أيضاً التطورات في المنطقة منذ العام 2002: القمع، الربيع العربي، الحروب الأهلية الدموية في ليبيا وسوريا والعراق واليمن والسودان (وقبل ذلك في الجزائر ولبنان). يضاف إلى ذلك نشاط إيران ووكلائها. إن قدرة جامعة الدول العربية على منع أو حل النزاعات والحروب داخل العالم العربي نفسه تكاد تكون معدومة، ومن الغريب افتراض أن قوتها ستكون أكبر في الصراع مع “إسرائيل”. السعودية، التي لم تشمل مبادرتها الأصلية، على عكس مبادرة السلام العربية بالصيغة المعتمدة بناء على طلب الفلسطينيين وسوريا، قبول “إسرائيل” للقرار 194، طرحت لاحقاً مقترحات أقل طموحاً بشأن القضية الفلسطينية كشرط للتطبيع مع “إسرائيل”.

وكحل للخروج من هذا المأزق، يقترح ماوتنر كونفدرالية إسرائيلية – فلسطينية أو إسرائيلية فلسطينية أردنية، يحتفظ فيها كل طرف بجنسيته الخاصة. هذه فكرة تطرح في آن واحد وبشكل متناقض من قبل اليمين واليسار. فاليمين ينظر إليها كوسيلة لمنع تقسيم الأرض والحفاظ على إمكانية الاستيطان في أي مكان من خلال فصل قومي، بمعنى “الذهاب مع والشعور من دون”. من جهة أخرى، ينظر اليسار المتطرف للكونفدرالية كوسيلة لضمان المساواة في الحقوق الوطنية والمدنية للطرفين، في ظل واقع تتضاءل فيه إمكانية التقسيم، وكحل يضمن عدم تهميش الأقليات القومية في كل دولة من الدول.

يعدّ مفهوم الكونفدرالية فضفاضاً، لكن يفترض أنه يشمل حرية التنقل وإمكانية العيش في كل أراضيها. يغفل من يؤيدون هذه الفكرة في اليمين، ما يعتبره مؤيدوها في اليسار ميزة، في إطار الرؤية المتشائمة لحياة مشتركة يسودها السلام الإخوة: حرية تنقل السكان واختلاطهم ليس في اتجاه واحد فقط، بل في كل أرجاء الكونفدرالية. وحتى الذين يعتقدون بإمكانية التصميم على جنسية منفصلة داخل حدودها، عليهم أن يأخذوا في الحسبان الاستيطان الكثيف لعرب “المناطق” [الضفة الغربية]، والعرب من كل أرجاء الشرق الأوسط في أرض “إسرائيل”، التي تقدم مزايا اقتصادية كبيرة. ومثلما هي الحال في العالم كله، وخلافاً لأمل اليمين، سيكون ضغط الهجرة غير المنضبطة باتجاه العالم المتقدم، إلى داخل “إسرائيل” وليس منها.

وحتى لو لم يكن للمستوطنين بالفعل في “إسرائيل”، حسب الاتفاق، الحق في الحصول على الجنسية الإسرائيلية، فسيطالبون بها بصفتهم مقيمين دائمين في “إسرائيل”. وسيطالب بها أحفادهم الذين سيولدون في “إسرائيل”، ولن يكون بالإمكان حرمانهم منها مع مرور الوقت. وبالنظر إلى التركيبة السكانية الإقليمية، هذا يعني نهاية دولة “إسرائيل” كدولة قومية للشعب اليهودي، دولة يرغب أي شخص في الهجرة إليها والعيش فيها. إن الفصل السياسي بين الشعبين هو المصلحة العليا لدولة “إسرائيل”.

إن الواقع الصعب يتطلب نظرة ثاقبة وواقعية، وليس رؤية مسيحانية ساذجة، سواء من قبل اليمين أو اليسار.

هآرتس 22/7/2026

Akhbar961
تابعنا